المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قاعدة مخالفة الآداب الشرعية توجب الكراهة لا التحريم- للشيخ خالد المصلح



محمد بن فائد السعيدي
08-04-06 ||, 10:47 PM
أين أجد هذه القاعدة الشرعية؟
أريد دلالتي عن مكان وجود قاعدة أن الآداب الشرعية مخالفتها توجب الكراهة لا التحريم و هل يدخل في هذه القاعدة صبغ اللحية و النمص.


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر هذه القاعدة غير واحد من أهل العلم منهم ابن عبد البر في التمهيد ((1/142، 397) وكذلك في (11/13) وأشار إليها ابن رجب في جامع العلوم والحكم عند شرح حديث: إن الله فرض فرائض (1/280) وكذلك ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ((1/253) وأما النمص فلا يدخل بلا ريب لأنه لعن فاعله ومثله لا يمكن أن يكون محمولاً على الكراهة، والله أعلم.
أخوكم /
خالد بن عبدالله المصلح
11/6/1425هـ

نقلا عن كتاب"جديد فتاوى الشيخ خالد المصلح "

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-04-06 ||, 11:10 PM
جزاك الله خيراً
ودمت للملتقى مُجيداً مفيداً

د. رأفت محمد رائف المصري
08-04-06 ||, 11:27 PM
أحسن الله إليك ..فائدة لطيفة مفيدة .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-07 ||, 02:17 AM
يقول ابن عبد البر رحمه الله:
"قال أبو عمر:
وأما ما جاء من النهي على جهة الأدب وحسن المعاملة والإرشاد إلى المرء:
نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يمشي المرء في نعل واحدة
وان يقرن بين تمرتين في الأكل
وان يأكل من أس الصحفة
وان يشرب من في السقاء
وغير ذلك مثله كثير قد علم بمخرجه المراد منه

وقد قال جماعة من أهل العلم:
أن كل نهي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأشياء ففعله الإنسان منتهكا لحرمته وهو عالم بالنهي غير مضطر إليه أنه عاص آثم واستدلوا :
بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه وإذا أمرتكم بشيء فخذوا عنه ما استطعتم".
فأطلق النهي ولم يقيده بصفة
وكذلك الأمر لم يقيده إلا بعدم الاستطاعة
فقالوا:
إن من شرب من في السقاء أو مشى في نعل واحدة أو قرن بين تمرتين في الأكل أو أكل من رأس الصحفة ونحو هذا وهو عالم بالنهي كان عاصيا
وقال آخرون:
إنما نهى عن الأكل من رأس الصحفة لأن البركة تنزل منها
ونهى عن القران بين تمرتين لما فيه من سوء الأدب أن يأكل المرء مع جليسه وأكيله تمرتين في واحد ويأخذ جليسه تمرة فمن فعل فلا حرج
وكذلك النهي عن الشرب من في السقاء خوف الهوام لأن أفواه الأسقية تقصدها الهوام وربما كان في السقاء ما يؤذيه فإذا جعل منه في إناء رآه وسلم منه
وقالوا في سائر ما ذكرنا نحو هذا مما يطول ذكره.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 1 / ص 141)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-07 ||, 02:24 AM
قال أبو عمر:
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وأكثر الآثار إنما جاءت بالنهي عن التنفس في الإناء وقد قلنا أن المعنى واحد والنهي عن هذا نهي أدب لا نهى تحريم
لأن العلماء قد أجمعوا أن من تنفس في الإناء أو نفخ فيه لم يحرم عليه بذلك طعامه ولا شرابه ولكنه مسيء إذا كان بالنهي عالما
وكان داود بن علي القياسي يقول:
إن النهي عن هذا كله وما كان مثله نهى تحريم وهو قول أهل الظاهر لا يجوز عند واحد منهم أن يشرب من ثلمة القدح ولا أن يتنفس في الإناء ومن فعل شيئا من ذلك كان عاصيا لله عندهم إذا كان بالنهي عالما ولم يحرم عليه طعامه.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 1 / ص 397)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-07 ||, 02:37 AM
ما قرره الشيخ خالد المصلح هو نفس ما قرره شيخه ابن عثيمين رحمه الله:
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( والنقل بالمعنى ):
كثير من النصوص تأتي فيها أوامر ولا صارف لها إلى الاستحباب وأكثر أهل العلم على الاستحباب.
وكنا نتمسك بصرفها إلى الاستحباب بالإجماع
ثم نجد أن هذا الإجماع غير منضبط فقد قيل بالوجوب.
ولهذا نجد أن ما يضبط هذا الباب هو أن الأوامر في باب العبادات هي للوجوب
وأن الأوامر في باب الآداب هي للاستحباب.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-07 ||, 02:42 AM
وفقه هذه المسألة هو ما قرره ابن عبد البر رحمه الله :


وغير ذلك مثله كثير قد علم بمخرجه المراد منه

فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرشد ويأمر أصحابه لاسيما الصغار منهم بالآداب ، فهو يأمرهم ، وهم ينقلون هذا الأمر
وأمرهم ونقلهم هذا الأمر بصيغة الأمر هو تعبير ونقل صحيح لغة.
وقد علم - وهذا بالإجماع - أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالأمور المستحبة كما يأمر بالأمور الواجبة.
ولا يعقل أن يكون في كل موضع يقول عليه الصلاة والسلام لمن يأمره: افعل إن شئت أو لا تفعل إن شئت....
بل يعلم وجه الاستحباب منه من نفس الأمر كما قال ابن عبد البر رحمه الله:
قد علم بمخرجه المراد منه[/quote]

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-08 ||, 12:34 AM
بين يدي - وهو الآن بين أيديكم - نقل نفيس عن الشافعي رحمه الله فيه جملة من الفوائد، ولا أحتاج أن أقول أنها نفيسة أو نادرة أو ...أو....
يكفي أن أقول: إنها فائدة عن محمد بن إدريس الشافعي، هذا فحسب.
ووقعت لي هذه الفائدة بوجه من الطرافة:
وهو أني كنت بين بعض زملائي من طلبة العلم، فجعلت أحدثهم عن فقه الشافعي وعن نفاسة فوائده، ثم ذهبت أشتكي وأستغرب عن سبب إغفال المعلِّمين والمتعلمين لكتب الشافعي، واستبدالهم الذي أدنى بالذي هو خير
ثم أحببت أن أبرهن لهم صدق ما أقول ، فأعملت آلة البحث بشكل عشوائي في كتاب الشافعي "الرسالة"
فخرجت لي هذه اللفتة، فقط "لفتة" من غير مديح لكن لو كانت من غير الشافعي لربما كانت "فلتة"
ثم قلت لهم : انظروا إلى كلام الشافعي ، إنه يعتبر هذا الأمر الواقع في النص أدب، قد أدَّب به رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بين ظهرانيهم.
ثم اشتغل ببيان مسالك أهل العلم في سبب هذا التأديب، من غير نقاش في كونه أدباً.
ثم بعد ذلك بمدة:
جلست إلى أحد طلبة العلم ، وأخبرته بهذه القصة الطريفة، وكيف خرجت لنا هذه الفائدة ينبوعا ومعينا مع أن الحفر لم يكن إلا حفراًَ بالأيدي التقليدية ولمَّا نصل بعد إلى المياه الجوفية.
فأعجبته الفائدة، وقال لي: سجلها، أين هي؟
قلت: لا أدري ابحث عنها تجدها في الأم، أو في الرسالة.
فالبحث إنما كان عشوائيا.
فقال: هذه الفائدة فيها قصة أخرى؟
قلت: هات.
قال: بحث بعض أهل العلم عن مسألة الأوامر في باب الآداب، فاستعصت عليه المسألة.
فسأل الشيخ عبد العزيز الطريفي: فقال له: أنا بعيد العهد عن المسألة ، ولكن أذكر أن الشافعي قد ذكرها في الأم.
فتعجب السائل: وألحَّ عليه أن يدله عليها.
والآن دونكم الفائدة، ولكن ربما يكون مراد الشيخ الطريفي موضوعا آخر ربما يكون أصرح في تناول المسألة.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
يقول الشافعي رحمه الله في باكورة الكتب الأصولية " الرسالة":
وجه آخر مما يعد مختلفا:
أخبرنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي قال "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغايط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا"
قال أبو أيوب:فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت فننحرف ونستغفر الله "
خبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول " إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس فقال عبد الله لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته "
قال الشافعي:
أدَّبَ رسولُ الله مَنْ كان بين ظهرانيه وهم عرب لا مغتسلات لهم أو لأكثرهم في منازلهمفاحتمل أدبه لهم معنيين:
أحدهما:
أنهم إنما كانوا يذهبون لحوائجهم في الصحراء فأمرهم ألا يستقبلوا القبلة ولا يستدبروها لسعة الصحراء ولخفة المؤنة عليهم لسعة مذاهبهم عن أن تستقبل القبلة أو تستدبر لحاجة الإنسان من غايط أو بول ولم يكن لهم مَرفَق في استقبال القبلة ولا استدبارها أوسع عليهم من توقِّي ذلك.
وكثيرا ما يكون الذاهبون في تلك الحال في غير ستر عن مصلِّ يرى عوراتهم مقبلين أومدبرين إذا استقبل القبلة فأمروا أن يكرموا قبلة الله ويستروا العورات من مصلي إن صلى حيث يراهم وهذا المعنى أشبه معانيه والله أعلم.
وقد يحتمل:
أن يكون نهاهم أن يستقبلوا ما جعل قبلة في الصحراء لغائط أو بول لئلا يتغوط أو يبال في القبلة فتكون قذرة بذلك أو من ورائها فيكون من ورائها أذى للمصلين إليها.
قال الشافعي: فسمع أبو أيوب ما حكي عن النبي جملة فقال به على المذهب في الصحراء والمنازل ولم يفرق في المذهب بين المنازل التي للناس مرافق أن يضعوها في بعض الحالات مستقبلة القبلة أو مستدبرتها والتي يكون فيها الذاهب لحاجته مستترا فقال بالحديث جملة كما سمعه جملة
وكذلك ينبغي: لمن سمع الحديث أن يقول به على عمومه وجملته حتى يجد دلالة يفرق بها فيه بينه.
قال الشافعي:
لما حكى ابن عمر انه رأى النبي مستقبلا بيت المقدس لحاجته وهو إحدى القبلتين وإذا استقبله استدبر الكعبة أنكر على من يقول لا يستقبل القبلة ولا تستدبرها ورأى أن لا ينبغي لأحد أن ينتهي عن أمر فعله رسول الله ولم يسمع فيما يرى ما أمر به رسول الله في الصحراء فيفرق بين الصحراء والمنازل فيقول بالنهي في الصحراء وبالرخصة في المنازل فيكون قد قال بما سمع ورأى وفرق بالدلالة عن رسول الله على ما فرق بينه لافتراق حال الصحراء والمنازل وفي هذا بيان أن كل من سمع من رسول الله شيئا قبله عنه وقال به وإن لم يعرف حيث يتفرَّق لم يتفرق بين ما لم يعرف إلا بدلالة عن رسول الله على الفرق بينه.
ولهذا أشباه في الحديث اكتفينا بما ذكرنا منها مما لم نذكر."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))

([1]) الرسالة - (ج 1 / ص 292)