المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اشكال // لا يَعُدُّ الرجل صحابيا إلا من أقام مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة ...



ابونصر المازري
10-10-25 ||, 09:30 PM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواني الكرام ارجو توضيح معنى عدالة الصحابي الذي اختلفت فيه تعريفات الاصوليين والمحدثين فمن مطلق ومن مشدد والرأي عندي انه ليس يجب ان يصار الى كل كلام نقل عن امام في مثل هذه المسائل الشائكة

و قال الامام المبجل الفذ ابو عبد الله المازري رحمه الله في شرحه الجليل على كتاب البرهان: "لسنا نعني بقولنا (الصحابة عدول) كل من رآه النبي (صلى الله عليه وسلم) يوماً أو زاره عاماً أو اجتمع به لغرض وانصرف، وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وأولئك هم المفلحون".
وقال: "في الصحابة عدول وغير عدول، ولا نقطع إلا بعدالة الذين لازموه (صلى الله عليه وسلم) ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه...".

قال القاضي أبو بكر الباقلاني: "لا خلاف بين أهل اللغة في أنّ القول (صحابي) مشتق من الصحبة، وأنّه ليس بمشتق من قدر مخصوص منها، بل هو جار على كل من صحب غيره، قليلاً كان أو كثيراً، كما أنّ القول مكلم ومخاطب، وضارب مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب على كل من وقع منه ذلك، قليلاً كان أو كثيراً، وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال، وكذلك يقال صحبت فلاناً حولاً ودهراً وسنةً وشهراً ويوماً وساعةً، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي (صلى الله عليه وسلم) ولو ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم، ومع ذلك فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه حديثاً، فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله، ومع هذا فإنّ خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به، وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثاً واحداً"

قال الماوردي (450هـ): "الصحابي يشترط فيها أن يتخصص بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ويتخصص الرسول به

قد وجدت كلاما للامام اين المسيب رحمه الله ولا اعلم هل نقله عنه الامام مالك واعتمده ام لا وليت المطلعين يبينون لي هذه بالذات عن ابن المسيب وصحة نقل الامام مالك عنه
كان سعيد بن المسيب لا يَعُدُّ الرجل صحابيا إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين
ونقل عن بعض علماء الاصول قولهم : أنَّ الصحابي من طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.

وارى انه مشتق من الصاحب لغة عندهم و لايرد بان الرجل قد يصحب رجلا ساعة فهذا لا اعتبار له لان الاعتبار بالعادة والغالب والغالب من لغة العرب وعاداتهم استعمال الصحبة فيمن طالت مجالسته لرجل سواء في حضر او في سفر حاصله اثبات صحبة لمدة يعرف كلا الرجلين حال صاحبه على جهة اليقين ان الظن الموجب لمعرفة الرجل بغالب صفاته وخصاله هل هو كذاب او منافق او امين او غيرها
وقد وجدت مرويا رواه ابن سعد بسند جيد في الطبقات عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى، قال: أتيت أنس بن مالك فقلت له: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قد بقي قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي.

د. أيمن علي صالح
10-10-28 ||, 11:35 AM
شكرا جزيلا أبا نصر
إشكال جدير بالبحث المستفيض، والمشكلة أن البحث في هذه القضية حساس جدا، فما أن يطرح أحد المسألة على بساط البحث بمنهجية تخالف السائد في علوم الحديث حتى يسارع البعض باتهامه بالرفض أو على الأقل التشيع. لذلك يجب التأكيد هاهنا أنا لا نخالف إجماع أهل السنة على تعديل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولكنا نتسائل عن تحقيق مناط هذا الإجماع بتحديد من هو الذي يصح أن يوصف بكونه صحابيا.
وعلى هذا الرابط في الملتقى (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) تجد بحثا مقتضبا في المسألة وفيها نقل عن الإمام العراقي بتضعيف ما ورد عن سعيد بن المسيب الذي أوردته.
وثمرة الخلاف في المسألة في رأيي تكمن في قضيتين:
1. هل يحتج برواية من لم يعرف بالملازمة وتلقي العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم دون حاجة إلى النظر في حاله من حيث العدالة والضبط؟
2. هل يحتج بمجرد قول من ذكرنا في الأحكام عند من يحتجون بقول الصحابي (الجمهور)؟

وربما تكون ثمرة الخلاف في المسألة محدودة لأن الرواية عن غير المشهورين بالملازمة من الصحابة محدودة نسبيا (لكن نحن بحاجة إلى تحديد حجمها)، كما أن المشهورين بالفتيا ومن نقلت أقوالهم في الأحكام هم جميعا ممن عرفوا بتلقي العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم والملازمة له.

ومقطع الخلاف في المسألة ليس كما يصوره البعض الخلاف اللغوي في مدلول كلمة صاحب وهو هل أنها تقتضي الملازمة لغة أو عرفا أم لا. ولكنه في تحقيق مناط أدلة تعديل الصحابة وتوثيقهم من القرآن والسنة، أي على من تنطبق هذه الأدلة؟ وهل هي تتضمن شرطا زائدا على مجرد اللقيا التي عوَّل عليها المحدِّثون؟ هذا هو ما يحتاج إلى تحقيق. ولعل في الحديث المتفق عليه (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) إشارة إلى التفريق بين الصاحب وغيره في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم لأن ظاهر الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، يخاطب فيه أناسا ما معاصرين له (أحدكم). وكما جاء القرآن بتعديل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاء بذم جماعات من المعاصرين من الأعراب وممن مردو على النفاق من أهل المدينة وغيرهم.
وربما يمكن الجمع بين قولي الأصوليين والمحدثين بإعمال مذهب المحدثين في مجال الرواية فيوثق الجميع من حيث النقل، وبإعمال رأي الأصوليين في مجال الحجية، فلا يقبل إلا قول من عرف بالملازمة والتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأحب في هذا المقام أن أنقل قول ابن أبي حاتم الرازي في الصحابة لأتسائل هل ينطبق هذا الوصف على كل من رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، كما قالوا؟!!!
قال رحمه الله تعالى: " فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل ، وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله ونصرته ، وإقامة دينه ، وإظهار حقه ، فرضيهم له صحابة ، وجعلهم لنا أعلاما وقدوة ، فحفظوا عنه صلى الله عليه وآله ما بلغهم عن الله عزوجل ، وما سن وشرع ، وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وآله ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله ، وتلقفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة ، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر واللمز وسماهم عدول الامة فقال عز ذكره في محكم كتابه : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " ، ففسر النبيصلى الله عليه وآله عن الله عز ذكره قوله " وسطا " قال : " عدلا " . فكانوا عدول الامة ، وائمة الهدى، وحجج الدين ، ونقلة الكتاب والسنة . وندب الله عزوجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال : " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى " الاية. ووجدنا النبي صلى الله عليه وآله قد حض على التبليغ عنه في أخبار كثيرة ووجدناه يخاطب أصحابه فيها ، منها أن دعا لهم فقال : " نضر الله إمرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره " وقال صلى الله عليه وآله في خطبته : " فليبلغ الشاهد منكم الغائب"، وقال : " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج " . ثم تفرقت الصحابة رضي الله عنهم في النواحي والامصار والثغور ، وفي فتوح البلدان والمغازي والامارة والقضاء والاحكام ، فبث كل واحد منهم في ناحيته والبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأفتوا في ما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله صلى الله عليه وآله عن نظائرها من المسائل ، وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس الفرائض والاحكام والسنن الحلال والحرام ، حتى قبضهم الله عزوجل رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجميعن".
وبعيدا عن مسألة العدالة يأتي السؤال عن الضبط فمن روى حديثا أو حديثين ممن لم يشتهر بالصحبة كيف يُوثَّقُ من حيث الضبط والحفظ وإتقان الحديث؟ وما هو المنهج الذي سار عليه المحدثون في الحكم على الصحابة من حيث الضبط؟ وإذا كان هو نفسه منهج مقارنة روايات الراوي بروايات الأثبات فهل تم تطبيق هذا المبدأ على غير المشهورين من المقلين؟ نعم الضبط لم يكن قضية كبرى في عهد الصحابة رضوان الله عليهم بسبب علو السند وشدة التورع في التحديث، وربما في عهد كبار التابعين كذلك لكنه مع ذلك مهم، فقد خطَّأت عائشة رضي الله عنها ابن عمر رضي الله عنهما، وهو من هو، لمَّا سمعته يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، ولم يقنع كذلك عمر رضي الله تعالى عنه بقول عمار، رضي الله عنه، في حديث ضرب الكفين بالتيمم، وقال لأبي موسى رضي الله عنه: أما أني لا أتهمك (العدالة مصونة) ، ولكن أحببت أن أستثبت أو خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي من غير ضبط وتحر فيما يقولون وإلا فمَن الناس في ذلك الوقت إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟).

تساؤلات كثيرة تحتاج إلى إجابات شافية موضوعية لا إلى تهويشات عاطفية، يستغل ضعفها الرافضة وغيرهم في تثبيت أصلهم الفاسد بالطعن في الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، من لازم ومن لم يلازم.

ابونصر المازري
10-10-28 ||, 02:00 PM
جزاكم الله خيرا شيحنا الدكتور أيمن ..كنتُ عزمت على عدم الدخول مرة اخرى ولكن اثراؤك للموضوع أثار فضولي أسال لعابي
سأعمل على ان يكون النقاش مفيدا وطيبا ان شاء الله غير انه يجب ان تتحملني قليلا
لي عودة ان شاء الله تعالى

ابونصر المازري
10-10-28 ||, 02:48 PM
والمشكلة أن البحث في هذه القضية حساس جدا، فما أن يطرح أحد المسألة على بساط البحث بمنهجية تخالف السائد في علوم الحديث حتى يسارع البعض باتهامه بالرفض أو على الأقل التشيع.بورك فيكم شيحنا ايمن وزادكم الله علما وعملا
أقول لستُ ممن يهتمون بما يقال ، سواء من المنتسبين الى السنة او الى الشيعة وصدقني شيخنا لو وجدت شيخا معتزليا يفيدني في المسالة لحاورته ولناقشته فيها إذ لا يعقل ان يكون الرجل ممن راى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة او ليلتين وسمع بعض الكلام يقدم او ينفرد بأحاديث أو عظائم من امور الشرع ...هذا لاأقبله البتة ، لان المولى عز وجل امر في كتابه و على لسان نبيه ان لايكون أحدنا إمعة يتلاعب به أصحاب التسويف لمجرد نصرة مذهب وسواء كان هؤلاء من المحدثين ام من الفقهاء من السنة ام من غيرهم اللهم الا ان يقيم دليلا بيينا ظاهرا
ألا ترى إلى قصة عمر وتشدده مع اصحابه في الاكثار من الرواية فلما توفي رضي الله عنه انطلقت اوعية القوم فسالت اودية بالغرائب ، وكما قال امامنا مالك كانت العراق تجيش علينا بالنقود ففصارت تجيش علينا بالحديث؟؟

والسؤال المهم عندي هو كيف يقبل إئمة المسلمين الرواية عن رجل لقي النبي مرة
وكيف يخفى على غيره ،لانه ان عرفه غيره ممن عرف بطول الصحبة فيلغى الاول ويصار الى الثاني

تنبيه
المناقشة مع الدكتور الفاضل فقط وغير ذلك يهمل

وفقكم الله

د. أيمن علي صالح
10-10-30 ||, 08:19 AM
ب
تنبيه
المناقشة مع الدكتور الفاضل فقط وغير ذلك يهمل

حياكم الله تعالى أخي الكريم، ولكنك بهذا حجرت واسعا، لا سيما أنك أبديت استعدادك للخوض في هذه المسألة مع كل أحد لديه الحجة والمنطق
من أكبر مزالق البحث العلمي تثبيت الفرضيات العلمية بسوانح الأفكار ومبادئ البحث، ثم بعد ذلك يُخاض في البحث بقصد إقامة الأدلة على صحة هذه الفرضيات.
الأصل أن تكون الفرضية عائمة (=غير مثبتة في ذهن الباحث) حتى ينتهي من بحثه، فيكون قصده من البحث التحقق من الفرضية لا مجرد إقامة الدليل على صحتها
بودي أن أجيب عن أسئلتك، ولكن المسألة ما تزال عائمة عندي (محل تساؤل) لأنها في نظري ما تزال تحتاج إلى بحث مستفيض، وهو ما أنا لست بصدده الآن.
رأي الباقلاني الذي أوردته، رأي معتدل ولعله يصلح للاعتبار والبناء عليه، وأستطيع تلخيصه بثلاث نقاط:
1. تسليم أن الصحبة لغة تطلق على مطلق المصاحبة قلت أو كثرت
2. دعوى وجود عرف استعمالي لكلمة الصاحب تقتضي كثرة الصحبة
3. قبول رواية من لم تطل صحبته إذا كان ثقة حتى لو روى حديثا واحدا

لا أظن أنا هنا قادرون على البت في المسألة لأنها تتوقف على أسئلة لا بد من استقصاء الجواب فيها من أناس تضلعوا إلى حد الاجتهاد في علم النقد الحديثي، وتاريخ وظروف نشوء علم الجرح والتعديل، ولا أقصد بذلك دراسة المصطلح والقواعد الحديثية الفرعية بقدر التمكن من فلسفة العلم نفسه ومسوغاته العلمية والتاريخية. وقد رأيت مثل هذا الموضوع فتح في ملتقى أهل الحديث لكن دون وجود ما يشفي الغليل من الناحية العلمية بعيدا عن مجرد الاعتماد على النقول.
ربما نستطيع هنا التعاون في رسم مسار للبحث في هذه القضية، يعين الجادين من الباحثين على الفصل فيها، وهذا بحد ذاته إنجاز.
على الباحث في هذا المجال، بعد التجرد والموضوعية والتوكل على الله تعالى، أن يحدد ما يلي:
1. حجم الثمرة العلمية المتوقفة على المسألة، وهذا قد يحوجه إلى دراسات إحصائية في عدد من عُدوا في الصحابة وثبت قطعا أو ظنا أنهم لم يعرفوا بالملازمة وما هو حجم رواياتهم وعددها
2. ما هو مدى صحة إعمال مبدأ "الأصل في الناس العدالة حتى يثبت العكس"، وهو منهج أبي حنيفة في أهل زمانه وربما كان أولى بالتطبيق في عصر الصحابة.
4. ما هو بالضبط منهج علماء الجرح والتعديل في توثيق غير المعاصرين لهم من التابعين فمن بعدهم، وهل يمكن تطبيق هذا المنهج على من لم يعرفوا بالملازمة ممن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم؟
5. ما هو حجم ظاهرة النفاق في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وظاهرة الفسق والكذب ثم ظاهرة الردة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
6. ما هو أثر التوبة على الحكم بالعدالة، وإذا ثبت الفسق فكيف يمكن ثبوت التوبة وصلاح الحال بحيث تقبل الرواية بعد ثبوت الفسق.
7. حصر أدلة عدالة الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، وتحقيق مناطها (من تنطبق عليه من المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم) دليلا دليلا من خلال ما احتف بكل دليل منها من قرائن سياقية وحالية.

وختاما أخي الكريم قد نتفق أن الإسناد والجرح والتعديل ما هو إلا وسيلة من وسائل التثبت والتبين الذي أمرنا الله تعالى به في حق الأخبار وأنه ثمة معايير للتثبت، ربما لا تقل أهمية عنه، انتبه لها فحول العلماء وإن لم يسلم بها كثير من المحدِّثين: كالتفرد بما تتوافر الدواعي على نقله مستفيضا، والتفرد بإيجاب أو تحريم في مسألة ما تعم بها البلوى، والتفرد بما ليس عليه عمل السلف أو إجماعهم، والتفرد بما يفضي إلى معارضة القرآن أو ما تواتر عن الشارع ولو جزئيا، وغير ذلك مما اشترطه المالكية والحنفية في الاحتجاج بخبر الواحد غير المستفيض والله تعالى أعلم.

ابونصر المازري
10-10-31 ||, 01:22 PM
حياكم الله تعالى أخي الكريم، ولكنك بهذا حجرت واسعا، لا سيما أنك أبديت استعدادك للخوض في هذه المسألة مع كل أحد لديه الحجة والمنطقبارك الله فيكم أستاذنا الفاضل والله اني لاتشرف بالتحدث اليكم فغني لاتهمني الرواية ولا كثرة النقول من غير فقه انما ينبل عندي الرجل على قدر ادراكه وعقله وانتم فضيلة الدكتور ارجو ان تكونوا من هؤلاء لكن لاتمكن عقلك من هؤلاء اشباه المحدثين المكثرين بغير عقل ولا نظر ورب حامل فقه غير فقيه
اما خوضي في هذه المستالة فليس كل قائل يجاب وانما الاهتمام بمن يعي ويدرك اما من يتتبع الحدود والتعريفات ويكثر من الترديد شان الببغاء فارم ومر


من أكبر مزالق البحث العلمي تثبيت الفرضيات العلمية بسوانح الأفكار ومبادئ البحث، ثم بعد ذلك يُخاض في البحث بقصد إقامة الأدلة على صحة هذه الفرضيات.
الأصل أن تكون الفرضية عائمة (=غير مثبتة في ذهن الباحث)ربما يوحي كلامي باني ثبت الامر وعقدت عليه ولكن ليس كذلك فالامر لايزال يحتاج الى كثير من البحث وحل الاشكالات فعلماؤنا رحمهم الله لم يصيروا الى هذا الا وقد وجدوا ما يمنع من هذا الاطلاق ولكن نحن نتدارس هذه المسالة فما فتح به المولى اخذنا به والله الموفق والبركة في فهمكم وتوجيهاتكم فضيلة الشيخ

ربما نستطيع هنا التعاون في رسم مسار للبحث في هذه القضية، يعين الجادين من الباحثين على الفصل فيها، وهذا بحد ذاته إنجاز.
على الباحث في هذا المجال، بعد التجرد والموضوعية والتوكل على الله تعالى، أن يحدد ما يلي:ألا هلم وشمر على ساعد الجد والبحث ، واعلم اني لن اتوانى في طرح الاشكالات والشبهات حتى يكون البحث قويا

وليسمح لي فضيلة الدكتور على التعليق وتغيير ما كتب اعلاه

على الباحث في هذا المجال، بعد التجرد والموضوعية والتوكل على الله تعالى، أن يحدد ما يلي:


فالقول عندي ان لانعتمد العدالة بهذا التعهريف فقط بل نقول العدالة والضبط ومعرفة ما يحدث به او ما حُدث به

***. حجم الثمرة العلمية المتوقفة على المسألة، ....الكلام على الثمر ربما متقدم قليلا وليس محله الان ونحن لايهمنا ما نصل اليه بمفردنا فقد يجعلنا المولى الكريم سببا نظريات علمية اخري تكون بعدنا فالمهم هو اصلاح هذا التخليط غير المعقول في اعتماد الصحابي ومروياته
***. ما هو مدى صحة إعمال مبدأ "الأصل في الناس العدالة حتى يثبت العكس"، وهو منهج أبي حنيفة في أهل زمانه وربما كان أولى بالتطبيق في عصر الصحابة....صحيح ولكن كما قال الامام مالك ادركت بين هذه الاساطين من لو استسقي بهم لسقوا ولكنهم لم يكونوا من اهل هذا الشأن ،اي لا يفهمون ولايعون ما يحدثون به
***. ما هو بالضبط منهج علماء الجرح والتعديل في توثيق غير المعاصرين لهم من التابعين فمن بعدهم، وهل يمكن تطبيق هذا المنهج على من لم يعرفوا بالملازمة ممن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا فيه عدة اشكالات وفيه بحث معمق اذ الذي اعرفه ان هذا امر غير متيقن وانما هو على حسب ما يراه المجرح او المعدل وما ينقل اليه عن طريق الثقات فتطبيقه على جيل الصحابة امر عسير اقصد على من لم يعرفوا بالملازمة
***. حصر أدلة عدالة الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، وتحقيق مناطها (من تنطبق عليه من المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم) دليلا دليلا من خلال ما احتف بكل دليل منها من قرائن سياقية وحالية.......هذه الادلة التي نحصر بها العدالة هي أصل المضوع ولو وصلنا الى عدها وضبطها وتحقيق مناطها لكنا تقدمنا تقدما ظاهرا
***-؟؟..........والكلام عليه أننا نقدم في الرواية من زكاه الشرع كالخلفاء ومن عرف بكثرة الصحبة كسيدنا انس على غيره فلا يعقل ان يروي رجل حديثا في الصلاة او الصوم ولايعرفه شيوخ الصحابة او عملوا بخلافه
**. ما هو حجم ظاهرة النفاق في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وظاهرة الفسق والكذب ثم ظاهرة الردة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم....هذا ربما نستطيع تجاوزه الان بفرض ضوابط اخرى اذ الانفراد بالرواية او الشذوذ او مخالفة ما عليه عمل جمهور الصحابة قريب الى الغرابةو لايجب ان يؤخذ اعتباطا

وفقكم الله فضيلة الشيخ وانتظر توجيهاتكم جزاكم الله خيرا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-31 ||, 01:53 PM
وثمرة الخلاف في المسألة في رأيي تكمن في قضيتين:
1. هل يحتج برواية من لم يعرف بالملازمة وتلقي العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم دون حاجة إلى النظر في حاله من حيث العدالة والضبط؟
2. هل يحتج بمجرد قول من ذكرنا في الأحكام عند من يحتجون بقول الصحابي (الجمهور)؟



وربما يمكن الجمع بين قولي الأصوليين والمحدثين بإعمال مذهب المحدثين في مجال الرواية فيوثق الجميع من حيث النقل، وبإعمال رأي الأصوليين في مجال الحجية، فلا يقبل إلا قول من عرف بالملازمة والتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم.


بارك الله فيكم.
- ثمرة الخلاف واضح أنها محدودة جداً، وقد أشرتم إلى ذلك.
- ما خرجتم به من اعتبار طول الصحبة في موطن الاحتجاج اعتباراً لرأي الأصوليين يشكل عليه أن جمهور الأصوليين على عدم الاحتجاج بقول الصاحب، فيكون قد تم اعتبار قولهم في موطن لا يحتجون به؛ أليس كذلك؟
- إن عقد مقارنة بين روايات الصحابة - من طالت صحبته ومن لم تطل- وبين روايات الطبقة التي تليهم من التابعين- لتبين مدى البون الشاسع في الاعتبار النقلي، وما أحسب هذا إلا من حفظ الله لهذا الحريم الذي جعله الله حمىًَ للوحي.
- إن إطباق جهابذة أهل العلم على اعتبار رواية الصاحب - مهما كان شكل صحبته- لهو كافٍ في نظري في دفع ما قد يتوهم على سلامة رواياتهم.
- مسألة الاحتجاج بقول الصاحب ليس مشكلة والله أعلم لعدة أسباب، أبرزها أن المفتين من الصحابة نفر قليل، قد جاوزوا القنطرة أمانة وحفظا، ثم إن الاحتجاج نفسه في محل نقاش عريض من حيث أصل الاحتجاج بقولهم من طالت صحبته ومن لم تطل، ومن حيث صفة الاحتاج بقولهم ومحله وشرطه، وليس من مثارات الغلط فيه - فيما أعرف - مدة صحبته، وإن كان هؤلاء يُدرجون في مرتبة دون مرتبة فقهاء الصحابة، وهذا واضح الاستعمال في تناول أهل العلم لأقوال الصحابة، فتراهم يقصرون أقوالهم على اجتهاداتهم الخاصة.

منيب العباسي
10-10-31 ||, 01:57 PM
أحسنت يا شيخ أبا فراس..أحسن الله إليك
وللفائدة ينظر مراتب المفتين من الصحابة في اعلام الموقعين للعلامة ابن القيم

د. أيمن علي صالح
10-11-01 ||, 11:41 AM
بارك الله فيكم.
- ثمرة الخلاف واضح أنها محدودة جداً، وقد أشرتم إلى ذلك.
- ما خرجتم به من اعتبار طول الصحبة في موطن الاحتجاج اعتباراً لرأي الأصوليين يشكل عليه أن جمهور الأصوليين على عدم الاحتجاج بقول الصاحب، فيكون قد تم اعتبار قولهم في موطن لا يحتجون به؛ أليس كذلك؟
- إن عقد مقارنة بين روايات الصحابة - من طالت صحبته ومن لم تطل- وبين روايات الطبقة التي تليهم من التابعين- لتبين مدى البون الشاسع في الاعتبار النقلي، وما أحسب هذا إلا من حفظ الله لهذا الحريم الذي جعله الله حمىًَ للوحي.
- إن إطباق جهابذة أهل العلم على اعتبار رواية الصاحب - مهما كان شكل صحبته- لهو كافٍ في نظري في دفع ما قد يتوهم على سلامة رواياتهم.
- مسألة الاحتجاج بقول الصاحب ليس مشكلة والله أعلم لعدة أسباب، أبرزها أن المفتين من الصحابة نفر قليل، قد جاوزوا القنطرة أمانة وحفظا، ثم إن الاحتجاج نفسه في محل نقاش عريض من حيث أصل الاحتجاج بقولهم من طالت صحبته ومن لم تطل، ومن حيث صفة الاحتاج بقولهم ومحله وشرطه، وليس من مثارات الغلط فيه - فيما أعرف - مدة صحبته، وإن كان هؤلاء يُدرجون في مرتبة دون مرتبة فقهاء الصحابة، وهذا واضح الاستعمال في تناول أهل العلم لأقوال الصحابة، فتراهم يقصرون أقوالهم على اجتهاداتهم الخاصة.
جزاكم الله خيرا أبا فراس
ليس الخطب بالجلل كما قد يظن البعض، سواء على قول المحدثين أو الأصوليين، أما في شأن الحجية فلما تفضلتم به، وأما في شأن الرواية فلأن الأصل العدالة في زمنهم حتى يثبت العكس، فحتى من لم تثبت ملازمته عدل إن شاء الله تعالى
لكن ربما تكمن ثمرة أخرى في الترجيح والموازنة بين رواياتهم وأقوالهم كما أشرتم، فلا يوزن قول من لازم وتفقه وروايته بقول ورواية من لم يكن له حظ في ذلك.
والمهم في شأن الرواية أن الفقهاء لا يكتفون بصحة السند الظاهرة، سواء أكان الحديث عمن لازم أو لم يلازم، معيارا للقبول، فقد يصح سند الحديث ولا يقبلوه، وقد يضعف ويقبلوه. فهم ينظرون إلى السند كمعيار من جملة معايير مختلفة للتثبت من انتشار العمل ووجود الإجماع، ومعارضة ظواهر القرآن والورود فيما تعم به البلوى وغير ذلك. وهذا المنهج الإجمالي في التثبت يسير بخلافه كثير من المشتغلين بالحديث في هذا العصر، حيث يكتفون بظاهر الصحة والنظر الجزئي للمسائل حتى بتنا نسمع فتاوى غريبة، ليس عليها العمل، استنادا إلى أخبار صح سندها ظاهرا عند البعض كتحريم صيام السبت وتحريم الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة وتحريم الذهب المحلق على النساء وغير ذلك والله أعلم

وائل سميح العوضي
10-11-01 ||, 12:47 PM
اختلاف تعريف الصحابي عند الأصوليين عنه عند المحدثين لا يعني جواز الطعن فيمن خرج عن هذا التعريف.

لأن كل علم إنما يؤخذ من أربابه والمشتغلين به دون غيرهم.

وقد حكى جمع من أهل العلم كابن عبد البر وغيره إجماع المحدثين على أن الصحابة كلهم عدول بالتعريف المعروف عند المحدثين، ولا يرد على ذلك ما ورد في وصف بعض معاصريهم بالنفاق؛ لأن هؤلاء لم يرو عنهم شيء من الأحاديث.

ولا بد أن يكون لدى الباحث أصل راسخ يعتمد عليه عند البحث وإلا أصابه الزلل وهو يظن أنه ينصر الحياد العلمي.

وائل سميح العوضي
10-11-01 ||, 12:48 PM
وينظر شروح المراقي عند قول الناظم:
واختار في الملازمين دون من ........... رآه مرة إمام مؤتمن

ابونصر المازري
10-11-01 ||, 04:02 PM
ليس الخطب بالجلل كما قد يظن البعض، سواء على قول المحدثين أو الأصوليين، أما في شأن الحجية فلما تفضلتم به، وأما في شأن الرواية فلأن الأصل العدالة في زمنهم حتى يثبت العكس، فحتى من لم تثبت ملازمته عدل إن شاء الله تعالىشيخنا ايمن جزاك الله خيرا ..لكن ارى ان الخطب جلل ، لان ادخال ماليس من الشرع بالتوهم او رواية احاديث عن صحابي في باب الصفات لم تنقل عن غيره ،،هذا في غاية الاشكال فليس الدين حكرا على رجل واحد او رجلين ، فمن باب اثبات الصفات للمولى عز وجل هذا اوافق فيه الامام الباقلاني والمازري كما هو مبين اعلاه ، فكما يعرف الصحب سورة الصمد وماجاء فيها فهو ايضا من باب لزوم المعرفة ان يعرف الاصحاب ما يجب معرفته من الصفات التي لايصح جهلها ولا كتمها وانا ارى بعض اصحاب الطوائف يعتمدون على روايات هي صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنه او عن اخر لكن لم يتابعه الا واحد او لا احد ؟؟؟ فان لم يلزمهم ادراك ومعرفة هذه الامور فبالاحرى انها لايلزمنا ولا يصح كل هذا الصراع الذي اوجبته مصطلحات وطرق المحدثين
وكما قلت لكم شيخا ان المتتبع لمنهج الامام مالك في الاخذ بالحديث يرى عدم اكتراث الامام بمخالفته للحديث وجرأته عليه فهو يخالف الصحيح لمجرد ثبوت عمل الاصحاب او اولادهم بغيره ، وهو رضي الله عنه في باب الصفات لايقبل النقاش فيها ليس لانه لم يكن ضليعا فيها بل لان اكثر الاصحاب رضوان الله عليهم لم يكون يتعمقون كل هذا التعمق و يكثرون من الرواية وبخاصة في خلافة سيدنا عمر وبخاصة وانها تنقل عن صحابي او اثنين وكما قال سيدنا ربيعة ألف عن ألف خير من فلان عن عن فلان ؟؟ فهاهنا اشكال
فهذا الذي نتناقش فيه ليس بدعا من القول وانما هو موجود عند الاحناف والمالكية في ابواب الفقه سواء العمل المدني او عموم البلوى وان كان فيه مقال وانما ظهر بعد من اغتر بظاهر الحديث والاكثار منه ولم يكن همه الامة بل همهم الرواية للحديث واتباع الغرائب فظهرت الصراعات ورجع ماكان دينا عند اهل المدينة مثلا بدعة كما هو حال اليوم
والله اعلم


وأما في شأن الرواية فلأن الأصل العدالة في زمنهم حتى يثبت العكس، فحتى من لم تثبت ملازمته عدل إن شاء الله تعالى
لكن ربما تكمن ثمرة أخرى في الترجيح والموازنة بين رواياتهم وأقوالهم كما أشرتم، فلا يوزن قول من لازم وتفقه وروايته بقول ورواية من لم يكن له حظ في ذلك. العدالة وحدها لاتكفي عندي لانه رب رجل عابد ثقة لايفقه ما يقول ولايدري مايبلغه فهو يردد مالا يفقه، الصدق والعدالة وحدهما ليسا بشيء بل يجب ان يعرف الرجل بالملازمة والفقه اي معرفة ما يحدث به او ما حُدث به ، والا فان النفاق والردة وجدت في عهد الصحابة فباي شيء نضبط هذه ؟؟؟

مجتهدة
10-11-01 ||, 10:19 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

متولى أمين حلوة
10-11-02 ||, 03:08 AM
من نقل عنه من اشتراط طول الملازمة إعمالاً للمعنى اللغوى ، فليس بمسلم أن هذا هو المعنى اللغوى دائماً

فقد يطلقون الصحبة على المرافقة في السفر و هذا منتشر في لغة القوم ، يقولون صحبت فلان في سفره ، صحبت فلان إلى المدينة ..

مثال ذلك :-

كتاب صلاة المسافرين وقصرها ( صحيح مسلم )
1 - باب صلاة المسافرين وقصرها
689 - صحبت ابن عمر في طريق مكة. قال فصلى لنا الظهر ركعتين. ثم أقبل وأقبلنا معه. حتى جاء رحله. وجلس وجلسنا معه. فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى. فرأى ناسا قياما. فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون. قال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي. يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر. فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقد قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [33/الأحزاب/ الآية-21].

كتاب صلاة المسافرين وقصرها ( صحيح مسلم )
1 - باب صلاة المسافرين وقصرها
689 - مرضت مرضا. فجاء ابن عمر يعودني. قال: وسألته عن السبحة في السفر؟ فقال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر. فما رأيته يسبح. ولو كنت مسبحا لأتممت. وقد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [33/الأحزاب/ الآية-21].

كتاب الطلاق ( صحيح مسلم )
5 - باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، وقوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه}
1479 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب (واللفظ لأبي بكر) قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد. سمع عبيد بن حنين (وهو مولى العباس) قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلبثت سنة ما أجد له موضعا. حتى صحبته إلى مكة. فلما كان بمر الظهران ذهب يقضي حاجته. فقال: أدركني بإداوة من ماء. فأتيته بها. فلما قضى حاجته ورجع ذهبت أصب عليه. وذكرت فقلت له: يا أمير المؤمنين ! من المرأتان؟ فما قضيت كلامى حتى قال: عائشة وحفصة.

____________

أيضاً فإن الطول لابد له من تقدير ، فإما يرجع التقدير للشرع ، أو للعرف ، أو للاستعمال اللغوى ، و قد وجدنا الاستعمال اللغوى للصحبة و المصاحبة يطلق على المصاحبة في السفر..

بل أدنى من مدة السفر

كتاب الإيمان ( صحيح البخاري )
21 - باب: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} الحجرات: 9.
31 - (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار). فقلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصا على قتل صاحبه).

قلت:
و لو اقتتل رجلان و لم يريا بعضهما إلا الساعة لدخلا في الحديث..و في أول الحديث إشارة للقيا ، قال : إذا التقى ، و في آخر الحديث قال : صاحبه..

و التعبير باللقيا في تعريف الصحابي أدق من الرؤية حتى يدخل الأعمى مثل ابن أم مكتوم رضي الله عنه..

المهم : الاستعمال اللغوى إلى يومنا هذا في كلمة صاحبه و صاحبك و أصحابه و أصحابك ، لا يشترط فيها طول الملازمة..

و قول من قال بذلك فالعمل بخلافه بالاتفاق ، و هذا موطن اتفاق من العلماء نقله الحافظ الأصولي اللغوي ابن حجر رحمه الله تعالى..

عن عبد القدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وذكر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أهل بدر فقال: "ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه"
قال : صحبه ساعة ، فالصحبة لا تشترط فيها طول المكث و الإمام أحمد عالم كبير و كلامه موزون ، بل أدنى من ذلك ، قال : أو رآه..

وقال الإمام البخاري رحمه الله: "من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه"
وقال علي بن المديني: "من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"
وقال سعيد بن المسيب: "الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين".
وتعريف سعيد بن المسيب هذا تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "والعمل على خلاف هذا القول؛ لأنهم اتفقوا على عد جمع جم من الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة الوداع"
والتعريف الصحيح المعتمد هو ما قرره الحافظ ابن حجر بقوله: "وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام".

________

و القائل بأن الغالب في الصحبة طول المكث ، فليس بصواب و المستعمل في اللغة بخلافه و لولا خشية الإطالة لتم نقل أمثلة كثيرة

و طالما أن العبرة بالغالب عنده ، قيل له : و هل الغالب في الصحابة أن أكثرهم منافقون حتى تعتبر بهم ؟ و كم منافق في الصحابة ؟ و كم رووا ؟
كم عدد المنافقين ؟ 10 ؟ 12 ؟ و كم عدد جموع الصحابة ؟من أوله إلى آخرهم ؟
على مبدئه ، بإلغاء الاعتبار للنادر ، فلم يثار إشكال و هو في الحقيقة إثبات و تقرير إشكال و ليس تحقيقاً و لا بحثاً و هذه طريقة معكوسة لا تثمر ..؟

و يقال للمتبع للغالب النافر من الغرائب ، تركت غالب قول العلماء في تعريف الصحابي ، بل منهم من نقل الاتفاق على خلاف ما تقوله ، فلله الشكوى كم من لابس دعوى هو على خلافها عند التحقيق

و المعذرة لو فيه خطأ كتابي فتركيزى ضعيف جداً من إرهاق العمل
و الله هو الموفق

د. أيمن علي صالح
10-11-06 ||, 12:49 PM
أحسنت أخي الكريم متولي حلوة، لكن حرف المسألة، كما أسلفتُ، ليس هو المدلول اللغوي أو العرفي للفظ الصاحب، وإنما تحقيق مناط أدلة العدالة وهو أنها هل تشمل كل من رأه أو تختص بمن لازمه وأخذ عنه وعزره ونصره، على أن في استقرائك للمادة صحب بعض تجاوز لأنه قد يجوز في الفعل من التصرف ما لا يجوز في الاسم فنقول كتب لمن كتب شيئا ولكن لا نقول هذا كاتب فلان إلا لمن اعتاده، وعليه كان المفروض استقراء استعمال ودلالة لفظ صاحب الرسول أو صحب الرسول أو أصحابي لأن الإضافة فيها اختصاص كما تعلم ولا يصلح هنا الاكتفاء استقراء الفعل صحب والله أعلم.


ومما يؤيد قول الأصوليين في تعريف الصحابي: قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني . والله ! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحب من صاحبني ، والله ! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني ، وصاحب من صاحب من صاحبني" رواه الطبراني وأبو نعيم وصححه الألباني (الصحيحة: 3283)
ومما يؤخذ من هذا الحديث فضل الرؤية وفضل الصحبة والتفريق بينهما لأن العطف يقتضي المغايرة كما هو معروف

منيب العباسي
10-11-06 ||, 05:09 PM
دكتور أيمن المحترم..
لا يستدل على مثل قول الأصوليين بحديث عند الطبراني..ثم يقال صححه الألباني..هكذا!
فاوضح منه ..مع صحة لا إشكال فيها ما سبق ذكره مما خرجه الشيخان وفهم البخاري وعامة المحدثين
مقدم على فهمك وقد تكلفت هناك رد هذا الفهم بما لا تنهض معه خجة ..مع حديث الطبراني لا يدل على ما قلت, لأن كلمة "صاحبني" تصدق على من صحبه ولو للحظة
وهو مؤمن به ومات على ذلك..
أخيرا:أخبر الناس بالصحابة هم التابعون..وهؤلاء هم أنفسهم من قعد أسس علم الحديث وتلاميذهم
بخلاف كلام الأصوليين فقائم على تقعيدات نظرية تجريدية معزولة عن الممارسة والخبرة ,فلبت شعري كيف يقدم كلامهم؟!

مجتهدة
10-11-06 ||, 10:40 PM
السلام عليكم..
المشرفون الكرام...

ألم يأن أن تُتم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في رأس الموضوع؟؟

" التطبيق دائماً هو المهم"..

متولى أمين حلوة
10-11-07 ||, 04:13 AM
أخى أيمن الفاضل ، الإخوة الكرام
بارك الله فيكم جميعاً
_________________
في الحديثين الذَين ساقهما الدكتور أيمن
لا توجد مغايرة تنفي الصحبة
إنما مغايرة مفاضلة
و الصحابة درجات و طبقات..

يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي-حفظه الله تعالى- في حديث " لا تسبوا أصحابي "
هذا الحديث، قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه حصل سوء تفاهم بين صحابيين: بين عبد الرحمن بن عوف، وكان من السابقين الأولين، وبين خالد بن الوليد، وكان ممن أسلموا بعد الحديبية، وقبل فتح مكة، الصحابة درجات، السابقون الأولون: الذين أسلموا قبل صلح الحديبية، والصحابة بعدهم المتوسطون في الدرجة المرتبة الثانية: الذين أسلموا بعد الحديبية وقبل فتح مكة، والمرتبة الثالثة: الذين أسلموا بعد فتح مكة، ويقال لهم: الطلقاء، ومنهم أبو سفيان، وابناه: معاوية ويزيد، هؤلاء خالد في المرتبة الثانية، أسلم متى بعد الحديبية، وعبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين، من العشرة المبشرين بالجنة، حصل سوء تفاهم بين أيش؟ بين عبد الرحمن بن عوف، وبين خالد، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يخاطب خالدا، قال: « لا تسبوا -لخالد- أصحابي »الذين تقدمت صحبتهم، يخاطب خالدا: « لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم - من الصحابة المتأخرين- أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » هذا تفاوت بين من؟ بين الصحابة، لو أنفق خالد مثل أحد ذهب، وأنفق عبد الرحمن ملء الكف مد أو نصف، لسبقه عبد الرحمن، لو أنفق خالد مثل أحد ذهب، وأنفق عبد الرحمن ملء الكف مد أو نصف مد، سبقه عبد الرحمن، لماذا؟ لسبق الصحابي.
هذا يتفاوت بين الصحابة، فكيف بين الصحابة وبمن بعدهم من التابعين؟ « لا تسبوا أصحابي » لا تسبوا أصحابي الذين تقدمت صحبتهم، يا من تأخرت صحبتهم: « فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه »

و كل الصحابة عدول
و الصحبة تثبت بمجرد اللقيا أو الرؤية..
فإذا ثبتت الصحبة ثبتت العدالة و إذا ثبتت العدالة للصحابة صح الأخذ بما نقلوه عن النبي صلى الله عليه و سلم ، لأن مقام النبي صلى الله عليه و سلم أعلى من ألا يستحضر له الإنسان الذهن و القلب و يحفظ حديثه ، و كان حديثه يحفظ صلى الله عليه و سلم. و كانت له هيبة و وقار لا يشاركه فيهما إنسان ، و منطقه و بيانه من أبلغ و أفصح و أجمع البيان ، و كانت تجتمع فيه من الدواعي المثبتة لحفظ أقواله ما لا تجتمع في غيره من البشر ..صلى الله عليه و سلم ، و هكذا الذي يسافر البلاد البعيدة لأجل لقاء الرسول صلى الله عليه و سلم ، و لو لمرة واحدة ، فإنه يظل يشحن نفسه و عقله و قلبه ليتهيأ للقاء أعظم البشر ، فكيف مع كل هذه الأحوال لا يحفظ حديثاً واحداً ؟ و يأتى من بعد ذلك يشكك في نقله عن الرسول صلى الله عليه و سلم بدعوى أنه ما رآه سوى مرة واحدة ؟ نعم و هذا أظهر في قوة حفظه ..

تخيل أن الإنسان يقابل رئيس أمريكا لأول مرة في حياته و هى المرة الوحيدة في حياته ، أكان يغفل عن بضع كلمات له ؟ كلا بل سيذهب فوراً ليحدث بها الناس فرداً فرداً ، و هكذا حفظت السنة..و الحجج العقلية التى يسوقها من خالف ، فالعقل الصحيح بخلافه ، بل إن السهو واردٌ تطرقُه أكثر إلى المكثر لا المقل ، بخلاف ظن الظان المجرد في ذهنه هو ..
مثلا : كبار السن يحفظون عدة وقائع في حياتهم كأنها محفورة في أذهانهم ، و ربما العالم الذي يحفظ مئات الأحاديث و قارئ القرآن الذي يحفظ آلاف الآيات ، يعرض له النسيان و السهو ما لا يعرض لمن يحفظ بعض سور قصار من جزء عم..
و لو أُطيل النفسُ في تفنيد حجج المخالف لمنهج أهل الحديث و التى هى مبنية على عقله المجرد و ذهنه القاصر ، لوجدناها بخلاف ما يظنه الإنسان لأول وهلة..و السلامة كل السلامة ، و العقل كل العقل في ارتضاء منهج المحدثين في هذا الباب

متولى أمين حلوة
10-11-07 ||, 04:47 AM
ما عواقب الإعراض عن منهج المحدثين في هذا الباب ؟
باختصار : اختزال الدين و تعطيله

فبعض الناس سيقول : لا نأخذ برواية إلا من لازم الرسول صلى الله عليه و سلم ؛ لأن العقل عنده يقول ذلك ، و هكذا تضيع عشرات الأحاديث

و بعضهم سيقول : لا نأخذ إلا برواية الفقيه من الصحابة ( ثم يُخرِج أبا هريرة رضي الله عنه من جملة فقهاء الصحابة ، كما هو معروف من مسلكهم ) ؛ لأن العقل عنده يقول ذلك ، و هكذا تضيع مئات الأحاديث

و بعضهم سيقول : لا نأخذ برواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فيما عمت به البلوى إلا إذا وافقه فيها كثير من فقهاء الصحابة ، و هذا أيضاً العقل عنده يقول ذلك..

و بعضهم سيقول : لا نأخذ برواية عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما إلا فيما وافقه فيها روايات أهل البيت ، و هذا كذلك العقل عنده يقول ذلك

و بعضهم سيقول : لا نأخذ برواية عائشة رضي الله عنها إلا فيما جرى في بيت النبوة أو فيما اختص بفقه النساء و بشرط موافقة روايات باقي نساء النبي صلى الله عليه و سلم لها ، و هذا كغيره العقل عنده يقول ذلك.

و بعضهم سيقول : لا نحتج بحديث الآحاد في الصفات ، و العقل عنده يقول ذلك.

و بعضهم سيقول ، و بعضهم سيقول من الأقوال التى تفضي في النهاية إلى اختصار الإسلام و اختزاله و تعطيله..

فلنحذر تلك الطريقة ، و كل فريق من هؤلاء يقول طريقتى هى الصواب و لا ألتزم طريقة غيري ، و ما علموا أن فتح الباب لفريق واحد كفتحه للكل ، إذ الكل مشترك في الإخلال بقواعد أهل الحديث في الباب..و الله هو الموفق

زايد بن عيدروس الخليفي
10-11-07 ||, 10:59 AM
لا ينبغي أن يقف البعض موقف المدافع عن الدين وحياضه، والمسألة لم تغادر حيز البحث والنقاش ،،
كما ذكر الفضلاء ،، المسألة بحاجة إلى وقفة وتأمل ،، بل إلى دراسة محررة ،،
كنت قد ناقشت الشيخ حاتم في هذه المسألة بناء على أمرين:
الأول: التفريق بين العدالة والضبط عند الصحابة ،،،
الثاني: تفاوت العدالة وتفاوت الضبط عند أفرادهم ،،،
وخرجت بنتيجة (لا أخفيكم أني لم أقتنع بها تماما) وهي:
أن تفاوتهم في العدالة معتبر ،، ولا يجعل صاحب النصيب الأقل منها =يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،،
وأن تفاوت الضبط معتبر في باب الرواية بالمعنى من عدمها ،، وعند قيام الدليل على وقوع ذلك ،، ولا يصل نصيب أقلهم في الضبط إلى أن يهم فيرفع الحديث وهو لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ،،،
للنقاش والاثراء ،،
وشكري الخاص لأخي المازري على اثارته للموضوع ،،،

منيب العباسي
10-11-07 ||, 01:58 PM
مع احترامي لأخي زايد ..لا أرى إثارة ذلك مما يستحق الشكر..وهذا باب محكم مضبوط قد طوى بساطه المحدثون العارفون بالشأن
ونرى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعوا أبابكرة رضي الله عنه-مثلا- من التحديث عن رسول الله وأحاديثه في كتب السنن متوافرة ومهمة وبعضها أصول لا يقوم مقامها غيرها..مع كونه قذف..والقاذف في الإسلام ترد شهادته ..وذلك لفهمهم مناطات التفريق بين الرواية والشهادة ولفقههم ومعرفتهم معنى منزلة الصحبة ..وغير ذلك
أقول بل ينبغي أن ندافع عن حياض الدين فما قاله الفاضل متولي معتبر وملموس

ولكن بعض الناس عندهم حب التشكيك في كل شيء..ويظنون هذا هو حقيقة العلم..
والحالات التي تثار للتشويش على هذا الباب نادرة ..والشيخ حاتم له غرائب لم يسبق إليها
والله الموفق

زايد بن عيدروس الخليفي
10-11-07 ||, 03:38 PM
اخي الحبيب منيب ،،
أن نختلف في كون المسألة شبهة أم مسألة تستحق النقاش ،، هذا مما أقبله ،،،
ولكن الاجابة على ما اعتبرته شبهة يكون بردها علميا ،،،
وارى فيك النجابة على فعل ذلك ،،
أما أن تكون ردودا وعظية خطابية -كما فعل البعض- فهذا ما لا أستسيغه ،،،

منيب العباسي
10-11-07 ||, 04:32 PM
عفا الله عنك
قد رددت علمياً ولله الحمد..بطريق الاختصار هنا وفي موضوع مستقل
ففندت كلامه بالإشارة لعدم الركون لدعوى صحة الحديث..ثم بينت خلو دلالته مما قال فالتنصيص على الرؤية دليل على ما نقول
لأنه لو كانت الصحبة الطويلة هي المقصودة لما كان هنالك معنى لذكر الرؤية..
ثم بذكر الأحاديث الصحيحة وما فهمه منها أئمة الشأن الفطاحل من تابعين فمن بعدهم..بل بيان فهم الصحابة لمنزلة الصحابة كما عرفه المحدثون كل ذلك باختصار
وغير ذلك..ومع هذا ..الوعظ ليس عيباً بل ها هنا مكانه
والذي ينبغي ألا تقبله :اعتراض أصولي على أمر ليس من اختصاصه

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-07 ||, 06:14 PM
فضلاً عن أن هذا من مباحث علم الحديث وعنهم يؤخذ القول فيه إلا أن قول المحدثين هو قول كثير من الأصوليين كأبي يعلى وأبي الخطاب وابن قدامة والطوفي وصفي الدين عبد المؤمن البغدادي والعكبري في رسالته في أصول الفقه وابن النجار من الحنابلة والآمدي والأسنوي في زوائد الأصول من الشافعية بل نسبه الآمدي لأكثر الشافعية ونسبه الصفي الهندي في النهاية والزركشي في البحر المحيط إلى الأكثرين من العلماء وقال ابن كثير في الباعث الحثيث : " هذا قول جمهور العلماء سلفاً وخلفاً " وهو قول ابن حزم .
وقال الواقدي : " ورأينا أهل العلم يقولون : كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل امر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار ولكن اصحابه على طبقاتهم وتقدمهم في الإسلام " أسد الغابة ( 1 / 19 )
وقال أبو نعيم الأصبهاني في كتابه معرفة الصحابة - معرفا الصحابي - : " من عرف بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم أو روى عنه أو رآه من الذكور والإناث "

متولى أمين حلوة
10-11-07 ||, 08:04 PM
أجمعت الأمة - إلا من شذ ممن لا يعتد بخلافهم على تعديل الله ورسوله للصحابة أجمع، والنقول فى هذا الإجماع كثيرة عن علماء الأمة ، من المحدثين، والفقهاء، والأصوليين
يقول الخطيب البغدادى : "إنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه، لأوجبت الحال التى كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة فى الدين، وقوة الإيمان واليقين : القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء"
و روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي بكر الأثرم قال : قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل : إذا قال رجل من التابعين : حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث صحيح ؟ قال : نعم .
وروى أيضا رحمه الله بسنده إلى الحسين بن إدريس قال : وسألته ـ يعني محمد بن عبد الله بن عمار ـ : إذا كان الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أيكون ذلك حجة ؟ قال : نعم ، وإن لم يسمه ؛ فإن جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم حجة " انتهى.
ويقول الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله :
" للصحابة بأسرهم خصيصة ، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق مُعَدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة ، قال الله تبارك وتعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) الآية . قيل : اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) . وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ . وقال سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ) الآية ، وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها : حديث أبي سعيد المتفق على صحته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه )
ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة .
ومن لابس الفتن منهم : فكذلك ، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ، إحسانا للظن بهم ، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة . والله أعلم " انتهى.
"مقدمة ابن الصلاح" (ص/171)

وقال الحافظ العراقي : "إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم وأما من لابس الفتن منهم وذلك حين مقتل عثمان فأجمع من يعتد به أيضاً فى الإجماع على تعديلهم إحساناً للظن بهم، وحملاً لهم فى ذلك على الاجتهاد"

وقال الإمام الغزالى : "والذى عليه سلف الأمة، وجماهير الخلق، أن عدالتهم معلومة بتعديل الله إيـاهم وثنائه عليهم فى كتابه، فهو معتقدنا فيهم، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت فلا حاجة لهم إلى التعديل ....................... ثم قال : فأى تعديل أصح من تعديل علام الغيوب –سبحانه- وتعديل رسوله كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم فى الهجرة، والجهاد، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأهل، فى موالاة رسول الله ، ونصرته، كفاية فى القطع بعدالتهم"

قال الإمام الجوينى : "ولعل السبب فى قبولهم من غير بحث عن أحوالهم، والسبب الذى أتاح الله الإجماع لأجله، أن الصحابة هم نقلة الشريعة، ولو ثبت توقف فى رواياتهم، لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما استرسلت على سائر الأعصار"

ويقول الإمام النووي :
" اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ، ورواياتهم ، و كمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين "انتهى ... يعنى عدالتهم كلهم كاملة..
يقول ابن مسعود رضي الله عنه :
" إن الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ " انتهى رواه أحمد في "المسند" (1/379) وقال المحققون : إسناده حسن .

ويقول الإمام القرطبي رحمه الله :
" الصحابة كلهم عدول ، أولياء الله تعالى وأصفياؤه ، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله .
هذا مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة .
و قد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم ، فيلزم البحث عن عدالتهم.
ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك، ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء، فلا بد من البحث. و هذا مردود "

يقول الحافظ ابن عبد البر رحمه الله :
" لا فرق بين أن يسمي التابعُ الصاحبَ الذي حدثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه ؛ لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات ، وهذا أمر مجتمَع عليه عند أهل العلم بالحديث "

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله :
" ( باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة ، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم ، وإنما يجب فيمن دونهم )
كل حديث اتصل إسناده بين مَن رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم : لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ، ويجب النظر في أحوالهم ، سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن "
قال الراجي عفو ربه : قول الخطيب البغدادي و قبله ابن الصلاح : لا يحتاج إلى سؤال عنهم فيه فائدة عدم البحث في مقدار العدالة و البحث عن تفاوتها ، لأن فتح باب السؤال عن العدالة هو فتح باب تفاوت العدالة ، ثم ما الضابط عند من يقول هذا ؟ و كيف يرجع للبحث عن درجات عدالة قوم قد أفضوا إلى ربهم ؟ و سكت عنهم من بعدهم ، فأين السبيل لتحقيق ذلك ؟
و البحث في عدالة كل صحابي عند دراسة إسناد أي رواية إنما هو ضرب من العبث الذي لا طائل تحته..
________________________
قال تعالى : ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام/ 124 .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " فالله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالاته أصلاً و ميراثاً ؛ فهو أعلم بمن يصلح لتحمل رسالته فيؤديها إلى عباده بالأمانة والنصيحة ، وتعظيم المرسل والقيام بحقه ، والصبر على أوامره والشكر لنعمه ، والتقرب إليه ، ومن لا يصلح لذلك ، وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من الأمم لوراثة رسله والقيام بخلافتهم ، وحمل ما بلغوه عن ربهم " انتهى

قال الراجي عفو ربه :فالذي ينبغي على أي باحث ألا يطرق باب العدالة المتعلقة بالصحابة لا من تفاوت و لا من تحقيق مناط على كل صحابي فرداً فرداً أو يقول :" أحقق العدالة في هذا الصحابي و ذاك الصحابي" ، هذا باب مغلق ، و الذي أغلقه الإجماعات المحكية عليه ..بل قال الناقلون للإجماعات من فقهاء و حفاظ الأمة إن المخالفين شرذمة لا يعتد بقولهم ، و لله در الأئمة ديناً و عقلاً ..و لا ينبغي ظن أننا أصح فهماً من العلماء المجمعين على أمر..قال الحافظ ابن الصلاح عن عدالة جميع الصحابة : " ذلك أمر مفروغ منه "
و التفاوت في الفضل لا يعنى بالضرورة التفاوت في العدالة ، هذا إن صح عقلاً في غير الصحابة ، فلا يصح في الصحابة العدالة شيئ و الفضل شيئ آخر
قال الإمام ابن تيمية في الصارم المسلول : وكذلك قال الإمام أحمد وغيره : كل من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به ، فهو من أصحابة ، له من الصحبة بقدر ذلك .فإن قيل : فِلمَ نَهى خالداً عن أن يسب إذا كان من أصحابه أيضاً ؟ وقال : " لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " ؟
قلنا : لأن عبدالرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين ، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا ، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسني . فقد أنفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ، ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل . فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله . ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه ، كنسبة خالد إلى السابقين ، وأبعد ..انتهى
قال الراجي عفو ربه : في حدود معرفتي الضئيلة ، فإنى لا أعلم أحداً قال بتفاوت درجات عدالة الصحابة ، قال الإمام أحمد :" إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام " ، فمن كان عنده علم فيها عن إمام سابق فليفد غيره مشكوراً..
و المرجو من شيوخي الأفاضل أن يكون همهم الأعلى إفادة مثلي ممن يحتاج لإفادة و توجيه ، فلم نبلغ مثل منزلتهم في العلم ، و نحن تلاميذ لهم ، مستفيدون منهم..
و بارك الله في الجميع

نذير أحمد سالم
11-09-10 ||, 04:14 PM
[/QUOTE]

ومما يؤيد قول الأصوليين في تعريف الصحابي: قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني . والله ! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحب من صاحبني ، والله ! لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني ، وصاحب من صاحب من صاحبني" رواه الطبراني وأبو نعيم وصححه الألباني (الصحيحة: 3283)
ومما يؤخذ من هذا الحديث فضل الرؤية وفضل الصحبة والتفريق بينهما لأن العطف يقتضي المغايرة كما هو معروف

أستاذي الفاضل :
هل العطف بحرف الواو يلزم منه تغاير المعطوف والمعطوف عليه مطلقاً ؟
وهل يجوز أن يكون المعطوف بعضاً مما قبله وجزءاً منه ؟
أو هلا جاز أحياناً أن يكون اللفظ المعطوف هو نفس المعطوف عليه مطابقاً له من غير وجود أي تغاير ؟
وهل مجرد الفصل يدل على اختلاف الجنسين ؟
هناك إشكالات أمام قاعدة التغاير بمجرد العطف ، أرجو بيانها ورأيكم فيها ، وهي الآتي :
1) قوله تعالى : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح }(الأحزاب/7) ، فسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك سيدنا نوح عليه سلام الله من الأنبياء والعطف هنا لم يفد التغاير ولا يُفهم منه الاختلاف والتفريق .
2) وقوله تعالى : {من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين } ، وسيدنا جبريل وميكال من الملائكة كما هو معلوم .
3) وقوله تعالى : { فيها فاكهة ونخل ورمان }(الرحمن/68) ، والنخل والرمان من أشرف الفاكهة([1] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn1)) .
4) وقوله تعالى : { حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى } (البقرة/238) ، والصلاة الوسطى على اختلاف الأقوال فيها إلا أنها جزء من الصلاة عموماً .
5) وقوله تعالى : { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم } (الحجر/87) ، وقد اختُلف في معنى المثاني على أقوال عدة فمنهم من ذهب إلى أنها سورة الفاتحة وآخرون إلى السبع الطوال وفريق بأن المراد بها القرآن كله([2] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn2)) وكل ذلك مبسوط في كتب التفسير ، وعلى أي قول ومعنى كان فالمثاني من القرآن العظيم وليست شيئاً غيره مختلفاً عنه ، وهنا الشاهد .
6) وقوله تعالى : { إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله ءابائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون }(البقرة/133) ، وبلا ريب ولا شك نقول أن الإله الذي عبده سيدنا يعقوب عليه السلام هو ذاته جل وعلا الذي عبده آباؤه الأنبياء عليهم سلام الله ولا مجال للقول بأي تغاير ههنا .
قال أبو حيان في (( تفسيره )) : [ وإنما كرر لفظ ( وإله ) ، لأنه لا يصح العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة جاره إلا في الشعر أو على مذهب من يرى ذلك وهو عنده قليل ، فلو كان المعطوف عليه ظاهراً لكان حذف الجار إذا كان اسماً أولى من إثباته ، لما يوهم إثباته من المغايرة فإن حذفه يدل على الاتحاد ] .
7) وقال الشاعر([3] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn3)) :
وقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهَشْيه وأَلْفَى قوْلَها كَذِباً ومَيْنَا([4] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn4))
والكذب والمين شيء واحد ، ومع ذلك فقد عطف الشاعر أحدهما على الآخر للتأكيد .

الهوامش
([1]) قال الفيروزآبادي في مادة الفاكهة في (( القاموس المحيط )) : [ الفاكهة : الثمر كله ، وقول مُخرج التمر والعنب والرمان مستدلاً بقوله تعالى : { فيها فاكهة ونخل ورمان } باطل مردود ، وقد بيّنت ذلك مبسوطاً في (( اللامع المُعْلَم العُجَاب )) ] .

([2]) قال أبو حيان في تفسيره : [ والمثاني على قول هؤلاء وابن عباس في قوله المتقدم : القرآن ، كما قال تعالى: {كتاباً متشابهاً مثاني} ] .

([3]) هو عدي بن زيد العبادي ، من شعراء الجاهلية .

([4]) ذكره ابن سلام – بتشديد اللام - الجمحي (ت 231 هـ) في (( طبقات فحول الشعراء )) (1/76) ، وأبو هلال العسكري في (( الأوائل )) ، وأبو عبيدة في (( الديباج )) ، وغيرهم كثير .

د. أيمن علي صالح
11-09-12 ||, 10:07 AM
أستاذي الفاضل :
هل العطف بحرف الواو يلزم منه تغاير المعطوف والمعطوف عليه مطلقاً ؟
وهل يجوز أن يكون المعطوف بعضاً مما قبله وجزءاً منه ؟
أو هلا جاز أحياناً أن يكون اللفظ المعطوف هو نفس المعطوف عليه مطابقاً له من غير وجود أي تغاير ؟
وهل مجرد الفصل يدل على اختلاف الجنسين ؟
هناك إشكالات أمام قاعدة التغاير بمجرد العطف ، أرجو بيانها ورأيكم فيها ، وهي الآتي :....الخ
حياكم الله أخي نذير وبارك فيكم
لربما كان من الأفضل أن يُفرد هذا السؤال حول اقتضاء العطف للتغاير في موضوع مستقل لأنه خارج في الأساس عن الموضوع الأصل
المقصود بقول العلماء من مفسرين ولغويين وشراح وفقهاء: العطف يقتضي المغايرة هو بيان المعنى الظاهر للعطف، وهو المغايرة بين الذوات أو الصفات المعطوف بعضها على بعض، أما ما خرج عن هذا الظاهر كما في الأمثلة التي تفضلت بها من عطف العام على الخاص والخاص على العام وعطف الشيء على نفسه فهي معاني صحيحة للعطف لا تبطل القاعدة لأنها معاني مؤولة خارجة عن الظاهر، والأصل أن تحمل الألفاظ على ظواهرها إلا لقرينة صارفة.
وقد صرح بعضهم بهذا المعنى، وفيما يلي بعض النقول التي تيسرت عن طريق المكتبة الشاملة:
قال الرازي في معالم أصول الدين :
"والعطف يُوجب التغاير ظَاهرا"
وقال في التفسير الكبير:
َ"مِنْ حَقِّ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَغَايَرَا"
وقال :
"َاعْلَمْ أَنَّ الْعَطْفَ يُوجِبُ الْمُغَايِرَةَ"
وقال أبو حيان في تفسيره:
"الْعَطْفِ يَحْتَمِلُ الْمُغَايَرَةَ فِي الذَّاتِ وَهُوَ الْأَصْلُ"
وقال:


وَظَاهِرُ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ


وقال:


وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ.

وقال:


وَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ يُؤْذِنُ بِالتَّغَايُرِ

وقال:
وَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ يُشْعِرُ بِالتَّغَايُرِ، بَلْ هُوَ مَوْضُوعُهُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ
وقال الزركشي في البرهان:


ظَاهِرَ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ. وَلَا يُقَالُ: الْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُقَدَّمُ عَلَى رِعَايَةِ ذَلِكَ الْأَصْلِ


وقال:


الْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ التَّغَايُرُ وَقَدْ يُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَقَامِ التَّأْكِيدِ


وقال الألوسي في تفسيره:


العطف من عطف المتغايرين ذاتا وهو الأكثر في العطف


وقال القرافي في شرح التنقيح:


العطف يثير أيضاً نوعاً من النظر، لأن الشيء لا يعطف على نفسه فيتعين التغاير

وقال الأصفهاني في بيان المختصر:


وَإِنَّمَا كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَرْجَحَ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ


وقال السبكي في فتاواه:
ظَاهِرَ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ
وقال العكبري في الكليات:


أَدَاة الْعَطف إِن توسطت بَين الذوات اقْتَضَت تغايرها بِالذَّاتِ، وَإِن توسطت بَين الصِّفَات اقْتَضَت تغايرها بِحَسب المفضولات، وَكَذَا الحكم فِي التَّأْكِيد وَالْبدل وَنَحْوهمَا، وَإِن وَقعت فِيمَا يحتملهما على سَوَاء كَانَ الْحمل على التغاير بِالذَّاتِ أولى.


وقال السهيلي في نتائج الفكر:


الأصل في باب العطف أن لا يعطف الشيء على نفسه، وإنما يعطف على غيره، وعلة ذلك أن حروف العطف بمنزلة تكرار العامل، وتكرار العامل يلزم معه تكرير المعمول.
فإذا ثبت هذا ووجدت شيئاً معطوفاً على ما هو في معناه مثل قوله: " كذباً وزوراً " و " كذباً وميناً "، فما ذلك إلا لمعنى زائد خفي في اللفظ الثاني، أو لضرورة الشعر، فيشبه حينئذ تغاير اللفظين بتغاير المعنيين، فيعطف أحدهما على الآخر، كما فعل بأشياء أضيف فيها الشيء إلى نفسه لتغاير اللفظين.


......


وعليه فمدعي التغاير في المعطوفات، كما فعلنا في الحديث الذي أوردنا، مُتَمَسِّكٌ بالأصل، وعلى مخالف الأصل الدليل. والله أعلم.

نذير أحمد سالم
11-09-12 ||, 01:08 PM
بارك الله فيكم أستاذي الكريم
فهذا المراد ولا أكثر ، إذ أن القصد كان السؤال عن إنزال قاعدة التغاير عن إطلاقها ووجوبها أبداً في كل الأحوال ، ولذلك فقد كان سؤالي :
[ هل العطف بحرف الواو يلزم منه تغاير المعطوف والمعطوف عليه مطلقاً ؟
وهل يجوز أن يكون المعطوف بعضاً مما قبله وجزءاً منه ؟
أو هلا جاز أحياناً أن يكون اللفظ المعطوف هو نفس المعطوف عليه مطابقاً له من غير وجود أي تغاير ؟ ]
وما بينته لنا سيدي من أن الأصل هو التغاير لا غبار عليه ولا تعليق
جزيتم خيراً