المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع للنقاش: هل فعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم شيئا نهى عنه يصرف عن التحريم إلى الكراهة



أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-07 ||, 10:13 PM
الحمد لله
درج كثير من الفقهاء رحمهم الله تعالى على صرفهم أحاديث النهي إلى الكراهة إذا ثبت عندهم بالحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أتى ذلك الفعل الذي نهى عنه.
فالسؤال الذي يطرح هنا:
هل النبي صلى الله عليه و آله و سلم يخالف قوله عمله؟ و هل النبي صلى الله عليه و آله و سلم يفعل المنهي عنه ليبين أنه مكروه؟ أو بعبارة أخرى هل النبي صلى الله عليه و آله و سلم يفعل المكروه؟
نرجو من المشايخ و طلبة العلم إثراء النقاش بآرائهم الطيبة
محبكم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-07 ||, 11:55 PM
أخي الكريم ياسين بارك الله فيك
قد يفعل النبي صلى الله عليه وسلم المكروه لكن هل يبقى مكروها في حقه أو لا ؟
الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يفعل المكروه وهو قول كل من أجاز وقوع الصغائر من الأنبياء عمدا وهو قول طائفة ممن منعوا ذلك أيضا .
لكن الفعل لا يكون في حقه مكروها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ والتبليغ عليه واجب فتزول الكراهة عن الفعل بحقه من هذه الجهة كما هو الحال في بقية الأحكام تنتقل من حكم لحكم لعارض معين .
لكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم للكراهة مقيد بأمور :
1 - أن لا يداوم عليه بل يفعله مرة حتى لا يظن الإباحة مطلقاً .
2 - أن يكون فعله لبيان الجواز أي عدم التحريم .
3 - أن الفعل يكون بقدر الحاجة التي تحقق البيان .
وقد أشار إلى المسألة وبعض القيود الشاطبي في الموافقات .
نعم هناك من منع ذلك كالقاضي أبي يعلى من الحنابلة ومال إليه القاضي عياض في الشفا وطائفة .

فهد بن عبدالله القحطاني
10-10-08 ||, 12:15 AM
ولعل من الأمثلة الصالحة لهذه المسألة : الوضوء بفضل طهور المرأة , واستدبار القبلة حال قضاء الحاجة في غير البنيان .

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-08 ||, 12:22 AM
الحمد لله
سيدي الفاضل الشيخ أبو حازم الكاتب حفظه الله تعالى
قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم خلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فكيف سيأتي المكروهات.؟
و قلتم :"لكن الفعل لا يكون في حقه مكروها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ والتبليغ عليه واجب فتزول الكراهة عن الفعل بحقه من هذه الجهة "
لكن من يقول بأن ذلك مكروه فلفعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم له،فنفس فعل المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم مكروه،فكيف تنفك عنه الكراهة و الفعل نفسه هو المكروه؟؟
ثم إن النبي صلى الله عليه و آله بين كثيرا من المسائل أنها مكروهة بالقول الصريح.
مثال:
كحديث عبدالله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شرْطةِ مِحجَمٍ، أو شربَةِ عسلٍ، أو كيَّةٍ بنارٍ، وأنا أنهى عن الكيِّ)) [رواه البخاريُّ]، فهذا النَّهيُ للكراهَةِ لا للتَّحريمِ، وممَّا دلَّ عليه: حديثُ جابرِ بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (( إنْ كانَ في شيءٍ من أدويتِكُم خيرٌ ففي شربةِ عسلٍ، أو شرطَةِ مِحجمٍ، أ ولَذْعَةٍ من نارٍ، وما أحِبُّ أن أكتوِي)) [متفقٌ عليه]، فهذا إذنٌ لهُم في التَّداوي بالثَّلاثِ المذكُورَاتِ، معَ كراهَةِ الكيِّ.
و أيضا:
ومن ذلكَ حديثُ عبدالله بن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نهى يومَ خيبرَ عن أكلِ الثُّومِ [رواه البخاري]، وهذا النَّهيُ ليسَ للتَّحريمِ بأدلَّةٍ عديدةٍ منها:
حديثُ أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا أُتي بِطعامٍ أكل منهُ وبعثَ بفضْلِه إليَّ، وإنَّه بعثَ إليَّ يومًا بفضْلةٍ لم يأكلُ منها؛ لأنَّ فيها ثومًا، فسألتُه: أحرَامٌ هُوَ؟ قال: (( لاَ، ولكنِّي أكرَهُهُ من أجلِ ريحِهِ)) قال فإنِّي أكرهُ ما كرِهتَ، وفي روايةٍ: وكانَ النَّبيّ ُصلى الله عليه و آله و سلم يُؤتَى [رواه مسلم]، والمقصودُ أنَّه كان يأتيهِ الملكُ.
و لم لا نقول أن فعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعد النهي يدل على الجواز، تغليبا لجانب العصمة و كمال العبودية منه صلى الله عليه و آله و سلم
نرجو من فضيلتكم التوجيه
محبكم
فلم لا يكون

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-08 ||, 01:54 AM
أخي الفاضل ياسين وفقه الله
سأعلق داخل كلامكم


قد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم خلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فكيف سيأتي المكروهات.؟
هي ليست مكروهات في حقه كما بينت سابقاً

و قلتم :"لكن الفعل لا يكون في حقه مكروها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ والتبليغ عليه واجب فتزول الكراهة عن الفعل بحقه من هذه الجهة "
لكن من يقول بأن ذلك مكروه فلفعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم له،فنفس فعل المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم مكروه،فكيف تنفك عنه الكراهة و الفعل نفسه هو المكروه؟؟
هذا لا إشكال فيه فالأحكام التكليفية متعلقة بالأفعال لا بالذوات وبالتالي فيمكن أن تتغير حسب الدليل أو المقتضي الشرعي الا ترى ان أكل الميتة محرم ثم ينقلب فيكون مباحا للضرورة والنظر إلى وجه المرأة محرم ثم هو يباح للخطبة فالمحرم قد يكون مباحا ، والواجب قد يسقط وجوبه ، والمندوب قد يكون مكروها والعكس ، فالأحكام الشرعية تتغير حسب المقتضي الشرعي .
بل النبي صلى الله عليه وسلم قد يفعل ما هو آكد في النهي من الكراهة وفي ذلك يقول الشاطبي : " وقد يرتكب النهي الحتم إذا كانت له مصلحة راجحة؛ ألا ترى إلى كيفية تقرير الحكم على الزاني، وما جاء في الحديث من قوله -عليه الصلاة والسلام- له: "أنكتها" هكذا من غير كناية، مع أن ذكر هذا اللفظ في غير معرض البيان مكروه أو ممنوع؟ غير أن التصريح هنا آكد، فاغتفر لما يترتب عليه؛ فكذلك هنا، ألا ترى إلى إخبار عائشة عما فعلته مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التقاء الختانين، وقوله, عليه الصلاة والسلام: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك" ، مع أن ذكر مثل هذا في غير محل البيان منهي عنه؟ "

ثم إن النبي صلى الله عليه و آله بين كثيرا من المسائل أنها مكروهة بالقول الصريح.
مثال:
كحديث عبدالله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النَّبي  قال: ((الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شرْطةِ مِحجَمٍ، أو شربَةِ عسلٍ، أو كيَّةٍ بنارٍ، وأنا أنهى عن الكيِّ)) [رواه البخاريُّ]، فهذا النَّهيُ للكراهَةِ لا للتَّحريمِ، وممَّا دلَّ عليه: حديثُ جابرِ بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعتُ النَّبيَّ  يقولُ: (( إنْ كانَ في شيءٍ من أدويتِكُم خيرٌ ففي شربةِ عسلٍ، أو شرطَةِ مِحجمٍ، أ ولَذْعَةٍ من نارٍ، وما أحِبُّ أن أكتوِي)) [متفقٌ عليه]، فهذا إذنٌ لهُم في التَّداوي بالثَّلاثِ المذكُورَاتِ، معَ كراهَةِ الكيِّ.
و أيضا:
ومن ذلكَ حديثُ عبدالله بن عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نهى يومَ خيبرَ عن أكلِ الثُّومِ [رواه البخاري]، وهذا النَّهيُ ليسَ للتَّحريمِ بأدلَّةٍ عديدةٍ منها:
حديثُ أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا أُتي بِطعامٍ أكل منهُ وبعثَ بفضْلِه إليَّ، وإنَّه بعثَ إليَّ يومًا بفضْلةٍ لم يأكلُ منها؛ لأنَّ فيها ثومًا، فسألتُه: أحرَامٌ هُوَ؟ قال: (( لاَ، ولكنِّي أكرَهُهُ من أجلِ ريحِهِ)) قال فإنِّي أكرهُ ما كرِهتَ، وفي روايةٍ: وكانَ النَّبيّ ُصلى الله عليه و آله و سلم يُؤتَى [رواه مسلم]، والمقصودُ أنَّه كان يأتيهِ الملكُ.
و لم لا نقول أن فعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم بعد النهي يدل على الجواز، تغليبا لجانب العصمة و كمال العبودية منه صلى الله عليه و آله و سلم
نرجو من فضيلتكم التوجيه
محبكم
فلم لا يكون
نعم صحيح قد يبين النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة صراحة وقد يبينها بطرق أخرى كأن ينهى عنه فيظن أنه للتحريم فيبين الكراهة بعد ذلك بالقول أو الفعل أو الإقرار كما هو الحال في الأمر يظن أنه للوجوب فيبينه بالقول أو الفعل أو الإقرار بما يدل على ان الأمر للندب وهكذا .
وقولك لم لا نقول إن فعله يدل على الجواز ؟
إن أردت أنه للجواز المقابل للتحريم فنعم وهذا مراد النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل أن يبين الجواز لكن يبقى ترجيح الترك وهو معنى الكراهة .
أما إن أردت الجواز المطلق بلا مرجح فهذا لا يصح لأن الاحتمالات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا ثلاثة :
1 - أن يكون خاصا به صلى الله عليه وسلم وهذا خلاف الأصل إذ الأصل عدم الخصوصية فيحتاج إلى دليل يبين الخصوصية .
2 - أن يكون للجواز المطلق بدون ترجيح أي الإباحة بدون كراهة وهذا لا يصح مع وجود النهي السابق لأن ذلك يكون نسخاً والأصل عدمه ثم هو يسقط الدليل السابق .
3 - أن يكون للجواز مع الكراهة وهو الأظهر لأن فيه عملاً بالدليلين والجمع مقدم على النسخ الذي لا يدل عليه دليل وعلى الترجيح لأن الترجيح إسقاط لأحد الدليلين والعمل بالدليين أولى من إسقاط أحدهما .

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-08 ||, 02:57 AM
الحمد لله
كلامكم استاذي واضح بارك الله فيكم
عندي تعليق صغير:
قلتم: "- أن يكون للجواز المطلق بدون ترجيح أي الإباحة بدون كراهة وهذا لا يصح مع وجود النهي السابق لأن ذلك يكون نسخاً والأصل عدمه ثم هو يسقط الدليل السابق ."
و لم لا يكون ناسخا له و دالا على الجواز المطلق؟ الجواب لأنه سيسقط الدليل الآخر، لكن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أراد إسقاد ذلك الحكم الآخر بإتيانه نقيضه، و النسخ أيضا من طرق بيان مختلف الحديث.
نرجو من فضيلتكم التوجيه
محبكم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-08 ||, 03:34 AM
الحمد لله
كلامكم استاذي واضح بارك الله فيكم
عندي تعليق صغير:
قلتم: "- أن يكون للجواز المطلق بدون ترجيح أي الإباحة بدون كراهة وهذا لا يصح مع وجود النهي السابق لأن ذلك يكون نسخاً والأصل عدمه ثم هو يسقط الدليل السابق ."
و لم لا يكون ناسخا له و دالا على الجواز المطلق؟ الجواب لأنه سيسقط الدليل الآخر، لكن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أراد إسقاد ذلك الحكم الآخر بإتيانه نقيضه، و النسخ أيضا من طرق بيان مختلف الحديث.
نرجو من فضيلتكم التوجيه
محبكم

نعم أخي بارك الله فيكم هذا الكلام صحيح لكن الأصل عدم النسخ فلا يصار إليه مع إمكان الجمع لأن الجمع إعمال للدليلين والجمع هنا ممكن ثم النسخ يحتاج إلى دليل يبين النسخ لا مجرد تعارض الحكم .
وقولك : النبي صلى الله عليه وسلم أراد الإسقاط .
نقول : ما هو الدليل أنه أراد الإسقاط ؟
هذا هو محل النزاع لا سيما بين الجمهور والحنفية هل النسخ هو المقدم أو الجمع ؟.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-08 ||, 09:36 PM
نعم أخي بارك الله فيكم هذا الكلام صحيح لكن الأصل عدم النسخ فلا يصار إليه مع إمكان الجمع لأن الجمع إعمال للدليلين والجمع هنا ممكن ثم النسخ يحتاج إلى دليل يبين النسخ لا مجرد تعارض الحكم .
وقولك : النبي صلى الله عليه وسلم أراد الإسقاط .
نقول : ما هو الدليل أنه أراد الإسقاط ؟
هذا هو محل النزاع لا سيما بين الجمهور والحنفية هل النسخ هو المقدم أو الجمع ؟.

بارك الله فيكم سيدي أبا حازم الكاتب على هذه الإيضاحات المنيفة.
الدليل على أنه أراد نفي الحكم الأول هو فعله لما نهى عنه، مع تغليب جانب العصمة،و هل النبي صلى الله عليه و آله محتاج بأن يفعل المنهي عنه ليبين أنه مكروه؟
أما الخلاف بين الجمهور و الحنفية في مسألة "مختلف الحديث" فإن رأي الأحناف وجيه جدا، و ذلك أن الاتجاه إلى الجمع قبل معرفة الناسخ من المنسوخ سيؤدي إلى العمل بدليل منسوخ حكمه رفع عن الأمة، و إعمال الدليلين ليس مسوغا للعمل بالمنسوخ إذا ثبت طبعا.
سامحوني على الإطالة أستاذي الفاضل
محبكم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-08 ||, 10:19 PM
بارك الله فيكم سيدي أبا حازم الكاتب على هذه الإيضاحات المنيفة.
الدليل على أنه أراد نفي الحكم الأول هو فعله لما نهى عنه، مع تغليب جانب العصمة،و هل النبي صلى الله عليه و آله محتاج بأن يفعل المنهي عنه ليبين أنه مكروه؟
أما الخلاف بين الجمهور و الحنفية في مسألة "مختلف الحديث" فإن رأي الأحناف وجيه جدا، و ذلك أن الاتجاه إلى الجمع قبل معرفة الناسخ من المنسوخ سيؤدي إلى العمل بدليل منسوخ حكمه رفع عن الأمة، و إعمال الدليلين ليس مسوغا للعمل بالمنسوخ إذا ثبت طبعا.
سامحوني على الإطالة أستاذي الفاضل
محبكم
أحبكم الله
بارك الله فيكم أخي الفاضل ياسين :
قولك : " الدليل أنه اراد نفي الحكم الأول هو فعله لما نهى عنه "
هذا لا يكفي لأن ذلك متحقق في الأمر يأمر ثم يترك الأمر فهل هذا نسخ للأمر وجوبا وندبا او لبيان عدم الوجوب ثم النسخ عند العلماء يحتاج إلى دليل وقرينة وليس مطلق التعارض كافيا في ذلك فلا بد من تصريح النص او الصحابي او غير ذلك من القرائن المرجحة للنسخ على غيره فالنسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال .
ثم إن من شروط النسخ تحقق التعارض التام بحيث لا يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين في الظاهر .

وأما قولك : " تغليب جانب العصمة " فهذا يجاب عنه بأجوبة :
الأول : هل فعل المكروه ينافي العصمة ؟
اتفق العلماء على أن الأنبياء معصومون من الكفر والكبائر واختلفوا في الصغائر بنوعيها الخسيسة وغيرها ولهم في ذلك تفصيلات كثيرة من جهة العمد والسهو .
والقائلون بجواز فعل النبي صلى الله عليه وسلم للصغائر يقولون بجواز فعله لما هو مكروه في حق المكلفين من باب أولى وقد وافقهم طائفة ممن قالوا بعصمته من الصغائر .
الثاني : سلمنا انه معصوم من المكروه لكن هذا ليس مكروها في حقه بل هو جائز بل واجب لحق البيان .
الثالث : سلمنا أنه مكروه في حقه لكنه معارض بما هو أرجح منه وهو وجوب التبليغ والوجوب مقدم على الكراهة وادلة ترجيح أعظم المصلحتين وأعظم المفسدتين كثيرة وهو أمر مجمع عليه عند أهل العلم .

وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم مندوبات خشية أن تفرض فما الفرق بين التحريم والوجوب وبين الندب والكراهة إذا الندب والكراهة يتفقان في الجواز وعدم الإثم فالمكروه لا إثم فيه وفعله تارة لا يقدح كما ان ترك المندوب لا يقدح .

واما قول الجمهور في الترتيب عند التعارض فهو أقوى لأن من يقدم النسخ يرد بعض الوحي بدون دليل إلا مجرد الاحتمال والصل أن الوحي كله معمول به ولا يرد منه شيء إلا أن يدل الدليل على أن هذا الدليل لا يعمل به .

وأما قولك : " هل النبي صلى الله عليم يحتاج إلى أن يفعل المكروه ليبين ذلك ؟ " .
نقول نعم قد يحتاج لذلك لفوائد منها :
1 - رفع الحرج والضيق الذي ربما يظنه بعض المكلفين من تجنب النبي صلى الله عليه وسلم للفعل واكتفائه بالقول فيشدد المرء على نفسه حيث وسع الله لكن بفعل النبي صلى الله عليه تطمئن النفس أكثر .
2 - أن الفعل ربما يكون اوقع ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما امر أصحابه ان يحلوا في الحديبية لم يفعلوا فأشارت عليه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن يخرج ولا يكلم احدا ويحلق رأسه وينحر فصنع فصنع اصحابه بعد ذلك مثله رواه البخاري .
وفي جوابه لسؤال السائل عن وقت الصلاة لم يجبه بالقول وإنما أمره ان يصل معه يومين فصلى في اليوم الصلاة في أول وقتها وفي اليوم الثاني في آخر وقتها ثم قال له أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل : انا يا رسول الله ، فقال : " وقت صلاتكم بين ما رأيتم " رواه مسلم
3 - أن الفعل قد يكون أوضح في بيان الصفة التي يجوز فيها الفعل فالفعل يشتمل على تفصيل أدق وهذا ظاهر كما في صفة الصلاة وصفة الحج .

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-08 ||, 11:06 PM
بارك الله فيكم سيدي أبا حازم الكاتب كفيتم و شفيتم
محبكم

عبدالله عمران عبدالله
10-10-09 ||, 11:07 PM
السلام عليكم ..يحمل الشوكاني في كتابه نيل الأوطار الفعل في هذه الحالة على الخصوصية ويبقي النهي على حاله يفيد التحريم وقد اعترض الشيخ ابن العثيمين على كلام الشوكاني وضعفه بأن القول والفعل كلاهما من السنة يحتج بها ولذلك يصرف النهي الى الكراهة ويكون فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز والله أعلم