المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقاصد الشريعة الإلهية عند الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن البسام الحنبلي رحمه الله



أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-16 ||, 12:02 AM
الحمد لله
فأثناء قراءتي لكتاب العلامة الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن البسام الحنبلي،شيخ مشايخنا رحمه الله تعالى رحمة واسعة،"توضيح الأحكام من بلوغ المرام"،رأيت الشيخ قد قدم بمقدمة مفيدة في مقاصد الشريعة،فانتسخت تلك المقدمة كاملة في كناش عندي، و كان ذلك ليلة السبت 6 رجب الفرد سنة 1428هـ بمدينة سلا المغربية.
و كنت أود سؤال الإخوة الأكارم هل تحبون أن أكتبها على الحاسب و أرفعها على الملتقى؟
و عندما أرى الاستجابة سأتحمس لذلك إن شاء الله:)
محبكم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-16 ||, 12:11 AM
بارك الله فيكم يا أبا محمد
وقد علمت أن هناك من سيقوم بدراسة المقاصد عند الشيخ البسام في رسالة علمية

طارق يوسف المحيميد
10-10-16 ||, 11:42 AM
نرجو ذلك - مشكورا

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-10-16 ||, 03:53 PM
الحمد لله
و كنت أود سؤال الإخوة الأكارم هل تحبون أن أكتبها على الحاسب و أرفعها على الملتقى؟
و عندما أرى الاستجابة سأتحمس لذلك إن شاء الله:)
محبكم
نعم بارك الله فيك، هاتها، واستخرج لطائفها!

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-16 ||, 11:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله الطاهرين
أما بعد: فهذا بحث في مقاصد الشريعة الإلهية استقيته من كتاب"توضيح الأحكام من بلوغ المرام" لمؤلفه الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن البسام الحنبلي رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيخ جناته"المجلد الأولص61 ط جنة الأفكار الأولى سنة 1428هـ
قال رحمه الله وقدس الله روحه:

المقاصد
إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً، وهذا مايدل عليه مثل قوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"الأنبياء107، وقوله تعالى"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" الحج39، وقوله تعالى: ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"الأعراف172، فدل الاستقراء من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد.
المقاصد قسمان:
أحدهما: يرجع إلى قصد الشارع من وضعه الشريعة
الثاني: يرجع إلى قصد المكلف من أفعاله
القسم الأول: فيما يرجع إلى قصد الشارع من وضع الشريعة
وهو أنواع:
النوع الأول: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة، وفيه مسائل السمألة الأولى- تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق:
وهذه المقاصد لاتعدو ثلاثة أقسام:
الأول: مقاصد ضرورية.
الثاني: حاجية
الثالث: تحسينية
فأما الضروريات: فإنه لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد، وفي الآخرة تؤدي إلى فوات النجاة والنعيم، وحصول الخسران المبين، والحفظ لها يكون بالقيام بأركانها، وتثبيت قواعدها، كما يكون بما يدرأ عنها الاختلال.
فأصول العبادات: راجعة إلى حفظ الدين
والعادات: راجعة إلى حفظ النفس والعقل
والمعاملات: راجعة إلى حفظ النسك والمال
ومجموع الضرورات خمسة: هي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل.
وأما الحاجيات:فإنه يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي -غالبا- إلى الحرج ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات والجنايات.
ففي العبادات:كالرخص في الطهارة والتيمم والمسح على الخف وفي الصلاة كالقصر والجمع للمسافر وفي الحج كالحج عن العاجز.
وفي العادات: كالصيد والتمتع بالطيبات.
وفي المعاملات: كالقرض والعارية.
وفي الجنايات: كالحكم باللوث ووضع الدية على العاقلة.
وأما التحسينات: فهي من الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق.
ففي العبادات كإزالة النجاسة وفي العادات كأدب الأكل وفي المعاملات كالمنع من بيع فضل الماء وفي الجنايات كمنع قتل الحر بالعبد.
فهذه الأمور راجعة إلى محاسن زائدة على أصل مصالح الضرورية والحاجية إذ ليس فقدنها بمخل بأمر ضروري ولاحاجي وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين.
المسألة الثانية: المقاصد عامة في جميع التكاليف والأزمان والأحوال:
واذا ثبت أن الشارع قد قصد بالتشريع إقامة المصالح الأخروية والدنيوية على وجه لا يخل لها به نظام،فلا بد أن يكون وضعها على ذلك الوجه أبديا وكليا وعاما وفي جميع انواع التكليف وجميع الأحوال وكذلك وجدنا الأمر فيها ولله الحمد.

يتبع إن شاء الله تعالى
نرجو من المشايخ و طلبة العلم التعليق بما يرونه مفيدا و شارحا،ثم ننسق التعليقات و نجعلها كشرح للمقاصد عند الشيخ البسام رحمه الله
ما رأيكم؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-17 ||, 06:08 AM
الفاضل أبو محمد بارك الله فيكم على هذا الجهد والترتيب والتقسيم الذي يدل على تصور جيد للفن وليس بمستغرب على أهل المغرب فبلاد المغرب منبع هذا الفن .
ننتظر المزيد .

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-17 ||, 03:29 PM
المسألة الثالثة- المقاصد المعتبرة في الشريعة:
المقصد: هو جلب المصلحة أو تكميلها ودفع المفسدة أو تقليلها، والمصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى،لا من حيث الأهواء والنفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية، ذلك أن الشعريعة إنما جاءت لتخرج الناس من دواعي أهوائهم حتى يكونوا عبادا لله، قال تعالى:"ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن"المؤمنون71.
المسألة الرابعة:الدليل على اعتبار مقاصد الشرعية الكلية:
الدليل على أن الشارع قصد المحافظة على القواعد الثلاث: الضرورية والحاجية والتحسينية:
هو استقراء الشريعة، والنظر في أدلتها الكلية والجزئية، فقد تضافر بعضها مع بعض فصار من مجموعها التواتر المعنوي،فإن العلماء لم يعتمدوا في إثبات قصد الشارع في هذه القواعد على دليل مخصوص، لأن في جزئيات الأدلة نوع ظن عند بعض الأصوليين، وإنما ألفوا أدلة الشريعة كلها دائرة على خطورة تلك القواعد، فمن كان من حلمة الشريعة يسهل عليه إثبات مقاصد الشارع من هذه القواعد الثلاث.
النوع الثاني: في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بالمقدور ومالا حرج فيه ويحتوي على مسائل:
المسألة الأولى: ثبت في الأصول أن شرط التليكف أو سببه قدرة المكلف عليه، فما لا لاقدرة للمكلف عليه لا يصم التلكيف به شرعا، وإن جاز عقلا، فالأوصاف التي طبع عليها الإنسان كالشهوة إلى للطعام أو الشراب لا يطلب رفعها، فإنه من تكليف ما لا يطاق.
المسألة الثانية: لا تكليف بما لايطاق.
الأوصاف التي لا قدرة للإنسان على جلبها ولا دفعها على قسمين:
أحدها: ما كان نتيجة عمل كالعلم والحب.
الثاني:ما كان فطريا ولم يكن نتيجة عمل كالشجاعة والجبن والحلم
فالأول ظاهر أن الجزاء يتعلق بها في الجملة من حيث كونها مسببات من أسباب مكتسبة
أما الثاني وهو ما كان فطريا فينظر فيه من جهتين:
- إحداهما: أنها محبوبة لشارع أو غير محبوبة له.
- الثانية: من وقوع التواب عليها أو عدم وقوعه.
فالنظر الأول ظاهر الدليل النقلي أن الحب والبغض يتعلق بها.
والنظر الثاني أنهما يصح تعلقهما بالذوات، وهي أبعد عن الأفعال من الصفات، كقوله تعالى:" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه"المائدة54. ولا يسوغ في هذا الموضع أن يقال إن المراد حب الأفعال فقط. فكذلك لا يقال في الصفات إذا توجه الحب إليها والظاهر أن المراد الأفعال.
وإذا ثبت هذا فيصح أيضا أن يتعلق الحب والبغض بالأفعال كقوله تعالى:"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" النساء
148.و قوله تعالى:" و لكن كره الله انبعاثهم" التوبة (46) و قوله صلى الله عليه و آله وسلم:"أبغض الحلال إلى الطلاق".
يتبع إن شاء الله

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-20 ||, 11:25 PM
المسألة الثالثة: لا تكليف بما فيه حرج:
الشارع لم يقصد إلى التكليف بالمقدور عليه الشاق الذي خرج عما جرت به العادات قبل التكليف.
والدليل على ذلك أمور:
أحدها: النصوص، قال تعالى:"ويضع عنهم إصرهم" الأعراف 157 .
وقال:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" البقرة:185
و قال:" ما جعل عليكم في الدين من حرج" الحج:78
قال صلى الله عليه و آله وسلم:"بعثت بالحنيفية السمحة"
الثاني: ما ثبت من مشروعية الرخص كرخص القصر والفطر وتناول المحرامات في الاضطرار، فإن هذا يدل قطعا على مطلق رفع الحرج والمشقة، وكذلك ما جاء من النهي عن التعمق والتلكف في الإنقطاع عن دوام الأعمال، ولو كان الشارع قاصدا للمشقة في التكليف فما كان ثم ترخيص ولا تخفيف.
الثالث: الاجماع على عدم وقوعه في التكاليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف، وذلك منفي عنها.
لكن ليس معنى هذا نفي المشقة عن التكليف، فإنه لا نزاع في أن الشارع قاصد للتكليف بما يلزم فيه مشقة ما، ولكن لا تسمى في العادة المستمرة مشقة، كما لا يسمى مشقة طلب المعانى بالتحرف،
لأنه ممكن معتاد وأباب العادات يعدون المنقطع عنه كسلان.
وإلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تعد مشقة عادة، والتي تعد مشقة، وهو إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو إلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أوحال من أحواله، فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد.
وإن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب فلا يعد في العادة مشقة، وإن سميت كلفة، فأحوال الإنسان كلها كلفة في هذه الدار، إذا تقرر هذا، فإن التكليف الشاق المعتاد على العباد ليس مقصود الشارع به المشقة على عباده، وإنما قصد به المصالح العائدة عليهم وإذا لم تكن المشقة مقصودة للشارع في الأعمال المعتادة فأولى أن لا تكون مقصودة منه في غير المعتادة.