المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعليقات على الزاد وشرحه (كتاب الصلاة)



هشام بن محمد البسام
10-05-05 ||, 07:04 AM
كتاب الصلاة
المسألة الثانية والعشرون


قال في الزاد وشرحه 1/419: ( فإن بلغ في أثنائها ) بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة ( أو بعدها في وقتها: أعاد ) أي لزمه إعادتها، لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن الفريضة. اهـ.

ظاهره: لا يلزمه إتمام ما بلغ في أثنائها.
وهو ظاهر المنتهى.

وجزم في الإقناع والغاية: بوجوب إتمامها وإعادتها.

وذكر في الفروع والإنصاف وشرح الإقناع: أن وجوب إتمامها، مبني على الخلاف: فيمن دخل في نفل هل يلزمه إتمامه ؟.
والصحيح من المذهب: أنه لا يلزمه إتمامه، جزم بذلك في التنقيح والإقناع والمنتهى والغاية، في باب صوم التطوع، حيث ذكروا: أن من دخل في تطوع غير حج وعمرة، لم يجب عليه إتمامه.
قال في الإنصاف: هذا المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب. اهـ.
قال شارح الإقناع: فعلى هذا لا يلزمه إتمامها. اهـ.

فائدة: قال في الغاية: وإن بلغ في مفروضة أو بعدها في وقتها لزمه إتمامها،ويتجه: مع سَعة وقت, وعدم تيمم. اهـ.
قال الشيخ حسن الشطي في تجريد زوائد الغاية: والذي ظهر من البحث، أنه إن اتسع الوقت، وكانت طهارته بماء، فيلزمه إتمامها. وإن ضاق الوقت أوكانت طهارته بتيمم، فلا يلزمه إتمامها، لأنه إذاضاق الوقت، فالإعادة أهم، لوجوبها على المعتمد، بخلاف لزوم الإتمام ،فإنه على الخلاف، وإنكانت طهارته بتيمم، فعدم وجوب الإتمام ظاهر، لأن تيممه كان لنفل، فلا يستبيح به فرضاً على المذهب، فتلبسه حينئذٍ في هذه العبادة نفل، والنفل لا يلزم إتمامه على المذهب، والاتجاه توسط بين القولين، ولم أرى من صرح به، وهو ظاهر جلي فتأمله.اهـ.


باب شروط الصلاة
شرط ستر العورة
المسألة الثالثة والعشرون


قال في الزاد وشرحه 1/510: ( ويكره في الصلاة السدل ) وهو طرح ثوب على كتفيه، ولا يرد طرفه الآخر. اهـ.

ظاهر كلام الشارح: أن الكراهة لا تزول بضم المسدِل طرفي ثوبه بيديه، لبقاء معنى السدل.
وهو ظاهر المنتهى، وصححه في الإنصاف.

وجزم في الإقناع والغاية: بعدم الكراهة إذا ضم طرفيه بيديه. وهو رواية عن أحمد.
قال في الإقناع: يكره في الصلاة السدل، سواء كان تحته ثوب أولا، وهو أن يطرح ثوبا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، أو ضم طرفيه بيديه، لم يكره. اهـ.

وقال في الإنصاف: قوله ( وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد أحد طَرَفيه على الكتف الأُخرى ) وهذا التفسير هو الصحيح، وعليه جمهور الأصحاب ... وعنه: أن يَتخلَّل بالثوب ويُرخِي طَرَفَيه، ولا يرد واحدا منهما على الكتف الأخرى، ولا يضم طَرَفَيه بيدَيْه. اهـ.


المسألة الرابعة والعشرون
حكم شد المرأة وسطها خارج الصلاة بما لا يشبه الزنار


قال في الروض 1/514: ( و ) يكره فيها ( شد وسطه كزُنَّار ) أي بما يشبه شد الزنار ... ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقا. اهـ. أي: سواء كان يشبه شد الزنار أو لا.

ومفهومه: لا يكره لها شد وسطها خارج الصلاة بما لا يشبه الزنار.
وهو مفهوم الإقناع، حيث قال: ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة، ولو بغير ما يشبه الزنار. اهـ.

وأطلق في المبدع والتنقيح والمنتهى: كراهة شد المرأة وسطها مطلقا. فظاهر قولهم ( مطلقا ) أي سواء كان يشبه شد زنار أو لا، وسواء كان في الصلاة أو غيرها، وجزم به في الغاية.
قال الشيخ عثمان في حاشية المنتهى: قوله ( مطلقا ) أي: في صلاة وغيرها. اهـ.

وأما الشارح في حاشية المنتهى فقال: وظاهر كلامه [أي المنتهى] تبعا للتنقيح: أن شد وسطها بما لا يشبه شد الزنار، مكروه حتى في غير الصلاة، لإطلاقه، ولعله غير مراد. قال الحجاوي في حاشيته: لا يكره خارجها، لأن شدَّ المرأة وسطها معهودٌ في زمن النبي r وقبله، كما صحَّ أنَّ هاجر أمَّ إسماعيل اتَّخذت منطقًا، وكان لأسماء بنت أبي بكر نِطاقان. اهـ.


المسألة الخامسة والعشرون
حكم شد الرجل وسَطه على القميص بما لا يشبه شد الزنار


قال في الروض 1/514: ويكره للمرأة شد وسَطها في الصلاة مطلقا. ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار. اهـ.

قوله ( ويكره للمرأة ... إلخ ) تقدم الكلام عليه.
وظاهر قوله ( ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار ) أنه لا فرق في ذلك بين القميص وغيره.
وهو ظاهر التنقيح والمنتهى والغاية، وهو أيصا ظاهر ما قدمه في الإنصاف.
قال في المنتهى: كره في صلاة سدل ... وشد وسَطٍ بشبه زنار. اهـ.
فظاهره: إن شد وسَطه بما لا يشبه شد زنار لم يكره، سواء شده على قميص أو غيره.
وقال في الغاية: وكره ولو في غير صلاة، تشبه بكفار، وحرمه الشيخ ... و[كره] شد وسَط بمشبه شد زنار، ولا بأس بما لا يشبه، لرجل، بل يستحب بنحو منديل. اهـ.
قال الإمام أحمد في شد الرجل وسطه بما لا يشبه زنار: لا بأس به، أليس قد روي عن النبي r أنه قال: (( لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم )). وقال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه القميص يأتزر بالمنديل؟ قال: نعم، فعل ذلك ابن عمر.

وأما صاحب الإقناع فقال بكراهة شد الوسَط بما يشبه شد الزنار، ولو في غير صلاة، ثم قال: ويكره شد وسَطه على القميص لأنه من زي اليهود، ولا بأس به على القباء [أي: مما لا يشبه الزنار] ... ويستحب بما لا يشبه الزنار، كمنديل ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة. اهـ.
قال الشارح في حواشي الإقناع: قوله ( ويستحب بما لا يشبه الزنار ) ... ظاهره: أنه لا فرق بين القميص وغيره ... بخلاف ما قدمه قبله. اهـ.

والخلاصة أن شدّ الوسط:
1- إن كان بما يشبه شد الزنار: كره مطلقا، في حق الرجال والنساء، سواء كان في الصلاة أو خارجها.
2- وإن كان بما لا يشبه شد الزنار:
لم يكره في حق الرجال مطلقا، عند المنتهى والتنقيح والغاية والروض، سواء كان في الصلاة أو خارجها، وسواء شده على قميص أو غير. وقال صاحب الإقناع: يكره شده على القميص.
ويكره في حق النساء في الصلاة، باتفاق الإقناع والمنتهى. وكذا خارج الصلاة، عند المنتهى والتنقيح والغاية، لا الإقناع والروض.


المسألة السادسة والعشرون


قال في الروض 1/520: وكتابه مهر. اهـ. أي: ويحرم كتابة مهر في الحرير.

وجزم بالتحريم في المنتهى والغاية، وقدمه في التنقيح والإقناع.

وقيل: يكره. قال في التنقيح: وعليه العمل. وصححه في الإنصاف وتصحيح الفروع، ثم قال: لو قيل بالإباحة لكان له وجه.


شرط اجتناب النجاسة
المسألة السابعة والعشرون


قال في الزاد وشرحه 1/534-535: ( وإن علم أنها ) أي النجاسة ( كانت فيها ) أي في الصلاة ( لكن جهلها، أو نسيها أعاد ). اهـ.

القول ببطلان الصلاة ولزوم الإعادة على من نسي النجاسة أو جهل عينها أو حكمها أو أنها كانت في الصلاة، ثم علم. قطع به في المنتهى والغاية. وقال في الإنصاف: وهو المذهب، قال في الفروع: والأشهر الإعادة. اهـ.

وقدمه صاحب الإقناع ثم قال: وعنه لا يعيد، وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين. اهـ. وكذا قال في الإنصاف: وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين. اهـ.

تنبيه: قال شارح الغاية عند قول الشيخ مرعي ( خلافا له ): أي لصاحب الإقناع حيث قال: ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت. اهـ.
وهذا النقل عن الإقناع لا يتعلق بهذه المسألة، بل هو فيما إذا لم يتبين هل النجاسة كانت في الصلاة أم حدثت بعدها، وهذا لا يعيد باتفاق الإقناع والمنتهى، ويتبين ذلك من تعليل البهوتي حيث شرح عبارة الإقناع ( ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت ) بقوله: لأن الأصل عدم كونها في الصلاة, لاحتمال حدوثها بعدها، فلا تبطلها بالشك. اهـ.
والنقل الصحيح هو ما ذكره صاحب الإقناع بقوله: وإن علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة, لكنه جهل عينها أو حكمها أو أنها كانت عليه أو ملاقيها، أو عجز عن إزالتها، أو نسيها: أعاد. وعنه: لا يعيد، وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين. اهـ.


المسألة الثامنة والعشرون
حكم الصلاة على سطح النهر


جزم في الروض 1/541: بعدم الصحة.

وجزم بذلك أيضا في التنقيح والمنتهى، وقدمه في الإنصاف. واختاره ابن عقيل وعلله: بأن الماء لا تصح الصلاة عليه، فكذلك على سطحه. وقال غيره: هو كالطريق.

وقدم عدم الصحة صاحب الإقناع، ثم قال: والمختار الصحة كالسفينة، قاله أبو المعالي وغيره. اهـ. وجزم بالصحة ابن تميم وصاحب الغاية.

قال الشيخ عثمان في حاشية المنتهى بعد أن ذكر تعليل ابن عقيل السابق: وفيه نظر، لأنا إنما منعنا من الصلاة على الماء لعدم إمكان الاستقرار عليه، وسطحه ليس كذلك، فالأولى ما ذكره في الإقناع. اهـ.

وقال الشيخ مرعي في الغاية: والتعليل بأن الهواء تابع للقرار، يرده: [صحة الصلاة في] سفينة, وراحلة, وبيت [مبني] على بركة. اهـ.

وفرَّق الشيخ منصور في حاشية المنتهى وفي شرح الإقناع بين سطح النهر والسفينة بـ: أن السفينة مظنة الحاجة، فصحت عليها، كالراحلة، بخلاف سطح النهر، فإنه كسطح الطريق. اهـ.

فائدة: لو جمد ماء النهر، فقال أبو المعالي: فكالطريق - أي: فلا تصح الصلاة فيه - وقدمه في الإنصاف. وجزم بالصحة ابن تميم وصاحب الإقناع والغاية. والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-05-14 ||, 05:51 PM
المسألة التاسعة والعشرون
هل يكفي حائط المسجد لانتفاء كراهة الصلاة إلى المقبرة والحش ونحوهما


قال في الروض1/543: ( وتصح ) الصلاة ( إليها ) أي إلى تلك الأماكن، مع الكراهة إن لم يكن حائل. اهـ.


ظاهر الروض: أن حائط المسجد يكفي في انتفاء الكراهة.


وهو ظاهر التنقيح والمنتهى، وظاهر ما صححه في الإنصاف، وما قدمه في الفروع والمبدع وغيرهما.


وجزم في الإقناع والغاية: بأن حائط المسجد لا يكفي. وهو المنصوص، وبه جزم جماعة منهم المجد وابن تميم والناظم وغيرهم، وقدمه في الرعايتين والحاويين وغيرهم.


قال في الإقناع: وتكره الصلاة إليها، ما لم يكن حائل ولو كمؤخرة رحل، وليس كسترة الصلاة، فلا يكفي حائط المسجد، ولا الخط ونحوه، بل كسترة المتخلي. اهـ.


فائدتان:


الفائدة الأولى: المواضع التي لا تصح الصلاة فيها على المذهب: المقبرة، والحمام، والحش، وأعطان الإبل، والمجزرة، والمزبلة، وقارعة الطريق، والبقعة المغصوبة.


الفائدة الثانية: قال في الفروع: ويتوجه: أن مرادهم: لا يضر بعد كثير عرفا، كما لا أثر له في مار مبطل. اهـ.


أي: يتوجه أن مراد الأصحاب بقولهم: "تكره الصلاة إلى تلك الأماكن": أن الصلاة لا تكره إليها إذا كان بينه وبينها بعد كثير عرفا، كما أن البعد الكثير عرفا لا أثر له في مار بين يدي المصلي. والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-05-21 ||, 01:19 AM
المسألة الثلاثون
حكم صلاة الجمعة ونحوها، في المواضع التي لا تصح الصلاة فيها، لأجل الضرورة


المسألة الحادية والثلاثون
حكم صلاة الجمعة ونحوها، في الموضع المغصوب، لغير ضرورة


قال في الروض 1/543: وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها بطريق لضرورة، وغصب. اهـ.


ظاهره: أن صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها مما تكثر له الجماعات كالكسوف والاستسقاء:
تصح في الغصب ولو بلا ضرورة.
وتصح في قارعة الطريق لضرورة، لا بدونها. وذلك بأن يضيق لمسجد أو المصلى، ويضطروا للصلاة في الطريق.
ولا تصح في بقية المواضع مطلقا، سواء كان لضرورة أو لغيرها.


وهذا هو ظاهر التنقيح والمنتهى والغاية.


وقال صاحب الإقناع: بعدم صحة صلاة الجمعة ونحوها في كل أماكن النهي بلا ضرورة، وأنها تصح فيها كلها لأجل الضرورة.


قال شارح الإقناع: والذي في المنتهى والإنصاف ونقله عن الموفق في المغني والشارح والمجد في شرحه وصاحب الحاوي الكبير والفروع وغيرهم: صحة ذلك في الغصب، وفي الطريق إذا اضطروا إليه، وأما الحمام والحش ونحوه: فيبعد إلحاقه بذلك. قال في الشرح: قال أحمد: يصلي الجمعة في موضع الغصب, يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا, صحت الصلاة فيه، لأن الجمعة تختص ببقعة, فإذا صلاها الإمام في الموضع المغصوب, فامتنع الناس من الصلاة فيه، فاتتهم الجمعة، ولذلك صحت خلف الخوارج والمبتدعة, وصحت في الطريق لدعاء الحاجة إليه، وكذلك الأعياد والجنازة. اهـ.


ورجح الشيخ عثمان في حاشية المنتهى قول صاحب الإقناع في مسألة صلاة الجمعة ونحوها في الموضع المغصوب، حيث قال: ظاهره [أي المنتهى]: أن الجمعة وما بعدها تصح في الغصب ولو بلا ضرورة، وهو غير ظاهر، فإن ما استدل به بعضهم على صحة ذلك في الغصب مطلقا عن الشرح الكبير، إنما يدل على حال الضرورة، لقوله ما معناه: إذا صلى الإمام الجمعة في غصب فامتنع الناس من الصلاة خلفه، فاتتهم الجمعة. فقوله: "فاتتهم الجمعة" إشارة إلى أنها حال ضرورة، أما لو كان في البلد عدة جوامع فيها واحد غصب بحيث إذا ترك الصلاة في الجامع الغصب صلى في غيره من بقية الجوامع، فينبغي عدم الصحة هنا، ولهذا صرح في الإقناع: بأنها لا تصح الجمعة ونحوها في الغصب إلا لضرورة. وأما ما اعترض عليه بعضهم: "بأن الضرورة يستوي فيها الجمعة وغيرها من بقية الصلوات الخمس" لا يرد، بل في كلام المبدع ما يشير إلى الفرق بين الجمعة وغيرها، حيث قال: " إن الجمعة لا تختص ببقعة" يعني: لا يمكن أداؤها منفردا، بل هو مضطر إلى فعلها مع الجماعة، فإذا لم يجد إلا ذلك المكان الغصب، دار أمره بين أن يصلي معهم الجمعة في الغصب، وبين أن يصلي منفردا، وهي لا تصح منفردا، فجاز له أن يصليها في الغصب، بخلاف نحو الظهر والعصر، فتأمل. ثم قال: فالصواب ما في الإقناع. اهـ.


تنبيه:
اعلم أن محل هذا الخلاف: في غير صلاةِ جنازةٍ في مقبرة، وفي غير الصلاة على راحلة في طريق.


ومحله أيضا: ما لم يكن عذر، فإن كان ثَم عذر، فتصح في كل الأماكن، حتى على قول صاحب المنتهى ومن وافقه، وذلك كما لو حُبِس فيها.


قال الشيخ منصور: وليس من العذر المبيح للصلاة في أماكن النهي: خوف فوات الوقت، في ظاهر كلامهم. وتبعه الخلوتي والشيخ عثمان.


وقال الشيخ مرعي في الغاية: ويتجه: الأصح منه [أي من العذر] خوف خروج وقت. اهـ.
وهذا الاتجاه، حكاه في المبدع قولا، فقال: وقيل إن خاف فوت الوقت صحت. اهـ.
قال الرحيباني: وهذا الاتجاه، نصوصهم تأباه. اهـ.
وقال ابن العماد في شرح الغاية: غير مسلم. اهـ.
وقال حسن الشطي في تجريد زوائد الغاية: ولم أر من صرح ببحث المصنف غير قول في المبدع، وهو مقبول لو ساعدته النقول، فتأمل. اهـ.


وخلاصة ما تقدم:


1- أن صلاة الجنازة تصح في المقبرة، باتفاق الإقناع والمنتهى.


2- أن الصلاة على الراحلة في الطريق تصح باتفاقهم، على التفصيل الذي ذكروه في موضعه.


3- أن الصلاة في كل الأماكن تصح لعذر، كما لو حبس فيها، وذلك باتفاق الإقناع والمنتهى.


4- أن صلاة الجمعة والعيد والجنازة ونحوها: تصح في كل أماكن النهي لضرورة لا بدونها، عند صاحب الإقناع.
وقال صاحب المنتهى ومن وافقه: تصح في الغصب ولو بلا ضرورة، وتصح في الطريق لضرورة لا بدونها، ولا تصح في بقية الأماكن ولو لضرورة، لكن تصح فيها كلها لعذر كما تقدم. والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-05-31 ||, 02:36 AM
المسألة الثانية والثلاثون
حكم صلاة النافلة والمنذورة داخل الكعبة وعلى ظهرها، إذا لم يسجد على منتهاها، ولم يكن بين يديه شاخص منها


قال في الزاد وشرحه 1/545-546: ( وتصح النافلة ) والمنذورة فيها وعليها ( باستقبال شاخص منها ) أي مع استقبال شاخص من الكعبة، فلو صلي إلى جهة الباب، أو على ظهرها، ولا شاخص متصل بها، لم تصح، ذكره في المغني والشرح عن الأصحاب، لأنه غير مستقبل لشيء منها، وقال في التنقيح: اختاره الأكثر.
وقال في المغني: الأولى أنه لا يشترط، لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، ولهذا تصح على جبل أبي قبيس وهو أعلى منها. وقدمه في التنقيح، وصححه في تصحيح الفروع، قال في الإنصاف: وهو المذهب على ما اصطلحنا. اهـ.


المصلي داخل الكعبة أو على ظهرها: إما أن يكون بين يديه شاخص متصل بها، أو لا:


1- فإن كان بين يديه شاخص متصل بها، كالبناء والباب ولو مفتوحا، أو عتبته المرتفعة: صحت باتفاق الإقناع والمنتهى والتنقيح والغاية وغيرها. قالوا: ولا اعتبار بالآجر المعبأ من غير بناء، ولا الخشب غير المسمور ونحو ذلك.


2- وإن لم يكن بين يديه شاخص متصل بها: فإما أن يكون بين يديه شيء منها، أو يسجد على منتهاها:


أ - فإن سجد على منتهاها: فلا تصح صلاته قولا واحدا. قال في الإنصاف: بل هو إجماع.


ب - وإن كان بين يديه شيء منها: ففيه خلاف قوي في المذهب:


ومفهوم متن الزاد: عدم الصحة.وقدمه في الإقناع، وقال تبعا للتنقيح: اختاره الأكثر. وقال في الإنصاف: وعليه جماهير الأصحاب. وقال في تصحيح الفروع: وعليه أكثر الأصحاب.


قال في الإقناع: فإن لم يكن شاخصًا وسجوده على منتهاها: لم تصح. وإن كان بين يديه شيء منها إذا سجد، ولكن ما ثَم شاخص: لم تصح أيضا، اختاره الأكثر. وعنه: تصح. اهـ.


وظاهر المنتهى والغاية: صحة الصلاة، وقدمه في التنقيح، وقال في الإنصاف: وهو المذهب على ما أسلفناه في الخطبة. وقال في تصحيح الفروع: وهو الصحيح على ما اصطلحناه في الخطبة.


قال في المنتهى: وتصح نافلة ومنذورة فيها وعليها، ما لم يسجد على منتهاها. اهـ. فظاهره: أنه إذا لم يسجد على منتهاها: صحت، ولو لم يكن بين يديها شاخص منها.


وقال في التنقيح: فإن لم يكن شاخص وسجوده على منتهاها: لم تصح، وإلا صحت. وعنه: لا، اختاره الأكثر. اهـ.


فائدة: لا تصح الفريضة في الكعبة المشرفة ولا على ظهرها على المذهب. قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وهو من المفردات. وعنه: تصح، واختارها الآجري وصاحب الفائق. اهـ.


وعلى المذهب: لو صلى خارج الكعبة وسجد فيها: صح فرضه. وكذا لو وقف على منتهى الكعبة أو ظهرها، بحيث لم يبقَ وراءه شيء منها، لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة، غير مستدبر لشيء منها، فصحت كما لو صلى إلى أحد أركانها. والله أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-06-15 ||, 03:52 AM
شرط استقبال القبلة
المسألة الثالثة والثلاثون


قال في الزاد وشرحه 1/552 بعد أن ذكر الرخصة في عدم استقبال القبلة للمتنفل الراكب السائر في سفر، قال: ( ويلزمه افتتاح الصلاة ) بالإحرام إن أمكنه ( إليها ) أي إلى القبلة، بالدابة أو بنفسه، ويركع ويسجد إن أمكنه بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره، ويومئ بهما ويجعل سجوده أخفض. اهـ.


الصحيح من المذهب: أنه يلزمه استقبال القبلة في جميع الصلاة إذا أمكنه ذلك بلا مشقة.


قال في الإقناع: ويلزم الراكب افتتاحها إلى القبلة بالدابة أو بنفسه إن أمكنه بلا مشقة، وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال [في جميع النافلة] عليها، كمن هو في سفينة أو مِحفة ونحوها [كعمارية وهودج]. اهـ. ما بين القوسين من كلام الشارح.


وقال في المنتهى وشرحه: ( ويستقبل ) القبلة متنفل ( راكب ) في كل صلاته ( ويركع ويسجد ) وجوبا ( إن أمكن ) ذلك ( بلا مشقة ). اهـ.

هشام بن محمد البسام
10-06-16 ||, 11:31 AM
المسألة الرابعة والثلاثون
في القطب


قال في الروض 1/556 عن القطب: وهو أثبت أدلتها -[أي القبلة]- لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلا، وهو نجم خفي شمالي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى، في أحد طرفيه الجدي، والآخر الفرقدان، يكون وراء ظهر المصلي بالشام. اهـ.


قوله: ( لا يزول عن مكانه إلا قليلا )
جزم بذلك الفتوحي في شرح المنتهى، وأيضا الشارح في شرح المنتهى وحاشيته.
وقال في الإقناع والغاية: لا يبرح من مكانه دائما. وتبعهما الشيخ عثمان في حاشية المنتهى، وقدمه في الشرح الكبير.


قوله: ( وفي الطرف الآخر الفرقدان )
جزم به في الشرح وفي شرح المنتهى لمصنفه، وأيضا الشارح في شرح المنتهى وحاشيته.
وقال في الإقناع والغاية: في أحد طرفيها أحد الفرقدين. وتبعهما الشيخ عثمان في حاشية المنتهى.


قوله: ( يكون وراء ظهر المصلي بالشام )
جزم بذلك في التنقيح والمنتهى. وقال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم.
وقال في الإقناع والغاية: يجعل القطب وراء ظهره، وينحرف قليلا إلى المشرق.


قال في الإنصاف: قوله: ( وأثبتها القطب إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا القبلة ). هذا المذهب وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم. وقيل: ينحرف في دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا وكلما قرب إلى المغرب كان انحرافه أكثر وينحرف بالعراق وما قاربه إلى المغرب قليلا وكلما قرب إلى الشرق كان انحرافه أكثر.
تنبيه: مراده بقوله: ( إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا القبلة ) إذا كان بالعراق والشام وحران وسائر الجزيرة وما حاذى ذلك قاله في الحاوي وغيره فلا تتفاوت هذه البلدان في ذلك إلا تفاوتا يسيرا معفوا عنه. اهـ.


وخلاصة المسألة السابقة:


أن جمهور الأصحاب: على أن المصلي بالشام وما حاذاها كالعراق، إذا جعل القطب وراء ظهره كان مستقبلا القبلة، وذلك لأن هذه البلدان لا تتفاوت إلا تفاوتًا يسيرًا معفوًا عنه. وهذا قول المنتهى والتنقيح والإنصاف.


وقال في الإقناع والغاية:
1- إن كان في بلدٍ لا انحراف له عن مسامتة القبلة للقطب: فيَجعل المصلي القطبَ وراء ظهره ولا ينحرف.
2- وإن كان في بلدٍ منحرفٍ عن مسامتة القبلة للقطب إلى جهة المغرب كبلاد الشام: فينحرف المصلي إلى المشرق بقدر انحراف بلده، وكلما كثر انحراف بلده إلى المغرب، كثر انحراف المصلي إلى المشرق.
3- وإن كان في بلدٍ منحرفٍ عن مسامتة القبلة للقطب إلى جهة المشرق كالعراق: فينحرف المصلي إلى المغرب بقدر انحراف بلده، وكلما كثر انحراف بلده إلى المشرق، كثر انحراف المصلي إلى المغرب. والله أعلم.

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
10-06-21 ||, 04:33 AM
المسألة الثامنة والعشرون
حكم الصلاة على سطح النهر


جزم في الروض 1/541: بعدم الصحة.

.
بارك الله فيك يا شيخ هشام، ولكن هل من الممكن تصوير هذه المسألة لو تكرمت، فكيف يُصَلى على سطح النهر، فهم بالتأكيد لا يقصدون على سطح النهر الجامد، لأنهم يذكرون هذه الصورة كمسألة كما تفضلت في آخر الموضوع .

هشام بن محمد البسام
10-06-21 ||, 08:33 AM
بارك الله فيك يا شيخ هشام، ولكن هل من الممكن تصوير هذه المسألة لو تكرمت، فكيف يُصَلى على سطح النهر، فهم بالتأكيد لا يقصدون على سطح النهر الجامد، لأنهم يذكرون هذه الصورة كمسألة كما تفضلت في آخر الموضوع .

المراد بسطح النهر: أن يُبنى على النهر بناء مثلا، فهنا لا تصح الصلاة على هذا البناء، كما أن الصلاة لا تصح على سطح الطريق وسطح الحمام وسطح الحش، ونحوها. حفظك الله ورعاك.

يوسف بن علي بن حسن
10-06-21 ||, 11:45 AM
بوركت أبا محمد، وإني متابع ومستمتع حفظك الله وسددك!

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
10-06-21 ||, 10:42 PM
المراد بسطح النهر: أن يُبنى على النهر بناء مثلا، فهنا لا تصح الصلاة على هذا البناء، كما أن الصلاة لا تصح على سطح الطريق وسطح الحمام وسطح الحش، ونحوها. حفظك الله ورعاك.
بارك الله فيك وأحسن إليه، وزادك الله من فضله اللهم آمين .

هشام بن محمد البسام
10-06-29 ||, 11:36 PM
شرط النية
المسألة الخامسة والثلاثون
حكم قلب الإمام فرضه نفلا


قال في الزاد وشرحه 1/569: ( وإن قلب منفرد ) أو مأموم ( فرضه نفلا في وقته المتسع جاز ). اهـ.


ظاهر قوله: ( منفرد أو مأموم ) أنه لا يجوز للإمام قلب فرضه نفلا.


وظاهر عبارة الإقناع والمنتهى: العموم. وأظهر منهما عبارة الشارح في شرح المنتهى حيث قال: " مصل " فيشمل المنفرد والمأموم والإمام.


قال في المنتهى وشرحه: ( وإن أحرم ) مصل ( بفرض ) كظهر ( في وقته المتسع ) له ولغيره ( ثم قلبه نفلا ) بأن فسخ نية الفرضية دون نية الصلاة ( صحت مطلقا ) أي سواء كان صلى الأكثر منها أو الأقل, وسواء كان لغرض صحيح أو لا. اهـ.


وقال في الإقناع: ( وإن أحرم به [أي بالفرض] في وقته المتسع، ثم قلبه نفلا لغرض صحيح - مثل: أن يحرم منفردا ثم يريد الصلاة في جماعة - : جاز، بل هو أفضل، ويكره لغير غرض. اهـ.


لكن يشكل على جوازه في حق الإمام، أنه يلزم منه بطلان فرض المأمومين، لعدم صحة ائتمام المفترض بالمتنفل على المذهب.


وهنا مسألتان:
إحداهما: حكم صلاة الإمام.
الثانية: حكم صلاة المأمومين.


فظاهر الروض: عدم جواز قلب الإمام فرضه إلى نفل، فتبطل صلاته بهذه النية، ومن ثم تبطل صلاة المأمومين على المذهب، لقولهم: " وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه ".


وظاهر الإقناع والمنتهى: صحت قلب الإمام فرضه نفلا. وعليه فينقلب فرض المأمومين إلى نفل، لعدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل. ولقولهم: " إن ما يبطل الفرض، إذا وجد فيه، واعتقد جوازه: بطل فرضه، وصح نفلا إن استمر ".


فعلى كلا الأمرين: يجب على المأموم إعادة فرضه، إذا قلب الإمام فرضه نفلا، لكن هل تصح صلاة الإمام والمأمومين نفلا:
ظاهر الروض: لا تصح.
وظاهر الإقناع والمنتهى: تصح لهم نفلا. والله تعالى أعلم.

خالد بن سالم باوزير
10-07-02 ||, 06:16 AM
ولقولهم: " إن ما يبطل الفرض، إذا وجد فيه، واعتقد جوازه: بطل فرضه، وصح نفلا إن استمر ".


لعلكم تضربون مثالاً لذلك مع شيء من التوضيح - أحسن الله إليكم - .

هشام بن محمد البسام
10-07-02 ||, 09:47 PM
لعلكم تضربون مثالاً لذلك مع شيء من التوضيح - أحسن الله إليكم - .


ما يبطل الفرض فقط، إذا وجد فيه، واعتقد جوازه، فإنه يصح نفلا إن استمر:
وذلك كما لو صلى الفريضة جالسا بلا عذر.
أو صلها في الكعبة.
أو ائتم بمتنفل، أو بصبي.
فإذا كان يعتقد جواز ذلك: فإن فرضه يصير نفلا.
وإن فعله مع علمه بعدم جوازه: لم تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا لتلاعبه.

ومثل ذلك أيضا:
لو ائتم بمتنفل يظنه مفترضا، فتصح صلاته نفلا.
أو أحرم بفرض قبل وقته يظن دخول الوقت. والله أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-07-11 ||, 08:43 AM
المسألة السادسة والثلاثون
حكم من أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة في صلاة النفل


قال في الزاد وشرحه 1/573-575: ( وإن نوى المنفرد الائتمام ) في أثناء الصلاة ( لم يصح ) لأنه لم ينو الائتمام في ابتداء الصلاة، سواء صلى وحده ركعة أو لا، فرضا كانت الصلاة أو نفلا ( كـ ) ما لا تصح ( نية إمامته ) في أثناء الصلاة إن كانت ( فرضا ) لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة. ومقتضاه: أنه يصح في النفل، وقدمه في المقنع والمحرر وغيرهما، لأنه r قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي r. متفق عليه. واختار الأكثر: لا يصح في فرض ولا نفل، لأنه لم ينو الإمامة في الابتداء، وقدمه في التنقيح، وقطع به في المنتهى. اهـ.


قال في المنتهى والغاية: لا تصح إمامة من أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة في أثناء الصلاة، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا. وهذا إحدى الروايتين. قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه الجمهور، قال في الفروع: اختاره الأكثر، قال المجد: اختاره القاضي وأكثر أصحابنا، وقدمه في الفروع والهداية والمجد في شرحه وهو من المفردات. اهـ. وقدمه أيضا في التنقيح والإقناع.


والمنصوص عن الإمام أحمد: صحة إمامة من أحرم منفردًا ثم نوى الإمامة في النفل، قال في التنقيح: وهو أظهر. وقال في الإقناع: وهو الصحيح. قال في الإنصاف: وهذا إحدى الروايتين نص عليه، واختاره: المصنف والشيخ تقي الدين والمجد في شرحه، وجزم به في الشرح والوجيز والإفادات وشرح ابن منجا، قال في الفروع: وهو المنصوص. اهـ.

فوائد:

1- من أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة في أثناء الصلاة، لا تبطل صلاته باتفاق الإقناع والمنتهى، لكن هل يصير إماما ؟
قال في المنتهى: لا يصير إماما فرضا كانت الصلاة أو نفلا.
وقال في الإقناع: إن كانت الصلاة نفلا كوِتْرٍ، يصير إمامًا، وإن كانت فرضا، لم يصر إماما.

2- من نوى الإمامة في ابتداء الصلاة ظانًا حضور مأموم، وذلك بأن يغلب على ظنه حضور من يأتم به: صح ذلك باتفاقهم، فإن لم يحضر: لم تصح صلاته، لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به، وكذا لو حضر ولم يدخل معه. لا إن دخل معه ثم انصرف قبل إتمامه صلاته، فإن صلاة الإمام لا تبطل ويتمها منفردا.

وأما إن نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيء أحد يأتم به: فلا تصح صلاته، ولو حضر من ائتم به، لأن الأصل عدم مجيئه.

3- دليل ما ذهب إليه صاحب الإقناع، من صحة إمامة من أحرم منفردا ثم نوى الإمامة في النفل: حديث ابن عباس رضي الله عنها قال: { بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي r يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه } متفق عليه.

وأجاب عنه شارح الإقناع بقوله: لا دليل في ذلك، لاحتمال أنه r نوى الإمامة ابتداء، لظنه حضورهم. اهـ. والله أعلم.

خالد بن سالم باوزير
10-07-11 ||, 01:21 PM
والمنصوص عن الإمام أحمد: صحة إمامة من أحرم منفردًا ثم نوى الإمامة في النفل، قال في التنقيح: وهو أظهر. وقال في الإقناع: وهو الصحيح. قال في الإنصاف: وهذا إحدى الروايتين نص عليه، واختاره: المصنف والشيخ تقي الدين والمجد في شرحه، وجزم به في الشرح والوجيز والإفادات وشرح ابن منجا، قال في الفروع: وهو المنصوص. اهـ.

هذا مخصوص بصلاة الليل وما أشبهها أليس كذلك يا شيخي ؟ إذ لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل في المذهب المشهور ولا يتصور أن يأتم به في سنة راتبة ونحوها .


من أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة في أثناء الصلاة، لا تبطل صلاته باتفاق الإقناع والمنتهى، لكن هل يصير إماما ؟ قال في المنتهى: لا يصير إماما فرضا كانت الصلاة أو نفلا.

من غير نية معينة إلى معينة أخرى لماذا تبطل صلاته عندهم ؟ من باب ذكر الشيء بالشيء - أحسن الله إليكم - .



من نوى الإمامة في ابتداء الصلاة ظانًا حضور مأموم، وذلك بأن يغلب على
ظنه حضور من يأتم به: صح ذلك باتفاقهم، فإن لم يحضر: لم تصح صلاته، لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به، وكذا لو حضر ولم يدخل معه. .

ولم لا تصح ويتمها منفردا لعمله بغلبة الظن ؟



وأجاب عنه شارح الإقناع بقوله: لا دليل في ذلك، لاحتمال أنه r نوى الإمامة ابتداء، لظنه حضورهم. اهـ. والله أعلم.
الأصل عدم حضورهم فكيف يعدل عن الأصل بمجرد الاحتمال, هذا غريب من الشارح يا شيخي .

هشام بن محمد البسام
10-07-14 ||, 09:36 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن محمد البسام لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
والمنصوص عن الإمام أحمد: صحة إمامة من أحرم منفردًا ثم نوى الإمامة في النفل، قال في التنقيح: وهو أظهر. وقال في الإقناع: وهو الصحيح. قال في الإنصاف: وهذا إحدى الروايتين نص عليه، واختاره: المصنف والشيخ تقي الدين والمجد في شرحه، وجزم به في الشرح والوجيز والإفادات وشرح ابن منجا، قال في الفروع: وهو المنصوص. اهـ.
س: هذا مخصوص بصلاة الليل وما أشبهها أليس كذلك يا شيخي ؟ إذ لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل في المذهب المشهور ولا يتصور أن يأتم به في سنة راتبة ونحوها .
ج: يتصور ذلك في صلاة الكسوف، وكذلك في غيرها من النوافل، ولا يلزم من عدم مشروعية الجماعة لصلاة معينة، أنها تبطل إذا أديت في جماعة، كالوتر وصلاة الليل، فإنه لا يشرع أداؤها في جماعة في غير رمضان.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن محمد البسام لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
من أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة في أثناء الصلاة، لا تبطل صلاته باتفاق الإقناع والمنتهى، لكن هل يصير إماما ؟ قال في المنتهى: لا يصير إماما فرضا كانت الصلاة أو نفلا.
س: من غير نية معينة إلى معينة أخرى لماذا تبطل صلاته عندهم ؟ من باب ذكر الشيء بالشيء - أحسن الله إليكم - .
ج: نية التعيين شرط لصحة الصلاة المعينة، فمن انتقل من صلاة معينة إلى صلاة معينة، بطل التعيين، كما لو انتقل من نية الظهر إلى العصر، فيبطل فرض الظهر، ولا ينعقد فرض العصر، وتصح له نفلا مطلقا إن استمر، وكذا لو انتقل من سنة راتبة إلى وتر، وذلك لأن نية التعيين لتتميز تلك الصلاة عن غيرها، فإذا نوى الانتقال من صلاة معينة إلى أخرى معينة:
بطلت الصلاة التي انتقل عنها لقطعه نيتها.
ولم تنعقد الثانية لأنه لم يكبر لها تكبيرة أحرام.
وصحت له نفلا مطلقا إن استمر، لأن نية التعيين تشمل نية مطلق الصلاة، فإذا بطلت نية التعيين، بقيت نية مطلق الصلاة.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن محمد البسام لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
من نوى الإمامة في ابتداء الصلاة ظانًا حضور مأموم، وذلك بأن يغلب على
ظنه حضور من يأتم به: صح ذلك باتفاقهم، فإن لم يحضر: لم تصح صلاته، لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به، وكذا لو حضر ولم يدخل معه. .
س: ولم لا تصح ويتمها منفردا لعمله بغلبة الظن ؟
ج: الأصحاب لا يعتبرون غلبة الظن في هذه المسألة وشبهها، فبما أنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به، فلا تصح صلاته.
وكذا: لو أحرم بحاضر، فانصرف الحاضر، قبل إحرامه معه، ولم يدخل غيره معه، قبل رفعه من ركوعه: لم تصح صلاته.
ومثل ذلك: لو نوى شخص الائتمام بالمأموم أو بالمنفرد: لم تصح صلاته، لأنه ائتم بغير إمام.

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن محمد البسام لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وأجاب عنه شارح الإقناع بقوله: لا دليل في ذلك، لاحتمال أنه r نوى الإمامة ابتداء، لظنه حضورهم. اهـ. والله أعلم.
س: الأصل عدم حضورهم فكيف يعدل عن الأصل بمجرد الاحتمال, هذا غريب من الشارح يا شيخي .

ج: ولهذا كان المنصوص عن الإمام أحمد صحة إمامته. والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-08-01 ||, 01:33 AM
باب صفة الصلاة
المسألة السابعة والثلاثون


قال في الروض 2/6: و ( يسن ) للإمام فالمأموم ( القيام عند ) قول المقيم: ( قد من إقامتها ) أي: من قد قامت الصلاة، لأن النبي r كان يفعل ذلك. رواه ابن أبي أوفى. وهذا إن رأى المأمومُ الإمامَ، وإلا قام عند رؤيته. اهـ.


قوله: ( وهذا إن رأى المأمومُ الإمامَ، وإلا قام عند رؤيته ) جزم به في التنقيح والمنتهى والغاية، وصححه في الإنصاف وقال: وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في الفروع وغيره، وصححه المجد وغيره. اهـ.


وقال صاحب الإقناع: يسن القيام عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، ولو لم يرَ المأمومُ الإمامَ، إذا كان الإمام في المسجد،وأما إن كان في غير المسجد، ولم يعلم قربه: فلا يَقُم حتى يراه. وهو قول الموفق والشارح.


وعن الإمام أحمد رواية: أنه يقوم عند كلمة الإقامة، سواء رأى الإمام أو لم يره، وسواء كان الإمام في المسجد أو قريبا منه أو لا، وهو ظاهر كلامه في الوجيز وغيره.


وخلاصة المسألة: أن الصلاة إذا أقيمت:
فإما أن يرى المأموم الإمام أو لا.
فإن لم يره: فإما أن يكون الإمام في المسجد أو خارجه.
فإن كان خارجه: فإما أن يعلم المأموم قربه أو لا.


فهذه أربعة أحوال:
الأول: أن يرى المأموم الإمام.
الثاني: أن لا يرى المأموم الإمام، والإمام في المسجد.
الثالث: أن يكون الإمام خارج المسجد، ويعلم قربه.
الرابع: أن يكون الإمام خارج المسجد، ولا يعلم قربه.


فعلى قول المنتهى ومن وافقه: يسن قيام المأموم عند كلمة الإقامة في الحال الأوَّل، وأما في بقية الأحوال فيقوم عند رؤيته الإمام.


وعلى قول الإقناع: يسن قيامه عند كلمة الإقامة في الأحوال الثلاثة، وأما في الحال الرابع فيقوم عند رؤيته الإمام.


تنبيه: لا يخفى أن ما تقدم، هو في حق غير المقيم، وأما المقيم فإنه يأتي بالإقامة كلها قائما كالأذان.


فائدة: قال في الإنصاف: وقيام المأموم عند قوله: "قد قامت الصلاة" من المفردات. اهـ. والله تعالى أعلم.

عمر احمد ياسين
10-08-17 ||, 05:33 AM
زادك الله حرصا أكمل و لا تقف فالطريق نافع

مصطفى سعد احمد
10-08-18 ||, 01:48 AM
اكمل يا اخى انا من محبى زاد المستقنع

هشام بن محمد البسام
10-08-18 ||, 08:49 AM
المسألة الثامنة والثلاثون
حكم رفع المصلي بصره إلى السماء حال التجشي في غير جماعة


قال في الروض 2/88: ( و ) يكره ( رفع بصره إلى السماء ) إلا إذا تجشى، فيرفع وجهه، لئلا يؤذي من حوله. اهـ.


ظاهر قوله ( إلا إذا تجشى ): أنه لا يكره له رفع بصره حال التجشي، ولو صلى في غير جماعة.
وهو أيضا ظاهر الإنصاف، والتنقيح، والمنتهى، والغاية.
قال في المنتهى: يكره فيها رفع بصره، لا حال التجشي.
وقال في الغاية: يكره في صلاة رفع بصره، لا حال جشاء، وظاهره: ولو في غير جماعته، خلافا له.


وأما صاحب الإقناع فقيد عدم الكراهة بصلاة الجماعة، فقال: يكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء، لا حال التجشي في جماعة.
وتبعه على ذلك الشيخ منصور، والشيخ عثمان، حيث قيدا عبارة المنتهى: بصلاة الجماعة.
قال منصور في شرح المنتهى: و( لا ) يكره رفع بصره ( حال التجشي ) في الصلاةِ جماعةً. اهـ.
وقال عثمان في حاشيته: قوله: ( لا حال التجشي ) يعني: في جماعة، كما استصوبه الحجاوي في الحاشية. اهـ.


وهذا هو مقتضى تعليل الشارح هنا، ومقتضى تعليل الإنصاف حيث قال: قوله: ( ورفع بصره إلى السماء ) يعني يكره ... يستثنى من ذلك حالة التجشي، فإنه يرفع رأسه إلى السماء، نص عليه في رواية مهنا وغيره: إذا تجشأ وهو في الصلاة ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق لئلا يؤذي من حوله بالرائحة. ونقل أبو طالب: إذا تجشأ وهو في الصلاة، فليرفع رأسه إلى السماء، حتى يذهب الريح، وإذا لم يرفع آذى من حوله من ريحه. اهـ.


قال الرحيباني في شرح الغاية: فمقتضى تعليل الإنصاف، وصنيع غيره، يؤيد ما قاله صاحب الإقناع. اهـ. والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-08-18 ||, 08:55 AM
الفاضلان: عمر، ومصطفى
أشكر لكما اهتمامكما،
وأسأل الله الثبات على الأمر، والعزيمة على الرشد.

هشام بن محمد البسام
10-08-24 ||, 12:04 PM
المسألة التاسعة والثلاثون
صفة الإقعاء


قال في الروض 2/89: ( و ) يكره أيضا ( إقعاؤه ) في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هكذا فسره الإمام، وهو قول أهل الحديث، واقتصر عليه في المغني والمقنع والفروع وغيرها. وعند العرب: الإقعاء: جلوس الرجل على أليتيه، ناصبًا قدميه، مثل إقعاء الكلب. قال في شرح المنتهى: وكل من الجلستين مكروه، لقوله عليه السلام: « إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب » رواه ابن ماجه. اهـ.


التفسير الأول، هو الذي فسر به الإمام أحمد، وأهل الحديث، واقتصر عليه في المغني والمقنع والفروع والإقناع وغيرها، وصححه في الإنصاف، فقال: الصحيح من المذهب: أن صفة الإقعاء ما قاله المصنف، وهو أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه. اهـ.


وفسر الإقعاء في المنتهى والغاية بكلا الصفتين، وهو قول المحرر وغيره.
قال في المنتهى: ويكره إقعاؤه: بأن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، أو بينهما ناصبا قدميه.
قال مصنفه في شرحه: قال أبو عبيد عما فسر به الإمام أحمد: أنه قول أهل الحديث، وأما الإقعاء عند العرب فهو جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه، مثل إقعاء الكلب. [انتهى كلام أبي عبيد]. وكل من الجلستين مكروهة. اهـ.


وصحح الشارح في حواشي الإقناع: التفسير الأول، قال: خصوصا وهو تفسير الإمام وأهل الحديث، والذي زاده في المحرر وغيره، هو معناه عند العرب، كما قاله أبو عبيد. اهـ.


تنبيهان:
الأول:
الذي يظهر: أن الصفة التي ذكرها أبو عبيد عن العرب، مغايرة للصفتين اللتين ذكرهما في المحرر والمنتهى والغاية. فهنا ثلاث صفات:
الأولى: أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه. وهذا تفسير الإمام أحمد، واقتصر عليها في الفروع والإقناع وغيرهما، وصححه في الإنصاف، وكذا الشارح في حواشي الإقناع.
والصفة الثانية: أن ينصب قدميه، ويجلس على الأرض بين عقبيه. وهذه الصفة الثانية عند المحرر والمنتهى والغاية وغيرها.
والصفة الثالثة: أن يجلس على الأرض، وينصب فخذيه وساقيه. وهذه الصفة التي ذكرها أبو عبيد عن العرب، وهي تشبه الاحتباء، إلا أنه لا يدير يديه حول ساقيه، بل يضع يديه على الأرض.
التنبيه الثاني:
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في حاشيته على الروض: قوله ( ناصبا قدميه ) صوابها: ناصبا فخذيه، كما هو معروف عن أبي عبيد وغيره، ولعل ما هنا سبقة قلم، والله أعلم. اهـ.
فائدة:
عن الإمام أحمد رواية: أن الصفة الأولى سنة. وعنه: أنها جائزة.
وأما الصفة الثالثة، فقال في المغني: لا أعلم أحدا قال باستحبابها. والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-09-11 ||, 10:24 AM
المسألة الأربعون
حكم الصلاة على ما فيه صورة


قال في الروض 2/94: ويكره التمطي ... وأن يصلي وبين يديه ما يلهيه، أو صورة منصوبة ولو صغيرة. اهـ.
ظاهر قوله ( أو صورة منصوبة ): أنه لا تكره الصلاة على ما فيه صورة، ولا السجود على الصورة.

وهو ظاهر التنقيح والمنتهى، وصرح به في شرحه، وكذا الشارح في شرحيه وحاشيتيه على الإقناع والمنتهى.
قال في المنتهى وشرح البهوتي: ( و ) يكره فيها ( استقبال صورة ) منصوبة، نص عليه، لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان والأصنام. وظاهره: ولو صغيرة، لا تبدو لناظر إليها، وأنه لا يكره إلى غير منصوبة، ولا سجوده على صورة، ولا صورة خلفه في البيت، ولا فوق رأسه في سقف، ولا عن أحد جانبيه، ذكره في الفروع. اهـ.
قال ابن نصر الله: لأنه لا يصدق عليه أنه صلى إليها، والأصحاب إنما كرهوا الصلاة إليها، لا السجود عليها. اهـ.


وجزم في الإقناع والغاية: بكراهة السجود على الصورة.
بل أطلقا في أحكام اللباس من باب سترة العورة: كراهة الصلاة على ما فيه صورة. قال في الإقناع: وتكره الصلاة على ما فيه صورة، ولو على ما يداس، والسجود عليها أشد كراهة. اهـ. والله تعالى أعلم.

انبثاق
10-09-11 ||, 03:18 PM
فهنا ثلاث صفات:

الأولى: أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه. وهذا تفسير الإمام أحمد، واقتصر عليها في الفروع والإقناع وغيرهما، وصححه في الإنصاف، وكذا الشارح في حواشي الإقناع.
والصفة الثانية: أن ينصب قدميه، ويجلس على الأرض بين عقبيه. وهذه الصفة الثانية عند المحرر والمنتهى والغاية وغيرها.
والصفة الثالثة: أن يجلس على الأرض، وينصب فخذيه وساقيه. وهذه الصفة التي ذكرها أبو عبيد عن العرب، وهي تشبه الاحتباء، إلا أنه لا يدير يديه حول ساقيه، بل يضع يديه على الأرض.
......................






فائدة:
عن الإمام أحمد رواية: أن الصفة الأولى سنة. وعنه: أنها جائزة.
وأما الصفة الثالثة، فقال في المغني: لا أعلم أحدا قال باستحبابها. والله تعالى أعلم.


فضيلة الشيخ حفظكم الله تعالى:كان عندي أسئلة في صفة الإقعاء .. لعلي أطرحها هنا بعد إذنكم.
س1/نقل محقق منهج السالكين عن (الموسوعة الفقهية الكويتية88/6) تفسيران للإقعاء:
قال: (الأول:إلصاق الأليتين بالأرض،ونصب الساقين،ووضع اليدين على الأرض،وهذا مكروه عند عامة الفقهاء،وعند المالكية حرام،لكن لاتبطل به الصلاة.
وهذه هي التي ذكرتموها في الصفة الثالثة.
والثاني:أن يضع أليتيه على عقبيه،ويضع يديه على الأرض،وهو مكروه عند الجمهور،ويرى الشافعية أنه بهذه الكيفية بين السجدتين سنة للحديث في صحيح مسلم،ونقل عن الإمام أحمد أنه قال:لاأفعله ولاأعيب من فعله،وقال:العبادلة كانوا يفعلونه)
فالذي أشكل علي أمران:
أحدهما:ما تحته خط بالأحمر،فمن أين جاءت هذه الزيادة في الصفة؟وعليها سيضع يديه متكئا من الجانبين أو من أمامه لا من ورائه كما في الصفة الثالثة لأن هذا يصعب هنا، فهل ما تصورته صحيح؟
الثاني وهو س2/أن بعض العلماء ذكروا أن الصفة التي قيل باستحبابها هي: (أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه) وفسروا بها حديث مسلم رحمه الله تعالى،وانتشرت بها نشرات مصورة لجلسات الصلاة المكروهة والمستحبة الصحيحة.
فما مكان هذه الصفة بين صفات الإقعاء؟!
...
جزاكم الباري خير الجزاء.

هشام بن محمد البسام
10-09-22 ||, 07:48 PM
فضيلة الشيخ حفظكم الله تعالى:كان عندي أسئلة في صفة الإقعاء .. لعلي أطرحها هنا بعد إذنكم.
س1/نقل محقق منهج السالكين عن (الموسوعة الفقهية الكويتية88/6) تفسيران للإقعاء:
قال: (الأول:إلصاق الأليتين بالأرض،ونصب الساقين،ووضع اليدين على الأرض،وهذا مكروه عند عامة الفقهاء،وعند المالكية حرام،لكن لاتبطل به الصلاة.
وهذه هي التي ذكرتموها في الصفة الثالثة.
والثاني:أن يضع أليتيه على عقبيه،ويضع يديه على الأرض،وهو مكروه عند الجمهور،ويرى الشافعية أنه بهذه الكيفية بين السجدتين سنة للحديث في صحيح مسلم،ونقل عن الإمام أحمد أنه قال:لاأفعله ولاأعيب من فعله،وقال:العبادلة كانوا يفعلونه)
فالذي أشكل علي أمران:
أحدهما:ما تحته خط بالأحمر،فمن أين جاءت هذه الزيادة في الصفة؟وعليها سيضع يديه متكئا من الجانبين أو من أمامه لا من ورائه كما في الصفة الثالثة لأن هذا يصعب هنا، فهل ما تصورته صحيح؟


الصفة الأولى التي ذكرتِها: لا خلاف بين العلماء على أنها ليست من هيئات الصلاة.
والصفة الثانية: فسر بها بعض العلماء الإقعاء المنهي عنه في الحديث.


فاعلمي أن العلماء اتفقوا على كراهة الإقعاء في الصلاة، إلا أنهم اختلفوا في صفة الإقعاء التي ورد النهي عنها.
قال ابن رشد في بداية المجتهد: وسبب اختلافهم: هو تردد اسم الإقعاء المنهي عنه في الصلاة، بين أن يدل على المعنى اللغوي، أو يدل على معنى شرعي، أعني على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم، فمن رأى أنه يدل على المعنى اللغوي قال: هو إقعاء الكلب. ومن رأى أنه يدل على معنى شرعي قال: إنما أريد بذلك إحدى هيئات الصلاة المنهي عنها. ولما ثبت عن ابن عمر أن قعود الرجل على صدور قدميه ليس من سنة الصلاة، سبق إلى اعتقاده أن هذه الهيئة هي التي أريد بالإقعاء المنهي عنه، وهذا ضعيف، فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي، حتى يثبت لها معنى شرعي، بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية، أعني: أنه يجب أن يحمل على المعاني الشرعية، حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي، مع أنه قد عارض حديث ابن عمر في ذلك حديث ابن عباس. اهـ.



الثاني وهو س2/أن بعض العلماء ذكروا أن الصفة التي قيل باستحبابها هي: (أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه) وفسروا بها حديث مسلم رحمه الله تعالى،وانتشرت بها نشرات مصورة لجلسات الصلاة المكروهة والمستحبة الصحيحة.
فما مكان هذه الصفة بين صفات الإقعاء؟!
...
جزاكم الباري خير الجزاء.


هذه الصفة اختلف فيها أهل العلم:
فمنهم: من كرهها، وجعلها من الإقعاء المنهي عنه في الحديث.
ومنهم: من قال باستحبابها،لما ثبت عن طاوس أنه قال " قلنا لابن عباس في الاقعاء علي القدمين؟ قال: هي السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، قال: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم. وفى رواية للبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " من سنة الصلاة أن تمس أليتاك عقبيك بين السجدتين ". وعن ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم أنهما كانا يقعيان. وعن طاوس أنه كان يقعي وقال: رأيت العبادلة يفعلونه، ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير رضي الله عنهم.


وقد أطال النووي رحمه الله في المجموع الكلام على هذه المسألة، وحاصل ما ذكره:
أن الصواب الذى لا يجوز غيره، أن الإقعاء نوعان كما ذكره البيهقى وأبو عمرو ابن الصلاح، أحدهما: مكروه، وهو أن يضع أليتيه على الارض، وينصب ساقيه، ويضع يديه علي الارض، والثاني: جائز أو سنة، وهو الصفة الثانية. والله أعلم.

هشام بن محمد البسام
10-09-30 ||, 07:23 AM
المسألة الحادية والأربعون
موضع البصاق في غير المسجد


قال في الروض 2/112-114: ( ويبصق ) ويقال بالسين والزاي ( في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه )ويحك بعضه ببعض، إذهابًا لصورته، قال أحمد: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه، للخبر، ويُخَلِّق موضعه استحبابًا، ويلزم حتى غير الباصق إزالته، وكذا المخاط والنخامة.وإن كان في غير المسجد: جاز أن يبصق عن يساره، أو تحت قدمه، لخبر أبي هريرة: " وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها " رواه البخاري. وفي ثوبه أولى، ويكره يَمنةً وأمامًا. اهـ.


من بدره البصاق ونحوه وهو في المسجد:
فلا يبصق إلا في ثوبه، هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. واختار المجد: جوازه في المسجد ودفنه فيه. قاله في الإنصاف.


وإن بدره البصاق ونحوه وهو في غير المسجد:
فيكره له البصق عن يمينه وأمامه. قال في الإنصاف: المذهب لا يختلف أن ذلك مكروه. اهـ.


ويباح له البصق عن يساره، وتحت قدمه اليسرى، باتفاق الإقناع والمنتهى والروض وغيرها.
- وظاهر الروض كالتنقيح والمنتهى والغاية: أن له البصق تحت قدمه اليمنى كاليسرى. وصححه في الإنصاف، وقدمه في الفروع.
قال في المنتهى والغاية: ويباح بغير مسجد: عن يساره وتحت قدمه. اهـ.
وقال في التنقيح: عن يساره أو تحت قدمه مطلقا. اهـ.


- وأما صاحب الإقناع فقيد القدم باليسرى، للحديث الصحيح.
وهو قول جماعة من الأصحاب. قال الشارح: لأن بعض الأحاديث مقيد بذلك، والمطلق يحمل على المقيد، وإكراما للقدم اليمنى. اهـ.


قال في الإنصاف: قوله: ( وإن كان في غير المسجد، جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه ) وكذا قال في الهداية والمذهب والخلاصة والرعاية الصغرى والحاوي الصغير والفائق وغيرهم، بل أكثر الأصحاب. فظاهره سواء كان قدمه اليمنى أو اليسرى وهو الصحيح، وقدمه في الفروع. وقال جماعة من الأصحاب: يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، وجزم به في المستوعب والرعاية الكبرى والحاوي الكبير. اهـ.


مسألة: مع قولهم: "بإباحة البصق في غير المسجد، عن يساره وتحت قدمه (اليسرى)"
قال في التنقيح والمنتهى والغاية والروض: وفي ثوبٍ أولى.
وقال في الإقناع: وبصقه في ثوبه أولى، إن كان في صلاة. اهـ.
وأما المجد فقال: إن كان خارج المسجد جاز الأمران، وفي البقعة أولى، لأن نظافة البدن والثياب من المستقذرات الطاهرات: مستحب، ولم يعارضه حرمة البقعة.


فائدة: قال منصور في شرح المنتهى: وهل المراد بالخطيئة الحرمة أو الكراهة؟ قولان، قاله السيوطي. اهـ.
وقال في الغاية: والبصاق فيه خطيئة، فيأثم، وكفارتها دفنها. قال بعضهم: فإن قصد الباصق الدفن ابتداء، فلا إثم. اهـ. والله أعلم.

مصطفي بن محمد صلاح الدين
10-09-30 ||, 03:51 PM
بارك الله فيك شيخنا

هشام بن محمد البسام
10-10-06 ||, 11:35 PM
المسألة الثانية والأربعون
ارتفاع سترة المصلي


قال في الزاد 2/116: وتسن صلاته إلى سترة قائمة كآخِرَةِ الرحل. اهـ.
قال في الإقناع: تقارب طول ذراع فأكثر.
وقال في التنقيح والمنتهى والغاية: مرتفعة قريب ذراع فأقل.
وفي شرح المنتهى لمصنفه: لأن النبي r قدرها بمؤخرة الرحل، وهي تختلف، فتارة تكون ذراعا، وتارة أقل، فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به. اهـ.

هشام بن محمد البسام
10-10-06 ||, 11:37 PM
المسألة الثالثة والأربعون
تعريف الكلب الأسود البهيم


قال في الروض 2/118: ( وتبطل ) الصلاة ( بمرور كلب أسود بهيم ) أي لا لون فيه سوى السواد، إذا مر بين المصلي وسترته، أو بين يديه قريبا - في ثلاثة أذرع فأقل من قدميه -، إن لم تكن سترة. وخص الأسود بذلك لأنه شيطان ( فقط ) أي: لا امرأة وحمار وشيطان وغيرها. اهـ.


ظاهر الروض: أنه لو كان بين عينيه نكتتان تخالفان لونه، لم يكن بهيما.
وهو ظاهر التنقيح والمنتهى وصرح به في الغاية.
قال في التنقيح والمنتهى والغاية في كتاب الصيد: وهو ما لا بياض فيه.
زاد صاحب الغاية: وليس بهيما ما بين عينيه بياض، خلافا له. اهـ.
وصححه في الإنصاف في الموضعين، أي في باب صفة الصلاة، وفي كتاب الصيد.


وأما صاحب الإقناع:
فقال هنا: وهو ما لا لون فيه سوى السواد. اهـ.
وقال في كتاب الصيد: وهو ما لا بياض فيه، أو بين عينيه نكتتان، كما اقتضاه الحديث الصحيح. اهـ.


قال في الإنصاف: الأسود البهيم هو الذي لا لون فيه سوى السواد على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وقال في الفروع في باب الصيد: هو ما لا بياض فيه نص عليه وقيل: لا لون فيه غير السواد انتهى. وعنه: إن كان بين عينيه بياض لم يخرج بذلك عن كونه بهيما، وتبطل الصلاة بمروره اختاره المجد في شرحه وصححه ابن تميم. قال في المغني والشرح: لو كان بين عينيه نكتتان يخالفان لونه، لم يخرج بهما عن اسم البهيم وأحكامه. وأطلقهما في الفائق، ويأتي ذلك في باب الصيد أيضا. اهـ.


فوائد:


فائدة 1: الكلب الأسود البهيم، تتعلق به أحكام تخصه دون سائر الكلاب، كبطلان الصلاة بمرورة بين يدي المصلي، وإباحة أو سنية قتله، وتحريم تعليمه الصيد، وتحريم صيده ولو كان معلّما.


فائدة 2: الحديث الذي أشار إليه صاحب الإقناع، هو حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ r بِقَتْلِ الْكِلاَبِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى النَّبِىُّ r عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ: « عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ » رواه مسلم.


فائدة 3: روى مسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: « إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ: إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ ». قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ r كَمَا سَأَلْتَنِى فَقَالَ: « الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ».
استشكل بعضهم: تعليل قطع الصلاة بمرور الكلب الأسود بكونه شيطانا، مع قولهم: " لا تبطل بمرور شيطان "، كما ذكر الشارح هنا.
وأجاب عن ذلك الشيخ يوسف الفتوحي رحمه الله في حاشيته على المنتهى بقوله: إن قيل: قطع الصلاة بمرور الكلب الأسود البهيم لكونه شيطانا أو شبيها به، فمرور الشيطان يقطعها بالطريق الأولى. فالجواب: أن كون الكلب يقطعها لكونه شبيه الشيطان، لا يلزم منه قطع الشيطان لها، لأن كونه شبيه الشيطان، جزء علة القطع، وتمامها كونه كلبا، فلا يكون مجرد شبيه الشيطان كافيا في قطعها، حتى يلزم منه أولوية قطعها بالشيطان. اهـ. انظر حاشية الروض لابن فيروز ص143، بتحقيق د. ناصر السلامة.


فائدة 4: قال في الإنصاف: قوله ( وإن لم تكن سترة، فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم، بطلت صلاته ) لا أعلم فيه خلافا من حيث الجملة، وهو من المفردات. اهـ. والله أعلم.

مصطفي بن محمد صلاح الدين
10-10-07 ||, 03:41 PM
شيخنا
لو تجعل هذا الشرح على ملف وورد لكان أفضل

هشام بن محمد البسام
10-10-07 ||, 08:50 PM
شيخنا
لو تجعل هذا الشرح على ملف وورد لكان أفضل
بارك الله فيكم شيخنا مصطفى
وفي النية فعل ما تفضلتم به
شكر الله لكم اهتمامكم، ونصحكم

هشام بن محمد البسام
10-10-18 ||, 09:13 PM
فصل
[في أركان الصلاة]
المسألة الرابعة والأربعون


قال في الروض 2/122-127: ( أركانها ) أي أركان الصلاة أربعة عشر. اهـ.

قال في الإقناع وشرحه: ( أركان الصلاة أربعة عشر ) للاستقراء. وعدها في المقنع والوجيز وغيرهما: اثني عشر، وفي البلغة: عشرة، وعد منها النية. اهـ.
اتفق الإقناع والمنتهى والغاية على أن أركان الصلاة أربعة عشر،
لكن اختلفوا في بعضها هل هو ركن مستقل أم داخل في غيره.

وهذا عد الزاد وشرحه لها:
1- (القيام) في فرض لقادر.
2- (والتحريمة) أي تكبيرة الإحرام.
3- (و) قراءة (الفاتحة).
4- (والركوع).
5- (والاعتدال عنه) ويدخل في الاعتدال: الرفع.
6- (والسجود).
7- (والاعتدال عنه) أي: الرفع منه.
8- ويغني عنه قوله (والجلوس بين السجدتين).
قال شارح الإقناع: ولو أسقط ما قبل هذا، لدخل فيه، كما فعل في الاعتدال من الركوع، والرفع منه. اهـ.
9- (والطمأنينة في) الأفعال (الكل) المذكورة.
10- (والتشهد الأخير).
11- (وجلسته).
12- (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) أي في التشهد الأخير.
13- (والترتيب) بين الأركان.
14- (والتسليم).

هذه الأركان الأربعة عشر، هي كذلك في الإقناع.
وأما المنتهى والغاية فعدّا: الرفع من الركوع، والاعتدال عنه، ركنين.
وعدّا: الصلاة على النبي r، من جملة التشهد الأخير، لا ركنا مستقلا.

وبذلك اتفق الإقناع والمنتهى والغاية: على أن أركان الصلاة، أربعة عشر ركنا.
واتفقوا أيضا على أن الأفعال المذكورة كلها أركان في الصلاة.
لكن:
1- الإقناع والزاد: جعلا الرفع من الركوع والاعتدال عنه: ركنا واحدا. والمنتهى والغاية: جعلاهما ركنين.
2- والإقناع والزاد: جعلا الصلاة على النبي r ركنا مستقلا. والمنتهى والغاية: جعلاها من جملة التشهد الأخير.
والذي يظهر: أن الخلاف لفظي.

هشام بن محمد البسام
10-10-18 ||, 09:17 PM
المسألة الخامسة والأربعون
قدر الطمأنينة في الأفعال السابقة


قال في الروض 2/125-126:( والطمأنينة في ) الأفعال ( الكل ) المذكورة لما سبق، وهي السكون وإن قل. اهـ.

- جزم بذلك في المنتهى، وقدمه في التنقيح، وصححه في الإنصاف.

- وقيل: بقدر الذكر الواجب. قال في التنقيح: وهو أظهر.

- وقال في الإقناع والغاية: بقدر الذكر الواجب: لذاكره، وبقدر أدنى سكون: لناسيه، ولركن لا ذكر فيه.
قال في الإقناع: والطمأنينة في هذه الأفعال: بقدر الذكر الواجب لذاكره، ولناسيه بقدر أدنى سكون، وكذا لمأموم بعد انتصابه من الركوع، لأنه لا ذكر فيه. اهـ.
وقال في الغاية: وهي السكون وإن قل، وما فيه [ذكر] واجب، فبقدر إتيانه، لذاكر. اهـ.

قال شارح الإقناع: هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت عليه، وفيها نظر، لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي، بل في كلام الإنصاف ما يخالفها، فإنه حكى في الطمأنينة وجهين: أحدهما: هي السكون وإن قل، وقال: على الصحيح من المذهب. والثاني: بقدر الذكر الواجب. اهـ.

قال في الإنصاف: وحدّها: حصول السكون وإن قل، على الصحيح من المذهب، جزم به في النظم وقدمه في الفروع وبن تميم والرعاية والفائق ومجمع البحرين. قال في الرعاية: فإن نقص عنه، فاحتمالان. وقيل: هي بقدر الذكر الواجب، قال المجد في شرحه وتبعه في الحاوي الكبير: وهو الأقوى، وجزم به في المذهب والحاوي الصغير.
وفائدة الوجهين: إذا نسي التسبيح في ركوعه أو سجوده أو التحميد في اعتداله أو سؤال المغفرة في جلوسه، أو عجز عنه لعجمه أو خرس، أو تعمد تركه وقلنا هو سنة، واطمأن قدرا لا يتسع له، فصلاته صحيحة على الوجه الأول، ولا تصح على الثاني. اهـ.

تنبيه: ما ذكره صاحب الإنصاف، من كون من نسي الذكر الواجب، واطمأن قدرا لا يتسع له: لا تصح صلاته على القول الثاني، لا يشمل قول الإقناع والغاية، لأنهما يقولان: الطمأنية بقدر الذكر الواجب لذاكره، وأما ناسيه فبقدر أدنى سكون، كما تقدم. والله أعلم.

كريم إمام الجمل
10-10-20 ||, 06:16 PM
السلام عليك شيخى الفاضل رجاء معرفة ما أفضل الكتب المشروحة فى الزاد وجزاكم الله خيراً

عمر احمد ياسين
10-10-20 ||, 08:47 PM
هذا ملف وورد لكل ما كتبه
و هذا أقل جزاء لأخينا على جهده
و أشكره لأنه أضاف مسألتين جديدين
لمن أراد التحميل مبدئيا ثم نكمله فيما بعد
##تم حذف الملف من قبل صاحب الموضوع##

هشام بن محمد البسام
10-10-21 ||, 04:45 PM
السلام عليك شيخى الفاضل رجاء معرفة ما أفضل الكتب المشروحة فى الزاد وجزاكم الله خيراً
أفضل شروح الزاد:
1- الروض المربع، لشيخ المذهب منصور بن يونس البهوتي (ت:1051هـ) رحمه الله تعالى. وشرحه هذا مذهبي. وعليه حواش عديدة، من أحسنها: حاشية العلامة عبد الرحمن بن قاسم (ت:1392هـ) مطبوعة في 7 مجلدات. وحاشية لمجموعة من المشايخ، طبع منها حتى الآن 9 مجلدات، والباقي قيد التأليف.
2- الشرح الممتع، لشيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهو شرح يعين على تصور مسائل الزاد، حيث إن مؤلفه اعتنى بذكر الأمثله على المسائل، والتدليل لها، ويذكر ما يرجحه من الأقوال. طبع في 15 مجلدا، وهو ضمن كتب المكتبة الشاملة، جزى الله القائمين عليها خير الجزاء.
3- السلسبيل في معرفة الدليل. للشيخ العلامة صالح البليهي (ت:1410هـ) رحمه الله تعالى.

ولمعرفة المزيد، انظر هنا أخي الكريم:
التعريف بزاد المستقنع (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

هشام بن محمد البسام
10-10-28 ||, 01:16 AM
المسألة السادسة والأربعون

حكم التسليمة الثانية في صلاة النافلة


قال في الزاد وشرحه 2/127: ( والتسليم ) لحديث: وختامها التسليم. اهـ.

عبارة الإقناع والمنتهى: "والتسليمتان".

وقد اتفق التنقيح والإقناع والمنتهى والغاية: على أن كلا التسليمتين ركن في الفرض.

كما اتفقوا على أنه يجزئ في صلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر: تسليمة واحدة.

واختلفوا في صلاة النافلة:

- فجزم في الإقناع والغاية: بأنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، والثانية سنة.
واختاره جمع منهم المجد، وقال في المغني: وهذا الخلاف الذي ذكرناه في الصلاة المفروضة، أما صلاة الجنازة والنافلة وسجود التلاوة، فلا خلاف في أنه يخرج منها بتسليمة واحدة، قال القاضي: هذا رواية واحدة. اهـ.

- وظاهر ما قطع به في التنقيح والمنتهى: أن النفل كالفرض.
قال الشارح في حاشية الإقناع: وهو ظاهر ما قدمه في الفروع والمبدع وتصحيح الفروع وغيرها. والله أعلم.

مصطفي بن محمد صلاح الدين
10-10-28 ||, 04:37 PM
جزاكم الله خيراً شيخنا

زاد الإحتياج إلى تجميع هذه النعليقات فى ملف حتي تسهل الدراسة

هشام بن محمد البسام
10-10-28 ||, 04:53 PM
أبشر شيخنا الفاضل
ويسعدني ذلك ويشرفني
وهي مجموعة عندي في ملف وورد
وإن شاء الله في أقرب فرصة، أنزل مسائل كتاب الطهارة
فقط أريد أن أقرها مرة أخرى
شاكر الله لكم اهتمامكم وتشجيعكم.

هشام بن محمد البسام
10-11-20 ||, 06:29 AM
[واجبات الصلاة]
المسألة السابعة والأربعون


قال في الروض 2/130: والمجزئ منه -[أي من التشهد الأول]-: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، أو عبده ورسوله. اهـ.

هذا ما مشى عليه في التنقيح والمنتهى والغاية، وصححه في الإنصاف وتصحيح الفروع.
قال منصور: لاتفاق جميع الروايات على ذلك، بخلاف ما عداه، فإنه أُثبِت في بعضها، وتُرِك في بعضها. اهـ.

وقدمه في الإقناع، ثم قال: قال الشارح: قلت وفي هذا القول نظر. وهو كما قال. اهـ.
أي: في إجزاء ما ذُكِر نظر، وذلك لعدم وروده بهذا اللفظ.
قال في الشرح الكبير: وفي هذا القول نظر، فانه يجوز أن يجزئ بعضها عن بعض على سبيل البدل، كقولنا في القراءات، ولا يجوز أن يُسقِط ما في بعض الاحاديث، إلا أن يأتي بما في غيره من الاحاديث. اهـ.
قال في تصحيح الفروع: ما ذكره الشارح من النظر، فيه قوة جدا. اهـ. والله أعلم.

هشام بن محمد البسام
11-08-22 ||, 02:00 AM
[ سنن الصلاة ]
المسألة الثامنة والأربعون
هل الجهر والإخفات من السنن القولية أو الفعلية؟

قال في الروض 2/136: ( وما عدا ذلك ) أي أركان الصلاة وواجباتها ( سنن أقوال ) كالاستفتاح ... ( و ) سنن ( أفعال ) كرفع اليدين ... وغير ذلك مما مر مفصلا، ومنه: الجهر والإخفات. اهـ.
فجعل الشارح الجهر والإخفات من سنن الأفعال.
وهذا الذي مشى عليه في الإنصاف والتنقيح ولمنتهى والغاية، أن الجهر والإخفات من سنن الأفعال والهيئات.
قال في المنتهى: وسنن الأفعال مع الهيئات: خمس وأربعون، وسميت هيئة، لأنها صفة في غيرها، فدخل جهر وإخفات، وترتيل وتخفيف وإطالة الركعة الأولى، وتقصير. اهـ.

وذكر صاحب الإقناع الجهر والإخفات من سنن الأقوال تبعا للمقنع، ثم ذكرهما أيضا في سنن الأفعال والهيئات.
قال في الإنصاف: في عدِّ المصنف الجهر والإخفات من سنن الأقوال نظر، فإنهما فيما يظهر من سنن الأفعال، لأنهما هيئة للقول لا أنهما قول، مع أنه عدهما أيضا من سنن الأقوال في الكافي. اهـ. والله أعلم.

هشام بن محمد البسام
11-08-24 ||, 01:02 PM
باب سجود السهو
المسألة التاسعة والأربعون
هل يشرع سجود السهو في صلاة الخوف؟قال في الروض 2/139: ( يشرع )... ( في ) صلاة ( الفرض والنافلة ) متعلق بيشرع، سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو. اهـ.
عبارة الشارح هنا، كعبارة التنقيح والمنتهى، فظاهرها: أنه يشرع سجود السهو في صلاة الخوف إذا وجد سببه.
وقال صاحب الإقناع والغاية: أنه لا سجود لسهو في صلاة خوف قاله في الفائق.
وقال في الإنصاف: ظاهر كلام المصنف وغيره: أنه يسجد للسهو في صلاة الخوف وغيرها، في شدة الخوف وغيرها، وقال في الفائق: ولا سجود لسهو في الخوف قاله بعضهم واقتصر عليه. قلت: فيعايى بها، لكن لم أر أحدا من الأصحاب ذكر ذلك في شدة الخوف، وهو موافق لقواعد المذهب. ويأتي أحكام سجود السهو في صلاة الخوف إذا لم يشتد في الوجه الثاني. اهـ.
وقال الشارح في حواشي الإقناع - بعد نقله لكلام صاحب الإنصاف -: فعلى هذا يحمل كلامه على شدة الخوف، ولكن في نسبته القول لصاحب الفائق نظر، لأنه إنما نقله عن بعضهم إلا أن يقال: اقتصاره عليه، ارتضاءً له، فكأنه قال به. اهـ.

هشام بن محمد البسام
11-08-27 ||, 08:55 AM
المسألة الخمسون
هل يلزم غير المأمومين تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه؟

قال في الروض 2/143: (وإن سبح به ثقتان) أي: نبهاه بتسبيح أو غيره، ويلزمهم تنبيهه، لزمه الرجوع إليهما. اهـ.
ظاهره: يلزمهم تنبيهه لو غير مأمومين.
وهو ظاهر التنقيح والمنتهى والغاية، وصرح به الفتوحي في شرح المنتهى.
قال في المنتهى: ومن نبهه ثقتان فأكثر، ويلزمهم تنبيهه، لزمه الرجوع. اهـ. فلم يقيده بالإمام.
وقال في الغاية: ومن نبهه ثقتان فأكثر ولو امرأتين، مأمومين أو غير مأمومين، ويلزمهم تنبيهه، لزمه الرجوع. اهـ.
وقال مصنف المنتهى في شرحه: ( ومن نبهه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيهه ) وهم مشاركون له في العبادة، كما لو كان إماما، أو غير مشاركين له في العبادة، كما لو كان يصلي منفردا وهم يشاهدون له ( لزمه الرجوع ) لأن ما كان طريقه الإمارة لا فرق فيه بين المشاركة في العبادة وعدم المشاركة، ألا ترى أنه لو شهد برؤية هلال رمضان حائض أو مسافر أو مريض لا يقدر على الصوم، قبلت شهادتهم، كما تقبل ممن يلزمه الصوم. وقيل: لا يلزمه أن يرجع إلى تنبيه من لم يكن شريكه في العبادة، والأول أصح وأشبه بكلام أحمد لأنه قال في رواية أبي طالب لو اختلف رجلان فقال أحدهما طفنا سبعا وقال الآخر ستا، فقال: لو كانوا ثلاثة فقال اثنان: طفنا سبعا، وقال الآخر: طفنا ستا، قبل قولهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم يعني في قصة ذي اليدين. فقد أثبت الرجوع إلى قول الاثنين في الطواف، وإن كان كل واحد منهم غير مشارك للآخر في طوافه، كذلك ها هنا. اهـ.
ـ
وظاهر الإنصاف والإقناع: أنه لا يلزم غير المأمومين تنبيهه.
قال في الإنصاف: يلزم المأمومين تنبيه الإمام إذا سها، قاله المصنف وغيره، فلو تركوه فالقياس فساد صلاتهم. اهـ.
وقال في الإقناع فقال: وإن كان إماما أو منفردا، فنبهه ثقتان فأكثر، ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه. اهـ.قال شارح الإقناع: وظاهره: لا يجب على غير المأمومين تنبيهه، ولعله غير مراد، ولذلك قال في المنتهى والمبدع وغيرهما: ويلزمهم تنبيهه. فلم يقيدوا بالإمام. اهـ.
ـ
وقال في حواشي الإقناع: وظاهره: لا يلزم غير المأمومين التنبيه، وهو ظاهر ما نقله في تصحيح الفروع عن الموفق وغيره. وظاهر المنتهى مع شرحه والمبدع: أنه لا فرق بين المأمومين وغيرهم في لزوم التنبيه للساهي بما يبطل عمده، ويوجه: بأنه من قبيل الأمر بالمعروف، ولا يعارضه أن الساهي غير آثم، لما مر من أنه يلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله، ولما سيأتي في مفسدات الصوم، لو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصوم في رمضان ناسيا أو جاهلا، وجب إعلامه على من رآه. اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم.

سالم سعيد سعد
11-08-31 ||, 11:21 PM
جزاكم الله خيرا وغفر لكم هل ورد في صفات الاذان انه ثلاث عشرة جمله اي بتكبيرتين في اول الاذان دون ترجيع ام انه يشترط ان يكون اقله خمس عشرة جملة وجزاكم الله خيرا

هشام بن محمد البسام
11-09-01 ||, 08:26 AM
جزاكم الله خيرا وغفر لكم هل ورد في صفات الاذان انه ثلاث عشرة جمله اي بتكبيرتين في اول الاذان دون ترجيع ام انه يشترط ان يكون اقله خمس عشرة جملة وجزاكم الله خيرا
لم أطلع على رواية فيها تثنية التكبير من غير ترجيع.
ومذهب أبي حنيفة وأحمد: أن الأذان خمس عشرة جملة، بتربيع التكبير من غير ترجيع.
ومذهب مالك: أنه سبع عشرة جملة، بتثنية التكبير مع ترجيع الشهادتين.
ومذهب الشافعي: أنه تسع عشرة جملة، بتربيع التكبير مع الترجيع.
وكان حق هذه المسألة أن تذكر في ملتقى أحاديت الأحكام، أو ملتقى فقه الصلاة.
حفظكم الله وبارك فيكم.

هشام بن محمد البسام
11-09-02 ||, 04:48 PM
المسألة الحادية والخمسون
حكم صلاة المأموم، الذي نَبَّه إمامه ثقتان، وأبا الرجوع عمدا، لغير جبران نقص

قال في الروض 2/143-145: ( وإن سبح به ثقتان )... لزمه الرجوع إليهما، سواء سبحا به إلى زيادة أو نقصان... ( فـ ) إن ( أصر ) على عدم الرجوع ( ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته ) لأنه ترك الواجب عمدا... ( و ) بطلت ( صلاة من تبعه ) أي تبع إماما أبي أن يرجع حيث يلزمه الرجوع ( عالما، لا ) من تبعه ( جاهلا أو ناسيا ) للعذر، ولا من فارقه لجواز المفارقة للعذر. اهـ.
ظاهر كلام الشارح: أنه لا فرق في ذلك، بين أن يكون الإمام أبى الرجوع عمدا أو سهوا.
وهذا هو ظاهر التنقيح والمنتهى والغاية.
قال في المنتهى: فإن أباه إمام قام لزائدة: بطلت صلاته، كمتّبعه عالما ذاكرا. اهـ.فظاهره: أن حكم صلاة المأمومين، لا يختلف بعمد الإمام أو سهوه في عدم رجوعه.
ـ
وأما صاحب الإقناع، ففصل فذكر: أنه إن تعمد الإمام عدم الرجوع: بطلت صلاته وصلاة المأمومين مطلقا، سواء فارقوه أو لا، وإن لم يتعمد الإمام عدم الرجوع، بل أبى الرجوع سهوا: فتبطل صلاته، وتبطل صلاة من تبعه عالما ذاكرا، دون صلاة من تبعه جاهلا أو ناسيا أو فارقه.
قال في الإقناع: فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين، فإن كان عمدا، وكان لجبران نقص: لم تبطل، وإلا: بطلت صلاته، وصلاة المأموم، قولا واحدا قاله ابن عقيل. وإن كان سهوا بطلت صلاته، وصلاة من اتبعه عالما لا جاهلا أو ناسيا. وظاهره هنا: ولو قلنا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه. اهـ.
ـ
قال منصور في حاشية المنتهى: قوله ( كمتبعه عالما ذاكرا ) أي: كالمأموم المتبع له عالما ذاكرا فتبطل صلاته، لا إن تبعه جاهلا أو ناسيا. وفي الإقناع: إن كان عمدا بطلت صلاته وصلاة من تبعه قولا واحدا، قاله ابن عقيل. وإن كان سهوا بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالما لا ناسيا أو جاهلا. اهـ.
وقال عثمان في حاشية المنتهى: قوله: ( فإن أباه إمام... إلخ ) ظاهر طريقة المصنف تبعا للشرح والمبدع وغيرهما: أنه لا فرق في ذلك بين العمد وغيره، وطريقة الإقناع، تبعا لابن عقيل: التفصيل: وهو أنه إن تعمد الإمام ذلك: بطلت صلاته وصلاة مأموم مطلقا، أي: سواء فارقوه أو لا، قولا واحدا، وإن لم يتعمد الإمام، بأن أبى الإمام سهوا: بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالما ذاكرا. اهـ.
والخلاصة:
- أن الإمام إذا سبح به ثقتان، وأبا الرجوع، ولم يجزم بصواب نفسه:
- فإن كان رجوعه لجبران نقص - مثل أن يكون قام قبل أن يتشهد التشهد الأول ونبه فلم يرجع -: فإن صلاته لا تبطل، باتفاق الإقناع والمنتهى، لما روى أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح عن المغيرة بن شعبة: { أنه نهض في الركعتين فسبح به من خلفه فمضى، فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو فلما انصرف قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت }.
- وإن يكن رجوعه لغير جبران نقص - كأن يقوم إلى ركعة زائدة -:- فإن صلاته تبطل باتفاق الإقناع والمنتهى، سواء أصر على عدم الرجوع عمدا أو سهوا.- وأما صلاة من تبعه ففيها تفصيل وخلاف:فعلى قول المنتهى ومن وافقه: إن تبع المأموم إمامه جاهلا أو ناسيا أو فارقه: فصلاة المأموم صحيحة، سواء كان عدم رجوع الإمام عمدا أو سهوا. وإن تبعه المأموم عالما ذاكرا بطلت صلاته.وعلى قول الإقناع: إن تعمد الإمام عدم الرجوع: بطلت صلاته وصلاة المأموم مطلقا، ولو فارقه أو كان جاهلا أو ناسيا. وإن لم يتعمد الإمام عدم الرجوع بل وقع منه ذلك سهوا، ففيه التفصيل السابق، وهو أن المأموم إن تبع إمامه جاهلا أو ناسيا أو فارقه: فصلاة المأموم صحيحة، وإن تبعه المأموم عالما ذاكرا بطلت صلاته.
ـ
تنبيه: قال الشارح: " ...ولا من فارقه، لجواز المفارقة للعذر ".عبارة الإقناع والغاية: ووجبت مفارقته.وقال مصنف المنتهى في شرحه: يجب عليهم مفارقته، لجواز المفارقة للعذر. اهـ. والله أعلم.