المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيُّها المتعصب!



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-10-29 ||, 01:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أيُّها المتعصِّبُ :
قد يخيَّلُ إليك في لحظة من لحظات هيجانك العارم أنَّك قادرٌ على صناعة :
المجد .. والعقيدة..والمستقبل ...،
لكن ثق أنَّك لن تستطيع شيئا مما تريد ما دُمتَ عاصبا لعينيك عن واقع الحياة ومنطق الأمور وواقع الحوادث مما قد سلف ومضى :
إنَّك تُريدُ فرض رأيك بالقوة على أُناس نظروا إلى الأمور بمنظار غير الذي تنظر به = وكان الواجب عليك أن تفحصَ منظارك أولا مرة بعد أُخرى حتى تتيقن من نفعه وفائدته ..، فإن فعلتَ فإن الواجب أن توازن بين خصائص منظارك ومناظير غيرك ممن ترى أن أفكارهم لا تقع إلا على الخطأ المحض !..
إن فعلتَ ذلك فإنك واصلٌ لا محالة إلى واحدة من ثلاث :
إمَّا أن تستنتج أن منظارك لا يصلح لأوانك وعصرك ، أو أنه لا يصلح لمعالجة مسألة بعينها.
وإمَّا أن تزداد يقينا من أنَّه صالح ، وأنه لا يؤدي إلا إلى الحق = لكنك ستتفهَّمُ وجهات نظر غيرك لمَّا درستَ ما هم عليه ورأيت طرافة مأخذهم وعُمقَ زاوية نظرهم التي لم يشُبها إلا ملحظ دقيق قد غفلوا عنه ـ والكمال لله وحده ـ .
وإمَّا أن تجد أن منظارك ومنظار غيرك صالح لكن منهج أحدكما في استثماره فاسدٌ فتنكبون على المباحثة في أهدى السبل لاستعمال هذا المنظار.
وأيما كانت النتيجة فإنك أنت الرابح !
ولن تربح وحدك ! :
فالعلم رابحٌ من هذه المناقشات العميقة ...
والمجتمع رابح من هذه المرونة الفكرية التي تكفلُ جوارا حسنا مع أنصار تلك الأفكار التي تراها "باطلا" = وليس المجتمع في النهاية إلا خليطا من أنصار أفكار متباينة ومتناقضة ...
وليتقرر في شريف علمك أنَّك إن لم تفعل شيئا مما سبق أو مما يخدم نفس الهدف فإنك آيلٌ بنفسك إلى الهلاك ، وبفكرتك إلى الزوال : ومتى سادت أفكار التعصب؟ ، وبمجتمعك إلى الخراب : إنكم إن لم تتسامحوا فإنكم ستتناحرون إلى أن تملوا الحرب وستعقدون اتفاق سلام ! ومؤكد أنك تعرف أن حرب المئة عام انتهت باتفاق سلام...

أيُّها المتعصبُ :
إنَّك لم تولد في قارورة عطر من عطور باريس الفاخرة ، فانفض عن نفسك ما استقر فيها من اختصاص الذات بالحكمة ، والمعرفة الحقَّة ، والإيمان الصادق :
فإنك لستَ الؤمن الوحيد !
ولستَ المخلص الوحيد !
ولستَ المفكر الوحيد !
أم أن لك رأيا آخر يا عزيزي؟

أيُّها المتعصب :
إن كُنتَ مسلما فقد قال الشافعي رحمه الله فيما نقل عنه : رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
وإن كنتَ من ملة أخرى فقد قال ديكارت : إن الذين ينصبون أنفسهم لإسداء النصائح يلزمهم أن يعتبروا أنفسهم أحذق ممن يسدونها إليهم ، وإذا زلوا في أدنى الأمور استحقوا الملام.

أيُّها المتعصبُ :
إن لم يرضك إلا أن تستمر على ما تعتقده مما قد تربيت عليه ونشأت عليه ووجدت حمهور قومك عليه : فأنت وما اخترت ؛ إلا أن أقلُّ الأدب والحكمة :
أن تلتزم حدود اللياقة في مخاطبة من خالفك .
فإننا في الألفية الثالثة ، ومن الحمق أن نستمر في مجادلة بعضنا البعض*بمنطق العصور الوسطى وسنوات الانحطاط (القتل – السب – السخرية) !


وكل الخير لكم !

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 01:54 PM
مقال ماتع !

أبو عبد الله المصلحي
10-10-29 ||, 01:59 PM
لكنك ستتفهَّمُ وجهات نظر غيرك لمَّا درستَ ما هم عليه ورأيت طرافة مأخذهم وعُمقَ زاوية نظرهم التي لم يشُبها إلا ملحظ دقيق قد غفلوا عنه ـ والكمال لله وحده ـ .



((( جميلٌ جداً )))

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-10-30 ||, 12:29 AM
بارك الله بكم
أخي عبد الرحمن المغربي.
مقال كما قال أخي المصلحي"ماتع"

ادريس محمد احمد
10-10-30 ||, 05:42 AM
وازيد
ماتع جدا
وقفت على الجرح
موفق اخي

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-10-30 ||, 01:19 PM
الشيخ عبد الرحمن : قد أصبتم المقصود ،
وأستسمحكم في وضع عنوان لهذه المداخلة الموفقة:
تفعيل قواعد الأدب القرآنية
و النبوية لترقية الملتقيات الشرعية
مما حزّ في نفسي غياب التسليم، فما من راد إلا
و يرد عليه بما لا يحفظ ودّا و أخوة ، و كلنا يقرر: أن الشرع أهمل المحكمات لحفظ المودّة و القرابات.

تامر احمد شعبان
11-01-20 ||, 09:37 AM
مقال جميل دمتم بخير

الدرَة
11-02-03 ||, 08:13 PM
جزاك الله خيرا

آدم جون دايفدسون
11-02-17 ||, 07:11 PM
مقال ممتع