المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذهبي الفقهي: مجتهد!!!!



أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-14 ||, 02:34 AM
الحمد لله
و الله إن العجب لا ينقضي من " المتعلمين" في هذا العصر الذي تناثرت فيه الفتن، و لم تترك مكانا إلا ووقعت عليه،حتى العلم و أهله لم يسلموا منها و الله المستعان.
إن المعضلات في مجال "التعلم" هي من أولى الأولويات التي يجب على العلماء الاتجاه لها، و إعطاءها الوقت الكافي حتى تعرف الحلول إن شاء الله تعالى.
و من أبرز هذه المعضلات،" التعالم" و "التنمر بالعلم" كما نبه على ذلك الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله.
فتجد أن كثيرا ممن يريدون" طلب العلم" لم يسلكوا فيه المسلك الصحيح و لا تربوا على العلماء الراسخين، تجد الواحد منهم لم يتقن العلم و لم يتمرس به،لكنه قرأ فتيا هنا و هناك،و كتيبا و بحثا ،فيعتقد نفسه قد بلغ رتبة الاجتهاد خصوصا إذا كان ممن قرأ شرح الورقات!!!! و ختم الآجرومية!!!! و قرأ مبحثا للشيخ ابن تيمية رحمه الله و تلميذه الفذ ابن القيم رحمه الله.
فعند ذاك لا يقف أحد أمامه إلا أسقطه بحجة أن قوله غير معصوم و يستدل بقول الإمام مالك رحمه الله- و لو أدرك مالك أمثاله لجلده حد المفتري- كل يؤخذ من قولهو يرد إلا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.
فكثير من هؤلاء " المتمجهدين" لم يشتغل حتى بمذهب واحد من المذاهب المتبعة و لم يتقن قواعده و أصوله و فرائده،ثم يجعل نفسه حكما على الأئمة و الأعلام الذين أفنوا أعمارهم و وقتهم في حفظ هذا العلم الذي وصلنا.
و الغريب أن أغلب هؤلاء"المتمجهدين" أحداث الأسنان...نسأل الله السلامة و العافية.
و ما دعاني لكتابة هذه الكلمات في ارتجال هو ما قرأته في هذا الملتقى الحبيب على قلوبنا من كتابة أحد هؤلاء "الأحداث المتمجهدين" أن مذهبه الفقهي: مجتهد...دون استحياء أو خجل،و "إن لم تستح فاصنع ما شئت"!!
و ما ستغربت له أكثر أن البعض يناديه بالشيخ و هو لما يتم الأربعين في تعلم العلم الشرعي و ثني الركب...بل و الطامة أن مؤهله الأكاديمي لا يخجله من الكلام في مسائل العلم.
و هذا حال من تنكب طريق الأئمة الأعلام و رغب عنها
نرجو من المشايخ الكرام و طلبة العلم الإدلاء بدلوهم في هذا الموضوع
و دمتم موفقين
محبكم

د.محمود محمود النجيري
10-10-14 ||, 11:46 AM
الأخ الكريم / ياسين
ذكرت لك قريبا من عرف نفسه بأنه في المذهب الفقهي: "مستقل". يقصد أنه ليس حنفيا ولا شافعيا ولا مالكيا ولا حنبليا ولا حتى ظاهريا.
وأنتم ذكرتم هنا حقيقة أمر هؤلاء. فهو ليس "مستقلا" حقيقة، ولكنه يعتبر نفسه "مجتهدا". ويالهول ما يعتقد!
إنه وهو الطالب الجامعي، يرى نفسه مثل مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
وقد ظلم نفسه. فإن كل مذهب فقهي هو مدرسة، وليست مجرد نسبة إلى شخص. وأضاف تلاميذ الإمام المؤسس ثم شيوخ المذهب إليه حتى صار بناء عظيما له أصول وفروع.
وصاحبنا لم يفهم معنى المذهب الفقهي.
فليأت لنا بأصول وفروع غير ما عليه مذاهب الأئمة!
وقد اجتمعت الأمة على اتباع هذه المذاهب الأربعة، وأنه لا يجوز استحداث مذهب خامس ولا سادس ولا سابع.
فما لهؤلاء، يريد كل منهم أن يكون صاحب مذهب فقهي. وهو غير دارس حتى للفقه المذهبي، وغير ملم بأدوات الاجتهاد؟!

الهمة العلياء
10-10-14 ||, 01:07 PM
بوركتم
وهذه المنتديات المباركة تتيح للأصاغر -أمثالي- أن يعرفوا قدر أنفسهم حينما يروا من فاقهم بحثا وتجريدا للكتب واطلاعا.
والموفق من أعانه الله، ووقاه شر نفسه..
فاللهم لا تحرمنا رحمتك وفتحك وفضلك

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-10-14 ||, 01:28 PM
جزاكم الله خيرا
وفي مثل هؤلاء ينشد ما قاله المختار ابن بون رحمه الله تعالى :
ومن قدمته نفسه دون غيره === رأى غيرُه التأخيرَ ذاك التقدما
فإنهم بهذا الادعاء والتنقيص من الأئمة الأعلام إنما يكشفون عن قلة معرفتهم بالعلم وقلة هيبتهم للدين
وعندما ادعى السيوطي - وهو الذي يحفظ مائتي ألف حديث وأجاز له العلماء بالتصنيف في العلوم والإفتاء فيها وهو ابن سبع عشرة سنة - عندما ادعى الإفتاء كانت ضجة كبيرة في عصره واعتبروه مدعيا في العلم ما ليس يبلغه باعه مع أنك إذا قرأت له في الحديث تظنه لا يتقن غير هذا الفن - متخصص - وإذا نظرت في اللغة وجدته كذلك وعلوم القرآن والتاريخ وغير ذلك
فكيف بمن هم كما تفضلتم قرأ الورقات أو الآجرومية مع أن تلك القراءة أيضا تحتاج للدعم الفني حتى يتم تشغيلها بأمان وكذلك الاطلاع على بعض كلام العلماء لا يؤهل الإنسان حتى يمارس العلم ويصير من أهله ثم بعد ذلك ينظر في عمله بما علم فإن لاعتبار الفتوى كما يقول العلوي في المراقي ثلاثة شروط ذكرها بقوله :
وليس في فتواه فتوى تعتبر === ما لم يضف للعلم والدين الورع
والله أعلم

محمد عبد الله غراب
10-10-15 ||, 12:38 AM
على رسلكم ايها الأحبة فالظن انه لايقصد بكلمة مجتهد انه بلغ مرتبة الاجتهاد كما يعرفها الاصوليون وظنى انه يقصد انه طالب علم يجتهد للوصول الى الراجح هنا والصحيح هناك ولايتقيد بقول احد فهو مع الدليل ونحو ذلك هذا ظنى من باب حسن الظن بالمسلم

د.محمود محمود النجيري
10-10-15 ||, 02:03 PM
على رسلكم ايها الأحبة فالظن انه لايقصد بكلمة مجتهد انه بلغ مرتبة الاجتهاد كما يعرفها الاصوليون وظنى انه يقصد انه طالب علم يجتهد للوصول الى الراجح هنا والصحيح هناك ولايتقيد بقول احد فهو مع الدليل ونحو ذلك هذا ظنى من باب حسن الظن بالمسلم
مرحبا بالأخ الكريم/ محمد عبد الله غراب
وأحب أن أسأله عن مذهبه الفقهي.

ابونصر المازري
10-10-15 ||, 04:54 PM
جزاكم الله خيرا
وفي مثل هؤلاء ينشد ما قاله المختار ابن بون رحمه الله تعالى :
ومن قدمته نفسه دون غيره === رأى غيرُه التأخيرَ ذاك التقدما
فإنهم بهذا الادعاء والتنقيص من الأئمة الأعلام إنما يكشفون عن قلة معرفتهم بالعلم وقلة هيبتهم للدين
وعندما ادعى السيوطي - وهو الذي يحفظ مائتي ألف حديث وأجاز له العلماء بالتصنيف في العلوم والإفتاء فيها وهو ابن سبع عشرة سنة - عندما ادعى الإفتاء كانت ضجة كبيرة في عصره واعتبروه مدعيا في العلم ما ليس يبلغه باعه مع أنك إذا قرأت له في الحديث تظنه لا يتقن غير هذا الفن - متخصص - وإذا نظرت في اللغة وجدته كذلك وعلوم القرآن والتاريخ وغير ذلك

ظهر في أهل الحديث مجتهد؟؟ ينتسب للمالكية بل به الحال أن يرد روايات ابن القاسم وينعم النظر في الروايات ويضرب بعضها ببعض ....فاحذروه فقد عرفناه قديما فنبذناه

محمد عبد الله غراب
10-10-16 ||, 02:54 AM
مرحبا بالأخ الكريم/ محمد عبد الله غراب
وأحب أن أسأله عن مذهبه الفقهي.

بدأت حنبليا تقليدا لشيخى الأول رحمه الله وقطعت شوطا متقيدا بالمذهب ثم صرت انظر فى كتب مقارنة الفقه المحققة واتبع مارجحه اهل العلم المعتبرين وارجح ان سبب التغير انى ظللت فترة من حياتى مبهورا بالالبانى رحمه الله وهو ممن يرون عدم التقيد بمذهب معين

فى انتظار نصيحتكم شيخى الفاضل

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-16 ||, 03:02 AM
مرحبا بالأخ الكريم/ محمد عبد الله غراب
وأحب أن أسأله عن مذهبه الفقهي.

بدأت حنبليا تقليدا لشيخى الأول رحمه الله وقطعت شوطا متقيدا بالمذهب ثم صرت انظر فى كتب مقارنة الفقه المحققة واتبع مارجحه اهل العلم المعتبرين وارجح ان سبب التغير انى ظللت فترة من حياتى مبهورا بالالبانى رحمه الله وهو ممن يرون عدم التقيد بمذهب معين

فى انتظار نصيحتكم شيخى الفاضل
مرحبا بكم أخي الكريم
سأطرح بعض الأسئلة لو تكرمتم بالإجابة
قلتم:"ثم صرت انظر فى كتب مقارنة الفقه المحققة" هل تقصدون مقارنة أقوال أصحاب الإمام أحمد أم بين المذاهب الفقهية؟
قلتم:"واتبع مارجحه اهل العلم المعتبرين " إذن أنتم انتقلتم من تقليد المذهب إلى تقليد ما رجحه أهل العلم المعتبرين،و كيف علمتم سيدي الفاضل أن ما رجحه هؤلاء العلماء أرجح من المذهب؟
شيخ مشايخنا الألباني رحمه الله كان متخصصا في الحديث، و لم يكن متخصصا في الفقه،فالمعتبر في فن الفقه هم الفقهاء و ليس المشتغلون بالحديث.
و فقكم الله تعالى
و في انتظار تعليق شيخنا فضيلة الدكتور محمود النجيري حفظه الله تعالى.

محمد عبد الله غراب
10-10-16 ||, 08:26 AM
مشايخى الكرام هممت ان اوضح قولى من خلال كتابات فى مدونة عندى تتصل بالموضوع ولكنى وجد على الشبكة فتوى للشيخ حسنين مخلوف رحمه الله عضو هيئة كبار العلماء فى عصره ثم صار مفتيا لمصر رحمه الله

تفضلوا هذا الرابط فضلا لا امرا


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د.محمود محمود النجيري
10-10-16 ||, 03:42 PM
الأخوة الأكارم
الكلام هنا ليس عن العوام، وإنما عن الدارسين للفقه.
ولدينا هنا موضوع مفصل فيه على الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %C8

ابونصر المازري
10-10-16 ||, 04:31 PM
مع احترامي وتقديري للشيخ الالباني فقد بلغنا عن بعض الشيوخ انه الالباني لم يكن بذاك في اللغة و له اوهام في التصحيح والتضعيف يعرفها من لم يتعصب له
فان كان هذا وبخاصة الضعف في اللغة فكيف يصح في الاذهان تقليد شيخ الاساس الاول للاجتهاد مفقود اذ باللغة تعرف الاصول و يفهم الحديث ويستنبط الفقه ؟؟
لا يرد علينا بان من الفقهاء من لم يتقن اللغة ،،نقول بان المذهب شامل لتخريجات وتصحيحات جمع عظيم من الفقهاء وفق اصول مذهب فلا يبقى هذا الاحتمال قائما


وارجح ان سبب التغير انى ظللت فترة من حياتى مبهورا بالالبانى رحمه الله
ما الفرق بينك وبين الشيعي الرافضي الذي بهر بشيوخه
ثم ان هذا التغيير غير مبني على اصل علمي ظاهر إذ أن في العلماء من هو اكثر إبهارا من الالباني رحمه الله فما الضابط عندكم اخي في هذا
وغذفقكم الله

محمد عبد الله غراب
10-10-16 ||, 11:14 PM
مشايخى الكرام

لم اقل انى من مقلدى الالبانى رحمه الله فقط قصدت انه اول من نبهنى لهذا الموضوع وهو الاخذ عن كل المجتهدين وترك التقيد بمجتهد واحد وواضح من قولى ان الابهار كان لفتره ثم علمت بمزيد من الاطلاع ان الرجل كغيره له وعليه رحمه الله

ثم من يلتزم بتقليد مجتهد واحد هو الذى يتشبه بالروافض

ثم لماذا اقيد نفسى بمجتهد واحد واترك هذه الثروة العلمية الهائلة التى تركها ائمتنا الاعلام

ثم يحلو للمتمذهبين ان يسألوا كيف لك يامن لم تتوفر فيك ادوات الاجتهاد ان تعلم ان ماعند غير امامك ارجح مما عند امامك والجواب

وكيف لى ان اعرف ان ماعند امامى ارجح مما عند غيره ؟ فالاشكال موجود

زادكم الله علما ورفع قدركم فى الدارين

يوسف محمد أحمد
10-10-18 ||, 01:30 AM
أحسب أن هذا الموضوع يتناول داءاً هو من أهم أدواء العصر!!

ولا ريب أن فوضى الفتاوى، واضطراب الآراء هو الثمرة له، "اللامذهبية"!!

أم جمانة
10-10-18 ||, 02:59 PM
ليعذرني الشيوخ الأكارم على التطفل على موائدكم
لكني أسأل هل التمذهب واجب ؟
وأي مذهب أختار ؟


غالبا لا نخرج من مثل هذه الموضوعات إلا الطعن في من لم يلتزم بمذهب واحدا كأمثال الشيخ الألباني - رحمه الله -
وإذا كان سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - يقول ما علمت تحت اديم السماء أعلم بالحديث من الشيخ الألباني - رحمه الله - فصيح لمن بعد انتقاصه بذكر ما لم ينج عالم من العلماء منه وهو الخطا الذي من طبيعة البشر !
وكيف يصح الفصل بين الفقه والحديث أيها الشيوخ الكرام ؟
لا أريد ان تتكر كلمة الزمخشري - عفى الله عنه -
وإن قلت من اهل الحديث وحزبه قالوا تيس ليس يدري ويفهم !

أم جمانة
10-10-18 ||, 03:01 PM
"اللامذهبية" لا تعني "اللامنهجية" فما هو التمذهب يا حضرة الاستاذ*؟

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-18 ||, 04:01 PM
ليعذرني الشيوخ الأكارم على التطفل على موائدكم
لكني أسأل هل التمذهب واجب ؟
وأي مذهب أختار ؟


غالبا لا نخرج من مثل هذه الموضوعات إلا الطعن في من لم يلتزم بمذهب واحدا كأمثال الشيخ الألباني - رحمه الله -
وإذا كان سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - يقول ما علمت تحت اديم السماء أعلم بالحديث من الشيخ الألباني - رحمه الله - فصيح لمن بعد انتقاصه بذكر ما لم ينج عالم من العلماء منه وهو الخطا الذي من طبيعة البشر !
وكيف يصح الفصل بين الفقه والحديث أيها الشيوخ الكرام ؟
لا أريد ان تتكر كلمة الزمخشري - عفى الله عنه -
وإن قلت من اهل الحديث وحزبه قالوا تيس ليس يدري ويفهم !

الحمد لله
بارك الله فيك أختي الفاضلة على مشاركتك القيمة
و لي عليها بعض التعليقات و الله الموفق:
1-قولك:"ليعذرني الشيوخ الأكارم "،قلت: العبد الفقير إلى الله تعالى لا يشمله هذا اللقب،من باب بيان الحق.
2-بالنسبة للتمذهب هل هو واجب أم لا؟ فالجواب من جهتين:
الجهة الأولى: التمذهب لمن أراد الرقي في سلم العلم و التمكن من الفقه و أصوله، و هذا هو ما مشى عليه الفقهاء بعد ظهور المذاهب الأربعة، و هذه الطريقة هي من أنتجت الفقهاء المتمكنين و الراسخين في العلم.
الجهة الثانية: التمذهب بالنسبة لمن أراد العمل فقط دون طلب العلم:ففي المسألة قولان:
قول بالوجوب : و ذلك منعا له من التنقل بين المذاهب بالتشهي و الهوى، و هو الأصح عند المالكية و الشافعية و هو الأشهر في مذهب الحنابلة.
و قول بعدم الوجوب: و هو عند الحنفية و المالكية و الشافعية صححه بعضهم و هو الأصح عند الحنابلة.
بل يتحرى الأورع و الأتقى و المعروف بالعلم و العمل فيقلده من أي مذهب من المذاهب الأربعة.
و لمزيد بسط في المسألة يستحسن مراجعة كتاب شيخنا الأستاذ عبد الفتاح اليافعي الشافعي حفظه الله:"التمذهب" و هو موجود على الملتقى،فقد جمع الأقوال كلها في المسألة.
3- أما مسألة الطعن،فنحن نتكلم في "ملتقى متخصص علمي" أما الطعن و السب و الشتم فهذا متروك لغير المتعلمين من أنصاف المتعلمين و غيرهم من المتعالمين.
و شيخ مشايخنا ناصر الدين الألباني رحمه الله له مقامه و منزلته بغض النظر عن الاختلاف معه في مهجه بعدم التقيد بمذهب من المذاهب و هل هو مصيب في ذلك أم مخطئ.
4- أثرت- أختي الفاضلة- مسألة مهمة و هي مسألة كثيرا ما نسمعها تتردد، و هي هل المحدث غير فقيه؟؟!!كيف ذلك و هو من أهل الحديث؟؟!!
و الجواب و بالله التوفيق:
ليس كل من اشتغل بالصناعة الحديثية من تضعيف و تصحيح و غير ذلك يكون فقيها، فالفقه له أدواته و الحديث له أدواته، و لم لا نقول كل فقيه فهو محدث فهما لا ينفصلان،فسنصتدم بعشرات الكتب للفقهاء فيها أحاديث شديدة الضعف و الموضوعات...إلخ فهل نقول إنها صحيحة لأن من ذكرها فقيه و كل فقيه محدث؟؟!! فالمقدمة أساسا غير سليمة.
الفقه ثمرة الحديث و هكذا كان الأئمة المتقدمون أعلام في الحديث و الفقه،لكن بعد ذلك تفرقت التخصصات و قلما تجد عالما ملما بهما معا، و لذلك ألف الخطيب البغدادي كتابه الماتع:" الفقيه و المتفقه" ألفه لأهل الحديث.
يقول رحمه الله:"وأكثر كتبة الحديث في هذا الزمان بعيد من حفظه , خال من معرفة فقهه , لا يفرقون بين معلل وصحيح , ولا يميزون بين معدل من الرواة ومجروح , ولا يسألون عن لفظ أشكل عليهم رسمه , ولا يبحثون عن معنى خفي عنهم علمه , مع أنهم قد أذهبوا في كتبه أعمارهم , وبعدت في الرحلة لسماعه أسفارهم"
ثم قال:"كل ذلك لقلة بصيرة أهل زماننا بما جمعوه , وعدم فقههم بما كتبوه وسمعوه , ومنعهم نفوسهم عن محاضرة الفقهاء , وذمهم مستعملي القياس من العلماء , لسماعهم الأحاديث التي تعلق بها أهل الظاهر في ذم الرأي والنهي عنه , والتحذير منه , وأنهم لم يميزوا بين محمود الرأي ومذمومه بل سبق إلى نفوسهم أنه محظور على عمومه , ثم قلدوا مستعملي الرأي في نوازلهم , وعولوا فيها على أقوالهم ومذاهبهم , فنقضوا بذلك ما أصلوه واستحلوا ما كانوا حرموه , وحق لمن كانت حاله هذه أن يطلق فيه القول الفظيع , ويشنع عليه بضروب التشنيع .."إلخ كلامه الرائع جدا.
المصدر :"الفقيه و المتفقه" طبعة دار ابن الجوزي.
بل روى ابن عساكر في "التاريخ" 50/359::عن ابن وهب قال: لو لا مالك بن أنس و الليث بن سعد لهلكت،كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي يفعل به"إهـ
و هذا الإمام عبد الله بن وهب من كبار الحفاظ المحدثين من أعلام تلاميذ مالك فما أدراك بغيره.!!
و في ذلك آثار عن السلف كثيرة، تجدينها بإذن الله في:"تاريخ دمشق" لابن عساكر،" وترتيب المدارك "للقاضي عياض و "الفقيه و المتفقه" و غيرها و الله الموفق.
أما اختيار المذهب،فالذي ينصح به أن يكون التمذهب بمذهب أهل البلد كي لا يصتدم مع الناس في تقليدهم للمذهب الذي هم عليه. و الله أعلم

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-18 ||, 04:17 PM
"اللامذهبية" لا تعني "اللامنهجية" فما هو التمذهب يا حضرة الاستاذ*؟

بارك الله فيك أختي الفاضلة
قولك:" حضرة الأستاذ" ،أقول: لست أستاذا أختي الكريمة،فالحفاظ على الألقاب مهم فلا تبعثر يمينا و شمالا، من الممكن في العام القادم أن أصبح مدرسا أستاذا أم الآن فلست كذلك.
"اللامذهبية" بالنسبة لمن أراد طلب العلم و التمكن في العلم الشرعي و التخصص فيه،تعني اللامنهجية،فكيف سيطلب العلم من سلك طريقا غير طريق التمذهب؟؟
أسيطلب العلم على كتب شروح الحديثن فلكل شارح مذهبه و أصوله و قواعده في الترجيح، فسيصبح الطالب مقلدا لكثير من المذاهب في آن واحد.!!
يقول قائل: انا أفرق بين الراجح و المرجوح بحسب الدليل!!
و الجواب: ما هي الأدوات التي تستخدمها في هذا الترجيح و ماهي الأصول و القواعد التي تستخدمها في ذلك؟؟
و الترجيح في مذهب واحد بين أصحاب الوجوه منزله بعيد و لا يصله إلا الأفذاذ، فكيف بالترجيح بين المذاهب الأربعة؟؟!!
و هذه الفوضى العلمية التي تشهدها الساحة العلميةو الدعوية هي نتيجة اللامذهبية.
فأستطيع باللامذهبية أن أجوز الغناء و مصافحة النساء.. و غير ذلك من المسائل التي حسمها الفقهاء.
و اللامذهبية لا منهج لها فلا أصول لها و لا قواعد.
و الله الموفق

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-18 ||, 11:43 PM
ليعذرني الشيوخ الأكارم على التطفل على موائدكم
لكني أسأل هل التمذهب واجب ؟
وأي مذهب أختار ؟


غالبا لا نخرج من مثل هذه الموضوعات إلا الطعن في من لم يلتزم بمذهب واحدا كأمثال الشيخ الألباني - رحمه الله -
وإذا كان سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله - يقول ما علمت تحت اديم السماء أعلم بالحديث من الشيخ الألباني - رحمه الله - فصيح لمن بعد انتقاصه بذكر ما لم ينج عالم من العلماء منه وهو الخطا الذي من طبيعة البشر !
وكيف يصح الفصل بين الفقه والحديث أيها الشيوخ الكرام ؟
لا أريد ان تتكر كلمة الزمخشري - عفى الله عنه -
وإن قلت من اهل الحديث وحزبه قالوا تيس ليس يدري ويفهم !

الأخت الفاضلة.. أسئلة وجيهة بارك الله لكم
والجواب:

التمذهب ليس واجباً، ولكنه ليس بدعة.. بل قد أصبح لازماً -غالباً- في الأزمان الأخيرة لتحصيل الملكة الفقهية

والتقليد ليس مذموماً مطلقاً، ولا محموداً مطلقاً..
لأن من الناس من لا يجوز له الاجتهاد، ويجب عليه التقليد في أحوال كثيرة.. ودعوى أن الاجتهاد واجب على كل أحد دعوى تجعل الشريعة كلأ مباحاً لكل قاصر؛ إذ الاجتهاد له أدواته التي لا يملكها كل أحد.

ولكن التعصب هو المذموم مطلقاً.

وأما أهل الفقه وأهل الحديث.. فالصواب أن من المحدثين من ليس فقيهاً، وهذا كثير..
يحسن الكلام في الرجال والأسانيد، وفي العلل، ولكنه لا يحسن الاستنباط أو القياس،

كما أن من الفقهاء من ليس محدثاً، قيحتج بالضعيف والموضوع وما لا أصل له.

وانتبهوا -حفظكم الله- إلى أن الثناء على عالم لا يعني أن كل ما يقوله صواب، فما من عالم إلا ويخطئ؛ لأن كل بني آدم خطاء، والثناء على عالم بأمر لا يعني أنه إمام في كل باب.

فالشيخ ابن باز -مثلا- يرد على الشيخ الألباني في مسائل، ويصدر بياناً، يذكر فيه أن الشيخ الألباني خالف الإجماع في تلكم المسائل.. فهل نمحو هذا بثنائه عليه؟! وهل نمحو ثناءه عليه بردوده عليه؟
بالطبع لا؛ لأن الإنصاف يقتضي أن يقال: هو عالمٌ إمامٌ في الحديث والدعوة، ولكن لا يلزم أن نجتنب البيان فنقول إن عليه كذا وكذا إن لزم البيان أو رجح، وهذا عين ما فعله ابن باز رحمهما الله وسائر علماء المسلمين.

وقولوا مثل ذلك في الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وكل حبيب إلى قلوبنا من علمائنا، وفي كل أحد.

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-10-18 ||, 11:57 PM
الأخت الفاضلة.. أسئلة وجيهة بارك الله لكم
والجواب:

التمذهب ليس واجباً، ولكنه ليس بدعة.. بل قد أصبح لازماً -غالباً- في الأزمان الأخيرة لتحصيل الملكة الفقهية

والتقليد ليس مذموماً مطلقاً، ولا محموداً مطلقاً..
لأن من الناس من لا يجوز له الاجتهاد، ويجب عليه التقليد في أحوال كثيرة.. ودعوى أن الاجتهاد واجب على كل أحد دعوى تجعل الشريعة كلأ مباحاً لكل قاصر؛ إذ الاجتهاد له أدواته التي لا يملكها كل أحد.

ولكن التعصب هو المذموم مطلقاً.

وأما أهل الفقه وأهل الحديث.. فالصواب أن من المحدثين من ليس فقيهاً، وهذا كثير..
يحسن الكلام في الرجال والأسانيد، وفي العلل، ولكنه لا يحسن الاستنباط أو القياس،

كما أن من الفقهاء من ليس محدثاً، قيحتج بالضعيف والموضوع وما لا أصل له.

وانتبهوا -حفظكم الله- إلى أن الثناء على عالم لا يعني أن كل ما يقوله صواب، فما من عالم إلا ويخطئ؛ لأن كل بني آدم خطاء، والثناء على عالم بأمر لا يعني أنه إمام في كل باب.

فالشيخ ابن باز -مثلا- يرد على الشيخ الألباني في مسائل، ويصدر بياناً، يذكر فيه أن الشيخ الألباني خالف الإجماع في تلكم المسائل.. فهل نمحو هذا بثنائه عليه؟! وهل نمحو ثناءه عليه بردوده عليه؟
بالطبع لا؛ لأن الإنصاف يقتضي أن يقال: هو عالمٌ إمامٌ في الحديث والدعوة، ولكن لا يلزم أن نجتنب البيان فنقول إن عليه كذا وكذا إن لزم البيان أو رجح، وهذا عين ما فعله ابن باز رحمهما الله وسائر علماء المسلمين.

وقولوا مثل ذلك في الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وكل حبيب إلى قلوبنا من علمائنا، وفي كل أحد.

جزاكم الله خيرا على البيان الشافي الكافي

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-19 ||, 12:05 AM
الأخت الفاضلة.. أسئلة وجيهة بارك الله لكم
والجواب:

التمذهب ليس واجباً، ولكنه ليس بدعة.. بل قد أصبح لازماً -غالباً- في الأزمان الأخيرة لتحصيل الملكة الفقهية

والتقليد ليس مذموماً مطلقاً، ولا محموداً مطلقاً..
لأن من الناس من لا يجوز له الاجتهاد، ويجب عليه التقليد في أحوال كثيرة.. ودعوى أن الاجتهاد واجب على كل أحد دعوى تجعل الشريعة كلأ مباحاً لكل قاصر؛ إذ الاجتهاد له أدواته التي لا يملكها كل أحد.

ولكن التعصب هو المذموم مطلقاً.

وأما أهل الفقه وأهل الحديث.. فالصواب أن من المحدثين من ليس فقيهاً، وهذا كثير..
يحسن الكلام في الرجال والأسانيد، وفي العلل، ولكنه لا يحسن الاستنباط أو القياس،

كما أن من الفقهاء من ليس محدثاً، قيحتج بالضعيف والموضوع وما لا أصل له.

وانتبهوا -حفظكم الله- إلى أن الثناء على عالم لا يعني أن كل ما يقوله صواب، فما من عالم إلا ويخطئ؛ لأن كل بني آدم خطاء، والثناء على عالم بأمر لا يعني أنه إمام في كل باب.

فالشيخ ابن باز -مثلا- يرد على الشيخ الألباني في مسائل، ويصدر بياناً، يذكر فيه أن الشيخ الألباني خالف الإجماع في تلكم المسائل.. فهل نمحو هذا بثنائه عليه؟! وهل نمحو ثناءه عليه بردوده عليه؟
بالطبع لا؛ لأن الإنصاف يقتضي أن يقال: هو عالمٌ إمامٌ في الحديث والدعوة، ولكن لا يلزم أن نجتنب البيان فنقول إن عليه كذا وكذا إن لزم البيان أو رجح، وهذا عين ما فعله ابن باز رحمهما الله وسائر علماء المسلمين.

وقولوا مثل ذلك في الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وكل حبيب إلى قلوبنا من علمائنا، وفي كل أحد.
بارك الله فيكم

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-19 ||, 12:22 AM
وفيكما بارك الله، وجزاكما خيراً

أحمد بن فخري الرفاعي
10-10-19 ||, 12:26 AM
ينظر هذا الرابط :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-19 ||, 12:41 AM
ينظر هذا الرابط :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

بارك الله فيكم شيخنا الفاضل

أحمد بن فخري الرفاعي
10-10-19 ||, 01:05 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل

وإياكم أيها الحبيب ، ونفع الله بكم.

متولى أمين حلوة
10-10-19 ||, 07:09 AM
بوركتم جميعاً

و لي سؤال

الإمام البخاري إمام المحدثين

كان فقيها ؟

فإن قيل نعم ، فما مذهبه ؟

و كذا أبو داود صاحب السنن

و الإمام الطبري صاحب التفسير ؟

ما مذهبهم الفقهي ؟

_____________


سؤال آخر :-

الفقهاء قبل نشأة المذاهب الأربعة

ما مذهبهم ؟

____________

الذي ينبغي النظر إليه في المذاهب هو كونها وسيلة لا غاية ..

و سيلة لضبط و فهم و تقعيد العلم

لا غاية

فإن حصلت الغاية بغير تمذهب معين ، بل أينما وجد الحق اتبعه ، فكان متبعاً لا متمذهباً

فهل من حرج ؟

____________

بعض مدراس التدريس تنشئ الطالب على المذهبية لأجل تحديد مسار فقهي معين ، حتى إذا ما ارتقى الطالب في الفهم و هضم العلم ، انطلق فقارن بين المذاهب و رجح ..

___________

و البعض بعكس ذلك يكون للمدرسة إمام يعلم التلاميذ ما ترجح لديه بالكتاب و السنة فيصادف قوله المذهب الشافعي تارة و المالكى تارة و الحنفي مرة و الحنبلي مرة..

يقول صاحب تلك المدرسة : الطالب في البداية كالرضيع ، أعلمه المسألة بدليلها من الكتاب و السنة ، و هذا الذي يقال له فقه أهل الحديث و الآثار " كفقه أهل المدينة "

و يرى أن ذلك من التبسيط على الطالب ..

و المقصود أن هناك طرق و مدارس

و في كل خير

المهم الوصول للغاية

و هى

العمل بالعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-10-19 ||, 07:57 AM
بوركتم جميعاً




و لي سؤال


الإمام البخاري إمام المحدثين


كان فقيها ؟


فإن قيل نعم ، فما مذهبه ؟


و كذا أبو داود صاحب السنن


و الإمام الطبري صاحب التفسير ؟


ما مذهبهم الفقهي ؟


_____________



سؤال آخر :-


الفقهاء قبل نشأة المذاهب الأربعة


ما مذهبهم ؟


____________


الذي ينبغي النظر إليه في المذاهب هو كونها وسيلة لا غاية ..


و سيلة لضبط و فهم و تقعيد العلم


لا غاية


فإن حصلت الغاية بغير تمذهب معين ، بل أينما وجد الحق اتبعه ، فكان متبعاً لا متمذهباً


فهل من حرج ؟


____________


بعض مدراس التدريس تنشئ الطالب على المذهبية لأجل تحديد مسار فقهي معين ، حتى إذا ما ارتقى الطالب في الفهم و هضم العلم ، انطلق فقارن بين المذاهب و رجح ..


___________


و البعض بعكس ذلك يكون للمدرسة إمام يعلم التلاميذ ما ترجح لديه بالكتاب و السنة فيصادف قوله المذهب الشافعي تارة و المالكى تارة و الحنفي مرة و الحنبلي مرة..


يقول صاحب تلك المدرسة : الطالب في البداية كالرضيع ، أعلمه المسألة بدليلها من الكتاب و السنة ، و هذا الذي يقال له فقه أهل الحديث و الآثار " كفقه أهل المدينة "


و يرى أن ذلك من التبسيط على الطالب ..


و المقصود أن هناك طرق و مدارس


و في كل خير


المهم الوصول للغاية


و هى



العمل بالعلم



بالنسبة للطبري كان له مذهب وله أتباع ومثله في ذلك الأوزاعي وسفيان الثوري
ولكن هذه المذاهب لم يكتب لها التدوين كما اتفق للأربعة ولا بقي لها أتباع معتبرون فالمذاهب الأربعة تلقت الأمة اختياراتهم بالقبول ودونت مذاهبهم ونقح أصحابها أصولهم وأصبحت محفوظة حتى تكاد أن توصف - بالمقنّنة -
فعم الانتفاع بها والعلم كلما كان معروفا عند الناس كلما كان مقبولا أكثر لأن غرائب العلم محذر منها شرعا
فلو كتب للطبري مثلا أن يبقى مذهبه ما كان في تقليده من حرج لأنه إمام مجتهد
والمذاهب كما تفضلتم وكما عبر عنها العلامة محمد الحسن ولد الددو مدارس فقهية لا تعارض بينها تعارضا يجعل بعضها يلغي بعضا
والله أعلم

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-19 ||, 03:50 PM
بوركتم جميعاً

و لي سؤال

الإمام البخاري إمام المحدثين

كان فقيها ؟

فإن قيل نعم ، فما مذهبه ؟

و كذا أبو داود صاحب السنن

و الإمام الطبري صاحب التفسير ؟

ما مذهبهم الفقهي ؟

_____________


سؤال آخر :-

الفقهاء قبل نشأة المذاهب الأربعة

ما مذهبهم ؟

____________

الذي ينبغي النظر إليه في المذاهب هو كونها وسيلة لا غاية ..

و سيلة لضبط و فهم و تقعيد العلم

لا غاية

فإن حصلت الغاية بغير تمذهب معين ، بل أينما وجد الحق اتبعه ، فكان متبعاً لا متمذهباً

فهل من حرج ؟

____________

بعض مدراس التدريس تنشئ الطالب على المذهبية لأجل تحديد مسار فقهي معين ، حتى إذا ما ارتقى الطالب في الفهم و هضم العلم ، انطلق فقارن بين المذاهب و رجح ..

___________

و البعض بعكس ذلك يكون للمدرسة إمام يعلم التلاميذ ما ترجح لديه بالكتاب و السنة فيصادف قوله المذهب الشافعي تارة و المالكى تارة و الحنفي مرة و الحنبلي مرة..

يقول صاحب تلك المدرسة : الطالب في البداية كالرضيع ، أعلمه المسألة بدليلها من الكتاب و السنة ، و هذا الذي يقال له فقه أهل الحديث و الآثار " كفقه أهل المدينة "

و يرى أن ذلك من التبسيط على الطالب ..

و المقصود أن هناك طرق و مدارس

و في كل خير

المهم الوصول للغاية

و هى

العمل بالعلم
الحمد لله
هذه بعض الملاحظات على ما تفضلتم به:
الحمد لله
الإمام البخاري رحمه الله كان فقيها وفقهه في تبويبه لأبواب صحيحه كما هو معروف عند أهل الحديث.
أما مذهبه الفقهي: ففيه تفصيل:
لا شك أنه بعد ظهور الإمام الشافعي رحمه الله وتأليفه بين أهل الرأي وأهل الحديث سطع نجمه، وتأتر به جملة من أهل الحديث كالامام أحمد وغيره ومن جملتهم البخاري.والله أعلم
وقال محمد أنور الكشميري في شرحه على صحيح البخاري المسمى بفيض الباري1/58:
"اعلم أن البخاري مجتهد لا ريب فيه، وما اشتهر أنه شافعي فلموافقته إياه في المسائل المشهورة، وإلا فموافقته للإمام الأعظم ليس أقل مما وافق فيه الشافعي، وكونه من تلاميذ الحميدي لا ينفع لأنه من تلامذة إسحاق بن راهوية أيضاً وهو حنفي، فعده شافعياً باعتبار الطبقة ليس بأولى من عده حنفياً.
وأما الترمذي فهو شافعي المذهب لم يخالفه صراحة إلا في مسئلة الإيراد. والنسائي وأبو داود حنبليان صرح بن الحافظ ابن تيمية، وزعم آخرون أنهما شافعيان. وأما مسلم وابن ماجه فلا يعلم مذهبهما."إهـ
أما الإمام الطبري فكان له اختياراته إلا أنه كان يميل إلى الشافعي كعادة أهل الحديث.
وعلى كل حال فهؤلاء الأئمة كانت عندهم أدوات الاجتهاد من معرفة بالحديث وعلومه والقرآن وعلومه وتمكنهم من لغة العرب..إلخ.
وبذلك ندخل إلى السؤال الثاني.
أما قبل نشأن المذهب الفقهية، فكانت مدارس الأمصار، هي المذاهب الفقهية، فكانت مدرسة أهل المدينة ومدرسة أهل الكوفة...
لذلك ترى تقارباً في أراء الثوري وأبي حنيفة، رغم اختلاف تخصصاتهما.
وألا ترى إلى مالك، لا يخرج عن عمل أهل المدينة وعلمائها وقد كان العلماء قبل المذاهب محصلون لشروط الاجتهاد المطلق لقرب عهدهم بالعهد النبوي، ومع ذلك برز قليل منهم في الفقه والاجتهاد كحال الصحابة فليس كلهم مجتهد فقيه.
أما المذاهب فهي غاية لفهم الدين بأصول وقواعد مقررة ومنضبطة.
أما حصول الغاية بغير الوسيلة الصحيحة فلا يسمى غاية أصلا لأنك لم تصل إلى غاية بل تعتقد نفسك قد وصلت إليها، والغاية لا تبرر الوسيلة كما هو في المذهب الميكافيليلي.
أينما وجد الحق ابتعه:"وكيف يعرف أن ذلك الذي ابتعه هو الحق وبأي وسيلة عرف ذلك ؟ هذذا أولا.
ثانيا: أمور الفقه و الاجتهاد لاتدور بين الحق والباطل بل بين الصواب والخطأ، فقولكم"وجد الحق" غير سليم، أبواب العقائد -وليس كلها- هو ما تدور فيها الأقوال بين الحق والباطل.
قولكم:"فكان متبعاً": وهل في اللغة فرق بين الاتباع والتقليد؟؟
و إذا كان هناك فرق اصطلاحا فاذكره لنا بارك الله فيك.
قولك:" بعض المدارس إلخ
أخي الفاضل هل تعتقد أن الدارسة المذهبية بعيدة عن فقه الأثار والسنن فهذا هو الفهم الخاطئ للدراسة المذهبية.
أما أن تعليم الاستاذ التلاميذ المسائل بالدليل فهو كذلك تقليد إلا أنه تقليد ذو مستوى نازل لأنه استبدل تقليد الأئمة بتقليد ذلك الأستاذ فهل معرفة الدليل كافية لتخرج من ربقة التقليد؟ وهل تعتقد أن الدليل هو وجود النص أم أن هناك استنباطا وفهمها للنص؟
هذه بعض الملاحظات أرجو تدبرها جيدا،قبل الإجابة عنها.


و الله الموفق

متولى أمين حلوة
10-10-20 ||, 02:14 AM
الجواب التالى من الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ، يلخص فيه الشيخ كعادته رحمه الله ، تلك القضية التى ألفت فيها كتب و رسائل مطولة ، لكن الشيخ بأسلوبه الماتع المختصر يعطيك الجواب سائغاً سهلاً..


حكم تقليد المذاهب الأربعة

السؤال :-

لقد ظهر بين الشباب ظاهرة ألا وهي أنهم يقولون لا نتبع شيئا من المذاهب الأربعة، بل نجتهد مثلهم، ونعمل مثلما عملوا ولا نرجع إلى اجتهادهم. فما رأيكم في هذا وما نصيحتك لهؤلاء؟

الجواب :-

هذا الكلام قد يستنكر بالنسبة لبعض الناس.
ولكن معناه في الحقيقة لمن تأهل صحيح، فلا يجب على الناس أن يقلدوا أحدا،
ومن قال: إنه يجب تقليد الأئمة الأربعة فقد غلط ،
إذ لا يجب تقليدهم،
ولكن يستعان بكلامهم وكلام غيرهم من أئمة العلم،
وينظر في كتبهم رحمهم الله، وما ذكروا من أدلة، ويستفيد من ذلك طالب العلم الموفق،

أما القاصر فإنه ليس أهلا لأن يجتهد،
وإنما عليه أن يسأل أهل الفقه، ويتفقه في الدين،
ويعمل بما يرشدونه إليه،
حتى يتأهل ويفهم الطريق التي سلكها العلماء،
ويعرف الأحاديث الصحيحة والضعيفة،
والوسائل لذلك في مصطلح الحديث، ومعرفة أصول الفقه، وما قرره العلماء في ذلك،
حتى يستفيد من هذه الأشياء، ويستطيع الترجيح فيما تنازع فيه الناس.

أما ما أجمع عليه العلماء فأمره ظاهر، وليس لأحد مخالفته، وإنما النظر لأهل العلم فيما تنازع فيه العلماء.
والواجب في ذلك رد مسائل النزاع إلى الله ورسوله،
كما قال الله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[1] الآية، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[2]،

أما أن يجتهد وهو لا يستطيع ذلك، فهذا من الأغلاط الكبيرة، ولكن يسعى بالهمة العالية في طلب العلم، ويجتهد ويتبصّر، ويسلك مسالك أهل العلم.

فهذه هي طرق العلم في دراسة الحديث وأصوله، والفقه وأصوله، واللغة العربية وقواعدها، والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.

فيستعين بهذه الأمور على ترجيح الراجح في مسائل الخلاف،
مع الترحم على أهل العلم، ومع السير على منهجهم الطيب، والاستعانة بكلامهم وكتبهم الطيبة، وما أوضحوه من أدلة وبراهين في تأييد ما ذهبوا إليه، وتزييف ما ردوه.

وبذلك يوفق طالب العلم لمعرفة الحق إذا أخلص لله، وبذل وسعه في طلب الحق، ولم يتكبر.. والله سبحانه ولي التوفيق.
____________

[1] سورة النساء الآية 59.
[2] سورة الشورى الآية 10.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

_________________________ ____
و يمكن مراجعة كتاب

هدية السلطان إلى مسلمي اليابان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

______________

و من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى :-



50ـ سئل الشيخ : ذكرتم ـ جزاكم الله خيراً ـ أن الاعتماد على أقوال الرجال خطأ يضر طالب العلم فهل يفهم من هذا عدم التمذهب أو الرجوع إلى مذهب معين فيما يشكل من أحكام ؟

فأجاب فضيلته بقوله : التمذهب بمذهب معين
إذا كان المقصود منه أن الإنسان يلتزم بهذا المذهب معرضاً عما سواه سواء كان الصواب في مذهبه أو مذهب غيره فهذا لا يجوز ولا أقول به .
أما إذا كان الإنسان يريد أن ينتسب إلى مذهب معين لينتفع بما فيه من القواعد والضوابط ولكنه يرد ذلك إلى الكتاب والسنة،
وإذا تبين له الرجحان في مذهب آخر ذهب إليه فهذا لا بأس به ،
والعلماء المحققون كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره هم من هذا النوع هم محققون ولهم مذهب معين ولكنهم لا يخالفون الدليل إذا تبين لهم .


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

------------------------------------------------------
_________________

و وجدت كلاماً آخر يفيد في نفس الموضوع " للشيخ ابن باز رحمه الله "


هل الإنسان ملزم باتباع مذهب معين، وهناك كتاب عنوانه: (اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية)، هل اللامذهبية بدعة، وكتاب آخر عنوانه (السلفية مرحلة متميزة مباركة ولكنها ليست مذهباً إسلامياً)، ما هو رأيكم فيما سبق؟ جزاكم الله خيراً، والكتابان الذين ذكرتهما لعالم كبير

المذهبية ليست بلازمة، ومن قال أنه يلزم الناس أن يتمذهبوا كمذهب أحمد, أو مالك, أو الشافعي فقوله غير صحيح,
فالمذاهب جديدة حدثت بعد الصحابه و بعد التابعين,
فليست لازمة لأحد إنما هي أقوال علماء اشتهروا ودونت أقوالهم,
فاشتهرت هذه المذاهب كأحمد-رحمه الله-ومالك-رحمه الله-والشافعي-رحمه الله-وأبو حنيفة-رحمه الله-علماء من جنس الثوري, ومن جنس الأوزاعي، ومن جنس إسحاق بن راهويه,
وكما أنه لا يلزمنا أن نأخذ أقوال الثوري, أو ابن عيينة, أو إسحاق, أو الأوزاعي, أو غيرهم,
فهكذا لا يلزمنا أن نأخذ قول أحمد, أو مالك, أو الشافعي, أو أبي حنيفة,

ولكن ننظر في مسائل الخلاف فما وافق الحق من أقوالهم أخذناه وما خالفه تركناه,
وما أجمع عليه العلماء وجب الأخذ به ولم يكن هناك عذر في مخالفته, ما أجمعوا عليه وجب الأخذ به والتمسك به,

وما اختلفوا فيه وجب عرضه على الكتاب والسنة كما قال الله-عزوجل-: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ، فما وافق الكتاب والسنة أخذناه, وما خالفهما تركناه,

وقول من قال اللامذهبية هذا إن أراد ألا يجب التمذهب وليس بلازم فهو صحيح,

وإن أراد أنه لا يجوز أن ينتسب فليس بصحيح

يجوز أن ينتسب الإنسان إلى شافعياً, أو حنبلياً, أو مالكياً, أو حنفياً؛ لأنه نشأ على ذلك, وتعلم على مشائخهم ونحو ذلك لا بأس أن ينتسب,

الانتساب لا يضر
إنما المهم ألا يقلد أو يتعصب,
فمتى ظهر الحق أخذ به ولو في غير مذهبه, فلا يجوز التعصب و التقليد الأعمى,

فإن أراد من قال ألا مذهبية وأراد ألا تعصباً ولا تقليد أعمى فهذا صحيح,

أما إذا أراد أنه لا يجوز الانتساب إلى هذه المذاهب هذا مخالف لما عليه أهل العلم ولا وجه له,

إنما المنكر التعصب لزيد أو عمر, ولو قال خطأً, والتقليد الأعمى الذي ليس معه نظر ولا تفكير في الأدلة هذا هو الممنوع,

وأما كونه ينتسب لمذهب لكنه يخالفه فيما خالف الحق ويأخذ بالحق مع من كان هذا صواب,

وأما السلفية فالمعنى فيها سلوك مسلك السلف في أسماء الله وصفاته, والإيمان بها, وإمرارها كما جاءت من غير تحريف, ولا تعطيل, ولا تكييف, ولا تمثيل والأخذ بالدليل, وعدم التقليد الأعمى و التعصب هذا مراد السلفية,

فالسلفية هي طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - ,
وطريق أصحابه،
هي الطريقة المحمدية إذا صار أهلها عندهم علم وعندهم بصيرة؛

لأنه قد يدعي السلفية من هو جاهل فالاعتبار بمن أتقن علم السنة, وعرف علم السنة, واتبع ما كان عليه الرسول وأصحابه,
هذا هو السلفي الذي يعتني بما عليه السف الصالح, ويسير على نهجهم فيأخذ بالدليل, ويؤمن بآيات الله, وأسمائه, وصفاته, ويسير على نهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته, و الوجه اللائق بالله,

ويقول أن القرآن كلام الله وليس مخلوق, ويقول إن الله يرى يوم القيامة, وفي الجنة يراه المؤمنون,

كل هذا حق كل هذا قول السلف الصالح, وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه,

فالسلفي هو الذي ينتسب إلى سلف الأمة وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأتباعهم بإحسان,

فإن كان فاهماً, و ملتزماً بما عليه السلف فهو صادق,
وإن كان يقوله باللسان ولكنه لا يؤثره بالعمل يكون كاذباً في قوله فلا بد من الصدق .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



____________



هل يجب علي أن أكون على مذهب معين، وهل أختار أنا هذا المذهب أم أكون مثل والدي أو والدتي، فوالدي حنبلي، ووالدتي حنفية، ما الذي نتبع منهما؟


ليس من اللازم التمذهب، لا للرجل ولا المرأة،
ليس من اللازم أن يكون حنبلياً أو مالكياً أو شافعياً أو حنفياً أو ظاهرياً، لا، ليس لازماً، لا من الرجل ولا من المرأة،

ولكن على الجميع تحري الحق والنظر في الأدلة الشرعية،

فإذا كان لا يعرف ذلك لأنه عامي يسأل أهل العلم في بلده، يسأل أهل العلم المعروفين، يختار المعروفين بالصلاح والاستقامة والبعد عن الشر فيسألهم عن أمور دينه، لأن الله يقول: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) سورة النحل،

فالجاهل يسأل أهل العلم وإذا أفاده أهل العلم عمل بذلك،
وينبغي أن يسأل العالم عن الدليل من كلام الله، ومن كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، حتى يستفيد أكثر،

وإذا كان طالب علم أو كانت المرأة طالبة علم تنظر في الأدلة، تطالع في كتب العلماء،
في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في المعاملات، في أحكام الحيض، في أحكام النفاس،
وغير ذلك تطالع الكتب وتنظر في الأدلة فما ظهر لها أنه هو القائم على الدليل تمسكت به وأخذت به،
هذا هو الواجب على المسلمين من الذكور والإناث.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



------------------------------------------------------


هل يمكن أن أختار أحد العلماء الأربعة مثلاً المشهورين لكي أعمل على طريقتهم دون الآخرين؟ وأقرأ له لكي أتمكن من التطبيق فعلاً؟

ليس لك أن تقلد واحداً مطلقاً، بل عليك أن تسأل أهل العلم عما أشكل عليك، فالتقليد لا يجوز،
بل يجب على طالب العلم أن ينظر في الأدلة الشرعية،
و يختار ما تقتضيه الأدلة سواء وافق الأئمة الأربعة، أم لم يوافقهم،

وإذا كان عامياً فإنه لا يقلد واحداً من هؤلاء،

بل يسأل أهل العلم في زمانه، أهل العلم بالسنة، أهل العلم والبصيرة، يسألهم عما أشكل عليه، ويعمل بما يفتى به؛ لأن مثله لا يعرف يميز بين الصحيح والسقيم،
لا يعرف الحق من الباطل،

فالعامي يحتاج من يقوده إلى الحق، ويدله إلى الحق من علماء السنة.


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
__________________

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-20 ||, 02:48 AM
الجواب التالى من الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ، يلخص فيه الشيخ كعادته رحمه الله ، تلك القضية التى ألفت فيها كتب و رسائل مطولة ، لكن الشيخ بأسلوبه الماتع المختصر يعطيك الجواب سائغاً سهلاً..


حكم تقليد المذاهب الأربعة

السؤال :-

لقد ظهر بين الشباب ظاهرة ألا وهي أنهم يقولون لا نتبع شيئا من المذاهب الأربعة، بل نجتهد مثلهم، ونعمل مثلما عملوا ولا نرجع إلى اجتهادهم. فما رأيكم في هذا وما نصيحتك لهؤلاء؟

الجواب :-

هذا الكلام قد يستنكر بالنسبة لبعض الناس.
ولكن معناه في الحقيقة لمن تأهل صحيح، فلا يجب على الناس أن يقلدوا أحدا،
ومن قال: إنه يجب تقليد الأئمة الأربعة فقد غلط ،
إذ لا يجب تقليدهم،
ولكن يستعان بكلامهم وكلام غيرهم من أئمة العلم،
وينظر في كتبهم رحمهم الله، وما ذكروا من أدلة، ويستفيد من ذلك طالب العلم الموفق،

أما القاصر فإنه ليس أهلا لأن يجتهد،
وإنما عليه أن يسأل أهل الفقه، ويتفقه في الدين،
ويعمل بما يرشدونه إليه،
حتى يتأهل ويفهم الطريق التي سلكها العلماء،
ويعرف الأحاديث الصحيحة والضعيفة،
والوسائل لذلك في مصطلح الحديث، ومعرفة أصول الفقه، وما قرره العلماء في ذلك،
حتى يستفيد من هذه الأشياء، ويستطيع الترجيح فيما تنازع فيه الناس.

أما ما أجمع عليه العلماء فأمره ظاهر، وليس لأحد مخالفته، وإنما النظر لأهل العلم فيما تنازع فيه العلماء.
والواجب في ذلك رد مسائل النزاع إلى الله ورسوله،
كما قال الله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[1] الآية، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[2]،

أما أن يجتهد وهو لا يستطيع ذلك، فهذا من الأغلاط الكبيرة، ولكن يسعى بالهمة العالية في طلب العلم، ويجتهد ويتبصّر، ويسلك مسالك أهل العلم.

فهذه هي طرق العلم في دراسة الحديث وأصوله، والفقه وأصوله، واللغة العربية وقواعدها، والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.

فيستعين بهذه الأمور على ترجيح الراجح في مسائل الخلاف،
مع الترحم على أهل العلم، ومع السير على منهجهم الطيب، والاستعانة بكلامهم وكتبهم الطيبة، وما أوضحوه من أدلة وبراهين في تأييد ما ذهبوا إليه، وتزييف ما ردوه.

وبذلك يوفق طالب العلم لمعرفة الحق إذا أخلص لله، وبذل وسعه في طلب الحق، ولم يتكبر.. والله سبحانه ولي التوفيق.
____________

[1] سورة النساء الآية 59.
[2] سورة الشورى الآية 10.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

_________________________ ____
و يمكن مراجعة كتاب

هدية السلطان إلى مسلمي اليابان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

______________

و من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى :-



50ـ سئل الشيخ : ذكرتم ـ جزاكم الله خيراً ـ أن الاعتماد على أقوال الرجال خطأ يضر طالب العلم فهل يفهم من هذا عدم التمذهب أو الرجوع إلى مذهب معين فيما يشكل من أحكام ؟

فأجاب فضيلته بقوله : التمذهب بمذهب معين
إذا كان المقصود منه أن الإنسان يلتزم بهذا المذهب معرضاً عما سواه سواء كان الصواب في مذهبه أو مذهب غيره فهذا لا يجوز ولا أقول به .
أما إذا كان الإنسان يريد أن ينتسب إلى مذهب معين لينتفع بما فيه من القواعد والضوابط ولكنه يرد ذلك إلى الكتاب والسنة،
وإذا تبين له الرجحان في مذهب آخر ذهب إليه فهذا لا بأس به ،
والعلماء المحققون كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره هم من هذا النوع هم محققون ولهم مذهب معين ولكنهم لا يخالفون الدليل إذا تبين لهم .


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

------------------------------------------------------
_________________

و وجدت كلاماً آخر يفيد في نفس الموضوع " للشيخ ابن باز رحمه الله "


هل الإنسان ملزم باتباع مذهب معين، وهناك كتاب عنوانه: (اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية)، هل اللامذهبية بدعة، وكتاب آخر عنوانه (السلفية مرحلة متميزة مباركة ولكنها ليست مذهباً إسلامياً)، ما هو رأيكم فيما سبق؟ جزاكم الله خيراً، والكتابان الذين ذكرتهما لعالم كبير

المذهبية ليست بلازمة، ومن قال أنه يلزم الناس أن يتمذهبوا كمذهب أحمد, أو مالك, أو الشافعي فقوله غير صحيح,
فالمذاهب جديدة حدثت بعد الصحابه و بعد التابعين,
فليست لازمة لأحد إنما هي أقوال علماء اشتهروا ودونت أقوالهم,
فاشتهرت هذه المذاهب كأحمد-رحمه الله-ومالك-رحمه الله-والشافعي-رحمه الله-وأبو حنيفة-رحمه الله-علماء من جنس الثوري, ومن جنس الأوزاعي، ومن جنس إسحاق بن راهويه,
وكما أنه لا يلزمنا أن نأخذ أقوال الثوري, أو ابن عيينة, أو إسحاق, أو الأوزاعي, أو غيرهم,
فهكذا لا يلزمنا أن نأخذ قول أحمد, أو مالك, أو الشافعي, أو أبي حنيفة,

ولكن ننظر في مسائل الخلاف فما وافق الحق من أقوالهم أخذناه وما خالفه تركناه,
وما أجمع عليه العلماء وجب الأخذ به ولم يكن هناك عذر في مخالفته, ما أجمعوا عليه وجب الأخذ به والتمسك به,

وما اختلفوا فيه وجب عرضه على الكتاب والسنة كما قال الله-عزوجل-: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ، فما وافق الكتاب والسنة أخذناه, وما خالفهما تركناه,

وقول من قال اللامذهبية هذا إن أراد ألا يجب التمذهب وليس بلازم فهو صحيح,

وإن أراد أنه لا يجوز أن ينتسب فليس بصحيح

يجوز أن ينتسب الإنسان إلى شافعياً, أو حنبلياً, أو مالكياً, أو حنفياً؛ لأنه نشأ على ذلك, وتعلم على مشائخهم ونحو ذلك لا بأس أن ينتسب,

الانتساب لا يضر
إنما المهم ألا يقلد أو يتعصب,
فمتى ظهر الحق أخذ به ولو في غير مذهبه, فلا يجوز التعصب و التقليد الأعمى,

فإن أراد من قال ألا مذهبية وأراد ألا تعصباً ولا تقليد أعمى فهذا صحيح,

أما إذا أراد أنه لا يجوز الانتساب إلى هذه المذاهب هذا مخالف لما عليه أهل العلم ولا وجه له,

إنما المنكر التعصب لزيد أو عمر, ولو قال خطأً, والتقليد الأعمى الذي ليس معه نظر ولا تفكير في الأدلة هذا هو الممنوع,

وأما كونه ينتسب لمذهب لكنه يخالفه فيما خالف الحق ويأخذ بالحق مع من كان هذا صواب,

وأما السلفية فالمعنى فيها سلوك مسلك السلف في أسماء الله وصفاته, والإيمان بها, وإمرارها كما جاءت من غير تحريف, ولا تعطيل, ولا تكييف, ولا تمثيل والأخذ بالدليل, وعدم التقليد الأعمى و التعصب هذا مراد السلفية,

فالسلفية هي طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - ,
وطريق أصحابه،
هي الطريقة المحمدية إذا صار أهلها عندهم علم وعندهم بصيرة؛

لأنه قد يدعي السلفية من هو جاهل فالاعتبار بمن أتقن علم السنة, وعرف علم السنة, واتبع ما كان عليه الرسول وأصحابه,
هذا هو السلفي الذي يعتني بما عليه السف الصالح, ويسير على نهجهم فيأخذ بالدليل, ويؤمن بآيات الله, وأسمائه, وصفاته, ويسير على نهج السلف في إثبات أسماء الله وصفاته, و الوجه اللائق بالله,

ويقول أن القرآن كلام الله وليس مخلوق, ويقول إن الله يرى يوم القيامة, وفي الجنة يراه المؤمنون,

كل هذا حق كل هذا قول السلف الصالح, وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه,

فالسلفي هو الذي ينتسب إلى سلف الأمة وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأتباعهم بإحسان,

فإن كان فاهماً, و ملتزماً بما عليه السلف فهو صادق,
وإن كان يقوله باللسان ولكنه لا يؤثره بالعمل يكون كاذباً في قوله فلا بد من الصدق .

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



____________



هل يجب علي أن أكون على مذهب معين، وهل أختار أنا هذا المذهب أم أكون مثل والدي أو والدتي، فوالدي حنبلي، ووالدتي حنفية، ما الذي نتبع منهما؟


ليس من اللازم التمذهب، لا للرجل ولا المرأة،
ليس من اللازم أن يكون حنبلياً أو مالكياً أو شافعياً أو حنفياً أو ظاهرياً، لا، ليس لازماً، لا من الرجل ولا من المرأة،

ولكن على الجميع تحري الحق والنظر في الأدلة الشرعية،

فإذا كان لا يعرف ذلك لأنه عامي يسأل أهل العلم في بلده، يسأل أهل العلم المعروفين، يختار المعروفين بالصلاح والاستقامة والبعد عن الشر فيسألهم عن أمور دينه، لأن الله يقول: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) سورة النحل،

فالجاهل يسأل أهل العلم وإذا أفاده أهل العلم عمل بذلك،
وينبغي أن يسأل العالم عن الدليل من كلام الله، ومن كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، حتى يستفيد أكثر،

وإذا كان طالب علم أو كانت المرأة طالبة علم تنظر في الأدلة، تطالع في كتب العلماء،
في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في المعاملات، في أحكام الحيض، في أحكام النفاس،
وغير ذلك تطالع الكتب وتنظر في الأدلة فما ظهر لها أنه هو القائم على الدليل تمسكت به وأخذت به،
هذا هو الواجب على المسلمين من الذكور والإناث.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



------------------------------------------------------


هل يمكن أن أختار أحد العلماء الأربعة مثلاً المشهورين لكي أعمل على طريقتهم دون الآخرين؟ وأقرأ له لكي أتمكن من التطبيق فعلاً؟

ليس لك أن تقلد واحداً مطلقاً، بل عليك أن تسأل أهل العلم عما أشكل عليك، فالتقليد لا يجوز،
بل يجب على طالب العلم أن ينظر في الأدلة الشرعية،
و يختار ما تقتضيه الأدلة سواء وافق الأئمة الأربعة، أم لم يوافقهم،

وإذا كان عامياً فإنه لا يقلد واحداً من هؤلاء،

بل يسأل أهل العلم في زمانه، أهل العلم بالسنة، أهل العلم والبصيرة، يسألهم عما أشكل عليه، ويعمل بما يفتى به؛ لأن مثله لا يعرف يميز بين الصحيح والسقيم،
لا يعرف الحق من الباطل،

فالعامي يحتاج من يقوده إلى الحق، ويدله إلى الحق من علماء السنة.


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
__________________
بارك الله فيكم أخي الفاضل، فأئمة الفقه من علماء المذاهب قد بينوا هذه المسألة أتم بيان، و لا مزيد على ما ذكروا، و انظر كلامهم في كتاب " التمذهب" للشيخ عبد الفتاح اليافعي حفظه الله
و الله الموفق

متولى أمين حلوة
10-10-20 ||, 03:23 AM
سئل عمن سئل عن مذهبه فقال إنه محمدي

وسئل رضي الله عنه: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم أجمعين - في رجل سئل إيش مذهبك؟ فقال: محمدي أتبع كتاب الله وسنة رسوله محمد فقيل لا، ينبغي لكل مؤمن أن يتبع مذهبا ومن لا مذهب له فهو شيطان فقال: إيش كان مذهب أبي بكر الصديق والخلفاء بعده - رضي الله عنهم -؟ فقيل له: لا ينبغي لك إلا أن تتبع مذهبا من هذه المذاهب فأيهما المصيب؟ أفتونا مأجورين


فأجاب: الحمد لله. إنما يجب على الناس طاعة الله والرسول وهؤلاء أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله: { وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [1]، إنما تجب طاعتهم تبعا لطاعة الله ورسوله لا استقلالا ثم قال: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } [2].

وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان
ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول
ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين غير الرسول في كل ما يوجبه ويخبر به
بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .

واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق
بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله فيفعل المأمور ويترك المحظور. والله أعلم.

مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام

______________

و من المجموع أيضاً :-

سئل عن رجل تفقه في مذهب من المذاهب واشتغل بعده بالحديث

وسئل شيخ الإسلام: عن رجل تفقه في مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه واشتغل بعده بالحديث فرأى أحاديث صحيحة لا يعلم لها ناسخا ولا مخصصا ولا معارضا وذلك المذهب مخالف لها: فهل يجوز له العمل بذلك المذهب؟ أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالأحاديث ويخالف مذهبه؟

فأجاب: الحمد لله. قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله سبحانه وتعالى فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله حتى كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها يقول: أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله ولهذا قال غير واحد من الأئمة: كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .
وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهم قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب عليهم،

فقال أبو حنيفة: هذا رأيي وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه
ولهذا لما اجتمع أفضل أصحابه أبو يوسف بمالك فسأله عن مسألة الصاع، وصدقة الخضراوات، ومسألة الأجناس، فأخبره مالك بما تدل عليه السنة في ذلك فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع إلى قولك كما رجعت.
ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة أو كلاما هذا معناه.
والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي.
وفي مختصر المزني لما ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعي لمن أراد معرفة مذهبه
قال: مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء.
والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا.
وكان يقول: من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال
وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، ولازم ذلك أن من لم يفقهه الله في الدين لم يرد به خيرا فيكون التفقه في الدين فرضا. والتفقه في الدين: معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها السمعية.
فمن لم يعرف ذلك لم يكن متفقها في الدين
لكن من الناس من قد يعجز عن معرفة الأدلة التفصيلية في جميع أموره فيسقط عنه ما يعجز عن معرفته لا كل ما يعجز عنه من التفقه ويلزمه ما يقدر عليه
.

وأما القادر على الاستدلال، فقيل: يحرم عليه التقليد مطلقا وقيل: يجوز مطلقا وقيل: يجوز عند الحاجة، كما إذا ضاق الوقت عن الاستدلال وهذا القول أعدل الأقوال.
والاجتهاد ليس هو أمرا واحدا لا يقبل التجزي والانقسام بل قد يكون الرجل مجتهدا في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة
وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه فمن نظر في مسألة تنازع العلماء فيها ورأى مع أحد القولين نصوصا لم يعلم لها معارضا بعد نظر مثله فهو بين أمرين:
إما أن يتبع قول القائل الآخر لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية بل مجرد عادة يعارضها عادة غيره واشتغال على مذهب إمام آخر.
وإما أن يتبع القول الذي ترجح في نظره بالنصوص الدالة عليه وحينئذ فتكون موافقته لإمام يقاوم ذلك الإمام وتبقى النصوص سالمة في حقه عن المعارض بالعمل فهذا هو الذي يصلح.

وإنما تنزلنا هذا التنزل لأنه قد يقال: إن نظر هذا قاصر وليس اجتهاده قائما في هذه المسألة، لضعف آلة الاجتهاد في حقه.

أما إذا قدر على الاجتهاد التام الذي يعتقد معه أن القول الآخر ليس معه ما يدفع به النص فهذا يجب عليه اتباع النصوص وإن لم يفعل كان متبعا للظن وما تهوى الأنفس وكان من أكبر العصاة لله ولرسوله
بخلاف من يقول: قد يكون للقول الآخر حجة راجحة على هذا النص وأنا لا أعلمها فهذا يقال له: قد قال الله تعالى: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [1]، وقال النبي : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»
والذي تستطيعه من العلم والفقه في هذه المسألة قد دلك على أن هذا القول هو الراجح فعليك أن تتبع ذلك
ثم إن تبين لك فيما بعد أن للنص معارضا راجحا كان حكمك في ذلك حكم المجتهد المستقل إذا تغير اجتهاده
وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبين له من الحق هو محمود فيه بخلاف إصراره على قول لا حجة معه عليه وترك القول الذي وضحت حجته أو الانتقال عن قول إلى قول لمجرد عادة واتباع هوى فهذا مذموم.
وإذا كان الإمام المقلد قد سمع الحديث وتركه - لا سيما إذا كان قد رواه أيضا - فمثل هذا وحده لا يكون عذرا في ترك النص فقد بينا فيما كتبناه في رفع الملام عن الأئمة الأعلام نحو عشرين عذرا للأئمة في ترك العمل ببعض الحديث وبينا أنهم يعذرون في الترك لتلك الأعذار وأما نحن فمعذورون في تركها لهذا القول.

انتهى كلام شيخ الإسلام و ما أعدله

و فيه كلام الأئمة رضي الله عنهم

و بوركتم جميعاً

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-20 ||, 04:27 PM
سئل عمن سئل عن مذهبه فقال إنه محمدي

وسئل رضي الله عنه: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم أجمعين - في رجل سئل إيش مذهبك؟ فقال: محمدي أتبع كتاب الله وسنة رسوله محمد فقيل لا، ينبغي لكل مؤمن أن يتبع مذهبا ومن لا مذهب له فهو شيطان فقال: إيش كان مذهب أبي بكر الصديق والخلفاء بعده - رضي الله عنهم -؟ فقيل له: لا ينبغي لك إلا أن تتبع مذهبا من هذه المذاهب فأيهما المصيب؟ أفتونا مأجورين


فأجاب: الحمد لله. إنما يجب على الناس طاعة الله والرسول وهؤلاء أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله: { وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [1]، إنما تجب طاعتهم تبعا لطاعة الله ورسوله لا استقلالا ثم قال: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } [2].

وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان
ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول
ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين غير الرسول في كل ما يوجبه ويخبر به
بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .

واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق
بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله فيفعل المأمور ويترك المحظور. والله أعلم.

مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام

______________

و من المجموع أيضاً :-

سئل عن رجل تفقه في مذهب من المذاهب واشتغل بعده بالحديث

وسئل شيخ الإسلام: عن رجل تفقه في مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه واشتغل بعده بالحديث فرأى أحاديث صحيحة لا يعلم لها ناسخا ولا مخصصا ولا معارضا وذلك المذهب مخالف لها: فهل يجوز له العمل بذلك المذهب؟ أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالأحاديث ويخالف مذهبه؟

فأجاب: الحمد لله. قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله سبحانه وتعالى فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله حتى كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها يقول: أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله ولهذا قال غير واحد من الأئمة: كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .
وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهم قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب عليهم،

فقال أبو حنيفة: هذا رأيي وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه
ولهذا لما اجتمع أفضل أصحابه أبو يوسف بمالك فسأله عن مسألة الصاع، وصدقة الخضراوات، ومسألة الأجناس، فأخبره مالك بما تدل عليه السنة في ذلك فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع إلى قولك كما رجعت.
ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة أو كلاما هذا معناه.
والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي.
وفي مختصر المزني لما ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعي لمن أراد معرفة مذهبه
قال: مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء.
والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا.
وكان يقول: من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال
وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، ولازم ذلك أن من لم يفقهه الله في الدين لم يرد به خيرا فيكون التفقه في الدين فرضا. والتفقه في الدين: معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها السمعية.
فمن لم يعرف ذلك لم يكن متفقها في الدين
لكن من الناس من قد يعجز عن معرفة الأدلة التفصيلية في جميع أموره فيسقط عنه ما يعجز عن معرفته لا كل ما يعجز عنه من التفقه ويلزمه ما يقدر عليه
.

وأما القادر على الاستدلال، فقيل: يحرم عليه التقليد مطلقا وقيل: يجوز مطلقا وقيل: يجوز عند الحاجة، كما إذا ضاق الوقت عن الاستدلال وهذا القول أعدل الأقوال.
والاجتهاد ليس هو أمرا واحدا لا يقبل التجزي والانقسام بل قد يكون الرجل مجتهدا في فن أو باب أو مسألة دون فن وباب ومسألة
وكل أحد فاجتهاده بحسب وسعه فمن نظر في مسألة تنازع العلماء فيها ورأى مع أحد القولين نصوصا لم يعلم لها معارضا بعد نظر مثله فهو بين أمرين:
إما أن يتبع قول القائل الآخر لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية بل مجرد عادة يعارضها عادة غيره واشتغال على مذهب إمام آخر.
وإما أن يتبع القول الذي ترجح في نظره بالنصوص الدالة عليه وحينئذ فتكون موافقته لإمام يقاوم ذلك الإمام وتبقى النصوص سالمة في حقه عن المعارض بالعمل فهذا هو الذي يصلح.

وإنما تنزلنا هذا التنزل لأنه قد يقال: إن نظر هذا قاصر وليس اجتهاده قائما في هذه المسألة، لضعف آلة الاجتهاد في حقه.

أما إذا قدر على الاجتهاد التام الذي يعتقد معه أن القول الآخر ليس معه ما يدفع به النص فهذا يجب عليه اتباع النصوص وإن لم يفعل كان متبعا للظن وما تهوى الأنفس وكان من أكبر العصاة لله ولرسوله
بخلاف من يقول: قد يكون للقول الآخر حجة راجحة على هذا النص وأنا لا أعلمها فهذا يقال له: قد قال الله تعالى: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [1]، وقال النبي : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»
والذي تستطيعه من العلم والفقه في هذه المسألة قد دلك على أن هذا القول هو الراجح فعليك أن تتبع ذلك
ثم إن تبين لك فيما بعد أن للنص معارضا راجحا كان حكمك في ذلك حكم المجتهد المستقل إذا تغير اجتهاده
وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبين له من الحق هو محمود فيه بخلاف إصراره على قول لا حجة معه عليه وترك القول الذي وضحت حجته أو الانتقال عن قول إلى قول لمجرد عادة واتباع هوى فهذا مذموم.
وإذا كان الإمام المقلد قد سمع الحديث وتركه - لا سيما إذا كان قد رواه أيضا - فمثل هذا وحده لا يكون عذرا في ترك النص فقد بينا فيما كتبناه في رفع الملام عن الأئمة الأعلام نحو عشرين عذرا للأئمة في ترك العمل ببعض الحديث وبينا أنهم يعذرون في الترك لتلك الأعذار وأما نحن فمعذورون في تركها لهذا القول.

انتهى كلام شيخ الإسلام و ما أعدله

و فيه كلام الأئمة رضي الله عنهم

و بوركتم جميعاً
بارك الله بكم على هذا النقل عن الإمام ابن تيمية رحمه الله
و لكن هناك ملاحظات على كلام الإمام أدونها إن شاء الله تعالى، في مشاركة أخرى من كلام علماء متقدمين عن ابن تيمية رحمه الله
و الله الموفق

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-20 ||, 06:21 PM
كل هذا الكلام -أخي متولي- لا نختلف فيه

ولكن المشكلة الحقيقية التي يدور حولها كلامي السابق في :
1- من يبدع التمذهب، ويذمه مطلقاً.
2- من يوجب الاجتهاد على كل أحد، ويحرم التقليد على كل أحد.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-20 ||, 06:34 PM
كل هذا الكلام -أخي متولي- لا نختلف فيه

ولكن المشكلة الحقيقية التي يدور حولها كلامي السابق في :
1- من يبدع التمذهب، ويذمه مطلقاً.
2- من يوجب الاجتهاد على كل أحد، ويحرم التقليد على كل أحد.
بارك الله فيكم
و على هذا تدور رحى مسائل التمذهب
و جزاكم الله خيرا

متولى أمين حلوة
10-10-21 ||, 02:34 AM
كل هذا الكلام -أخي متولي- لا نختلف فيه

ولكن المشكلة الحقيقية التي يدور حولها كلامي السابق في :
1- من يبدع التمذهب، ويذمه مطلقاً.
2- من يوجب الاجتهاد على كل أحد، ويحرم التقليد على كل أحد.
3-و من يـُـلْـزِم " = يعتقد وجوب إلزام " الناس باتباع مذهب معين ،
4-و من يتعصب لمذهبه و يقدمه على ما صح من آثار
5-من يخلط بين مسمى الاتباع و مسمى التقليد " كما سيأتي "
6-من يعد أموراً من التقليد و هى ليست بتقليد أصلاً.."كما سيأتي أيضا"
7-من يفهم كلام العلماء على غير مرادهم ..
8- من يغفل ذكر كلام الأئمة المتبوعين ، و كلامهم مقدم على كلام تابعيهم و المتعصبين لهم قطعاً
9-من يرى القسمة ثنائية فقط ، فيقول إنما الأمر تقليد أو اجتهاد ، و يغفل عن مرتبة تُثلث القسمة فتجعلها ثلاثية ، و هى مرتبة الاتباع ، و التى هى وسط بين طرفين.
و هى مذكورة في كلام من سيأتى من العلماء ، و كل مجتهد متبع ، و ليس كل متبع مجتهداً..

هذه أمور سبعة تنضاف لجملة ما ذكرت من المشكلات أخي الكريم ، فتحصل تسعة أشياء ينبغي ملاحظتها عند من رام الإلمام بأطراف تلك المسألة و مطالبها و جميع جوانبها..

و من عارض في واحدة من التسع ، فليس له أن يهدم الكل بمجرد معارضته..

و من أراد أن يكمل له مقام الحديث و النظر و النقاش في تلك المسألة فليستوفِ جميع هذه المطالب التسعة

____________

و تتمةً لنقل كلام الأئمة و العلماء الكبار الموثوقين
فبالإضافة لما نقلته من كلام ابن باز و العثيمين و ابن تيمية رحمهم الله تعالى ،
أنقل كلام الشيخ الألباني حول تلك المسألة و هى هنا في معرض الرد عما ألصق به بعض المتعصبة للمذاهب ، من التنكر للتمذهب كوسيلة علمية و نفي التمذهب مطلقاً..


( قلت :إن كان هذا عذر أبي حنيفة فيما وقع منه من المخالفات للأحاديث الصحيحة دون قصد - و هو معذر مقبول مطلقا لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها - فلا يجوز الطعن فيه بسببها كما قد يفعل بعض الجهال ، بل يجب التأدب معه لأنه إمام من أئمة المسلمين الذين بهم حفظ هذا الدين و وصل إلينا ، ما وصل من فروعه ،و انه مأجور على كل حال أصاب أم أخطأ ، كما أنه لا يجوز لمعظميه أن يظلوا متمسكين بأقواله المخالفة للحديث لأنها ليست من مذهبه كما رأيت نصوصه في ذلك ، فهؤلاء في وادٍ و أولئك في وادٍ ، و الحق بين هؤلاء و هؤلاء ( ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، و لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ، ربنا إنك غفور رحيم ).
هذا طرف مما ذكرته هناك من الثناء على الأئمة المتبوعين و الذب عن بعضهم و ما يجب أن يكون عليه أتباعهم ، و فيه التصريح بإقرار الانتساب بشرط إيثار الحديث على التقليد و أستطيع أن ألخص ذلك هنا بما يلي :

إن الانتساب إلى أحد من الأئمة كوسيلة للتعرف على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب و السنة ، أمر لابد منه شرعاً و قدراً ، فإن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب ، و على هذا جرى السلف و الخلف جميعاً ، يتلقى بعضهم العلم عن بعض ، و لكن الخلف - إلا قليلاً منهم - خالف السلف حين جعل الوسيلة غاية ، فأوجب على كل مسلم مهما سما في العلم و الفقه عن الله و رسوله من بعد الأئمة الأربعة أن يقلد واحداً منهم ، لا يميل عنه إلا غيره كما قال أحدهم : و واجب تقليد حبر منهم.

و نتج من ذلك أن يتعصب كل منهم لمذهبه ، دون أن يتذكروا أن اتباع المذهب و سيلة ، و أن الغاية اتباع الكتاب و السنة ، فأصبحت الغاية عندهم نسياً منسياً ، و جعلوا القرآن وراءهم ظهرياً ، و تمسكوا بالمذهب و تدينوا به ، و تعصبوا له على السنة الصحيحة ، فكلما جئت أحدهم بحديث صحيح أعرض عنه و نأى بجانبه ، و من العجائب أن بعضهم يبرر ذلك بقوله : " نحن أسراء النصوص " يعني أقوال العلماء على ما بينها من تعارض و اختلاف في المذهب الواحد فضلاً عن المذاهب الأخرى.

فقلنا : و نحن كذلك و لكن بفارق كبير ، نحن أسراء النصوص المعصومة من الكتاب و السنة ، و المحفوظة عن الاختلاف و الاضطراب ( و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً )و اما أنتم فأسراء النصوص المختلفة و المضطربة اختلافاً كثيراً يحار الخريت منكم في الفقه التقليدى في التوفيق بينها أو ترجيح وجه من وجوه الاختلاف فيها !
و هنا يتدخل الهوى و العادة و إرضاء الغوغاء و العامة فيجعلونه مرجحاً شاؤوا أم أبوا.

انتهى المراد نقله من كلامه رحمه الله

المصدر : كتاب "كشف النقاب" للشيخ الألباني

رابط الكتاب :لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

__________


و من هذا النقل يتضح جلياً عدة حقائق عن رأي الشيخ الألباني في تلك المسألة ، أهمها موافقته لمن سبق النقل عنهم من العلماء رحمهم الله كابن باز و العثيمين و ابن تيمية..

و مسألة التقليد و الاجتهاد جائزة الطرفين
فالاجتهاد جائز و التقليد جائز في الجملة
لكن مراتب الناس و أفهامهم تختلف ، و لكل مقام مقال..
و التزام مذهب معين ليس بواجب كما سبق نقله ..
و أرجو أن يكون هذا النقل الواضح الجلي عن الشيخ الألباني قاطعاً على كل مشغب على الشيخ رحمه الله ، و غاية ما هنالك أن يقال هو موافق لغيره من العلماء السابق ذكرهم..
و التكاسل عن القراءة سبب جوهري في عدم معرفة هذه الحقائق..


_____________


و لعله من المناسب نقل طرف من فوائد منتقاة عن التقليد و الاتباع

"قال أبو عبدالله بن خويز بندار البصري المالكي ! : التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه وذلك ممنوع منه في الشريعة والاتباع ماثبت عليه حجة.

وقال في موضع أخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك ، فأنت مقلده والتقليد في دين الله غير صحيح وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع .

قال أبوعمر : وقال أهل العلم والنظر حد العلم : التبين وإدرك المعلوم على ماهو به ، فمن بان له الشئ فقد علمه قالوا : والمقلد لا علم له ولم يختلفوا في ذلك ، ومن ههنا والله أعلم قال البختري محمد بن عبدالملك الزيات

عرف العالمون فضلك***** بالعلم وقال الجهال بالتقليد

وأرى الناس مجمعين على *****فضلك من بين سيد وسود "

جامع بيان العلم و فضله

و لاحظ هذا الكلام في النهي عن التقليد صادر من منتسب للمذهب المالكي "ابن خويز" فتأمل معناه تجده موافقاً لمن سبق ذكره من العلماء



_____________

أمور عُدت من التقليد و هى ليست من التقليد :

"قال ابن القيم رحمه الله تعالى

(( الوجه الستون :الوجه الستون: قولكم: "وقد جاءت الشريعة بقبول قول القائف والخارص والقاسم والمقوم والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد وذلك تقليد محض" أتعنون به أنه تقليد لبعض العلماء في قبول أقوالهم أو تقليدهم فيما يخبرون به فإن عنيتم الأول فهو باطل وإن عنيتم الثاني فليس فيه ما تستروحون إليه من التقليد الذي قام الدليل على بطلانه وقبول قول هؤلاء من باب قبول خبر المخبر والشاهد لا من باب قبول الفتيا في الدين من غير قيام دليل على صحتها بل لمجرد إحسان الظن بقائلها مع تجويز الخطأ عليه فأين قبول الإخبار والشهادات والأقارير إلى التقليد في الفتوى والمخبر بهذه الأمور يخبر عن أمر حسي طريق العلم به إدراكه بالحواس والمشاعر الظاهرة والباطنة وقد أمر الله سبحانه بقول خبر المخبر به إذا كان ظاهر الصدق والعدالة وطرد هذا ونظيره قبول خبرالمخبر عن رسول الله بأنه قال أو فعل وقبول خبر المخبر عمن أخبر عنه بذلك وهلم جرا فهذا حق لا ينازع فيه أحد.
وأما تقليد الرجل فيما يخبر به عن ظنه فليس فيه أكثر من العلم بأن ذلك ظنه واجتهاده فتقليدنا له في ذلك بمنزلة تقليدنا له فيما يخبر به عن رؤيته وسماعه وإدراكه فأين في هذا ما يوجب علينا أو يسوغ لنا أن نفتي بذلك أو نحكم به وندين الله به ونقول هذا هو الحق وما خالفه باطل ونترك له نصوص القرآن والسنة وآثار الصحابة وأقوال من عداه من جميع أهل العلم؟
ومن هذا الباب

تقليد الأعمى في القبلة ودخول الوقت لغيره وقد كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقلد غيره في طلوع الفجر ويقال له أصبحت أصبحت
وكذلك تقليد الناس للمؤذن في دخول الوقت
وتقليد من في المطمورة لمن يعلمه بأوقات الصلاة والفطر والصوم وأمثال ذلك
ومن ذلك التقليد في قبول الترجمة في الرسالة والتعريف
والتعديل والجرح

كل هذا من باب الأخبار التي أمر الله بقبول المخبر بها إذا كان عدلا صادقا
وقد أجمع الناس على قبول خبر الواحد في الهدية وإدخال الزوجة على زوجها وقبول خبر المرأة ذمية كانت أو مسلمة في انقطاع دم حيضها لوقته وجواز وطئها أو نكاحها بذلك
وليس هذا تقليد في الفتيا والحكم
وإذا كان تقليدا لها فإن الله سبحانه شرع لنا أن نقبل قولها ونقلدها فيه ولم يشرع لنا أن نتلقى أحكامه عن غير رسوله فضلا عن أن نترك سنة رسوله لقول واحد من أهل العلم ونقدم قوله على قول من عداه من الأمة.))

و قال رحمه الله :-

((الوجه الخامس والسبعون: قولكم:
"كل حجة أثرية احتججتم بها على بطلان التقليد فأنتم مقلدون لحملتها ورواتها وليس بيد العالم إلا تقليد الرواي ولا بيد الحاكم إلا تقليد الشاهد ولا بيد العامي إلا تقليد العالم إلى آخره"

جوابه
ما تقدم مرارا من أن هذا الذي سميتموه تقليدا هو اتباع أمر الله ورسوله ولو كان هذا تقليدا لكان كل عالم على وجه الأرض بعد الصحابة مقلدا بل كان الصحابة الذين أخذوا عن نظرائهم مقلدين ومثل هذا الاستدلال لا يصدر إلا من مشاغب أو ملبس يقصد لبس الحق بالباطل والمقلد لجهله أخذ نوعا صحيحا من أنواع التقليد واستدل به على النوع الباطل منه لوجود القدر المشترك وغفل عن القدر الفارق وهذا هو القياس الباطل المتفق على ذمه وهو أخو هذا التقليد الباطل كلاهما في البطلان سواء.
وإذا جعل الله سبحانه خبر الصادق حجة وشهادة العدل حجة لم يكن متبع الحجة مقلدا وإذا قيل إنه مقلد للحجة فحيهلا بهذا التقليد وأهله وهل ندندن إلا حوله؟ والله المستعان.))

أعلام الموقعين

__________________

الخلط بين المسميات لا يُـلـتَفت إليه

قال ابن حزم رحمه الله تعالى (( ... وكذلك إنما نحرم اتباع من دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير دليل ونوجب اتباع ماقام الدليل على وجوب اتباعه ، ولا نلتفت إلى من مزج الأسماء ، فسمى الحق تقليدا ، وسمى الباطل اتباعا ، وقد بينا قبل وبعد أن الآفة العظيمة إنما دخلت على الناس – وتمكن بهم أهل الشر والفسق التخليط والسفسطة ولبسوا عليهم دينهم – فمن قبل اشتراك الأسماء واشتباكها على المعاني الواقعة تحتها )) الإحكام في أصول الأحكام

والحمد الله رب العالمين

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-21 ||, 03:02 AM
3-و من يـُـلْـزِم " = يعتقد وجوب إلزام " الناس باتباع مذهب معين ،
4-و من يتعصب لمذهبه و يقدمه على ما صح من آثار
5-من يخلط بين مسمى الاتباع و مسمى التقليد " كما سيأتي "
6-من يعد أموراً من التقليد و هى ليست بتقليد أصلاً.."كما سيأتي أيضا"
7-من يفهم كلام العلماء على غير مرادهم ..
8- من يغفل ذكر كلام الأئمة المتبوعين ، و كلامهم مقدم على كلام تابعيهم و المتعصبين لهم قطعاً
9-من يرى القسمة ثنائية فقط ، فيقول إنما الأمر تقليد أو اجتهاد ، و يغفل عن مرتبة تُثلث القسمة فتجعلها ثلاثية ، و هى مرتبة الاتباع ، و التى هى وسط بين طرفين.
و هى مذكورة في كلام من سيأتى من العلماء ، و كل مجتهد متبع ، و ليس كل متبع مجتهداً..


هذه أمور سبعة تنضاف لجملة ما ذكرت من المشكلات أخي الكريم ، فتحصل تسعة أشياء ينبغي ملاحظتها عند من رام الإلمام بأطراف تلك المسألة و مطالبها و جميع جوانبها..


و من عارض في واحدة من التسع ، فليس له أن يهدم الكل بمجرد معارضته..


و من أراد أن يكمل له مقام الحديث و النظر و النقاش في تلك المسألة فليستوفِ جميع هذه المطالب التسعة



الأخ الكريم متولي.. رويداً رويداً
1- لو رجعت إلى كلامي لقرأت: "التعصب مذموم مطلقاً".. فهي نقطة اتفاق بيننا.
فما بالك تعدها ضمن النقاط التي نريد التحاور فيها؟!

2- الخلط المدعى بين مسمى "الاتباع" و "التقليد" مسألة اصطلاحية، ولا مشاحة في الاصطلاح هنا.

وأنت عليم بأننا نتكلم عن حقائق، وكلامنا منصبٌّ عليها لا على ظاهر من القول دون نظر في حقيقته، فلا داعي لإبراز هذه الورقة في نظري؛ لأنها لا تخدم الموضوع من قبيل ولا دبير؛ إذ كلامنا مسلط على ما هو مفهوم معروف بين طلبة العلم في هذا المقام.

فهلا رجعت إلى النقطتين الأوليين وبينتَ لنا قولك فيهما، حفظك الله وبارك فيك.

متولى أمين حلوة
10-10-21 ||, 03:07 AM
الأخ الكريم متولي.. رويداً رويداً
1- لو رجعت إلى كلامي لقرأت: "التعصب مذموم مطلقاً".. فهي نقطة اتفاق بيننا.
فما بالك تعدها ضمن النقاط التي نريد التحاور فيها؟!

2- الخلط المدعى بين مسمى "الاتباع" و "التقليد" مسألة اصطلاحية، ولا مشاحة في الاصطلاح هنا.

وأنت عليم بأننا نتكلم عن حقائق، وكلامنا منصبٌّ عليها لا على ظاهر من القول دون نظر في حقيقته، فلا داعي لإبراز هذه الورقة في نظري؛ لأنها لا تخدم الموضوع من قبيل ولا دبير؛ إذ كلامنا مسلط على ما هو مفهوم معروف بين طلبة العلم في هذا المقام.

فهلا رجعت إلى النقطتين الأوليين وبينتَ لنا قولك فيهما، حفظك الله وبارك فيك.

أخى الحبيب

أنا أكمل كلامك من باب تكملة البحث

و لذلك عدت بعد عدك فجعلت الثالث ثم الرابع و هكذا..

و ما اعترضت على حرف مما ذكرت..

و لا قصد لى إطلاقاً في المواجهة بين كلامى و كلامك..

إذ أرى أننا متفقان

و متوالفان لا مختلفان

و قلمي فى ورقتك ، لا يسطر إلا ما اتفقنا عليه..

و ما صدرت منى كلمة تضاد ما قلته أنت أخى الحبيب..

و رمت بمزيد تتميمى ، مزيد توضيح للبحث مع رفع التشغيب عن الألباني رحمه الله ، و الشيخ ذكر عبارة الوجوب ، و هو مما ينبغي تأمله أمام من يشغب عليه..

و الحمد لله

أم جمانة
10-11-26 ||, 09:43 PM
سؤال سأله أحد الإخوة في موقع مجاور موجه للحنابلة الذين ينكرون عدم التمذهب
ماذا تفعل عند تعدد الروايات عن الإمام ؟
وحتى لا نضيع الوقت في انتظار الجواب والتعقيب عليه بسؤال
ما الفرق بين الترجيح في المذهب والترجيح بين المذاهب ؟ !

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-12-09 ||, 02:48 PM
الحمد لله
السادة الحنابلة لهم كتب معتمدة كباقي المذاهب الفقهية الثلاثة( الحنفي،المالكي،الشافعي).
و السادة الحنابلة أعلم مني بذلك،وفقهم الله تعالى، و من خلال تلك الكتب المعتمدة يمكن معرفة الراجح في المذهب.
أما الترجيح في المذهب،فله شروطه المعروفة في كل مذهب، و أصحابه قليل،بله الترجيح بين المذاهب الفقهية الأربعة.
و الله الموفق

أم طارق
11-08-07 ||, 01:02 PM
أستاذ أبو محمد
بارك الله فيكم على طرح هذا الموضوع
وكم نتمنى أن تتموا معروفكم بجمع ما توصلتم إليه من نتائج على هيئة نقاط تلخص الموضوع
وتعطينا ثمرة النقاش جاهزة
أما إن كان لا يزال يحتاج إلى مزيد من المناقشة استكملت
حتى نصل إلى الجواب الشافي لمن سأل عن هذه المسألة