المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مقاصد القرآن " تكريم الإنسان "



طارق يوسف المحيميد
10-10-25 ||, 09:58 PM
من مقاصد القرآن تكريم الإنسان لقول الله تعالى :" ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء 70 , وهذا التكريم بدأ منذ النفخة الأولى وخلق الله لأدم بيده وإمداد آدم بالعلم والمعرفة وإسجاد الملائكة له , قال الله تعالى :" وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " وقال :" وعلم آدم الأسماء كلها "
واستمر التكريم الالهي للإنسان بتكليفه بعمارة الأرض وإقامة الخلافة وحمل الأمانة بعد أن أبت الجبال والأرض والسماء أن تقوم بحمل هذا العبء " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا "

ومن التكريم أن وهب الله الإنسان العقل وميزه به وجعله محور التكليف وأساس التشريف , وجاءت الآيات الكريمة تتحدث في عشرات المواضع عن العقل والتفكر وتنمية القدرات العقلية والحفاظ على العقل من كل ما يحجبه عن دوره الأساسي , قال تعالى :" أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت , وإلى السماء كيف رفعت , وإلى الجبال كيف نصبت , وإلى الأرض كيف سطحت "
وكم تكرر في القرآن " لعلكم تعقلون "
ولما منح الله العقل للإنسان ترك له حرية الاختيار وهذه إحدى جزئيات التكريم , لدرجة ان ترك له حرية اختيار الكفر على أنوار الإيمان قال تعالى :" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " على ان يتحمل الإنسان نتائج اختياره في الدنيا والآخرة , وقرر القرآن أنه " لا إكراه في الدين "
وخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله " لست عليهم بمصيطر " "وما أنت عليه بجبار "
كل ذلك مع دعوة القرآن أن يجمع الإنسان إلى فضيلة العقل وحرية الاختيار فضيلة التعقل وحسن الاختيار ,قال الله تعالى :" أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "

ومن ثم جاءت الكليات الخمس " الدين –النفس-المال-العرض-العقل" مشتقة من التكريم للإنسان حفاظا على حياة مستقرة تؤّمن فيها الضرورات ليؤدي دوره في الحياة

ومن التكريم أيضا أن اختار الله الرسل عليهم السلام من عنصر البشر ليكون البشر في هذا المقام العالي وهو مقام التلقي عن الله بما يصلح المجتمع وهذه منة عظيمة من الله عبر عنها القرآن " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم " آل عمران 164

طارق موسى محمد
10-10-28 ||, 11:13 PM
أحسن الله إليك ونفع بعلمك
وجزاكم الله خيرا

رضوان محمود نموس
11-03-02 ||, 06:12 PM
إن تكريم الإنسان ليس مطلقاً كما فهمه الأخ الكاتب بل التكريم منصرف إلى من لم تشوه أو يشوه فطرته التي فطره الله عليها من الأيمان أما من شوه فطرته فلا كرامة له قال تعالى:( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) فأين التكريم عندما يرد إلى أسفل سافلين؟! وقال تعالى: ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) فأين التكريم بعد وصفه بأنه أضل من الأنعام ؟! بل هم يعترفون بأنهم لا يعقلون . قال تعالى : ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ )
أما فهم الكاتب بأن الله منحهم حرية الكفر فهذا وهم خطير فلو أعطاهم الحق والحرية بأن يكفروا لما عاقبهم على ذلك والآية في لغة العرب لا يفهم منها منح الحرية بل التهديد والوعيد فقال تعالى: ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) والاستشهاد الناقص على طريقة ( فويل للمصلين ) لا ينبغي لطلبة العلم فكل الناس تعلم أنه عندما يقول لك أحدهم : يدك ممدودة فافعل ما بدا لك أن هذا تهديداً وازدراءً وليس منح الحرية! وأنقل للأخ بعض أقوال العلماء في الآية
قال في الفقه الأبسط (ص: 100):
وَقَوله تَعَالَى {فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر} هَذَا وَعِيد
وقال في الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 447):
أن التهديد الذي هو بصيغة الأمر هو ما يتبعه الوعيد من الله تعالى كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} 2، وقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً} 3 الآية. الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 528):
وأما قولهم إن الله خيرهم بين الإيمان والكفر فهذا جهل منهم بصيغة الأمر وحكمته. فيقال لهم: لو كان هذا تخييراً من الله لهم لم يعذبهم على الكفر ولم يذموا عليه
الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 529):
8 يعني بذلك قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} حيث ذكر عقبها {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} وقد ذكر ابن جرير - رحمه الله - أن الآية إنما هي تهديد ووعيد وليست تخييراً وأسند ذلك عن مجاهد. وقال ابن زيد في هذه الآية: وقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} "هذا كله وعيد ليس مصانعة ولا مراشاة ولا تفويضاً". تفسير ابن جرير 15/238.
وقال في التحفة المهدية شرح العقيدة التدمرية (1/ 28):
ثم توعدهم بقوله {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ أنهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} والعرب قد تخرج الكلام بلفظ الأمر ومعناه فيه النهي، أو التهديد والوعيد كما قال تعالى {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} فقد خرج ذلك مخرج الأمر، والمقصود به التهديد والوعيد والزجر،
وقال في تفسير ابن كثير ط العلمية (5/ 139):
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ رَبِّكُمْ هُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ هَذَا مِنْ بَابِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّا أَعْتَدْنا أَيْ أَرْصَدْنَا لِلظَّالِمِينَ وَهُمُ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكِتَابِهِ نَارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها أَيْ سُورُهَا.
ولا أجد ضرورة إلى سرد أحكام الكفار وقتلهم وأوصافهم فالقرآن الكريم والسنة النبوية فيه مئات الأدلة على عدم تكريم الكافر .

طارق يوسف المحيميد
11-03-04 ||, 01:16 PM
شكرا للاخ المعلق رضوان , وجزاه الله خيرا , ووجهة نظرك مقبولة ولكن لا نشك ان الله كرم بني آدم بغض النظر عن الانتماء الديني , ومن مظاهر التكريم أن خلق الانسان سوي الخلقة وانه محمول في البر والبحر والجو وقد سبق غير المسلمين الى الحمل البري والبحري والجوي بطرق تكرم الانسان أكثر من ذي قبل , ومن المظاهر كذلك العقل وهو موجود لدى الانسان بوصفه انسانا , وقد سبق ان قلنا ان الله ترك حرية اختيار الدين وهذا واقع لا يحتاج لدليل , وهو ما نراه من وجود مسلمين ومن غير المسلمين , والجميع عباد لله بالاضطرار ولكن دعاهم ليكونوا عباده بالاختيار كما قال الشاطبي "إخراج العبد عن داعية هواه ليكون عبدالله بالاختيار كما هو عبد له بالاضطرار "
واكرر شكري لك مع تبادل وجهات النظر وتلاقح الافكار المؤدي لاحسن النتائج