المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج البحث العلمي ونصائح للكُتَّاب الناشئين



د.محمود محمود النجيري
08-04-06 ||, 12:00 AM
منهج البحث العلمي
ونصائح للكُتَّاب الناشئين

يلزمنا دائمًا- كطلاب معرفة ومعايشي نهضة علمية مزدهرة- أن ننهج أسلوب التفكير المنهجي والبحث العلمي فيما نكتب وفيما نعمل.
ونرى كثيرًا من القرَّاء يأملون أن يتمكنوا من الكتابة، ويتوقون إلى التعبير عن آرائهم في القضايا المطروحة، أو مناقشة بعض مسائل العلم مناقشة منهجية تصل بهم إلى نتائج مقبولة. ويتمنى هؤلاء أن يروا كلماتهم منشورة في كتاب، أو صحيفة، أو مجلة. وإلى هؤلاء أعددت هذه السطور لكي تكون دليلا لهم إلى كيفية الكتابة والبحث.

مفهوم البحث العلمي
وبدايةً: ماذا نعني بمنهج البحث العلمي؟ لقد أضحت مقولة "منهج البحث العلمي" مصطلحًا في قاموس حضارة القرن العشرين، يُراد به ذلك الأسلوب الموضوعي المنظم في تناول الموضوعات ودراسة المشكلات. ويتمثل في عدد من الخطوات المنسقة المتتابعة منطقيًا. وتبدأ بتعريف المشكلة، أو الظاهرة قيد البحث، وعرض جوانبها المتعددة، ثم اتخاذ عدد من الإجراءات- التي قد تختلف من ظاهرة إلى أخرى كما سيأتي- بهدف التوصل إلى النتائج، ثم تعميم هذه النتائج.

أهمية البحث العلمي
يحق لنا أن نسأل سؤالا لابد منه في هذا الموطن: لماذا اتباع منهج البحث العلمي؟ وبعبارة أكثر تحديدًا: ما الفائدة التي تعود على الباحث نتيجة لاتباع منهج البحث العلمي؟
إن أسلوب المنهج العلمي في التفكير والدراسة يساعدنا- في بداية الأمر- على اختيار موضوع محدد، نحصر فيه كل تفكيرنا، ونُعمل في نطاقه أدوات تحليلنا. ثم يمد لنا المنهج العلمي يد العون لتمحيص موضوعنا المدروس وإشباعه بحثا، واستقصاء عدد من الإجراءات في تسلسل فكري وترابط منهجي؛ مستخدمين في ذلك عددًا من مناهج البحث التي تندرج تحت المنهج العلمي، كالمنهج الوصفي، والمنهج التحليلي، أو التركيبي..
هذه الخُطة المسبقة للبحث تصل بنا في نهاية المطاف إلى مجموعة من الاستنتاجات الموضوعية الناجمة عن البحث الأصلي. ويمكن بذلك أن تنتقل إلى خطوة أخيرة؛ حيث نعمم هذه النتائج على الحالات المشابهة لمبحثنا الأصلي، أو نُصدر عددًا من التوصيات العلمية، أو نضع نظامًا جديدًا، أو نقدم اقتراحات علمية مستقبلية. أو نتوصل إلى عدد من القوانين، أو النظريات والقواعد العامة.

خطوات المنهج العلمي
1. الإحساس بالمشكلة:يمكن لنا أن نقول: إن أولى خطوات المنهج العلمي هي الإحساس بالمشكلة أو الموضوع الذي يطرأ على ذهن الإنسان، والذي يشكل حاجة ماسة، أو سؤلا يبحث عن إجابة. وهذه الخطوة من الأهمية بمكان في منهج البحث العلمي؛ فهي تهيئ الباحث لكي يتفاعل مع المشكلة أو الموضوع الذي يعرض له؛ وتدفعه حثيثًا لاتخاذ خطوات أكثر إيجابية؛ بسبيل التوصل إلى حل لهذه المشكلة.
2. تحديد المشكلة:وهنا يبذل الباحث كل قوته لكي يحدد المشكلة بعناصرها الرئيسية وخطوطها العريضة، كما هي مشاهدة على أرض الواقع، فيتكون لديه فكرة عامة عن المشكلة، وإدراك تام لملابساتها الهامة. وهذا إعداد له لكي يتخذ الخطوة التالية.
3. فرض الفروض أو الحلول المتخيلة:يلجأ الباحث إلى تخيل عدد من العلائق، تربط بين مجموعة من الظواهر، على نحو يؤدي إلى تفسيرها، أو تفسير بعضها. فالفرض العلمي- بهذا المعنى- مرحلة متوسطة بين إدراك المشكلة، والتوصل إلى حلها.
عوامل تؤثر في نجاح الفروض العلمية:
(أ‌) المعرفة السابقة، والخبرة المتقدمة التي يستفيد منها العقل في تخيل رابطة بين مخزونه العلمي، وبين ما يراه، أو يلاحظه في أثناء بحثه.
(ب‌) القدرة على الابتكار. وتتمثل في إدراك الثغرات المعرفية، وكشف الاختلال في المعلومات، وعدم الاتساق بينها، وتحديد العناصر المفقودة.
شروط الفرض العلمي:
(1) يجب أن يعتمد الفرض العلمي على الملاحظة والتجربة؛ فالخيال وحده لا يكفي لفرض الفروض العلمية الناجحة، وإنما يجب أن يُعضََّد بالملاحظة الخارجية، ويُستمد من التجربة العلمية التي يتم إجراؤها.
(2) يجب أن يكون الفرض العلمي خاليًا من التناقض بذاته، كما لا يتناقض مع أي من الحقائق العلمية أو الفروض التي تم التحقق منها عمليًا.
(3) يجب أن يكون الفرض العلمي قابلا للتحقيق، أو يمكن التثبت من صحته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
(4) يجب أن يتم فرض عدد غير كبير من الفروض التي تفسر الظاهرة؛ حتى لا يتشتت مجهود الباحث في اختيار أحدها.
4. التحقق من صحة الفروض(الحلول):
ويكون ذلك باستنباط النتائج المترتبة على كل فرض، ومقابلتها بالمشكلة الأصلية. فإن توافقتا كان الفرض قابلا للصحة، وإن اختلفتا استبعد هذا الفرض(الحل). ثم يتبع ذلك: تحقيق هذه الفروض الصحيحة عمليًا إن أمكن، عن طريق الملاحظة (مباشرة، أو غير مباشرة)، أو التجربة.
5. النتائج:
إذا ما تأكد العالم من صحة افتراضاته، أصبحت هذه الفروض الصحيحة قوانين علمية، ونظريات قابلة للتطبيق في المجالات المشابهة. وهذا هو مبدأ التعميم.

الشروط العامة للتفكير والبحث العلمي1. البحث العلمي نشاط مقصود هادف بمعنى أنه ليس نشاط تلقائيًا أو عفويًا؛ بل يهدف الباحث من ورائه إلى دراسة ظواهر معينة؛ بغرض تفسيرها؛ أو التوصل إلى القوانين العامة التي تحكمها.
2. أنه ليس نشاطًا مرتجلا، أو جزافيًا. بل هو نشاط منهجي منظم، يسير وفقًا لخطوات متتابعة متكاملة، لا تتبدل مهما اختلفت طبيعة الموضوع المبحوث.
ولأن موضوعات البحث تختلف في طبيعتها؛ فكذلك تختلف طبيعة المناهج لتتفق معها، فهناك المنهج الاستقرائي (التجريبي) الذي يدرس الواقع الموضوعي، وهناك المنهج الاستنباطي الذي يتعلق بموضوعات عقلية مجردة.
3. البحث العلمي يتصف بالدقة والضبط. وتتبدى تلك الدفة في العبارات التي يصاغ بها البحث؛ حيث يلجأ إلى التعبيرات الكمية غالبًا دون الكيفية، فالتعبيرات الكمية أدق، كما يمكن قياسها- بعكس الكيفية.
4. البحث المنهجي والتفكير العلمي يقوم على التعميم. بمعنى أن النتائج أو الأحكام العامة التي ينتهي إليها البحث لا تقتصر على تفسير حالة جزئية واحدة، بل تنصرف إلى جميع الحالات والجزئيات المماثلة والمشابهة لها أيضًا. لكن يراعى في التعميم التأني والتروي، وتماثل الجزئيات، وتشابه الظروف.
5. يتصف البحث المنهجي والتفكير العلمي بإمكان التثبيت من صدق نتائجه وتعميماته. ويختلف هذا التعميم باختلاف العلوم:
أ- فالتثبيت في العلوم التجريبية يعني الرجوع إلى الواقع الخارجي.
ب- أمَّا التثبيت في العلم الرياضي فيكون باتساق النتائج، وعدم تناقضها.
6. البحث المنهجي والتفكير العلمي مرن، بعيد عن الجمود، والعصبية الضيقة، والتقليد الأعمى. وليس شيء من العلم مقدس؛ فكل قوانينه عرضة للمراجعة وإعادة النظر؛ وكل نظرياته قابلة للمداولة تحريًا للحقائق المجردة.
7. البحث المنهجي والتفكير العلمي يهدف إلى تقديم وصف لما هو موجود، أو تفسير الظواهر التي تنتج عما هو موجود، وإن لم يكن هو نفسه موضوعًا للخبرة أو التجربة المباشرة.
8. البحث المنهجي والتفكير العلمي يوصف بالموضوعية وينأى عن الذاتية، والموضوعية هي نزاهة الباحث، وتجرده من الأفكار المسبقة والإيحاءات النفسية التي تملي عليه مناصرة رأي معين، أو بذل الجهد لإثبات فرض دون النظر إلى صحة ذلك أو خطئه.
9. البحث أو التفكير العلمي يقوم على التحليل. وبما أن أغلب الموضوعات أو الظواهر مركبة، كان من الضروري أن يهتم العلم بتحليلها بغرض التعرف على أبسط العناصر التي تتكون منها، وعلى العلاقات التي تربط بين هذه العناصر، وعلى نسبتها بعضها إلى بعض. فتحليل أية ظاهرة ينبغي أن يكون كاملا بقدر الإمكان، فلا نغفل أيًا من العناصر التي قد يكون لها تأثير في تفسيرنا إياها، فتفسير السلوك الإنساني مثلا برده إلى عوامل الوراثة وحدها، أو إلى عوامل البيئة وحدها يكون قاصرًا؛ فهذا السلوك نتاج تفاعل الوراثة مع البيئة.
10. البحث أو التفكير العلمي يقوم كذلك على التركيب. فإن الباحث يستطيع بالتحليل أن يتعرف العناصر التي تتكون منها الظاهرة موضوع بحثه، والعلاقات القائمة بينها. لكنه يستطيع كذلك أن يعيد تركيب هذه العناصر البسيطة مرة أخرى بنفس العلاقات والنسب بينها، وذلك بغرض مراجعة تحليله السابق؛ والتثبت من صحته من جهته. ومن جهة أخرى يستفيد من التركيب في تصور مركبات جديدة.

كيف نبحث موضوعًا نظريًا؟
هناك عدد من الخطوات المتتابعة التي يجب على الباحث النظري أن يأخذ بها بسبيل إنجاز البحث في موضوع ما، وهذه الخطوات هي:
1) اختيار الموضوع:
ومفاد هذه الخطوة أن يقف الباحث أمام الموضوع بعينه، وهو غالبًا ما يكون مفروضًا عليه، بمعنى أن يكون استجابة لحاجة ملحة تفرض نفسها على الباحث.. ومن هنا يكون اختيار الموضوع أولى الخطوات نحو البحث المنهجي، وعلى الباحث أن يراعي أولوية تناول الموضوعات؛ فيقدم الموضوعات الحيوية التي يمكن بقدراته، ومن خلال ما يتيسر له من مراجع أن يبحثها.
وقد يستعين الباحث في اختيار موضوعه بعدد من المعاجم والموسوعات العلمية أو الفلسفية أو الثقافية؛ إذ يتصفحها ويختار موضوعًا معينًا، يكون قمينًا بهذا الاختيار الشخصي.
2) تكوين فكرة عامة مبدئية:
بعد أن يحدد الباحث موضوعه يبدأ في تكوين فكرة عامة تكون بداية الانطلاق نحو الغوص في عناصر الموضوع. وإن هذه الفكرة المبدئية بمكان من الأهمية، فهي تمد الباحث بأهم ما في الموضوع كما تمد ذهنه بالمادة الخام التي يمكن له أن يعول عليها في تحديد قسمات بحثه، ووضع الخطوط العريضة له.
3) التعرف على عناصر الموضوع:
يستعين الباحث بما تكوَّن لديه من فكرة عامة عن الموضوع، ويستعين أيضًا بتصوره وخياله الخصب المشبع بخبراته المتصلة بفكرة الموضوع في وضع الخطوات العريضة والعناصر الرئيسية للموضوع. وغالبًا ما تتصف هذه العناصر بالسداد والإصابة، وإن لم تتصف غالبًا بالكمال، بمعنى أنها في الأعم الأغلب عرضة الزيادة والتوسع كلما قرأ الباحث ودققَّ في مراجع بحثه، وقد يغير الباحث كثيرًا أو قليلا من هذه العناصر التي وصفها بداية.
4) مصادر المعارف المتاحة:
الخطوة التالية للباحث هي أن يحدد المظان التي سيستقي منها المعلومات والحقائق اللازمة لإمداده بتصور كامل عن الموضوع الذي يرغب في بحثه، وهذه المصادر قد تتمثل في عدد من المراجع المكتبية التراثية أو المحدثة أو منهما معًا، كما قد تشتمل عناصر أخرى كبنوك المعلومات، والشبكة الدولية للمعلومات، وغيرها.
ويحتاج حصر المصادر من الباحث إلى مهارة ودقة وفطنة. والأفضل أن يستعين الباحث بالعلماء المتخصصين أو بفهارس الكتب، ولابد للباحث أن يجمع عددًا من المصادر والمراجع المتخصصة التي تمده بإطار وتصور عام للموضوع، أضف الإحاطة بجزئيات الموضوع.
5) جمع المعلومات وتنظيمها:
يبدأ الباحث في قراءة المصادر والمراجع المتعلقة بالموضوع قراءة مترابطة متداخلة وفق قواعد المنطق العلمية، وقد يطول الوقت أو يقصر تبعًا لماهية الموضوع وأهميته، ومقدار المشكلات التي يثيرها. ولنأخذ مثالا لذلك فدراسة ابن تيمية تتطلب منا:
1. دراسة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لحقبة من الزمن تمثل البيئة التي نشأ بها هذا العالم وانعكاساتها عليه.
2. دراسة أعمال وإنجازات ابن تيمية.
3. دراسة الكتب التي تناولت هذا العالم الفذ والمصلح الديني الاجتماعي بالمدح والقدح معًا.
وهذا الأسلوب نفسه يتبع إزاء أية مسألة أو موضوع آخر.
إن إعمال هذا الأسلوب من شأنه أن يؤسس لدينا فكرة موضوعية شاملة عن الموضوع الذي نتناوله بالفهم والدراسة والهضم.

6) كتابة البحث:
بعد أن يقوم الباحث بجمع المادة الخام التي سيشكل منها بحثه وتبويبها منطقيًا يعمد إلى كتابة بحثه. وهناك عدد من العناصر المنهجية التي يتعين على الكاتب إجراؤها.
فيضع أولا مقدمة للموضوع، يتبين فيها ماهيته، وأهميته، والمشكلات النظرية والعلمية التي يثيرها، كما يحدد منشأ الموضوع (المشكلة)، ويحدد منهج العمل العلمي (تحليلي تركيبي، وصفي)، ويضع خطة البحث، ثم يتناول الموضوع برمته من حيث تسلسله الفكري، وترابطه المنهجي. وتأتي الخاتمة ببيان أهم الاستنتاجات الناجمة عن الموضوع خلال هذه المرحلة، والاقتراحات التي يوصى الأخذ بها، وتقديم فكرة مبتكرة، أو نظام علمي جديد.
وعند قراءة المصادر والمراجع يراعى العناصر التالية:- قراءة الكتاب أو المقالة قراءة متأنية، واستيعاب الأفكار أو النظريات المطروحة فيه. ونريد أن نقرر هنا: أن قراءة مادة أو كتاب جيد ثلاث مرات، أفضل من قراءة ثلاثة كتب على التتابع؟
- ملاحظة الأفكار الرئيسية والأفكار الثانوية، فما يعد من أمهات الأفكار يمثل الأساس الفكري، أما الأفكار الثانوية فقد تكون غير مترابطة، أو غير صحيحة، وبالتالي يسهل استبعادها؟
- توظيف الذهن بنطاق واسع، والتفاعل مع الموضوع تفاعلا مثمرًا، واستفراغ الوسع في المقارنة بين الأفكار المطروحة بعضها بعضًا، والمقارنة بين هذه الأفكار، والأفكار التي تمثل خبرة الباحث من جانب آخر، فلابد للباحث أن يكون له منهج أولي، وإطار عام يكون بمثابة بوصلة تحركه في تعامله مع النظريات والقوانين التي تطرح أمامه. وهنا تحدث عملية تمثل ذهني، وهضم وامتصاص عقليين. وهذا ما يميز الباحث القدير المتمكن، الذي لا تتقاذفه الأفكار المتضاربة، ولا الآراء المتناقضة، ولا النظريات المفككة.

7) الإشارة إلى المراجع:
وهي خطوة أخيرة تلزم الباحث النزيه، الذي يحرص على نسبة كل قول إلى قائله، وكل نص إلى موضعه. وهذا من الأمانة التي ينبغي على الباحث التزامها، فلا ينسب قول قائل لنفسه، أو ينقل عن غيره دون الإشارة لذلك، أو الإيهام بأنه من قوله ونتاجه، وتحديد المراجع في البحث تفيد الباحث عند مراجعة بحثه أو تحقيق شيء فيه. كما تفيد قارئه في التعرف على مظان الموضوع، والإحاطة بعدد من المراجع التي قد تفيده في مراجعة شيء في البحث، أو استخدامها في بحث مماثل أو قريب منه.

توجيهات وإرشادات كيف أعرف إن كنت أصلح لأن أكون باحثا علميًا؟
ليس لأحد أن يتنبأ بذلك وخصوصًا فيما يتعلق بالبحث عن حقائق لا تزال مطوية.
ويمكن لنا أن نحول هذا السؤال، فنقول: هل أنا ذكي بما فيه الكفاية لكي أكون عالمًا؟
ليس ذلك حتمًا، فلا يجب أن نبالغ في مهارات الذكاء التي يتطلبها البحث العلمي، ولا يجب أيضًا أن نقلل من شأنها، ومع ذلك فإن مجالات العلم المختلفة تتطلب مهارات مختلفة كذلك. والعلماء لا يعتبرون أنفسهم عجينة خاصة، أو أنهم حادو الذكاء، بل إن الكثيرين منهم ذوو ذكاء عادي.

 هل تتطلب كتابة البحث العلمي مهارة خاصة؟
إن كتابة البحث العلمي هي أثقل مهمة يتعرض لها الباحث المبتدئ؛ لأن كتابة البحث العلمي يختلف عن كتابة أي موضوع آخر، فهو يحتاج إلى جهد ووقت وصبر وتدريب وممارسة. ومن يريد أن يكتب بحثًا علميًا عليه أن يقرأ بحوث غيره، ويختار النماذج الطيبة، ويحاول أن يرقى في كتابته إلى مستواها، لكن ذلك لن يتحقق إلا بعد تدريبات قد تطول، وعليه أن يستعين بمن سبقوه في هذا المضمار، وعليه أن يبتعد عن الجمل المطوَّلة، والعبارات المطاطة، والكلمات المجازية، ويجتنب التعالي والحذلقة وما شابه ذلك. ولابد أن تكون كتابته طبيعية كلما أمكن، وأن يعرض فكرته بكلام مختصر واضح، فقد يكون البحث متضمنًا لنتائج طيبة، ولكن يعيبه سوء الإخراج الفني والإسهاب.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-06 ||, 12:12 AM
بارك الله فيك أستاذنا د. محمود النجيري على هذا الموضوع المهم في ترتيب التفكير الذهني قبل كونه مهما في كتابة البحث العلمي.
كما أن هذا الموضوع مفيد لكثير من طبقات الباحثين وطلبة العلم وليس هو قاصر على الناشئين، وإن كان المفترض أن يكون قاصرا على الناشئين، وأن يكون الباحثون قد تجاوزوا هذه المرحلة بمراحل، لكن للأسف المفترض شيء والواقع شيء آخر تماما.
ولذا أقترح تعديل العنوان ليكون "منهج البحث العلمي ونصائح للكتاب والباحثين"
ومن باب التطوير المستقبلي للمقال أقترح أن يكون منصباً على "منهج التفكير والبحث العلمي"
استسمحك أستاذي د. محمود في هذا الفضول، وإنما أجزت ذلك لنفسي، من واقع الحماس لهذا المقال الماتع.

د.محمود محمود النجيري
08-04-07 ||, 04:34 PM
أخي في رحم العلم/ فؤاد
رأيك معتبر وله وجاهته، ولكنني قصدت جذب طلاب العلم
المبتدئين والراغبين في أن يصيروا كتابًا لهم قلمهم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-07 ||, 12:15 PM
أخي في رحم العلم/ فؤاد
رأيك معتبر وله وجاهته، ولكنني قصدت جذب طلاب العلم
المبتدئين والراغبين في أن يصيروا كتابًا لهم قلمهم.
بارك الله فيك أستاذنا محمود
ونفعنا بما تقوم به

وأتمنى من الإخوة أن يقرأوا المقال قراءة متأنية
فهو مفيد جداً لمن أراد من بحثه أن يخرج بنتائج جديدة وإضافات علمية، وفيه من الجدة والابتكار الشيء الكثير.
---------------------
فائدة من المقال السابق، وهي معاني غائبة عن كثير من البحوث اليوم، وإنما الغالب عليها الخروج بالرأي الراجح من القولين، أو الانتصار لقول على حساب تصفية قول آخر.....إلى قائمة طويلة من الدوائر الضيقة التي تحجر الأبحاث، وتجعلها في الغالب الكثير عالة على ما سبقها:

خطوات المنهج العلمي
1. الإحساس بالمشكلة.
2. تحديد المشكلة.
3. فرض الفروض أو الحلول المتخيلة

مجتهدة
08-07-20 ||, 02:15 AM
جزاك الله خير الجزاء وسدد طريقك،،وجزى القائمين على الموقع كل خير..

الجمان
08-09-08 ||, 04:14 AM
جزاكم الله خيرا على هذا الطرح

حفيدة عائشه
08-10-16 ||, 01:18 AM
جزاكم المولى خيرا , و لاحرمكم الأجر والمثوبه ونفع بكم الإسلام والمسلمين ..




&&





قال ابن القيم رحمه الله تعالى :


من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شيء يشغله.




&&





اللهم إنا نسألك الأنس بــــقـــــربـــــك حتى لا تتــــوفــــانــــا إلا وأنت راض عنا ’’



&&




اللهم صل على محمد وعلى آل كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..

السعيدة بالله
08-11-22 ||, 12:52 AM
جزاكم الله خيرا استاذنا على هذاالموضوع وبالفعل اول ما يواخذ على الطالب اسلوب الكتابة الذي يعرض به افكاره فيطلب منا الكتابة باسلوب فقهي دقيق.ولكن ذلك الاسلوب المميز ياتي بعد وقت طويل فكيف يكون بامكاننا ذلك والرسالة لها وقت محدد في التقديم؟افيدونا جزاكم الله خيرا

طويلبة علم
09-11-13 ||, 10:34 PM
لدي سؤال بخصوص استخدام البطاقات أو الدوسية في التقييد أيهما افضل؟؟

طويلبة علم
09-11-16 ||, 10:03 PM
لدي سؤال بخصوص استخدام البطاقات أو الدوسية في التقييد أيهما افضل؟؟
لا زلت أنتظر منكم اجابة بارك الله فيكم.

يحيى رضا جاد
09-11-20 ||, 11:38 AM
بارك الله فيكم .. طرح طيب .. أجدتم وأفدتم

موسى بن أحمد القرعاني
09-12-08 ||, 09:17 AM
جزاك الله خيرا ورفع درجتك

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-12-08 ||, 07:14 PM
لدي سؤال بخصوص استخدام البطاقات أو الدوسية في التقييد أيهما افضل؟؟

بالنسبة لي والحمد لله؛ فقد تجاوزت هذه الاستخدامات إلى المستندات الالكترونية، بملفات الوورد والمفكرة ...
وأظن هذه الطرائق تتجدد مع تطور الأحوال والظروف ...
والبطاقات لا غنى عنها قبل الكمبيوتر؛ أما الآن فأظن أن أستخداماتها محصورة، وفي نطاقٍ ضيق!.

مجتهدة
09-12-08 ||, 09:46 PM
بالنسبة لي والحمد لله؛ فقد تجاوزت هذه الاستخدامات إلى المستندات الالكترونية، بملفات الوورد والمفكرة ...
وأظن هذه الطرائق تتجدد مع تطور الأحوال والظروف ...
والبطاقات لا غنى عنها قبل الكمبيوتر؛ أما الآن فأظن أن أستخداماتها محصورة، وفي نطاقٍ ضيق!.
بارك الله فيكم جواب طيب..

نعم زمان البطاقات ولّى..

ولم أذكر أن هناك مايسمى بطاقات أو دوسيه في البحث بعد دراسة مادة البحث العلمي-نظرياً- إلا لماقرأت كلام الأخت!!

"وعقبال جميع ماليس له داع ٍ من أمور البحث ومقدماته وأدواته"..

موسى بن أحمد القرعاني
09-12-12 ||, 03:56 PM
أود من إخواني إفادتي في طريقة دراسة القانون
لا سيما إذا كان مستند القانون الشريعة الإسلامية
إلا أنها قننت كمواد قانونية
فمثلا عقوبة القتل في القانون الجزائي
كيف تتم الدراسة على ضوء ما ذكرنا

أبو محمد المهداوي
10-01-17 ||, 09:20 PM
بارك الله فيكم ، والبطائق الإلكترونية توفر الوقت والجهد(إن كان عندك هارد ديسك من نوع رفيع) = أما الورق فله مشاكله .


=======
بعض أساتذتي أخبرنا :
قال إنه كان مدعوا لمؤتمر حول المنهج الجدلي عند مالكية الشرق (العراق) فكتب ورقة للمؤتمر وفي أثناء الكتابة لاحظ أنه يكتب بأسلوب عادي على موضوع اصولي جدلي دقيق!
فترك الكتابة وشرع في دراسة منهاج الباجي .

محمد بن خيري محرم آل شاهين
10-10-18 ||, 11:05 AM
من الأشياء اللافتة للانتباه - وبشدة - ماذكره أستاذنا - جزاه الله خيراً - في قوله :

( ولابد أن تكون كتابته - أي الباحث - طبيعية كلما أمكن، وأن يعرض فكرته بكلام مختصر واضح، فقد يكون البحث متضمنًا لنتائج طيبة، ولكن يعيبه سوء الإخراج الفني والإسهاب ) أ.هـ.

إن بعض إخواننا - أحسن الله إليهم وبارك فيهم - يعمَدُ إلى الفكرة التي يمكن تناولها في عبارات ، وربما كلمات فيقطع فيها أشواطاً طويلة ، مما يجعل القارئ يكرر- وربما يمعن - النظر - عقيب كل صفحة - في عنوان البحث لما يعتريه من الظن أنه انتقل إلى بحث آخر دون أن يشعر .. ولست أدري من أين يأتي الخلل وإلى من يوجه اللوم في هذا ؟؟ أمن الباحث ؟ ، أم من أستاذه المشرف ؟ - شكر الله للجميع-
محبكم ..

مصطفى بن أحمد الشكيري
10-10-20 ||, 10:08 AM
جزاكم الله خيرا ولا زلت أستفيد وأنهل من معين ملتقى المذاهب الفقهية وفق الله السادة القائمين عليه.

الهمة العلياء
10-10-20 ||, 10:59 AM
موضوع قيم بارك الله فيكم
وخطر ببالي -ولست ممن يستدرك على مثلكم- لكنها فكرة طرأت وهي..
الصفاء الذهني للباحث!
وهي وإن كانت ليست بيد الإنسان لكن قد يحاول المحافظة على صفائه الذهني على الأقل حتى ينتهي من موضوع مترابط!
فأحيانا التشتت والالتفات إلى غير موضوع البحث يحرم الباحث مستوى عالي كاد أن يصل له !

نسأل الله أن لايحرمنا فضله..




من الأشياء اللافتة للانتباه - وبشدة - ماذكره أستاذنا - جزاه الله خيراً - في قوله :

( ولابد أن تكون كتابته - أي الباحث - طبيعية كلما أمكن، وأن يعرض فكرته بكلام مختصر واضح، فقد يكون البحث متضمنًا لنتائج طيبة، ولكن يعيبه سوء الإخراج الفني والإسهاب ) أ.هـ.

إن بعض إخواننا - أحسن الله إليهم وبارك فيهم - يعمَدُ إلى الفكرة التي يمكن تناولها في عبارات ، وربما كلمات فيقطع فيها أشواطاً طويلة ، مما يجعل القارئ يكرر- وربما يمعن - النظر - عقيب كل صفحة - في عنوان البحث لما يعتريه من الظن أنه انتقل إلى بحث آخر دون أن يشعر .. ولست أدري من أين يأتي الخلل وإلى من يوجه اللوم في هذا ؟؟ أمن الباحث ؟ ، أم من أستاذه المشرف ؟ - شكر الله للجميع-
محبكم ..

بل لإرضاء هوس "الكم" الذي تعاني منه بعض الكليات :)

رمضان محمد فوزي
10-11-02 ||, 09:30 AM
جزاك الله خيرا ورفع درجتك

هافال محمد محمد
12-03-21 ||, 07:02 PM
بارك الله فيكم .... احسنتم عرض المادة احسن الله اليكم , في رأيي لابد ان تكون هناك هدفا مستقرا في عقل و ذهن الذي يباشر بكتابة البحث مع دراسة التأثير الإيجابي الذي يحققه في مجال الموضوع و في مجال الواقع العلمي و العملي و من جهة إضافة الجديد و من ثم من جهة تسهيل الرؤية المنهجية للمواضيع المتداخلة معها .... الخ و الله أعلى و أعلم

العلياء
12-03-21 ||, 09:43 PM
بارك الله فيكم ،، ونفع بكم الأمة

معاذ بن حسن المساوي
12-03-22 ||, 03:19 AM
شكر الله لكم

المدنية
12-03-24 ||, 08:16 PM
أحسن الله إليكم ,,,,, ونفع الله بكم ..

يوسف عبد السلام اليزني
12-03-26 ||, 12:18 PM
نشكر الدكتور محمود النجيري، على هذا الجهد المبارك، وقد استفدنا منه كثيرا. وسنعممه على الباحثين بإذن الله تعالى.

رزن بن طلق السلمي
12-10-01 ||, 09:16 AM
وفقكم الله واسعدكم في الدارين