المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأثر النفسي على ترجيح الفقيه واجتهاد الإمام وفتوى المفتي



منيب العباسي
10-10-26 ||, 09:34 PM
كثيرٌ من الفقهاء طرق شأن أسباب الخلاف بين الأئمة ومن هؤلاء الفقهاء الذين تكلموا مَن هو منظومٌ في سلك هؤلاء الأئمة تبحراً في سعة العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية ,ورسالته الشهيرة رفع الملام وكتب غيره ..قديمًا وحديثاً
لقد كتبوا في أسباب تتعلق بالورود وفرعوا عليه أموراً يجمعها أنه لم يُحتج بالحديث لضعفه أو عدم بلوغه ..إلخ
وكتبوا في أسباب متعلقها الدلالة وفصلوا في جزئيات تأتلف في "اختلاف الفهم"
ولكنهم لم يحدقوا كثيراً على الجانب النفسي وأثره في اقتضاء الخلاف إلا في مواضع نادرة ليست من مظان مناقشة أسباب الخلاف
فإلى جانب الروح التي هي سر الله في خلقه أودع الله الإنسان نفساً مرهفة تؤثر فيها الأغيار , ومن كمال عدله سبحانه أنه لم يترك أهداب هذه النفس عُرضة لرياح الجبر ولم يجعلها مرهونة بالقهر من أي طرف تذهب بها كل مذهب ,بل أودع فيها أيضاً قوة كامنة تمِيز بها بين الحق والباطل بأقل اجتهاد ممكن,فمن أنصت لوازع هذه القوة ولبى نداءها برجع صدى الاتباع كان موعودا بالفلاح"قد أفلح من زكاها" ومن آثر متابعة نوازع نفسه الهابطة به دوماً نحو السفول فقد أوبقها "وقد خاب من دساها"
وقد راعى الشارع الحكيم المسألة النفسية وأولاها عناية ,فإذا رحنا نتتبع النصوص في ذلك طال المقام فسأكتفي بالإيماء على بعضها,من ذلك مثلا
أخرجه الشيخان من طريق عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة ,قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان في رواية مسلم" وهو قاض بسجستان
قال ابن دقيق العيد‏:‏ فيه النهي عن الحكم حالة الغضب لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه قال‏:‏ وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبةالنعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر، وهو قياس مظنة علىمظنة، وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مقاومتهبخلاف غيره‏.‏
فعُلم من هذا أنه خص الغضب لا حصراً ولهذا وسّع دائرة التأثر النفسي البشري لتشمل ما يندرج تحت لحون المستفتي التي يمكن أن تستميل قلب الفقيه أو القاضي ليحكم وفق مراده ,أخرج البخاري ومسلم
واللفظ للأول عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضيَ له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار"فاعتذر رسول الله لنفسه بأنه بشر محذرا من عاقبة ما يجوز عليه من تأثير لحن الخطاب ليبريء ذمته ويعلم الأمة من بعده
قال ابن تيمية مستحضرَ الحديثين معا: (وينبغي للقاضي أن يكون حليما ; لئلا يغضب من كلام الخصم ، فيمنعه ذلك من الحكم ; فالحلم زينة العلم وبهاؤه وجماله ، وضده الطيش والعجلة والحدة والتسرع وعدم الثبات ، وينبغي له أن يكون ذا أناة لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي ، وأن يكون ذا فطنة لئلا يخدعه بعض الخصم )
وكل ما يكون سببه تعصب الفقهاء لرأي أو مذهب فهو مندرج تحت هذا البند لأن نفسية المتعصب تأطره على التقليد وتطمس بصيرته عن معاينة الدليل
-ومن هذا الضرب أن يكون الفقيه مشحوناً بفكرة ما فتؤثر على اختياره أو منهجه كأن يكون كارهاً لعالم أو مذهب فلا يقبل بما صدر عنه وإن كان نور البرهان لائحاً عليه
,وهذا الباب يؤثر حتى على ترجيح المحدث في التصحيح والتضعيف فإذا كان يحتمل معه في جعبته قبل ولوجه التصحيح والتضعيف حكما مسبقاً أو فكرة معينة فإنها تؤثر على مسلكه ومنهجه وتساهله وتشدده
فمن ذلك ما قيل عن الحاكم وكتابه المستدرك إذ دخل بنفسية مشحونة للرد على من يقول ليس في الحديث صحيح إلا في الصحيحين وهو القائل في مقام التقعيد"فإذا وجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته" فهل وفى بما قعّده؟ انظر المستدرك تعرف الجواب!
وقد نبه إلى أثر النوازع النفسية على اختيار المرء وترجيحه ورأيه العلامة المعلمي اليماني
فقال: (حتى إنك لترى المرأة في زماننا إذا وقفت على بعض المسائل التي كان فيها خلاف بين أم المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابة أخذت تحامي عن قول عائشة لا لشيء إلا لأن عائشة امرأة مثلها فتتوهم أنها إذا زعمت أن عائشة أصابت وأن غيرها من الرجال أخطؤوا كان في ذلك إثبات فضيلة لعائشة على ألئك الرجال فتكون تلك فضيلة للنساء على الرجال جميعا) وقد يكون الأثر النفسي من منزع مرض عضوي, وفي ذلك يقول ابن حزم معتذرا عن حدته: (ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربواً في الطحال شديداً فولد ذلك علي من الضجروضيق الخلق وقلة الصبر والنزق أمراً حاسبت نفسي فيه إذ أنكرت تبدل خلقي واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي وصح عندي أن الطحال موضع الفرح إذا فسد تولد ضده.)
-والحق أنه لا تعلق من جهة الطب بخصوص ما قال وإنما قد يكون اضطرابا في الغدة الدرقية فهذا ما يمكن أن يفسد المزاج-
إن الدوافع النفسية كما يقول علماء النفس وثيقة العلاقة بالإدراك والتذكر وطريقة التفكير ,وهذه الدوافع إنما تشخّص من تحليل النتائج مع ملاحظة الاتجاه العام للسلوك ,كاستنتاج الجوع من قصد الطعام,ويسمى الوجه الخفي للدافع بالحافز وهو حالة نفسية من الغضب أو التوتر أو الألم ..إلخ تولد نزوعا إلى نشاط ظاهري, ومن هنا ندرك حكمة الشارع في الحث على "كظم" الغيظ الذي يسميه علماء النفس "كبتاً" وتتجه المدارس الغربية في علم النفس إلى تشجيع "الفضفضة" المنافية للكبت في عرفهم , وهو خلاف توجيه الله سبحانه الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
وها هنا سؤال قد يثار :إذا ثبت هذا وكان المزاج النفسي والدوافع النفسية مما يؤثر على القرار حتى على مستوى اختيار الفقيه فيما شأنه أن يكون منوطاً بالدليل,فكيف السبيل إلى الحد من التأثير المذكور بحيث يكون القول عرياً عن التأثر بما يحرفه عن جادة المنهج الحق في الاستدلال؟
لقد استوحيت الجواب من حديث"اقتدوا باللذين من بعدي "(رواه أحمد وغيره) وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان ,وهما: أبو بكر و عمر رضي الله عنهما، فبالنظر لطبيعة الصديق نلحظ غلبة اللين على نفسيته خلافاً للفاروق فذو طبع شديد ,فهل أثر ذلك عليهما بحيث طغى على الإطار الشرعي؟ يأتيك الجواب عما قليل:
دعاهما النبي صلى الله عليه وسلم في قضية أسارى بدر وقال: (ما ترون في شأن هؤلاء الأسرى؟) قالأبو بكر : يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة] تأمل طبيعته النفسية وأثرها على خطابه[ ، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فأسأل الله أن يهديهم إلى الإسلام. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ترى يا ابن الخطاب ؟) فقال: كلا والله يا رسول الله!]لاحظ![ ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان -وهو قريب لـعمر - فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. )
إن المتأمل لكلا الموقفين يلحظ أن نفسية كل واحد لم تخرج عن الإطار الشرعي بل كانت الشرع مهيمنا على رأييهما بدليل المناطات التي استدل بها كل واحد منهما
أما أبو بكر فإن الفدية ورجاء هدايتهم للإسلام ليست من التمييع ,بل حاصلها العود على المسلمين بالنفع والقوة ,وهذا معنى شرعي معتبر فلم تخرجه طبيعته عن أن تكون خاضعة لمقتضى الشرع والدليل, وإنما تكون تمييعاً وطغياناً للطبيعة لو أنه قال مثلا:الإسلام يدعو للتسامح لا إلى الإرهاب!
وأما عمر فقد سوغ رأيه( الذي هو من موافقات عمر لربه ) بمعنى شرعي معتبر فقال:هؤلاء أئمة الكفر, ولم يقل مثلا يا لثارات العرب!
بحيث يقال إن الطبيعة أثرت على اختياره على حساب الشرع
وبهذا الضابط تعرف الفرق بين الأثر النفسي المقبول أو المؤيد من جهة الشريعة وبين ما سواه, فلا يفهم من كلامي نزع النوازع النفسية جملة فهذا من طلب المحال ولا هو من مقاصد الشرع, وإنما الجادة أن يكون الطبيعة والهوى وما أشبه مؤطرة بالمناطات الشرعية الصحيحة
ومما يدل على هذا المعنى قول الله سبحانه" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه"
إنه وعدٌ من الله جل ثناؤه بتأييد المنحاز لله ورسوله ولو على حساب الآباء والأبناء والعشيرة
فلا يقدم عليهما أحداً ولو كان طبيعة نفسه التي بين جوانحه, والتأييد يشمل التسديد في الرمي في القتال والراي في الجدال, ولهذا كانت هذه اللآية من حجج ابن تيمية على حجية الإجماع
ومن طريف ما يتعلق بموضوعنا أني سألت مرة شيخين عن قضية الحصول على جنسية غربية عبر زواج على الورق لا حقيقة له ولكن بأوراق رسمية لامزورة
فأجابني من اشتهر باللين بالمنع , وأجاب من يصنف على أنه متشدد بالجواز
والسبب في ذلك أن الأول راعى نظرة الغرب إلينا ,والثاني كان متحررا من هذا المعنى
اللهم فقهنا في الدين , واستعملنا في نصرته , وقنا شر الجهل والهوى واتباع حظوظ النفس
وآخر دعواي أن الحمدلله رب العالين
وصل اللهم على سيدنا محمد

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-26 ||, 09:52 PM
الحمد لله
بارك الله بكم أخي الفاضل، مقال رائع.
و هذا موضوع مهم يحتاج لمزيد عناية، و هو من أبواب فقه النفس الذي غبر في هذه الأزمان.
وفقكم الله

منيب العباسي
10-10-26 ||, 10:13 PM
شكر الله لك ,وبارك فيك أخي الطيب المكرم أبا محمد
أود إجراء تعديلات على المقال فقد استعجلت في وضعه
ولم تطاوعني الخصائص من خطوط وألوان في كل ما أريد
ربما بسبب نوع الخط
فكيف السبيل يا حضرة المشرف؟

انبثاق
10-10-27 ||, 01:17 AM
آمين..
موضوع جميل جدا ..
ويعجبني دائما تكرار قصة أسارى بدر..
فمن ألفاظ عمر رضي الله عنه التي ذكرها أهل السير: (حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين)
ولعل في هذه الكلمة سرا كبيرا في التأثير على العوارض النفسية.
...

منيب العباسي
10-10-27 ||, 01:35 AM
أود التنبيه على نقطة أشرت إليا في المقال , وأشعر أنها بحاجة لمزيد عناية
الغضب في الله والحدة المتمحضة له عبادة شريفة تدل على إيمان صاحبها
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا لله , وقس عليها فلا يفهمن
أحد من كلامي أني أنظّر لإيجاد فقيه بارد! ووإنما المراد ألا نجعل العواطف والنوازع النفسية
مهيمنة على الدليل فنضل السبيل

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-27 ||, 01:54 AM
الحمد لله
للإمام الشاطبي رحمه الله رحمة واسعة كلام رائق في "الموافقات" عن جانب كبير مما أزحتم الستار عنه أخي الفاضل.بارك الله بكم

د. عامر بن محمد بن بهجت
10-10-27 ||, 06:08 PM
موضوع مهم جدا

وقد لاحظته في عدد من مشايخ العصر وغيرهم

وأقترح لو بحث في رسالة علمية من صاحب عمق في التفكير والنظر (المؤثرات الخارجية على الاختيار الفقهي)
منها:
الأثر النفسي
الانتماء -المذهبي أو الحركي-
التربية والنشأة
البيئة العلمية -مكانا وزمانا-

والأمر يصل إلى أنني كنت أتفرس اختيار بعض الشيوخ عندما يسأل عن مسألة فيكون كما تفرست
لا لاندراجه تحت أصوله العلمية أو اختياراته الأصولية لكن لقربه إلى طبيعته النفسية وتركيبته ونشأته مع وجود ما يدعمه في الدليل الشرعي (ووجود ما يدعم خلافه).

ومعاذ الله أن أدعي أن منطلقه غير النص، ولكن أيضا: لا يمكن أن أدعي عصمته من تلك التأثيرات.

مساعد أحمد الصبحي
10-10-30 ||, 09:24 AM
ومن المسائل التي تأثرت بالدوافع البيئية والنفسية وغيرها من الدوافع التي لا اعتبار لها في الترجيح الفقهي :

مسألة قيادة المرأة للسيارة

ومسألة كشف الوجه

وبعض صور الاختلاط


والتصوير الفوتغرافي - خشية وصوله للوسط النسائي-
وللأسف قد وصل وتمكن وتأصل وترسخ في أشد العوائل التي عرفتها تدينا وتمسكا ... فما أغنى عنا القول بتحريمه ؟



وقد كان ينبغي التفريق بين مسألة الافتاء بالحرمة - فلا حرام غير ماحرمه الله ورسوله-
وبين مسألة إصدار قانون أو تنظيم يمنع قيادة النساء مؤقتا منعا للمفسدة ... فليس كل مباح في أصله يُطلق فيه القول بالحرمة لمجرد تضمنه لمفاسد لا ندري أتتحقق أم لا ...

فالمشكلة كانت في عدم التفريق بين : مسألة الفتوى . . . ومسألة السياسة الشرعية

منيب العباسي
10-10-30 ||, 09:57 AM
الحقيقة أن كلامك فيه نظر ,فبالإجمال كل مسألة يمكن أن يداخلها التأثر البيئي وغيره
وهذه المسائل المذكورة لاسيما كشف الوجه والاختلاط, لها مستند شرعي معتبر وأدلة قوية معلومة
أعني وحجوب تغطية الوجه وتحريم الاختلاط وليست من قبيل التأثر بالعادات كما يوحي كلامك
وشكر الله للشيخ عامر بن بهجت على تعليقه الطيب

مساعد أحمد الصبحي
10-10-30 ||, 10:14 AM
وهذه المسائل المذكورة لاسيما كشف الوجه والاختلاط, لها مستند شرعي معتبر وأدلة قوية معلومة


وهل نفيتُ أنا أن يكون لها مستند قوي أو لا !

وسامحك الله حيث قوّلتني : (الاختلاط) ولم أقله ... وإنما قلت : بعض صوره


ومشكلة ما حدث من شقاق مؤخرا في مسألة الاختلاط هي عدم التفريق بين صوره وأحواله المختلفة ... فوقع الكثير في حيرة لأن الجميع معه أدلة صحيحة قوية ... ولكن للأسف كلا الطرفين لم يُوفق إلى تنقيح وتحقيق مناط كلٍ من هذه الأدلة الصحيحة !

انبثاق
10-10-30 ||, 10:26 AM
التي عرفتها أخي الكريم
ولكن الواقع الذي أعرفه يختلف كثيرا عماذكرتم إذ العوائل لازالت بحمد الله على الجادة في أمرالتصويرالمذكور..فدع عنك أعراضنا يا أخي!
لست في حل منها.
أما ما فائدةالفتوى بالتحريم رغم عدم عمل الناس به؟
فالفوائد كثيرة
أهمها في هذا الزمن:
ارتكاب محرم مع العلم بتحريمه
خيرمن فعله مع اعتقاد حله
لأن الدين سيندرس آخر الزمان كماهومعلوم
وهذا الثاني من أسباب اندراسه.

أخي الكريم: يمكنني اتهام الآراء التي ملت إليها بالتأثرببيئاتها أيضا لكني لا أحب ذلك إذ لافائدة منه وسينقلب الموضوع إلى [تبادل اتهامات].

مساعد أحمد الصبحي
10-10-30 ||, 10:41 AM
التي عرفتها أخي الكريم
ولكن الواقع الذي أعرفه يختلف كثيرا عماذكرتم إذ العوائل لازالت بحمد الله على الجادة في أمرالتصويرالمذكور..فدع عنك أعراضنا يا أخي!
لست في حل منها.
وإذا قلتم فاعدلوا ... لاسيما وقد قلت : التي عرفتها ... وليس لدي وقت أضيعه في التعرض لأعراضكم !






أخي الكريم: يمكنني اتهام الآراء التي ملت إليها بالتأثرببيئاتها أيضا لكني لا أحب ذلك إذ لافائدة منه وسينقلب الموضوع إلى [تبادل اتهامات].


وأترك لكل منصف أن يرى بنفسه من بدأ بالاتهامات :


.فدع عنك أعراضنا يا أخي!
لست في حل منها.

مساعد أحمد الصبحي
10-10-30 ||, 10:51 AM
أما ما فائدةالفتوى بالتحريم رغم عدم عمل الناس به؟
فالفوائد كثيرة
أهمها في هذا الزمن:
ارتكاب محرم مع العلم بتحريمه
خيرمن فعله مع اعتقاد حله
لأن الدين سيندرس آخر الزمان كماهومعلوم
وهذا الثاني من أسباب اندراسه.



وهنا قد ظهرت بكل وضوح وجلاء آثار التأثر بالبيئات ... فالموضوع من أساسه ليس في المحرم المفروغ منه كالربا ونحوه ... وإنما فيما فيه خلاف ... وهذا عنوانه بنصه :

الأثر النفسي على ترجيح الفقيه واجتهاد الإمام وفتوى المفتي

انبثاق
10-10-30 ||, 12:23 PM
وهنا قد ظهرت بكل وضوح وجلاء آثار التأثر بالبيئات ... فالموضوع من أساسه ليس في المحرم المفروغ منه كالربا ونحوه ... وإنما فيما فيه خلاف ... وهذا عنوانه بنصه :

الأثر النفسي على ترجيح الفقيه واجتهاد الإمام وفتوى المفتي


أخي الكريم/ لم أتكلم هنا من منطلق كوني فقيهة أو مفتية بله إمام.. ولذا فلا يصح بارك الله فيكم أن تجعلوا مني تطبيقا عمليا لهذا،،وإن كان هذا شعورا جميلا!!
فلست في أكبر شأني أتجاوز مرحلة الاتباع في عموم الأحكام..
إنما كان حديثي من منطلق كوني فتاة مسلمة..قرأت قولكم:



والتصوير الفوتغرافي - خشية وصوله للوسط النسائي-
وللأسف قد وصل وتمكن وتأصل وترسخ في أشد العوائل التي عرفتها تدينا وتمسكا ... فما أغنى عنا القول بتحريمه ؟


فقيدتم بارك الله فيكم في البداية،ثم أطلقتم النتيجة في النهاية..فإما أن يُفهم إطلاق الأول كي يصح إطلاق النتيجة، أو أن النتيجة -التي ذكرتموها على شكل سؤال- غير صحيحة..
وإذ إنكم بورك فيكم ذكرتم أوصافا (وصل وتمكن وتأصل وترسخ في أشد العوائل التي عرفتها تدينا وتمسكا) لولا هذه الجملة المعترضة،لكانت الأوصاف المتتابعة تأكيدا بعد توكيد على عموم البلوى بهذه القضية..
وبعدما أطنبتم في الأوصاف،ثم عرَّضتم بالقول بالتحريم -أي المفتى به في البلد الذي أنتم فيه- وفي معلوماتكم أنكم تسكنون هنا عندنا في البلد المبارك..كان المتبادر إلى الذهن مع كل هذا أنكم تعممون وصول التصوير الفوتوغرافي إلى سائر نساء البلد..
فقلت ماقلت في ردي ذاك: بيانا لمن سيفهم مثل فهمي ، وتوضيحا لمن يظن مثل هذا الظن -كائن من كان- أن:
من السَّمْراوات من لاتزال مخدَّرةً تَرْبَأ بوجهها وتكرمه عن أن تلوكه نظرات غير محارمها،وأنهن سيحاججن كل من اتهمهن بخلاف ذلك -مهما تنوعت سبل الاتهام من منتديات،إذاعات،قنوات...- أمام الله تعالى,,لا أمام مخلوق،وهذا حقهن ومنذا الذي ينازعهن فيه؟!
هذا هو المقصود فقط..(وتعمدت الكلام بنون النسوة لأن المقصود جمع حقيقي،لا حديثا عن نفسي فهي أقل شأنا من أن أنطق دفاعا عنها)

وإذ بينتم بارك الله فيكم أنكم لاتقصدون الذي فهمته -وهو التعميم على النساء-،فلا إشكال بحمد الله تعالى..ويبقى الخلاف الفقهي في هذه المسائل موجودا..ولعلمكم أخي: لي صديقات من بلدان أخرى يرين ما ترون، ولم يشعل هذا فتيل القنابل بيننا!!
...
أخيرا: لو كنت مفتية أو فقيهة فبيئتي أبعد البيئات تأثرا بمخلفات الاستعمار البئيس،إذ لم تمسها يده بفضل الله تعالى وحده،
وهي بيئة يفخر بها ويحبها (كل مسلم) عايش أهلها وعرفهم،أعجميا كان أو عربيا،
وأتمنى حقا من شخصكم الكريم أن تجربوا عقد صداقة مع رجل مستقيم من منطقة نجد،لتعلموا صدق ما أقوله..
لكني لست مفتية ولافقيهة.
...

مساعد أحمد الصبحي
10-10-30 ||, 02:25 PM
أعتذر وأعترف أن بعض عباراتي لم تكن مناسبة نوعا ما

ولكن أصدقيني القول

بعد انتشار جوالات الكاميرا هل بقي فتاة لم تأخذ لها صديقتها صورة وتحتفظ بها
فأنا زوجتي دوسرية نجدية وأفتخر بذلك ... لم تكمل التعليم العام وخَطَبَتها لي والدتي من داخل أنجح دور الحافظات في جدة ولم تشاهد حلقة واحدة من المسلسل الشهير طاش لأن والدهم الشيخ الداعية لم يُدخل التلفاز لبيته إلا بعد قناة المجد وبعد إلحاح من زملائه وأصدقائه رحمة وشفقة ببناته اللاتي سيجدن كل شيء فيما بعد في ظل عدم توفر البديل الشرعي . . . والحمد لله أنها متدينة من قرارة نفسها تلبس القفازات وتقول لي أنا كذا أرتاح أكثر وأتضايق عندما أنساه ... ووالله ومع كل هذا التدين والالتزام إنها أحيانا كثيرة جدا تقول لي عندما أمسك جوالها : انتبه لا تدخل الاستوديو ...- تقصد لكي لا أرى صور أخواتها أو صديقاتها - وهي تعرف تماما أني سأولي فرارا بمجرد أن أشعر أن هناك صور لا يحل أن أراها ... ولايمكن أن أتعمد النظر لمن لاتحل لي ... ومعلوم أن النظرة الأولى لا يؤاخذ بها ..

ومن هنا أنا أحذر كل مسلمة من التهاون في ترك صورها مع صديقاتها فإن هذا الجوال ليس بمنأى عن أقارب صديقتك وقطعا فإن في أقاربها البر والفاجر !

وأرجوا أن تحسنوا الظن ولا تقوّلوني مالم أقل فالمسائل التي ذكرتها لم أقصد إلا أن بعض من بحثها من الباحثين قد تأثر ببيئته في تطلّبه وجلده في تأييد القول الذي ألفه دون أن يعدل في بحثه بين القولين في المسألة وليس هذا من المنهجية والموضوعية بل ولا الإنصاف .. والله المستعان

وبالنسبة للاختلاط فالذي أدين الله به أن الأصل فيه المنع ما أمكن ... والذي أقصده ببعض صور الاختلاط . . . ما كان في منعه مشقة وعنت كالأسواق وكما في المسجد الحرام ونحو ذلك . . . فالذين قالوا بجواز الاختلاط هكذا على إطلاقه لم يجمعوا بين الأدلة ... وجعلوا الأدلة الواردة بالترخيص فيه لعارض الحاجة ورفع الحرج . . عامةً تشمل كل الأحوال !

وتركوا وراءهم ظهريا عشرات الأدلة الصريحة في حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مباينة النساء للرجال مثل :

تخصيص باب لهن في مسجده ... ومكان ويوم لتعليمهن .. و (( وإياكم والدخول على النساء))
وغيرها الكثير الكثير ....

المقصود
أن الافتاء بأن هذا الأمر حرام ليس بالأمر الهين . . . ولو كلما أساء الناس استخدام مباح جعناه حراما . . . لم يبق شيء في الدنيا مباحًا !

وما أكثر المباحات التي هي ممنوعة في أنظمة الدولة منعا للمفسدة . . . من غير إفتاء بحرمتها ...

انبثاق
10-10-30 ||, 03:04 PM
بارك الله فيكم وأحسن إليكم أخي الكريم..
وليس مثلكم يعتذر حقيقة..

قد صدقتموني وسأصدقكم :

هل بقي فتاة لم تأخذ لها صديقتها صورة وتحتفظ بها نعم يوجد أخي الكريم.. كثيرات..وخريجات جامعات ومعيدات فيها وطالبات ماجستير..إضافة إلى اللاتي أعرضن عن التعليم العام..
وحالهن:أن صداقتهن ليست إلا لله وفي الله تعالى..فكيف تجرؤ الواحدة منهن على تصوير صديقتها؟!
باختصار: هن أخوات في الله تعالى..وفرق بين الأخوة والصداقة أخي الكريم.
أذكر أن إحداهن (وهي الآن معيدة في الجامعة) طرحت موضوع النقاش كما يلي: (إذا كنت أقول بقول القائلين بحرمة التصوير فهل يجوز لي أن أربط حزام طفلة صغيرة -ابنة إحدى قريباتي- تستعد للتصوير وتتزين له،وهل يدخل هذا في التعاون على الإثم؟)افترقنا على: لاأدري..لكن المقصود كون المبدأ بينهن متقررا..
...
نعم من المستقيمات من تضعف وقت (الأفراح) خاصة..
لكن منهن أيضا من يظهر معدنها وثباتها وقت (الفرح) وأعرف شخصيا تلك التي أوصت صديقتها ليلة عرسها أن تجعل بجانبها جلالا (شرشف صلاة) كي تبادر به إن جرؤ أحد من أخوات زوجها(العريس) على رفع كاميرا..
والأمثلة متعددة.

أبشرك أخي الكريم،فالخير موجود .
وبارك الله فيكم وفي زوجكم الفاضلة.
...

أستاذي الفاضل:منيب/
عذرا لكم للخروج عن الموضوع قليلا.

مساعد أحمد الصبحي
10-10-30 ||, 05:08 PM
لا أخفيكم أني أحيانا أكتب مشاركات مثيرة .. لكي أجس نبض الأعضاء وأعرف شيئا من نفسياتهم وأخلاقهم . . ومدى التزامهم بشعار ودثار العلماء قديما وحديثا . . وهو ما عبرتم عنه بـ : الاتساع في الإعذار . . وهو مضمون رسالة شيخ الاسلام (رفع الملام) أرجوا ألا ينقلب إلى : التغافل عن الاعذار ..

فأنا ذكرت مجرد أمثلة . . . وأنتم سويتم من الحبة قبة 0ابتسامة0

انبثاق
10-10-30 ||, 06:05 PM
كثيرون يفعلون هذا على الشبكة أخي الكريم..
والجواب الأفضل للاستفزاز حسب رأيي:الصمت و الإعراض والصبر بمعروف.
ولو كنت رأيت كلامكم استفزازا لرأيتم ذاك الجواب..
لكني لم أقل ما قلته بسبب استفزاز،، وإنما هو كلام عام مقصود لي بعينه،
وكنت أنوي أن أعرض ولا أعود بعد ردي الثاني،لأني قلت ما أريد،وأوصلت الرسالة،وحسبي هذا،فلست مكلفة بإلزام عباد الله بشيء..لولا أن سألتم هذا السؤال الذي هو حق لتاريخ هذه الحقبة الزمنية المهمة.

الشيء الذي تمنيته: ليت هذه المشاركات في مكان آخر حرصا على وحدة موضوع الأستاذ الكريم،لكني لم أظن أن تطول المداخلات.

شكرا لك أخي الفاضل.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-10-30 ||, 06:34 PM
الشيخ منيب بارك الله فيكم
الآن فقط رأيت الموضوع وهو موضوع يشغل ذهني منذ زمن وكنت قد جمعت فيه ما يتعلق بتأثير الحدة على الخصوص في الفتيا والترجيح مع مقدمة عن الحدة وأنواعها ونماذج للأعلام الذين وصفوا بذلك ، ولعله إذا اكتمل وضعته إن شاء الله تعالى .

بشرى عمر الغوراني
10-10-30 ||, 06:44 PM
ولكن أصدقيني القول


بعد انتشار جوالات الكاميرا هل بقي فتاة لم تأخذ لها صديقتها صورة وتحتفظ بها






قد صدقتموني وسأصدقكم :
نعم يوجد أخي الكريم.. كثيرات..وخريجات جامعات ومعيدات فيها وطالبات ماجستير..إضافة إلى اللاتي أعرضن عن التعليم العام..
وحالهن:أن صداقتهن ليست إلا لله وفي الله تعالى..فكيف تجرؤ الواحدة منهن على تصوير صديقتها؟!
باختصار: هن أخوات في الله تعالى..وفرق بين الأخوة والصداقة أخي الكريم.


صدقتِ يا أختي
فكم لي من أخت في الله، وصديقات في الجامعة أو خارجها، ولم تفكّر إحدانا في التقاط صورة للأخرى!! أتدرون لم؟ لأن صورة المحبوب مطبوعة في القلب..

انبثاق
10-10-30 ||, 07:02 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أم عبد العزيز التميمية
10-10-30 ||, 10:11 PM
جزاكم الله خيراً ،،

منيب العباسي
10-10-31 ||, 03:58 AM
بارك الله فيكم أجمعين..خلصنا من النقاش بفائدتين:
1-عرفنا شخصية الأخ مساعد الاستفزازية
-2وأفادنا الشيخ الدكتور أبو حازم بأن له بحثاً مجموعاً في هذا, وهو بحق يستحق بحثاً ,فمقالي أقرب للشوارد التي عصفت في خاطري المكدود من هنا وهناك للتنويه والتنبيه على سبيل الوجازة ,ولكن أحب أن أذكر بألا يتخذ مثل هذا ذريعة لاتهام الربانيين بأن فتواه إنما خرجت هكذا لأجل طبعه أو مزاجه الحاد فلا يخلو صنيع الظن هذا من افتيات وتجن بغير حق ,والله الموفق

يمان الشريف
10-11-01 ||, 11:23 PM
موضوع رائع...
وكم خطر ببالي
فانت حين تتحدث مع بعض طلبة العلم أو تسمع إلى العلماء ترى شخصية الواحد منهم تظهر في فتواه وآرائه وذلك كما يلي:
1_سمات الشخصية :فمنهم له سمات شخصية فيها تشدد فتراه عندما يتبنى الاقوال يميل الى الأخذ بالاولى ويحاول الابتعاد عن كل ما فيه شبهة فيصل به الامر الى التشديد في مواطن فيها تساهل واباحة ،
وبعضهم عنده من سمات الشخصية متساهلة ويصل به تساهله احيانا الى تحليل الحرام.
2_ البيئة المحيطة والظروف التي يمر بها المفتي ،فاحينا المفتي او طالب العلم يتبنى رأيا معينا ، لكن مع مرور الوقت تحدث معه ظروف تؤثر على تفكيره ونفسيته فتجعله يراجع ارائه وطريقة فهمه حتى للأدلة الشرعية فمثلا ارى البعض يكون متشداا جدا ولكن عندما يتزوج تراه تتغير نظرته للاشياء والاحداث وبعضهم العكس والبعض عندما يصير اب ويصبح له بنات وابناء ترى عاطفة الابوة تأثر عليه مما يؤثر حتى في فتواه في بعض الامور .
ومما يخطر ببالي عن هذا الموضوع ايضا طريقة تفكير الرجل وكيف تختلف عن المرأة فدائما افكر كيف ان الفقهاء لهم اراء فقهية في مسائل تخص المرأة( مسائل اجتهاديه) تجدها مكتوبة في الكتب ، لما تاتي المرأة وتريد ان تتحدث عن هذه المواضيع نفسها تجدها تخرجها وتفهمها بطريقة اخرى ، كمسائل الحجاب والزينة ارى ان هذا الموضوع يرجع الى نفسية الرجل وطريقة تفكريه والمرأة وطريقة تفكيرها ونفسيتها ولاأريد ان أذكر مسائل اخرى ..... حتى لا ادخل في مناقشات .
والله اعلم