المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما تلقاه المسلمون بالقبول من الأحاديث



أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-14 ||, 11:12 PM
قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى: ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به، كما عملوا بحديث الغُرَّة في الجنين، وكما عملوا بأحاديث الشُّفْعة، وأحاديث سجود السهو، ونحو ذلك. فهذا يُفيد العلم ويُجزَم بأنه صدق؛ لأن الأمة تلقته بالقبول تصديقاً وعملاً بموجبه، والأمة لا تجتمع على ضلالة؛ فلو كان في نفس الأمر كذباً لكانت الأمة قد اتفقت على تصديق الكذب والعمل به، وهذا لا يجوز عليها. أهـ

وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية :
وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول عملاً به وتصديقاً له يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة، وهو أحد قسمي المتواتر، ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع، كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( إنما الأعمال بالنيات )، وخبر ابن عمر رضي الله عنهما : ( نهى عن بيع الولاء وهبته )، وخبر أبي هريرة : ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها )، وكقوله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )، وأمثال ذلك.
وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة فاستداروا إليها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل رسله آحاداً، ويرسل كتبه مع الآحاد، ولم يكن المرسَل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد. أهـ

مجتهدة
10-10-15 ||, 12:04 AM
قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى: ومن الحديث الصحيح
بارك الله فيكم...لكن ماهو الغريب في ذلك؟؟؟
لو جعلته-موفق- في جمع الأحاديث التي يستدل بها الفقهاء وليست بتلك عند المحدثين...

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-15 ||, 12:08 AM
عذراً أختي الفاضلة، لو شرحتم ما تقصدون

مجتهدة
10-10-15 ||, 12:30 AM
عذراً أختي الفاضلة، لو شرحتم ما تقصدون

أقصد إذا كان الحديث صحيحاً فلا اشكال سواء متواتراً أو أحاداً....
إنما الاشكال الحقيقي في تلك الأحاديث الضعيفة الموجودة في كتب الفقه!!

محمد عبد الله غراب
10-10-15 ||, 12:47 AM
الفاضل ابا بكر هل نستسمحكم فى بعض التفصيل فلم افهم المراد بقولكم ماتلقته الأمة بالقبول ولايخفى عليكم ان النفس تركن للراحه والدعه فربما قبلنا فى غير موضع القبول ورددنا فى غير موضع الرد هل قولكم هذا يتوافق مع مقولة مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-15 ||, 12:58 AM
أقصد إذا كان الحديث صحيحاً فلا اشكال سواء متواتراً أو أحاداً....
إنما الاشكال الحقيقي في تلك الأحاديث الضعيفة الموجودة في كتب الفقه!!

الأخت الفاضلة..
اسمحوا لي بسؤال: هل كل حديث صححناه يفيد العلم اليقيني ويُجزَم بأنه صدق؟

مجتهدة
10-10-15 ||, 01:39 AM
الأخت الفاضلة..
اسمحوا لي بسؤال: هل كل حديث صححناه يفيد العلم اليقيني ويُجزَم بأنه صدق؟

ألسنا قد أخذنا بها في العقائد وبها عمل المحدثين؟ وهي أولى من العبادات...

وقد قال ابن عبد البر رحمه الله:

وقال الإمام ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " وهو يتكلم عن خبر الآحاد وموقف العلماء منه - : " وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده ، على ذلك جميع أهل السنة " .


نعم، كل حديث صحيح يفيد العلم اليقيني من ناحية الثبوت( بعد التأكد فعلاً من صحته) ثم ننظر لوجه الدلالة...

سؤالك يشعر أن الجواب لا!؟؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-15 ||, 02:02 PM
ألسنا قد أخذنا بها في العقائد وبها عمل المحدثين؟ وهي أولى من العبادات...

وقد قال ابن عبد البر رحمه الله:

وقال الإمام ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " وهو يتكلم عن خبر الآحاد وموقف العلماء منه - : " وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده ، على ذلك جميع أهل السنة " .


نعم، كل حديث صحيح يفيد العلم اليقيني من ناحية الثبوت( بعد التأكد فعلاً من صحته) ثم ننظر لوجه الدلالة...

سؤالك يشعر أن الجواب لا!؟؟

الأخت الفاضلة.. فما فائدة كلام ابن تيمية إذن؟!
كلامه يفيد أن هذا الصحيح إنما اكتسب كونه مفيداً للعلم بيقين أن المسلمين تلقوه بالقبول وعملوا به. أليس كذلك؟

مجتهدة
10-10-15 ||, 10:33 PM
الأخت الفاضلة.. فما فائدة كلام ابن تيمية إذن؟!
كلامه يفيد أن هذا الصحيح إنما اكتسب كونه مفيداً للعلم بيقين أن المسلمين تلقوه بالقبول وعملوا به. أليس كذلك؟
بلى، هو كذلك..

د. أيمن علي صالح
10-10-16 ||, 08:05 AM
أشكركم أخي الفاضل على إثارة هذه المسألة، وهي مسألة جديرة بالبحث المعمق. فقد تم اعتبار "التلقي بالقبول" وسيلة لتحويل الظني بالتجربة والحس (أي: خبر الواحد) إلى قطعي استنادا إلى أمر غيبي.
والمسألة برمتها قائمة على حجية الإجماع أولا، وإذا ثبت فهل هو قطعي أم ظني ثانيا: والتلقي بالقبول في أحسن حالته لا يعدو كونه إجماعا سكوتيا، وثمة جدل كبير في حجيته في الأحكام فضلا عن العقائد.
ما أميل إليه هو أن خبر الواحد "المتلقى بالقبول" حجة في الأحكام وفروع الاعتقاد (لأن أصول الاعتقاد التي لا يصح إسلام المسلم إلا بها ثبتت بالتواتر وعلمت من الدين بالضرورة والحمد لله تعالى) لكنه لا يفيد اليقين، ولا يعادى أو يوالى عليه إذا تركه تارك لعذر، وكم من أحاديث متلقاة بالقبول في الصحيحين ولم يعمل بها بعض الأئمة لأسباب رأوها. ودونك حديث المصراة وأحاديث رفع اليدين وغيرها. وما زال المحدِّثون ينتقدون بعض أحاديث الصحيحين حتى الآن ويكتشفون فيها بعض الهفوات فقد أبى الله تعالى أن يتم إلا كتابه (خذ مثالا على ذلك الأحاديث الجمَّة التي انتقدها الألباني رحمه الله تعالى على الشيخيين).
إن سببا كبيرا لما نشهده من تناحر وتنازع فكري بين المسلمين هذه الأيام هو ارتفاع نسبة "القطعيات" عند كل فريق منهم (كل حزب بما لديهم فرحون)، فإذا زججنا بخبر الواحد ضمن هذه القطعيات فسوف يتسع الخلاف والمعادة والتكفير والتبديع والتفسيق. والله تعالى يقول: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، وللأسف فهذا هو الواقع بالفعل.
بعض الناس يسره أن يحتكر الصواب ويسفِّه رأي المخالف، وينسبه إلى مخالفة القطعيات، وينسى أن من أوثق مقاصد الشريعة وحدة الصف ولم الكلمة وعدم التفرق في الدين.
المفروض بالإنسان العاقل البحث عن أعذار الخصوم من المسلمين لا التشديد بالبحث عما يزيد الهوة ويعظم الخرق على الراقع.
مسألة إفادة خبر الواحد القطع بمعنى اليقين التام الذي هو كالمشاهدة أو السماع المباشر أو المنقول تواترا أمر في الغاية من البعد عن الحس والمنطق، ولم يرد شرعا ما يدل على ذلك (كل ما ورد يدل على وجوب القبول والإعمال إلا لشبهة). وهو ـ أي القول بقطعيته ـ فضلا عن إذكائه للفكر الخَشَبي التفريقي الذي لا يعترف بالآخر، مخالف لما مارسه فقهاء الأمة وعلماؤها على مر العصور

منيب العباسي
10-10-16 ||, 08:47 AM
شكر الله للشيخ أبي بكر حفظه الله على النقل الكريم..وبعد عون الله أقول
هذه المسألة من أمور الأصوليين ,أما المحدثون الحفاظ فليسوا من أهل هذا الضرب من الجدل وقد اتفقوا كلهم ولله الحمد على أن الحديث إذا صح فيجب العمل بمقتضاه ولو كان خبر واحد بلا تفريق بين عقائد وأحكام,وحينئذ يكون الكلام عن
إفادة اليقين أقرب إلى الفضول الكلامية التي لا ثمرة تحتها عملية,
والحق أن خبر الواحد قد تحتف به من القرائن ما يجعله أقطع وأصح من خبر روي بعشرة طرق أو عشرين ولايخفى هذا على أهل الشأن,فإذا صح الحديث ولم يختلف في صحته أفاد هذا القطع واليقين على الصحيح
على أن مسألة إفادة العلم نسبية ,فلا مانع عقلا أن يقال بإفادة خبر الواحد العلم مادام سلم من معارضة التضعيف ممن هو من أهل الشأن بل هذا هو الصواب المنسجم مع المنهج العلمي المطرد المتسق مع حفظ الله لشريعته
فمعارضة الأصوليين لا تخرم اتفاق المحدثين بحال,وقد حرر الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في معنى المتواتر كلاما فاضلا مفاده أن التواتر قد يحصل باثنين
وأما ما يخاف به من اتساع الشقة ..إلخ فكذلك يقال:التشكيك في قوة مصداقية النقل عبر عنوان:إفادة العلم اليقيني ,يفتح باباً عريضا للجراءة على إنكار ما صح تارة بالذوق والتشهي وتارة بغير ذلك,على أني لا أنكر تفاوت قوة صحة الأخبار فثم الضعيف والأضعف,وثم الصحيح والأصح
أما الكلام عن انتقاد الشيخ الألباني رحمه الله تعالى لبعض أحاديث البخاري,فليته لم يفعل,ولعمري ليس هذا من حسناته على كثرتها ,فقد رأينا السواقي من جراء ذلك تتجاسر على ملاطمة البحار ,
والله المستعان

زايد بن عيدروس الخليفي
10-10-16 ||, 11:01 AM
المسألة إلى حجية الاجماع أقرب منها إلى التصحيح والتضعيف ،،
ولا يوجد مثال محرر تنطبق عليه القاعدة دون نزاع -فيما أعلم-

ابونصر المازري
10-10-16 ||, 05:06 PM
أرى والله اعلم ان هذه المسالة نصرة لقول أئمتنا بحجية عمل أهل المدينة فما تلقاه أهلها بالقبول -من غير الاعتداد بمن شذ او من لا اهليه بالشان اي الفقه - سواء كان خبر احاد او عملا تواتر عند المدنين فهما سواء بل الاخير منهما اقوى لعدم التواطؤ على نقله بل قد ينقله الخاص والعام كحديث الاحاد في الاذان باثنتين عندنا
بارك الله في الاخ الشيخ ابي بكر باجنيد

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-16 ||, 05:50 PM
حتى لا يفهم قصدي على وجه الخطأ
وحتى أوضح الأمر.. فقد مرت علي عبارة شيخ الإسلام وأنا أقرأ في مجموع الفتاوى، ووضعتها للمدارسة ولأمر آخر سأدلف إليه إن شاء الله تعالى

شيخ الإسلام -رحمه الله- ذكر أيضاً في معرض كلامه أن ما اختلف في تصحيحه وتضعيفه من الأحاديث لا يفيد العلم إلا بدليل. ومفهومه: أن الدليل إذا قام على إفادته العلم فإنه يفيد العلم.

والسؤال: ما نوع هذا الدليل: أهو الدليل على رجحان كونه حديثاً صحيحاً فقط؟ أم أنه دليل آخر يجعله يرتقي لإفادة العلم بعد اعتقادنا صحته؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-16 ||, 07:32 PM
بارك الله فيكم
ينظر المشاركة رقم ( 10 ) تحت هذا الرابط :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %D1%C8%C9

منيب العباسي
10-10-16 ||, 08:11 PM
سأنظر في مشاركة الشيخ أبي حازم حفظه الله تعالى,لكن قبل ذلك أود التنبيه إلى أن الحديث الصحيح إذا ضعفه أحد فلا يلزم من ذلك زوال وصف إفادته العلم لأن اعتراض المضعف قد يكون شذوذا وقديكون ضعفه لمعارضته أصلا عنده لا لقيام ما تنهض حجته لمقاومة دعوى الصحة, وغير ذلك من الأسباب,,والله أعلم

د. أيمن علي صالح
10-10-17 ||, 01:32 PM
أرجو أن ينتبه الإخوة إلى أن "العلم" يطلق بإطلاقات مختلفة منها العلم الظاهر ومنها علم الإحاطة وغير ذلك كما في لغة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وجزء كبير من الخلاف في المسألة لفظي يعتمد على المقصود بالعلم. والذي يعنيه الأصولييون بالعلم: اليقين التام المساوي لليقين المستفاد من المشاهدة والسماع المباشر والخبر المتواتر، ولا أجد أحدا ـ يسلم بمسلمات العقول ـ يقول بأن خبر الواحد الذي يتسلسل فيه أربعة أو خمسة من الرواة في أعصار مختلفة يفيد مثل هذا النوع من العلم

ابونصر المازري
10-10-17 ||, 03:27 PM
هناك احاديث صحت ولم يعمل بها كثير من اهل العلم وهم الجمهور في القضية فليس كل ما صح يقبل او يؤخذ به حتى يصح انه عمل به او كان اخر العمل او القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم
لذا فكلام ابن تيمية رحمه الله محل نظر والله الموفق

منيب العباسي
10-10-17 ||, 03:46 PM
لا يمكن لإمام ترك حديث صح عنده ,هكذا ! بل لابد أن تكون فيه علة ما من وجهة نظرة
وقد تكون علة في المتن جعلته يرجح وجود علة إسنادية وإن لم يهتد لها,أو يكون ترك العمل به
لاعتقاد كونه منسوخا..وغير ذلك من الأسباب

منيب العباسي
10-10-17 ||, 06:07 PM
حتى يكون كلامي أدق:
من سوء الأدب مع رسول الله أن يقال:هذا الحديث ليس عليه العمل ,إلا أن يكون المعنى أنه منسوخ
وقد سمى الترمذي النسخ علة,وأحياناً يكون في المتن نكارة يستدل بها الإمام الخبير باقوال النبي
على وجود علة إسنادية ما وإن جهلها,سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عن حديث فقال:منكر
قال:هل تعرف له علة ؟قال:لا,
وإلا فحاصل من يدعي ترك الأئمة لبعض الأحاديث الصحيحة اتهامهم بأن يؤمنون ببعض الكتاب
ويكفرون ببعض
والله المستعان

د. أيمن علي صالح
10-10-18 ||, 07:29 AM
الإجماع على وفق حديث لا يعني تصحيحا للحديث كما هو رأي جمهور الأصوليين، فضلا عن أن ينقله من إفادة الظن إلى إفادة القطع.
نعم الحكم المُتضمَّن في الحديث قد ينقل من دائرة القطعيات إلى الظنيات إذا وقع الإجماع بشروطه عليه، أما الحديث نفسه فلا. لأن أقصى ما يمكن أخذه من الإجماع العملي في عهد السلف بشرطه هو ثبوت الحكم المعمول به عن الشارع إما ظنا أو قطعا (على الخلاف في درجة دلالة الإجماع السكوتي)، والمثبت للحكم هو الإجماع. أما الحديث فإن كان صحيحا فهو حجة أخرى تعمل مع الإجماع، وإن كان ضعيفا، فيثبت الحكم بالإجماع دونه، كما قال الإمام أحمد في حديث بيع الكالئ بالكالئ عندما ضعفه وعول في إثبات الحكم على الإجماع.
الخلاصة هي أن الإجماع على العمل بحكم شرعي لا يعني تصحيح الحديث الذي يدل على هذا الحكم أو جعل هذا الحديث قطعيا؛ لأن المجمعين ـ ببساطه ـ لم يجمعوا على تصحيح الحديث نفسه بل أجمعوا على العمل بالحكم الذي قد يكون مستندا إلى هذا الحديث وغيره من الأدلة وقفنا عليها أو لم نقف

ايمن خليل أبو ملال البلوي
10-10-18 ||, 08:58 AM
شكر الله للشيخ أبي بكر حفظه الله على النقل الكريم..وبعد عون الله أقول
هذه المسألة من أمور الأصوليين ,أما المحدثون الحفاظ فليسوا من أهل هذا الضرب من الجدل وقد اتفقوا كلهم ولله الحمد على أن الحديث إذا صح فيجب العمل بمقتضاه ولو كان خبر واحد بلا تفريق بين عقائد وأحكام,وحينئذ يكون الكلام عن
إفادة اليقين أقرب إلى الفضول الكلامية التي لا ثمرة تحتها عملية,

أخي الفاضل منيب العباسي-حفظه الله-:

قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر:
"

أمّا لو رَجَحَ قِسْمٌ على ما هو فوقه بأمورٍ أُخرى تقتضي الترجيح؛ فإنه يُقَدَّمُ على ما فوقه؛ إذ قد يَعْرِضُ للمَفُوقِ ما يَجْعله فائقاً.
كما لو كان الحديثُ عند مسلمٍ، مثلاً، وهو مشهورٌ قاصرٌ عن درجة التواتر، لكن، حَفَّتْه قرينةٌ صار بها يُفيدُ العلم، فإنه يُقَدَّم على الحديث الذي يُخرجُه البُخَارِيّ إذا كان فَرْداً مطلقاً."
يستفاد من هذا النقل ما يلي:
1)أهل الحديث قد فرقوا بين ما يفيد العلم وما لا يفيده من أخبار الآحاد.
2)هناك ثمرة علمية عملية مترتبة على التفريق بين ما يفيد العلم ومالا يفيده،وتظهر هذه الثمرة عند الترجيح بين الأحاديث المتعارضة.

(وأعتذر لصاحب الموضوع الرئيسي عن هذا الاستطراد)

منيب العباسي
10-10-18 ||, 09:34 AM
الحمدلله وبعد..وفقك الله وبارك فيك
1-لم أقل في كلامي إن الأحاديث الصحيحة على درجة واحدة من الصحة ولكن عندي أن حديثا مثل "إنما الأعمال بالنيات" وهو غريب السند =يفيد العلم,خلافا لحديث السوق-مثلا- وهو مروي من طرق كثيرة فمعلول
2-قصدت بأئمة الحديث :المتقدمين من أمثال أبي حاتم وابن معين ويحيى القطان والإمام أحمد والبخاري ونحوهم,وإلا فقد تأثر الحافظ ابن حجر ولاشك في بعض تقريراته بكلام الأصوليين
3-إفادة العلم كما تقدم نسبية ,وإذا سلم الحديث من معارض التضعيف بعلة توهن من صحته ,فهذه بحد ذاتها قرينة تدل على إفادة العلم
4-والله سبحانه وتعالى قال":إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا" ولم يقل فردوا خبره مع كونه فاسقاً فكيف يكون الحال مع حديث ثبتت صحته وسلم من القوادح المؤثرة؟

منيب العباسي
10-10-18 ||, 10:05 AM
أرجو تصويب الآية سقطت كلمة "بنبأ"

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-18 ||, 12:09 PM
الإجماع على وفق حديث لا يعني تصحيحا للحديث كما هو رأي جمهور الأصوليين، فضلا عن أن ينقله من إفادة الظن إلى إفادة القطع.

يقول ابن تيمية رحمه الله : " جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن " خبر الواحد " إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد

إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك ؛ ولكن كثيرا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحاق وابن فورك وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك وتبعه مثل أبي المعالي وأبي حامد وابن عقيل وابن الجوزي وابن الخطيب والآمدي ونحو هؤلاء ..." مجموع الفتاوى ( 13 / 351 )


نعم الحكم المُتضمَّن في الحديث قد ينقل من دائرة القطعيات إلى الظنيات إذا وقع الإجماع بشروطه عليه، أما الحديث نفسه فلا. لأن أقصى ما يمكن أخذه من الإجماع العملي في عهد السلف بشرطه هو ثبوت الحكم المعمول به عن الشارع إما ظنا أو قطعا (على الخلاف في درجة دلالة الإجماع السكوتي)، والمثبت للحكم هو الإجماع. أما الحديث فإن كان صحيحا فهو حجة أخرى تعمل مع الإجماع، وإن كان ضعيفا، فيثبت الحكم بالإجماع دونه، كما قال الإمام أحمد في حديث بيع الكالئ بالكالئ عندما ضعفه وعول في إثبات الحكم على الإجماع.
الخلاصة هي أن الإجماع على العمل بحكم شرعي لا يعني تصحيح الحديث الذي يدل على هذا الحكم أو جعل هذا الحديث قطعيا؛ لأن المجمعين ـ ببساطه ـ لم يجمعوا على تصحيح الحديث نفسه بل أجمعوا على العمل بالحكم الذي قد يكون مستندا إلى هذا الحديث وغيره من الأدلة وقفنا عليها أو لم نقف

فضيلة الدكتور أيمن بارك الله فيكم
هلا ذكرتم لنا نقولا عن أئمة أهل الحديث تفيد ما تذكرون من كون الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول أفاد القطع والعلم في الحكم دون صحة الحديث .
فقد نقلتُ في الرابط المذكور عن عدد من أهل الحديث والأصول ما يفيد خلاف ذلك فأرجو أن تفيدونا بما تقررون بارك الله فيكم وليس فقط تقرير الحكم في المسألة مجردا عن أقوال أهل العلم .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-18 ||, 01:21 PM
الإجماع على وفق حديث لا يعني تصحيحا للحديث كما هو رأي جمهور الأصوليين، فضلا عن أن ينقله من إفادة الظن إلى إفادة القطع.
نعم الحكم المُتضمَّن في الحديث قد ينقل من دائرة القطعيات إلى الظنيات
لعلكم تقصدون - بارك الله فيكم - العكس ( من دائرة الظنيات إلى القطعيات ) فهذا يظهر أنه سبق قلم
لأن أقصى ما يمكن أخذه من الإجماع العملي في عهد السلف بشرطه هو ثبوت الحكم المعمول به عن الشارع إما ظنا أو قطعا (على الخلاف في درجة دلالة الإجماع السكوتي)، والمثبت للحكم هو الإجماع. أما الحديث فإن كان صحيحا فهو حجة أخرى تعمل مع الإجماع، وإن كان ضعيفا، فيثبت الحكم بالإجماع دونه، كما قال الإمام أحمد في حديث بيع الكالئ بالكالئ عندما ضعفه وعول في إثبات الحكم على الإجماع.
مفهوم كلامكم أن الإجماع وقع بدون مستند وأفاد القطع وهذا لا أعلم أحدا يقول به لا من الأصوليين ولا الفقهاء ولا المحدثين .
الخلاصة هي أن الإجماع على العمل بحكم شرعي لا يعني تصحيح الحديث الذي يدل على هذا الحكم أو جعل هذا الحديث قطعيا؛ لأن المجمعين ـ ببساطه ـ لم يجمعوا على تصحيح الحديث نفسه بل أجمعوا على العمل بالحكم الذي قد يكون مستندا إلى هذا الحديث وغيره من الأدلة وقفنا عليها أو لم نقف

إذا شيخنا الكريم يبقى سؤال وهو :
العلماء أجمعوا على ماذا ؟
ما هو مستندهم ؟
هل هم يصدقون بنسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟
إن كانوا يصدقون فهذا إجماع منهم على صدق الحديث وصحة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا لا يصدقون فكيف يجمعون بدون مستند لمَ لم يحصل مثل ذلك فيما لم يرد فيه حديث أصلاً .
بل هذا لا يتصور عادة - وأنتم قررتم ذلك سابقاً - أن تجمع طائفة من البشر على امر من الأمور بدون مستند فضلا عن علماء الشريعة .
ثم إن العلماء نصوا عن أن ما نتج عن تلقي العلماء للحديث بالقبول يفيد العلم والقطع فإن كان القطع حصل للحديث وما تضمنه فهذا ما سبق تقريره وإن كان العلم حصل بالإجماع فانتم لا تقرون بتحقق القطع في هذا النوع من الإجماع كما سبق الكلام فيه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فصل :

وأما قول السائل : إذا صح الحديث هل يكون صدقا ؟ .
فجوابه : أن الصحيح أنواع وكونه صدقا يعني به شيئان . فمن الصحيح ما تواتر لفظه كقوله : { من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار } . ومنه ما تواتر معناه : كأحاديث الشفاعة وأحاديث الرؤية . وأحاديث الحوض وأحاديث نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك . فهذا يفيد العلم ويجزم بأنه صدق ؛ لأنه متواتر إما لفظا وإما معنى ، ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به كما عملوا بحديث الغرة في الجنين وكما عملوا بأحاديث الشفعة وأحاديث سجود السهو ونحو ذلك . فهذا يفيد العلم ويجزم بأنه صدق ؛ لأن الأمة تلقته بالقبول تصديقا وعملا بموجبه والأمة لا تجتمع على ضلالة ؛ فلو كان في نفس الأمر كذبا لكانت الأمة قد اتفقت على تصديق الكذب والعمل به وهذا لا يجوز عليها " مجموع الفتاوى ( 18 / 16 - 17 )

د. أيمن علي صالح
10-10-19 ||, 01:21 PM
فضيلة الدكتور أيمن بارك الله فيكم
هلا ذكرتم لنا نقولا عن أئمة أهل الحديث تفيد ما تذكرون من كون الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول أفاد القطع والعلم في الحكم دون صحة الحديث .
فقد نقلتُ في الرابط المذكور عن عدد من أهل الحديث والأصول ما يفيد خلاف ذلك فأرجو أن تفيدونا بما تقررون بارك الله فيكم وليس فقط تقرير الحكم في المسألة مجردا عن أقوال أهل العلم .



أخي الكريم وشيخي المبجّل أبا حازم شرفتومونا بمداخلتكم


أما بالنسبة للنقول فلا أدري لماذا اشترطتم النقل عن أهل الحديث حصرا، فهل قول غيرهم غير معتبر؟ وكيف لا يعتبر قول الأصوليين والتعويل في المسألة إنما هو على الإجماع، لأن جماهير العلماء فقهاء ومحدثين، كما في كلام ابن عبد البر وغيره، على أن خبر الواحد بنفسه لا يفيد القطع، فلم يبق إلا أنه استفاد القطع مما أسموه "التلقي بالقبول" وهو نفسه الإجماع. وثبوت الإجماع والبحث في إفادته العلم شأن الأصوليين أكثر منه شأن المحدثين. ومن الذين قالوا بأن الإجماع يفيد القطع كالباقلاني والجويني والغزالي وغيرهم، قالوا بأنه هنا لا يدل على قطعية الخبر لاحتمالية تعدد الأدلة أو لأن الإجماع لم يقم على صدق الخبر بل على وجوب العمل به.


على كل حال. المنهج الموضوعي يقتضي مناقشة الأقوال والنظر فيها تبعا لقوة أدلتها ووجاهتها بغض النظر عن القائل وإلى أي مدرسة فكرية ينتمي، لذلك فأنا لا أحتفل كثيرا بمجرد قال فلان وأورد علان، وذهب إلى ذلك فلان، مع احترامي للجميع وتقديري لهم.


وهذا المسألة كثر فيها الخوض دون تحرير وتمحيص. وحتى نتوافق فيها على رأي أو نصل إلى معاقد الخلاف فيها ينبغي أن نحدد:


أولا: ما هو المقصود بالعلم والقطع المقصود في هذه المسألة. فبالرجوع إلى ما كتب حول هذه المسألة وأخواتها في الزركشي وتدريب السيوطي وصواعق ابن القيم وغير ذلك من الكتب تجد أن نصيبا وافرا من الخلاف في إفادة خبر الواحد العلم إنما هو لفظي ينبني على ما يطلق عليه لفظ العلم لغة. وعلى الرغم من ذكر الكثيرين لهذا الأمر والإشارة إليه مرارا فلا زال البعض ممن يخوض في هذه المسألة لم يفهم جيدا معنى العلم، فعندما يقال مثلا: مااتفق عليه الشيخان أقوى مما رواه أحدهما، فهذا يقتضي ضمنيا أن روايتهما لا تفيد العلم، لأن العلم القطعي لا تفاوت فيه أصلا حتى يقال هذا أقوى من هذا، كالواحد نصف الإثنين، ليست أقوى من الإثنين نصف الأربعة، وهكذا.


ثانيا: ما هو المقصود بـ "التلقي بالقبول" هل هو العمل وفق الخبر أو العمل وفق الخبر المقرون بالاستدلال به، أو كل ذلك مع التصريح بأن الخبر يفيد القطع. وهنا نجد خلافا بين العلماء في تصوير هذه المسألة فبعضهم كابن فورك اشترط النطق بالإضافة إلى العمل، وأظن أن هذا يستفاد أيضا من كلام الجصاص. وهذا منطقي لأن مجرد العمل دون ذكر للحديث أو استدلال به ليس فيه إلا تلق بالقبول للحكم لا للحديث ذاته، وهذا الحكم قد يكون مستندا إلى غير هذا الحديث. وهذا ما ذهب إليه جمهور الأصوليين في مسألة الإجماع على العمل وفق الخبر لا يقتضي صحته. وهذه المسألة غير مسألة التلقي بالقبول. والفرق بينهما كما قلت إن مسألة التلقي بالقبول تستلزم شرطين: أولا أنهم أجمعوا عمليا على الحكم بمقتضى الحديث والثاني أنهم أجمعوا على أن مستندهم في هذا العمل هو هذا الحديث لا غيره من ظواهر الكتاب وعموماته أو أية أدلة أخرى.


ثالثا: هل التلقي بالقبول عملا ونطقا يسلتزم قطعية الخبر أم أن قصاراه وجوب العمل به لأنه تضمن شروط الصحة الظاهرة كما نافح عنه الباقلاني وكرره النووي في اعتراضه على ابن الصلاح عندما قرر بأن أخبار الصحيحين تفيد القطع قائلا: "ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم". فهاهنا ثمة نزاع في لازم التلقي بالقبول فهو عند رافضي القطعية اقتضى الإجماع على وجوب العمل دون القطع لأن القطع بصدق الخبر أمر زائد على التلقي بالقبول والعمل كما لا يخفى.


رابعا: ما هو الدليل على أن "التلقي بالقبول" قرينة تحوِّل خبر الواحد من ظني إلى قطعي. عند التمحيص نجد أنه الإجماع، وقد أشار إلى ذلك بعضهم، كما تجده في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فما هو نوع هذا الإجماع؟ أظن أنه لا يختلف اثنان في أنه سكوتي، فهل الإجماع السكوتي حجة؟ وإذا كان حجة فهل هو حجة قطعية؟ هذا فيه خلاف عريض ودون إثباته خرط القتاد، وليس من الغرض في هذا المقام الخوض في الإجماع حجيته ودلالته.


خامسا: ثمرة المسألة: تنحصر من وجهة نظري في مسألة تكفير المخالف للحديث المتلقى بالقبول أو تفسيقه، فإن قلنا بأنه يفيد القطع فمنكره مكذب لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، فيكفر إن أقيمت عليه الحجة بأن الحديث فعلا متلقى بالقبول، أما إن قلنا بأنه لا يفيد القطع بل قوة الثبوت فحسب، فلا يكفر منكره جحودا ولكن يفسق ويضلل إلا إن كان لديه عذر أو شبهة دليل مخالف فيعذر بذلك، ولعل هذا ما حمل الشافعي رحمه الله تعالى على إعذار المخالفين في مسائل ثبتت بأحاديث متلقاه بالقبول كتحريم المتعة وتحريم قليل المسكر وتحريم وطء النساء في محاشهن كما هو معلوم في موضعه.


وللحديث بقية عن باقي التساؤلات إن شاء الله تعالى

ابونصر المازري
10-10-19 ||, 02:29 PM
حتى يكون كلامي أدق:
من سوء الأدب مع رسول الله أن يقال:هذا الحديث ليس عليه العمل ,إلا أن يكون المعنى أنه منسوخ
لا يا اخ عليك ان تحترم علماء المذهب وحفاظهم كما تحترم شيوخك وهذه الاستططالة والتمجد منك لا نقبله وقراءتك لبعض كتب الحديث لا تسوغ لك الطعن في الائمة ومنهم أئمتنا أهل المدينة سعيد وربيعة والزهري و الائمة السبعة وامامنا مالك رحمهم الله
// حرر من المشرف//
وانت بالغا ما بلغت فيجب ان تراعي أدب الخلاف
والله المستعان

منيب العباسي
10-10-19 ||, 05:50 PM
على رسلك يا أخا الإسلام,,فقد أبعدت ,ولا أدري ما تعني بالتمجد(!)
سامحك ربي العظيم
مرادي هو الآتي:قول بعضهم ليس عليه العمل= ليس معناه كما يفهمه الكثير
أنه يكون وقع لهم الحديث صحيحاً ثم يدَعونه-هكذا!-قائلين :ليس عليه العمل
بل لابد أن يكون ترك العمل به لمقتض شرعي وهو أن يكون منسوخاً ,أو يكون فيه علة قادحة خفية توهيه
وتبطل صحته الوهمية اللائحة على ظاهر الإسناد,وربما رد الإمام النجم مالك خبر الواحد بعلة مخالفة عمل أهل المدينة
لأنه يرى أن عمل علمائهم عهد قريب بالهدي الأول فيرقى عنده ليكون دليلا معارضا,لا أنه يظن الرسول قاله ثم يدَع العمل!
فإن تصورنا جدلا أن أحدا قال:ليس عليه العمل,دون وجود هذا المقتضي الصحيح
كان هذا سوء الأدب المذكور,ولم أعن أن الأئمة يسيئون الأدب!
فتبين من هذا التوضيح أني أذب عن الرسول وورثته معا ومنهم من سميت
والله ولي التوفيق

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-19 ||, 06:18 PM
فضيلة الدكتور أيمن بارك الله فيكم وسددكم
أولاً :
إنما اشترطت قول أهل الحديث لأننا نتكلم عن مسألة تتعلق بعلم الحديث والقول في كل فن قول أهله فلو كنا نتكلم في مسألة في اللغة لبحثنا عن قول أهل اللغة ولو كنتا نتكلم في مسألة في الفقه لبحثنا عن قول الفقهاء وهكذا ، والتعويل هنا على تصحيح الحديث والحكم عليه بالقطع أو الظن شأن أهل الحديث .

ثانياً :
قولكم بعدم الاهتمام بأقوال فلان وفلان غريب فأي منهجية للعلم إن لم نستند إلى اقوال المحققين في كل فن والمسألة ليست من نوازل العصر حتى نقول لم يتكلم فيها السابقون بل المسألة من المسائل التي قتلت بحثا عند أهل العلم تقعيدا واستدلالاً ولو أنا فتحنا باب الاستحسانات العقلية والاجتهادات الفردية ولم نكترث بأقوال أهل العلم فلن يبقى لنا من مسائل العلم شيء ولصح لكل شخص أن يتكلم بمسائل العلم بما يشاء وهذا ما نجده عند كثير من المعاصرين حتى أصبح يتكلم في مسلمات الشريعة وثوابتها الجهال وأنصاف المتعلمين .

ثالثاً :
لا يخفاكم - بارك الله فيكم - أن قواعد المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة تجاه أدلة النقل من حيث القطعية والظنية قواعد فاسدة إنما قصد بها إبطال عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات وغيره من أبواب العقيدة لا سيما أخبار الآحاد إذ هي مشتملة على تفصيلات في هذه الأبواب مع كثرتها وهذا لا يمكن معه تأويلها بتأويل فاسد او الوقوع على بيت شاذ يعترض به على النص فكان لا بد من وضع هذه القواعدة الفاسدة في القطع والظن وأنتم تعلمون ان الرازي لم يدع شيئا من الأدلة لا الكتاب ولا السنة ولا الإجماع إلا قال بظنيته ، وكل ذلك لإسقاط حجيته هذا الأدلة في مسائل القطعيات في أبواب العقيدة .

رابعاً :
لا يخفاكم أن الباقلاني والجويني والغزالي والرازي وامثالهم قليلو البضاعة في الحديث بل لا يفرقون بين الحديث المتواتر والصحيح المقطوع بصحته وبين الكذب المختلق الموضوع وهذا باعتراف بعضهم بنفسه وبالنظر في مؤلفات البقية فكم من حديث صحيح طعنوا في صحته وكم من حديث مضوع مكذوب احتجوا به ؟
فكيف يؤخذ بقولهم في الحكم عليها وهم ليسوا من أهلها ؟ .

خامساً :
قولكم : " إن العلم القطعي لا تفاوت فيه " فيه نظر بل الذي تدل عليه الأدلة تفاوت مراتب العلم والقطع كما هو رأي كثير من أهل العلم كالنسفي والأصفهاني والمازري والأرموي والنووي والقرافي في بعض المواضع وابن تيمية وابن رجب والبخاري الحنفي بل نقله الزركشي عن الأكثرين وقال إنه الأصح عند أئمتنا وقال الجويني في البرهان : " وأئمتنا على التفاوت " وهو الأصح عن الإمام أحمد وعزاه التلمساني للفلاسفة .
وأدلة هذا القول كثيرة كقوله تعالى في قصة إبراهيم : " قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " وقوله تعالى : " كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الحجيم ثم لترونها عين اليقين " وفي سورة الواقعة والحاقة قال : " حق اليقين " وقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها : " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا " ومعلوم أن " اعلم "صيغة تفضيل .
ثم إن العلماء لا زالوا يقسمون العلوم القطعية إلى ضرورية ونظرية ولا شك أن هناك فرقا بين ما يحصل بداهة وما يحصل بالبحث والنظر .
ثم إن العلم كسائر صفات الحي كالقدرة والسمع والبصر والإرادة كلها تتفاوت .
ثم إنه من المعلوم والمسلم به أن علم الأنبياء بالله وبالجنة والنار والغيبيات ونحوها أعظم من علوم بقية البشر .
وقد انبنى على هذا ما قرره أهل السنة من زيادة الإيمان ونقصانه في التصديق والعمل كليهما .

سادساً :
قولكم ما المقصود بتلقي العلماء بالقبول ؟
أقول المقصود هو قبول الخبر وتصديق نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فالخبر عند أهل الحديث نوعان كما هو منصوص عليه في كتب الحديث وعلومه :
الأول : خبر مقبول وهو ما يجزم بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أو يظن ذلك .
الثاني : خبر مردود وهو ما يجزم بعدم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أو يظن ذلك .
فمعنى قبول الحديث أي رجحان نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ما صرح به العلماء سواء قالوا :
" يقتضي تصحيحه " او قالوا : " يفيد العلم " أو قالوا : " يجزم بصدقه " او نحو ذلك من العبارات فكل كلامهم يصدق بعضه بعضا ولا يختلف .

سابعاً :
قولكم ما الدليل على أن خبر الآحاد إذا تلقي بالقبول أفاد العلم ؟
أقول الدليل أمران :
الأول : تتابع أقوال أهل الشأن من أهل الحديث وغيرهم على تقرير هذا الأمر ( الشافعي والجصاص والخطيب البغدادي وابن عبد البر وابن فورك والسمعاني والباجي والشيرازي وأبو الخطاب وابن قدامة وابن تيمية وابن الهمام ) .
الثاني : العادة فإنه يبعد عادة أن يتفق العلماء على قبول خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به .

ثامناً :
مسألة التكفير مسألة أخرى والكلام فيها يخرج عن أصل المسألة فالتكفير له ضوابطه وشروطه عند أهل السنة والجماعة سواء كان في المقطوع به لذاته كالقرآن والسنة المتواترة أو المقطوع به للقرائن كتلقي الأمة بالقبول ونحو ذلك .

منيب العباسي
10-10-19 ||, 06:21 PM
على أنه لا يمنع من تحسين بعض العبارات المحتملة لمعان مقبوحة صيانة لجناب الشريعة وتأدبا مع شارعها جل ثناؤه, وإن قالها بعض العلماء السابقين
كقولهم مثلا تعارض الأدلة, فالحق أن نصوص الشريعة وأدلتها لا تتعارض ,فلهذا أحسن العلامة الشنقيطي
حين سمى كتابه:دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب,فنقول مثلا الأدلة المتوهم تعارضها ,ونحو ذلك

منيب العباسي
10-10-19 ||, 06:25 PM
فضيلة الدكتور أيمن بارك الله فيكم وسددكم
أولاً :
إنما اشترطت قول أهل الحديث لأننا نتكلم عن مسألة تتعلق بعلم الحديث والقول في كل فن قول أهله فلو كنا نتكلم في مسألة في اللغة لبحثنا عن قول أهل اللغة ولو كنتا نتكلم في مسألة في الفقه لبحثنا عن قول الفقهاء وهكذا ، والتعويل هنا على تصحيح الحديث والحكم عليه بالقطع أو الظن شأن أهل الحديث .

ثانياً :
قولكم بعدم الاهتمام بأقوال فلان وفلان غريب فأي منهجية للعلم إن لم نستند إلى اقوال المحققين في كل فن والمسألة ليست من نوازل العصر حتى نقول لم يتكلم فيها السابقون بل المسألة من المسائل التي قتلت بحثا عند أهل العلم تقعيدا واستدلالاً ولو أنا فتحنا باب الاستحسانات العقلية والاجتهادات الفردية ولم نكترث بأقوال أهل العلم فلن يبقى لنا من مسائل العلم شيء ولصح لكل شخص أن يتكلم بمسائل العلم بما يشاء وهذا ما نجده عند كثير من المعاصرين حتى أصبح يتكلم في مسلمات الشريعة وثوابتها الجهال وأنصاف المتعلمين .

ثالثاً :
لا يخفاكم - بارك الله فيكم - أن قواعد المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة تجاه أدلة النقل من حيث القطعية والظنية قواعد فاسدة إنما قصد بها إبطال عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات وغيره من أبواب العقيدة لا سيما أخبار الآحاد إذ هي مشتملة على تفصيلات في هذه الأبواب مع كثرتها وهذا لا يمكن معه تأويلها بتأويل فاسد او الوقوع على بيت شاذ يعترض به على النص فكان لا بد من وضع هذه القواعدة الفاسدة في القطع والظن وأنتم تعلمون ان الرازي لم يدع شيئا من الأدلة لا الكتاب ولا السنة ولا الإجماع إلا قال بظنيته ، وكل ذلك لإسقاط حجيته هذا الأدلة في مسائل القطعيات في أبواب العقيدة .

رابعاً :
لا يخفاكم أن الباقلاني والجويني والغزالي والرازي وامثالهم قليلو البضاعة في الحديث بل لا يفرقون بين الحديث المتواتر والصحيح المقطوع بصحته وبين الكذب المختلق الموضوع وهذا باعتراف بعضهم بنفسه وبالنظر في مؤلفات البقية فكم من حديث صحيح طعنوا في صحته وكم من حديث مضوع مكذوب احتجوا به ؟
فكيف يؤخذ بقولهم في الحكم عليها وهم ليسوا من أهلها ؟ .

خامساً :
قولكم : " إن العلم القطعي لا تفاوت فيه " فيه نظر بل الذي تدل عليه الأدلة تفاوت مراتب العلم والقطع كما هو رأي كثير من أهل العلم كالنسفي والأصفهاني والمازري والأرموي والنووي والقرافي في بعض المواضع وابن تيمية وابن رجب والبخاري الحنفي بل نقله الزركشي عن الأكثرين وقال إنه الأصح عند أئمتنا وقال الجويني في البرهان : " وأئمتنا على التفاوت " وهو الأصح عن الإمام أحمد وعزاه التلمساني للفلاسفة .
وأدلة هذا القول كثيرة كقوله تعالى في قصة إبراهيم : " قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " وقوله تعالى : " كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الحجيم ثم لترونها عين اليقين " وفي سورة الواقعة والحاقة قال : " حق اليقين " وقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها : " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا " ومعلوم أن " اعلم "صيغة تفضيل .
ثم إن العلماء لا زالوا يقسمون العلوم القطعية إلى ضرورية ونظرية ولا شك أن هناك فرقا بين ما يحصل بداهة وما يحصل بالبحث والنظر .
ثم إن العلم كسائر صفات الحي كالقدرة والسمع والبصر والإرادة كلها تتفاوت .
ثم إنه من المعلوم والمسلم به أن علم الأنبياء بالله وبالجنة والنار والغيبيات ونحوها أعظم من علوم بقية البشر .
وقد انبنى على هذا ما قرره أهل السنة من زيادة الإيمان ونقصانه في التصديق والعمل كليهما .

سادساً :
قولكم ما المقصود بتلقي العلماء بالقبول ؟
أقول المقصود هو قبول الخبر وتصديق نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فالخبر عند أهل الحديث نوعان كما هو منصوص عليه في كتب الحديث وعلومه :
الأول : خبر مقبول وهو ما يجزم بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أو يظن ذلك .
الثاني : خبر مردود وهو ما يجزم بعدم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أو يظن ذلك .
فمعنى قبول الحديث أي رجحان نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ما صرح به العلماء سواء قالوا :
" يقتضي تصحيحه " او قالوا : " يفيد العلم " أو قالوا : " يجزم بصدقه " او نحو ذلك من العبارات فكل كلامهم يصدق بعضه بعضا ولا يختلف .

سابعاً :
قولكم ما الدليل على أن خبر الآحاد إذا تلقي بالقبول أفاد العلم ؟
أقول الدليل أمران :
الأول : تتابع أقوال أهل الشأن من أهل الحديث وغيرهم على تقرير هذا الأمر ( الشافعي والجصاص والخطيب البغدادي وابن عبد البر وابن فورك والسمعاني والباجي والشيرازي وأبو الخطاب وابن قدامة وابن تيمية وابن الهمام ) .
الثاني : العادة فإنه يبعد عادة أن يتفق العلماء على قبول خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به .

ثامناً :
مسألة التكفير مسألة أخرى والكلام فيها يخرج عن أصل المسألة فالتكفير له ضوابطه وشروطه عند أهل السنة والجماعة سواء كان في المقطوع به لذاته كالقرآن والسنة المتواترة أو المقطوع به للقرائن كتلقي الأمة بالقبول ونحو ذلك .

بوركت وبورك قلمك , وقد أنطقك الله بما في الصدر ولكن آثرت الصمت ها هنا ليكون الكلام أدعى للقبول عند الدكتور أيمن وفقه الله تعالى,ولم أكن مدعيا حين تكلمت عن ظاهرة إزراء بعض الأصوليين للمحدثين فتراهم يعدلون عن أقوالهم حتى فيما هو من شأنهم واختُصوا به

منيب العباسي
10-10-20 ||, 12:43 AM
على رسلك يا أخا الإسلام,,فقد أبعدت ,ولا أدري ما تعني بالتمجد(!)
سامحك ربي العظيم
مرادي هو الآتي:قول بعضهم ليس عليه العمل= ليس معناه كما يفهمه الكثير
أنه يكون وقع لهم الحديث صحيحاً ثم يدَعونه-هكذا!-قائلين :ليس عليه العمل
بل لابد أن يكون ترك العمل به لمقتض شرعي وهو أن يكون منسوخاً ,أو يكون فيه علة قادحة خفية توهيه
وتبطل صحته الوهمية اللائحة على ظاهر الإسناد,وربما رد الإمام النجم مالك خبر الواحد بعلة مخالفة عمل أهل المدينة
لأنه يرى أن عمل علمائهم عهد قريب بالهدي الأول فيرقى عنده ليكون دليلا معارضا,لا أنه يظن الرسول قاله ثم يدَع العمل!
فإن تصورنا جدلا أن أحدا قال:ليس عليه العمل,دون وجود هذا المقتضي الصحيح
كان هذا سوء الأدب المذكور,ولم أعن أن الأئمة يسيئون الأدب!
فتبين من هذا التوضيح أني أذب عن الرسول وورثته معا ومنهم من سميت
والله ولي التوفيق
تصويب الجملة:لأنه يرى أن عمل علمائها قريب العهد بالهدي الأول..

د. أيمن علي صالح
10-10-20 ||, 12:38 PM
أخي الكريم وشيخي المبجل " أبو حازم" أشكركم على متابعة الحديث، ولي بعض وقفات على ما أوردتم أخيرا كما يأتي (و قد جعلت قولكم باللون الأحمر):
قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

أولاً :إنما اشترطت قول أهل الحديث لأننا نتكلم عن مسألة تتعلق بعلم الحديث والقول في كل فن قول أهله فلو كنا نتكلم في مسألة في اللغة لبحثنا عن قول أهل اللغة ولو كنتا نتكلم في مسألة في الفقه لبحثنا عن قول الفقهاء وهكذا ، والتعويل هنا على تصحيح الحديث والحكم عليه بالقطع أو الظن شأن أهل الحديث .

الحكم هنا ليس في تصحيح حديث بعينه، بل في دلالة نوع إجمالي منه على القطع والظن، وهذا من فقه الحديث والأدلة الإجمالية لا من مسائل الإسناد، وقد قلت سابقا القطعية جاءت من التلقي بالقبول، وهو الإجماع لا غير، وقد صرح بذلك أكثر من واحد، منه النقل الذي تفضلت به عن ابن تيمية، وكون الإجماع حجة وأنه حجة قطعية أو ظنية ليس من شأن أهل الحديث أساسا.

وعلى التنزل والتسليم بأن المسألة من مسائل علم الحديث، فهي مسألة نظرية تخضع لعلم الأصول، كمسألة خبر الواحد برمتها، فليست هي مسألة تطبيقية إجرائية في تصحيح حديث أو الحكم عليه حتى نقول بأن أهل الأصول لا شأن لهم بذلك. ولقد أكثر علماء الحديث من إيراد أقوال الأصوليين النظرية في كتب علوم الحديث ولولا اعتبارها على الجملة لما نقلوها. والشافعي رحمه الله رأس الأصوليين هو أول من مزج مسائل الحديث مع الأصول كما لا يخفى.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

ثانياً : قولكم بعدم الاهتمام بأقوال فلان وفلان غريب فأي منهجية للعلم إن لم نستند إلى اقوال المحققين في كل فن.

لم أقل أني لا أهتم بالأقوال مطلقا، وأنما قلت أنا لا أهتم كثيرا بمجرد الأقوال، وفرق كبير بين العبارتين كما لا يخفى عليكم. ومقصودي أن المعول عليه هو الدليل لا مجرد القول، والقول في نفسه ليس حجة.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

والمسألة ليست من نوازل العصر حتى نقول لم يتكلم فيها السابقون بل المسألة من المسائل التي قتلت بحثا عند أهل العلم تقعيدا واستدلالاً

نعم لكنَّ أكثره كلام مكرور وتختلط فيه المفاهيم أحيانا كثيرة، ولم يستقر العلماء في المسألة على رأي بل هم فريقان ودورنا هو تحرير محل النزاع ومحاولة التقريب بين الآراء ثم الترجيح في نهاية المطاف تبعا للدليل لا للرجال مع كامل التقدير لآراء المخالفين

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

ولو أنا فتحنا باب الاستحسانات العقلية والاجتهادات الفردية ولم نكترث بأقوال أهل العلم فلن يبقى لنا من مسائل العلم شيء ولصح لكل شخص أن يتكلم بمسائل العلم بما يشاء وهذا ما نجده عند كثير من المعاصرين حتى أصبح يتكلم في مسلمات الشريعة وثوابتها الجهال وأنصاف المتعلمين .

هذه المسألة ليست منصوصة ولا حتى قياسية أخي الكريم، وقد اجتهد فيها علماؤنا السابقون واختلفوا فهل يُعدُّ الاجتهاد فيها والترجيح من باب التعالم؟ وهل هذا المنهج في قفل المسائل والاكتفاء بالنقول عن المتقدمين سدا لذريعة التعالم إلا كمنهج إقفال باب الاجتهاد في عصور الجمود والتقليد؟ اسمح لي أن أخالفك المنهج في هذا المقام، ما أراه هو الحث على التنقيح والسبر والابتكار، وعدم الاكتفاء بمجرد تلقي ما قاله العلماء السابقون بالقبول دون نظر ومناقشة لما استندوا إليه وإلا كنا من جماعة (إنا وجدنا آباءنا) لا من جماعة (قل هاتوا برهانكم).

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

ثالثاً: لا يخفاكم - بارك الله فيكم - أن قواعد المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة تجاه أدلة النقل من حيث القطعية والظنية قواعد فاسدة إنما قصد بها إبطال عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات وغيره من أبواب العقيدة لا سيما أخبار الآحاد إذ هي مشتملة على تفصيلات في هذه الأبواب مع كثرتها وهذا لا يمكن معه تأويلها بتأويل فاسد او الوقوع على بيت شاذ يعترض به على النص فكان لا بد من وضع هذه القواعدة الفاسدة في القطع والظن وأنتم تعلمون ان الرازي لم يدع شيئا من الأدلة لا الكتاب ولا السنة ولا الإجماع إلا قال بظنيته ، وكل ذلك لإسقاط حجيته هذا الأدلة في مسائل القطعيات في أبواب العقيدة .

المعتزلة والأشاعرة، كما هو معلوم، مذاهب فكرية نشأت كرد فعل على دخول الفلسفات المختلفة إلى العالم الإسلامي مع دخول العجم في الإسلام وترجمة كتب الفلسفة، ولم يكن في هدفهم تقويض قواعد أهل السنة بل الدفاع عنها بطريقة يفهمها المناوئون. وكشأن أي حركة فكرية تنشأ بصفتها ردود أفعال لا بد من الوقوع في الخطل والخطأ والتطرف. أما في هذه المسألة على الخصوص فالأشاعرة أنفسهم منقسمون وأعمدتهم، كالإسفراييني والأستاذ أبو منصور وأبو الطيب ذهبوا إلى أن اقتران الخبر بالتلقي بالقبول يكسبه القطعية. ووافقهم أبو هاشم وغيره من المعتزلة. وابن حزم هو من القائلين بقطعية خبر الواحد العدل مطلقا، ومع هذا فمذهبه في الصفات معروف، فليس منزع هذه المسألة على هذا منزعا كلاميا أصلا حتى يتهم من قال بعدم القطعية أنه قصد تقويض قواعد أهل السنة. وربما العكس يكون هو الصواب، أي أن بعض أهل السنة لما خشي على قضايا الأسماء والصفات لأن عددا منها ثبت بخبر الواحد فقط، قال بأن خبر الواحد يفيد القطع حتى يسد الطريق على من يتقول في هذه المسألة. وهذا أيضا منهج غير محمود، إذ لا ينبغي إعمال مبدأ سد الذرائع في القضايا العلمية، بل تُقرَّر القواعد على ما هي عليه في واقع الأمر تبعا للأدلة، فخبر الواحد وإن لم يفد القطع فقد دلت الأدلة قطعا على حجِّيته عملا واعتقادا، فهو حجة قطعا وإن كانت دلالته ظنية، وهذا هو مذهب الجماهير من المحدثين وغيرهم كما لا يخفاكم، وقد قرره ابن عبد البر وغيره. وليس هذا مقام التدليل عليه.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

رابعاً :لا يخفاكم أن الباقلاني والجويني والغزالي والرازي وامثالهم قليلو البضاعة في الحديث بل لا يفرقون بين الحديث المتواتر والصحيح المقطوع بصحته وبين الكذب المختلق الموضوع وهذا باعتراف بعضهم بنفسه وبالنظر في مؤلفات البقية فكم من حديث صحيح طعنوا في صحته وكم من حديث مضوع مكذوب احتجوا به ؟

فكيف يؤخذ بقولهم في الحكم عليها وهم ليسوا من أهلها ؟ .

هذا سبق الجواب عليه أعلاه، فالمسألة هنا ليست مسألة في الحكم على حديث بعينه بالصحة والضعف بتطبيق القواعد الحديثية عليه، حتى يقال نحن بحاجة إلى محدث هاهنا، وإنما في النظر في دلالة الحديث إجمالا ومنزلتها في القطع والظن، وتأثير اقتران الإجماع بالحديث، وهي قضايا أصولية إجمالية عميقة، ومن ذكرت من الأسماء هم فرسانها بلا ريب.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

خامساً : قولكم : " إن العلم القطعي لا تفاوت فيه " فيه نظر بل الذي تدل عليه الأدلة تفاوت مراتب العلم والقطع كما هو رأي كثير من أهل العلم كالنسفي والأصفهاني والمازري والأرموي والنووي والقرافي في بعض المواضع وابن تيمية وابن رجب والبخاري الحنفي بل نقله الزركشي عن الأكثرين وقال إنه الأصح عند أئمتنا وقال الجويني في البرهان : " وأئمتنا على التفاوت " وهو الأصح عن الإمام أحمد وعزاه التلمساني للفلاسفة...الخ

أحسنتم بتنبيهي إلى هذه المسألة بارك الله فيكم، وهي مسألة أساسية في الموضوع وبحلها يزول قدر كبير من الإشكال. لأن التفاوت في القطعيات ليس في الثبوت وإنما في الوضوح والدوام وطريقة الحصول. فالعلم الناجم عن إبصار الشيء مثلا علم قطعي ضروري، ومع ذلك تتفاوت الأبصار في قوة الإبصار، لكن هنالك حد أدنى هو القطع الذي ينتفي معه الاحتمال. وما يعنيه الأصوليون بالعلم في هذه المسألة هو هذا العلم الذي ينتفي معه احتمال النقيض. أما أن هذا العلم في نفسه بعد حصول أصل القطع يتفاوت فمسألة خلافية كما تفضلتم والراجح تفاوته كما أشرتم. ولكن يترتب على هذا القطع الذي ينتفي معه الاحتمال أشياء، منها أن القطعيات لا تتعارض فلا يصح أن يقال بأن هذا أقوى من هذا فيقدَّم عليه، لأن الترجيح فرع الإقرار بالتعارض، ولذا قال من قال بأن التلقي بالقبول للحديث يكسبه القطع بأنه يصبح في منزلة المتواتر وأنه ينسخ به المتواتر، أما قول بعضهم بأن ما رواه البخاري مقدم على مارواه مسلم وغير ذلك من قواعد الترجيح بين الأخبار فهي تقوم على افتراض الظنية في هذه الأخبار أساسا حتى أجازوا الترجيح فيها، وهو حق عند من يقول بظنية خبر الآحاد على العموم، وهو ما ننصره، أما من لا يقول بذلك فلا ينبغي له القول بالترجيح بل إما الجمع أوالنسخ أو التخيير لا غير لأن المتعارضين سواءٌ في إفادة القطع عنده، فكما لا يمكن ترجيح آية على آية من حيث الثبوت فكذلك هنا.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

سادساً : قولكم ما المقصود بتلقي العلماء بالقبول ؟ أقول المقصود هو قبول الخبر وتصديق نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فالخبر عند أهل الحديث نوعان كما هو منصوص عليه في كتب الحديث وعلومه :

الأول : خبر مقبول وهو ما يجزم بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أو يظن ذلك .

الثاني : خبر مردود وهو ما يجزم بعدم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أو يظن ذلك .

فمعنى قبول الحديث أي رجحان نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ما صرح به العلماء سواء قالوا :

" يقتضي تصحيحه " او قالوا : " يفيد العلم " أو قالوا : " يجزم بصدقه " او نحو ذلك من العبارات فكل كلامهم يصدق بعضه بعضا ولا يختلف .

لم أقصد أن تشرحوا ـ بارك الله فيكم ـ معنى المقبول، وإنما كيف نتحقق بأن هذا الحديث قد تُلقِي بالقبول. أي كيف نحقق مناط هذه القاعدة على الوقائع، والقائلون بتأثير التلقي بالقبول في إفادة القطع اختلفوا في ذلك كما أشرت فبعضهم لم يكتف بالعمل بالحديث لإثبات التلقي بالقبول مثلا بل أوجب وجود النطق والاحتجاج بالحديث.

ثم إني أخالفكم القول بأن قولهم "يقتضي تصحيحه" مرادف لقولهم "يفيد العلم"، لأن الصحة معناها انطباق شروط الحديث الصحيح عليه سواء أفاد العلم القطعي أو الظن، وإلا لكان كل صحيح قطعيا وهذا مناقض لمذهب الجمهور حتى من المحدثين.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

سابعاً :قولكم ما الدليل على أن خبر الآحاد إذا تلقي بالقبول أفاد العلم ؟

أقول الدليل أمران :

الأول : تتابع أقوال أهل الشأن من أهل الحديث وغيرهم على تقرير هذا الأمر ( الشافعي والجصاص والخطيب البغدادي وابن عبد البر وابن فورك والسمعاني والباجي والشيرازي وأبو الخطاب وابن قدامة وابن تيمية وابن الهمام ) .

أقوال أهل العلم في حد ذاتها ليست دليلا إلا في حق العوام والمقلدين، وإنما المعول عليه الاستدلال، وهذه قضية منهجية ربما تختلف أنت معي فيها. ولكني لم أسمع قط في نقاش في مسألة خلافية أنه يعتبر مجرد تتابع أقوال الموافقين فيها دليلا في المسألة. وما أوردتموه من ذكر الشافعي، رحمه الله تعالى، مع القائلين في المسألة فلا أظنه صوابا، فهذه المسألة نشأت بعد الشافعي، والله أعلم، بقرينة أن الشافعي عندما قسم الأخبار إلى خبر العامة وخبر الخاصة وأن الأول يفيد العلم ظاهرا وباطنا ولا يمكن الغلط فيه ولا يسع أحدا الجهل والشك والتنازع فيه أما الثاني فهو حق في الظاهر فحسب، فلم يذكر أن خبر الخاصة يصبح مثل خبر العامة إذا تلقي بالقبول، ولم يتعرض لهذا أصلا وإنما صحح حديث لا وصية لوارث مع ضعفه إسناديا من وجهة نظره لنقل عامة أهل المغازي له فكأنه متواتر عنده ولا ذكر في كلامه لقضية التلقي بالقبول، وإنما قاله السخاوي عنه نقلا بالمعنى كعادتهم في التجوز في هذا الشأن وإذا وقفتم على خلاف هذا فحبذا لو تتحفونا به حتى نعرف متى نشأت هذه المسألة ومن هو أول من نص على أن التلقي بالقبول يرفع الحديث من الظن إلى القطع.

قال أبو بكر البيهقي في السنن الكبرى "قال الشافعي : وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث ، فإن بعض رجاله مجهولون ، فرويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا ، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : لا وصية لوارث ، وإجماع ِ العامة على القول به " وفي الأم كلام قريب من هذا.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

الثاني (أي من الأدلة) : العادة فإنه يبعد عادة أن يتفق العلماء على قبول خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به .

فيمكنني أن أقول لكم على طريقتكم: "هلا ذكرتم لنا نقولا عن أئمة أهل الحديث تفيد ما تذكرون...وليس فقط تقرير الحكم في المسألة مجردا عن أقوال أهل العلم"، فلم أجد أن أحدا قال بالمسألة استدل بالعادة بل استدلوا بالإجماع، ولكن هذا ليس منهجي في نقاش الأقوال. فأقول ومن يقول أن الحديث لم تقم به الحجة؟ ليس النزاع في هذا وإنما في كونه مقطوعا به والأمران مختلفان، ولربما تقصدون لم تقم الحجة القطعية به فهذا كلام في مورد النزاع وهو استدلال معلول لأن مقتضاه أن العادة تحيل اجتماع الناس إلا على مستند قطعي، وبهذا يمكن للنصارى القول بأن إجماع متقدميهم على ألوهية عيسى عليه السلام قامت على مستند قطعي وإن لم يبلغنا لأن العادة تحيل اجتماع الجمع العظيم على الظن. وقد نحا إلى مثل هذا المنهج في الاستدلال إمام الحرمين لتثبيت قطعية الإجماع عند المسلمين وقد كنت أميل إليه، ولكني الآن أكثر اقتناعا بإمكان حصول الإجماع على مستند ظني فتكون دلالة الإجماع ظنية أيضا كأكثر حال مسائل الإجماع السكوتي (عدم العلم بالمخالف). لا يقال هنا بأن الله عصم إجماع المسلمين عن الخطأ ولم يعصم الأمم السابقة، لأنك هنا تستدل بالعادة نفسها لا الإجماع. والعادة هي شيء كوني اجتماعي لا يتوقف على جنس أو دين. أما إذا استدللتم بالإجماع كما فعل القوم فهذا معقول وينتقل النقاش إلى قطعية الإجماع السكوتي وظنيته.

قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم:

ثامناً :مسألة التكفير مسألة أخرى والكلام فيها يخرج عن أصل المسألة فالتكفير له ضوابطه وشروطه عند أهل السنة والجماعة سواء كان في المقطوع به لذاته كالقرآن والسنة المتواترة أو المقطوع به للقرائن كتلقي الأمة بالقبول ونحو ذلك .

إذن ما هي ثمرة هذه المسألة إذا لم تكن في التكفير والتفسيق؟ لأنا نسلم بقبول خبر الآحاد الصحيح سواء تلقي بالقبول أم لا، عملا واعتقادا، فإذا لم تكن ثمة ثمرة كان نقاشنا دون طائل، فحبذا لو نتفق على الثمرة أولا حتى لا نسرف فيما لا فائدة فيه، علما بأن الحنفية وغيرهم لما ذكروا هذه المسألة ذكروا هذه الثمرة.

منيب العباسي
10-10-20 ||, 01:39 PM
وابن حزم هو من القائلين بقطعية خبر الواحد العدل مطلقا، ومع هذا فمذهبه في الصفات معروف، فليس منزع هذه المسألة على هذا منزعا كلاميا أصلا حتى يتهم من قال بعدم القطعية أنه قصد تقويض قواعد أهل السنة
هذا لا ينقض ما ذكره الشيخ أبو حازم من تعلق هذه التقعيدات بالفِكر الكلامي , فابن حزم كان مشهوراً بتعظيم السنة خلافاً لجمهور المتكلمين ,وهو ليس أشعرياً أصلا بل رد عليهم وسفه طريقتهم
ويكفي في بيان معرفة آثار العقيدة الكلامية على التقعيد
ملاحظة تفريقهم بين العقائد والأحكام لرد كل حديث لم يوافق هواهم وإن كان في أعلى درجات الصحة لكنه لم يبلغ حد التواتر! وفق تعريفهم العجيب للمتواتر ,والذي يتضمن الإساءة للصحابة وذلك في قولهم"بحيث يؤمن تواطؤهم على الكذب" دون استثناء طبقة الصحابة
وهذا التعريف نفسه كلامي بجدارة ,وهو يدل على العلاقة المذكورة أعني تأثر العلوم الإسلامية عامة ومنها أصول الحديث بعلم الكلام
إن إطلاق القول بعدم إفادة خبر الواحد الصحيح العلم,يفتح باب التشكيك في موارد الشريعة وحسب الأريب بهذا ثمرة,وهو أيضا مخالف لحقيقة الأمر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرجل الواحد إلى مصرٍ من الأمصار فيأمره بتبليغ التوحيد,ولو كان هذا من قبيل الظنيات للزمه إرسال كتيبة لاسيما وقد قال الله يذم الكفار"إن يتبعون إلا الظن" فلو قدر أنهم لم يتبعوه لكون كلامه لم يرقَ لإفادة العلم لكان لهم على الله حجة بعد الرسل!
أحببت الرد على هذه فحسب لأهميتها عندي ,

منيب العباسي
10-10-20 ||, 01:55 PM
وهنا سؤال لمن ينكر إفادة العلم وهو سؤال يسير مفصح عن المعنى محرر للمراد ,لتقريب المسألة للمتابعين
هل يستطيع المسلم المتبع أن يحلف مثلا على حديث كحديث "إنما الأعمال بالنيات"
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله؟
إن قيل:لا ,فهنا إشكال كبير..لايخفى ما وراءه من مقتضى خطير
وإن قال:نعم..فهذا معنى إفادة العلم..لأنه إنما حلف على ما جزم به
وتيقنه

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-21 ||, 02:29 AM
بغض النظر عن الترجيح في المسألة.. أود أن نحقق رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الجزء من فتاواه.. إذ يقول:
( وأما عدة الأحاديث المتواترة التي في الصحيحين؛ فلفظ المتواتر: يراد به معان؛ إذ المقصود من المتواتر ما يفيد العلم لكن من الناس من لا يسمي متواترا إلا ما رواه عدد كثير يكون العلم حاصلا بكثرة عددهم فقط ويقولون : إن كل عدد أفاد العلم في قضية أفاد مثل ذلك العدد العلم في كل قضية، وهذا قول ضعيف .


والصحيح ما عليه الأكثرون : أن العلم يحصل بكثرة المخبرين تارة، وقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم، وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر يحصل العلم بمجموع ذلك وقد يحصل العلم بطائفة دون طائفة .



وأيضا فالخبر الذي تلقاه الأئمة بالقبول تصديقاً له أو عملا بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف وهذا في معنى المتواتر ; لكن من الناس من يسميه المشهور والمستفيض ويقسمون الخبر إلى متواتر ومشهور وخبر واحد، وإذا كان كذلك فأكثر متون الصحيحين معلومة متقنة تلقاها أهل العلم بالحديث بالقبول والتصديق وأجمعوا على صحتها، وإجماعهم معصوم من الخطأ كما أن إجماع الفقهاء على الأحكام معصوم من الخطأ، ولو أجمع الفقهاء على حكم كان إجماعهم حجة وإن كان مستند أحدهم خبر واحد أو قياساً أو عموماً فكذلك أهل العلم بالحديث إذا أجمعوا على صحة خبر أفاد العلم وإن كان الواحد منهم يجوز عليه الخطأ ; لكن إجماعهم معصوم عن الخطأ .



ثم هذه الأحاديث التي أجمعوا على صحتها قد تتواتر وتستفيض عند بعضهم دون بعض، وقد يحصل العلم بصدقها لبعضهم لعلمه بصفات المخبرين، وما اقترن بالخبر منه القرائن التي تفيد العلم كمن سمع خبرا من الصديق أو الفاروق يرويه بين المهاجرين والأنصار وقد كانوا شهدوا منه ما شهد وهم مصدقون له في ذلك وهم مقرون له على ذلك وقوله : { إنما الأعمال بالنيات } هو مما تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق وليس هو في أصله متواترا ; بل هو من غرائب الصحيح لكن لما تلقوه بالقبول والتصديق صار مقطوعا بصحته .



وفي السنن أحاديث تلقوها بالقبول والتصديق؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا وصية لوارث )، فإن هذا مما تلقته الأمة بالقبول والعمل بموجبه وهو في السنن ليس في الصحيح .



وأما عدد ما يحصل به التواتر؛ فمن الناس من جعل له عدداً محصوراً، ثم يفرق هؤلاء فقيل : أكثر من أربعة، وقيل : اثنا عشر، وقيل : أربعون، وقيل : سبعون، وقيل : ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقيل : غير ذلك . وكل هذه الأقوال باطلة لتكافئها في الدعوى .



والصحيح الذي عليه الجمهور : أن التواتر ليس له عدد محصور، والعلم الحاصل بخبر من الأخبار يحصل في القلب ضرورة كما يحصل الشبع عقيب الأكل والري عند الشرب، وليس لِما يشبع كل واحد ويرويه قدر معين ; بل قد يكون الشبع لكثرة الطعام، وقد يكون لجودته كاللحم، وقد يكون لاستغناء الآكل بقليله، وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح أو غضب أو حزن ونحو ذلك .



كذلك العلم الحاصل عقيب الخبر، تارة يكون لكثرة المخبرين، وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم وإن كانوا كفارا . وتارة يكون لدينهم وضبطهم . فرب رجلين أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم ما لا يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم، وتارة قد يحصل العلم بكون كل من المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع العلم بأنهما لم يتواطآ وأنه يمتنع في العادة الاتفاق في مثل ذلك مثل من يروي حديثا طويلا فيه فصول ويرويه آخر لم يلقه . وتارة يحصل العلم بالخبر لمن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به ما ليس لمن له مثل ذلك . وتارة يحصل العلم بالخبر لكونه روي بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر في العلم ولم يكذبه أحد منهم ; فإن الجماعة الكثيرة قد يمتنع تواطؤهم على الكتمان كما يمتنع تواطؤهم على الكذب .



وإذا عرف أن العلم بأخبار المخبرين له أسباب غير مجرد العدد، علم أن من قيد العلم بعدد معين وسوى بين جميع الأخبار في ذلك فقد غلط غلطا عظيما ; ولهذا كان التواتر ينقسم إلى : عام ; وخاص؛ فأهل العلم بالحديث والفقه قد تواتر عندهم من السنة ما لم يتواتر عند العامة كسجود السهو ووجوب الشفعة وحمل العاقلة العقل ورجم الزاني المحصن ; وأحاديث الرؤية وعذاب القبر ; والحوض والشفاعة ; وأمثال ذلك .



وإذا كان الخبر قد تواتر عند قوم دون قوم، وقد يحصل العلم بصدقه لقوم دون قوم، فمن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل بمقتضاه كما يجب ذلك في نظائره، ومن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين أجمعوا على صحته كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى من أجمع عليها من أهل العلم ; فإن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة وإنما يكون إجماعها بأن يسلم غير العالم للعالم ; إذ غير العالم لا يكون له قول وإنما القول للعالم فكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله فمن لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله بل على كل من ليس بعالم أن يتبع إجماع أهل العلم . أهـ

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-21 ||, 02:36 AM
خلاصة ما ظهر لي من كلام الشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- أن الحديث الصحيح قد يفيد العلم، وقد لا يفيده..
وأن إفادة العلم به تكون بما احتف به من قرائن؛ كتلقي أهل الحديث له بالقبول والتصديق، وشدة ضبط الرواة العدول أحياناً، وكالتواتر العددي أحياناً، وكاقتران الخبر بتعذر تواطؤ الرواة عليه في العادة، وغير ذلك.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-10-21 ||, 03:30 AM
في رسالة "القطع والظن عند الأصوليين" للشيخ سعد الشثري (1/193-213)

عدد الشيخ -حفظه الله- الأقوال في مسألة مفاد خبر الواحد، فذكر أنها ثلاثة:
الأول: أنه لا يفيد غير الظن.
الثاني: أنه يفيد القطع إذا احتفت به القرائن.
الثالث: أن المتصل منه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنقل العدول الضابطين يفيد القطع.

د. أيمن علي صالح
10-10-21 ||, 06:42 AM
في رسالة "القطع والظن عند الأصوليين" للشيخ سعد الشثري (1/193-213)

عدد الشيخ -حفظه الله- الأقوال في مسألة مفاد خبر الواحد، فذكر أنها ثلاثة:
الأول: أنه لا يفيد غير الظن.
الثاني: أنه يفيد القطع إذا احتفت به القرائن.
الثالث: أن المتصل منه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنقل العدول الضابطين يفيد القطع.

الثاني هو رأي جمهور المحدثين والأصوليين، ولكن يبقى النظر في آحاد القرائن وأيها يعتبر وأيها لا. والمذاكرة هنا كانت حول "التلقي بالقبول" هل هو قرينة قاطعة أم لا

منيب العباسي
10-10-21 ||, 06:48 AM
الثاني هو رأي جمهور المحدثين والأصوليين،

هذا يتطلب إقامة الدليل على نسبة ذلك لجمهور المحدثين أهل الصنعة الأوائل, // حرر من المشرف
والله المستعان

د. أيمن علي صالح
10-10-21 ||, 07:21 AM
// حرر من المشرف
عذرا أخي منيب بارك الله فيك، لست أنا صاحب الموضوع حتى أقوم بتأييد أو الرد أو التعليق على كل مشاركة تذكر فيه. وليس السبب في تجنبي التعليق على مشاركاتك القيمة ما جرى بيننا من خلاف حول المفاضلة بين الفقه بالمعنى العام وعلم الحديث رواية، فالخلاف في الرأي كما تعلم لا يفسد للود والإخوة قضية، ولكن لأني وجدت أن طريقتك في إدارة الحوار والنقاش لا تنسجم مع طريقتي، وأنت من بادر هناك بوقف النقاش والإعلان عند عدم استمتاعه بالحوار فضلا عن أشياء أخرى. ولذا فأظنه من الأسلم والأوفق لكلينا على السَّواء أن لا ندخل في نقاشات في مسائل خلافية، لما قد تؤدِّي إليه من وحْشة، فحفظ الود والإخوة أولى من كل هذا، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. أدعو لك بكل خير وأتابع دروسك في الإحكام وأسأل الله تعالى لي ولك ولكل أهل هذا الملتقى والمسلمين عامة التوفيق والرشاد

منيب العباسي
10-10-21 ||, 07:52 AM
أشكر لك يا دكتور أيمن ردك المهذب لفظا ومعنى , ولعلي أوضح لك في رسالة لاحقاً سبب ما نقمته عليّ فظننت أن المسألة مختزلة في إدارة حوار , والله يتولاني وإياك برحمته ولك بمثل ما دعوت لي وزيادة,على أن الجادة الحقة إذا رأى أحد من أخيه ما يسوؤه أن يطلعه على ذلك مستفصلاً فهو أحرى لإزالة ما قد يشحن الصدر ,لا أن ينأى بنفسه ويجتنب فهذا أقرب لتراكم مفسدات الود منه إلى خلوص هذا الود وسلامته
والسلام عليكم

د. أيمن علي صالح
10-10-21 ||, 12:21 PM
أشكر لك يا دكتور أيمن ردك المهذب لفظا ومعنى , ولعلي أوضح لك في رسالة لاحقاً سبب ما نقمته عليّ فظننت أن المسألة مختزلة في إدارة حوار , والله يتولاني وإياك برحمته ولك بمثل ما دعوت لي وزيادة,على أن الجادة الحقة إذا رأى أحد من أخيه ما يسوؤه أن يطلعه على ذلك مستفصلاً فهو أحرى لإزالة ما قد يشحن الصدر ,لا أن ينأى بنفسه ويجتنب فهذا أقرب لتراكم مفسدات الود منه إلى خلوص هذا الود وسلامته
والسلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله يا أخي

منيب العباسي
10-10-22 ||, 12:15 AM
هناك لفتة "مقاصدية" آمل أن يتنبه لها القائلون بظنية الأحاديث التي تسمى آحادا وهي عند الأصوليين تشمل=الغريب والعزيز والمشهور أيضا! مالم يبلغ حد التواتر وفق مسمى التواتر عندهم واضطربوا في حده كثيراً
هذه اللفتة هي أن الله سبحانه وتعالى قال"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" , ولا يرتاب مسلم أن الله كما تكفل بحفظ الكتاب فكذلك حفظ السنة ,إما لأن السنة داخلة في مسمى الذكر هاهنا وإما لأنه يلزم من حفظ الكتاب وحفظ الدين ,حفظ السنة لأنها مبينة للقرآن ,شارحة له ,وحينئذ يكون من لازم ذلك ألا يكون ثم مجال للشك في سلامة ما ورد عن رسول الله "ألا إني أوتيت القران ومثله معه" وإلا لكان جمهور الشريعة في دائرة الظنيات التي يداخلها نسبة من الشك تنزل برتبتها عن العلم الذي حاج الله به الناس وأعذر إليهم ,حتى إذا لم يتبع متبع لم يكن ثم حجة له على الله تعالى بعد البلاغ,فنقول جازمين إنه لم يضع حرف واحد مما بلغه الرسول لأمته في العقائد والشرائع مما هو داخل في حقيقة مسمى الدين
والله الهادي

منيب العباسي
10-10-22 ||, 07:58 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين..
لم أجد بداً من الشروع في التعقيب على الدكتور أيمن فقد بدا لي أن الدكتور أبا حازم حجزه عن الرد مانع يتعلق بانشغاله مع العلم أن أصابعي فيها تنميل شديد مؤلم يحد من كتابتي إضافة لاكتظاظ الوقت بالأعباء والحمد لله على كل حال ولهذا أتقصى كل ما قاله الدكتور المكرم ,يقول الدكتور أيمن وفقه الله وسدده:

الحكم هنا ليس في تصحيح حديث بعينه، بل في دلالة نوع إجمالي منه على القطع والظن، وهذا من فقه الحديث والأدلة الإجمالية لا من مسائل الإسناد،
هذا غير مسلّم ,لارتباط ما ذكرت بمباحث الإسناد التي لم توضع أساساً إلا للفصل بين السليم والسقيم من الأخبار,وفي ذلك يقول الإمام محمد بن سيرين"كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم" , وإنما تدرك الكليات باستقراء الجزئيات التفصيلية وهذه إنما عالجها المحدثون حتى صاروا أحق بها وأهلها ,فما من حديث إلا وتجد لهم فيه حكم مع إحاطة واسعة بالطرق وطبقات الثقات ومداخل الخطأ والوهم فهم أدرى الناس بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم ,حتى ليكشف أحدهم بالمنقاش ما هو أجنبي عن كلام الرسول بمجرد سماع المتن لخبرتهم بكلامه ومنطق تراكيب جمله
قال العلامة ابن القيم جواباً على سؤال هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بالمتن دون الإسناد: (وإنما يعلم ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه وصار له فيها ملكة وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ويخبر عنه ويدعو إليه ويحبه ويكرهه ويشرعه للأمة بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وكلامه وما يجوز أن يخبر به وما لا يجوز ما لا يعرفه غيره وهذا شأن كل متبع مع متبوعه فإن للأخص به الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك )
فيُعلم بهذا أنهم أولى الناس بصدق التصور عن هذه المسألة والحكم فيه بين الجزم وعدمه,بخلاف الأصوليين الذين تكلموا في هذا ففضلا عن كونهم غرباء عن هذا الفن حتى وجدنا منهم من يحكم بالوضع على أحاديث بلغت الغاية في الصحة لمخالفتها أصولا عنده إلا أنه قد وقع الخُلف بينهم في أصول الفقه نفسها وهل تفيد القطع أم الظن ,فمن قال منهم بأنها من قبيل الظنيات لم يكن كلامه حجة على غيره,ومن قال بقطعيتها كالشاطبي فإنه بنى ذلك على أدلة منها (أنها راجعة إلى كليات الشريعة، وما كان كذلك فهو قطعي) ومسألة خبر الآحاد وقبوله حجة قاطعة من الكليات يدل عليه أن جل الشريعة إنما ثبتت بالآحاد ,وقد ثبت بالقرآن حفظ الشريعة


وقد تقدم ما اتفق عليه الحفاظ والنقاد في عصر الرواية والتدوين من كون خبر الآحاد مفيدا للجزم بنسبته للرسول صلى الله عليه وسلم فإذا أراد أحدهم الاحتجاج على حكم قال :قال رسول الله,بصيغة الجزم مع تورعهم عن التقول عليه بما هو مشهور في مظانه لدرجة الارتحال الأيامَ الطوال لتتبع حديث واحد ,وإذا كان في الحديث شبهة ضعف عند أحدهم قال:قيل أو روي بصيغة التمريض .


قال الإمام الشافعي نوّر الله قبره: (ولم يكن رسول الله ليبعث إلا وحداً الحجة قائمة بخبره على من بعثه إليه) ,وقيام الحجة من شؤون ما يفيد العلم لا الظن , فإن الله تعالى لايدع لأحد عذراً كما قال سبحانه"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" ,إلى أن يقول رحمه الله تعالى: (ولو شك -يعني المبعوث إليه-في كتابه أو حال تدل على تهمة من غفلة رسول حامل الكتاب كان عليه أن يطلب علم ما شك فيه) يعني ولما لم يفعل ثبت قيام الحجة عليه فعلم أن رسول الله ما كان ليدع إرسال ما يقوم به العلم في عُرف الأصوليين وهو يقدر عليه إلا أن يكون خبر الواحد مما يفيد العلم بحسبه وفق مقتضى إرادة الله تعالى بتيسير سبل نقل الشريعة مع حفظه لها,ثم اعلم رحمك الله تعالى أن دلالة القرآن على ما نقول حاقّة ٌ في غير آية , منها قول الله تعالى"ولا تقف ما ليس لك به علم " ومن المعلوم أن الصحابة كانوا يتتبعون خبر الآحاد ويعملون به ويثبتون الأمور الغيبية بها بما يدل على جزمهم بورودها ,فكانوا بذلك قافين مالهم به "علم" على حد الآية العزيزة


والله المستعان

منيب العباسي
10-10-23 ||, 02:19 AM
وقد قلت سابقا القطعية جاءت من التلقي بالقبول، وهو الإجماع لا غير،

يقول إمام المعقول والمنقول ابن تيمية في كلام نفيس له:
والناس في هذا الباب طرفان,طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله، لا يميزون بين الصحيح والضعيف فيشكون في صحة الأحاديث الصحيحة أو في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعا بها عند أهل العلم.
وهذا الطرف يمثله الرأي الذي يتبناه الدكتور أيمن سدده الله تعالى ,ثم
ثم يقول رحمه الله تعالى:
وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به، كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة، أو رأى حديثا بإسناد ظاهره الصحة، يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته، حتى إذا عارض الصحيح المعروف؛ أخذ يتكلف له التأويلات الباردة، أو يجعله دليلا له لمسائل العلم، مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط.
قلت :وكأنه يعرض بالإمام ابن حزم رحمه الله ومن نحا نحوه لأنه كان ظاهريا حتى في الحديث فيصحح كثيراً من الأحاديث التي أعلها أئمة الفن كأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهما مغتراً بظاهر الإسناد دون التفات لعلة
والوسط الذي ندعو إليه ونكافح عنه :أن القطع ليس مستفاداً من الإجماع فحسب لأن كلمة إجماع تتضمن دخول من ليس من أهل الشأن من المتكلمين (حتى لقد سمى الرازي كتاب التوحيد لابن خزيمة بكتاب الشرك! لا لشيء سوى مخالفته أصوله الأشعرية ,هذا وهو حافل بالصحيح المقطوع به),بل صحة الحديث السالمة من العلة القادحة تفيد العلم والقطع أيضا وهذا العلم نسبي بحسب تضافر القرائن ,والقرائن عموما مما قد يرقي ما ظاهره الضعف فيغدو في عداد المقبول الذي يجب العمل به,فكيف بما ثبتت صحته وخلا عن المعارض القادح؟لاريب أنه من قبيل المقطوع به المجزوم بثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

منيب العباسي
10-10-24 ||, 04:33 AM
ولقد أكثر علماء الحديث من إيراد أقوال الأصوليين النظرية في كتب علوم الحديث ولولا اعتبارها على الجملة لما نقلوها. والشافعي رحمه الله رأس الأصوليين هو أول من مزج مسائل الحديث مع الأصول كما لا يخفى.
نقل بعض المحدثين لأقوال بعض الأصوليين الذين ليس لهم اشتغال بالحديث ومعرفة بتفاصيله ليس حسناً كما أنه ليس دليلا على اعتبار قولهم فهم قد ينقلون عن المعتزلة ونحوهم من باب بيان أوجه الخلاف ونقل الاختلاف,وقد عابه عليهم ذوو الدراية إلا أن يكون في معرض الرد وبيان الخطأ وليس بخاف على أهل الشأن أن بعض المحدثين سلك ما يسمى طريقة المتأخرين في الحديث وحاصلها متابعة الأصوليين في بعض تقعيداتهم كقبول زيادة الثقة مطلقاً والاغترار بظاهر الإسناد دون تحقق من انتقاء العلة والشذوذ ,والمسارعة في التحسين والتصحيح بكثرة الطرق..إلخ وإذا أردت معرفة الفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحديث فعاين منهجي العلامتين المعلمي اليماني وأحمد شاكر ,حيث سلك الأول منهج أئمة النقد الأوائل الذين أسسوا أصول هذا العلم وبه حفظت السنة وبلغتنا غضة لم تشَب وعليهم المعول في التصحيح والتضعيف والخلاصة أن من يستشهد بأقوال الاصوليين في القضايا الحديثية على وجه الاعتبار فكمن يترك سيبويه والأخفش والمبرد في قضايا النحو ويعمد إلى متأخري الفقهاء
وأما الإمام الشافعي فهو من أهل الحديث أصالة , تخرج على إمام دار الهجرة نجم السنن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما من علماء الحديث مما تجده مبثوثا في ترجمته ,وعن ابن خزيمة -وهو من هو- أنه سئل:هل تعرف سنة صحيحة لم يودعها الإمام الشافعي في كتبه ؟قال:لا ,ولهذا قال الحافظ الذهبي في نعته:الإمام عالم العصر ناصر الحديث .اهـ
ثم إنه أخذ عن أهل الرأي كمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة وعرف أقيسة هذه المدرسة وطرائقهم في الاستدلال, مع إتقانه التام للسان العرب حتى قيل فيه:إنه ممن يحتج به لا له, فتم له نصاب العلم من أطرافه.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء,صحيح أنه لم يبلغ رتبة الإمام أحمد في الحديث,لكنه منظوم في سلك هؤلاء الأعيان من علماء الحديث رفي عصره, وخير ما ينبيء عن علمه في الحديث كتبه ,فطريقته طريقتهم وتقعيداته في قبول الأحاديث وردها هي ذاتها ما هم عليه ,وهو من خير من ذب عن القضية التي نحن بصددها وأصل لها في حجية خبر الواحد وأنه حجة قاطعة ملزمة تفيد الجزم ,وسبق نقل شيء من كلامه في هذا
والله المستعان

أسماء العزاوي شلقي
10-10-24 ||, 11:15 AM
حتى لا يفهم قصدي على وجه الخطأ
وحتى أوضح الأمر.. فقد مرت علي عبارة شيخ الإسلام وأنا أقرأ في مجموع الفتاوى، ووضعتها للمدارسة ولأمر آخر سأدلف إليه إن شاء الله تعالى

شيخ الإسلام -رحمه الله- ذكر أيضاً في معرض كلامه أن ما اختلف في تصحيحه وتضعيفه من الأحاديث لا يفيد العلم إلا بدليل. ومفهومه: أن الدليل إذا قام على إفادته العلم فإنه يفيد العلم.

والسؤال: ما نوع هذا الدليل: أهو الدليل على رجحان كونه حديثاً صحيحاً فقط؟ أم أنه دليل آخر يجعله يرتقي لإفادة العلم بعد اعتقادنا صحته؟
شكرا لك اخي
إن كنت قد فهمت ؛ معلومة جديدة بالنسبة لي. فقول العلماء قديما في خبر الآحاد معلوم أنه يفيد الظن. أما و أخذ الجماعة به يزيد من درجته فهذا أمر منطقي شيئا ما. فليس كل آحاد من الحديث أجمع الصحابة رضوان الله عليهم و التابعين من بعدهم على الأخذ به.
والله أعلم