المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة خاطفة في التعقيب على كلمة الدكتور أيمن في تعريف الصحابي



منيب العباسي
10-10-31 ||, 06:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اهدنا وسددنا
تعقيبا على كلام الدكتور أيمن سدده الله:
هذا الكلام من ابن أبي حاتم رحمه الله لم يخرج مخرج التعريف للصحابي بحيث يقال " هل يشمل وصفه الصحابة كل من لقي النبي مؤمنا ومات على ذلك؟" ,فمسالك المحدثين واضحة في اعتبار الصحابي حتى إن النزاع ليقع في فلان له صحبة أم لا,فإذا ترجح أن له مطلق الصحبة جزموا بصدق الخبر دون نظر أما ما يستدركه بعض الصحابة على بعض أو يستوثق فهذه وقائع نادرة ولا تمثل ظاهرة ومحفوفة بملابسات معينة لا تتعلق بالعدالة مطلقا,والقياس على استشكال بعضهم لبعض الروايات قياس مع الفارق فلايصح
ومن أعجب ما رأيت للدكتور المكرم أيمن سدده الله ووفقه أنه أورد إشكالاً يتعلق بوجود المنافقين وهو من جنس كلام الرافضة -مع علمي بصفاء مشربه واختلاف وجهته-يوردون ذلك في مقام الشبهات ,حتى كأنه اختلطت روايات هؤلاء المنافقين بالصحابة فالتبس على الأمة أمرهم! ثم يتساءل على لسان الباحث المفترض :ماحجم ظاهرة النفاق؟! قال الإمام مسلم: (..عن أبي نضرة عن قيس قال قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)..)

ودلالة هذا الحديث أظنها وافية الجواب على سؤال الدكتور أيمن
مع وجود أدلة أخرى على أنهم شرذمة قليلون جدا وإنما أفاض الشارع في التحذير منهم تنبيها على بالغ خطورة النفاق والواقع يشهد له فمنافق واحد مندس بيننا يصنع مالا تفعله كتيبة من الكفار الأقحاح الصرحاء
أخيرا :مما يدل على صحة قول المحدثين في تعريف الصحابي واختاره بعض الأصوليين كالآمدي ما أخرجه البخاري ومسلم واللفظ من حديث أبى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: فيكم من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم , فيفتح لهم , ثم يغزو فئام من الناس , فيقال لهم فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون نعم , فيفتح لهم , ثم يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم , فيفتح لهم )وثم أمور أخرى تستدعي التعقيب وإنما المقصود التنبيه على سبيل الإيماء الخاطف ,وإني أعظ الأفاضل الأصوليين -بصرف النظر عن هذا الموضوع- أن يتركوا للمحدثين ما اختصوا به كما هم يحبون ألا يخوض في ميدانهم غيرهم,والله الهادي لأقوم السبل

د. أيمن علي صالح
10-10-31 ||, 10:14 PM
أصل قولي وتمامه يوجد هنا:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد st51702

د. أيمن علي صالح
10-10-31 ||, 10:17 PM
أخي الفاضل منيب أحسن الله إليك، وجعل الحق على قلبك ولسانك.
أولا: أشكرك على هبتك جزءا من وقتك للنظر في كلامي، على ركاكته، ومن ثم تعنِّي نقده وتصفيته، فالمؤمن مرآة أخيه، ورحم الله رجلاً أهدى إلي عيوبي.
ثانيا: أود لفت نظرك الكريم إلى جملة من القضايا المنهجية في الحوار، حتى يكون حوارا بناء لا جدلا مذموما:


1. الانتقائية في الرد، بالاقتصار على التعرض لبعض أفكار المخالف التي ربما يلوح ضغفها، منهج غير سوي في طرق النقاش. قد يصلح هذا في الحرب على طريقة عنترة العبسي في إرهاب الخصوم بتوخي أضغف القوم والإجهاز عليه سريعا لدب الرعب في النفوس، ولكنه مذموم في الحوار لا سيما ما يقصد به الوصول إلى الحق لا تسجيل النقاط وعرض العضلات، وهو ما أنزهكم عنه. نعم يمكن الانتفاء بشرط الإشارة إلى ذلك ودون أن يخوِّل ذلك المنتقي حقّ الفصل في المسألة ككل وإنما فيما انتُقي فحسب. أما فضيلتكم فقد قمتم ـ أولا ـ بإفراد ردكم بموضوع خاص دون نقل أصل الكلام المردود عليه ولا حتى الإشارة إليه بذكر الرابط، وثانيا تركتم أُسّ الدعوى المعروضة ومقطعها (وهو تحقيق مناط أدلة تعديل الصحابة) واشتغلتم بالرد الانتقائي على قضايا ثانوية طُرحت على شكل خطة طريق للبحث لا تقريرات علمية. أعلم أن وقتكم ثمين وأنكم تعانون من مشكلة صحية في يدكم تحول بينكم وبين الطباعة (شفاكم الله تعالى)، لكنَّ هذا إن كان مسوِّغا للانتقاء فهو لا يخوِّل الحق بتقرير النتائج.
2. عدم التأمل في كلام المخالف والتسرع بتنزيل كلامه على ما لا يقصده ولا يدل عليه. ولهذا مثالان في كلامكم أخي الكريم: أحدهما: ما استنتجتَه مما نقلتُه من كلام ابن أبي حاتم، رحمه الله تعالى، أنه قد عرَّف الصحابي بذلك. وما قلته بالضبط: إن هذا ما قاله في وصف الصحابة ثم تساءلت هل ينطبق هذا الوصف على كل من رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، فأين دعوى التعريف في كلامي حتى ترد بقولك: هذا الكلام لم يخرج مخرج التعريف؟ والمثال الثاني: قولكم بارك الله فيكم: "ثم يتساءل على لسان الباحث المفترض :ماحجم ظاهرة النفاق؟" فأين في كلامي أني تساءلت عن حجم ظاهرة النفاق كباحث مفترض؟ وإنما قلت: إن الباحث في هذه القضية عليه أن يحدد بالأدلة ما هو حجم ظاهرة النفاق والردة والفسق والكذب، فأين الافتراض في هذا؟ بل أين التساؤل أصلا؟ فـ "ما" المذكورة في كلامي هي اسم موصول لا اسم استفهام كما توهمتم.
3. تهجين القضايا والأدلة لمجرد استعمالها من قبل المبتدعة. وهذا منهج خطابي عاطفي، لا ينطلي إلا على العوام وصغار الطلبة. وقد نبهت على فساده غير مرة؛ لأنه يقوم على كلِّية منطقية غير صحيحة وهي أن كل ما قاله المبتدعة باطل، ولأنه بدل أن يدحض القول بالحجة يلجأ إلى الطعن بالقائل لذلك نعته الغزالي بأنه "دأب أولي العجز"، ولأنه يعارض منهج المحققين: اعرف الحق تعرف الرجال، ويستبدله بمنهج المقلدين والعوام: اعرف الرجال تعرف الحق. وقد وقعتم أخي الكريم في هذا الخطأ المنهجي عندما قلتم: "ومن أعجب ما رأيت للدكتور المكرم أيمن سدده الله ووفقه أنه أورد إشكالاً يتعلق بوجود المنافقين وهو من جنس كلام الرافضة -مع علمي بصفاء مشربه واختلاف وجهته-يوردون ذلك في مقام الشبهات حتى كأنه اختلطت روايات هؤلاء المنافقين بالصحابة فالتبس على الأمة أمرهم". فأشكرك على ثقتك بي وأني صافي المشرب، ولكن أما كان ذلك كافيا للإعراض عن التعجب من قولي والتلويح به بأنه "من جنس كلام الرافضة"؟!، علما بأني في كلامي لم أستشكل شيئا ولم أزعم شيئا مما استتنجتَه، هذا فضلا عن أني أعلنتها صراحة بأني بعد لم أتبنَّ رأيا في القضية برمتها، ولا حتى رأي الأصوليين، لأنها في نظري ما تزال تحتاج إلى بحث مستفيض.

ثالثا: قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم : "قال الإمام مسلم: (..عن أبي نضرة عن قيس قال قلت لعمار أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط). ودلالة هذا الحديث أظنها وافية الجواب على سؤال الدكتور أيمن"
استدلالك أخي الكريم بهذا الحديث فيه مصادرة على المطلوب (مغالطة)، لأنك اعتبرت أن المقصود بقول "أصحابي" كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو موضع التزاع فكيف تحتج به؟ الأصوليون يقولون إن معنى "أصحابي": الملازمين لي والمختصين بي. ولعل هذا الحديث يشهد لقولهم هذا لــأنه ومن خلال النظر في المعالجة القرآنية والنبوية لظاهرة النفاق لا يناسب أن يكون المقصود اثنا عشر فقط من مجموع مائة ألف رأوا النبي صلى الله عليه وسلم أو أكثر، وظاهرة الردة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم تؤكد ذلك. وعليه فالتفسير الأصولي للحديث يكون بأن الاثنا عشر المذكورين هم من الملازمين، لا من مجمل المعاصرين. وهو عدد محدود كما تفضلتَ فلا يعكر على مجمل ما رواه الملازمون
رابعا: قولكم أخي الكريم بارك الله فيكم: "مما يدل على صحة قول المحدثين في تعريف الصحابي واختاره بعض الأصوليين كالآمدي ما أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له من حديث أبى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: فيكم من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون نعم , فيفتح لهم , ثم يغزو فئام من الناس , فيقال لهم فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون نعم , فيفتح لهم , ثم يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم , فيفتح لهم" ليس فيه دلالة على الدعوى وإتما قصاراه إثبات فضل الرؤية فأين فيه أن الصحابي هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ على أن هذه هي رواية مسلم أما البخاري فقد رواه بلفظ: "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقَالُ نَعَمْ فَيُفْتَحُ"، فليس فيه ذكر للرؤية أصلا، وإنما الصحبة، وتفسيرها هو محل النزاع، مما قد يشير إلى أن رواية مسلم إنما هي بالمعنى وقد كانت شائعة بين الرواة كما لا يخفى عليكم.
خامسا: "وإني أعظ الأفاضل الأصوليين -بصرف النظر عن هذا الموضوع- أن يتركوا للمحدثين ما اختصوا به كما هم يحبون ألا يخوض في ميدانهم غيرهم".
أنا شخصيا أؤيد واحترم التخصص، وقضايا السنة فيها مشترك كثير بين المحدثين والأصوليين، فمتى تكون المسألة محل البحث من اختصاص الأصوليين أو تكون من اختصاص المحدثين موضع إشكال، ومن المهم الوقوف على ضابط في هذه المسألة، لأن رأي المتخصص يكون غالبا ـ لا دائما ـ أقرب إلى الصواب.
ورأيي هنا أن قضايا السنة التي يتوقف البحث والبت فيها على صحة الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة فهذه نظر الفقهاء والأصوليين فيها أولى على الغالب لأنهم أدرى بمسالك الاحتجاج وترتيب الأدلة وفقه النصوص ومغالطات الاستدلال، وأما ما لم يتوقف على ما ذكرنا بأن توقف مثلا على تحقيق ضبط الرواي ومسالك تصحيح الحديث أو تضعيفه أو تقويته بالطرق أو الشواهد وغير ذلك وهو أكثر مسائل الحديث فهذا نظر المحدثين فيه أقرب إلى الصواب.
وعليه فرأي الأصوليين في قضايا السنة من قبيل حجية خبر الواحد ودلالته على القطع والظن وتحقيق مناط الأدلة الشرعية فيمن هو الصحابي، وغير ذلك مما يستلزم النظر في أدلة الكتاب والسنة ودلالات الألفاظ اللغوية والعرفية، أقرب إلى التحقيق من قول المحدثين، بوصفهم مجرَّد محدثين،
ومما يؤكد هذا الذي قررته النقل الذي أوردته عن ابن أبي حاتم، رحمه الله تعالى، آنفا فانظر إلى أخطاء، أو على الأقل، ضعف مناهج الاستدلال التي اشتمل عليها. فقد استدل على عدالة الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم: بقوله تعالى "كذلك جعلناكم أمة وسطا" مع أن الخطاب عام لا خاصا بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ثم فسر العدل في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم المرادف للوسط بالعدالة بمعنى الثقة لذلك نفى عنهم حتى الغَلَط، وزعم بذلك أن الله تعالى سماهم، رضوان الله تعالى عليهم، عدول الأمة فانظر إلى الدليل وكيف هو المدلول. (الأمة في الآية حملها على الصحابة، وهي في استنتاجه تشمل كل أمة الإسلام). ثم استدل بـ" ويتبع غير سبيل المؤمنين" على ندب الاقتداء بهم، رضوان الله تعالى عليهم، وهذا من جنس الخطأ السَّابق بحمل العام على الخاص دون مخصص، وعزل جزء الآية عن السياق. ولا أدري لم أعرض عن آيات هي أوضح وأصرح في ذلك ولجأ إلى هذه الاستدلالات الضعيفة.
وأخيرا، أعذرني أخي الكريم على عدم مواصلة النقاش مع فضيلتكم إذا جعلتم تكررون نفس المنهج في النقاش. أسأل الله تعالى أن يغفر لي ولك ويلهمنا جميعا الصواب، وأن ينفع بما سطرناه كلانا كل قارئ له بعين الإنصاف وحسن الظن.
وكما الأمر دائما الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية

ابونصر المازري
10-10-31 ||, 10:31 PM
ماشاء الله عليك فضيلة الدكتور حقا رد متقن ...

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-11-01 ||, 01:39 AM
[indent]



[size=6]1] . الانتقائية في الرد، بالاقتصار على التعرض لبعض أفكار المخالف التي ربما يلوح ضغفها، منهج غير سوي في طرق النقاش. قد يصلح هذا في الحرب على طريقة عنترة العبسي في إرهاب الخصوم بتوخي أضغف القوم والإجهاز عليه سريعا لدب الرعب في النفوس، ولكنه مذموم في الحوار لا سيما ما يقصد به الوصول إلى الحق لا تسجيل النقاط وعرض العضلات، . نعم يمكن الانتفاء بشرط الإشارة إلى ذلك ودون أن يخوِّل ذلك المنتقي حقّ الفصل في المسألة ككل وإنما فيما انتُقي فحسب.
عدم التأمل في كلام المخالف والتسرع بتنزيل كلامه على ما لا يقصده ولا يدل عليه.
تهجين القضايا والأدلة لمجرد استعمالها من قبل المبتدعة. وهذا منهج خطابي عاطفي، لا ينطلي إلا على العوام وصغار الطلبة. وقد نبهت على فساده غير مرة؛ لأنه يقوم على كلِّية منطقية غير صحيحة وهي أن كل ما قاله المبتدعة باطل، ولأنه بدل أن يدحض القول بالحجة يلجأ إلى الطعن بالقائل لذلك نعته الغزالي بأنه "دأب أولي العجز"، ولأنه يعارض منهج المحققين: اعرف الحق تعرف الرجال، ويستبدله بمنهج المقلدين والعوام: اعرف الرجال تعرف الحق.
[font=traditional arabic][size=6]خامسا: "وإني أعظ الأفاضل الأصوليين -بصرف النظر عن هذا الموضوع- أن يتركوا للمحدثين ما اختصوا به كما هم يحبون ألا يخوض في ميدانهم غيرهم".
أنا شخصيا أؤيد واحترم التخصص، وقضايا السنة فيها مشترك كثير بين المحدثين والأصوليين، فمتى تكون المسألة محل البحث من اختصاص الأصوليين أو تكون من اختصاص المحدثين موضع إشكال، ومن المهم الوقوف على ضابط في هذه المسألة، لأن رأي المتخصص يكون غالبا ـ لا دائما ـ أقرب إلى الصواب.
ورأيي هنا أن قضايا السنة التي يتوقف البحث والبت فيها على صحة الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة فهذه نظر الفقهاء والأصوليين فيها أولى على الغالب لأنهم أدرى بمسالك الاحتجاج وترتيب الأدلة وفقه النصوص ومغالطات الاستدلال، وأما ما لم يتوقف على ما ذكرنا بأن توقف مثلا على تحقيق ضبط الرواي ومسالك تصحيح الحديث أو تضعيفه أو تقويته بالطرق أو الشواهد وغير ذلك وهو أكثر مسائل الحديث فهذا نظر المحدثين فيه أقرب إلى الصواب.
وعليه فرأي الأصوليين في قضايا السنة من قبيل حجية خبر الواحد ودلالته على القطع والظن وتحقيق مناط الأدلة الشرعية فيمن هو الصحابي، وغير ذلك مما يستلزم النظر في أدلة الكتاب والسنة ودلالات الألفاظ اللغوية والعرفية، أقرب إلى التحقيق من قول المحدثين، بوصفهم مجرَّد محدثين،
ومما يؤكد هذا الذي قررته النقل الذي أوردته عن ابن أبي حاتم، رحمه الله تعالى، آنفا فانظر إلى أخطاء، أو على الأقل، ضعف مناهج الاستدلال التي اشتمل عليها. فقد استدل على عدالة الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم: بقوله تعالى "كذلك جعلناكم أمة وسطا" مع أن الخطاب عام لا خاصا بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ثم فسر العدل في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم المرادف للوسط بالعدالة بمعنى الثقة لذلك نفى عنهم حتى الغَلَط، وزعم بذلك أن الله تعالى سماهم، رضوان الله تعالى عليهم، عدول الأمة فانظر إلى الدليل وكيف هو المدلول. (الأمة في الآية حملها على الصحابة، وهي في استنتاجه تشمل كل أمة الإسلام). ثم استدل بـ" ويتبع غير سبيل المؤمنين" على ندب الاقتداء بهم، رضوان الله تعالى عليهم، وهذا من جنس الخطأ السَّابق بحمل العام على الخاص دون مخصص، وعزل جزء الآية عن السياق. ولا أدري لم أعرض عن آيات هي أوضح وأصرح في ذلك ولجأ إلى هذه الاستدلالات الضعيفة.

وكما الأمر دائما الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية

بارك الله فيكم فضيلة الدكتور
حذفت في هذا الاقتباس بعض كلامكم،لأنه موجه للأخ منيب وفقه الله، و تركت الآخر لعموم فائدته و حبذا فضيلة الدكتور لو تتوسعون في ما ذكرتموه في منهجية الحوار.
محبكم

منيب العباسي
10-11-01 ||, 01:51 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
الدكتور المحترم أيمن..سدده الله تعالى
أما إفرادي للموضوع فلأن صاحب الموضوع الأصلي لا يريد لأحد حواره سواك..وقد تعوذ مني قبل أيام ,فاحتراما لحفيظة نفسه اجتنبت التعليق دبر كلامك, وأما عدم الإشارة لكلامك فليس ذا بكبير لأنه سهل المنال معلوم
وأما ما سميته انتقاء فلأني غير متفرغ لتتبع كل جزئية ,ولهذا سميته ردا خاطفا ولا إشكال في ذلك فما يمنع من الرد على ما أراه خليقا بالرد في المقام الأول وترك الباقي؟
وأما نقلك لكلام ابن أبي حاتم ثم تساؤلك عن هل كل صحابي يتصف بهذا,فهذا ما ينبغي أن يفهم في موضوع خصص لتعريف الصحابي ,ثم إني قد قلت" يتساءل على لسان الباحث المفترض" ومعنى كلامي واضح
على أنه لا يلزم من كل رد أن يكون مقصودا به عين كلامك فقد يرى المحاور مصلحة لذكر أشياء رفعا لتوهم الفهم الخطأ ,وأما الحديث ففيه دلالة على فضيلة مجرد الرؤية وتعليق الفتح عليه ,وهذا هو المتناسب مع مقام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ,وهي قرينة قوية على ماذهب إليه المحدثون
ولم أحتج بارك الله فيك بموضع النزاع ,بل احتججت بتنويه النبي لمجرد ذكر الرؤية في مقام الفضل وسياق التمدح والفتح
أما ما سميته تهجينا ,فما زال أئمة الهدى يتورعون عن مشابهة المبتدعة ,بل نص المحققون منهم على مشروعية مخالفتهم أحيانا حتى فيما له أصل مشروع عندنا..ولابأس من التنبيه على مشابهة فعلك لهم حين ذكرت المنافقين في معرض الكلام عن الصحابة..دون أن يعني ذلك أن هذه حجتي لرد كلامك,ولست معوزا ملكة الفصاحة حتى يقع في كلامك الإيهام , فعباراتك بحاجة لتحرير ..
أكرر ما تسميه تهجينا..لا ينطبق على فعلي,لأني لم أجعل مجرد المشابهة هو دليل تخطئتك..بل نوهت لذلك لتحترز في انتقاء الجملة الأليق,ونحن معاشر السنة قد حسمنا قضية فصل الصحابة عن المنافقين فغير سديد أن تذكرها في هذا المقام الذي قد يوحي بتشابه الأمر علينا
ومن المؤسف أن تصف ابن أبي حاتم بضعف الاستدلال فلم يتفرد بهذا على كل حال, فمعلوم أن اول من يدخل في هذا الخطاب الذين تنزل القران بين ظهرانيهم لتوجهه إليهم أصالة وقد نص النبي على صدق القاعدة ببيان أن خير الناس القرن الذين بعث فيهم.هذا رد عاجل بحسب ما يفسح الزمان والصحة والله المستعان
وصل اللهم على سيدنا محمد وآله

منيب العباسي
10-11-01 ||, 02:48 AM
وهذا الذي سميته ضعفا في الاستدلال قاله غير واحد من أئمة التفسير وعلى رأسهم ابن عباس رضي الله عنهما
والاستدلال به معتبر لا ضعيف لا لمجرد توجه الخطاب إليهم أصالة..بل لأن الخيرية التي علقت عليها الآية كان جيل الصحابة هم أحق بها وأهلها كما يدل الكتاب نفسه والسنة المشرفة ووقائع التاريخ..والخلاصة هنا أن مقام الرسول الأكرم عند ربه مع النظر لمقصد حفظ الشريعة إنما يناسبه تعريف المحدثين..وأما الحجية فقد كفاني الشيخ أبو فراس مؤنة الرد ..ويبقى الأهم عندي صيانة جناب هؤلاء من التشكيك في فضلهم بدعوى أن المخصوص بفضل الصحبة هم من طالت صحبته ونحو ذلك, لقد اتسق هذا التعريف الذي تناضل يا دكتور في مخالفته مع مافهمه الصحابة أنفسهم من فضل الصحبة معلقين ذلك على مجرد اللقاء والتشرف برؤية النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به..كما تدل بعض الكوائن
أخيرا قد بين الله في كتابه العزيز تعميم الصحابة بالفضل في آية محكمة بينة" لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير "
فشمل وعده بالحسنى المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح
ومن الصحابة إلا ألئك؟

أبو عبد الله المصلحي
10-11-01 ||, 06:45 AM
قال الامام مسلم:
2532 حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وأحمد بن عبدة الضبي واللفظ لزهير قالا حدثنا سفيان بن عيينة قال سمع عمرو جابرا يخبر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم.
صحيح مسلم ج4/ص1962 باب فضل الصحابة.
وجه الدلالة:
1- انه قال (هل فيكم من راى رسول الله) ثم قال (هل فيكم من راى من صحب رسول الله) ففسر الصحبة بمجرد الرؤية.
فهذا نص في المسالة.
2- ورد الحديث بلفظ اخر عند البخاري (صحب) بدلا من راى، وهي تفسر معنى الصحبة بالرؤية.
والله اعلم

أبو عبد الله المصلحي
10-11-01 ||, 06:51 AM
قال الامام البخاري
صحيح البخاري ج3/ص1335
66 كتاب فضائل الصحابة
1 باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
ثم ساق الحديث بلفظ صاحب بدلا من راى من طريق ابي سعيد.
قلت:
وهؤلاء هم اهل الشان في تحديد مصطلح الصحبة.
وليس الاصوليون.
الذي يموت احد كبارهم ولم يقرا صحيح البخاري الا عند موته ولم يكمله !!
فكل في مجال اختصاصه يؤخذ منه
والله اعلم بالصواب.

منيب العباسي
10-11-01 ||, 01:42 PM
أحسنت أخي المبارك المصلحي أحسن الله إليك,لا أدري كيف فاتني ذكر ترجمة البخاري, والترجمة التي في كتاب مسلم ,وأخيرا أود أن أشير إلى مسألة احترام التخصص التي قال بها الدكتور أيمن حفظه الله ووفقه
فالملاحظ لمن يقرأ مقالاته مخالفة مسلكه العملي لهذا الاحترام المعلن..وقد تنبه لذلك أيضا وألمح إليه الشيخ أبو مالك في رده عليه في الموضوع الأصلي