المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلة وأثرها عند الأشاعرة



راجى يوسف ابراهيم
10-10-24 ||, 08:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق الكون مبدعه ومنزل الشرع ورافعه ونصلى على سيدنا محمد وآله وصحبه
وبعد
مقدمة
اتفق الفقهاء والأصوليون على أن الأحكام الشرعية معللة بالجملة ومن ثم كان القياس الأصولى قياسا شرعيا متفقا عليه عند الجمهور- خلافا للظاهرية-
والقياس هو حمل معلوم على معلوم فى اثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيها عنهما – مستصفى الغزالى
وأركان القياس أربعة 1- الأصل 2- الفرع 3- الحكم 4- العلة
والعلة الشرعية هى مناط الحكم ومتعلقه والمعرف بوجوده فإن وجدت فى الفرع فانها توجب نفس حكم الأصل
وعلى هذا يمكننا أن نقرر- بإطمئنان –أن الأحكام الشرعية –عدا التعبدية المحضة-معللة بعلل متناسبة معها عقلا وعلى هذا يبتنى القياس
ولتكن هذه مقدمتنا الأولى
وعندما استقرأ الفقهاء النصوص الشرعية وجدوا أنها معللة بوجه عام برعاية مصالح المكلفين على المستوى الشخصى أو الجماعى أى أن مجموع الأحكام والعلل يشكلان خطا عاما ومقصدا واضحا للشارع فى رعاية المصالح
وعبروا عن تلكم الفكرة بتعبيرات شتى مثل مقاصد الشريعة أو المصلحة المعتبرة
بل ووصل ببعضهم الأمر الى تبنى فكرة المصلحة المرسلة وهى التى لم ينص عليها الشارع ولكنها توافق بالجملة مقاصد الشريعة وخطها العام مما يشى بإختمار فكرة ترابط العلل الشرعية لتكوين مقاصد كلية تعبر عن روح الشريعة
ولتكن تلك مقدمتنا الثانية
وعلى هذين الحكمين- المتفق عليهما – ظهرت فكرتى القياس الأصولى ومقاصد الشريعة كما هو مفصل تأصيلا وتنظيرا عند الأصوليين وتطبيقا وتفريعا عند الفقهاء
ولكن ما هو رأى مدرسة المتكلمين الأشعرية فى هاتين النتيجتين؟؟؟
إن الهدف من اقحام علماء الكلام الأشاعرة فى هذا الموضوع الفقهى المتخصص ان مدرسة المتكلمين الأصولية قد أسست ونظرت لفكرتى القياس الأصولىومقاصد الشريعة وان كانت تلك الأفكار سبقت المذهب الأشعرى زمنيا الا ان علماء الأشاعرة تعرضوا لها بالتبنى والتدليل والتأصيل والعرض وارجع ان شئت لبرهان الجوينى ومستصفى الغزالى ومحصول الرازى ومصنفات العز والقرافى وغيرهم كثير
وفى الوقت ذاته نفت تلك المدرسة علية أفعال الله تعالى مما قد يهدم فكرة القياس الأصولى من أساسها ومن ثم فكرة المقاصد
وكذا فإنهم قد نفوا أى حسن أو قبح عقليين فلا حسن الا ما أمر به الشرع ولا قبيح الا ما نهى عنه الشرع ولا عبرة لتحسين العقل أو تقبيحه وقالوا بأن الأشياء والأفعال سواءا فى الوضع الأول قبل ورود الشرائع
وعلى هذا فالمصلحة هى اتباع الشرع أمرا ونهيا وهذا يعكر على الفكر المقاصدى الذى تتمحور فكرته الرئيسة فى أن الأحكام الشرعية ترعى مصالح المكلفين
أى أن للمصلحة كيان ذاتى وانما جاءت الشريعة لتوجه المكلف نحو مصالحه
وهى خلافية فلسفية قديمة
هل ما أمرنا به حسن لان الله هو الآمر به أم أن الله أمرنا به لأنه حسن
فقال المتكلمون بالأول وقال الأصولييون بالثانى
والإشكال أن علماء الأصول الأشاعرة هم هم علماء الكلام الأشاعرة
وعلى هذا ينسب اليهم تناقض فكرى فى مسألتى العلية والمصلحة ومن ثم ثارت ثلاثة اسئلة ضرورية
1- كيف نوفق بين فكرتى القياس الأصولى ونفى أى تعليل لأفعال الإله؟؟

2- هل للمصلحة أى وجود ذاتى فى ظل نفى التحسين والتقبيح العقليين ؟؟؟

3- كيف تكون الأحكام الشرعية هادفة لمصلحة المكلفين حيث لا تعليل للأولى ولا وجود للثانية؟؟؟؟؟؟؟

راجى يوسف ابراهيم
10-10-24 ||, 08:13 PM
ملاحظات هامة
1- أرجو من الإخوة الذين يريدون النقد البناء أن ينتظروا اكمال البحث حتى لا يحدث تشويش أو انحراف عن الفكرة الأصلية بين الردود والنقود
2- هذا البحث مقصده رفع الأشكال والتناقض الذى قد يلحظ فى الفكر الأشعرى
وعلى هذا فالموضوع لا يتناول صحة الفكر الأشعرى أو خطأه فأرجو الانتباه لهذا وانما هو بحث فى آلية تفكير مدرسة المتكلمين الأصولية
3- سأحاول الابتعاد عن النقول الكثيرة – الا فى مواضع الضرورة – فشهرة مذهب الأشاعرة معلومة لكل دارس للفكر الأشعرى كلاما وأصولا وكذا سأتجنب الدلائل
والتأصيل الشرعى للفكر الأشعرى فهم قد كفونا مؤنة ذلك وانما نبحث عن الاتساق
الفكرى للنظرية الأشعرية كما أسلفنا وسأحاول أيضا الإبتعاد عن الحدود قدر الطاقة
لأخلص من النقض والمعارضة وسأستعيض عن ذلك بشرح المفاهيم دون قوالب محددة
4- رأيت أنه من الصعوبة بمكان إثبات كل المراجع التى اطلعت عليها لانى حاولت الاطلاع
على كل ما أقع عليه من كتب الأشاعرة وانما كانت مرجعيتى الرئيسية الكتب المشهورة
فى المذهب ككتب الغزالى والرازى وغيرهما وكذا مصنفات بعض المعاصرين الأشاعرة كمصنفات البوطى والطيب وعزوت النقول الى أهلها ورأيت فى ذلك الكفاية
5-لا أدعى أنى أحل اشكالا حار فيه القدماء ولكننى على يقين أنهم لم يواجهوا هذا التعارض لترابط الأفكار فى أذهانهم ولكن مع تباعد العهد وظهور متكلم لم يدرس الأصول
وأصولى لم يدرس الكلام بدأت تلك الإشكاليات تظهر على الساحةالفكرية
والحق أقول أنى مع دراستى للأصول والكلام بدأت تلك التناقضات تظهر لى رويدا رويدا
وتدفعنى لمزيد بحث وتقصى
5- لا أدعى أن فهمى لمذهب الأشاعرة هو القول الفصل وانما هو اجتهادى الخاص لفهمهم لا غير وكم من الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين فى صياغة الأفكار
فقد آخذ بعرض أحدهم لوضوحه وأعرض عن الآخر لغموضه وهكذا
وبالجملة فان الدارس للعلوم العقلية يجد اختلافا كثيرا فى الأفكار بل وأدعى أن كل مجتهد
فى العقليات تفرد ببعض الأراء وهذا لازم العلوم العقلية التى لا تعرف التقليد
وتحضرنى قالة ابن الهمام ( لا أقلد فى المعقول أحدا)

يتبع بإذن الله تعالى

راجى يوسف ابراهيم
10-10-25 ||, 01:51 AM
أولا العلة
يعد تعريف العلة من أدق المباحث فلها عدة اطلاقات بحسب موضوع البحث
فمن ناحية اللغة تأتى بمعنى التكرر والعائق والضعف فى الشىء والسبب
ومن ناحية الإصطلاحات الشرعية فتأتى بمعنى السبب والدليل والأمارة والداعى والباعث
والمناط والموجب والمؤثر وغير ذلك

أ‌-علة أفعال الإله
لا يخفى على أى دارس للفكر الأشعرى معرفة أن الأشاعرة قد نفوا تعليل أفعال الإله والمعنى المقصود هنا الغرض والباعث والمؤثر
وهذا لأن لله تعالى الكمال المطلق وأنه المؤثر لا المؤثر عليه وأنه قادر على خلق النتائج دون توسيط الأسباب وأنه ليس له حاجة فى شىء لأنه غنى عن المخلوقات جميعا

فالمخلوق قد يدفعه البرد الى إيقاد النار ليصطلى بها أويدفعه الجوع الى تناول الطعام ليصل الى الشبع اما الإله فإنه مستغن بنفسه ولا يسعى ليسد نقصا أو يزداد كمالا
ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات
وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم
دون غرض أو باعث أو علة تتسلط على الإله
فإرادته تامة لا يشوبها أى معنى من معانى الجبر أو الحمل على ما لا يريد
ومنشأ الخطأ فى تفكير رافضى نفى العلية عن أفعاله تعالى- تنزيها له عن العبث- أنهم قاسوا أفعال الله على أفعالهم حيث لا يعمل الإنسان الا بالمرجح والعلة الغائية والا كان عابثا ولا يستطيعون تصور أفعالا حكيمة ناشئة عن محض المشيئة
دون غرض أو باعث كما قال الشيخ مصطفى صبرى فى مصنفه موقف العقل

يتبع بإذن الله تعالى

منيب العباسي
10-10-25 ||, 02:10 AM
وكذا سأتجنب الدلائل
والتأصيل الشرعى للفكر الأشعرى فهم قد كفونا مؤنة ذلك

أخي الكريم راجٍ..أرجو الله لي ولك السداد والفوز بلذة النظر إلى وجهه الكريم
سأنطرك حتى تنتهي من بحثك ثم بيان أن التناقض يلزمهم وإن حاولت رفعه ,ولكن أرجو اجتناب مثل هذه التعبيرات التي بلا زمام,فهم مع كثرة كلامهم لم يكفوا هذا الفكر المؤنة -كما تقول- في تقرير الدلائل لافتقارهم إلى البراهين التي يصلح الاعتماد إليها شرعاً وعقلا
والله الموفق

راجى يوسف ابراهيم
10-10-25 ||, 03:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا أخ منيب على مرورك الكريم ويسعدنى أن تتابع ما أخطه لعلنا نتعلم المزيد من إخواننا

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-10-25 ||, 03:36 AM
ب‌-العلل الكونية
أراد الله تعالى أن يسيرالكون وفق سنن مطردة لا تكاد تنخرق وفى تلك السنن نرى عللا يتولد عنها معلولات وأسبابا توصل لنتائج وشروطا يوجب عدمها عدم المشروطات
ولكن السادة الأشاعرة نفوا أيضا أى ترابط ضرورى بين العلل والمعلولات أو بين الأسباب والنتائج ردا على الفلاسفة الطبيعيين الذين لا يرون وراء المعلول الا علته ولا يدركون الا الأسباب الظاهرة القريبة
فإيجاد الممكنات أو إعدامها –عند الأشاعرة- يأتى مقارنا للسبب لا بواسطة السبب ذاته فالإحراق يخلق عند ملامسة النار للورق لا بملامسة النار للورق ولكن من اطراد اقتران النار بالإحراق تصور بعض الفلاسفة أن النار هى التى أوجدت الإحراق وأن الماء هو الذى يوجد الرى بذاته
فانتصب لهم الأشاعرة نافين أى فاعلية للمادة الصماء
ولكم أضير الأشاعرة من جراء تلكم الفكرة فقد هاجمتهم كل المدارس العقلية بدءا من المعتزلة وحتى الفلاسفة والملاحدة
فادعى عليهم أنهم صادموا الفطرة حينما قطعوا العلائق بين العلل ومعلولاتها وبين الأسباب ونتائجها
وادعى عليهم أيضا أنهم صادموا العقل والعلم حين فسروا الظواهر الكونية تفسيرا غيبيا لجهلهم بأساليب البحث العلمى
وبالجملة فانهم صادموا العقل والفطرة جميعا
والغريب أن نظرية الأشاعرة لا علاقة لها بالبحث العلمى أصلا
فعالم الطبيعيات الأشعرى سيرصد نفس الظواهر وقد يخلص لنتائج تتفق تماما مع نتائج زميله الملحد
أما الأشعرى- أو المؤمن بصفة عامة- فسيعزو الأمر لصانع قدير وأما الملحد فسيعزو الأمر للمادة الصماء
فأى المسلكين أليق بالعقل عند العقلاء؟؟؟؟؟
وما دعى الأشاعرة لتقرير تلكم الفكرة أن أخص صفات الإله عندهم هى الخلق والإختراع أو إيجاد الممكنات واعدامها وهو المستبد بها حصرا
أما العلل القريبة فهى علل جعلية يخلق الله المعلول عندها لا بها ولكن هذا لا يدعو لإهمال تلك العلل وترابطها العادى مع معلولاتها كشروط أو أسباب ولكنهم يعزون التأثير والفاعلية والخلق لله رب العالمين
وقد تكون مغالاة بعض الأشاعرة فى عرض فكرتهم – ردا على الفلاسفة- سببا من أسباب الهجوم الضارى عليهم وأقرأ – ان شئت- نصا للدكتور أحمد الطيب فى كتابه ( مبدأ العلية بين النفى والإثبات) والذى يقول فيه
( غير أننا نود أن نقول أنه حتى الأشاعرة الذين اشتهر عنهم القول بنفى العلية لم يسعهم الا أن يعترفوا بتأثير الحوادث بعضها فى بعض وبصورة تجعل اتهامهم بنفى العلية نفيا مطلقا ضربا من المبالغة والتجاوز فى القول)
ثم ساق نصا لعبد الحكيم السيالكوتى فى حاشيته على شارح المواقف
( مذهب الأشاعرة انحصار الفاعلية فى ذاته تعالى لا انحصار العلية مطلقا وكيف يقول عاقل بعدم احتياج الكل الى الجزء وعدم احتياج العرض الى الموضوع)
ثم يسوق الطيب تعليقه على النص قائلا ( ان هذا النص يصور لنا مذهب الأشاعرة تصويرا أكثر دقة وأكثر موضوعية ذلك أن الذى يحرص الأشاعرة على انحصاره فى ذاته تعالى من معانى العلية هو معنى الفاعلية فقط أما المعانى الأخرى كالإحتياج والتوقف والإشتراط – وكلها مما ينتمى لمعنى العلية بصورة أو أخرى-فلا بأس فيما يرى الأشاعرة أن تضاف الى الحوادث أنفسها وهذا الفهم هو الأليق بمذهب الأشاعرة
وهو فهم دقيق بل هو غاية فى الدقة فمما لا شك فيه أن الأشاعرة قائلون باحتياج الكل الى الجزء وبإحتياج العرض الى موضوع يقوم به والإحتياج مما يثبت علية المحتاج اليه فى المحتاج فلولا أنهم يقرون بعلية الأشياء بعضها فى بعض – إجمالا- للزمهم انكار مثل هذه الأحكام الضرورية فى العقول والأذهان ) انتهى
وهذا الفهم يتناسب تماما مع نظرية الكسب الأشعرى حيث أن الفعل يوجد بإعتبارين الإيجاد والكسب فالأول من الله والآخر من العبد ولو ألغى الأشاعرة أى دور للمكلف لقالوا بالجبر التام
وبعد أن استبان الترتيب الإلهى فى كونه بقى لنا إدراك بعض الحكم الظاهرة فى هذا الترتيب
أولا : الدلالة على الصانع
فمن تتبع العلل الكونية سينقاد الى إدراك علة أولى ضرورية تستند اليها باقى العلل كى لا تتسلسل الى ما لا نهاية والأثر يدل على المؤثر أبدا
والقول بنفى العلية نفيا تاما – كما فعل هيوم- سيؤدى حتما الى الإلحاد
فعندما ننفى ترابط العلل مع المعلولات لن نكون مضطرين الى البحث وراء العلة الأولى الموجدة للكون وفلسفة هيوم خير شاهد على هذا
ثانيا : انتظام حركة البشر لإعمار الكون
لابد للبشر من قوانين ثابتة مطردة لكى تنتظم حركاتهم وعلومهم ولكى يتمكنوا من إعمار الكون والتمكين فى الأرض ( إنا آتيناه من كل شىء سببا فاتبع سببا)
والحكمتين ( العبادة – الإعمار) يكونان صيغة ابتلاء للمكلفين ( الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا)
ولا يحتجن أحد علينا بأن تنظيم الكون بسنن معينة لابتلاء العباد عملا الهيا معلولا بعلة غائية
فالله عز وجل ليس مجبرا لخلق البشر وابتلائهم اصلا بل ونوع الاختبار نفسه ليس ملزما للإله ولكن الله يفعل ما يريد

ولا نريد الإسهاب أكثر من ذلك كى لا ننجر بعيدا عن المقصود ولننتقل للتحسين والتقبيح ومصالح العباد

يتبع بإذن الله تعالى

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-25 ||, 08:37 AM
رأيي حتى ينحصر الموضوع في دائرته الأصولية، ولا يخرج عن مقصوده: أن يكون كالتالي:
تطرح ورقة الأخ راجي يوسف كاملة في المرفقات، ومن أراد التعقب عليها، فليكن في ورقة محررة في المرفقات.

متولى أمين حلوة
10-10-26 ||, 02:09 PM
[b]
ولكننى على يقين أنهم لم يواجهوا هذا التعارض لترابط الأفكار فى أذهانهم


جزاك الله خيراً أخي الفاضل

لابد أخي الفاضل أن أحداً من المنتسبين المنتصرين للتمشعر قد أثبت حلاً لهذا الإشكال التناقضي..

و العلة لفظ مجمل قد يراد به عند واحد ما لايراد عند غيره ، و لهم تفاريق في تلك الألفاظ المجملة..

و لو اتفقنا على تعريف واحد لانحل الإشكال

و لكنى أرى صعوبة الجمع بين المتناقضين من كل وجه إلا على طريقة الخلاف لفظى ، أو رفع الإشكال بنوع تكلف أو نوع تزلف..

و نفاة العلة القدرية مع إثباتهم العلة الشرعية ، يستغرب منهم ذلك لأن مقدر الأقدار هو منزل الشرائع..

و لا يستوى عند عاقل الفعل و عدم الفعل ، و لذلك لابد من إثبات العلة ، و أيضاً فإن العلة نفسها معلولة بالنظر لتشخصها في صورة ما دون أخرى ، و ها هنا تسلسل لا يتوقف..

و أقوى حجة على نفاة العلة أن يقال لهم

أنتم تنفون العلة ، أى يستوى عندكم الفعل و عدم الفعل ، الخلق و عدم الخلق ، فعل الحسن و عدم فعله ، ترك القبيح و فعله ، و هكذا

و أيضاً فالسؤال العقلي الوارد عليهم

لماذا فعل ؟

و لماذا لم يفعل ؟

هذا سؤال صحيح مقبول في الأذهان

لكنهم لا يقبلون هذا السؤال لاستواء الطرفين عندهم..

و المحتار : أقول له الزم عتبة التسليم ، لأن البحث في تلك المسألة رأس لذيل طويل لا ينقطع

و هناك من زعم أن الشيخ مصطفى صبري الأشعرى التركى ثم المصري وفاةً و هو آخر أشهر الكلاميين وجوداً ، قد رد على الجوينى و الشيرازى و ابن تيمية و ابن القيم في مسائل القدر و الخلق و التعليل ، لكن عند التحقيق يعرف خطأ هذا الزعم ، رحم الله الجميع..

لأنه زعم أن ابن القيم أثبت كون العبد خالقاً لفعله ، فقال " إن ابن القيم قال ذلك بالمعنى دون اللفظ "، و هذا القول منه لزومى لا أكثر ، و لازم القول ليس بقول ، و هناك لزوم ضروري و غير ذلك..

المهم : المسألة بحارها واسعة أكثر مما تتخيل ، و الثمرة العملية قليلة برأيي..

و أكثر الكلاميين تمنوا الموت على عقائد عجائز نيسابور ، كما هو مشهور ، و شعرهم في ذلك مسطور..

لذلك نصيحتى ألا تغرق نفسك في البحث عن أمور لا تلزم ، إذا لا يلزمنا رفع خلاف لا يرتفع ، و ما حاول رفعه المتقدمون "على قولك و رأيك" ، لأن التوفيق بين متناقضين تامى التناقض مأبي على العقل لا مرضي ..

و وفقك الله في بحثك

و أرجو منك لو وصلت لرفع الإشكال أن تنشره و بارك الله فيك

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-26 ||, 04:06 PM
المنتسبين المنتصرين للتمشعر

الحمد لله
أخي الفاضل، الأفضل تسمية من يتمذهب بمذهب الأشاعرة، أو المنتصرين لها بغير هذه الألفاظ التي تدل على احتقار و ازدراء لها.
و خصوصا و أن الأشاعرة فيهم أغلب علماء الأمة الذين استفدنا منهم.
مع بيان أني لست أرغب عن طريقة السلف في الأصول، كي لا يزايد أحد،فندخل في متاهات لا علاقة لها بالفقه لا من قريب أو بعيد.
و المرجو أن يبقى الموضوع في إطاره الأصولي.
و الله الموفق
محبكم

متولى أمين حلوة
10-10-26 ||, 04:48 PM
الحمد لله
أخي الفاضل، الأفضل تسمية من يتمذهب بمذهب الأشاعرة، أو المنتصرين لها بغير هذه الألفاظ التي تدل على احتقار و ازدراء لها.

أخى الكريم
التمشعر كالتسنن
و ليس بصواب ما قلته من دلالة تلك الألفاظ على الاحتقار ، و هل الانتصار لا يكون إلا عن افتخار أو احتقار ؟
المسألة علمية محضة و لم تخرج عن المجال الأصولي ، و باستقراء بسيط و تتبع وجيز سوف تجد تلك الألفاظ مستعملة غير مستبعدة "و من دون احتقار و لا افتخار كذلك "..و إن كنت ما قررته أخي الفاضل من كونها تدل على الازدراء فليس بمقصود لي إطلاقاً..و انتهاضك للاعتراض - أخي الحبيب - فمحمود من جهة حبك للعلماء و غير محمود من جهة حملك كلامى ما لا يحتمله و لم تستبن قصدي ..




و خصوصا و أن الأشاعرة فيهم أغلب علماء الأمة الذين استفدنا منهم.
مع بيان أني لست أرغب عن طريقة السلف في الأصول،


جزاك الله خيراً ، و وفقك و سدد خطاك
و حسبى و حسبك أن مالكاً رضي الله عنه لم يكن أشعرياً ، لا في الأصول و لا حتى في الفروع

أخوك المحب لك

راجى يوسف ابراهيم
10-10-26 ||, 05:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر الأخوين الكريمين لإهتمامهما بالموضوع وتواصلهما مع كاتبه

ولكن استجابة لطلب شيخنا فؤاد سأحاول إرفاق البحث كاملا حين انتهى منه

وحتى ذلك الحين سأورد رابطا لموقعين ينشر بهما البحث كاملا

ومن أراد المناقشة فعلى هذين الموقعين أو بإرسال مرفق يحوى رده كما طلب الشيخ

الأخ الكريم متولى

دعنا لا نستبق الأحداث ونحكم على البحث قبل الإنتهاء منه وهذا ما أشرت اليه فى الملاحظات

والحل الذى أراه مناسبا وكتبت من أجله بحثى ليس منسوبا بالكلية الى أحد العلماء وانما هو محض بحث ودراسة

ولا أدعى فيه عصمة ولا أدعى بأننى أتيت بما لم تأت به الأوائل

ولكن هو نتاج بحث للعبد الفقير وقد يكون نواة لغيرى من الدارسين

وبالنسبة للفائدة العلمية أقول هو مجرد إجابة عن تسائل دار فى ذهنى وقد يكون دار فى ذهن غيرى مما دفعنى للبحث والتقصى وراء المسئلة وقد يكون الموضوع قليل الجدوى بالنسبة لشخص ومجدى بالنسبة لآخر فهذه الأمور نسبية

والله أعلى وأعلم

راجى يوسف

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الردالعلة-وأثرها-عند-الأشاعرة


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-26 ||, 06:46 PM
أخى الكريم
التمشعر كالتسنن
و ليس بصواب ما قلته من دلالة تلك الألفاظ على الاحتقار ، و هل الانتصار لا يكون إلا عن افتخار أو احتقار ؟
المسألة علمية محضة و لم تخرج عن المجال الأصولي ، و باستقراء بسيط و تتبع وجيز سوف تجد تلك الألفاظ مستعملة غير مستبعدة "و من دون احتقار و لا افتخار كذلك "..و إن كنت ما قررته أخي الفاضل من كونها تدل على الازدراء فليس بمقصود لي إطلاقاً..و انتهاضك للاعتراض - أخي الحبيب - فمحمود من جهة حبك للعلماء و غير محمود من جهة حملك كلامى ما لا يحتمله و لم تستبن قصدي ..




جزاك الله خيراً ، و وفقك و سدد خطاك
و حسبى و حسبك أن مالكاً رضي الله عنه لم يكن أشعرياً ، لا في الأصول و لا حتى في الفروع
الكلام في هذه المسائل طويل الذيل و حسبنا مدارسة الفقه و ما يتعلق به. و الله الموفق

أخوك المحب لك
أخي الفاضل ، أنا لم أتهم قصدكم حاشا و كلا، بل الابتعاد عن مثل هذه الأفاظ المشبوهة، كمن يقول: متمسلف أو غير ذلك من الألفاظ الموهمة.
و رأي شيخنا فؤاد هاشم الحبيب صائب، بارك الله فيه و جعله من العلماء الربانيين.
و جزاكم الله خيرا
محبكم

منيب العباسي
10-10-26 ||, 10:21 PM
أود الإشارة إلى أنه لا يمكن الفصل ها هنا بين أصول الفقه وأصول الدين, فإذا راعيت ما قاله الشيخ أبو فراس فسينعكس ذك على قوة الحجة , وأنوه إلى أنه لا ينبغي أن يضيق صدر الكاتب بمثل ردودنا , فإني لو كتبت شيئا لنصرة طريقة السلف في موقع الأصلين ونحوه فسأجابه بوابل من الردود وبعضها لن يخلو من تهكم .إلخ
إذن ردنا أمر طبعي لا غضاضة فيه ويفترض بأخينا راج أن يتوقعه لا أن ينزعج منه ,مادام القصد بغية الحق وهو المظنون في مثل الفاضل راج وفقه الله تعالى

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-26 ||, 11:12 PM
أود الإشارة إلى أنه لا يمكن الفصل ها هنا بين أصول الفقه وأصول الدين, فإذا راعيت ما قاله الشيخ أبو فراس فسينعكس ذك على قوة الحجة , وأنوه إلى أنه لا ينبغي أن يضيق صدر الكاتب بمثل ردودنا , فإني لو كتبت شيئا لنصرة طريقة السلف في موقع الأصلين ونحوه فسأجابه بوابل من الردود وبعضها لن يخلو من تهكم .إلخ
إذن ردنا أمر طبعي لا غضاضة فيه ويفترض بأخينا راج أن يتوقعه لا أن ينزعج منه ,مادام القصد بغية الحق وهو المظنون في مثل الفاضل راج وفقه الله تعالى

الحمد لله
بارك الله فيكم أخي الفاضل
لكن الدخول في مسائل أصول الدين سيخرج الملتقى عن مساره، و سندخل في متاهات لا خروج منها، لأن هناك خلافات منذ قرون و لم تحل. هذا أولا
ثانيا: موقع الأصلين موقع فيه بعض الأقسام الخاص بالنقاشات الأصلية، خلافا لملتقانا هذا.
ثالثا: النقاشا في أبواب أصول الدين غالبا ما تكون مبنية على العصبية و المذهبية المفرطة،أقول ذلك عن تجربة أخي الحبيب، و قلما تجد متحاورين خاليان من ذلك.(فقد كنت في مكان الله به عليم، يعج بالفرق و الطوائف و فرج الله عنا منه).
رابعا:الأصل في الحوارات أن تكون هادفة و يريد المتحاورون الوصول إلى رضا الرحمن،فإن لم يقتنع احدهم بفكرة الآخر،لم سيقلب الحوار حربا و سبابا و شتما. و الله المستعان، حصوصا و أن اغلب المسائل الأصلية التي فيها خلاف خصوصا بين الأشاعرة و السلفية النصوص فيها ليست قطعية إما في الثبوت أو الدلالة و إن ادعوا ذلك.
خامسا: جزاكم الله خيرا، و أثبت محبتي لكل طالب علم أراد الرقي بالأمة و أن يكون أحد كوادرها.
محبكم

منيب العباسي
10-10-26 ||, 11:22 PM
أن اغلب المسائل الأصلية التي فيها خلاف خصوصا بين الأشاعرة و السلفية النصوص فيها ليست قطعية إما في الثبوت أو الدلالة و إن ادعوا ذلك

أخي المكرم الموقر أبا محمد,بارك الله في عمره
هذا في نظري بعيد عن الصواب ,بل بعيد جداً! ومن ذاق عرف , وهو -مع كامل احترامي لك-من التهوين من شأن الابتداع
اما ماطرحته يا أخي في الله أبا محمد ,فمن غيرا لمعقول أن نطالب بالسكوت عن قول الحق بمثل هذه الحجج , فإما ان يؤذن لنا بالرد برحابة صدر وإما ألا يؤذن بمثل هذا الموضوع أصالة,أما تعصب موقع الأصلين وحذوفهم لكلام مخالفيهم فأمر مشهور

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-27 ||, 12:15 AM
أخي المكرم الموقر أبا محمد,بارك الله في عمره
هذا في نظري بعيد عن الصواب ,بل بعيد جداً! ومن ذاق عرف , وهو -مع كامل احترامي لك-من التهوين من شأن الابتداع
اما ماطرحته يا أخي في الله أبا محمد ,فمن غيرا لمعقول أن نطالب بالسكوت عن قول الحق بمثل هذه الحجج , فإما ان يؤذن لنا بالرد برحابة صدر وإما ألا يؤذن بمثل هذا الموضوع أصالة,أما تعصب موقع الأصلين وحذوفهم لكلام مخالفيهم فأمر مشهور

رأيكم يحترم أخي الكريم المفضال

راجى يوسف ابراهيم
10-10-27 ||, 01:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على رسلكم أيها الإخوة الكرام فما قصدت ببحثى هذا إثارة النقاشات العقدية

ومن خلال الخبرة الطويلة أكاد أجزم أنها غير مجدية لتعصب كل شخص لفريقه ولأدلة فريقه بل ويرى أدلة الفرق الأخرى مزيفة أو شبه أو فهمت على غير وجهها

والأنسب فى وجهة نظرى أن يعرض كل فريق نظريته ومذهبه وأدلته ويدع للناس أختيار ما يرونه صوابا

وأنا أعلم أن المنتدى لا يسمح بالمناقشات العقدية ولكن - كما قال الأخ منيب- لا يمكن الفصل فى مثل هذا الموضع

وعموما الجزء القادم يعتبر أصولى أكثر منه عقدى

ويمكن للأخوة المتابعة من خلال الروابط السابقة أو الانتظار حتى يتم البحث وارفاقه

وبعدها فليرسل من يريد وجهة نظره فى البحث

وجزاكم الله خيرا جميعا

راجى يوسف

متولى أمين حلوة
10-10-27 ||, 04:40 PM
الأخ راجى يوسف أكرمه الله

لى رجاء

أن تفيدنا بأسماء المصادر المتعلقة بالبحث ، و ما طريقتكم في انتقاء المصادر ، حتى إذا ما انتهيت من بحثك نستطيع مواكبتك و عدم التأخر عنك ، فالمأمول أن تطلعنا على المصادر من الآن فنشاركك بالاطلاع على مصادر بحثك..

و جزاك الله خيراً
_______

راجى يوسف ابراهيم
10-10-27 ||, 04:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الكريم متولى

ذكرت المراجع فى البحث نفسه بحسب النقول أو المناسبة

وإن يسر الله تعالى سأذكرها كاملة عقب انتهاء البحث

وبالنسبة لمنهج المصادر فأقول

إن البحث- كما ذكرت- فى آلية التفكير الأشعرى وبالتالى فانى استعنت بمصادر كلامية وأصولية أشعرية
سواء التراثى منها أو المعاصر وان كان حظ التراث أوفر

وعندما تقرأ البحث ستصادف أسماء المراجع فلترجع الى ماشئت منها - إن كنت تود المواكبة

جزاكم الله خيرا

راجى يوسف

منيب العباسي
10-10-27 ||, 08:06 PM
أولا العلة
يعد تعريف العلة من أدق المباحث فلها عدة اطلاقات بحسب موضوع البحث
فمن ناحية اللغة تأتى بمعنى التكرر والعائق والضعف فى الشىء والسبب
ومن ناحية الإصطلاحات الشرعية فتأتى بمعنى السبب والدليل والأمارة والداعى والباعث
والمناط والموجب والمؤثر وغير ذلك

أ‌-علة أفعال الإله
لا يخفى على أى دارس للفكر الأشعرى معرفة أن الأشاعرة قد نفوا تعليل أفعال الإله والمعنى المقصود هنا الغرض والباعث والمؤثر
وهذا لأن لله تعالى الكمال المطلق وأنه المؤثر لا المؤثر عليه وأنه قادر على خلق النتائج دون توسيط الأسباب وأنه ليس له حاجة فى شىء لأنه غنى عن المخلوقات جميعا

فالمخلوق قد يدفعه البرد الى إيقاد النار ليصطلى بها أويدفعه الجوع الى تناول الطعام ليصل الى الشبع اما الإله فإنه مستغن بنفسه ولا يسعى ليسد نقصا أو يزداد كمالا
ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات
وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم
دون غرض أو باعث أو علة تتسلط على الإله
فإرادته تامة لا يشوبها أى معنى من معانى الجبر أو الحمل على ما لا يريد
ومنشأ الخطأ فى تفكير رافضى نفى العلية عن أفعاله تعالى- تنزيها له عن العبث- أنهم قاسوا أفعال الله على أفعالهم حيث لا يعمل الإنسان الا بالمرجح والعلة الغائية والا كان عابثا ولا يستطيعون تصور أفعالا حكيمة ناشئة عن محض المشيئة
دون غرض أو باعث كما قال الشيخ مصطفى صبرى فى مصنفه موقف العقل

يتبع بإذن الله تعالى
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على من أرسله ربه بحكمته البالغة كي يعبدوه وحده على حد قوله "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
بالنظر في أدلة الأشاعرة على نفي العلة أو الحكمة والتعليل يتبين للمنصف أنها لا تعدو أن تكون شبهات حافزها الرد على المعتزلة ، وليس فيما عدوه أدلة أي قبس من نور الكتاب العزيز والسنة المشرفة,بل قدموا فيهم عقولهم على المنقول الشرعي ,وحينئذ لا غرابة أن يقع التناقض في كلامهم من جهة , والمخالفة لكلام العقلانيين من غيرهم( الذين يستندون للعقل أيضا) من جهة أخرى ,فتكون المحاكمة بضوء الكتاب والسنة وكلام السلف
الأشاعرة ومعهم الفلاسفة= ينفون بشدة أن تكون أفعال الله جل ثناؤه معللة بمعنى أنها لغاية مقصودة منه سبحانه
والمعتزلة يوجبون تعليل أفعاله بالأغراض؛ لاقتضاء خلافه للعبث والله منزه عنه مع اعتقادهم أن الله لا ينتفع بهذا
رد الأشاعرة = بأن العبث ما كان خاليا من المصالح ، وأفعاله تبارك وتعالى تتضمن مصالح وفوائد
تعود للخلق وليست عللا باعثة لفعله وليس بخاف على عاقل منصف أن إثبات المصالح المترتبة على أفعاله مع نفي أن تكون مقصودة في ذات الوقت= من التكلف الظاهر الذي تغني حكايته عن رده
وقد بلغ بهم هذا التكلف إلى نفي لام التعليل ! التي امتلأ القران بها وبأشباهها,وزعم أنها للعاقبة والمآل
وهذا وإن كان ظاهره القصد إلى تنزيه الله تعالى لكنه في الحقيقة مفض إلى القدح في الله تعالى فالذي عليه حذاق العربية من السلف ومن بعدهم أن لام العاقبة والصيرورة تكون لمن يجهل المآل كما في قوله تعالى"فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا" وهم لم يلتقطوه كي يكون لهم ذلك..فتحرر بهذا معنى لام العاقبة
ونقول لهم,فعلتم هذا مع لام التعليل , فماذا أنتم صانعون بكي وأشباهها التي يستعملها الله تعالى كثيرا في بيان حكمته؟..على أن الإمام الشاطبي مثلا- نور الله قبره- وهو منسوب للأشعرية لم ينكر التعليل
يتبع بحول الله تعالى

(تنبيه:أعتذر للقراء عن قلة العزو لقلة المراجع عندي بل حتى لو كانت عندي لتعنيت كثيرا في فتح الكتاب لعلة في أعصاب أصابع يدي والحمد لله رب العالمين)

منيب العباسي
10-10-27 ||, 11:36 PM
المعذرة أخي الفاضل الحبيب راج ظننتك فرغت ثم نبهني أحد الفضلاء أنك ماتزال تتابع
سامحني..

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-28 ||, 12:29 AM
(تنبيه:أعتذر للقراء عن قلة العزو لقلة المراجع عندي بل حتى لو كانت عندي لتعنيت كثيرا في فتح الكتاب لعلة في أعصاب أصابع يدي والحمد لله رب العالمين)

شفاكم الله تعالى أخي الفاضل.
و سأتبع تعليقاتي على كلامكم بعد أن تنتهوا إن شاء الله

منيب العباسي
10-10-28 ||, 12:33 AM
شكرا لك
هذا أمر يطول..والحوار الآن بين اثنين,فلا تشتته بمثل هذا ,
فإن كنت ولا بد مصرا ,فإني أناظرك لاحقا..إما بالصوت وإما في مناسبة أليق
والله الموفق

متولى أمين حلوة
10-10-28 ||, 12:36 AM
المعذرة أخي الفاضل الحبيب راج ظننتك فرغت ثم نبهني أحد الفضلاء أنك ماتزال تتابع
سامحني..


الأستاذ الفاضل منيب حفظه الله تعالى

لى رأى شخصي بخصوص
راجى أم راج ؟

أرى أن نكتبها كما ننطقها
مثل : رامى و راضى و سامى و هادى ..و غير ذلك

يعنى تكتب كما تستعمل و إن كان خلاف القاعدة
و لو أجرينا القاعدة في النطق و المناداة على الأعلام ، فسوف يعسر تطبيقها..
و لن تستروحها النفوس ( من وجهة نظرى الخاصة فقط)
ولو أنى قلت يا سام و يا راض و يا هاد و يا رام ، فسوف تستغرب جداً..
و الأوفق لقواعد الألفة و الصحبة أن تكتب كما تنطق..
فكلامى من جهة الاستعمال بالنطق و ليس من جهة القاعدة..و أرى أنه مما ينبغي المسامحة فيه عند تطبيق تلك القاعدة
و أعتذر لخروجى عن أصل الموضوع
و وفقكم الله جميعاً

منيب العباسي
10-10-28 ||, 12:41 AM
نعم كلامك معقول ومقبول ..ولكني أكتبها كذلك مذكرا أخي بمعنى اسمه على تقدير مفعول محذوف
أي راجٍ ربَّه

منيب العباسي
10-10-29 ||, 07:32 PM
حتى يعود أخي راجي ويتم كلامه أشير إلى أن ابن السبكي وهو أشعري قح أشار إلى هذا التناقض واعترف به
فقال في الإبهاج"واشتهر عن الفقهاء التعليل وأن العلة بمعنى الباعث وتوهم كثير أنها باعثة للشارع على الحكم كما هو مذهب من قد بينا بطلانه فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين"
وكذا الشاطبي أشار للتناقض المذكور , وأقر بالتعليل التفتازاني وصدر الشريعة,وحاول بعضهم الفرار من التناقض بتسمية العلة بغير اسمها كصنيع الرازي حين عرف العلة بالأمارة أو العلامة متماشيا في ذلك مع عقيدة العندية في القدر عند الأشعرية وبين ابن تيمية تناقضهم في المجموع
هذا مجرد إشارة من كلامهم ولسان حالهم ومخالفة بعضهم لبعض في هذا..بين يدي الرد

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-29 ||, 11:28 PM
حتى يعود أخي راجي ويتم كلامه أشير إلى أن ابن السبكي وهو أشعري قح أشار إلى هذا التناقض واعترف به
فقال في الإبهاج"واشتهر عن الفقهاء التعليل وأن العلة بمعنى الباعث وتوهم كثير أنها باعثة للشارع على الحكم كما هو مذهب من قد بينا بطلانه فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين"
وكذا الشاطبي أشار للتناقض المذكور , وأقر بالتعليل التفتازاني وصدر الشريعة,وحاول بعضهم الفرار من التناقض بتسمية العلة بغير اسمها كصنيع الرازي حين عرف العلة بالأمارة أو العلامة متماشيا في ذلك مع عقيدة العندية في القدر عند الأشعرية وبين ابن تيمية تناقضهم في المجموع
هذا مجرد إشارة من كلامهم ولسان حالهم ومخالفة بعضهم لبعض في هذا..بين يدي الرد

الحمد لله
أستسمح أخي راجي بارك الله فيه على هذه المداخلة
أخي منيب وفقك الله
هذا الخلط في كلامكم يبين أن :
1-أن مذهب الأشاعرة مذهب عميق دقيق المدارك.
2-أن كتب الأشاعرة الكلامية المطولة من أدق الكتب الإسلامية وأعمقها لا يتيسر فهمها على وجهها –أو نادرا ما يتيسر- إلا لمن درس هذا العلم على مشايخه المتضلعين منه وتمرس فيه.
و لو أكملت كلام السبكي رحمه الله، لتبين المراد من كلام هؤلاء المحققين الأفذاذ، يقول السبكي رحمه الله في الإبهاج(3/41):"وبقي سؤال يورد الشيوخ وهو أن المشتهر عن المتكلمين أن أحكام الله تعالى لا تعلل واشتهر عن الفقهاء التعليل وأن العلة بمعنى الباعث وتوهم كثير منهم منها أنها باعثة للشرع على الحكم كما هو مذهب قد بينا بطلانه فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين وما زال الشيخ الإمام الوالد والدي رحمه الله أطال الله عمره يستشكل الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول فقال في مختصر لطيف كتبه على هذا السؤال وسماه ورد العلل في فهم العلل لا تناقض بين الكلامين لأن المراد أن العلة باعثة على فعل المكلف مثاله حفظ النفوس فإنه علة باعثة على القصاص الذي هو المكلف المحكوم به من جهة الشرع فحكم الشرع لا علة له ولا باعث عليه لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك وإنما تعلق أمره بحفظ النفوس وهو مقصود في نفسه وبالقصاص لكونه وسيلة إليه فكلا المقصد والوسيلة مقصود للشارع وأجرى الله تعالى العادة أن القصاص سبب للحفظ فإذا فعل المكلف من السلطان والقاضي وولي الدم القصاص وانقاد إليه القاتل امتثالا لأمر الله به ووسيلة إلى حفظ النفوس كان لهم أجران أجر على القصاص وأجر على حفظ النفوس وكلاهما مأمور به من جهة الله تعالى
أحدهما بقوله كتب عليكم القصاص
والثاني إما بالاستنباط وأما بالإيماء في قوله ولكم في القصاص حياة وهكذا يستعمل ذلك في جميع الشريعة..."إلخ كلامه في حل التناقض المتبادر بين كلام السادة الأشاعرة و الفقهاء و الذين جمهورهم من الأشاعرة !!!
و الله الموفق

منيب العباسي
10-10-29 ||, 11:39 PM
الحمد لله..
سيأتي الرد لبيان أن ما أكملته زاد الطين بلة على خلاف ما توهمت
والجملة التي نقلتُهاعن ابن السبكي جملة خبرية تامة فيها تصديق ما ادعيت ولم أكذب عليهم
,فلا تشوش على حوارنا إلا إن كنت ترى الأخ راجي قاصرا
عن الحوار,فساعتها يمكنك تغشيشه في الخاص, ولا تكن من قطاع الطرق لاسيما وأنتم لا تسمحون لناا في مواقعكم بالكتابة
إلا في أقفاص الاتهام تحت عنوان"الرد على المخالف"
وليت شعري أي عمق في اضطراب أقوالهم ومناقضة بعضهم لبعض..
أما المماحكات في رفع التناقض والتمحل المتكلف فكل يقدر عليه
حتى النصارى يفعلونه في إثبات أن الثلاثة=1!

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-30 ||, 12:06 AM
الحمد لله..
سيأتي الرد لبيان أن ما أكملته زاد الطين بلة على خلاف ما توهمت
والجملة التي نقلتُهاعن ابن السبكي جملة خبرية تامة فيها تصديق ما ادعيت ولم أكذب عليهم
,فلا تشوش على حوارنا إلا إن كنت ترى الأخ راجي قاصرا
عن الحوار,فساعتها يمكنك تغشيشه في الخاص, ولا تكن من قطاع الطرق لاسيما وأنتم لا تسمحون لناا في مواقعكم بالكتابة
إلا في أقفاص الاتهام تحت عنوان"الرد على المخالف"
وليت شعري أي عمق في اضطراب أقوالهم ومناقضة بعضهم لبعض..
أما المماحكات في رفع التناقض والتمحل المتكلف فكل يقدر عليه
حتى النصارى يفعلونه في إثبات أن الثلاثة=1!
الحمد لله
كلام الأشاعرة من الصعب عليك فهمه، فقد صعب على من هم من المتخصصين في العقائد.
أما الأخ راجي بارك الله فيه،فلم أذكره في كلامي فلم أقحمته،أ هذا هو أسلوبك ؟؟!!
أما الحوار فليس مقصورا عليك،فهذا ليس ملتقى "منيب العباسي" بل هو ملتقى المذاهب الفقهية و الدراسات العلمية، فتنبه.
أما هذا الملتقى فليس حكرا عليك،و غريبة كلمة "مواقعكم"،فهذا الموقع أو ذاك هو لأصحابه و من يحترم قوانينه فقط، لا للمزايدين عليه.
و ما سميته التكلف في رفع التناقض فأقول كما قال الآخر:
و كم من عائب قولا صحيحا..........و آفته من الفهم السقيم.
أما قولك:"سيأتي الرد لبيان أن ما أكملته زاد الطين بلة على خلاف ما توهمت"،فيبدو منه أنك لم تفهم بعد نظرية السادة الأشاعرة في التعليل و الفرق عندهم بين الفائدة و الغرض و الغاية و العلة الغائية.
و الله الموفق

منيب العباسي
10-10-30 ||, 12:39 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هذا المقطع عليه جملة من التعليقات المقتضبة..
1-..لو كان حقا لما كان صعباً بل لفهمه كل أحد وليس الأذكياء مثلك فحسب, لأن عقيدة التوحيد سهلة سلسة ولله الحمد فيفترض أن يفهمها حتى الأغبياء وكذلك من ابتلي بالفهم السقيم مثلي
2-إقراره استشكال والده وهو إمام أصولي بارع الجمع بينهما..وهو عين ما أقوله مع كونه دليلا على أنه صعُب على السبكي الأب رحمه الله تعالى,ولو لم يكن ثم تناقض ظاهر لما استشكله..
3-ثم بعد ذلك تكلف الجمع باختراع معنى للمراد للعلة ,محاولة منه للتوفيق بين التعارض,وقال:إن المقصود بالعلة كونها باعثة على فعل المكلف..وهذا تناقض من وجهين:
الأول -اعتقاد الأشاعرة أن الذي يفعل حقيقة هو الله وفقا لعقيدة الكسب الغريبة, فيؤول هذا التأويل لنسبة الباعث إلى الله حقيقة حيث جعلوا الفعل هو المفعول ,على أنهم تضاربوا فقال بعضهم أفعال العباد كسب له لا فعل!..ولم يفرقوا بين الفعل والكسب بكلام معتبر قال في شرح أم البراهين"الكسب مقارنة القدرة الحادثة للفعل من غير تأثير"! فتأمل الجبرية في كلامهم وفرارهم منها عبر وشاح المصلحات
..ولهذا قال الرازي"الإنسان مجبور في صورة مختار" وقال بعضهم أفعال العباد فعل بين فاعلين..إلخ فلا نطيل فيه
الثاني-أن تفسيره العلة بأن المراد منها الباعث عند المكلف, تمحل..لأن مراد أهل السنة والمعتزلة بالباعث أن الله قصد ذلك فهو مقصود للشارع مراعاة لمصالح العباد,على أن التعليل بالحكمة قال به بعض الأشاعرة كالرازي والحكمة من صفات الله تعالى,ولهذا سيأتي بيان أنه ناقض آخر قوله أوله
4-قوله:قادر على ذلك بدون..إلخ:صحيح هو قادر كما أنه قادر على خلق الكون بلحظة ولكنه جعله في ستة أيام لحكمة مقصودة..
وقد اتفق السلف على أن معنى قوله تعالى "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين" وأمثالها كنفي أنه خلق شيئا سدى =هو أن لله حكمة بالغة مقصودة
فلا تعارض بين مطلق القدرة والحكمة,فالله هو القدير كما أنه هو الحكيم,وصفات الله وأسماؤه لا تتعارض
وإنما التعارض الحقيقي في تعليل الأحكام الشرعية كقولنا علة التحريم الإسكار-بنص الشارع-ثم نفي أن يكون لله مقصود أو علة أو حكمة
أخيرا جزاك الله خيرا على تعريفي بفهمي السقيم

يتبع بحول الله تعالى

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-30 ||, 01:38 AM
الحمد لله
عجيب هذا الخلط بين الحكمة و التعليل.!!
ملخص مذهب السادة الأشاعرة في هذه المسألة:
1-المشهور من مذهب الأشاعرة أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض.
2-لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائية فلا يجوز أن يبعثه على فعله علة وغرض يكون تحصيله هو المقصود من الفعل والباعث عليه.
3-إن أفعاله تعالى لا تخلو عن ان تترتب عليها الحكم والمصالح الراجع نفعها إلى العباد، فكل فعل من أفعاله تعالى لا بد أن يترتب عليه شيء من الحكم والمصالح الراجعة إلى العباد، وذلك لأنه تعالى حكيم، ومقتضى حكمته أن لا يخلو فعل من أفعاله عن الحكم والمصالح، ومن أجل ذلك قالوا: إن أفعاله غير معللة بالعلل، لكنها غير خالية. عن الحكم والمصالح.
و من نسب للسادة الأشاعرة غير هذا فقط أخطأ عليهم.

منيب العباسي
10-10-30 ||, 01:48 AM
الحمدلله رب العالمين ..
هناك تقارب في المعاني وبينهما اشتراك , وكلامي ولله الحمد يشمل الجميع ,فإن كان ثم خلط فلن يسكت عليه أكابر الأصوليين هنا لأنه من غير المعقول أن يتركوا لصاحب الفهم السقيم أن يضل الناس..والخلاصة أن دعوى الخلط..لا يعني أن هناك خلطا,فهذه تسمى دعوى ..وكل يدعي ما يشاء , على أن الأشعرية يحرفون صفة الحكمة ويسمون فعلهم تأويلا فلا يثبتونها مع السبعة,ولايفوتني شكرك على الملخص فهو يعين القاريء على فهم كلامي

منيب العباسي
10-10-30 ||, 02:14 AM
إن أفعاله غير معللة بالعلل، لكنها غير خالية. عن الحكم والمصالح
فهل قصد الله هذه المصالح والحكم وجعل أحكامه من أجلها..أم أنه خلقها هكذا فاتفق أن كانت ذوات مصالح دون قصد منه ولكن بمحض مشيئة؟

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-30 ||, 02:22 AM
الحمدلله رب العالمين ..
هناك تقارب في المعاني وبينهما اشتراك , وكلامي ولله الحمد يشمل الجميع ,فإن كان ثم خلط فلن يسكت عليه أكابر الأصوليين هنا لأنه من غير المعقول أن يتركوا لصاحب الفهم السقيم أن يضل الناس..والخلاصة أن دعوى الخلط..لا يعني أن هناك خلطا,فهذه تسمى دعوى ..وكل يدعي ما يشاء , على أن الأشعرية يحرفون صفة الحكمة ويسمون فعلهم تأويلا فلا يثبتونها مع السبعة,ولايفوتني شكرك على الملخص فهو يعين القاريء على فهم كلامي

بارك الله فيكم أخي
مذهب الأشاعرة مذهب دقيق و لا يدخله إلا من أخذه عن شيوخه،فقراءة المذهب من كتب المخالفين لا يعطي نظرة صحيحة و حقيقية.
و عندي الآن سؤال: هل العلة هي الباعث على إيجاد خلق ما؟
و الملخص الذي سقته بعيد عما ذكرته، فأنت تخلط بين الحكمة التي يثبتها الأشاعرة و بين التعليل و الباعث له سبحانه و تعالى على إيجاد الشيء.
و هذا الذي لم يثبته الأشاعرة فيه تنزيه لله تعالى عن مشابهة الإنسان المخلوق.فالإنسان هو الذي يفعل لعة باعثة له على ذلك الفعل ليحصل مصلحة، أما الله تعالى فنفس أفعاله حكمة و الحكمة تابعة لأفعاله سبحانه جل في علاه.
و للبحث بقية بإذن الله تعالى

راجى يوسف ابراهيم
10-10-30 ||, 02:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة الأفاضل يبدو أننى كتبت ملاحظاتى بالحبر السرى فلم يراها أحد

لن أناقش أى شىء قبل انتهائى من البحث كاملا وأعتبر تلك المحاولات تشويشا

ولن أناقش سوى النقاط التى ذكرتها فى الملاحظات وذلك بعد انتهائى من البحث

وعذرا لن ألتفت الى أى دعوة خارج ما ذكرته فأنا لا أملك مزيد وقت لأضيعه فى المناوشات

وبعد انتهائى من أراد أن يرسل لى مرفقا بملاحظاته - كما طلب الشيخ فؤاد- فليفعل وأعده أن أرسل ردى اليه
طالما فى صلب الموضوع

وان رأى الإخوة أن يتجادلوا فى الأمور العقدية عذرا فليكن ذلك فى موضوع مستقل

فأنا لا أقبل إفساد الموضوعات بهذه الأفعال عملا سائغا

أمر غير مقبول أن تفسد عمل غيرك بدافع من شهوتك الشخصية

من يريد فليفتح موضوعا مستقلا وليقل فيه ما شاء فهذا منتدى منظم ولو كان غير ذلك ما كنت كتبت فيه اصلا

والغريب انى كتبت هذا الموضوع فى منتديات أقل تنظيما وبعضها مخالف تماما للعقيدة الأشعرية ولم يحدث مثلما حدث معى هاهنا


والرجاء الرجاء الانتباه لما كتب فى الملاحظات

وعذرا على اللهجة الحادة


راجى يوسف

منيب العباسي
10-10-30 ||, 02:26 AM
ومن أين لك أني لم آخذ عن الأشاعرة..؟هل أتاك الوحي؟
دعك من التعالي..ولا تتظاهر بالأدب هنا وفي مواقعكم شيء آخر
نقاشي مع أخي راجي لأن مقصودك من التشويش معلوم
أشكرك مرة أخرى على الملخص..وماحاجتك بذي فهم سقيم؟
السلام عليكم

منيب العباسي
10-10-30 ||, 02:30 AM
أخي الفاضل راجي..إنما شوش هو
فقد أزمعت أمري ألا أتكلم حتى تنهي..فلم يحتمل من فرط تعصبه فهو يعدني وهابيا ويسمي "الوهابية" مضللة للناس
طبعا في مواقعهم..والمؤسف أنه يستعير نفس عبارات الرافضة في وصف أهل السنة
وقد دعوته لمناظرة صوتية حفاظا على موضوعك ..فتجاهل الأمر
ولا حديث لي مع المتعصبين

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-30 ||, 02:50 AM
أخي الفاضل راجي..إنما شوش هو
فقد أزمعت أمري ألا أتكلم حتى تنهي..فلم يحتمل من فرط تعصبه فهو يعدني وهابيا ويسمي "الوهابية" مضللة للناس
طبعا في مواقعهم..والمؤسف أنه يستعير نفس عبارات الرافضة في وصف أهل السنة
وقد دعوته لمناظرة صوتية حفاظا على موضوعك ..فتجاهل الأمر
ولا حديث لي مع المتعصبين

الحمد لله
اعتذر إليكم أخي راجي وفقكم الله تعالى
أما الأخ منيب،فأقول لك سلاما
و السلام

راجى يوسف ابراهيم
10-10-30 ||, 03:10 AM
احسب ان النقاش الذى دار بين الأخوين قد انتهى وقد تفهما الموقف مشكورين

شيخنا فؤاد

أن أوشكت على الانتهاء ولم يتبق لى سوى مشاركة أو اثنين

هل من الممكن ادراج باقى المشاركات دفعة واحدة مع تنبيه الاخوة لطريقة النقاش التى تحددونها

جزاكم الله خيرا

راجى يوسف

منيب العباسي
10-10-30 ||, 06:13 AM
أخي المكرم راجي سدد الله قوله وعمله..بالنسبة لي تفهمت الموقف من البدء ودعوته لمناظرة مستقلة..وذكرته بأن حضرتك لست قاصرا عن الرد بل دعوته للتعاون معكم في الخاص ولكنه ألجأني لذلك ولم أكن والله أحب التعكير عليكم
---------------
تنبيه:
من مسالك أهل الأهواء أنهم يستعملون نفس القرآن في الإثم والعدوان
مثاله أن يأتي أحدهم يريد تسفيه الآخر بطريقة يوهم بها أنها مؤدبة
فيقول "سلاما" استنادا لقول الله تعالى"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"فالتقدير إذن أنه اتهم خصمه بالجهل والسفه
وهذا استعمال للكتاب العظيم في غير ما وضع له,ويظنون أن معنى قوله تعالى "قالوا سلاما"أي قالوا هذه اللفظة
ومعلوم ان المراد :قالوا قولا سديدا ,أو:حلموا على سفاهتهم ونحوهما وهما بمعنى
كذا قال السلف كمجاهد وسعيد وغيرهما,فلو أن أحدهم سب سبا صريحا لكان أهون من هذا العبث

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-30 ||, 01:06 PM
احسب ان النقاش الذى دار بين الأخوين قد انتهى وقد تفهما الموقف مشكورين

شيخنا فؤاد

أن أوشكت على الانتهاء ولم يتبق لى سوى مشاركة أو اثنين

هل من الممكن ادراج باقى المشاركات دفعة واحدة مع تنبيه الاخوة لطريقة النقاش التى تحددونها

جزاكم الله خيرا

راجى يوسف
كثير من المشاركات للأسف لا تتماشى مع سياسة الموقع المفصلة، والمفصلة جدا.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الإخوة الكرام نتمنى أن تتفهموا سياسة الموقع فلا داعي لأن يتدخل المشرف في كل مرة، أنتم الآن من خاصة أعضاء الموقع.

بالنسبة للأخ راجي فرأيي: إما أن يضع كل ما عنده في ورقة واحدة في المرفقات، وإما أن يفتح موضوعا جديداً ويكون البحث في المرفقات، ومن كانت لديه أي ملاحظات فليجمعها كلها ويضعها في ورقة واحدة في المرفقات.
بقي أن يقال: إن عدم التزام أحد الأعضاء بسياسة الموقع لا يبرر للآخر عدم الالتزام بسياسته.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-30 ||, 03:37 PM
كثير من المشاركات للأسف لا تتماشى مع سياسة الموقع المفصلة، والمفصلة جدا.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الإخوة الكرام نتمنى أن تتفهموا سياسة الموقع فلا داعي لأن يتدخل المشرف في كل مرة، أنتم الآن من خاصة أعضاء الموقع.

بالنسبة للأخ راجي فرأيي: إما أن يضع كل ما عنده في ورقة واحدة في المرفقات، وإما أن يفتح موضوعا جديداً ويكون البحث في المرفقات، ومن كانت لديه أي ملاحظات فليجمعها كلها ويضعها في ورقة واحدة في المرفقات.
بقي أن يقال: إن عدم التزام أحد الأعضاء بسياسة الموقع لا يبرر للآخر عدم الالتزام بسياسته.

الحمد لله
أعتذر للملتقى الكريم.
و الله أسأل أن يوفقكم شيخنا الفاضل

راجى يوسف ابراهيم
10-11-04 ||, 11:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تم بحمد الله الإنتهاء من البحث كاملا


ومن يريد الإطلاع فليطلع عليه فى الروابط التالية


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الردالعلة-وأثرها-عند-الأشاعرة


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد post1400566


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


والإخوة الذين يريدون التواصل فليكن فى أى منتدى من المنتديات السالفة أو يبعث لى على الخاص بنقده وأعده بالرد إن شاء الله عز وجل


راجى يوسف

منيب العباسي
10-11-04 ||, 11:53 PM
أخي المكرم ..الواقع أنك لا تريد لأحد ان يرد عليك..مع الأسف
وحسب القاريء أن يقرأ اعترافك بالتردد وعدم وضوح المسألة ثم تقرر نتائج قطعية
وفي هذا من التناقض ما فيه..
وليس من حقك ولا من حق الموقع منع أحد من الرد عليك
والله المستعان

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-05 ||, 01:12 AM
بارك الله فيك على تتبع قول الأشاعرة واستقراء أقوال أئمتهم .
واخيراً فإن هذا الاضطراب بينهم أدى إلى تراجع كثير منهم عن معتقد الأشاعرة في مسألة العلة والتعليل والأسباب والقدر فالجويني في الرسالة النظامية والغزالي في شفاء الغليل قد خالفا الأشاعرة في النظر إلى العلة وذلك لأن القول بالقياس والمقاصد لا يتوافق مع مذهبهم العقدي .
ونحن نرى الجويني في الورقات مثلا يعرف العلة بقوله هي الجالبة للحكم وكذا قال ابن العربي في المحصول ، والآمدي وابن الحاجب يجعلانها الباعث مما يدل على ان تعريف العلة بالمعرف او العلامة قول ضعيف وقد رده الآمدي وبين ضعفه .

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-11-05 ||, 02:14 AM
الحمد لله
مسألة العلة عند السادة الأشاعرة بينها بجلاء شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله في كتابه النفيس" موقف العقل و العلم و الدين من رب العالمين و عباده المرسلين".
و الله الموفق

منيب العباسي
10-11-05 ||, 02:16 AM
بل بينها بأحق من ذلك وأصدق شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى وأثبت تناقضهم ونقل عنهم ما يفيد ذلك
ودحضه كله في غير كتاب وكذلك صنع العلامة ابن القيم وغيرهما واستدلوا بالكتاب والسنة لا بالعقل التجريدي
والله الموفق..

راجى يوسف ابراهيم
10-11-05 ||, 03:27 AM
(

بارك الله فيك على تتبع قول الأشاعرة واستقراء أقوال أئمتهم .
واخيراً فإن هذا الاضطراب بينهم أدى إلى تراجع كثير منهم عن معتقد الأشاعرة في مسألة العلة والتعليل والأسباب والقدر فالجويني في الرسالة النظامية والغزالي في شفاء الغليل قد خالفا الأشاعرة في النظر إلى العلة وذلك لأن القول بالقياس والمقاصد لا يتوافق مع مذهبهم العقدي .
ونحن نرى الجويني في الورقات مثلا يعرف العلة بقوله هي الجالبة للحكم وكذا قال ابن العربي في المحصول ، والآمدي وابن الحاجب يجعلانها الباعث مما يدل على ان تعريف العلة بالمعرف او العلامة قول ضعيف وقد رده الآمدي وبين ضعفه .)

بارك الله فيك شيخنا

حقا أن تعريف العلة الأصولية بالعلامة أو المعرف لم يلق ترحيبا من
كثير من الأشاعرة وأحسب أن ذلك التعريف انحصر فى مصنفات الإمام الرازى ومن تبعه كالبيضاوى والسبكيين

وجزاك الله خيرا على صبرك على قراءة بحث العبد الفقير

راجى يوسف

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-11 ||, 05:09 PM
نفي التعليل والحكمة يلازمه نفي القياس ونفي المقاصد؛ لأن العلَّة من شروط القياس، والمقصد يرتبط بالعلَّة.
ولهذا اضطر الناقلون للتعليل عندما قالوا بالقياس وإثبات المقاصد إلى القول بأن الأحكام معلَّلة بعلل هي علامات معرفة الأحكام.
قال الشاطبي: (وزعم الرازي –وهو من الأشاعرة- أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معلَّلة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، ولما اضطر في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية، أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلامات المعرَّفة للأحكام خاصة) [الموافقات (2/6)].
ونقل الآمدي –من الأشاعرة- الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد؛ إذ يقول: (الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد، أما أنها مشروعة لمقاصد وحكم فيدل عليه الإجماع والمعقول، أما الإجماع فهو أن أئمة الفقه مجمعة على أن أحكام الله لا تخلو عن حكمة ومقصود) [الإحكام(3/285)].
يُنظر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

راجى يوسف ابراهيم
10-11-12 ||, 11:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله شيخنا

لا يصح أن أناقش موضوعا لم يكتب أصلا فى منتداكم الكريم

فإما أن أكتب الموضوع كاملا ثم نتناقش فى ما كتبته - لا فى ما يظن أنى كتبته- وإما أن يتم النقاش فى أحد المنتديات التى سمحت بإتمام البحث فيها

إذ لا يصح أن ألزم بإلزامات لم أقل بها أو على الأقل ناقشتها مفندا اياها فى بحثى المتواضع

إن الجزء الأكثر أهمية فى البحث- وهو العلة الأصولية- لم أنشر منه حرفا

وعموما سأرد ردا سريعا على شيخنا الفاضل اكراما لمنزلته فى قلوبنا


1- يقول الشيخ الكريم (نفي التعليل والحكمة يلازمه نفي القياس ونفي المقاصد؛ لأن العلَّة من شروط القياس، والمقصد يرتبط بالعلَّة.)
أنا لم أنف الحكمة بالطبع ولم ينفها أيا من المسلمين على حد معرفتى المتواضعة
وانما نفى الأشاعرة العلة الغائية أو الحاجة التى تؤثر على الإله
أما الحكمة فقد أجمع المسلمون على أنها متولدة من أفعاله تعالى
واليكم بعض النقول التى تؤيد ذلك
يقول الشيخ عيسى منون فى نبراس العقول موضحا أصل ذلك الإشكال
(لا ينازع أحد فى أن لأفعاله وأحكامه غايات وحكما وإنما الخلاف فى أنها باعثة على الحقيقة أو لا)

الرازى فى محصوله
يقول ( أن الله تعالى شرع الأحكام لمصلحة العباد وهذه مصلحة فيحصل ظن أن الله تعالى إنما شرعه لهذه المصلحة)
ويقول ( أنه تعالى حكيم بإجماع المسلمين والحكيم لا يفعل الا لمصلحة )
ثم شرع يستدل بستة أدلة من المعقول و المنقول على صحة ما ذهب اليه

الزركشى فى بحره يقول مفرقا بين المعنيين بوضوح
( والحق أن رعاية الحكمة لأفعال الله وأحكامه جائز وواقع ولم ينكره أحد وانما أنكرت الأشعرية العلة والغرض والتحسين العقلى ورعاية الأصلح والفرق بين هذه ورعاية الحكمة واضح)


2-يقول الشيخ الكريم (ولهذا اضطر الناقلون للتعليل عندما قالوا بالقياس وإثبات المقاصد إلى القول بأن الأحكام معلَّلة بعلل هي علامات معرفة الأحكام)
أثبت من خلال البحث أن تعريف العلة بالمعرف المحض يكاد لم يخرج من مدرسة الرازى
وأن عددا كبيرا من الأشاعرة عرفها ب ( المؤثر-الجالب-الباعث) على عكس ما أشيع عن الأشاعرة
وفى ضوء كلامى هذا يفهم لم قال الشاطبى ما قال عن الرازى تحديدا ولم ينسبه للأشاعرة
ورحم الله الشاطبى اذ كان دقيقا جدا فى قالته تلك

وبالنسبة للآمدى- وهو من علماء الأشاعرة كما هو معروف- فقد نقل الإجماع الذى تفضلتم بنقله عنه و كذا فانه قال بأن العلل باعثة على الأحكام وليست محض معرفات
مع أنه ينفى العلة الغائية كسائر الأشاعرة
والأصل أنه لا تناقض بين نفى العلة الغائيةعن الإله ونفى فكرتى القياس والمقاصد
وهو ما حاولت إثباته خلال البحث تحت عنوان إشكالية ( العلة الغائية -الحكمة)
فليرجع اليه من شاء - هو فى الجزء غير المنشور فى منتداكم الكريم-
واليك أهم نتائج البحث
1- ينفى الأشاعرة العلة الغائية عن أفعال الإله والعلة المعنية هنا هى الغرض أو الحاجة أو المؤثر ونفى العلة- بهذا المعنى – عن أفعال الإله لا يعنى أبدا أن أفعاله عبثية غير مقصودة كانما أتت بها المصادفات وانما تحدد الإرادة أفعال الله تعالى وسننه الكونية وشرائعه على نحو متسق وحكيم

2- يرى الأشاعرة أن العلاقة بين العلل الكونية ومعلولاتها محض اقتران وانما تثبت الفاعلية أو خاصيتى الإيجاد والإعدام لله وحده

3-- يرى الأشاعرة أن الحسن والقبح أمران اعتباريان وليسا جوهريان فى الأشياء ومن ثم يعتبر الإنسان ما يلائم غرضة منفعة وما لا يلائم غرضة مفسدة

4-- يرى الأشاعرة أن العقل قاصر عن معرفة المنفعة الحقيقية أو المفسدة الحقيقية بسبب قصور العقل وتضارب المصالح وقوة الغرائز وتسلط الأهواء والتصورات الخاطئة ومن ثم جاء الشرع معرفا للحسن والقبح وأضاف لهما بعدا آخر هو الثواب والعقاب


5-اتفق الفقاء والأصوليون على أن مصالح المكلفين مقصد للشارع ويتم بالحفاظ على دينهم ونفوسهم وعقولهم وأموالهم ونسلهم

6-نشأ تعارض بين فكرتى نفى تعليل أفعال الإله وبين تعليل أحكامه فى الشرائع مما أدى الى التضارب فى تعريف العلة الأصولية


7-يرى الغزالى ومعه فريق من الأصوليين الأشاعرة والأحناف أن العلة الشرعية موجبة بجعل الإله لها ذلك ومن ثم فلم يعتدوا بالطرد وحده ككاشف عن علية الأحكام واشترطوا أن يكون الوصف متناسب مع الحكم عقلا وان اختلفت عباراتهم فى ذلك ويحمل كلام الغزالى عن المعرف على أنه يقصد العلامات التى تدل على الأحكام التعبدية المحضة أما العلل فبها معنى زائدعلى مجرد التعريف


8-يرى الرازى والبيضاوى والسبكيين أن العلل الأصولية محض علامات أو معرفات وليس بينها وبين الأحكام الا علاقات اقترانية كالعلل الكونية تماما ومن ثم اعتبروا مسلك الطرد والدوران ككاشف عن علية الأحكام


9-الأصوليون قبل الغزالى لم يحدث لهم أى اشكال وعرفوا العلة بالمؤثر أو الباعث ولم تتنافى تلك الفكرة مع نفى العلة الغائية عن أفعال الإله


10-الإشكال بدأ من لدن الإمام الرازى ومن ثم تابعه فريق من الاصوليين


11-فرق الأحناف بوضوح بين السبب والعلة والشرط والعلامة


12-اتفق الجميع على أن الأحكام الشرعية تدل على الحكمة وتتبنى رعاية مصالح المكلفين وعلى هذا لا تصح دعوى من اتهم الأشاعرة بنفى الحكمة عن أفعاله تعالى


تتمة

وسط ضجيج الصراعات قد تتشوه المعالم والمفاهيم ومن ثم تضيع الحقائق ولا ينبغى لطالب الحق إلا أن يبحث بصدق وتجرد دون كلل ودون تصورات مسبقة وأن يحمل المتشابهات على المحكمات ويحمل حال المسلمين على الصلاح قدر الإمكان والطاقة عل الله أن يكشف له ما غم على غيره

ولا أدعى بلوغ الغاية وإنما هو محض إعمال عقلى ودراسة وبحث قد يرفع الإشكال بنفسه وقد يكون نواة لغيره من الدارسين للفكر الأشعرى كلاما وأصولا


والله أعلى وأعلم



راجى يوسف

منيب العباسي
10-11-12 ||, 02:32 PM
الحمد لله وبعد ..
التجرد للحق أخي راجي يعني الترحيب بالنقاش لا لجم المخالفين عن ذلك..
وقد قلت في تعليل ردك : إكراما للشيخ-وهو للإكرام أهل-..فعلم أن إهمالك للرد علي من قبيل الإهانة والإزراء
وما من نقطة ذكرتها إلا وعندي للرد عليها نقاط..لافخرا عياذا بالله
ولكن لبيان الحقيقة ,وأكرر..جاء في مقدمة بحثك أنك متردد ,فكيف تقطع بنتيجة مبنية على أساس مشكوك؟
وأختم بأن دعوى إثبات الحكمة عند الأشاعرة ضرب آخر من التناقض فهم لا يثبتون هذه الصفحة
ضمن الصفات العقلية من جهة..ثم يؤولونها بما حقيقته يناقض نفيهم للعلة من جهة أخرى

راجى يوسف ابراهيم
10-11-12 ||, 04:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الأخ منيب (التجرد للحق أخي راجي يعني الترحيب بالنقاش لا لجم المخالفين عن ذلك..)

وأقول كتبت بحثا لينشر عندكم فمنعت من نشره أو مناقشته على العام
فأكملته فى مواقع أخر داعيا كل من اطلع عليه للنقاش بل واثبت روابطها عندكم كدعوة
للزملاء فى منتداكم الكريم للاطلاع والمناقشة بل وبعثت برسائل خاصة لبعض الأعضاء هنا
كدعوة شخصية للنقاش والتقييم

فيا أيها العقلاء اسألكم بالله أن تقولوا من الطرف الذى ألجم الآخر ؟؟؟؟؟؟؟؟

هذه واحدة

ويقول الأخ منيب (وقد قلت في تعليل ردك : إكراما للشيخ-وهو للإكرام أهل-..فعلم أن إهمالك للرد علي من قبيل الإهانة والإزراء)
وأقول لا يليق بكم أن تفهموا كلامى على هذا النحو والأكمل بكم حمل الكلام على أحسن محامله وهذا من حسن الظن بالمسلم ولا أخالكم تجهلون ذلك
وأفسر كلامى بأن الأصل ألا أرد على المناقشين طالما ارتأت ادارة الملتقى ذلك
ولكن ما فعلته خلافا للأصل كتكرمة لمكان الشيخ
فلا داعى لتفسير تصرفى وفعلى بغير ذلك

يقول الأخ منيب (وما من نقطة ذكرتها إلا وعندي للرد عليها نقاط)
وأقول أن تعلم جيدا أن الإدارة هى من منعت النقاش على العام وليس كاتب البحث
وعليه فإما أن تناقشنى على أحد المنتديات التى تسمح بذلك أو تأخذ الإذن من الإدارة بالنقاش على العام بعد إدراج البحث كاملا
والا فما الفائدة التى تعود على الأعضاء فى أن يقرأوا ردودا على بحث لم يطلعوا عليه أصلا؟.
وعليه فانى أرحب بنقاشكم - بعكس ما زعمتموه أكثر من مرة- ولكن على شرط إدارتكم
وليس شرطى أنا
وقل لى بربك طالما أنك تريد الرد والنقاش الى هذه الدرجة فما منعك من مواصلتى على اى منتدى آخركما فعل غيرك؟؟؟؟؟
اعقل الكلام ايها الفاضل الإدارة هى التى منعتنى من النقاش هاهنا

يقول الأخ منيب (جاء في مقدمة بحثك أنك متردد ,فكيف تقطع بنتيجة مبنية على أساس مشكوك؟)
وأقول كتبت مقدمتى تلك ابان وجود الإشكال فى ذهنى مما دفعنى لذلك البحث والتقصى
وبالطبع كنت لا أعرف نتائج ما انتهيت اليه بعد اتمامى له
وكذا فاننى نوهت ان كلامى محض دراسة ونظر وليس نتائج قطعية
ولا أزعم أنى بلغت الغاية أو قاربتها ولا أدعى العصمة فى فهمى للمذهب الأشعرى

ماذا تريد أن أكتب أكثر من ذلك موضحا أن النتائج فى الأمور البحثية ظنية
رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطئا يحتمل الصواب
ولا أخال عاقلا يدعى أن نتائجه قطعية فى تلك الأمور المختلف فيها

يقول الأخ منيب (وأختم بأن دعوى إثبات الحكمة عند الأشاعرة ضرب آخر من التناقض فهم لا يثبتون هذه الصفحة
ضمن الصفات العقلية من جهة..ثم يؤولونها بما حقيقته يناقض نفيهم للعلة من جهة أخرى)

هذا رأيك وواجبنا أن نحترمه وجزيت خيرا

وأقول مختتما أننى لا أحب المشاركات البعيدة عن المقصد الأساسى وأحسب أنها تضييعا للأوقات والأعمار
وكذا فإنى أرحب بأى نقاش علمى على أى منتدى من المنتديات التى سمحت بإدراج البحث
وكذا هنا أيضا بشرط موافقة الإدارة

وأظن ما قلته كافيا لتوضيح موقفى جيدا عند العقلاءومن يفهمون معانى الكلمات

وشكرا لتفاعلكم جميعا

والله أعلى وأعلم

راجى يوسف

منيب العباسي
10-11-12 ||, 06:59 PM
أخي المكرم راجي..سدده الله
عدم حبك لردي استفدته من امتعاضك الشديد ببعض تعليقاتي ثم إهمال الرد على رسائلي
ولا أعلم أن الإدارة منعتك من تتمة البحث
أخيرا:قولك هذا رأيك وواجبنا أن نحترمه..ليس بصحيح
والصواب أن هذا هو الحق لأن ما قلته لايمكن تكذيبه فالأشعرية لا يثبتون صفة الحكمة حين يعددون صفات الله العقلية الواجب إثباتها عندهم..وخالفهم الشيخ سعيد حوى رحمه الله من المعاصرين وأثبتها ..ولهذا أنا أطالب بالتفريق بين العلة والحكمة بما حاصله يوجب نفي الأول وإثبات الثاني ثم التدليل على ذلك من كلامهم ..وإلا كان تلاعبا لفظيا ,والسؤال:هل يقولون بأن لله غاية مقصودة من فعل كذا أم هو محض مشيئة؟ وبهذا نكون اجتنبنا كلمة الحكمة والعلة
ثم تبين لي بمطالعة كلام الأشاعرة اضطرابهم الشديد في جملة من المسائل التي لا يمكن فيها نسبة قول واحد إليهم كما حاولت..وهو مما ينقض نتيجة بحثك أيضا..بخلاف أهل السنة والجماعة فكلامهم ولله الحمد واحد في عامة الاقضية العقدية
أما قولك سلمك الله :لماذا لا ترد علي هنا فلأني لست مشتركا في هذه المنتديات وليس لدي فائض وقت وسيقيض الله من يرد عليك فيها إن شاء الله عز وجل
والله المستعان
والله الموفق

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-13 ||, 04:34 PM
الأخ الفاضل راجي بارك الله فيكم
عندي بعض التعقيبات المختصرة حول الموضوع آمل أن تتأملوا فيها وهي :
أولاً :
هذه المسألة من أعظم مسائل الشريعة والبحث فيها شأنه عظيم لارتباطها بأصول عقدية عظمى مثل :
1 - أسماء الله وصفاته كالحكمة والمحبة والإرادة .
2 - القدر .
3 - ارتباط الخلق كله بها .
4 - ارتباط الأمر والنهي الشرعيين بها .
بل ويتفرع عنها الكلام في مسائل كثيرة كالنبوات ، والوعد والوعيد ، والإيمان باليوم الآخر وغيرها ، فضلاً عن المسائل الأصولية كالقياس والمقاصد والنسخ .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " هذه المسألة كبيرة من أجل المسائل الكبار التي تكلم فيها الناس وأعظمها شعوبا وفروعا وأكثرها شبها ومحارات ؛ فإن لها تعلقا بصفات الله تعالى وبأسمائه وأفعاله وأحكامه من الأمر والنهي والوعد والوعيد وهي داخلة في خلقه وأمره فكل ما في الوجود متعلق بهذه المسألة فإن المخلوقات جميعها متعلقة بها وهي متعلقة بالخالق سبحانه وكذلك الشرائع كلها : الأمر والنهي والوعد والوعيد متعلقة بها وهي متعلقة بمسائل القدر والأمر وبمسائل الصفات والأفعال وهذه جوامع علوم الناس فعلم الفقه الذي هو الأمر والنهي متعلق بها ..." مجموع الفتاوى ( 8 / 81 - 82 )
ويقول أيضاً : " فإنها مسألة عظيمة تبنى عليها أصول العلم والإيمان " الصفدية ( 1 / 236 )
ويقول : " وهذه المسألة - مسألة غايات أفعال الله ونهاية حكمته - مسألة عظيمة لعلها أجل المسائل الإلهية " منهاج السنة ( 3 / 39 )
بل جعلها ابن تيمية من أشرف العلم .الاستغاثة ( 1 / 328 )
ويقول ابن القيم عن المسألة : " هذه من أجل مسائل التوحيد المتعلقة بالخلق والأمر بالشرع والقدر " مفتاح دار السعادة ( 2 / 409 )

وإذا كانت المسألة بهذه المكانة والخوض فيها بهذه الخطورة فإنه ينبغي أن يكون الباحث فيها طويل النفس في بحثها مطلعا على اقوال المتقدمين والمتأخرين مستقرءاً لأقوال الطوائف ويكثر النظر في نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف فإنا نعلم قطعاً أن الحق لا يتعداهم .
وهذا يعني أن يخرج الباحث عن النطاق الضيق الذي يبحث فيه ضمن كتب المتكلمين التي نشأ عليها ويصدر عنها ويضعها اساسا ثم يناقش ويرد بناء على ما استقر عنده مسبقاً .
ينبغي لطالب الحق أن يستقريء ويبحث ويعطي نفسه مجالا في النظر في كتب الطوائف ويقرأ فيها بتأمل وهدوء لا قراءة الخصم الذي يبحث عن نقاط الضعف ويتجنب مواطن القوة ، فإن البحث في ذلك من الدين الذي يتقرب به إلى الله ، ولست أعني بذلك شخصا معينا ولا مسألة معينة بل كل المسائل العظمى التي يتعلق بها دين المرء ينبغي له أن يبحث فيها حتى يحقق فيها العلم والقطع لا التقليد المحض .

ثانياً :
جل كلام الأشاعرة المتقدمين في مسائل العقيدة هو في الرد على المعتزلة ولذا قد حصل في كلامهم ما هو ردود أفعال لعقيدة المعتزلة .
ولذلك نجد نفيهم للتعليل كان منصبا على نفي الغرض الذي يصرح به المعتزلة ، وكان من ذلك أيضا أن قالوا بالجبر - والذي يسمونه الكسب - في مقابل قول المعتزلة القدرية ، ونفوا التحسين والتقبيح العقليين مقابل قول المعتزلة وهذه المسائل مترابطة .

ثالثاً :
الأصل في الألفاظ لا سيما في باب العقيدة أن تكون شرعية ، وأما ما سوى ذلك فينظر في اللفظ فإن كان حقا قبل إلا فيما سبيله التوقيف ، وإن كان باطلا رد ثم ينظر في المعنى فما احتمل حقا قبل وما احتمل باطلا رد .
وآفة كثير من المسائل العقدية والكلامية هو في الألفاظ إما المجملة أو المنفرة فمثلا قول الأشاعرة : نحن ننزه الله عن الأعراض والأغراض والجهات .
ومرادهم بالأعراض : ما ثبت لله من صفات الكمال .
ومرادهم بالأغراض : نفي الغايات والحكم الحميدة التي يفعل الله تعالى لأجلها .
ومرادهم بالجهات : نفي العلو عن الله عز وجل .
وعبروا عن الجبر - وهو مذهب الجهمية في باب القدر - بالكسب ولا فرق بينهما باعتراف الأشاعرة أنفسهم .
فانظر كيف تضمنت هذه الألفاظ عقائد فاسدة .

رابعاً :
الأشاعرة مضطربون في مسألة التعليل وهذا امر لا ينكره من اطلع على أقوالهم بل اقر بذلك بعضهم كابن السبكي والشاطبي وغيرهم ، ووجه اضطرابهم انهم يثبتون في أصول الدين خلاف ما يقررونه في أصول الفقه ، فهم ينفون التعليل في أفعال الله تعالى في أصول الدين ويثبتون التعليل في أصول الفقه ، ثم هم مختلفون في حقيقة العلة فبعضهم يقول : هي المعرف والعلامة ، وبعضهم يقول : هي الباعث ، وبعضهم يقول : هي الموجب أو المؤثر أو الجالب أو المقتضي وغير ذلك .
ولا يعزى هذا الاختلاف إلا إلى أحد أمرين :
أ - إما انهم أطلقوا هذه الألفاظ من باب الأوصاف لا من باب بيان الحقيقة والحد ، وعليه فتكون العلة معرفة وباعثة وموجبة في الوقت نفسه ، وعليه فلا إشكال حينئذ في وصف العلة بهذه الأوصاف إذا اعترفنا بكونها مؤثرة وموجبة لأن التأثير مما اتفق عليه كما نقل ذلك الغزالي وقد عدوا عدم التأثير من قوادح العلة وشنعوا على من علل بالطرد بل عد ذلك الباقلاني سفهاً واستهزاءاص بالشريعة .
ب - وإما أنهم أرادوا بذلك حقيقة العلة فاختلفوا فيكون اضطرابهم بسبب اختلاف ما نظَّروه وقعَّدوه في العقيدة عما هو الواقع في النصوص والحس والمشاهدة وما يريدون تقريره في أصول الفقه من إثبات القياس والمقاصد .

خامساً :
لقد كان لوجود المذهب الاعتزالي تأثير في نظرة الأشاعرة للعلة ، فكان من لوازم مخالفتهم لهم أن ينكروا التعليل فنفوا العلة والحكمة والغرض ، وأورث ذلك عندهم حساسية من مذهب المعتزلة حتى رُمِي الغزالي بتبنيه قول المعتزلة حين قال العلة هي المؤثرة في الحكم لا بذاتها بل بجعل الشارع ، وكذا قيل عن مذهب الآمدي وابن الحاجب أن فيه نزعة اعتزالية حينما عرفا العلة بأنها الباعث وذهبت طائفة لتأويل تعريفهما - دفاعاً عنهما -فقالوا : المراد بالباعث أي أنه يبعث المكلف على العمل .
كل ذلك هروبا من إثبات ما يسمى بالغرض عند المعتزلة والذي يثبته أهل السنة والجماعة بإثبات الحكمة لله عز وجل والتي تقتضي أن يفعل شبحانه وتعالى الأفعال لحكم حميدة وغايات عظيمة ويتجنبون لفظ الغرض لأنه يوهم الحاجة والافتقار كما أنه وصف غير وارد في النصوص .

سادساً :
ذكرتم يا أستاذ راجي - بارك الله فيكم - أن تعريف العلة بالعلامة والمعرف هو مذهب الرازي وعنه أخذه الأصوليون بعده بينما هذا الأمر موجود قبل الرازي ( ت 606هـ ) فقد عرف العلة بالمعرف أبو بكر الصيرفي ( ت 330هـ ) في كتاب الإعلام كما نقل ذلك عنه الزركشي في البحر المحيط ، وهو مفهوم كلام الباقلاني ( ت 403هـ ) في كتابه تمهيد الأوائل ( ص 52 ) وهو تعريف الجويني ( ت 478هـ ) في البرهان ف ( 806 ) وفي التلخيص ( 3 / 216 ) والغزالي ( 505هـ ) في مواضع كثيرة من المستصفى وشفاء الغليل ، وهو منقول عن بعض الشافعية قبل الرازي كما ذكر ذلك الشيرازي ( ت 476هـ ) في شرح اللمع ف ( 963 ) .

سابعاً :
لما رأى الأشاعرة أن تعريف العلة بالمعرف لا يعطي حقيقة العلة ذهب بعضهم إلى خلاف ذلك فعرفها الجويني بالجالبة للحكم وكذا القاضي أبو يعلى وعرفها الشيرازي بأنها المقتضية للحكم .
وعرفها الغزالي وابن عقيل بأنها المؤثرة في الحكم لا بذاتها بل بجعل الشارع .
بل حتى الرازي نفسه لم يستطع إنكار التأثير فعرفها بقوله : " هي الموجب عادة " وقد نسبه إليه الأصفهاني في الكاشف والزركشي في البحر المحيط ، فهذا التعريف هو في حقيقته إثبات لتأثير العلة ومحاولة للتخلص من مذهب المعتزلة وهو لا يخرج عن قول الغزالي إنها " موجبة للحكم لا بذاتها بل بجعل الشارع " وهو مقتضى قول المعتزلة حقيقة فإن المعتزلة لا يقولون إن العلل مؤثرة بذاتها كما ينسبه إليهم كثير من الأشاعرة والأصوليين ، وكتبهم تدل على أن العلة مؤثرة في الحكم وموجبة لكن لا بذاتها .
كما أن ذلك هو تعريف جمهور الماتريدية من الحنفية .

ثامناً :
الإشكال الذي وقع للأشاعرة في المسألة يرجع إلى بعض الشبه ومنها :
1 - تأويل صفة الحكمة :
فالأشاعرة يجعلون اسم الله الحكيم أي ذو القدرة التامة والإرادة النافذة وهذا يقتضي نفي معنى الحكمة إذ جعلوا افعال الله تعالى كلها فقط مرجعها القدرة التامة والإرادة المحضة التي تخصص بدون حكمة ولا غاية ولا مقصد ولذلك فالأفعال بالنسبة لله متساوية لا تفاضل بينها ، وما يفعله فهو محض الإرادة والمشيئة ، ولذلك يجوز عندهم أن يفرق بين المتماثلات ويماثل بين المتساويات .
وهم بذلك يجعلون اسماء الله مترادفة فلا فرق عندهم بين الحكيم والقادر .
بينما أهل السنة يثبتون لله صفة الحكمة كما وردت في النصوص ويفرقون بين الحكمة والإرادة والقدرة ، فالحكمة تقضتي أن لا يفعل الله فعلا إلا لحكم عظيمة وغايات حميدة ، وهذه الحكم منها ما يعود إليه سبحانه وهو محبته ورضاه ، ومنها ما يعود إلى الخلق وهي مصالحهم .
وإذا أطلقت الحكمة على مصالح العباد فهو من إطلاق اسم الصفة على الأثار والإثبات يشمل الأمرين .
وكما أن نفيهم للتعليل ارتبط بصفة الحكمة كذلك هم نفوا صفة المحبة فجعلوا الأفعال كلها بالنسبة إلى الله عز وجل متساوية فلا فرق بين انه فعل كذا أو شرع كذا لمحبته له أو لا .
2 - أنهم قالوا :
إن الله إما أن يكون قادرا على تحصيل المقصود بدون الواسطة او غير قادر فإن كان الأول فإن الواسطة تكون عبثا وإن كان الثاني فهو باطل لأنه يقتضي وصف الله بالعجز .
ويجاب عن هذا بأنه لا يسلم أن كون الشيء مقدورا ممكنا وجوده بدون وجود ما يتوقف عليه يستلزم العبث فإذا كان الأمران مقدورين فالعدول عن أحدهما للآخر لا يستلزم العبث إلا إذا تسويا من كل وجه ؛ فإن الله أرسل الرسل لهداية الناس وهو قادر على هدايتهم بدون إرسال الرسل ولكن إرسالهم وعدم إرسالهم لا يتساويان ذلك ان إرسالهم به قطع الله الحجة على من لم يؤمن كما تدل عليه النصوص .
ثم تأمل قولهم : " إن هذا عبث " فإنه متضمن اعترافهم أن الله لا يفعل إلا لحكمة .

3 - أنهم قالوا :
إن إثبات التعليل يقتضي أن الله مفتقر إليه مستكمل به وهذا يقتضي النقص وهو محال على الله تعالى .
ويجاب عن هذا بما يلي :
أ - أن قولكم إن كل من فعل لغرض يكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره أتعنون به أنه يكون عادما لشيء من الكمال الذي لا يجب أن يكون له قبل حدوث ذلك المراد أم تعنون به أن يكون عادما لما ليس كمالا قبل وجوده ؟

فإن عنيتم الأول فالدعوى باطلة فإنه لا يلزم من فعله لغرض حصوله أولى من عدمه أن يكون عادما لشيء من الكمال الواجب قبل حدوث المراد فإنه يمتنع أن يكون كمالا قبل حصوله .
وإن عنيتم الثاني لم يكن عدمه نقصا فإن الغرض ليس كمالا قبل وجوده وما ليس بكمال في وقت لا يكون عدمه نقصا فيه فما كان قبل وجوده عدمه أولى من وجوده وبعد وجوده وجوده أولى من عدمه لم يكن عدمه قبل وجوده نقصا ، ولا وجوده بعد عدمه نقصا ، بل الكمال عدمه قبل وقت وجوده ، ووجوده وقت وجوده ، وإذا كان كذلك فالحكم المطلوبة والغايات من هذا النوع وجودها وقت وجودها هو الكمال ، وعدمها حينئذ نقص وعدمها وقت عدمها كمال ، ووجودها حينئذ نقص ، وعلى هذا فالنافي هو الذي نسب النقص إلى الله لا المثبت .
ب - قولكم : يلزم أن يكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره أتعنون به أن الحكمة التي يجب وجودها إنما حصلت له من شيء خارج عنه أم تعنون أن تلك الحكمة نفسها غيرٌ له وهو مستكمل بها ؟
فإن عنيتم الأول فهو باطل فإنه لا رب غيره ولا خالق سواه ، ولم يستفد سبحانه من غيره كمالا بوجه من الوجوه ، بل العالم كله إنما استفاد الكمال الذي فيه منه سبحانه ، وهو لم يستفد كماله من غيره كما لم يستفد وجوده من غيره .
وإن عنيتم الثاني فتلك الحكمة صفته سبحانه وصفاته ليست غيراً له فإن حكمته قائمة به وهو الحكيم الذي له الحكمة كما أنه العليم الذي له العلم والسميع الذي له السمع والبصير الذي له البصر فثبوت حكمته لا يستلزم استكمالا بغير منفصل عنه كما أن كماله سبحانه بصفاته وهو لم يستفدها من غيره .
ج - أنه سبحانه إذا كان إنما يفعل لأجل أمر هو أحب إليه من عدمه كان اللازم من ذلك حصول مراده الذي يحبه وفعل لأجله وهذا غاية الكمال وعدمه هو النقص فإن من كان قادرا على تحصيل ما يحبه وفعله في الوقت الذي يحب على الوجه الذي يحب فهو الكامل حقاً .
د - النقص إما أن يكون جائزا أو ممتنعا فإن كان جائزا بطل دليلكم وإن كان ممتنعا بطل دليلكم أيضاً فبطل الدليل على التقديرين .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-13 ||, 06:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حيا الله الشيخ الكبير


قد رددت من قبل ردودا مقتضبة حسبما تقتضى الحاجة

ولكن رد فضيلتكم جاء مفصلا وأنتم تعلمون - كما أسلفت أكثر من مرة- أنى ممنوع من قبل الإدارة بأن ادرج الموضوع أو أن أناقشه على العام

فهل أفهم من مناقشة فضيلتكم للفقير كاتب هذه السطور بأن تم السماح لى بالإدراج ومن ثم النقاش؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وقولى بالإدراج ليس شرطا بالطبع ولكن من الطبيعى أن أطلب درجه قبل النقاش فيه لأن العديد من النقاط التى ذكرتها فضيلتكم تم بحثها فعلا والباقى مبنى عليها

شيخنا الفاضل/ الشيخ فؤاد

أنتم من قد طلبتم منى عدم الإكمال أو النقاش على العام

فهل تأذنون لى فى إدراجه ومناقشة الشيخ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وبناء على توجيهاتكم سيكون تصرف الفقير كاتب هذه السطور

الشيخ حازم
أرحب بمناقشاتكم لأنكم من أهل الخبرة والإختصاص وعل الله أن ينفعنى بالنقاش أكثر من البحث ذاته

إن قبلت الإدارة أن أدرج وأناقش فأنا على أتم الإستعداد

وإن أبيت الإدارة - وهذا حقها- فأحسب أنكم تكتبون فى ملتقى أهل الحديث فمن الممكن أن نتناقش هناك إن رغبت

فلى رغبة حقيقية فى الإثراء من علمكم

نفعنى الله وإياكم بما أنزل من تبيانه


راجى يوسف

منيب العباسي
10-11-13 ||, 07:20 PM
تنبيه: وقع ما رجوته من الله الكريم وتوقعته بأن قيض جل ثناؤه الشيخ عمرو بسيوني للرد على أخي راجي في ملتقى أهل الحديث مع العلم أني لا أعرف الشيخ ووالله لم أطلب منه ذلك
والله الموفق

راجى يوسف ابراهيم
10-11-14 ||, 05:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حدث ما توقعته فبعد أن ردت على الشيخ/ عمرو بسيونى - حفظه الله- فى تعقباته كلها ليلة أمس

فوجئت بحذف الموضوع تماما من ملتقى أهل الحديث دون أى مبرر ودون أى إخلال بشروط المنتدى - هذا ظنى-

وهى سياسة لا بأس بها لمن يريدون راحة البال من النقاش

عذرا شيخنا لن أستطيع مواصلتك هناك أيضا

وليس هذا قرارى بالطبع

وفقنا الله جميعا الى ما يحبه ويرضاه

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-14 ||, 07:04 PM
الأخ الكريم راجي بارك الله فيكم
هذا شيءٌ طبيعي أن تغلق هذه الموضوعات ، فأنت تريد أن تقرر عقائد الأشاعرة في مواقع أهل السنة ، وهذا ما لا يرضاه أهل السنة لا لا ضعف فيهم بل لسببين :
أحدهما : أن طرح الشبه في المسائل الطويلة غير مفيد لا سيما في المناظرة مع الأشاعرة لكثرة خوضهم في العقائد بالعقليات ، وهذا موضوع لا ينتهي ، ولذا حذر السلف من علم الكلام والخوض والجدل مع اصحاب الكلام لقلة فائدته وكثرة ما يطرح من شبه .
والسبب الآخر : هو أن مواقع أهل السنة إنما وضعت للتعليم والتأصيل في العقيدة والفقه وأصوله والحديث والتفسير ، ولم توضع للمناظرة مع المخالفين ، وللأشاعرة مواقعهم التي يمكنهم فيها طرح ما يعتقدون أو أن يطرحوها في المواقع الحوارية المفتوحة ؛ إذ لو فتحت مواقع أهل السنة للحوار والمناظرة في مثل هذه الشبه لم تحقق أهدافها المطلوبة من إنشائها ، ولا شك أن تحقيق الأهداف أولى .
هذه المسألة أخي الكريم - بارك الله فيك - قدمت لك في المشاركة السابقة أنها مسألة عظيمة مرتبطة بأصول عقدية كبيرة هي محل خلاف بين أهل السنة والأشاعرة ، فالنقاش والمناظرة فيها يعني ان نتباحث في أبوب عظيمة كالأسماء والصفات ، والقدر ، والتحسين والتقبيح ، وهذه اصول عظيمة كل مسألة منها بل كل جزئية من جزئياتها تحتمل بحثا ومناظرة مطولة ، ومعنى ذلك أن تكون هذه المسألة مناظرة في عقيدة أهل السنة وعقيدة الأشاعرة في الجملة لا مجرد مسألة مستقلة بأدلتها ومباحثها .
وحينما عقبت على ما ذكرتم لم أرد المناظرة فيها لأني أعرف أنها مسألة لا تنتهي وترتبط بهذه الأصول ، ولا يمكن المناظرة في مسألة التعليل دون الرجوع لأصول الخلاف فيها إلا أن يكون الخلاف بين شخصين متفقين في العقيدة فعندئذ تكون أصولها متفقا عليها بينهما .
فعلى سبيل المثال لو اردنا أن نتكلم عن صفة الحكمة لله سيجرنا إلى الكلام في باب الأسماء والصفات ومن ثم سنضطر إلى الخوض في شبه الأشاعرة واصولهم في الباب كالتجسيم والتركيب والتشبيه وحلول الحوادث والأعراض والاختصاص مع ما يتبع ذلك من التأويل والتفويض والمجاز .
ثم في مسألة القدر سندخل في أفعال العباد والكسب والقدرة المؤثرة والاستطاعة وارتباط الإرادة بالمحبة والتحسين والتقبيح ..
فضلا عن مصادر التلقي من الأدلة النقلية والعقلية ....
أي باختصار سنناقش عقيدة الأشاعرة من أولها إلى آخرها من خلال هذه المسألة .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-14 ||, 08:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فهمت وجهة نظركم شيخنا

و والله ما أردت المناظرة والغلبة وليس هذا من ديدنى أصلا وانما كنت أبحث فى آلية تفكير السادة الأشاعرة لا غير

وأنا أصلا لم أرد الكتابة فى الأمور العقدية بالأصالة وانما اشتبك علم أصول الفقه بالعقيدة فى تلكم المسألة الشائكة

عموما قدر الله وما شاء فعل

أن أصلا انتهيت تماما من تلكم المسألة وكنتم أود البدء فى بحث آخر

ولكنه فى علم الأصول فقط هذه المرة بإذن الله

وعلنا نستطيع التواصل وقتئذ مع الإخوة الزملاء

وفى النهاية ابعث بخالص شكرى وتقديرى لكل من شارك أو حتى اطلع على بحث العبد الفقير

واعتذر ان سببت لكم بعض الإزعاج -بغير قصد -

ومنذ هذه اللحظة اعتبرت أن البحث انتهى وكذا المناقشة فيه حتى اتفرغ لغيره ان شاء الله تعالى

وكل عام وانتم بخير والى الله أقرب


راجى يوسف

د. أيمن علي صالح
10-11-15 ||, 01:58 AM
أخي الفاضل راجي بارك الله فيك. كنت قد أعددت تعقيبا على بحثك قبل أن أدري ما آل إليه الموضوع هنا، فهل تأذن لي في إدراجه هاهنا، حتى ينتفع به الجميع، سيما أنه في غالبه قضايا منهجية عامة في البحث لا نقاشا كلاميا في مسألة التعليل؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-15 ||, 02:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله يا د. أيمن


بالطبع أود وأرغب فى الاطلاع على تعقيباتكم النافعة وأنتم تعلمون أنى كنت أود معرفة تقييمكم من قبل


وان تعذر نشرها على العام فابعث بها - غير مأمور- على الخاص

تلميذكم / راجى يوسف

د. أيمن علي صالح
10-11-15 ||, 06:28 AM
أخي الكريم راجي بارك الله فيك. اسمح لي بهذه التعليقات الموجزة على بحثكم الطيب التي أرجو أن يتسع صدركم لها، وهذا هو الظن بكم إن شاء الله تعالى. وأجملها في النقاط الآتية:
1. غاية البحث، كما تفضلتم أخي الكريم، دفع الإشكال المدعى على تناقض السادة الأشاعرة في قضية التعليل ما بين الفقه والكلام، وهذا مع أنه مقصد حسن من باب إحسان الظن بأهل العلم، لكن ألا ترى أنه محدود الفائدة، وأنه لا تترتب عليه ثمرة فقهية أو أصولية، لا سيما وأنه من شبه المستقر الآن بين المنتسبين إلى الأشاعرة وغيرهم مشروعية التعليل وتسويغ تعريف العلة بالباعث وأنه خير وأدق من تعريفها بالمعرف؟
أنا عموما لست مع المنهجية التي تلتزم وتهتم بدفع التناقض في كلام العالم الواحد فضلا عن كلام أهل المذهب الواحد، فقد قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، ولكنَّ هذا رأيي ومنهجي ولا ألزم به أحدا.
2. البحث ذو طابع دفاعي تبريري. ومثل هذه الأبحاث لا تسلم عادة من التحيز والابتعاد عن الموضوعية. لا أزعم هذا في بحثك، ولكن يلمس القارئ أن الهدف بادئ ذي بدء كان الدفاع ورفع الإشكال، أي أنه يستبعد من فروضه ابتداء وجود الإشكال فعلا، وهذا فيه ما فيه من حيث المنهجية الموضوعية.

3. أحسنتم أخي الكريم باستعمال المنهج التاريخي بتقفي المسألة عند الأشاعرة تاريخيا، ولكنكم أغفلتم البحث عن جذر المسألة وأول ظهورها وبواعث ذلك، واقتصرتم على دراسة مراحل تالية لمرحلة النشأة. كنت وددت لو أوقفتنا على هذه المسألة في كلام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، وقدماء أصحابه، والسياق الذي ظهرت فيه عندهم.
4. ربما كان من الأفضل أخي الكريم التمهيد للبحث بالتعريف ببعض الاصطلاحات الكلامية التي استعملتها في البحث مثل الفاعلية، الغاية، المقصود، الغرض، العلة الغائية، الفائدة وغيرها، وهي مفاهيم أساسية يتوقف على فهمها فهم كثير من جوانب البحث. وسدا لهذا النقص أود نقل كلام الشهاب الخفاجي في تقرير مذهب الأشاعرة لما فيه من شرح لأهم الاصطلاحات المتعلقة بموضوع التعليل. قال رحمه الله تعالى: "إذا ترتب على فعل أثرٌ، فذلك الأثر من حيث إنه نتيجة لذلك الفعل وثمرته يُسمى فائدة، ومن حيث إنه على طرف الفعل ونهايته يُسمَّى غاية له، ففائدة الفعل وغايته مُتَّحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار.
ثم ذلك الأثر المسمَّى بهذين الاسمين:
إن كان سببا لإقدام الفاعل على ذلك الفعل يُسمَّى بالقياس إلى الفاعل غرضاً ومقصوداً، ويسمى بالقياس إلى فعله علة غائية. فالغرض والعلة الغائية مُتَّحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار.
وان لم يكن سبباً للإقدام كان فائدة وغاية فقط. والغاية أعمّ من العلة الغائية.
إذا تمهَّد هذا فنقول: أفعال الله تعالى يترتب عليها حِكَمٌ ومصالح ومنافع راجعة إلى مخلوقاته وليس شيء منها غرضا له وعلة غائية لفعله.
واستدلوا على ذلك بوجهين:
أحدهما: أنّ من كان فاعلاَ لغرض فلا بد أن يكون وجود ذلك الغرض أولى بالقياس إليه من عدمه، وإن لم يصح أن يكون غرضاً فيكون الفاعل حينئذ بفعله مستفيدا لتلك الأولوية ومستكملاً بغيره، تعالى الله عن ذلك علوَّاً كبيراً.
لا يُقال: إنما يلزم الاستفادة والاستكمال إذا كانت المنفعة راجعة إلى الفاعل وأما إذا رجعت إلى غيره كالإحسان إلى المخلوقات فلا؛
لأنَّا نقول: إن كان إحسانه وعدم إحسانه إليهم متساويين بالنسبة إليه تعالى، لم يصح الإحسان أن يكون غرضاً، وإن كان الإحسان أرجح وأولى به لزم الاستكمال.
والثاني من الوجهين: أنّ غرض الفاعل لما كان سبباً لإقدامه على فعله كان ذلك الفاعل ناقصا في فاعليته مستفيدا لها من غيره، ولا مجال إليه كما لا يخفى، بل كمال الله تعالى في ذاته وصفاته يقتضي الكمالية في فاعليته وأفعاله، وكمالية أفعاله تقتضي أن يترتب عليها مصالح راجعة إلى عباده، فتلك مصالح غاياتٍ وثمراتٍ لا عللَ غائيةً لها.
واتضح بما حققناه أن ليس شيء من أفعاله عبثاً أي خاليا عن الحكم والمصلحة، وأن لا سبيل إلى الاستكمال والنقصان إلا سقوط عظمته وكبريائه. وهذا مذهب صحيحٌ لا تشوبه شبهة ولا تحوم حوله ريبة، وما ورد في الآيات والأحاديث من تعليل أفعاله فهو محمولٌ على هذا، ومن قال بتعليلها بناء على شهادة ظواهرها فقد غفل عما تشهد به الأنظار الصحيحة والأفكار الدقيقة، أو أراد إظهار ما يناسب أفهامَ العامّة ليكلِّم الناس على قدْر عقولهم"أهـ.
5. لم يستفد البحث إلا من عدد محدود من الدراسات السالفة في هذا المجال، وكان المفروض على الأقل الرجوع لخير كتب المعاصرين في التعليل، وهو كتاب شلبي: تعليل الأحكام. وأنا متأكد أنك لو قرأت الكتاب بتدبر وتجرد لما خرج بحثك على ما هو عليه.
6. كان من الأولى عدم زج الحنفية في هذه المسألة لأنهم ليسوا أشاعرة ومذهبهم يجوِّز التحسين والتقبيح فضلا عن التعليل، فلا أدري ما الوجه في إدراجهم.
7. اتفق معكم أن استشكال القضية ما بين الأصول والكلام بدأ بالظهور مع عصر الرازي، لكن هذا لا يستلزم عدم وجود الإشكال رازحا في الفكر الأشعري نفسه قبل ذلك وإن لم يظهر في كلام المتقدمين كالغزالي وإمام الحرمين والباقلاني فيما وصلنا من كتبهم.
وما لاحظته هو أن كلام الأقدمين كان منصبا على التفريق بين العلة الموجبة بذاتها كالعلل العقلية، والعلل الموجبة بجعل جاعل، كالعلل الشرعية، ولم يكونوا يتطرقون إلى مسألة نفي الغرض.
8. قولكم أخي الكريم نقلا عن الشيخ مصطفى صبرى: "ومنشأ الخطأ فى تفكير رافضى نفي العلية عن أفعاله تعالى- تنزيها له عن العبث- أنهم قاسوا أفعال الله على أفعالهم حيث لا يعمل الإنسان الا بالمرجح والعلة الغائية وإلا كان عابثا ولا يستطيعون تصور أفعالا حكيمة ناشئة عن محض المشيئة دون غرض" فيه نظر، لأنه ينطوي على تفسير الحكمة بمعنى مباين لها لغة وعرفا، فلا يوجد وسط بين فعل الشيء لغاية وفعله لغير غاية، فالأول حكمة والثاني عبث. وترتب النتائج الحميدة على الفعل اتفاقا دون قصد إليها، وهو ما استطاع متأخرو الأشاعرة الجمع به بين التعليل بالمصالح في الفقه ونفي التعليل في الكلام، لا ينافي العبث فضلا عن أنه ممجوج عقلا ونقلا، كما تجد تقريره عند شلبي على أحسن وجه وأبينه.
9. قولكم أخي الكريم "يرى الغزالي – كسائر الأشاعرة- أن أفعال الإله لا تعلل بعلة غائية" بحاجة إلى استقراء أكثر، فالغزالي ليس أشعريا صرفا كغيره وله اجتهادات متنوعة، وعلى كثرة ما قرأت له لم أجده صرح مرة بنفي التعليل بل قد صرح في المستصفى بأن العلة هي باعث الشرع على الحكم. وقوله هذا نص في التعليل وأنه باعث للشارع على الحكم، لا أنه كما قال السبكي باعث المكلف على الامتثال.
10. من مظاهر الإشكال في موقف الأشاعرة من هذه المسألة، فضلا عن الاختلاف في تصوير المذهب، تناقضهم في الاستدلال للمذهب، فبينما تجد متأخري المذهب يجعلون دليل الاستكمال بالغرض عمدة أدلتهم على نفي التعليل تجد الآمدي، وهو من القائلين بالتعليل الاتفاقي، أورد في مبحث المناسبة من الإحكام كل الأدلة التي يستدل بها نفاة التعليل، وعد منها سبعة عشر، منها دليل الاستكمال بالغرض، ثم فنَّدها واحدا تلو الآخر.
كلمة أخيرة:
أثني على الباحث وأشكره على همته وجهده ونيته في إخراج البحث ونفع إخوانه به، ولكني أعتقد، أن البحث في قضية التعليل من حيث وجوبه أو جوازه أو استحالته، ومواقف العلماء منه، قد قتل بحثا، ولعل بحث الأستاذ شلبي، وهي رسالة دكتوراه من الأزهر في أربعينيات القرن الماضي، لم يُبق مزيدا لمستزيد فيها إذا تحلى بما ينبغي له من الإنصاف. والأولى الآن أن تتوجه الهمم إلى مواضيع التعليل العملية لا النظرية الفلسفية، كاستقراء العلل في الأبواب المختلفة، واستنباطها بالمسالك المعروفة وتصنيفها وبيان درجة قوتها والشواهد الشرعية لها بالاعتبار وغير ذلك. والله أعلم.

راجى يوسف ابراهيم
10-11-15 ||, 02:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا كثيرا على تعقباتكم النافعة وأحسب أن ردكم الكريم كان من أفضل الردود وأنفعها

ولو كنت اطلعت على توجيهاتكم قبل شروعى فى البحث لكنت اخرجته على نحو أفضل

ولعل البحث القادم يدور حول موضوع عملى لا نظرى فلسفى كما تفضلتم ونصحتم


وفقنى الله واياكم الى ما يحب ويرضى

راجى يوسف

منيب العباسي
10-11-15 ||, 02:27 PM
هناك ثمرة لم يتفطن لها الدكتور أيمن الفاضل بسبب تهوينه من خطيئة الأشعرية في الاعتقاد
وهي أن ثبوت تناقضهم في هذا فرع عن اضطرابهم في مسائل العقيدة والاسماء والصفات
وهذا بحد ذاته ينبني عليه امور كثيرة, فمحاولة رفع الإشكال مأخذه الدفاع عنهم في اعتقادهم كما لاحظ الدكتور نفسه وسمى ذلك الفعل تبريريا ..(للفائدة ليس في كلام العرب استعمال تبرير بمعنى تسويغ ونحوه-انظر أخطاء لغوية شائعة) والله الهادي لأقوم سبيل

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-15 ||, 06:18 PM
بارك الله فيكم جميعاً
أولاً :
ما ذكره الشيخ الدكتور أيمن - بارك الله فيه - في أهمية معرفة المصطلحات في الباب أمر مهم إذ معرفة المصطلحات يحل كثيرا من الإشكالات وتبقى تلك المصطلحات خاضعة في ألفاظها ومعانيها لقواعد يرجع إليها في تلك الأبواب .
ثانياً :
لا أعلم فائدة نقل الدكتور أيمن - بارك الله فيه - لكلام الخفاجي كاملاً لأن شرحه للمصطلحات انتهى عند قوله : " والغاية أعم من العلة الغائية " أما باقي الكلام من قوله : " إذا تمهد .." فهو في تقرير مذهب الأشاعرة لا في شرح المصطلحات .
ثالثاً :
ما ذكره الدكتور - بارك الله فيه - بقوله : " اتفق معكم أن استشكال القضية ما بين الأصول والكلام بدأ بالظهور مع عصر الرازي، لكن هذا لا يستلزم عدم وجود الإشكال رازحا في الفكر الأشعري نفسه قبل ذلك وإن لم يظهر في كلام المتقدمين كالغزالي وإمام الحرمين والباقلاني فيما وصلنا من كتبهم.
وما لاحظته هو أن كلام الأقدمين كان منصبا على التفريق بين العلة الموجبة بذاتها كالعلل العقلية، والعلل الموجبة بجعل جاعل، كالعلل الشرعية، ولم يكونوا يتطرقون إلى مسألة نفي الغرض "
أقول : هذا محل بحث فالمتقدمون من الأشاعرة تكلموا عن نفي الغرض :
يقول الباقلاني في كتابه التمهيد ( ص 50 ) : " باب في أن صنع الله للعالم ليس لغرض " ثم تكلم عن مسألة التعليل والرد على المعتزلة .
ويقول الغزالي في كتابه المقصد الأسنى ( ص 54 ) : "الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت العطايا بهذه الصفة سمي صاحبها وهابا وجوادا ولن يتصور الجود والهبة حقيقة إلا من الله تعالى فإنه الذي يعطي كل محتاج ما يحتاج إليه لا لعوض ولا لغرض عاجل ولا آجل ..."
وهذه المسألة مشهورة عند المتقدمين لأن إطلاق الغرض مشهور في معتقد المعتزلة ، والأشاعرة أكثر من تبنى الرد عليهم كأبي الحسن الأشعري والباقلاني والجويني والغزالي وغيرهم قبل الرازي .
وقد ذكر أبو الحسن الأشعري ذلك في عقائد المعتزلة في مقالات الإسلاميين .
وللفائدة حول هذه المسألة العظيمة ينظر هذا الكتاب تحت هذا الرابط :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وينظر أيضا كتاب " منهج التعليل بالحكمة وأثره في التشريع الإسلامي " ت : رائد نصري جميل أبو مؤنس ففيه استقراء وتحليل لكثير من مباحث المسألة .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-15 ||, 06:48 PM
يقول الغزالي أيضا في كتابه قواعد العقائد ( ص 209 ) : " فإنه يتقدس عن الأغراض والفوائد بل الكفر والإيمان والطاعة واالعصيان في حقه تعالى سيان "
ويقول ( ص 208 ) : " إن أريد بالقبيح ما لا يوافق غرض الباري سبحانه فهو محال ؛ إذ لا غرض له ، فلا يتصور منه القبيح ..."

د. أيمن علي صالح
10-11-16 ||, 06:15 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم "أبو حازم" على تعقيباتكم النافعة في هذا اليوم المبارك، وتقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير.
1. كلام الخفاجي أوردته لتوضيح ما آل إليه مذهب الأشاعرة في حل الاستشكال، وأن ما أورده الباحث في بحثه ليس اكتشافا جديدا بل هو مشهور معروف.
2. أنا لم أنف عن متقدمي الأشاعرة قبل الرازي نفيهم للغرض كما تبادر إليكم أخي الفاضل، وكلامي واضح في هذا الشأن فأرجو التدقيق، وما نفيته هو إحساسهم بالتناقض (الاستشكال) ما بين الكلام وأصول الفقه. فَهُم في الكلام ينفون الغرض كما تفضلتم بنقله، وفي أصول الفقه يسترسلون في القول به ضمنيا دون تعرض وإحساس بما قرروه في الكلام، وهذا ما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره، بل غاية ما يفعلونه التفريق بين العلل العقلية والعلل الجعلية. ولعل الرازي هو أول من شعر بالاستشكال عندما اعترض على تعريف الغزالي للعلة بالموجب هروبا من إثبات الغرض. أما قبل عصر الرازي والآمدي فقد كانوا يعرفون العلة بالموجب والداعي والجالب للحكم والمقتضي وغير ذلك دون إحساس ظاهر بأن ذلك يشكل على مذهبهم الكلامي بنفي الأغراض، ودون محاولة لحل الإشكال كما فعل المتأخرون.

د. أيمن علي صالح
10-11-16 ||, 07:13 AM
منيب العباسي;55434]للفائدة ليس في كلام العرب استعمال تبرير بمعنى تسويغ ونحوه-انظر أخطاء لغوية شائعة

قرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة حول استعمال برر بمعنى سوغ

عرض موضوع من العدد 717 الخميس الموافق 8 من جمادى الآخرة 1426هـ - 14 من يوليو 2005م

قرار مجمعي:

((في المعجم: بر حجُّه: قُبل، وتضعيفه برره: جعله مقبولاً. ومن ثم ترى اللجنة إجازة ما شاع من استعمال التبرير في معنى التسويغ..استنادًا إلى قرار المجمع في قياسية تصنيف الفعل للتكثير والمبالغة))

وبالمناسبة فإن كثير مما يُدَّعى كونه خطئا لغويا شائعا كما هو منتشر في الإنترنت وكتب الأخطاء اللغوية التجارية، ليس هو كذلك، لأن أكثر اعتمادهم في ذلك على المعاجم مع أن المعاجم لم تحو العربية باتفاق، والعربية كما قال الشافعي رحمه الله تعالى من أوسع الألسنة ولا يحيط بها إلا نبي. وحتى مع التسليم بعدم الوجود في المعجم وعدم الورود عن العرب بالكلية، فاللغة تقبل الإحداث والتوليد والقياس وإلا جمدت. وعليه فالمعول عليه دائما في هذه المسائل الرجوع إلى أهل الاختصاص واحترام قرارات المجامع اللغوية التي تضم أشهر اللغويين العرب في هذه المسائل وعدم التسرع في التخطئة.

منيب العباسي
10-11-16 ||, 10:24 AM
هذا ليس حجة يا دكتور أيمن..فقد ثبت وقوع قرار مجمع اللغة العربية في أخطاء انتقدها عليهم علماء العربية
وليس المعول في هذا المعاجم لوحدها كما قلت بل هو استقراء كلام العرب وهو معتبر جدا بالاتفاق
فهذا مجرد قول لبعض المعاصرين والحجة في نقض كلامي بجلب شاهد من كلام العرب في استعمال التبرير بمعنى التسويغ..والتوليد المذكور له ضوابط وليس كيفما اتفق
فإفادة معنى جديد للفظ لم يرد في الكلمة المستعملة له ما يدل عليه لا يصح وإلا كان اعتداء على اللغة وتحريفا..
ولو جاز ما تقول لكانت العربية الآن مسخا مع تعاقب الاختراع عليها عبر الزمان
أما بر حجه فمأخوذ من الحج المبرور ..يعني المتصف بالبِر والصدق..والقبول نتيجة منفصلة ليست جزءا من معناه بدليل "ليس له جزاء إلا الجنة"
ففي لوك الألسنة بجعل التبرير هو القبول تجوّز كبير وبعد لا يقبل..
وبناء على منهجكم في رفض الاحتجاج بأقوال أهل الاختصاص وأن ذلك لا يعد دليلا
قد خالفت هنا المنهج ..مع كون القول منسوبا لفئة قليلة جدا وهم مع هذا من المعاصرين
والله يرعاكم
والله الموفق

منيب العباسي
10-11-16 ||, 10:42 AM
فليس في الأمر تسرع في التخطئة ولست ممن يحب تخطئة أحد ولا يحفل بهذا بل والله لأن يصيب العدو الحق أحب إلي
من أن يخطيء فكيف بالصديق والأخ؟ وهذا الذي تقوله في التسرع عند بعضهم أقرك عليه وجودا وواقعا ..وما قلتُه مختلف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-16 ||, 04:30 PM
بارك الله فيكم شيخنا الدكتور أيمن وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم .
ألا ترى شيخنا الكريم أن إطلاق المعرف أو العلامة على العلة عند الصيرفي والباقلاني والجويني والغزالي - كما قد نقلت عنهم في المشاركة ( 54 ) في فقرة ( سادساً ) - يدل على إلتفاتهم إلى المنحى الكلامي في المسألة ؟.
ثم إن ما ذكرتم - بارك الله فيكم - صحيح لكن يظهر أن سببه أن الباقلاني - كما في الإنصاف - والجويني - كما في الرسالة النظامية - والغزالي - كما في الاقتصاد في الاعتقاد - لهم آراء مخالفة لجمهور الأشاعرة في باب القدر وخلق أفعال العباد وإثبات قدرة مؤثرة للمخلوق ، وهذا له ارتباط قوي بمسألة التعليل .
بل إنا ابا الحسن الأشعري نص على ان افعال الله لا تكون إلا لحكمة بل قبله عبد الله بن سعيد بن كلاب وهو أصل مذهب الأشاعرة يثبت حكمة وغاية قائمة بالله تعالى لكنه يجعلها قديمة غير مقارنة للفعل كما نقل ذلك عنه الأشعري في مقالات الإسلاميين .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-16 ||, 08:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معذرة لقطع حواركما الماتع والمفيد

ولكن لى بعض تعقيبات على كلام الشيخ- حفظه الله تعالى-

ذكرتم أن العديد من الأصوليين قد عرف العلة بالمعرف قبل عصر الإمام الرازى

وذكرتم الصيرفى والباقلانى والجوينى والغزالى والشيرازى

1- بالنسبة للغزالى

سأنقل أجزاء من البحث تحدث فيها عن موقف الغزالى
بالرجوع إلى مستصفى الغزالى نجده يعرف العلة بالتالى ( أعلم انا نعنى بالعلة فى الشرعيات مناط الحكم أى ما أضاف الشرع الحكم اليه وناطه به ونصبه علامة عليه)

وفى هذا التعريف يعتبر الغزالى العلة مجرد معرف وهذا بعكس ما أشتهر عنه أنه يرى العلة موجبة للحكم بجعل الشارع – بحسب أقوال الرازى والزركشى وابن السبكى وغيرهم-
فما سر هذا التناقض فى النقل عنه؟؟؟؟؟

إن الباحث الجاد وراء آراء الغزالى لابد وأن يوفق بين مختلف آرائه بشكل متكامل كما تتكامل أجزاء الصورة الواحدة
عندها فقط يستطيع أن يلحظ فكرة الغزالى التى قد تضيع بتشتيت التركيز على الجزئيات دون الوصول لفكرة كلية

وفى ظنى أن أكثر المباحث أهمية لمعرفة حقيقة العلة هو تعريف العلة ثم شروطها ثم مسالك التعليل وبالأخص المناسب وليس التركيز على التعريفات والحدود فقط

وبعد أن استعرضنا تعريف العلة عند الغزالى ننتقل لشروط العلة عنده – بحسب المستصفى

يقول الغزالى فى أحد شروط الوصف الذى يمكننا التعليل به
(يجوز أن يكون مناسبا أو غير مناسب أو متضمنا لمصلحة مناسبة)
وفى هذا النص يفرق الغزالى بين نوعى العلة – كمعرف- الأول معنى تعبدى محض لا يوجد فيه أى تناسب مع حكمه والآخر معنى معقول متناسب مع الحكم وفى هذا معنى زائد على مجرد العلامة المعرفة

ولبيان هذا المعنى الزائد ننتقل مع الغزالى الى مبحث المناسب فيقول

(المراد بالمناسب ما هو على منهاج المصالح بحيث اذا أضيف الحكم اليه انتظم)

ويتكلم فى باب المصالح المرسلة فيقول
(حكمنا أن كل ما أسكر من مشروب أو مأكول فيحرم قياسا على الخمر لأنها حرمت لحفظ العقل الذى هو مناط التكليف فتحديد الشرع الخمر دليل على ملاحظته هذه المصلحة)

وهذا يكاد أن يكون نصا فى التعليل

تابع معى باقى النقول المختارة
( وكذلك أغلب عادات الشرع فى غير العبادات اتباع المناسبات والمصالح دون التحكمات الجامدة)

ويقول أيضا فى مبحث المناسب الغريب مفرقا بين الأحكام التعبدية المحضة وبين معقولة المعنى ما نصه
(واما المناسب الغريب فهذا فى محل الإجتهاد ولا يبعد عندى أن يغلب ذلك على ظن بعض المجتهدين ولا يدل دليل قاطع على بطلان اجتهاده فإن قيل: يدل على بطلانه انه متحكم بالتعليل من غير دليل يشهد لإضافة الحكم الى علته- قلنا- اثبات الحكم على وفقه تلبيس
اذ معناه أنه تنافى فى الحكم بمناسبة وبعث الشارع على الحكم فأجاب باعثه وانبعثت على وفق بعثه وهذا تحكم لانه يحتمل أن يكون حكم الشرع بتحريم الخمر تعبدا وتحكما كتحريم الخنزير والميتة والدم والحمر الأهلية وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير
مع تحليل الضبع والثعلب على بعض المذاهب وهى تحكمات لكن اتفق معنى الإسكار فى الخمر فظن أنه لأجل الإسكار ولم يتفق مثله فى الميتة والخنزير فقيل أنه تحكم)

ويقول بعدها ( وكذلك أغلب عادات الشرع فى غير العبادات اتباع المناسبات والمصالح دون التحمات الجامدة)

ويقول (ودائه أن يعلل الحكم بمناسب أعرض الشرع منه وحكم بنقيض موجبه فهذا لا يعول عليه لأن الشرع كما التفت الى مصالح فقد أعرض عن مصالح فما أعرض عنه لا يعلل به)

بل ويسمى مسالك العلة فى كتابه شفاء الغليل بالآتى (فى طريق معرفة كون الوصف الجامع علة لحكم الأصل حتى يترتب على وجودها الحكم فى الفرع)

ويقول فى شفائه عن النوع الثالث من المسالك
(أن يذكر الشارع فى الحكم وصفا ولم يصرح بالتعليل به ولكن لو قدر ذلك الوصف غير مؤثر فى الحكم وغير موجب له لكان خارجا عن الإفادة ولم تظهر لذكر ذلك الوصف فائدة فيكون ذكر الوصف تنبيها على أنه العلة)

ويقول ( ان يفرق الشرع بين شيئين فى الحكم بذكر صفة فاصلة فهو ينبه على أن الوصف الفاصل هو الموجب للحكم الذى عرف به المفارقة)

ويقول على المؤثر( فإنما جعل علة لأن الشارع جعله علة لا لمناسبته ولكن المناسبة قد تكون تعريفا وتنبيها على جعل الشرع اياه علة عند بعض العلماء وما عرف جعل الشرع اياه علة فقد عرف تأثيره اذ لا معنى للتأثير الا حصول الحكم من أثره وبسببه)
وبالجملة – كى لا نكثر من النصوص أكثرمن هذا- من قرأ مسلك المناسبة فى شفاء الغليل
لا يرتاب أدنى ريبة فى أن الغزالى يرى العلل – غير التعبدية- مؤثرة فى الحكم بجعل الله لها ذلك وأنها تتناسب عقلا مع الحكم وأنها مشيرة لجهة المصالح ومحققة لمقاصد الشرع

ويقوى ذلك الرأى رفض الغزالى للطرد والدوران كمسلك كاشف عن علية الأحكام
اذ لو رأى الغزالى أن العلل الشرعية كالعلل الكونية لا تربطها مع معلولاتها أى علاقة الا محض الاقتران لارتضى بمجرد الطرد والدوران لإثبات العلية
ولكنه يرى معنى زائدا وهو التناسب مع الحكم والإشارة لجهة المصالح – كما أسلفنا-
وعلى هذا فقد تعجبت من قول الدكتور البوطى – حفظه الله- حيث طفق يدافع عن الغزالى مؤكدا أنه يرى العلل محض معرفات ويستدل بنقول تؤيد تلكم الفكرة
وانا لا أدعى بالطبع أن الغزالى ينفى فكرة المعرف ولكنى أدعى أنه يرى قدرا زائدا عن التعريف فى غير الأحكام التعبدية المحضة ومجموع النقول يؤيد ذلك- راجع رسالة الدكتور البوطى ضوابط المصلحة فى الشريعة الأسلامية
ولا يظن أحد أنى أقدح فى أستاذنا البوطى فله – بعد الله سبحانه- فضل على كاتب تلك السطور ولكن هذا ظنى فيما ذهبت اليه وحسب
محصل أقوال الغزالى فى نقاط

1-يرى الغزالى – كسائر الأشاعرة- أن أفعال الإله لا تعلل بعلة غائية
2-الغزالى يؤكد أن مقصود الشارع من الشريعة حفظ مصالح العباد تفضلا لا وجوبا
3-لا تكاد تدرك أى تناقض بين الفكرتين السابقتين عند الغزالى مما يؤكد أن فكرة العلة الغائية – إن فهمت على وجهها الصحيح- لا تتناقض مع فكرتى القياس ومقاصد التشريع
4- يرى الغزالى أن الشارع قد نصب علامات لمعرفة الحكم الشرعى وبعض تلك العلامات تحكمية – كما فى العبادات- والباقى معرفات تحوى وصفا زائدا يتناسب مع الحكم والمصالح عقليا
5- يرى الغزالى أن العلة قد تعرف بالنص أو بالإجماع أو بمناسبتها للحكم الشرعى وتوجهها نحو حفظ مصالح العباد مما أسماه بالمؤثر ( المناسب- الملائم- المرسل)
6- يرى الغزالى أن مسلك الطرد والدوران – بمفرده دون أى اشارة أخرى- مسلك فاسد وفى هذا تفترق عنده العلل الكونية التى تربطها بمعلولاتها علاقات اقترانية بحتة عن العلل الشرعية
7- لم يحاول الغزالى رفع الأشكال أو التناقض السابق لعدم وجوده عنده أصلا
8-موقف الغزالى موفق- الى حد كبير- بين الفكرتين العقدية والأصولية أوبين العقل والنقل الدالين على عدم علية أفعال الإله وبين النصوص التى دلت على تعليل الأحكام الشرعية
9- يؤكد الغزالى على أن العلة لا توجب أحكاما بذاتها لأنها كانت موجودة قبل التشريع ولم تكن موجبة حينئذ ولكنها – بورود الشرائع- أصبحت توجب بجعل الله اياها موجبة)

وعذرا على طول النقل ولكنى رأيت إثباته لأهميته

راجى يوسف ابراهيم
10-11-16 ||, 08:46 PM
2-الجوينى
أ‌-يقول الجوينى معرفا العلة ( حقيقة العلة هى الجالبة للحكم أو المؤثرة فى الحكم أو الموجبة للحكم)
ب‌- يقول ( فمنهم من قال انها امارات وعلامات على الأحكام لأنها علل وأن العلل الحقيقية هى الموجبات والشرعيات غير موجبات فانها كانت قبل الشريعة منفردة عن احكامها ............. وانما صارت عللا لهذة الأحكام بجعل الشارع لا بأنفسها)

3- الشيرازى
يقول الشيرازى فى التبصرة معرفا العلة الشرعية ( المعنى المقتضى للحكم والشبه المؤثر فيه)

4- الباقلانى ( فالعلة التى يساوقها الحكم أولى وأظهر تأثيرا ) تلخيص الجوينى


أما بالنسبة للصيرفى فقد صح عنه قوله بالمعرف كما ذكرتم واضف الى ذلك قوله بالدوران كمسلك كاشف عن علية الأحكام وكذا الطرد كما حكى عنه الزركشى

ولكنى لم ابحث موقفه لعدم وقوفى على أى مصنف مطبوع له

وان صح نقل الزركشى عنه فهو يعرف العلة بالعلامة فعلا

والله أعلى وأعلم

راجى يوسف

محيي عبد الحميد محمد الازهري
10-11-16 ||, 11:26 PM
احبابي السلام عليكم ..هل يمكنني الحصول علي بحث حول القرينة ؟؟ أقصد القرائن تعريفها وأقسامها .... الخ ؟ سمعت أن هناك رسالة بعنوان القرائن لأحد الباحثين من إخواننا بالسعودية واسمه الضويحي .. فهل يتحفني أحدكم بها علي هيئة ملف وورد أو bdf ؟؟ جزيتم خيراً .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-16 ||, 11:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل كان الإمام الصيرفى أشعريا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أنا أبحث عن ذلك من خلال التراجم ولعل أحد الإخوة يمدنا بما يفيد

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-11-16 ||, 11:43 PM
الصيرفي (3) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3 )

(....-330هـ)
الإمام الكبير أبو بكر، محمد بن عبد الله، الصيرفيّ ، أحد كبار أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه.
تفقه على إمام المذهب ابن سريج،وكان من أعلم الناس بالأصول بعد الإمام الشافعي، كما قال أبو بكر القفال.
كما كان ذا نبوغ في النظر والقياس.
ومن غرائبه:
إنه أوجب الحد على من وطئ في النكاح بلا ولي إذا كان يعتقد تحريمه، والجمهور على أنه لا حد عليه.
ورد ذكر الصيرفي كثيرا في " المهذب " وله مناظرات مع أبي الحسن الأشعري.
وله مصنفات عديدة منها:
1-شرح رسالة الشافعي في الأصول.
2-كتاب في الإجماع.
3-كتاب في الشروط، قال أبو بكر القفال: وهو أول من انتدب من أصحابنا للشروع في علم الشروط، وصنف فيه كتاباً أحسن فيه كل الإحسان.
4-"دلائل الأعلام على أصول الأحكام" في أصول الفقه.
وفاته: توفي سنه ثلاثين وثلاثمائة.

راجى يوسف ابراهيم
10-11-17 ||, 01:18 PM
يقول الجوينى فى متن الوقات

11- القياس

وأما القياس فهو رد الفرع الى الأصل بعلة تجمعهما فى الحكم

وهو ينقسم إالى ثلاثة أقسام : إلى قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه

فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم

ويقول بعدها فى آخر باب القياس

والعلة هى الجالبة للحكم


راجى يوسف

د. أيمن علي صالح
10-11-18 ||, 05:38 AM
ألا ترى شيخنا الكريم أن إطلاق المعرف أو العلامة على العلة عند الصيرفي والباقلاني والجويني والغزالي - كما قد نقلت عنهم في المشاركة ( 54 ) في فقرة ( سادساً ) - يدل على إلتفاتهم إلى المنحى الكلامي في المسألة ؟.

ربما، ولكني لا أرى ذلك لسببين:
أحدهما: ما نقل عنهم في تعريف العلة بالعلامة لم يكن على سبيل التعريف بالحد على ما تعارفوه في صناعة الحدود، وإنما كانت توصيفات عابرة في ثنايا المسائل، والمراد بها في الغالب تقريب المعنى والتفريق بين العلة العقلية الموجبة بذاتها والعلة الشرعية الموجبة بجعل جاعل وهو فرار من التحسين والتقبيح لكن لا من التعليل، ودليل هذا أن أحدا لا يماري قبل الرازي، أن العلة ليست من قبيل العلامات الاقترانية المحضة، ودليله أيضا أنهم ـ كما نقله الأخ الفاضل راجي عن الغزالي، وأشار إليه شلبي ـ لم يقتصروا على وصف العلة بالعلامة بل وصفوها أيضا بالجالبة والمقتضية والموجبة والمؤثرة والباعثة في ثنايا المسائل أيضا، ولم يزيفوا ـ كما فعل الرازي وأتباعه ـ تعريف العلة بما سوى العلامة، وهذا يشير إلى أن معنى العلامة عندهم لم يكن ليتنافى مع هذه الأوصاف. وهذا حق لأن معنى العلامة كامن في العلة لكنها ليست علامة محضة كباقي العلامات الاتفاقية، بل علامة فيها تأثير وإيجاب جعلي.
والثاني: أن ما أطلق عليه مصطلح العلة عند الأصوليين ليس شيئا واحدا. وتوحيد مصطلح العلة وجعله شاملا لأنواع متباينة منها هو ـ وإن درج عليه الأصولييون ـ منهج غير سليم في رأيي، لما أدى ويؤدي إليه من التباس فهم مسائل العلة على المتعلمين، ونشوب خلافات لفظية كثيرة جدا في مسائل العلة والقياس عند العالمين. وقد أشار إلى هذا الإمام الغزالي في المستصفى وفي شفاء الغليل. وللمزيد أرجو أن تُنظر مشاركتي على هذا الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

ما ذكرتم - بارك الله فيكم - صحيح لكن يظهر أن سببه أن الباقلاني - كما في الإنصاف - والجويني - كما في الرسالة النظامية - والغزالي - كما في الاقتصاد في الاعتقاد - لهم آراء مخالفة لجمهور الأشاعرة في باب القدر وخلق أفعال العباد وإثبات قدرة مؤثرة للمخلوق ، وهذا له ارتباط قوي بمسألة التعليل .
بل إنا ابا الحسن الأشعري نص على ان افعال الله لا تكون إلا لحكمة بل قبله عبد الله بن سعيد بن كلاب وهو أصل مذهب الأشاعرة يثبت حكمة وغاية قائمة بالله تعالى لكنه يجعلها قديمة غير مقارنة للفعل كما نقل ذلك عنه الأشعري في مقالات الإسلاميين

هذه معلومات جديدة بالنسبة لي بارك الله فيك، فبضاعتي في الكلام مزجاة، وما ذكرته من الكتب لم أقرأه، وربما لن أفعل إلا مضطرا لما تعلمه من موقفي من الكلام.
وربما يعزِّز ما تفضَّلتَ به أنَّ المقصود بالغرض عند المتقدمين مُنْصَبٌّ على النفع العائد على الله تعالى، ويؤيد هذا تعبيرهم عنه أحيانا بالحَظِّ. كما في قولهم: البراءة من الحظوظ صفة إلاهية.
ونفي هذا النوع من الغرض، كما هو الظاهر من كلامهم، كما في النقول التي تفضلت بإيرادها عن الغزالي وغيره، لا غضاضة فيه بل هو الواجب لا سيما على تفسير النفع بجلب اللذة ووسيلتها ودفع الألم ووسيلته. وهذا يناقض الغنى الذاتي للباري سبحانه وتعالى وأدلة استغنائه عما سواه.
أما كون الغرض يشمل مع ذلك ما فُعل لنفع يعود على المكلفين فهذا ربما يكون من زيادات المتأخرين على ما يلاحظ في استدلالهم بدليل الاستكمال بالغرض.
وإذا فُسِّر الغرض بالنفع العائد عليه سبحانه آلت المسألة إلى نزاع في الألفاظ كما قاله شلبي في أواخر بحث المسألة. والله أعلم.

راجى يوسف ابراهيم
10-11-18 ||, 03:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم اطلع على رأى الغزالى فى مسألة الكسب ولعل شيخنا يرشدنا الى موضعه من كتبه

وجزاكم الله خيرا

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-18 ||, 11:10 PM
بارك الله فيكم جميعاً
أخي الكريم راجي - بارك الله فيك - فيما يتعلق بأبي بكر الصيرفي ليس له كتاب في الكلام أو في العقيدة حتى أجزم بمعتقده وليس في ترجمته ما يثبت ذلك بل إن ابن السبكي حينما تكلم عن مسألة شكر المنعم في رفع الحاجب ومخالفة الصيرفي والقفال وابن أبي هريرة فيها لقول الأشاعرة ثم ذكر كلام الباقلاني حول تأثر بعض الفقهاء بالمعتزلة لعدم معرفتهم بعلم الكلام قال ابن السبكي إن هذا يصح فيما عدا القفال فإنه عالم بالكلام ، وهذا يشير إلى أن الصيرفي لم يكن متمكنا في ذلك كتمكنه في الأصول .
لكن مناظرته لأبي الحسن الأشعري في مسألة شكر المنعم ثم رجوعه إلى قول أبي الحسن فيها وثناؤه الكبير على أبي الحسن يشير إلى انه يتبنى عقيدة الأشاعرة أو على الأقل عقيدة ابن كلاب التي هي أصل عقيدة الأشاعرة .
ومناظرته لأبي الحسن الأشعري مذكورة في الطبقات الكبرى للسبكي في ترجمته .
وأما ما ذكرتم من تعريف الجويني للعلة بالجالبة فهذا قد ذكرته لكم سابقا لكن الجويني أيضا ذكر أنها معرف وعلامة وقد ذكرت - كما في المشاركة ( 54 ) - أن هذا يحمل على احد احتمالين :
الاحتمال الأول :
أنهم جعلوا ( الموجب والمقتضي والعلامة والباعث ..) أوصافاً للعلة لا تعريفات وهنا يسلم مثل ذلك فالعلة قد توصف بأكثر من وصف ، وهذا ما كرره الغزالي في شفاء الغليل في أكثر من موضع - كما في مسألة التعليل بعلتين والتعليل بالعلة القاصرة وغيرهما - وأكد عليه حينما قال العلة لها ثلاث إطلاقات :
الأول : ان تكون بمعنى العلامة المعرفة فهي لا تناسب ولا تدعو .
الثاني : ان تكون بمعنى الباعث وهي التي تسمى المناسبة .
الثالث : أن تكون موجبة بجعل الشارع لها موجبة .

الاحتمال الثاني :
أن يكون ذلك اضطرابا منهم بسبب الخلاف الكلامي الفقهي حول العلة وهذا ما يشير الدكتور أيمن - بارك الله فيه - إلى أنه لم يظهر بشكل واضح إلا عند الرازي وإن كنت أرى أن المسألة لا تخفى على الباقلاني والجويني والغزالي كيف وهؤلاء الثلاثة هم كبار علماء الكلام والأصول ، ولذلك فهم يصفونها بالعلامة لكنهم يميلون إلى القول بوجود تأثير وإيجاب من العلة حتى وإن وصفوها بكونها معرفة وهذا يشير إلى التذبذب في المسالة وأذكر أني قرأت كلاما للغزالي لا استحضر مكانه الآن حول نفيه عن نفسه مشابهة أهل الاعتزال والضلال في تعريفه للعلة مما يوحي بوجود هذه الفكرة أي الاضطراب بين رأيهم في علم الكلام وأصول الفقه في المسألة .

أخي راجي :
بخصوص رأي الغزالي في الكسب يقول - في إثبات قدرة مؤثرة للعباد - : " الحق إثبات القدرتين على فعل واحد. والقول بمقدور منسوب إلى قادرين فلا يبقى إلا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد ، وهذا إنما يبعد إذا كان تعلق القدرتين على وجه واحد، فإن اختلفت القدرتان واختلف وجه تعلقهما فتوارد التعلقين على شيء واحد غير محال كما سنبينه.

فإن قيل :
فما الذي حملكم على اثبات مقدور بين قادرين ؟
قلنا : البرهان القاطع على أن الحركة الاختيارية مفارقة للرعدة، وإن فرضت الرعدة مراد للمرتعد ومطلوبة له أيضاً ولا مفارقة إلا بالقدرة، ثم البرهان القاطع على أن كل ممكن تتعلق به قدرة الله تعالى ، وكل حادث ممكن ، وفعل العبد حادث ، فهو إذاً ممكن ، فإن لم تتعلق به قدرة الله تعالى فهو محال، فإنا نقول: الحركة الاختيارية من حيث أنها حركة حادثة ممكنة مماثلة لحركة الرعدة فيستحيل أن تتعلق قدرة الله تعالى بإحداهما ، وتقصر عن الأخرى وهي مثلها، بل يلزم عليه محال آخر ، وهو أن الله تعالى لو أراد تسكين يد العبد إذا أراد العبد تحريكها فلا يخلو إما أن توجد الحركة والسكون جميعاً أو كلاهما لا يوجد ، فيؤدي إلى اجتماع الحركة والسكون أو إلى الخلو عنهما، والخلو عنهما مع التناقض يوجب بطلان القدرتين، إذ القدرة ما يحصل بها المقدور عند تحقق الإرادة وقبول المحل، فإن ظن الخصم أن مقدور الله تعالى يترجح لأن قدرته أقوى فهو محال، لأن تعلق القدرة بحركة واحدة لا تفضل تعلق القدرة الأخرى بها، إذ كانت فائدة القدرتين الاختراع ، وإنما قوته باقتداره على غيره واقتداره على غيره غير مرجح في الحركة التي فيها الكلام، إذ حظ الحركة من كل واحدة من القدرتين أن تصير مخترعة بها والاختراع يتساوى ، فليس فيه أشد ولا أضعف حتى يكون فيه ترجيح، فإذاً الدليل القاطع على إثبات القدرتين ساقنا إلى إثبات مقدور بين قادرين " الاقتصاد في الاعتقاد ( ص 82 - 83 )
وهذا النقل بلا شك يخالف قول الأشاعرة في الكسب حيث يثبت الغزالي للعبد قدرة مؤثرة بينما ينفي جمهور الأشاعرة أن يكون للعبد قدرة مؤثرة .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-18 ||, 11:13 PM
أخي الكريم راجي بارك الله فيك
هلاَّ أذنتم لي أن أسألكم أسئلة مختصرة على أن تكون الإجابة كذلك مختصرة ؛ لأني أودُّ الوقوع على محل النزاع خطوة خطوة .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 01:22 AM
تفضل يا شيخنا على العين والرأس

علنا نتعلم منكم

وهذا مقصودى الأساسى من النقاش والمدارسة

حفظكم الله

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 01:38 AM
بارك الله فيكم وجزيتم خيرا بل العلم متبادل
السؤال الأول :
هل تقرون بوجود مقاصد شرعية ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 02:41 AM
نعم أقر بوجود مقاصد شرعية

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 11:53 AM
أخي الفاضل راجي بارك الله فيك أشكرك على الإجابة والاختصار .
السؤال الثاني :
ماهي مقاصد الشريعة ؟ أو بعبارة أخرى :
ما المراد بمقاصد الشريعة ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 01:17 PM
مقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة

منقول من المستصفى

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 01:56 PM
بارك الله فيك :
أي أن مقاصد الشريعة عندك هي حفظ الضرويات الخمس ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 02:59 PM
أجل يا شيخنا

وبالطبع أنتم تعلمون أنى مقلد للأئمة فى ذلك التقسيم

جزيتم خيرا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 05:07 PM
بارك الله فيكم
السؤال الثالث :
هذه المقاصد هل هي مصالح للخلق أو مفاسد بالنسبة لهم ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 06:25 PM
جزيتم خيرا

سأنقل جزءا مما كتبته فى المشاركة رقم 86

(فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة)

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 06:40 PM
بارك الله فيكم
السؤال الرابع :
هل عَلِمَ اللهُ - تبارك وتعالى - هذه المصالح من أوامره ونواهيه قبل الأمر والنهي أو لم يعلم بها إلا بعد ذلك ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 06:57 PM
جزيتم خيرا شيخنا

بل هو خالقها وجاعلها على ما هى عليه

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 09:03 PM
جزيتم خيرا شيخنا

بل هو خالقها وجاعلها على ما هى عليه

ما أجبتم على سؤالي بارك الله فيكم
أنا سألتكم هل علم الله بها قبل الأمر والنهي أو لم يعلم إلا بعد ذلك ؟
سؤالي عن العلم لا عن شيء آخر .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 09:20 PM
وهل يوجد مسلم على ظهر الأرض يشكك فى علم الله تعالى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بالطبع يعلم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 09:28 PM
بارك الله فيكم لا تغضب يا اخي أنا لا أشك أنك ستجيب بهذا الجواب لكني أحببت أن أقرأه من كلامكم .

السؤال الخامس :
هل أراد الله أن تقع هذه المصالح التي نتجت عن الأوامر والنواهي أو وقعت بدون إرادته ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 09:47 PM
أراد أن يربط الأحكام بالمصالح يا شيخنا بالطبع

ملحوظة

أنا لم أغضب وانما تعجبت

بوركتم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 09:52 PM
جزيتم خيراً
السؤال السادس :
هل أراد الله في أي حكم من الأحكام ما هو خلاف المصلحة ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-19 ||, 11:40 PM
لا يا شيخنا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-19 ||, 11:53 PM
جزيتم خيرا أخي الفاضل وارجو أن تتحمل أخاك في كثرة الأسئلة فإني أظن أني أثقلت عليك .
السؤال السابع :
هل الله عز وجل أراد اختيار ما فيه مصلحة دون ما ليس فيه مصلحة ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-20 ||, 12:43 AM
جزيتم خيرا شيخنا

انك لم تثقل على البتة بل أنتم على الرحب والسعة دوما


نقول وبالله التوفيق


إن الشارع الحكيم قد اعتبر مصالح بعينها

وألغى مصالح بعينها هذا غير المصالح المرسلة من الإعتبار أو الإلغاء

ومن ثم ربط أحكامه بالمصالح المعتبرة ولم يربطها بالمصالح الملغاة

أرجو أن أكون وفقت فى توضيح تلكم النقطة

وأنا أحسن الظن بفهمكم العميق

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-20 ||, 12:40 PM
بارك الله فيكم
هل أفهم من هذا الكلام أن هناك مصالح راجحة تركها الشارع ولم يأمر بها أو نهى عنها وهناك مفاسد راجحة اعتبرها الشارع فأمر بها أو لم ينه عنها ؟
ليتك تجيب على السؤال بدقة حفظك المولى :
سألتكم :
هل الله عز وجل اختار ما فيه مصلحة دون ما ليس فيه مصلحة ؟
وحتى يتضح أكثر لا تُدْخِل المصالح المرجوحة والملغاة لأنها ما ألغيت إلا لكونها معارضة بمصلحة أرجح وهذا متفق عليه .
فسؤالي هو :
المصلحة الخالصة أو الراجحة هل اختارها الشارع وأرادها دون ما ليس فيه مصلحة أو لا ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-20 ||, 04:05 PM
بوركتم شيخنا

قطعا ربط الله أحكامه بالمصالح الراجحة

ولى تعليق أو توضيح ولكنى أنتظر انتهاء فضيلتكم من الأسئلة

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-20 ||, 05:29 PM
بارك الله فيك اخي الكريم لم تجب على سؤالي إلى الآن وذهبت إلى الربط بين الأحكام والمصالح مع ان سؤالي واضح مبدوء بأدة استفهام ( هل ) و ( هل ) جوابها نعم أو لا أو إن كان ثمة جواب بالتفصيل لكن حول ما وقع عليه الاستفهام لا خارج السؤال .
أكرر :
هل الله عز وجل اختار ما فيه مصلحة دون ما ليس فيه مصلحة ؟ .

أخي الفاضل :
إن لم يكن عندك جواب هذا السؤال فقل لا جواب عندي

راجى يوسف ابراهيم
10-11-20 ||, 06:40 PM
شيخنا الفاضل

اختياركم أنتم لتلك الأسئلة معناه أنكم تريدون الأجابات بشكل معين ربما لا يناسب الفكرة التى أقتنع بها

حتى وان حاولت الإيضاح من خلال كلمات معينة ربما تتفق أكثر مع رأيى تصرون على أن تكون العينة من نوع

نعم- لا- لا إجابة عندى

هذه الأسئلة تذكرنى بالسؤال الشهير

هل أنت معنا أم ضدنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ :)

ولا مجال للتفصيل فى أنى أوافقكم فى كذا أو أخالفكم فى كذا

مع أن حساسية ودقة الموضوع تجعله لا يشرح بمثل تلك الطريقة

ثم إنك شيخنا فاتتك ملاحظة مهمة هى الثانية من المشاركة الثانية وتنص على الآتى


(هذا البحث مقصده رفع الأشكال والتناقض الذى قد يلحظ فى الفكر الأشعرى وعلى هذا فالموضوع لا يتناول صحة الفكر الأشعرى أو خطأه فأرجو الانتباه لهذا وانما هو بحث فى آلية تفكير مدرسة المتكلمين الأصولية)

قد يكون لكاتب البحث اراء مختلفة بعض الشىء قد تميل لفكرة الإمام الغزالى أو قد تقترب من الفكر الماتريدى مثلا
ولكن طالما أكتب عن الأشاعرة فلأفكر كما يفكر القوم :)

وعموما أود أن أعرف أولا هل تسأل عن مدى صحة فكرتى فى رفع الإشكال ؟؟؟

أم تسألنى عن ارائى الخاصة التى أقتنع بها؟؟؟؟

وعموما الإجابة عن أيا من السؤالين يقتضى مساحة من العرض وليس إجابات بنعم أو لا

وعموما شيخنا هل لى أن أرد على الإجابات بالشكل الذى ارتضيه عرضا لفكرتى بشكل صحيح؟؟؟؟؟

أو أعرض الفكرة ذاتها فى شكل مثال مبسط لا يتعدى بضعة أسطر

والاختيار متروك لفضيلتكم

وللعلم فانى لا أجادل لمجرد الجدال وليس عندى أدنى مانع من كشف ثغرات معينة فى منهجى البحثى أو فى النتائج

وللعلم أيضا فان أكثر من خطأنى فى النتائج هم من السادة الأشاعرة ذاتهم - أعنى من ارتضى القراءة ثم النقد-

بوركتم شيخنا وأنتظر جوابكم


راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-20 ||, 07:20 PM
أخي الفاضل راجي بارك الله فيكم أنا لم أحصرك بنعم او لا بل ذكرت ان من حقك ان تجيب بالتفصيل لكن ليس بجواب بعيد عن السؤال ، فليس قولكم - بارك الله فيكم - : الله عز وجل ربط الأحكام بالمصالح هو جواب سؤال : هل الله اختار المصالح أو لا ؟
فجواب السؤال إما نعم أو لا او تفصيل متعلق بعين السؤال لا خارجاً عنه ، فأعتقد أن هذه المسالك الثلاثة هي الأجوبة المنطقية للسؤال وليست حجراً مني للمجيب .
واما عن سبب الأسئلة فالمقصود منه الوصول إلى نقطة النزاع كما ذكرت لكم سابقاً سواء كان ذلك ما تعتقدونه أو لا ؛ لأن الكلام في البحث الذي كتبتم وما تبعه من تعليقات استدعت أن تكون الأسئلة وفق محل النقاش .
وأما رأي الغزالي فهو متشعب وكثير التفصيل بين التعليل المصلحي والتعليل الفقهي والتعليل الكلامي ، وكلامه في التعليل بالمناسبة والتعليل بالحكمة تحليلاً وتأصيلاً واستدلالاً لا يمكن حصره واختصاره بسهوله لا سيما وهذه المسألة قد بحثها الغزالي في عدد من كتبه كالمستصفى والمنخول وأساس القياس والمنتخل في الجدل وغيرها بل أفرد في التعليل كتابا وهو شفاء الغليل كما لا يخفى عليكم فضلا عن كتبه الكلامية .
وعموماً إن لم يكن عندكم جواب لهذا السؤال فأنتم في فسحة من الأمر ، وقد ذكرت لكم هذا الخيار مسبقاً ، كما أني عرضت عليكم طبيعة الأسئلة مسبقاً فرضيتم بذلك ، ولا زلتم في فسحة من الأمر حول قبول الأسئلة أو التوقف ، ولستُ هنا - أخي الكريم - مجادلاً ، وإنما أردت بناء المسألة على أصول متفق عليها ثم الوقوف على الأصل المختلف فيه حتى لا يتشعب الحديث .

للفائدة ينظر هذا البحث حول رأي الغزالي :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

راجى يوسف ابراهيم
10-11-21 ||, 12:18 AM
بارك الله فيكم شيخنا

نعم اختار الله المصالح ( وليس هذا موضع تفصيل)

وفى انتظار سؤالكم التالى :)

وبالنسبة للكتاب الذى أشرتم اليه فأملك منه نسخة اليكترونية وقد أشرت اليه كمرجع من مراجع البحث

جزيتم خيرا

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-21 ||, 02:04 AM
بارك الله فيكم أخي الفاضل
السؤال الثامن :
اتفقنا ان الله اختار المصالح وهذا الاختيار تخصيص وترجيح فهل ترون أن هذا تخصيص بلا مخصص وترجيح بلا مرجح ؟

راجى يوسف ابراهيم
10-11-21 ||, 03:10 AM
بوركتم شيخنا

محض المشيئة هى المرجح والامر يحتاج لتفصيل

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-21 ||, 06:43 PM
بارك الله فيكم
ها أنت تقرر معتقد الأشاعرة في لبِّ المسألة فما الذي خالفت فيه الأشاعرة كما ذكرت سابقاً ؟
إثبات الحكمة والمناسبة ؟
جمهور الأشاعرة يرون أن الأحكام مبنية على المصالح وربطت بها .
كما أرجو منك - بارك الله فيك - أن تذكر التفصيل حتى تكون مناقشتي على كلامكم تاماً .

راجى يوسف ابراهيم
10-11-21 ||, 10:04 PM
بوركتم شيخنا

أما ما ذكرته عن مخالفتى للأشاعرة ففى نتائج البحث فجلهم يقررون أن كل الأصوليين الأشاعرة يرون العلة محض

معرف وليس لها أى تأثير جعلى حتى الغزالى والآمدى وقد أشرت الى بعض الآراء المعاصرة فى خلال البحث

هذا أولا

ثانيا بالنسبة للتفصيل

سوف أحاول أن أفصل الفكرة التى أقتنع بها فى شكل مثال

عندما خلق الله العنب أراد أن يستحيل تحت ظروف معينة الى خمر واراد أن يخلق الإسكار المذهب للعقل عندما

يشربها الإنسان وكذا فانه يخلق فيه شعورا بالنشوة

فكان شرب الخمر يمثل مصلحة متوهمة أو مرجوحة ومفسدة محققة وراجحة

فكأن الله أضفى صفة القبح على ذلك الشراب

ولما شرع الله الأحكام أرادها أن تشير الى جهة المصالح ومن ثم حرمت الخمر درءا لمفسدتها

ووجد المكلف نفسه فى ابتلاء

اما أن يطيع الشرع فيفوز بالمصلحة العاجلة والثواب الآجل واما أن يطيع داعية هواه فيخسر فى الدارين

وهذا هو لب الابتلاء وحقيقته

فمن نظر الى الناحية الفقهية وجد التحريم مرتبطا بالإسكار ووجد الحكم يشير الى جهة المصلحة

فقال بالتعليل الفقهى ثم ترقى باستقراء الأحكام والعلل الى الخطوط العريضة المسماة بمقاصد الشريعة

اما من الناحية الكلامية فالأمر يختلف تماما

فمحال أن نحسب أن الله عندما حرم الخمر تحريما شرعيا كان يريد كف عباده عنها – كعلة غائية لفعله- والا فهو قادر

على منعهم بقدرته دون الاحتياج للنهى الشرعى ولكانوا انتهوا جميعا عنها اجبارا

وكذا فهو من خلق الإسكار فى عقل شارب الخمر ولو أراد لما خلقه ولجعل الخمر كخمر الجنة طيبة مطهرة

وهذا يرد على الذين يرون أن الله حرم الخمر لأنها قبيحة قبحا ذاتيا

ومحصل ذلك كله أن الله عز وجل خلق أمورا وخلق فيها القبح ثم نهى عنها وخلق أخرى وأضفى عليها الحسن ثم أمر

بها أو اباحها وكل ذلك ابتلاءا للمكلف

أما علة خلق العباد ثم ابتلائهم فلا نخوض فيه ونكل ذلك الى مراد الله تعالى دون أن نظن أنه ينتفع بأي من مخلوقاته أو

له غرض أو حاجة- سبحانه-

ونعمم ذلك على كل أفعاله تعالى من خلق ملائكة أو أفلاك أو ما شاء من مخلوقات أو ما فعل من أفعال كربط شرع

بمصلحة أو جعل شىء علة لآخر سبحانه فله الخلق والأمر جميعا

ذلك ما أردت توضيحه فإن كان صوابا فمن الله وإن كان به خطىء فمنى ومن الشيطان


والله أعلى واعلم

وننتظر تعقيبكم شيخنا

راجى يوسف

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-21 ||, 11:11 PM
أخي الكريم راجي بارك الله فيك
أجيب أولاً عن قولك " المرجح محض المشيئة " ثم أعقب على ما ذكرته في لمشاركة الأخيرة فأقول :
قول الأشاعرة المخصص المشيئة المحضة أو الإرادة قول باطل ، وبطلانه من وجوه :
الوجه الأول :
أن الإرادة شأنها جنس التخصيص أما تخصيص هذا المعين على هذا المعين فليس من لوازم الإرادة بل لا بد من سبب يوجب اختصاص أحدهما بالإرادة دون الآخر ، والإنسان يجد من نفسه أنه يخصص بإرادته ولكنه يعلم أنه لا يريد هذا دون هذا إلا لسبب اقتضى التخصيص ، وإلا فلو تساوى ما يمكن إرادته من جميع الوجوه امتنع تخصيص الإرادة لواحد من ذلك دون أمثاله فإن هذا ترجيح بلا مرجح وهو ممتنع باتفاق العقلاء .

الوجه الثاني :
أن القول بأن الإرادة والمشيئة المحضة ترجح بلا سبب لازمه الترجيح بلا مرجح وهو يسد باب إثبات الصانع ؛ فإن أعظم أدلة المتكلمين - كالرازي والآمدي وغيرهما من المتكلمين - لإثبات الصانع والرد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم الاستناد إلى أنه لا ترجيح بلا مرجح وأن الترجيح بلا مرجح ممتنع عند جميع العقلاء .

الوجه الثالث :
أن الإرادة كالقدرة نسبتها إلى جميع المتماثلات سواء فيمتنع على هذا أن ترجح بمفردها كما هو الحال في القدرة .

الوجه الرابع :
أن الإرادة المحضة التي لا تميز بين مراد ومراد بل جميع الأجناس عندها سواء لا تكون صفة كمال ، وإنما تكون الإرادة صفة كمال إذا كان تمييزها بين مراد ومراد على ما يقتضيه العلم والحكمة ، وقد علم أن صفات الله عز وجل كلها صفات كمال .

الوجه الخامس :
أن هذا القول يلزم منه التسوية بين المتماثلات ونفي الحكمة عن الله عز وجل والتي تواترت النصوص لإثباتها ، فيجوز بناء على هذا أن يعاقب صاحب الحسنات الراجحة ويثيب صاحب السيئات الراجحة وأن يدخل الرجلين النار مع استوائهما في العمل وأحدهما في الدرك تحت الآخر ويغفر لزيد ويعاقب عمرا مع استوائهما من جميع الوجوه وينعم من لم يطعه قط ويعذب من لم يعصه قط ويأمر بالكفر والشرك والقتل والزنى ، وينهى عن التوحيد والصدق والعدل والبر .
كما يلزم على هذا نفي محبة الله ورضاه لأمر دون أمر .

الوجه السادس :
ما ذكره الإيجي في المواقف ( 1 / 351 ) بقوله : "إن المختار وإن رجح أحد مقدوريه بإرادته لكن إذا كانت إرادته لأحدهما مساوية لإرادته للآخر بالنظر إلى ذاته توجه أن يقال : لمَ اتصف بإحدى الإرادتين دون الأخرى ؟ فإن أسند ترجيح هذه الإرادة إلى إرادة أخرى نقلنا الكلام إليها ولزم تسلسل الإرادات ، وإن لم يسند إلى شيء فقد ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب "

راجى يوسف ابراهيم
10-11-22 ||, 12:43 AM
بوركتم شيخنا

ولكن ألا ترون أن كلامكم يصح اذا قسنا الغائب على الشاهد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


وأود أن ألفت نظركم لأمر كان يحيرنى بشدة فى السابق

لماذا خلق الله الملائكة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

توزيع القطر والأرزاق ونفخ الأرواح فى الأجنة وقبضها وأهلاك الأقوام وغير ذلك

لكن لو جازت هذه الإجابة لتولد عنها سؤال آخر وهو

هل كان الله قادرا على إنفاذ تلك الأمور بدون الملائكة أم لا؟؟؟

وإن كان قادرا فلم خلقها أصلا وأمره بين الكاف والنون؟؟؟؟؟

وما المرجح لخلقها على عدم خلقها؟؟؟؟؟؟؟

إن قسنا الغائب على الشاهد لقلنا إن خلقها ترجح عنده على عدمه وانفاذها للأمور ترجح علىانفاذها بمحض القدرة

وفى هذا ما لا يخفى على فضيلتكم

أليس الأسلم أن نكل ذلك الى الله تعالى ولمحض مشيئته دون أى شائبة من الحمل على ما لايريد سبحانه

وأن لا نخوض فى ما لا نعلم

وأن ننزه الله عز وجل عن كل ما يوهم النقص أو التشبيه

وأن نردد مع الآيات ( ولكن الله يفعل ما يشاء)

وأن نؤمن بحكمته فى الأمور كلها دون خوض فى تفاصيل لا نستطيع ادراكها أصلا

وأن نؤمن أنه ( خلق فسوى) وأنه ( قدر فهدى)


والله أعلى وأعلم

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-11-22 ||, 01:57 AM
تعقيب سريع على أدلة البطلان

1- (أن الإرادة شأنها جنس التخصيص أما تخصيص هذا المعين على هذا المعين فليس من لوازم الإرادة بل لا بد من سبب يوجب اختصاص أحدهما بالإرادة دون الآخر)
ومن خالق هذا السبب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ألا يؤدى هذا لتسلسل الأسباب؟؟؟؟؟؟؟؟
أتعنى فضيلتكم أن الله خلق الخمر مفسدة ثم حرمها لفسادها
إذن فلم خلق فيها الإفساد أو لم خلقها أصلا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

2- (والإنسان يجد من نفسه أنه يخصص بإرادته ولكنه يعلم أنه لا يريد هذا دون هذا إلا لسبب اقتضى التخصيص ، وإلا فلو تساوى ما يمكن إرادته من جميع الوجوه امتنع تخصيص الإرادة لواحد من ذلك دون أمثاله فإن هذا ترجيح بلا مرجح وهو ممتنع باتفاق العقلاء .)
فضيلتكم تتحدث عن ارادة الإنسان وأحسب أن ارادة الله شىء مختلف والفرق ظاهر

3-(ن القول بأن الإرادة والمشيئة المحضة ترجح بلا سبب لازمه الترجيح بلا مرجح وهو يسد باب إثبات الصانع ؛ فإن أعظم أدلة المتكلمين - كالرازي والآمدي وغيرهما من المتكلمين - لإثبات الصانع والرد على الفلاسفة القائلين بقدم العالم الاستناد إلى أنه لا ترجيح بلا مرجح وأن الترجيح بلا مرجح ممتنع عند جميع العقلاء .)
أظنهم كانوا يعنون بالسبب علة وجود الكون أى المكون
الذى يستحيل أن يكون الكون نفسه بل مرجح خارجى أى الخالق
وهذا يختلف عن الغرض والباعث كما لا يخفى عليكم
فيصح أن يقال أن الله هو من رجح وجود الكون على عدمه ولا يصح أن يقال أن الله هو الغرض من خلق الكون

4- (أن الإرادة كالقدرة نسبتها إلى جميع المتماثلات سواء فيمتنع على هذا أن ترجح بمفردها كما هو الحال في القدرة .)

ومن خلق المرجح وما المرجح لوجود المرجح على عدمه

تسلسل واضح


5-(أن الإرادة المحضة التي لا تميز بين مراد ومراد بل جميع الأجناس عندها سواء لا تكون صفة كمال ،)
وكيف جزمتم بهذا؟؟؟؟
أم أن هذا قياسا على إرادة المخلوق؟؟؟؟؟؟

6- (ان هذا القول يلزم منه التسوية بين المتماثلات)
ومن جعل المتماثلات تتماثل أصلا؟؟؟؟؟
نقول أن من اختار لها التماثل اراد لها التساوى وليست هى متماثلات من ذاتها حتى توجب التماثل

7-(ونفي الحكمة عن الله عز وجل والتي تواترت النصوص لإثباتها)

ومن نفى الحكمة؟؟؟؟؟
أظن هذا يرجع لمفهوم الحكمة لدى فضيلتكم

وان قلنا أن الحكمة تعنى اتقان الصنعة ونفى الخلل

فهل ترون أن هذا المفهوم منفى عندى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


هذا أهم ما أريد قوله

والله أعلى وأعلم

د. أيمن علي صالح
10-11-22 ||, 08:29 AM
عذرا للتدخل أخوي الكريمين، بارك الله فيكما:
أظن أن النقاش العقلي على هذه الهيئة سيدخل بنا في متاهات علم الكلام، فضلا عن أنه سيخرج عما هو أصل الموضوع، وهو محاولة رفع أو إثبات الإشكال (التناقض) في كلام الأشاعرة في مسألة التعليل ما بين الكلام والأصول.
وبعد مراجعة سريعة لبعض أقوال الغزالي في كتبه الكلامية، رجح عندي ما يلي:
1. أن الغزالي ـ وربما كان هذا هو حال غيره من متقدمي الأشاعرة ـ يثبت "العلة الغائية" ولا ينفيها عن أفعال الباري وأحكامه، لا كما قرره الأخ الفاضل راجي من أن الغزالي ينكر العلة الغائية.
2. أن الغزالي ـ وربما كان هذا هو حال غيره من متقدمي الأشاعرة ـ ينفي "الغرض" عن أفعال الشارع وأحكامه.
3. مصطلح "الغرض" عند الغزالي ومتقدمي الأشاعرة، ليس هو نفسه عند المتأخرين كالآمدي والرازي. فـ"الغرض" عند الغزالي هو المنفعة التي تعود على الفاعل، أما إذا لم تَعُد إلى الفاعل فهذا غير داخل في مسمى الغرض. أما المتأخرون فقد سووا بين الأمرين، والغرض عندهم مرادف للمقصود كما نقلناه من كلام الخفاجي.
4. أن دليلي "الاستكمال بالغرض" ودليل "تسلسل العلل" اللذين استعملهما المتأخرون في نفي الغرض والتعليل جملة لا وجود لهما عند الغزالي (ولا غيره من المتقدمين).
والحاصل هو:
أن متقدمي الأشاعرة، ويمثلهم الغزالي، غير متناقضين في مسألة التعليل، لأنهم يثبتون العلة الغائية في الأحكام على أنها مصالح تعود على المكلفين، وينفون الغرض والعوض والحظ بوصفها منافع تعود على الباري سبحانه. ولذلك لم يتحرجوا من وصف العلة بالباعثة والمقتضية والجالبة وغير ذلك. ولم يُرَ ما يدل على أدنى شعور لديهم بالاستشكال. أما ما ذكره أخي أبو حازم، بارك الله فيه، من تصريح الغزالي بأنه وصف العلة بكونها موجبة بجعل الله تعالى، كما في شفاء الغليل، نأياً بنفسه عن أن يُنسَب إلى مذهب الاعتزال فقد كان هذا منصبا على الإيجاب فحسب، لا على نفي أصل التعليل بالمصالح الذي قرر الغزالي أنه تفضل وإحسان من المولى عزوجل لا إيجابا عليه في نفس الموضع، وهو نفس ما صرح به الحنفية وغيرهم، وليس كما قال الآمدي بأنه اتفاقي عندنا ووجوبي عند المعتزلة.
أما متأخرو الأشاعرة، ويمثلهم الرازي والآمدي، فيلزمهم الإشكال، ولما أحسوا به في الأصول حاولوا رفعه بطريقتين:
الأولى: طريقة الرازي في المحصول، بإنكار البعث والتأثير والإيجاب في العلة ووصفها بالمعرف فقط، ولزم عن هذا إشكالات أكبر.
والثانية: طريقة الآمدي، وهو بإثبات العلل على أنها غايات فقط لا عللا غائية، أي أنها علل اتفاقية اقترانية لا مدخل لها في التأثير والبعث. وهي قريبة من طريقة الرازي، لكن دون تعريف العلة بالمعرِّف بل إنها "بمعنى الباعث" على حد تعبير الآمدي وإن لم تكن باعثة في الأصل.
وطريقة الآمدي هذه هي ما عول عليه الأخ الفاضل راجي، جزاه الله خيرا، وغيره ممن نقل عنهم من المعاصرين.
وهي طريقة غير سديدة لأسباب عديدة، أهمها:
1. أنها تستلزم تأويل جميع آيات التعليل وأحاديثه تأويلا بعيدا لا تحتمله اللغة. وإن سُلِّم احتمال صرف لام التعليل إلى لام العاقبة، فهذا لا يستقيم بحال مع صرائح التعليل التي تدل على القصد الابتدائي والعلة الغائية من قبيل قوله تعالى: "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل..." وقوله: "فلما قضى منها زيد وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج..." وقوله، صلى الله عليه وسلم: "إنما نهيتكم لأجل الدافة..."، وقوله : "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" وغير ذلك وهو كثير جدا.
2. أنها تقوم على محض أدلة كلامية مدخولة، استعملها نفسها الفلاسفة في نفي مطلق الإرادة عن الباري سبحانه، ورد عليها الآمدي نفسه في مبحث المناسبة من الإحكام، بينما استدل بها في نهاية الإقدام (هل ثمة تناقض أوضح من هذا؟!).
3. أنها تجعل فِعْل ما فيه مصلحة دون قصد إليه، كدابة وطأت أفعى تريد نهش صبي فقتلتها، أو صبي رمى حجرا فأصاب عقربا، وغير ذلك من الأفعال ذات النتائج الحسنة والعواقب الحميدة دون قصد من الفاعل مما يدخل في مسمى الحكمة، وهو باطل تأباه العقول وتأباه لغة العرب التي نزل بها القرآن في معنى الحكمة.
وأخيرا أُورد النقول التي تدل على أن الغزالي يثبت العلة الغائية في الشرعيات مع نفيه الغرض بمعنى المنفعة التي تعود على الفاعل.
قال رحمه الله تعالى، في معيار العلم:
"العلة تطلق على أربعة معاني:
الأول: ما منه بذاته الحركة وهو السبب في وجود الشيء كالنجار للكرسي والأب للصبي.
الثاني: المادة وما لا بد من وجوده لوجود الشيء مثل الخشب للكرسي ودم الطمث والنطفة للصبي.
والثالث: الصورة وهي تمام كل شيء وقد تسمى علة صورية كصورة السرير من السرير وصورة البيت للبيت.
الرابع: الغاية الباعثة أولاً المطلوب وجودها آخراً كالسكن للبيت والصلوح للجلوس من السرير"
ثم قال في شرح هذا النوع الأخير وهو الذي يعنينا:
"وأما الغاية التي لأجلها الشيء فمثالها من المعقول أن يقال: لم عُرِّضَت الأضراس؟ فيقال: لأنها يراد بها الطحن. ولم قاتلوا الطبقة الفلانية؟ فيقال: ليسترِقُّوهم. وفي الفقه يقال: لم قُتل الزاني والمرتد والقاتل؟ فيقال: للزجر عن الفواحش. وهذه العلل الأربع تجتمع في كل ما له علة، وكذا في الأحكام الفقهية، والفقهاء ربما سموا المادة محلا والفاعل الذي هو كالنجار والأب أهلا، والغاية حكما، فإذا فرض النكاح فالزوج أهل والبضع محل والحل غاية وصيغة العقد كأنها الصورة، وما لم تجتمع هذه الأمور لا يتم للنكاح وجود، ولذلك قيل: النكاح الذي لا يفيد الحل لا وجود له، وكذا البيع الذي لا يفيد الملك؛ فإن وجود الغاية لا بد منه، وكونها معقولا باعثا شرط قبل الوجود، وكونها موجودة بالفعل واجب بعد الوجود"
وقال في موطن آخر:
"وأما المباين فينقسم إلى ما منه الوجود وليس الوجود لأجله، وهو العلة الفاعلية كالنجار للسرير، وإلى ما لأجله وجود المعلول وهو العلة الغائية كالصلوح للجلوس للكرسي والسرير.
والعلة الأولى هي الغاية، فلولاها لما صار النجار نجارا، وكونها علة سابقة سائر العلل إذ بها صارت العلل عللا ووجودها متأخرا عن وجود الكل، وإنما المتقدم عليتها"
نستفيد من هذه النقول أمرين:

1. اتضاح مفهوم العلة الغائية في كلام الغزالي، وأنها ما لأجله كان الشيء وأنها متقدمة عليه.

2. أن الغزالي يقر بوجود هذه العلة في الشرعيات.، وهو خلاف ما عليه متأخرو الأشاعرة الذين نفوا هذه العلة.


وأما توضيحاته لمعنى الغرض فنأخذها من كتابه المقصد الأسنى، قال رحمه الله تعالى:
"الرحمة لا تخلو عن رقة مؤلمة تعتري الرحيم فتحركه إلى قضاء حاجة المرحوم والرب سبحانه وتعالى منزة عنها فلعلك تظن أن ذلك نقصان في معنى الرحمة فاعلم أن ذلك كمال وليس بنقصان في معنى الرحمة:
أما أنه ليس بنقصان فمن حيث إن كمال الرحمة بكمال ثمرتها ومهما قضيت حاجة المحتاج بكمالها لم يكن للمرحوم حظ في تألم الراحم وتفجعه وإنما تألم الراحم لضعف نفسه ونقصانها ولا يزيد ضعفها في غرض المحتاج شيئا بعد أن قضيت كمال حاجته.
وأما أنه كمال في معنى الرحمة فهو أن الرحيم عن رقة وتألم يكاد يقصد بفعله دفع ألم الرقة عن نفسه فيكون قد نظر لنفسه وسعى في غرض نفسه وذلك ينقص عن كمال معنى الرحمة بل كمال الرحمة أن يكون نظره إلى المرحوم لأجل المرحوم لا لأجل الاستراحة من ألم الرقة".
وقال في موطن آخر:
"الهبة هي العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت العطايا بهذه الصفة سمي صاحبها وهابا وجوادا ولن يتصور الجود والهبة حقيقة إلا من الله تعالى فإنه الذي يعطي كل محتاج ما يحتاج إليه لا لعوض ولا لغرض عاجل ولا آجل ومن وهب وله في هبته غرض يناله عاجلا وآجلا من ثناء أو مدح أو مودة أو تخلص من مذمة أو اكتساب شرف وذكر فهو معامل معتاض وليس بوهاب ولا جواد، فليس العوض كله عينا يتناول بل كل ما ليس بحاصل ويقصد الواهب حصوله بالهبة فهو عوض، ومن وهب وجاد ليشرف أو ليثنى عليه أو لئلا يذم فهو معامل وإنما الجواد الحق هو الذي يفيض منه الفوائد على المستفيد لا لغرض يعود إليه بل الذي يفعل شيئا لو لم يفعل لكان يقبح به فهو بما يفعله متخلص وذلك غرض وعوض"
وقال: "الحظ عبارة عند الجماهير عن الأغراض أو الأعواض المشهورة عندهم ومن تنزه عنها ولم يبق له مقصد إلا الله تعالى فيقال إنه قد برئ من الحظوظ أي عما يعده الناس حظا"
يؤخذ من هذا أن الغزالي وغيره عندما نفوا الأغراض عن الباري سبحانه قصدوا الحظوظ والمنافع التي تعود إليه سبحانه ولم يقصدوا العلل الغائية.
ولست أول من ذهب إلى هذا الوجه من الجمع بين كلام المتقدمين في إثبات العلة الغائية ونفي الغرض فهذا ابن التلمساني في شرحه على المعالم يقول:

"لفظ الغرض لا نطلقه على الله تعالى، فإنه يسبق إلى الفهم منه ما هو مقرَّرٌ في الشاهد، وهو أن العاقل إذا علم أو اعتقد أن للفعل سروراً ولذة في نفسه أو ما إلى ذلك، ترتب عليه ميله للفعل بما جُبِل عليه من الميل إلى الموافق، وترتب عليه همه وقصده إلى الفعل، وإذا علم أو اعتقد أنه غمٌّ أو ألم في نفسه أو سببٌ لذلك فرَّ عنه، فكان ذلك سببا لترتب قصد الانكفاف عنه، فيكون ترجيح العبد للفعل أو الترك مبنيا على النفع والضر، والباري تعالى يتنزه عن ذلك، فالغرض لفظ موهمٌ لم يرد به شرع، فلا نطلقه. فإذا تقرر ذلك، فيُقال له: [أي النافي للغرض عن فعل الله تعالى] إن أريد بالغرض هذا، وأنَّ فعل الله يتوقف على ذلك فمسلَّمٌ بطلانه، وإن أريد أنه سبحانه إذا كان عالما في أزله، أنه إذا خلق الليل والنهار للسكون والمعاش، نعمة منه، وأنه إذا أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، والنخل والزرع مختلفا أكله للاعتبار والأكل، فأوجده لهذه الحكمة، كما أشار إليه في كتابه العزيز إلى غير ذلك، وأنه إذا شرع القصاص لنا حياة وحرَّم الخمر حفظا للعقول والزنا لاختلاط الأنساب فمن أين يلزم منه قِدَمُ الفعل؟ أو التسلسل في الحوادث؟ وإنما الشَّناعة في تسمية هذا غرضا"

والله تعالى أعلم وأحكم.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-22 ||, 02:27 PM
الشيخ الفاضل الدكتور أيمن بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً على هذا التعقيب .
الأمر كما قلتم - شيخنا الكريم - النقاش سيدخلنا في مسائل كلامية وهذا ما ذكرتُه في مشاركة سابقة أن بحث هذه المسألة له متعلقات كثيرة واصول عقدية عظيمة في الأسماء والصفات والقدر وحقيقة لا يمكن تصور وإدراك حقيقة العلة دون النظر لتلك الأصول ، وهذه الأصول الخلاف فيها بين أهل السنة والأشاعرة قديم وبالتالي سيكون الخوض في الأدلة والشبهات والاعتراضات هو نفسه لأن الأشاعرة أنفسهم يتوارثون هذه الأصول الكلامية من ابي الحسن الأشعري إلى الباقلاني إلى الجويني والغزالي والشهرستاني ثم الرازي والآمدي ثم الإيجي ثم ما هو مقرر في متون الأشاعرة كالجوهرة وشروحها .
ورجائي من الأخ الفاضل راجي أن يطلع على الكتاب المذكور الذي سبق ذكر رابطه وهو التعليل بالحكمة للشهري ولن يضره بإذن الله أن يقرأ الكتاب كاملاً فلن يقع في قلبه شبهة لأنه لا يقرر العقيدة بطرق كلامية ولكون الأخ طالب علم يمكنه التمييز .

و أختم كلامي حول المسألة - حتى لا نخرج عن صلب الموضوع ونخرج عن هدف الموقع - ببعض النقاط المختصرة :
أولاً :
الأخ راجي ذكر أن قياس الغائب على الشاهد لا يصح وهذا صحيح وليس هو هنا كذلك ، علماً أن الأشاعرة هم من يستخدم هذا النوع من القياس ، وما نفوا صفات الباري إلا من هذه الجهة ، فتوهمهم المشابهة في أذهانهم وقياسهم الغائب على الشاهد جعلهم يفرون من إثبات الصفات ، ولو أنهم لم يتوهموا ذلك لما وقعوا في النفي ولأثبتوا الصفات كما أثبتوا الذات التي لا تشابه ذوات المخلوقين فالقول في الصفات كالقول في الذات ، ولأثبتوا ما سوى الصفات السبع صفات المعاني كما أثبتوا الصفات السبع لأنه يلزمهم فيما نفوه نظير ما يلزمهم فيما اثبتوه والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر وكل ذلك لازم لهم .
وإنما يحتج أهل السنة بقياس الأولى وهو أن أي كمال في المخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه ولا يستلزم العدم فهو في الخالق من باب أولى .
ثانياً :
مشكلة الأشاعرة انهم التزموا أصولاً كلامية ولما وجدوا فيها من اللوازم الباطلة خرجوها على أصول كلامية اخرى لا تسلم من الاعتراض واللوازم الباطلة وهكذا هم في لوازم متوالية ولو انهم سلموا الأصول الشرعية المنقولة بفهم السلف ابتداء لسلموا من كل هذه اللوازم فانظر إلى ترابط الإرادة بالتعليل بالتحسين والتقبيح بالقول بالجبر المسمى بالكسب إلى عشرات المسائل المترابطة والتي لا تخلو من مخالفة النقل والعقل .
يشهد لذلك : التناقض ، والاضطراب في الأقوال ، والتوقف ، والشك ، والحيرة في النهاية ، وردُّ بعضهم على بعض ، وتضعيفُ بعضهم لأدلة البعض الآخر ، وكل هذه الأمور هي بشهادة كبار الأشاعرة أنفسهم وهو مدون في مصنفاتهم ولولا خشية الخروج عن الموضوع لسقت نصوصهم التي تدل على : الاضطراب والتناقض والحيرة والشك ووجود إشكالات لا جواب عنها .

ثالثاً :
ما ذكره الأخ راجي - وفقه الله - حول التسلسل في العلل يجاب عنه ببيان أنواع التسلسل إذ التسلسل ثلاثة انواع :
1 - تسلسل في المؤثرين والفاعلين وهذا ممتنع بالاتفاق .
2 - تسلسل في الأفعال وهذا جائز عقلا وسمعاً وهو واقع وهو في أفعال الله تعالى واجب .
3 - تسلسل الآثار والحوادث وهو يكون في الأمور المستقبلية والماضية وهذا جائز في الحوادث المستقبلية عند أهل السنة والأشاعرة جميعاً .
وهو المقصود هنا فهذا التسلسل في الحوادث المستقبلة فإنه إذا فعل فعلا لحكمة كانت الحكمة حاصلة بعد الفعل فإذا كانت تلك الحكمة يطلب منها حكمة أخرى بعدها كان تسلسلا في المستقبل وتلك الحكمة الحاصلة محبوبة له وسبب لحكمة ثانية فهو لا يزال سبحانه يحدث من الحكم ما يحبه ويجعله سببا لما يحبه ، والتسلسل في المستقبل جائز عند جماهير المسلمين وغيرهم من أهل الملل وغير أهل الملل فإن نعيم الجنة وعذاب النار دائمان مع تجدد الحوادث فيهما .
رابعاً :
ما أورده الأخ راجي من إشكال حول المسألة مبني على عدم التفريق بين : الإرادة الكونية القدرية والتي لا تستلزم المحبة والرضا ويجب وقوعها ، وبين الإرادة الشرعية الدينية والتي ترتبط بالأمر والنهي والتي لا يلزم وقوعها وهذا التقسيم هو الذي تدل عليه النصوص ويرفع الإشكال الذي يتوهمه الأشاعرة بل ويرفع عنهم إشكالات كثيرة ولوازم لزمتهم من جعل الإرادة مطلقا هي المحبة والرضا فيلزمهم أن يكون كفر الكافر الذي أراد الله وقوعه قدراً محبوبا ومرضيا عند الله .
وهذا التقسيم مال إليه حتى بعض الأشاعرة كالشهرستاني .
خامساً :
ما ذكرته أخي راجي من كون الاستناد إلى الإرادة المحضة هو الأسلم لأنه تسليم أقول هذا ليس بصحيح من وجهين :
الوجه الأول :
ان هذا ليس تسليما بل هو نفي للتعليل والحكمة ثم ادعاء التسليم بعد ذلك تماما كما صنع الأشاعرة في مسلك التفويض في باب الصفات حيث نفوا ظاهر اللفظ ثم قالوا نفوض ونسلم وهذا تناقض فإن النفي يناقض التسليم .
الوجه الثاني :
ان هذا التسليم المدعى لم يسلم من اللوازم الباطلة والتي ذكرت بعضها في المشاركة السابقة .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-22 ||, 03:02 PM
سادساً :
ما ذكرته أخي الكريم راجي - بارك الله فيك - حول تحريم الخمر لمفسدته يخالف ما عليه الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح فهم يقولون اكتسب القبح والحسن بالشرع فقط ، وأنت تذكر أن هذا وصف الخمر قبل الشرع بل هو بالخلق وهذا ما يقرره أهل السنة والمعتزلة بقولهم بالتحسين والتقبيح العقليين .

سابعاً :
أوضح قولي في استدلال الأشاعرة بدليل لا ترجيح بلا مرجح ردا على الفلاسفة فإني أظنُّك فهمتَه خطأ ووجه استدلالهم انهم يقولون العالم ممكن والممكن مفتقر إلى مرجح .

ثامناً :

لو جاز الترجيح بالإرادة فقط بدون مرجح لقال قائل : الفاعل القادر يخصص مثلا على مثل بلا إرادة ، وحينئذ فلا إرادة كما تقوله معتزلة البغداديين ، وإن جاز هذا لزم ترجيح أحد المثالين على الآخر بلا مرجح أصلاً ، فإذا كان نسبة الوجود والعدم إلى حقيقة الممكن نسبة واحدة جاز ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح فيلزم جواز وجود الممكنات والمحدثات بلا مبدع فاعل !!!


تنبيه :
قلت في مشاركة سابقة ( 111 ) في الوجه الخامس : " التسوية بين المتماثلاث " والصواب : " المختلفات "

راجى يوسف ابراهيم
10-11-22 ||, 04:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكما الله خيرا


أحسب أن بذلك قد شرح كل طرف وجهة نظره

ولو تم الرد على الردود والتعقبات فلن ننتهى الى قيام الساعة

ملاحظات سريعة بعيدة عن النظار الكلامى السابق

1-قول الدكتور أيمن - حفظه الله-(ورد عليها الآمدي نفسه في مبحث المناسبة من الإحكام، بينما استدل بها في نهاية الإقدام (هل ثمة تناقض أوضح من هذا؟!).

نهاية الإقدام للشهرستانى ولا أعلم للآمدى مصنفا كلاميا
بهذا الإسم لعل شيخنا يقصد غاية المرام

2- قياس الغائب على الشاهد قد انتقده الكثير من الأشاعرة وان كان الكثير منهم قد استخدموه كمنهج للبحث

3- يقول الشيخ ابو حازم (ما ذكرته أخي الكريم راجي - بارك الله فيك - حول تحريم الخمر لمفسدته يخالف ما عليه الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح)
قد نوهت شيخى الى أن رأيى الخاص قد يتفق وقد يختلف مع الأشاعرة فما المانع ان اقتنعت بمذهب الماتريدية مثلا فى مسألة من المسائل؟؟؟
وللعلم فأنا الآن عاكف على كتاب شفاء العليل لابن القيم للتعرف على وجهة النظر الأخرى

4- بالنسبة للتناقض فهو سمة الأبحاث العقلية وانظر لكم التفسيرات فى الآية الواحدة عند المفسرين مثلا
وبالنسبة للحيرة فهى أمر طبيعى لتارك التقليد الباحث عن الحقائق
أو على الأقل قد تتخلله فى احدى مراحل حياته
ولا تنس أنك تبحث فى الإلهيات حيث لا مثيل ولا نظير ولا شبيه
وعموما ليس هذا محل النقاش فى تلك المسائل
ولنحرص على قانون المنتدى وغايته كما حددهما القائمون عليه
وقد استفدت كثيرا من كل من شارك وخصوصا الشيخين
الدكتور ايمن والدكتورابو حازم الكاتب
جزاهما الله خيرا كثيراعلى ما أنفقاه من وقت وجهد


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا انت استغفرك وأتوب اليك

راجى يوسف

منيب العباسي
10-11-22 ||, 06:09 PM
إلى الشيخين الفاضلين الدكتورين أبي حازم وأيمن:
توافقتما على أن النقاش سيدخل في أمور كلامية..سؤالي لكما:
أليست مصلحة هداية أخ لكما متأثر بالفكر الأشعري المخالف لما عليه خير القرون من عقيدة أهل السنة والجماعة =معتبرة؟ بحيث لا يكون لهذا الدخول في الكلاميات الذي تحترزان منه غلبة على المصلحة المذكورة
فإنما بعثنا الله هداة بالاعتبار الأول لا أصوليين جدليين

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-22 ||, 07:28 PM
الشيخ الفاضل منيب بارك الله فيكم وجزيتم خيراً على حرصكم
ليس الدخول في الكلاميات هو ما يمنع الاستمرار في المناقشة لكن ما يمنعه أمران :
أحدهما :
أن الموقع متخصص بالفقه وأصوله وقد وضع المشرفون - جزاهم الله خيراً - سياسة للموقع ينبغي لكل عضو أن يلتزم بها وفق اتفاقية التسجيل بل إني رأيت أني تجاوزت هذه السياسة في المشاركات السابقة فأعتذر للشيوخ الكرام المشرفين على الموقع فإن ذلك لم يكن مقصودا لكن الكلام يجر إليه .
والثاني :
أن الكلام في هذه المسألة طويل جدا أطول مما يتصور كما ذكرت سابقاً ، فليست المسألة تنتهي عند جزئية معينة بل هذه المسألة متشعبة ، ومرتبطة بأصول يلزم لإثباتها تقرير هذه الأصول والأخ راجي مخالف في هذه الأصول ، فكأني سأبدأ من الصفر في باب الأسماء والصفات وباب القدر والتحسين والتقبيح العقليين وهذه الأصول تحتها من المسائل والقواعد والأدلة والشبه والرد عليها ما لا يحصى .

وبالنسبة لأخي الفاضل راجي بارك الله فيه أقول :
أخي الكريم التناقض في المسائل العلمية العقدية القطعية علامة على البعد عن الحق فإن مسائل العقيدة الكبرى عليها أدلة متواترة قطعية في الثبوت والدلالة وهي جلية وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، ولذلك لم يقع هذا التناقض والاضطراب عند السلف ولا من تبعهم وسار على طريقتهم ، وإني أطلب أن تذكر لي أحدا من السلف أو ممن اتبعهم على منهج أهل الحديث أهل السنة والجماعة وقع في التناقض او الحيرة او الشك في مسائل العقيدة الكبرى أو انهم اختلفوا في المسائل الكبرى .
فرق يا أخي بين من يتقلب بين علم الكلام والفلسفة والتصوف ويطعن في الدلالات اللفظية للكتاب والسنة ويرد أخبار الآحاد والإجماع بحجة كونها أدلة ظنية لا يعتمد عليها في مسائل العقيدة ثم يجهل المتواتر من الآحاد ويستدل بأحاديث ضعيفة وموضوعة حيث تخدم أصوله التي يريد ، ويتصرف في نصوص الشرع بالتأويل والتحريف والتبديل بما يوافق اصوله الكلامية ، ويقدم عقله على الوحي المنزل أقول : فرق بين هذا وبين من يعتمد على الكتاب والسنة وآثار السلف ، وأنت لو تدبرت منهج الأشاعرة لوجدته خليطاً من الفلسفة والتصوف والتخبط والإضطراب في أنواع التوحيد الثلاثة وفي القدر ومسائل الإيمان .
ولا يخفى أن كبار المتكلمين وجهابذة هذا الفن - كالجويني والغزالي والشهرستاني والرازي - أعلنوا ندمهم على اشتغالهم بعلم الكلام وإعراضهم عن تقرير مسائل العقيدة وفق طريقة القرآن والسنة وأقوال السلف وكلامهم في ذلك مسطور مدون لا ينكره إلا مكابر .
وقياس الخلاف في مسائل العقيدة على الخلاف في التفسير أو المسائل العملية في الفقه قياس مع الفارق إذ هذه قد يعتريها الظن في الثبوت او الدلالة مما يجعلها مجالا لتعدد الأقوال ولذا يقع الخلاف فيها من عصر الصحابة إلى هذا الوقت .

د. أيمن علي صالح
10-11-23 ||, 04:42 AM
1-قول الدكتور أيمن - حفظه الله-(ورد عليها الآمدي نفسه في مبحث المناسبة من الإحكام، بينما استدل بها في نهاية الإقدام (هل ثمة تناقض أوضح من هذا؟!).

نهاية الإقدام للشهرستانى ولا أعلم للآمدى مصنفا كلاميا
بهذا الإسم لعل شيخنا يقصد غاية المرام


شكرا على التصحيح، بالفعل المقصود غاية المرام، (أرجو من الإخوة المشرفين التصحيح) وقد عنون الآمدي للمسألة بـ: "القاعدة الثانية: في نفي الغرض والمقصود عن أفعال واجب الوجود" واستدل لها بما أبطله في الأصول كما ذكرتُ سابقا. وانظر إليه كيف أضاف كلمة المقصود إلى الغرض، وهذا ما لا تجده عند المتقدمين، بل تجد خلافه، فما أكثر التعبير بمقصود الشرع في كلامهم.
تعقيب أخير:
جزى الله تعالى كل من كل ساهم في هذا الموضوع خيرا على الإفادات المتنوعة، وأنا شخصيا استفدت منها كثيرا، وحفزني هذا الموضوع ومشاركات الإخوة الكرام ومناقشاتهم إلى مراجعة مسائل عدة كانت مختلطة لدي وغير واضحة كما ينبغي. ومع أن موضوع العلة والتعليل كان موضع اهتمامي وشغلي الشاغل منذ زمن بعيد، إلا أني لا زلت أترقى في الفهم. وهذه المسألة وبنتها (أو أمّها) مسألة التحسين والتقبيح، مسألتان مشتركتان بين الكلام والأصول على نحو وثيق، وفيهما خلط كثير، وتنزيل لكلام العلماء على غير المعنى الذي قصدوه، والاصطلاح الذي ارتضوه، وإساءة فهم لهم من قبل الموافق والمخالف.

منيب العباسي
10-11-29 ||, 05:14 PM
أسى يعتلج في صدري من جراء النتيجة..
أجهد الشيخ النبيل أبو حازم نفسه وجاء بقبيلة من الحجج الدوامغ
ثم يكون قصارى رد أخي راجي هدانا الله وإياه أن يقول:أحسب أن بذلك قد شرح كل طرف وجهة نظره..!
والله المستعان

بشرى عمر الغوراني
10-11-29 ||, 09:09 PM
أسى يعتلج في صدري من جراء النتيجة..
أجهد الشيخ النبيل أبو حازم نفسه وجاء بقبيلة من الحجج الدوامغ
ثم يكون قصارى رد أخي راجي هدانا الله وإياه أن يقول:أحسب أن بذلك قد شرح كل طرف وجهة نظره..!
والله المستعان

"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"

الفجر القادم
10-11-29 ||, 09:22 PM
جزاكم الله خير
الموضع ممتع،،وينبئ عن عقول نيرة،،وفكر راقي
أدام الله عليكم نعمه وزادكم من فضله