المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصحيح وهم وقع فيه صاحب الفكر السامي في مسألة حجية قول الصحابي



أبو حزم فيصل بن المبارك
08-04-08 ||, 01:56 AM
اليوم وأنا اقرأ في كتاب { الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي } للشيخ محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي مررت بموضوع له حول حجية قول الصحابي قلت أضع حاشية عليه خاصة بي.
قال -رحمه الله- {اعلم أن عمل المدينة الاجتهادي لا النقلي له ارتباط وانباء على العمل بقول الصحابي فقد احتج به مالك كما سبق وهو من أصول مذهبه } إلى { وقد بالغ الغزالي في المستصفى في الرد لهذا الأصل مستدلا بان الصحابة ليسوا محل العصمة ويجوز عليهم الغلط فلا ينتج قولهم مايقطع به الحجية واطال في ذلك } وقال { فليس مالك وحده يقول بحجية قول الصحابي بل الجمهور }.
قوله -رحمه الله- {فليس مالك وحده يقول بحجية القياس بل الجمهور} .
بل جمهور الأصوليين يرون عدم حجية قول الصحابي مطلقا .
قال صديق حسن خان {....أنه ليس بحجة مطلقا وإليه ذهب الجمهور } فتح المأمول ص 355..
ومصطلح الجمهور في عرف الأصوليين يطلق ويراد به معنيين .
الاول : يراد به مايقابل منهجية الفقهاء في تصنيف أصول الفقه .
و الثاني : يراد به أكثر العلماء في المذهب في أصول الفقه وكذلك الفقه .
بيان ذلك .
أنه ذهب إلى بطلان حجية قول الصحابي الشافعي في أحد القولين والإمام أحمد بن حنبل في إحد الروايتين و الأشاعرة و المعتزلة .
و الذين قالوا بحجية قول الصحابي هم قلة .
فقد ذهب أصحاب أبي حنيفة من الرازي و البرذعي و المالكية و الشافعي في قول له وأحمد بن حنبل في رواية له إلى انه حجة مقدمة على القياس .
وهناك أقوال أخرى غير مشهورة منها .
الأول : ان الحجة في الخلفاء الأربعة واستدلوا بحديث { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين } وقد تأول أهل العلم هذا الحديث على خلاف ماتوهمه المجيزين .
الثاني : أن الحجة في قول أبي بكر وعمر دون غيرهم من الصحابة واستدلوا بحديث { اقتدوا بالذين بعدي أبو بكر وعمر }.
قوله {وقد بالغ الغزالي في المستصفى في الرد لهذا الأصل مستدلا بان الصحابة ليسوا محل العصمة ويجوز عليهم الغلط فلا ينتج قولهم مايقطع به الحجية واطال في ذلك } .
نعم تكلف الغزالي في بيان وجه الحق و الصواب .
قال الغزالي في كتابه المستصفى { فإن من يجوز عليه الغلط و السهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ وكيف يختلف معصومان ؟ كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة فلم ينكر أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما - على من خالفهما بالاحتهاد بل أوجبوا في مسائل الإحتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه بانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم } أنظر المستصفى [1/261 ومابعدها ].
إذا تلخص عندنا أن مدار دليل الغزالي يدور حول .
1: عدم ورود الادلة على عصمة الصحابة .
2: وقوع الخلاف و الاختلاف بينهم .
3: تصريحهم بجواز مخالفتهم لبعضهم بعض .
و الذي يلوح لي أن قول الصحابي ليس حجة ملزمة وأن دعوى الجمهرة التي ادعاها الشيخ لا تصح .
وغاية ماستدل به القائلون بحجية قول الصحابي أدلة في فضل الصحابة وعلو منزلتهم وأن الفضل و الخير لازم لهم لا غير و البعض الآخر من الأدلة فيه نظر من جهة الرواية وسندها .
قال الغزالي { الأصل الثاني من الأصول المهومة قول الصحابي }.
هذا و الله اعلم .
قال ابن فارس: "وليس كل من خالف قائلاً في مقالته فقد نَسَبه إلى الجهل".
[الصاحبي في فقه اللغة (ص:46)]
------------------
المصادر .
1: حصول المأمول من علم الأصول : للعلامة البليغ الفقيه محمد صديق حسن خان تحقيق ودراسة أحمد الطهطاوي .دار الفضيلة للنشر القاهرة بدون تاريخ الطبع و النشر .
2:المستصفى للغزالي مع كتاب فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت للأنصاري .
3:كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي : لعلاء الدين البخاري .دار الكتاب العربي -بيروت -لبنان- الطبعة الاولى سنة 1404ه.
4:نهاية السول شرح منهاج الأصول للبيضاوي : لجمال الدين الإنسوي الشافعي . دار عالم الكتب بدون تاريخ الطبعة و النشر .
5: منتهى السؤال و الأمل في علمي الأصول و الجدل جمال الدين ابن الحاجب . دار الكتب العلمية _بيروت -لبنان - الطبعة الأولى سنة 1405ه .
6: الإحكام في أصول الأحكام : للسيف الآمدي بتعليق العلامة عبد الرزاق عفيفي .دار ابن حزم الطبعة الأولى 1424ه .
7: معجم مصطلحات أصول الفقه :قطب مصطفى سانو .دار الفكر المعاصر .الطبعة الأولى سنة 1423ه .
8: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي : محمد الحسن الحجوي الثعاليبي الفاسي .دار الكتب العلمية -بيروت -لبنان- الطبعة الأولى 1416ه.

أحمد بن فخري الرفاعي
08-04-08 ||, 02:28 AM
جزاكم الله خيرا ، وبارك فيكم

حجية قول الصحابي: مذهب المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وقال به بعض الأحناف .
اما الشافعية ، فهو قول الشافعي القديم ، والجديد أيضا ، كما بينته في أصول الشافعي على هذا الرابط
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
وكذا الحنابلة ، وانظر هذا الرابط :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
وأما المالكية ، فهم على ذلك، حاشا مخالفات يسيرة .

وفرق الأئمة بين اربع مسائل في قول الصحابي :
1- القول الذي قال به غير واحد منهم ، ولم يوجد لهم مخالف .
2- قول الخلفاء الأربعة أو أحدهم..
3- قول الصحابي الواحد الذي لم يخالفه احد .
4- الفول في حال اختلاف الصحابة .

والباعث لهم على تقديم قول الصحابي على القياس : الاتباع، وقرب الصحابة من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهم الذين عاشوا معه، وخبروا أقواله وأفعاله وأحواله صلى الله عليه وسلم . .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-12 ||, 03:36 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.
يبدو لي والله أعلم أن مراد الحجوي جمهور الفقهاء أو جمهور المحدثين فكلاهما على اعتبار حجية قول الصحابي
وإنما ذهب إلى عدم حجية قول الصحابي جمهور الأصوليين.
ويمكن أن يقال كصياغة للمسألة:
انقسم الجمهور في حجية قول الصحابي إلى مسلكين:
المسلك الأول: جمهور الفقهاء وجمهور المحدثين على حجية قول الصحابي.
المسلك الثاني: جمهور الأصوليين على عدم حجية قول الصحابي.

عبد الحكيم بن الأمين
09-06-12 ||, 09:57 PM
اعلم بارك الله فيك ان قول الصحابي اما ان يكون من قبيل الرأي او يكون مما لا رأي فيه و الثاني حكمه حكم الرفع

اما ما كان من قبيل الرأي فان لم يعلم له مخالفا و لم يعارض الكتاب و السنة و بعض انواع القياس فهو حجة كذلك


اما ان كان راوي الحديث فهو اعلم بما روى

و الله أعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-06-12 ||, 11:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله في الشيوخ الكرام وتعليقا على ما ذكر هنا أقول من باب الفائدة :
يقع خلط كثير في مسألة اقوال الصحابة وعليه ينبغي الانتباه لما يلي :
1 - التفريق بين القول بحجية قول الصحابي وبين اتباع الصحابي وتقليده والأخذ بفتواه وترجيح الأقوال به عند التعارض فالمروي عن الأئمة الكبار هو الثاني وهو قول عامة أهل العلم من المحدثين والفقهاء وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين فاجتهاد الصحابي بلا شك مقدم على اجتهاد غيره والأخذ بقوله عند عدم وجود النص أقرب إلى الصواب غالبا من قول غيره وقد نبه إلى هذا التفريق الشاطبي رحمه الله حيث يقول في الموافقات (4 / 129 ) : ( فالمراد أنه حجة على انفراد كل واحد منهم أي أن من استند إلى قول أحدهم فمصيب من حيث قلد أحد المجتهدين لا أن كل واحد منهم حجة في نفس الأمر بالنسبة إلى كل واحد )
ويقول الإمام الشافعي : ( ولقد وجدنا أهل العلم يأخذون بقول واحدهم مرة ويتركونه أخرى ويتفرقوا في بعض ما أخذوا به منهم )
وهذا يدل على أنه ليس ذلك على سبيل الإلزام وهذا الأمر يدل عليه عمل الأئمة في فتاويهم .

2 - التفريق بين القول باعتماد اقوال الصحابة من جهة التاصيل وبين التطبيق فقد نجد بعض الأئمة يرى الأخذ بقول الصحابي ونراه يخالفه في بعض الفتاوى وهذا لا يعني أنه لا يأخذ بقوله وأنه تناقض لاحتمال أن يكون قول الصحابي لم يبلغه أو بلغه ولم يصح عنده او وجد ما يعارضه أو غير ذلك .

3 - أقوال الصحابة ليست في درجة واحدة في القوة فليس قول الخلفاء الأربعة كقول غيرهم لما ورد في شانهم من نصوص خاصة وورد في شأن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة نصوص خاصة بهما أيضا دون بقية الصحابة .

4 - التفريق بين الأخذ بمنهج الصحابة العام في الاستدلال والفهم والتلقي وبين الأخذ بقول آحادهم في فتاوى معينة فالأول لازم وهو مسلك الأئمة جميعاً وهو منهج أهل السنة في جميع العصور لا يخرجون عن فهم الصحابة ومصادرهم في التلقي وطريقتهم في التعامل مع نصوص الشريعة .