المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الحديث في صفحة واحدة



محمد فهيم الكيال
10-10-23 ||, 08:00 PM
إلى الأخوة في هذا الملتقى الكريم

لقد قمت من مدة بإعداد عرض هيكلي لعلم الحديث ( الملف المرفق )، حيث من خلاله استعرضت أنواع الحديث وأقسامه مع بعض التعريفات الخاصة بهذا العلم، كل ذلك على صفحة واحدة آملاً في نشر هذا العلم وجعله سهلاً وميسراً لكل من يرغب في الاضطلاع عليه ودراسته، وقد ركزت من خلال هذا العرض على إظهار بعض الأمور أهمها:


جمع السنة وإن جاء بُعيد جمع الكتاب الكريم إلا أن عملية الضبط كانت لكليهما منذ بداية الوحي وذلك كون أن السنة من قول وفعل وتقرير هي جزء من الوحي، هذا التباين في طريقة الجمع للكتاب والسنة إنما كان حرصاً على أن لا يقتصر الاهتمام في جمع السنة على أقواله صلى الله عليه وسلم وحدها دون أفعاله وسكوته وتقاريره، كالتي مثلاً فيما بينه وبين أهله.
عدم إدخال وصف الشاذ في العلة القادحة عند تعريف الحديث الصحيح، وذلك كون المقصود من العلة في التعريف هي العلة الخفية، بينما صفة "شاذ" هي علة ظاهرة، كذلك لأن الحديث الشاذ هو النوع الوحيد من أنواع الحديث الصحيح الذي رُد، وإنما رُد فقط لمخالفته من هو أوثق منه.
تعريف المتواتر بأنه: " ما رواه بسند متصل إلى منتهاه جمع من تابعي التابعين عن جمع من التابعين ممن لا يشك في عدلهم وضبطهم عن اثنين فأكثر من الصحابة الكرام بما يحيل الخطأ والنسيان"، ، الفارق المهم بين هذا التعريف عن غيره يظهر في الجزئية " من الصحابة الكرام بما يحيل الخطأ والنسيان "، حيث يمكن من خلالها التفصيل أكثر في تعيين العدد في الجمع، هذا الفرق راجع إلى أن الاشتراط في طبقة الصحابة بالذات عدد كثير من الصحابة الكرام بحجة إزالة مانع التواطؤ على الكذب، لا يصح وغير وارد أصلاً ولا يجوز افتراضه وذلك لتزكية الله لهم في القرآن الكريم، وعليه فالعدد المطلوب هو فقط لتحييد أثرعامل الوقوع في الخطأ والنسيان وليس لإمكانية تواطؤ الصحابة الكرام على الكذب، وبما أن ضابط العدد لتحييد الخطأ والنسيان أقل من ضابط العدد لتحييد التواطؤ على الكذب، إذ يكفي لذلك فقط اثنين من الصحابة الكرام لتحييد هذا العامل، أي عامل الخطأ والنسيان، وعليه فإن عدد الطرق المطلوب لتواتر الحديث بمعنى ثبوته قطعاً يقل إلى اثنتين فقط، خاصة إذا كانت سلسلة السند مكونة من صحابي وتابعي وتابع تابعي كل قد صاحب من هو فوقه أو تتلمذ على يديه، وهذا يمكن إدراكه تماماً.


التوسع في تعريف التابعي وتابع التابعي، فالتابعي " هو كل من لقي صحابي وروى عنه، فإن صحبه فهو عدل ضابط مثله "، وتابع التابعي " هو الذي لقي التابعي وروى عنه، فإن صحب العدل الضابط كان عدلاً ضابطاً مثله ". وهي تعريفات تدور في نطاق الشرع فالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لا يصاحبون ولا يتلمذون من كانوا يشكّون أن له حتى أدنى ميل على التواطؤ على الكذب عليهم، إذ يلزم من تواطؤهم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم التواطؤ على الكذب على الصحابة أولاً، وبما أن ضابط العدد لتحييد الخطأ والنسيان أقل من ضابط العدد لتحييد التواطؤ على الكذب فإن عدد الطرق المطلوب لتواتر الحديث أو لثبوته قطعاً، خاصة إذا كانت سلسلة السند مكونة من صحابي وتابعي وتابع تابعي كل قد صاحب من هو فوقه أو تتلمذ على يديه يقل بذلك إلى اثنتين فقط.
الأصل في درء الظن من الحديث الدراية وليس الكثرة، فبينما عمد أهل الكلام لدرء الظن بالكثرة، ارتكز عمل أهل الحديث على نوعين من العلوم: الأول علم الرواية حيث بموجبه تجمع الأحاديث من حملتها، والثاني علم الدراية حيث يعرف بموجبه أحوال ما جمع من تلك الأحاديث بهدف تمييز المقبول من المردود عملاً بقوله تعالى ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ المائدة (100)، ولو اشتغل أهل الحديث بمنطق أهل الكلام لما كانت هناك دراية ولاكتفوا بجمع الأحاديث ولجمعوا ما يفوق المليون حديث ما يستطيع أهل الكلام أن يردوا واحداً منها.
هذا وإني لأرجو منكم النظر في هذا العرض الهيكلي وأن تمنوا علي برأيكم ونصيحتكم، وبارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم وجزآكم كل خير،

الملف تجدونه تحت الرابط أدناه

أمل
10-10-23 ||, 10:06 PM
أبدعت في الاختصار والتصميم
شكر الله جهدك، ونفع الأمة بعلمك وعملك

أبو عبد الله المصلحي
10-10-24 ||, 02:29 AM
بارك الله فيك

بشرى عمر الغوراني
10-10-24 ||, 07:53 AM
جزاكم الله الخير على هذا الجهد المشكور..

أسماء العزاوي شلقي
10-10-24 ||, 11:02 AM
جزاكم الله عنا كل خير أخي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-25 ||, 08:57 AM
ما شاء الله تبارك الله، ترتيب بديع، ومنظر بهيج.

زايد بن عيدروس الخليفي
10-10-25 ||, 10:19 AM
جهد مشكور أخي الكريم ،،
ولكن لي سؤال:
ما الغاية المرجوة من وضع هذه الكمية الهائلة من المعلومات في صفحة واحدة ؟

طارق موسى محمد
10-10-25 ||, 11:32 AM
ما شاء الله تبارك الله، ترتيب بديع، ومنظر بهيج.

وبارك الله بك

الشفاء
10-10-25 ||, 12:21 PM
جزيتم خيراً .

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-10-25 ||, 01:04 PM
جزاكم الله خيرا

سمير أحمد الحراسيس
10-10-25 ||, 01:50 PM
جزاكم الله كل خير
ووفقكم الله

مصطفى محمد أحمد إسماعيل
10-10-25 ||, 02:07 PM
حبذا لو وضع شرح لها بالمثال فى صفحة واحدة من باب تسهيل العلم.

كريم إمام الجمل
10-10-25 ||, 02:16 PM
السلام عليك بارك الله فى علمك ونفع بك

المدنية
10-10-25 ||, 03:19 PM
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

محمد حمدي عبد الوهاب
10-10-25 ||, 05:13 PM
جزاك الله خيرا

لعل الله ينفعني به

محمد فهيم الكيال
10-10-26 ||, 12:51 AM
بارك الله فيكم جميعاً، أخوة وأخوات، وجزآكم كل خير،
سرني جداً مروركم وأثلجت صدري ردودكم، فإن أصبت خيراً فهو بفضل دعوتكم ودعاءكم فلا حرمنا المزيد منها،
وكما تعلمون فإن علم الحديث هو عمدة العلوم الشرعية وركيزتها، وهو علم واسع يحوي الكثير من المصطلحات والتعريفات يصعب الإتيان على ذكر بعضها دون بعض، فكان كما لوحظ، هذا الكم من المعلومات، على أنني رأيت أن الفائدة لا تتم إلا إذا كان العرض على صفحة واحدة وبشكل هيكلي، وذلك لتقريب هذا العلم للناس ليقفوا بسهولة على أنواعه وأقسامه وليتعرفوا عن كثب على هذا الصرح المميز للأمة، وهو أمر أراه في غاية الأهمية خاصة وأن هذا العلم يتعرض اليوم لهجمة شرسة من قبل بعض المأجورين، مستغلين عدم معرفة عموم الناس بجلال هذا العلم وقدر من قاموا عليه، ليبثوا سمومهم فيهم، فكان لا بد أن لا تدخر وسيلة في سبيل نشر هذا العلم تحسباً وتحصناً.



وأسأل الله لنا جميعاً الأجر والثواب

معلمين محمد شهيد
10-10-26 ||, 05:05 AM
ما شاء الله
إنه لجهد نبيل
شكر الله للأخ الكاتب

صالح جرمان الرويلي
10-10-26 ||, 01:18 PM
بارك الله فيك

عمر بن أحمد الحضرمي
10-10-27 ||, 11:08 PM
أحسنت وبارك الله فيك أخي .... جعل الله ذلك في ميزان حسناتك
نريد المزيد من هذه الإبداعات

رمضان سالم المحروسى
10-10-28 ||, 12:35 AM
بارك الله فيك ونفعنا واياك بالمجهود المشكور

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-10-28 ||, 05:38 AM
أحسن الله إليكم، وأثابكم بما صنعتم الجنة.
هل لك من التفاتة إلى الفقه وأصوله بشيء مما فعلت؟

محمد فهيم الكيال
10-10-28 ||, 09:05 PM
آمين، بارك الله فيكم شيخنا الفاضل عبد الحميد، وبارك بالشيخ فؤاد وبكل القائمين على هذا المنتدى فصنيعكم سابق، وخيركم أعم، وأسأل الله لنا ولكم خير الجزاء.

ملاحظتكم في محلها، وسأعمل جهدي لأن أسدّ هذه الفلتة، فالسنة بيان القرآن وترجمانه، فهي تفصل مجمله وتخصص عامه وتقيد مطلقه، وهي دليل التشريع كالكتاب سواء بسواء لقوله تعالى { وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }، وقوله { من يطع الرسول فقد أطاع الله }، وأيضاً لقوله صلى الله عليه وسلم " تركت فيكم ما إن تمسكتم به كتاب الله وسنتي" ، ذكر ذلك ولا شك يزيد العرض كمالاً.

.

هاني حامد عبد الله
10-10-30 ||, 04:24 PM
أخي الحبيب محمد في الحقيقة جهد مشكور ومبارك ولكن المشكلة أن الخط صغير ولا يكاد يقرأ.
وعليه لو كان العمل في أكثر من صفحة مع بعض الشرح لكان أفضل للقارئ وطالب العلم.
وبارك الله في جهدكم

محمد فهيم الكيال
10-10-31 ||, 12:01 PM
بارك الله فيك أخي هاني على ملاحظتك،
الخط صغير، في بعض المواقع، نعم، ولكن الصورة كبيرة وتؤدي، بحسب ظني، ما وضعت له من حيث معرفة أصل الأمر ووجهته أنواعه وأقسامه، والموضوع يصعب الإحاطة به إن كانت صورته مجزأة وموزعة على عدة صفحات، أما بالنسبة للشرح فأتمنى من الله السعة فيما ينبغي لذلك، إلا أن يكون سؤالاً حاضراً فأجتهد ولا آلو، ولا بأس فيمن يعين على ذلك.


أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى