المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الاتباع مرتبة بين الاجتهاد المطلق و التقليد؟ للنقاش.



أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-09 ||, 10:18 PM
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطاهرين.
وبعد:
فإن العلماء قسموا الناس إلى طبقتين :
1- طبقة المجتهدين.
2- طبقة المقلدين.
لكن كثيرا من طلبة العلم يعتقد أن هناك مرتبة بين الاجتهاد و التقليد، و ينبني على هذا الاعتقاد أن هذه المرتبة تسمح لصاحبها بالترجيح بين أقوال أهل العلم من المذاهب المتبعة.
لكن هل هذه المرتبة موجودة حقيقة و بينها أهل العلم من المذاهب الأربعة و أفردوها في كتبهم الأصولية حين كلامهم على الاجتهاد و التقليد؟
أرجو من المشايخ و طلبة العلم المشاركة لتعم الاستفادة
و جزاكم الله خيرا
محبكم

د.محمود محمود النجيري
10-10-09 ||, 10:56 PM
أعتقد أن الاتباع عكس الابتداع والمخالفة
وجميعنا مأمور بالاتباع، ومنهي عن الابتداع والعصيان.
فأهل الاجتهاد مأمورون باتباع ما أداهم إليه اجتهادهم.
وغيرهم مأمور أيضا باتباع ما أفتوا به.
فليس الاتباع إذن مرتبة بين الاجتهاد والتقليد بهذا المعنى.
وإنما الاتباع واجب على كل مكلف.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-10 ||, 01:33 AM
شكر الله لكم فضيلة الدكتور المكرم
قصدي بمرتبة الاتباع التي تذكر في أبواب الاجتهاد و التقليد، هي: أن صاحب هذه المرتبة ليس مقلدا صرفا و ليس مجتهدا مطلقا،أي أنه يحق له الترجيح بين أقوال العلماء و اختيار القول الذي يظهر له راجحا بالدليل.
و لا أقصد مطلق الاتباع.
فالمجتهد المطلق متبع للحق من حيث هو مأمور بالاجتهاد في تحصيل الحكم الشرعي من النصوص الشرعية.
و المقلد متبع للحق من حيث أنه مأمور بسؤال أهل العلم فيما يجهل من أحكام شرعية و نوازل.
فهل "الاتباع" مرتبة موجودة في طبقات الناس؟
و الله الموفق

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-10 ||, 02:08 AM
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطاهرين.
وبعد:
فإن العلماء قسموا الناس إلى طبقتين :
1- طبقة المجتهدين.
2- طبقة المقلدين.
لكن كثيرا من طلبة العلم يعتقد أن هناك مرتبة بين الاجتهاد و التقليد، و ينبني على هذا الاعتقاد أن هذه المرتبة تسمح لصاحبها بالترجيح بين أقوال أهل العلم من المذاهب المتبعة.
لكن هل هذه المرتبة موجودة حقيقة و بينها أهل العلم من المذاهب الأربعة و أفردوها في كتبهم الأصولية حين كلامهم على الاجتهاد و التقليد؟
أرجو من المشايخ و طلبة العلم المشاركة لتعم الاستفادة
و جزاكم الله خيرا
محبكم
و للتوضيح أكثر سأنقل كلاما مهما للإمام الشاطبي رحمه الله
يقول رحمه الله،في "الاعتصام"(2/91-92):"):" فإذاً المكلف بأحكامها لا يخلو من أحد أمور ثلاثة :
أحدها : أن يكون مجتهداً فيها ، فحكمه ما أداه إليه اجتهاده فيها ، لأن اجتهاده في الأمور التي ليست دلالتها واضحة إنما يقع موقعه على فرض أن يكون ما ظهر له هو الأقرب إلى قصد الشارع والأولى بأدلة الشريعة . دون ما ظهر لغيره من المجتهدين . فيجب عليه اتباع ما هو الأقرب . بدليل أنه لا يسعه فيما اتضح فيه الدليل إلا اتباع الدليل ، دون ما أداه إليه اجتهاده . ويعد ما ظهر له لغواً كالعدم . لأنه على غير صوب الشريعة الحاكمة . فإذاً ليس قوله بشيء يعتد به في الحكم .
والثاني : أن يكون مقلداً صرفاً .خلياً من العلم الحاكم جملة . فلا بد له من قائد يقوده . وحاكم يحكم عليه . وعالم يقتدي به . ومعلوم أنه لا يقتدى به إلا من حيث هو عالم بالعلم الحاكم . والدليل على ذلك أنه لو علم أو غلب على ظنه أنه ليس من أهل ذلك العلم لم يحل له اتباعه ولا الانقياد لحكمه . بل لا يصح أن يخطر بخاطر العامي ولا غيره تقليد الغير في أمر مع علمه بأنه ليس من أهل ذلك الأمر . كما أنه لا يمكن أن يسلم المريض نفسه إلى أحد يعلم أنه ليس بطبيب إلا ان يكون فاقد العقل . وإذا كان كذلك فإنما ينقاد إلى المفتي من جهة ما هو عالم بالعلم الذي يجب الانقياد إليه . لا من جهة كونه فلاناً أيضاً . وهذه الجملة أيضاً لا يسع الخلاف فيها عقلاً ولا شرعاً .
والثالث : أن يكون غير بالغ مبلغ المجتهدين . لكنه يفهم الدليل وموقعه . ويصلح فهمه للترجيح بالمرجحات المعتبرة فيه تحقيق المناط ونحوه . فلا يخلو إما أن يعتبر ترجيحه أو نظره ، أو لا فإن اعتبرناه صار مثل المجتهد في ذلك الوجه . والمجتهد إنما هو تابع للعلم الحاكم ناظر نحوه . متوجه شطره : فالذي يشبهه كذلك وإن لم نعتبره فلا بد من رجوعه إلى درجة العامي . والعامي إنما اتبع المجتهد من جهة توجهه إلى صوب العلم الحاكم . فكذلك من نزل منزلته."إهـ
فاستخرج بعض طلبة العلم من كلام الشاطبي رحمه الله طبقة لا هي مجتهدة مطلقا و لا مقلدة بل منزلة بين المنزلتين و سماها الاتباع كما فعل فضيلة الدكتور صلاح الصاوي حفظه الله في كتابه:"الثوابت و المتغيرات".
و كثير من طلبة العلم يلجأ للترجيح بين أقوال أهل العلم،فإن كان ترجيحه معتبرا فهو مجتهد و هو ما ينفيه عن نفسه ،فكيف لا يكون مجتهدا و يصح ترجيحه؟؟
أرجو المزيد من مشاركات المشايخ و طلبة العلم

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-11 ||, 05:44 PM
الرفع للتذكير بارك الله فيكم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-11 ||, 08:59 PM
أخي الفاضل ياسين وفقه الله لكل خير
قد تكلم بعض أهل العلم - كابن خويز منداد وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله وابن تيمية وابن القيم في إعلام الموقعين والذهبي وابن مفلح والمقري والشاطبي وابن أبي العز الحنفي والشوكاني في رسالته في الاجتهاد والتقليد والصنعاني وصديق حسن خان والدهلوي وغيرهم - عن هذه المرتبة وهي مرتبة الاتباع وخلاصة ما يذكره اهل العلم في ذلك أن الاتباع هو الأخذ بأقوال أهلم العلم مع البصيرة بالأدلة وفهمها ويمكن التفريق بين التقليد والاتباع والاجتهاد المطلق بما يلي :
أولاً : التقليد :
1 - هو اتباع قول الغير من غير معرفة دليله ، وهو اتباع من ليس قوله حجة ، وعليه فليس اتباع النبي صلى الله عليه وسلم تقليداً ولا قول الصحابي عند من يرى حجيته أما من لا يرى حجيته فيكون تقليداً .
وذهب بعض الأصوليين - كالباقلاني والغزالي في المستصفى والآمدي وابن الحاجب - إلى أن تقليد العامي للمجتهد لا يعتبر تقليدا وإنما هو اتباع لأن قول المجتهد بالنسبة للعامي حجة يجب عليه اتباعها وبالتالي فهم وسعوا دائرة الاتباع من هذه الجهة ، وخالفهم إمام الحرمين الجويني فعكس وقال هو تقليد وكل أخذ بقول الغير حتى وإن عرف دليله يعتبر تقليدا فوسع دائرة التقليد عكس شيخه ، وجمهور الأصوليين وسط بينهما فيعدون أخذ العامي بقول المجتهد تقليدا ، ويعدون أخذ المرء بقول العالم مع معرفة دليله إتباعاً .
2 - الأصل في التقليد الذم كما تشهد بذلك أدلة القرآن الكريم .
3 - إنما أبيح التقليد للضرورة في حق العامة .
4 - يجوز في حق العامة التقليد بالإجماع .
5 - التقليد ليس بعلم باتفاق فالمقلد لا يجوز له الفتيا مطلقاً ولا النظر في الدليل واستنباط الأحكام لأنه ليس عنده الآلة لذلك .

ثانياً : الاتباع :
1 - هو اتباع أقوال بعض أهل العلم مع معرفة الدليل وفهمه ( سبق أن الجويني يرى أن هذا تقليد أيضاً وهو خلاف قول من سبق ) .
وجمهور الأصوليين يجعلون وصف الاتباع خاصا بالمجتهد فهو يتبع النبي صلى الله عليه وسلم عن علم ولذا يقول القرافي : " والمكلفون كلهم دائرون بين الاجتهاد والتقليد " ثم قال : " و لا ثالث " ووافقه على ذلك الزركشي ، وقد سبق أن بعض المحققين يجعلون الاتباع يشمل المجتهد ومن دونه ممن يمكنه النظر ويدرك الأدلة وإن لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد .
وتساءل الغزالي عن وجود هذه المرتبة ثم قال : فيه نظر وإن كان الأشبه إلحاق تلك المرتبة بالعامي .
2 - الاتباع محمود ومطلوب .
3 - الاتباع يكون لمن عنده القدرة على فهم الأدلة وإدراكها .
4 - الاتباع علم لأنه مبني على دليل .
5 - المتبع لا يستقل استقلالا تاما في استنباط وفهم النصوص .
6 - المتبع عنده نوع من الاجتهاد وهو اجتهاد جزئي لا مطلق .
7 - ينبغي أن لا يكون المتبع مفتياً في النوازل والوقائع المستجدة لأن ذلك وصف المجتهد .

ثالثاً : الاجتهاد :
وهو بذل الفقيه وسعه للوصول إلى حكم شرعي ظني .
وهو أعلى الرتب وأمره واضح من حيث الوصف والشروط .

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-11 ||, 10:51 PM
الحمد لله
حياكم الله تعالى أخي الكريم أبا حازم و وفقكم
بناء على ما سبق يطرح سؤال مهم ،هل المتبع مجتهد و في أي درجات الاجتهاد؟
لأن علماء الأصول قسموا المجتهدين إلى طبقات، ففي أيها يمكن تصنيف المتبع؟
بالنسبة لما ذكرتم أن الشاطبي ذكر هذه المرتبة،فقد ذكرت أعلاه كلامه كله و تبين أنه يرى أنه إن اعتبر قوله صار مجتهدا و إلا فهو مقلد.
و بناء عليه متى يكون قوله معتبرا؟
ملاحظة أخي الكريم، تعجبني طريقة إدارتكم الحوارات و النقاشات
محبكم

أحمد بن نجيب السويلم
11-03-24 ||, 01:39 PM
لعل الاتباع هي أرفع درجات المقلد إن صح التعبير ..

لأن الناس إما مجتهد أو مقلد، والمقلد أما أن يكون له نوع أهليه أو لا ..

فإن كان له نوع أهلية فسمها إن شئت اتباعًا أو غيره.. تمييزا لها عن العامي الذي ليس له نظر ألبتة .. لكنها ليست تخرج عن التقليد .

هذا بناء على أن الاتباع درجة من الدرجات ..

أما إن قلنا كما قيل بأن الاتباع أعم من تختص بالمجتهد أو المقلد؛ لأن الجميع مأمور بالاتباع .. فهذا محل آخر .

هذا هو المتقرر في نفسي في هذه المسألة.

والله أعلم

يونس المداني العامري
11-04-11 ||, 12:29 AM
عبّر عنها الشيخ العلامة زرّوق بالمتبصّر...

ناصر صالح الوبيري
11-06-29 ||, 04:50 AM
الإنسان إما أن يكون مالكاً لأدوات النظر في التشريع أو لا يكون، فإن كان فمجتهد، وإلا فمقلد. فإذا لم تنتقض هذه القسمة، فلا مكان لرتبة الاتباع، وإنما هي مراتب الاجتهاد المعروفة، التي هي تقليد لكن (بصورة راقية).