المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الملتقى في التقارب بين اتباع المذاهب الفقهية



أبو عبد الله المصلحي
10-10-28 ||, 07:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


(( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ))


[الأنبياء : 92]

وقال الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام):
(إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا و يكره لكم ثلاثا.
فيرضى لكم : أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا، و أن تناصحوا من ولاه الله أمركم.
و يكره لكم : قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال). رواه مسلم
وبعد:
فان الشرع أمر بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، في غير ما موضع من القران الحكيم، والسنة المشرفة طافحة بهذا الأمر الجليل.
لذا يأتي هنا دور هذا الملتقى الجيد بإدارته وأعضائه الكرام، ليكون لبنة في هذا المضمار، وخطوة على المسار الصحيح في التقارب بين المذاهب الإسلامية الفقهية.
لقد مرت سنون عجاف حصل فيها بين المذاهب الفقهية ما لا داعي الى ذكره في هذا السياق، ووصل الأمر الى ما يعرفه القراء الكرام.
لذا نجد بين الفينة والفينة من أهل العلم من كان عاملا من عوامل التقريب وتقليل الحدة والتوتر بين مختلف الاتجاهات الفقهية المتنازعة، حتى عند وفاتهم يشهد له بمواقفه موافقه ومخالفه ، وإنما الرجال بالمواقف.
وإذا كان الأمر على هذه الشاكلة فأرى أن اذكّر نفسي المقصرة أولا وإخواني ثانيا بالاتي:
1. إن كثيرا ممن ينبذ الرجوع الى كتب المذاهب يحتج بان ذلك يورث التعصب، ويزرع الفتنة والشقاق، ويثير الحسد والشحناء بين طلاب العلم. والحق انه عندما اقرأ بعض المشاركات هنا وهناك أرى أصحابها يعطون مبررات لأصحاب هذا الكلام بسبب ما تشتمل عليه مشاركاتهم.
2. على المسلم ان يكون مفتاحا للتقارب لا التنافر والتشرذم، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه).
3. كذلك ينبغي ترك لغة الإقصاء للآخر او التهميش للاتجاهات الأخرى، فان الإسلام دين عظيم لا تحده البحار، فضلا عن ساقية منسوبة الى شخص يخطئ ويصيب.
4. أرى ان مراعاة لغة التخاطب هنا، والانتباه الى أسلوب العرض، وطريقة الحوار مهمة جداً سيما في الأمور التي فيها نوع من الحساسية كالتي يحتد الكلام فيها بين المصنفين والمؤلفين من أتباع المذاهب.
5. وربما كثير من الانفعالات لم تحصل لو حصل تريث من الكاتب او أناة وتروي، لذا فإحياء صفة الاناة والصبر وحبس النفس من الاندفاع الى الكيبورد والتروي والتريث وان بعض الكلام قد يكون جوابه السكوت - يكون أمراً ملحا.
6. بعضنا وأولهم كاتب هذه الحروف يصعب عليه الالتزام بذلك ويقع منه الخطأ، لكن الأمر كما جاء في الحديث: (إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتق الشر يوقه).
7. التركيز على أدب الخلاف ولست اقصد تعلمه، فالاغلب يعرفه، لكن اقصد استحضاره، فقد يعرف الشخص المعلومة لكن لايستحضرها أثناء المشاركة ويذهل عنها.
8. التذكير بوحدة الأصول فهي تقلل من حدة التوتر.
إن هذا الملتقى الجيد قد خطى خطوة مباركة في تقريب وجهات والنظر وتوحيد الجهود وإشاعة جو من التفاهم وروح المودة والاحترام المتبادل بين اتباع مختلف المذاهب الفقهية، فعندما تدخل الى هذا الموقع تجد مختلف المقالات وشتى التخصصات والاتجاهات والميولات والمذاهب، وكل واحد منهم منشغل بما ينفعه وينفع الآخرين.
ان هذه الصورة بحد ذاتها صورة يتمناها كل مسلم حريص غيور على ابناء دينه.
وليس من نافلة القول إذا قلنا ان الإغراق في الجزئيات وكثرة المناقشات والمداخلات يجب ان لايطغى على الكليات، والانسياق وراء الفروع يجب ان لايذهلنا عن الأصول، التي هي القاسم المشترك بين جميع الأعضاء هنا. فاذا أوصل النقاش المختلفين في قضية الى محذور فلنتذكر ان بيننا قواسم مشتركة هي الأصول. فذاك ادعى لعدم صدع الصف.
واختم كلامي بهذا المثال الرائع:
قال يونس الصدفي : ما رأيتُ أعقلَ من الشافعي، ناظرتُه يوماً في مسألة، ثم افترقناولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في المسألة ؟! .
قلت: هذا هو الذي ننشده، ونصبو اليه.
هذا ما يحضرني الآن في هذا الموضوع.
وأسعدُ جدا بآراء وتعليقات الإخوة لإثراء هذا الموضوع.
ومناقشة الأمر الآتي:
ما هي السبل الى التقارب بين أتباع المذاهب الفقهية ؟

انبثاق
10-10-28 ||, 09:18 PM
شكر الله لكم شيخي الفاضل:
السؤال الذي أطرحه على نفسي كثيرا : لماذا يحصل التنافر بسبب اختلاف المذاهب الفقهية؟وأحيانا بسبب اختلاف الشيخ!!
مع أن الأصل هو التواد والتراحم بين المسلمين..
لاأجد داعٍ يسوغ ذاك التنافر إلا حرص الشيطان على "التحريش" وإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين بشتى الحيل..
...

أبو عبد الله المصلحي
10-10-28 ||, 10:51 PM
بارك الله فيك اختي الفاضلة
نعم
كما اخرج الشيطان حيلته لادم عليه السلام بقالب النصيحة المصحوبة بالأيمان المغلظة !!
وكذا يزين التحريش بين المسلمين ويخرجه بقوالب شتى

أبو عبد الله المصلحي
10-10-28 ||, 10:53 PM
وعودة الى السؤال:
ما هي السبل الى التقارب بين اتباع المذاهب الفقهية ؟

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-29 ||, 12:38 AM
بارك الله فيكم أخي الفاضل و أستاذي الكريم على ما تفضلتم به.
و سأعرض بعض الأفكار هنا و لست أدعي الإصابة فيها:
1- حصول الخلاف حقيقة واقعة بين بني البشر و سنة من سنن الله تعالى.
2- المطلوب هو حصول الألفة بين المختلفين،لا الوحدة بينهم.
3- إن الاختلاف ما دام يدور في دائرتي:" العلم و العدل" فهو محمود فإن خرج إلى دائرتي "الجهل و الجور" أصبح مذموما.
4- الأمة مرت بعصر التعصبات للمذاهب الفقهية الأربعة،و كان لذلك أسبابه-الغير مبررة طبعا-، لكن الآن و لله الحمد لا نرى و لله الحمد خلافات قائمة بين أتباع المذاهب الفقهية الأربعة إلا ما كان فقهيا بحثا مع التراحم و عدم التبغاض.
5- إن كان القصد بالمذاهب الفقهية من غير الأربعة، التي حدثت بعدها أو كانت غير محفوظة و لم يوثق بنقلتها فهذه خارج الإطار.
6- من بين الأسباب الفرعية للخلاف المذموم "غلبت العاطفة على المختلفين دون النظر بعين العلم و الحقيقة.
7- بعض الناس عندهم الاتفاق في الأصول هي أن تتفق معه في كل جزئية من المسائل العلمية الاعتقادية، أما الأصول التي بينها الله في كتابه و النبي صلى الله عليه و آله و سلم في سنته بيانا شافيا فلا خلاف فيه بين الأمة إلا ما كان شذوذا عن النصوص الجلية و التي هي نص في محل النزاع.
و أخيرا: بارك الله بكم أخي الحبيب المصلحي على هذه الكلمات الرائقة و التي تتدفق من قلب ملئ بالمحبة للعلم و طلبة العلم.
و الله الموفق
محبكم

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 07:19 AM
شكرا الله لك اخي الفاضل يا ابا محمد المالكي على هذه الاضافات
وفي حقيقة الامر انها جيدة جدا
وقد اعجبتني النقطة الثانية
فان الشخص اذا ادرك ان القضاء على الخلاف غير ممكن
سعى الى تقليل الخلاف
اعتقد ان ثمة امرين يصعب على الكثيرين الجمع بينهما معا وهما:
الاول:
نصرة الحق ومتابعة الدليل وعدم التمييع واظهار الصواب والقوة في الحق.
الثاني:
اعذار المخالف خلافا سائغا.
ان هذه المسالة تحتاج الى تعلم وتعليم
وبانتظار اراء الاخوة بارك الله فيهم

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 07:28 AM
اما النقطة الرابعة فهي صحيحة على الجملة
لكن قد لا اسلم لك فيها 100%
فاني عندما اقرا ترجيح اصحاب كل مذهب لمذهبهم ارى ما لايحمد من القول
وهذا ليس عند الطلبة فقط، فهو يظهر من خلال بعض الكلمات هنا وهناك، التي لو سمعها الاخرون، لما رضوا عنها. ولعل مقدمات المحققين اليوم لبعض كتب المذاهب شاهد على ذلك.
ولا اقصد التعميم
انما اردت الى ان وجود هذا الامر ليس مقصورا على المبتدئين.

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 07:32 AM
احب ان اوضح اكثر:
اقصد ان هذا الامر ملاحظ عندما ياتي اصحاب كل مذهب الى معالجة هذه النقطة:
لماذا مذهبنا ارجح؟
فيبدي الحنفي اسباب ذلك، والمالكي والشافعي والحنبلي ايضا.
والمشكلة ان هذا يقع في بداية قراءة الكتب او تدرسها للطلاب.
ولو تم حذف هذه المسالة من منهج التدريس وتبقى في طيات الكتب من شاء ان يقراها قراها لكان احسن ولو لم تبحث لكان يستحسن.

بشرى عمر الغوراني
10-10-29 ||, 07:33 AM
اعتقد ان ثمة امرين يصعب على الكثيرين الجمع بينهما معا وهما:
الاول:
نصرة الحق ومتابعة الدليل وعدم التمييع واظهار الصواب والقوة في الحق.
الثاني:
اعذار المخالف خلافا سائغا.
ان هذه المسالة تحتاج الى تعلم وتعليم
وبانتظار اراء الاخوة بارك الله فيهم

هذا تماماً ما يحصل معي!
القضية تحتاج إلى مرونة على ما أعتقد، من غير شدة ولا ضعف، وخير الأمور أوسطها، لكن تطبيق ذلك ليس بالأمر الهيّن.
ملاحظة: أنا أقصد الخلاف بشكل عام، وليس فيما يختص بالمذاهب الفقهية فقط.

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 07:42 AM
سبحان الله !
جاء خاطر في نفسي انك الان ستشاركين
***
نعم الامر ليس بالهين
يحتاج الى وقت
فقد كنا نرى ان علامة اهل الحديث هي الهبوط على اليدين في الصلاة، واهل الفقه هي الهبوط على الركبتين
والان زالت تلك الهواجس.
***
باتنظار مشاركة منك اوسع ليحصل اثراء للموضوع.
وبارك الله فيك اختي الفاضلة.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-10-29 ||, 12:23 PM
من رأيي أن أس مشاكلنا = انعدام الاحترام ، والرقي إلى مناقشة الأفكار عوض الذوات

انبثاق
10-10-29 ||, 01:42 PM
صحيح،وهو المقصود
بل ما انتشرت بعض الأفكار [الباطلة] إلابحسن خلق أهلها
وإذا كان قصد المسلم من العلم والنصح والبذل:الجنة،فخير مقام فيها مضمون له بحسن خلقه فحسب
أبني إن البر شيء هين***وجه طليق وكلام لين
‏*‏**
والضد بالضد
إذ"هل يكب الناس في النار على وجوههم إلاحصائد ألسنتهم؟"

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 01:51 PM
بعضم يقول:
ان المناقشات بدون علو اصوات، واختلاط الحابل بالنابل
يكون:
نقاشا باردا، ثلجيا، ليس فيه حماسة واندفاع لمتابعته
والنفس البشرية تبتعد عن القطب المنجمد شمالا او جنوبا
ويقول هذا القائل:
ان الدليل على ذلك ان المشاركات التي فيها تجاذبات عنيفة هي من اكثر المشاركات من ناحية المشاهدة والزيارة لها !!

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-10-29 ||, 02:05 PM
على الهامش :

بحكم قربنا من أوربا = فإنهم دائمو السخرية من المغاربة والعرب ، لأنهم لا يستطيعون التفاهم بدون رفع الصوت ...
معروف أن الفرنسيين من أكثر الأمم الأوروبية محبة للجدل ، ولكن : لن تجد صراخا أو ضجيجا أو ما تراه في السهام المعاكسة...

انبثاق
10-10-29 ||, 05:22 PM
الكثرة لاتعني أن الحق هنا شيخي الفاضل
كما أن رفع الصوت لايتلازم مع سوءالخلق[دائما]
فقدترفع صوتك لتنادي فلانا مثلا
و يبقى المسلم مأمورا بالغض من صوته
وممدوحا بإعراضه عن اللغو
ولهذا أتألم كلمارأيت ماذكره فضيلتكم ،حيث إن أكثر المواضيع مشاهدة هي أكثرها [لغوا]
لذا:عودا على بدء_
الكثرةلاتدل على الحق

أبو عبد الله المصلحي
10-11-26 ||, 09:19 PM
والناظر في كتب الفقه يجد المسائل الفقهية الكثيرة فيها اكثر من قول للصحابة رضوان الله عليهم اجمعين.
ومع ذلك كانوا صفاً واحدا
رحماء بينهم
ويداً واحدة على من سواهم
فاين نحن من تلك العقول العظيمة ؟
التي جمعت بين الحرص على التعلم وادب الطلب.
وبين الحرص على جمع الكلمة وتوظيف العلم في خدمة قضايا امتهم الكبرى.
ألم يأنِ لنا ان نؤكد على المفاصل المهمة في منهج الصحابة في المزاوجة بين العلم والقضايا الكبرى ؟