المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السرقات العلمية .. ظاهرة العصر



د.محمود محمود النجيري
10-11-05 ||, 12:08 PM
السرقات العلمية .. ظاهرة العصر

بقلم الكاتب: عصام تليمة


انتشرت في الآونة الأخيرة عدة ظواهر غير صحية في مجال البحث العلمي، والمجال الدعوي الإسلامي، ومن هذه الظواهر ظاهرة السرقات العلمية بأشكالها وألوانها كافة، والعجيب في الأمر أن هذه الظاهرة استفحلت واستشرت في البلاد العربية الإسلامية، في مقابل أننا نرى الغرب في بحوثه ودراساته يحرص الدارس كل الحرص على إبراز المراجع، ويدون في مراجعه المقابلات الشخصية والوثائق، وتجد في كتب بعض الغربيين في مقدمة الدراسة شكرا خاصا لكل من ساهم، وليس شكرا عاما، بل يذكر كل من ساهم ولو بكلمة، وأحيانا تجد في المقدمة الشكر لعاملة الآلة الكاتبة التي طبعت له البحث، على الرغم من أن التي كتبت على الآلة الكاتبة أو على جهاز الحاسوب (الكمبيوتر) لم تقم بعمل فكري، إنما هو عمل عضلي محض، ليس فيه إعمال فكر ولا إبداع، وقد تقاضت أجرا على ما بذلت، ولكنه خلق الشكر لكل من أسدى له خدمة ساهمت في خروج بحثه.


وكم أكبر عالما كالشيخ عبدالفتاح أبي غدة رحمه الله، الذي عزا حديثا بالخطأ إلى الإمام مسلم، وقلده في ذلك الشيخ عبدالوهاب عبداللطيف في تحقيقه لتدريب الراوي، حتى عبر الشيخ أبو غدة عن ذلك قائلا: وهذا من تقليد الساهي للساهي!! ودله أحد طلبة العلم على خطئه في عزو الحديث للإمام مسلم، وأنه في غير صحيح مسلم، ولم يكن الشيخ أبو غدة يعرف طالب العلم، ولم تسعفه ذاكرته في تذكره، فكتب يعترف في تحقيقه لأحد الكتب تصويب هذا الطالب له، هاتفا بطالب العلم أن يتعرف إليه، حتى يشير إلى نسبة الفضل له في التصويب.



صور للسرقات العلمية



وللسرقات العلمية صور مختلفة، كلها تصب في خانة واحدة، هي خانة اللصوصية العلمية، مهما كان المبرر مقبولا أو غير مقبول.
1- النقل بدون عزو إلى القائل.
2- الاقتباس الكامل للفكرة دون الإشارة إلى صاحبها.
3- النقل الكامل دون عزو.
4- الكتابة الكاملة وشراء ما يُكتب: وهذه حالة استشرت عند أصحاب الثراء في عالمنا العربي والإسلامي، أو أصحاب النفوذ والمناصب العلمية، وقد يكون مقابل ما يكتب ماديا، أو معنويا، بالترغيب أو الترهيب، وكلاهما وسيلة من وسائل سرقة الجهود العلمية.


أسباب انتشارها


1- غياب الوازع الديني: فبلا ضمير حي يقظ، يجعل صاحبه يتذكر وقوفه بين يدي الله عز وجل يحدث ما يحدث، ويأتي الخلل الخلقي، الذي يؤدي بصاحبه إلى سرقة جهود الآخرين.
2- العجز والتكاسل العلمي.
3- حب التنافس في كثرة المؤلفات.
4- عدم وجود رادع دنيوي.
5- إحساس السارق بأنه لن يكشفه أحد بحكم موقعه ونفوذه.
6- التناقض الشديد في السلوك: فهناك من الكتاب من تأتمنه على أموال الدنيا، ولا تستطيع أن تأتمنه على معلومة لك، أو فكرة انقدحت في ذهنك، وتخشى من البوح بها أمامه، وهذا من أكبر الدلالة على التناقض في السلوك، فهو أمين في الجانب المادي، غير مؤتمن على الجانب العلمي.



آثار هذه الظاهرة



1- تصيب الباحثين بالسلبية واليأس والإحباط.
2- تقضي على ملكة البحث العلمي النزيه وتجعل الباحث لا يبالي من أين أتى بالمعلومة، ولا مصدرها، وتنشئ عقليات هشة علميا، متهرئة فكريا، ويكون نتاجها أن تكون الأمة فراغا من كل عقلية بحثية.
3- تقتل موهبة الإبداع والتنافس، فمن ملك المال فقد ملك العلم أيضا، وإن كان بالشراء والبيع، مما يزهد الباحثين النابهين في التفوق والتنافس والإبداع.
4- تجعل المجتمع يستمرئ السرقة ويتعود عليها.



حكمها الشرعي



هي بلا شك محرمة حرمة يقينية، وهي في الحقيقة جريمة دينية، وخلقية، كما أنها تجمع بين عدة جرائم معا، فهي:
1- سرقة: وإن كانت سرقة من نوع آخر، غير سرقة المال، إلا أنها أخطر، إذ المال يعوض، أما الفكرة التي سرقت، فقد صارت في حوزة لصها وسارقها بلا عودة لصاحبها.
2- نسبة ما ليس له إلى نفسه: كما أنها تنسب فضلا ليس له فيه أدنى دور أو حق.
3- استغلال حاجة طلبة العلم.
4- خداع الناس والقراء: كما أن هذه الجريمة تجمع إليها جريمة خداع الناس وإيهامهم أن هذا الكاتب رجل مبرز، وكاتب همام.



واجبنا نحو هذه الظاهرة



1- واجب شرعي: ويكون ببيان موقف الشرع من أمثال هؤلاء، وأن نبدأ معهم بالنصح لهم، في سرية تامة، ملتزمين آداب النصيحة، فمن عاد عن غيه، وانتهى عن سرقته، ورد الحقوق لأهلها، وجب علينا الستر عليه، وإلا ففضحه بين الناس بما فعل وارتكب يصير أمرًا شرعيا لا وزر فيه، وهذه هي وظيفة العلماء والمختصين، وكل ذي حس ديني وبصيرة.
2- واجب قانوني: فلابد من السعي لإصدار قانون يحاسب من يمارس السرقة العلمية.
3- واجب شعبي: ويكون بمقاطعة كتابات من يعرف عنهم السرقة العلمية، ويثبت عليهم ذلك، ولفظ كل من بنى كتاباته على السطو العلمي من المجتمع العلمي والشعبي.

منقول من مجلة الوعي الإسلامي (العدد : 532)

طارق موسى محمد
10-11-09 ||, 01:34 PM
بارك الله بك لبحث هذا الأمر

أم عبد الله
10-11-09 ||, 07:29 PM
ما رأيك فيمن يطلب من الباحث نسخة إلكترونية من الرسائل العلمية سواء كان ذلك في الماجستير أم الدكتوراة؟
وأود استشارتك هل يمكن أن ترسل نسخ من الرسائل العلمية للزملاء للمساعدة والاستفادة منها؟
وجزيت خيرا

أبو صهيب أشرف بن محمد المصري
10-11-09 ||, 08:24 PM
أخي الكريم ما دليل الحرمة
ومن خلال بحثي رأيت كثيرا من العلماء ينقل بعضهم عن بعض دون إشارة ومن أبرز الأمثلة وأصرحا العيني من الحافظ ابن حجر
أنا لا أقول بها لكن لا يظهر لي وجه الحرمة لاسيما في البحث الشرعي الذي يقموم على هضم النفس أصالة وذكرها جوازا وعند أمن فتنة النفس والله أعلم
فيا ليتني جمعت لك نماذج من علماء كبار
ولعل -أقول لعل- الحافظ ابن حجر أو غيره ممن هو في منزلته نفسه صنع بعض هذا

محمد مصطفى الحجّام العنبري
10-11-09 ||, 10:05 PM
1- النقل بدون عزو إلى القائل.

لكن هذا ليس على إطلاقه فقد كان من منهج المتقدمين في التأليف في مواضع من تصانيفهم النقل للكلام بحروفه و ليس سرقة مثل ما صنع الشيخ العلامة صديق حسن خان رحمه الله تعالى على سبيل المثال في كتابه البديع " الحطة في ذكر الصحاح الستة " فقد نقل فصولا من كلام ابن خلدون في مقدمته و لم يعدّ منه سرقة و حاشاه و كذلك ابن أبي العز و قل مثلهما ابن كثير رحمة الله على الجميع و لعل ذلك مرجعه إلى النشاط " كنا إذا نشطنا أسندنا و إذا مللنا ....." و من الخطأ كما قال الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي أن نحكم على المتقدمين في تصنيفاتهم بالقواعد المنهجية التي درج عليها الأكاديميون الآن و الله الموفق .

مجتهدة
10-11-09 ||, 10:15 PM
شكراً ياشيخ على هذا النقل الموفق، لكن الا تشعر هذه السرقات (المسروق منه) بجودة ماكتب؟؟ وأن فيما يصنف مطمعاً؟؟


أخي الكريم ما دليل الحرمة

(كل المسلم على المسلم حرام)

د.محمود محمود النجيري
10-11-10 ||, 01:05 AM
بارك الله بك لبحث هذا الأمر
وبارك الله لك
والموضوع منقول!

علي محمد زينو
10-11-10 ||, 09:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لعل فاعل ذلك يدخل تحت قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188].
وتحت قول صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعطي كلابس ثوبي زور». [متفق عليه].

وإنّ شيوعَ نحوٍ من هذا الصنيع في مصنفات متأخّري العلماء مما يُمضُّ، ولكننا نحسن بهم الظنّ، ونلتمس لهم ألف عذرٍ.
ولكنّه لا يحسن أن يكون من شأن طالب العلم أن يقع ـ وهو يدري أو لا يدري ـ في الكذب الأقرع.
فإن كتب شيئاً قيلَ له ـ بلسان الحال ـ: هذا إبداعُك؟
فكان جوابُه ـ باللسان نفسه ـ: نعم.
وهو ليس كذلك؛ بل وُسعُ غيرٍ استفرَغَهُ صاحبُه فَسَطَا عليه.
حلّاني الله وإياكم بحلية التقوى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انبثاق
10-11-10 ||, 10:05 AM
د.محمود الفاضل:
أظن الفطر تستقبح مثل هذا.
لكن المشكلة:
ما ضابط هذا؟
هل الضابط هو النقل النصي؟
أم الاستفادة من الفكرة عموما (وهو بهذا المعنى يصيبني بالحرج الشديد،إذ ما أقوله على وجه العموم مستفاد من مجموع أشخاص وكتب،دمجت ما استفدته منهم واستنتجت منه،
ولست أستنكف من نسبة القول لقائله،لكن هذا يطيل الحديث ويجعله ممجوجا!) فما العمل يا دكتور؟
شكرا لكم.

د. أيمن علي صالح
10-11-10 ||, 12:37 PM
للسيوطي رسالة الفارق بين المصنف والسارق، أظنها موجودة على الشبكة، لعلها تفيد في هذا المقام.

ومن وجهة نظري ينبغي التفريق بين حكمين مختلفين:
الأول: حكم فعل السرقة العلمية نفسه
والثاني: حكم استياء المسروق منه وتذمره وغضبه على من سرقوا منه.
أما الأول فحكمه التحريم في كل حال ولا مسوغ لذلك بفعل من فعله من القدماء لأنه مصادم لدليل التشبع بما لم يعط، وهو يدخل في الكذب والتلبيس والتدليس والغش وتحريم ذلك ثابت مقرر.
أما الثاني فيختلف حكمه بحسب الفكرة والكتابة المسروقة: إن كانت في أمر دنيوي فللمسروق منه أن يستاء ويتذمر بل ويقاضي السارق، لأن الأفكار مال في هذا الزمان يشرى ويباع. وإن كانت في أمر ديني، يقصد به وجه الله تعالى في الأصل، فلا يجوز الاستياء والتذمر والتقاضي. وهو قادح في الإخلاص لأن المفروض أنك تكتب لنشر العلم الديني في حد ذاته لا لأن تذكر به، فإن غضبت من حيث نسب إلى غيرك دل على شائبة حب الذكر لديك. قال الشافعي: وددت أن ينقل عني هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء.
وهذا لا يعني تسويغ السرقة في العلوم الدينية دون غيرها بل السرقة حرام كما أسلفنا في النقطة الأولى والمبحوث هنا هو حكم آخر يتعلق بالمسروق منه لا بالسارق، والله أعلم.

أبو صهيب أشرف بن محمد المصري
10-11-10 ||, 08:52 PM
شكراً ياشيخ على هذا النقل الموفق، لكن الا تشعر هذه السرقات (المسروق منه) بجودة ماكتب؟؟ وأن فيما يصنف مطمعاً؟؟


(كل المسلم على المسلم حرام)
بارك الله فيك كلامك في بدء النظر سليم لكن لو أمعنا النظر في إدخالك السرقة العلمية فيه لتبين لنا عدم صحته، وذلك أن النبي قد بين بالمقصود بحرمة المسلم على المسلم في تكملة الحديث: دمه وعرضه وماله وهذه الثلاثة تنبني على وصف مشترك بينها لا يتوفر في السرقة العلمية وهو "الخصوصية" أما العلم فالأصل في الشيوع لذلك درئ الحد عن سرقة الكتب والمصاحف لمظنة الشيوع
وكما ذكرتُ آنفا أن الأصل في العلم هو إخفاء الذات
((وربما)) يَدعم كلامي: سياقة أحاديث النبي دون عزو أو تخريج هل من غضاضة في ذلك. هل يشترط أن أقول إني نقلتها من كتاب كذا ؟ ((ربما))
لكن لا شك أن ذلك مخالف للأدب والعرف

ومع ذلك أنا اقول بالكراهة الشديدة لظهر بعض المفاسد المناسبة للكراهة وهي التي ذكرتها سيادتك سالفا
والله أعلم

د.محمود محمود النجيري
10-11-10 ||, 11:53 PM
د.محمود الفاضل:
أظن الفطر تستقبح مثل هذا.
لكن المشكلة:
ما ضابط هذا؟
هل الضابط هو النقل النصي؟
أم الاستفادة من الفكرة عموما (وهو بهذا المعنى يصيبني بالحرج الشديد،إذ ما أقوله على وجه العموم مستفاد من مجموع أشخاص وكتب،دمجت ما استفدته منهم واستنتجت منه،
ولست أستنكف من نسبة القول لقائله،لكن هذا يطيل الحديث ويجعله ممجوجا!) فما العمل يا دكتور؟
شكرا لكم.

الضابط، يختلف قديما عنه حديثا.
في القديم، درج علماؤنا على النقل، نصا وتلخيصا، من باب نشر العلم، يشيرون إلى المصدر أحيانا، ولا يشيرون في أحيان أخرى. وكان هذا عرفا بينهم.
وأما في عصرنا،عصر الطباعة والرقم، فإن كل ناقل، يجب أن ينسب القول لقائله، ويحدد مصدره. فإن نقله نصا، وضعه بين علامتي تنصيص. وإن تصرف فيه بالاختصار وغيره،أنهاه بحاشية تبين مكانه.
فالأمانة العلمية، هي نسبة الفضل لأهله، والقول لصاحبه، وتمييزه عن جهد الباحث وآرائه الشخصية، وإلا عد متعديا وسارقا.
وهناك طالبة، رقمت بحثا لي على الكمبيوتر، بفصه ونصه، وقدمته مشروعا لتخرجها، وحين عاتبتها في ذلك، أسمعتني ما يسوء.
فهذه سرقة علمية سافرة.
وهناك باحث آخر، نقل مقالتين لي منشورتين بمجلة الوعي الإسلامي، من أول كلمة إلى آخر كلمة. وأقام عليهما فصلا كاملا من كتابه، ولم يشر لى بكلمة واحدة، ولا لمجلةالوعي الإسلامي. فهذه خيانة للأمانة.
وفي موضع ثالث، أخذ صحافي مقالة لى منشورة بمجلة الوعي الإسلامي، وأدرجها بسذاجة عجيبة ضمن تحقيق صحفي. فهذه سرقة واضحة.
وطالب العلم، حين يستعين بالمصادر والمراجع، يعزو إليها، ولا يقلل هذا العزو من شأنه،على ألا يكثر منه، ولا يلجأ إليه إلا لضرورة، ولا ينقل إلا أسطرا معدودة.
وأما ما يكتبه الطالب بعبارته، بعد هضمه لمراجع كثيرة في الموضوع، فلا حاجة به إلى ذكر مراجعه إلا لهدف خاص، كأن يكون ما انتهى إليه مستنكرا أو مستغربا عند بعض الناس.

انبثاق
10-11-11 ||, 12:04 AM
جزاكم الله خيرالجزاء ورفع قدركم في الدارين.

مجتهدة
10-11-11 ||, 12:07 AM
وهناك طالبة، رقمت بحثا لي على الكمبيوتر، بفصه ونصه، وقدمته مشروعا لتخرجها، وحين عاتبتها في ذلك، أسمعتني ما يسوء.
فهذه سرقة علمية سافرة.
وهناك باحث آخر، نقل مقالتين لي منشورتين بمجلة الوعي الإسلامي، من أول كلمة إلى آخر كلمة. وأقام عليهما فصلا كاملا من كتابه، ولم يشر لى بكلمة واحدة، ولا لمجلةالوعي الإسلامي. فهذه خيانة للأمانة.
وفي موضع ثالث، أخذ صحافي مقالة لى منشورة بمجلة الوعي الإسلامي، وأدرجها بسذاجة عجيبة ضمن تحقيق صحفي. فهذه سرقة واضحة.
.

النائحة الثكلى ليست كالناحية المستأجرة!

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-11 ||, 11:02 AM
أما الثاني فيختلف حكمه بحسب الفكرة والكتابة المسروقة: إن كانت في أمر دنيوي فللمسروق منه أن يستاء ويتذمر بل ويقاضي السارق، لأن الأفكار مال في هذا الزمان يشرى ويباع. وإن كانت في أمر ديني، يقصد به وجه الله تعالى في الأصل، فلا يجوز الاستياء والتذمر والتقاضي. وهو قادح في الإخلاص لأن المفروض أنك تكتب لنشر العلم الديني في حد ذاته لا لأن تذكر به، فإن غضبت من حيث نسب إلى غيرك دل على شائبة حب الذكر لديك. قال الشافعي: وددت أن ينقل عني هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء.


وهذا لا يعني تسويغ السرقة في العلوم الدينية دون غيرها بل السرقة حرام كما أسلفنا في النقطة الأولى والمبحوث هنا هو حكم آخر يتعلق بالمسروق منه لا بالسارق، والله أعلم.
حياكم الله يا دكتور أيمن وبارك فيكم.
أشكل علي ما لونته بالأخضر.
فمسألة قصد وجه الله كيف الاطلاع عليها؟ وكيف تكون ضابطاً؟
والأمر الآخر أشكل عليَّ كونكم أستاذ أكاديمي؛ وللصنعة ضوابطها!
- فهل تجيز لأحد أن يتسلط على رسالتك في الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقية بتمامها؛ ليغير اسم مؤلفها من د. أيمن علي صالح إلى د. فلان بن فلان الفلاني؟!
أرجو أن تكون إجابتكم -شيخنا- وفق الرسم المنهجي العلمي الذي سلكته في البحث العلمي، وعليه تربي طلابك.
واستفساري هذا دونته حقيقة لأنه جرَّ عندي إشكالات كبرى.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-11-11 ||, 11:35 AM
- العادة أن السرقة العلمية تثثير حفيظة "المسروق منه"، وهو معنىً جبلي فطر الإنسان عليه، فهو تعدي على "الحق" بإضافته إلى غير صاحبه، وتعدي على "شخصه" بسلبه ما قمصه الله، وإن في رضاه بذلك منقصة شديدة في "غيرته".
- عبارة الشافعي ليست في "السرقة"، وإنما هي في عدم النسبة، بأن يستفيد الناس من علمه من دون أن ينسبوه إليه.
وهي مرحلة - كما يقول صديقي الشيخ عبد الرحمن قائد- من الصفاء النادر، فقد أطلقها وهو يغلب جانب النظر إلى "الثواب الأخروي"، حتى غيَّب فيها "شخصه".
- المراتب الراقية النادرة لا ينبغي أن تكون ناموساً تحدد به القضايا الكبرى، فقضية الإخلاص لا يصلح أن تربط بمقولة لا تعرف لغير الشافعي، وهي تعد من نوادر الزمان، ومن روائع الإمام.
وأخيراً: لا تعارض بوجهٍ من الوجوه بين "الإخلاص" ومراتبه الراقية، وبين المطالبة بالحقوق الشخصية ولو كانت في أدنى مراتبها؛ ومتى تَعَارَض حقُّ الله بحق عباده، وهو الذي كفله لهم؟

منيب العباسي
10-11-11 ||, 11:45 AM
وهي مرحلة - كما يقول صديقي الشيخ عبد الرحمن قائد- من الصفاء النادر،

هذه جملة جميلة..تنم بطريق الإيماء على ما نحن فيه من نسبة الشيء لصاحبه مع كون النسبة ها هنا مما يسع فيها عدم التصريح بذكر القائل ..لوضوحه وتقرره بداهة وليس من مبتكرات العقول العزيزة

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-11 ||, 11:46 AM
جزاكم الله خيرا
أذكر هنا فائدة ذكرها عبدالفتاح أبو غدة في بعض كتبه
قال في شرح النخبة للقارئ حكي أن بعض العلماء صنف كتابا في ثلاثين سنة ثم هذبه أحد تلاميذه ورتبه في ثلاث سنوات فصار أحسن فأراد به الاستحسان من أهل المجلس فعرض عليهم الكتابين فقال له بعض الظرفاء : إنما صنفت أنت هذا الكتاب في ثلاث وثلاثين سنة !
فلولا مصنفه لما بلغته .اهـ
وهذا الأمر يغفل عنه كثير من من يهذبون الكتب أو يعملون عليها عملا فيجمعون بعض المسائل التي لم يذكرها المصنف ويعترضون عليه بقصر الباع مثلا في عدم ذكر بعض الأمور أو عدم تحريرها
وينسون أن الناقد بصير والحي قد يغلب ألف ميت
وأنهم لو لم يجدوا هذه المصنفات لقمة سائغة لما أتوا بطائل
فكان الأحرى بمن هذب كتابا أو عمل عليه جهدا في ناحية معينة
أن يعتبر للمصنف قدم السبق وأنه أعني المحقق أوالمهذب بان على قاعدة قبله وإنما دوره هو تكميل هذا البناء وتطويره لا أن يعتبر أنه هو المجيد في هذا الشيء ولو كان كما قال المعري :
فإني وإن كنت الأخير زمانه == لآت بما لم تستطعه الأوائل

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-11 ||, 11:54 AM
بارك الله فيك كلامك في بدء النظر سليم لكن لو أمعنا النظر في إدخالك السرقة العلمية فيه لتبين لنا عدم صحته، وذلك أن النبي قد بين بالمقصود بحرمة المسلم على المسلم في تكملة الحديث: دمه وعرضه وماله وهذه الثلاثة تنبني على وصف مشترك بينها لا يتوفر في السرقة العلمية وهو "الخصوصية" أما العلم فالأصل في الشيوع لذلك درئ الحد عن سرقة الكتب والمصاحف لمظنة الشيوع
بارك الله فيك كلامك في بدء النظر سليم لكن لو أمعنت النظر في دخول السرقة العلمية في حرمة مال المسلم؛ لتبين لك صحته؛ إذ يتعلق بالتأليف والنشر اليوم حقوق من جملتها الحقوق المالية!

د.محمود محمود النجيري
10-11-11 ||, 03:51 PM
ومن وجهة نظري ينبغي التفريق بين حكمين مختلفين:
الأول: حكم فعل السرقة العلمية نفسه
والثاني: حكم استياء المسروق منه وتذمره وغضبه على من سرقوا منه.
أما الأول فحكمه التحريم في كل حال ولا مسوغ لذلك بفعل من فعله من القدماء لأنه مصادم لدليل التشبع بما لم يعط، وهو يدخل في الكذب والتلبيس والتدليس والغش وتحريم ذلك ثابت مقرر.
أما الثاني فيختلف حكمه بحسب الفكرة والكتابة المسروقة: إن كانت في أمر دنيوي فللمسروق منه أن يستاء ويتذمر بل ويقاضي السارق، لأن الأفكار مال في هذا الزمان يشرى ويباع. وإن كانت في أمر ديني، يقصد به وجه الله تعالى في الأصل، فلا يجوز الاستياء والتذمر والتقاضي. وهو قادح في الإخلاص لأن المفروض أنك تكتب لنشر العلم الديني في حد ذاته لا لأن تذكر به، فإن غضبت من حيث نسب إلى غيرك دل على شائبة حب الذكر لديك. قال الشافعي: وددت أن ينقل عني هذا العلم ولا ينسب إلي منه شيء.
وهذا لا يعني تسويغ السرقة في العلوم الدينية دون غيرها بل السرقة حرام كما أسلفنا في النقطة الأولى والمبحوث هنا هو حكم آخر يتعلق بالمسروق منه لا بالسارق، والله أعلم.
قول الإمام الشافعي، معناه فيما أظن: حبه لأن يؤتي الله الآخرين مثل ما آتاه الله من العلم، وألا يكون هذا العلم قاصرا عليه ومنتسبا له.
وهذا غير التصنيف والمؤلفات، فإن مصنفات الشافعي تنسب إليه. وكذا مصنفات غيره من الأئمة. ولو فتحنا لكل أحد أن يأخذ مصنفا لغيره، فينسبه لنفسه، لكانت الدنيا فوضى، ولصح في العقول نسبة الأبناء إلى غير آبائهم.
وأما الإخلاص، فأضيف إلى جانب ما ذكره المشاركون: أنه لا معنى للتشكيك في إخلاص من يدافع عن مؤسسة علمية تتعرض للسرقة، وخصوصا إن كان منتسبا إليها. فإنه لا يدافع عن نفسه حتى يتهم في دينه. وإنما يدافع عن كيان قائم ومؤسسة لها الشخصية الاعتبارية الممتدة التي لا ترتبط بحياة الأفراد ولا بموتهم.
وإذا كان المرء أمينا على مؤسسة، فمن الخيانة لله ولرسوله أن يضيع حقوقها. نعم. إن له أن يتنازل عن حق نفسه. لا عن حق غيره.
ويزيد الأمر وضوحا أن تكون هذه المؤسسة خيرية عملها لله تعالى: لا مكاسب، ولا مغانم دنيوية.
وإذا كان هذا مقام المسروق منه. فما مقام السارق، إن طولب بالحق؟

أحمد ولد عبدالله ولد أحمد
10-11-12 ||, 02:41 AM
أظن أن الدكتور أيمن محق فيما قال ، فالإخلاص لله تعالى يجعل الكاتب لا يغضب إذا نُشرت بعض أفكاره بغير اسمه مادام أنه حقا مخلص لله تعالى فيما كتب ، لأن همه الأول أن تصل هذه الأفكار للناس ليستفيدوا منها ، وإني لأعجب من كثير ممن يؤلفون ويكتبون - وبعضهم من أهل العلم الذين نجلهم ونحترمهم - الذين لاينسون في مقدمة كتبهم أن يسودوا بعض الصفحات ليبينوا للقارئ مجموعة من السرّاق الذين سطوا على معلوماته وأفكاره من غير أن ينسبوها لفضيلته ، ويعجبني في هذا ما ذكره الشيخ محمد الغزالي في كتابه الماتع الممتع ( جدد حياتك ) إذ يقول (( إن فى طباع نفر من الناس كنوداً يعز على الدواء ٬ ولست أدرى أأكثر الناس معلولون بهذا الداء ٬ أم تلك قلة عكرت صفو الحياة ٬ كما يعكر عذوبة الماء القليل من الملح. أيا ما كان الأمر فإن الشكاة من هذا البلاء قديمة جديدة. كان مالك بن أنس يشكو على عهده قلة الإنصاف ٬ وهو عهد التابعين. وفى هذا الطغرائى بعد مئات السنين يقول: غاض الوفاء ٬ وفاض الغدر ٬ واتسعت مسافة الخلف بين القول والعمل .
وإننى لأتلفت يمنة ويسرة وأتفرس فى الجزاء الذى لقيته من الناس ٬ فأحس غصة. وأريد فى إيجازأن أكشف بعض الجوانب التى يجب إعلانها فيما أصدر للناس من كتب ٬ حتى يبدو أمرى على حقيقته.
من ثمانى عشرة سنة وأنا أكتب للإسلام وأخطب ٬ والجماعة التى عشت فيها حقبة من الدهر تعلم ذلك عنى. ولم تكن خطابتى بسطة لسان يهدر بالقول ٬ ولم تكن كتابتى سطوة قلم يصول ويجول ٬ بل كان ذلك كله ذوب عاطفة تضطرم بالإخلاص ٬ وفكر يستكشف صميم الحق ويبادر إلى إعلانه.
وقد انفردت بأسلوب فى شرح تعاليم الإسلام ٬ومهاجمة الفساد الاقتصادى والاجتماعى والسياسى باسمه لم يشركنى فيه أحد أمداً طويلا.
ثم نشبت فتن عمياء انتهت بفصلى في الجماعة ٬ وهو فصل أراه أنا نتيجة ضغائن شخصية ٬ويراه غيرى تصرفاً منطقياً لا شئ فيه ٬ ليكن ٬ إن المرء قد يند عن الصواب فى تصوره لشئونها الخاصة من يدرى؟. ربما كان خصومى معذورين فى الإساءة إلى ٬ أعنى فى التخلص منى ٬فلأرض بهذا الذى حدث ٬ ولأغمض الطرف عما أتوهمه فيه من غدر وجور. بيد أن هناك محاولة للنيل منى ٬ بل للقضاء على يجب أن أردها بقوة ٬ وأن أفضح ما يكتنفها من دناءة.
وهى محاولة الإغارة على تراثى الأدبى ٬ ووضع اليد الظالمة عليه فى صفاقة لا أعرف لها
مثيلا فى تاريخ الآداب والدعوات. ليكرهنى من شاء. أما أن تختطف كتاباتى ويوضع عليهااسم غير اسمى ٬ ثم يتواصى الحاقدون بالإرجاف على وإظهارى للملأ كأنى أنا الناقل عن غيرى؟ فهذه هى الجريمة التى تطلق عقيرتى بالصياح ٬ ولا أقبل فيها هدنة!!. عجباً لا
ينتهى من عجب وفتوناً ليس يبلى من فنون!! لكن لماذا مضت بى سورة الغضب على هذا
النحو؟ إن هذا الموضوع ينبغى أن يطوى وأن ينسى. وقلت لنفسى: ألا تتعلمين الإخلاص لله من مسلك الإمام الشافعى الذى ملأ طباق الأرض علما ثم قال: وددت لو نشر هذا العلم دون أن يعرف صاحبه؟. فلأفترض أن سحب النسيان غطت على فلم يعرف أحد من الخلقأنى سبقت إلى كذا ٬ أو برزت فى كذا ٬ إن ذلك لا يضير أمراً يقصد وجه الله فيما يكتب ٬ بل ربما كان ذلك أعون على تصحيح نيته وتنقية وجهته. وقالت لى نفسى: لكن هؤلاء بعد أنتعاونوا على طردك من مكانك ٬ وأرادوا إظهارك فى ثوب الساطى على غيرك ٬ فكيف يسمعون خطبك ويقرءون كتبك ثم ينتحلونها لأنفسهم ٬ ويجعلونك فى أعين الناس الناقل المقلد؟!. وقلت لنفسى: ما تزالين تتعلقين بالخلق ٬ وتذهلين عن الخالق. وأخيراً.. قررت أن أطوى هذه الصفحة ٬ سائلا ربى أن يغفر لى ٬ ولمن جار على ٬ أو استهان بى ))

منيب العباسي
10-11-12 ||, 04:09 AM
أظن أن الدكتور أيمن محق فيما قال ، فالإخلاص لله تعالى يجعل الكاتب لا يغضب إذا نُشرت بعض أفكاره بغير اسمه مادام أنه حقا مخلص لله تعالى فيما كتب ، لأن همه الأول أن تصل هذه الأفكار للناس ليستفيدوا منها

، وإني لأعجب من كثير ممن يؤلفون ويكتبون - وبعضهم من أهل العلم الذين نجلهم ونحترمهم - الذين لاينسون في مقدمة كتبهم أن يسودوا بعض الصفحات ليبينوا للقارئ مجموعة من السرّاق الذين سطوا على معلوماته وأفكاره من غير أن ينسبوها لفضيلته ، ويعجبني في هذا ما ذكره الشيخ محمد الغزالي في كتابه الماتع الممتع ( جدد حياتك ) إذ يقول (( إن فى طباع نفر من الناس كنوداً يعز على الدواء ٬ ولست أدرى أأكثر الناس معلولون بهذا الداء ٬ أم تلك قلة عكرت صفو الحياة ٬ كما يعكر عذوبة الماء القليل من الملح. أيا ما كان الأمر فإن الشكاة من هذا البلاء قديمة جديدة. كان مالك بن أنس يشكو على عهده قلة الإنصاف ٬ وهو عهد التابعين. وفى هذا الطغرائى بعد مئات السنين يقول: غاض الوفاء ٬ وفاض الغدر ٬ واتسعت مسافة الخلف بين القول والعمل .
وإننى لأتلفت يمنة ويسرة وأتفرس فى الجزاء الذى لقيته من الناس ٬ فأحس غصة. وأريد فى إيجازأن أكشف بعض الجوانب التى يجب إعلانها فيما أصدر للناس من كتب ٬ حتى يبدو أمرى على حقيقته.
من ثمانى عشرة سنة وأنا أكتب للإسلام وأخطب ٬ والجماعة التى عشت فيها حقبة من الدهر تعلم ذلك عنى. ولم تكن خطابتى بسطة لسان يهدر بالقول ٬ ولم تكن كتابتى سطوة قلم يصول ويجول ٬ بل كان ذلك كله ذوب عاطفة تضطرم بالإخلاص ٬ وفكر يستكشف صميم الحق ويبادر إلى إعلانه.
وقد انفردت بأسلوب فى شرح تعاليم الإسلام ٬ومهاجمة الفساد الاقتصادى والاجتماعى والسياسى باسمه لم يشركنى فيه أحد أمداً طويلا.
ثم نشبت فتن عمياء انتهت بفصلى في الجماعة ٬ وهو فصل أراه أنا نتيجة ضغائن شخصية ٬ويراه غيرى تصرفاً منطقياً لا شئ فيه ٬ ليكن ٬ إن المرء قد يند عن الصواب فى تصوره لشئونها الخاصة من يدرى؟. ربما كان خصومى معذورين فى الإساءة إلى ٬ أعنى فى التخلص منى ٬فلأرض بهذا الذى حدث ٬ ولأغمض الطرف عما أتوهمه فيه من غدر وجور. بيد أن هناك محاولة للنيل منى ٬ بل للقضاء على يجب أن أردها بقوة ٬ وأن أفضح ما يكتنفها من دناءة.
وهى محاولة الإغارة على تراثى الأدبى ٬ ووضع اليد الظالمة عليه فى صفاقة لا أعرف لها
مثيلا فى تاريخ الآداب والدعوات. ليكرهنى من شاء. أما أن تختطف كتاباتى ويوضع عليهااسم غير اسمى ٬ ثم يتواصى الحاقدون بالإرجاف على وإظهارى للملأ كأنى أنا الناقل عن غيرى؟ فهذه هى الجريمة التى تطلق عقيرتى بالصياح ٬ ولا أقبل فيها هدنة!!. عجباً لا
ينتهى من عجب وفتوناً ليس يبلى من فنون!! لكن لماذا مضت بى سورة الغضب على هذا
النحو؟ إن هذا الموضوع ينبغى أن يطوى وأن ينسى. وقلت لنفسى: ألا تتعلمين الإخلاص لله من مسلك الإمام الشافعى الذى ملأ طباق الأرض علما ثم قال: وددت لو نشر هذا العلم دون أن يعرف صاحبه؟. فلأفترض أن سحب النسيان غطت على فلم يعرف أحد من الخلقأنى سبقت إلى كذا ٬ أو برزت فى كذا ٬ إن ذلك لا يضير أمراً يقصد وجه الله فيما يكتب ٬ بل ربما كان ذلك أعون على تصحيح نيته وتنقية وجهته. وقالت لى نفسى: لكن هؤلاء بعد أنتعاونوا على طردك من مكانك ٬ وأرادوا إظهارك فى ثوب الساطى على غيرك ٬ فكيف يسمعون خطبك ويقرءون كتبك ثم ينتحلونها لأنفسهم ٬ ويجعلونك فى أعين الناس الناقل المقلد؟!. وقلت لنفسى: ما تزالين تتعلقين بالخلق ٬ وتذهلين عن الخالق. وأخيراً.. قررت أن أطوى هذه الصفحة ٬ سائلا ربى أن يغفر لى ٬ ولمن جار على ٬ أو استهان بى ))
أخي الكريم..
في هذا الكلام تجاهل لردود الإخوة العلمية ..ولايعدو أن يكون إبداء رأي شخصي ..كأي رأي يطلقه المرء جزافا دون دليل
-فكلمة الشافعي على أية حال ليست وحيا منزلا حتى تعد فيصلا..والحال أن الدكتور أيمن وفقه الله وسدده لا يحتج أصلا بقول الصحابي فضلا عمن دونه ولا يعتد بالنقول عن أكابر الشأن في مسألة هي من لب شأنهم ويقول ليس هذا من الأدلة في شيء
-ومن يزعم مع هذا أن الشافعي سيكون مسرورا لو أن المزني أو سليمان بن الربيع أو حتى الإمام أحمد كتب أحدهم على طرة كتاب الأم أو الرسالة:تأليف فلان وذكر اسمه الشخصي..أو فعل نحوه مما يوهم السامعين أنه له
-ومعنى أنه يود لو لم ينسب إليه منه شيء يفارق أن ينسبه غيره لنفسه..
فقد يخفي المرء صدقة ينشد بذلك الإخلاص ويود أنه لم ينسب إليه..لكن هذا لا يعني أنه يود لو جاء أحد ونسب الصدقة المعينة التي أداها من بناء مسجد أو تجهيز كتيبة غزاة لنفسه..فهذا عمل مقبوح يتضمن الكذب العملي أو القولي ولا يرضى به لا صاحب الشأن ولا خيار المؤمنين ومن زعم خلافه فقد خالف الفطرة
أكتفي بهذا وفيما كتبه الإخوة كفاية
والله أعلم

منيب العباسي
10-11-12 ||, 05:14 AM
وأحب هنا أن أتقدم للدكتور الفاضل أيمن حفظه الله تعالى ومن وافقه-إن كان دكتورا- بطلب نسخة من رسالة الدكتوراه وأحسب أنها مليئة بالتحريرات النافعة ..وذلك أني أنوي الدخول في نظام الماجستير فبدلا من تضييع وقتي في البحث
رأيت أن أنقل رسالة جاهزة فأنشغل أثناء الدراسة بما هو اولى ..وأسلم رسالة الدكتور باسمي..أو على الأقل أنقل فصولا بتمامها كما هي فلا يلزمني حينئذ سوى مطالعة الرسالة قبل المناقشة ودراستها كأي كتاب

د. أيمن علي صالح
10-11-13 ||, 07:50 AM
حياكم الله يا دكتور أيمن وبارك فيكم.
أشكل علي ما لونته بالأخضر.
فمسألة قصد وجه الله كيف الاطلاع عليها؟ وكيف تكون ضابطاً؟
والأمر الآخر أشكل عليَّ كونكم أستاذ أكاديمي؛ وللصنعة ضوابطها!
- فهل تجيز لأحد أن يتسلط على رسالتك في الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقية بتمامها؛ ليغير اسم مؤلفها من د. أيمن علي صالح إلى د. فلان بن فلان الفلاني؟!
أرجو أن تكون إجابتكم -شيخنا- وفق الرسم المنهجي العلمي الذي سلكته في البحث العلمي، وعليه تربي طلابك.
واستفساري هذا دونته حقيقة لأنه جرَّ عندي إشكالات كبرى.


وحياكم الله وأحسن إليكم وبارك فيكم أخي د. عبد الحميد.
أشكركم على التلطف بالرد، وإبدائه في صورة الاستشكال، وهذا إن نم عن شيء فعن وفرة عقلكم ودماثة خلقكم.
اسمح لي وليسمح لي الإخوة الفضلاء الذين شاركوا في هذا الموضوع سواء اتفقوا معي في الرأي أو خالفوني أن أبدأ جوابي بتذكير بسيط لنفسي أولا ولإخواني ثانيا، وهو أننا في هذا الملتقى المبارك، في هذا الموضوع أو في غيره، نتحاور ونتذاكر ونتفق ونختلف. وفي غمرة ذلك قد يغيب عن بعضنا أنا إخوة في الله، اجتمعنا على غير أرحام ولا مصلحة دنيوية بيننا، قاصدين الإفادة أو الاستفادة، بغية ما عند الله والدار الآخرة، وأن اجتماعنا هذا على هذا المقصد اجتماع محفوف بالملائكة ومغشيٌّ بالرحمة ومشمول بالسكينة إن شاء الله تعالى. كما قد يغيب عن بعضنا في غمرة الجدال والانشغال بالفروع أصلُ الأصول، وهو أصل التراحم والتآخي والتواد والتعاطف بين المؤمنين، ونحن منهم، فأرجو أن تكون هذه المعاني منا على بال دوما، وبعد:
فأُجمل إجاباتي عمَّا ورد في مشاركتكم وغيركم من الإخوة الفضلاء في هذه النقاط:
أولا: أنا لم أقل، لا صراحة ولا ضمنا، بأني أجيز السرقة العلمية، سواء كنت أنا المسروق منه أو غيري. وكلامي واضح جدا في هذا الشأن لا يحتمل اللبس فأرجو إعادة التدقيق فيه. وعليه فأنا أستغرب سؤالكم وسؤال غيركم من الفضلاء:
"فهل تجيز لأحد أن يتسلط على رسالتك في الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقية بتمامها؛ ليغير اسم مؤلفها من د. أيمن علي صالح إلى د. فلان بن فلان الفلاني؟!"
فكيف أجيز ما اعتقد حرمته؟! وأين هو في مشاركتي ما يدل على إجازتي هذا الفعل المنكر؟! وبالمناسبة فأنا حساس جدا في مسائل السرقة العلمية، ومعروف بذلك بين الطلاب، وإذا شممت أثرها في أبحاثهم أو رسائلهم فلا أتردد أبدا بترسيبهم، مهما تكن العواقب. وأول شيء أبادر به طلاب الماجستير الذين أشرف عليهم هو أن أحذرهم من السرقة مهما قلَّت، وأتهددهم أني في حال وقوفي عليها سوف لن أتردد في الحكم بالرسوب دون سابق إنذار.
ثانيا: كلامي في هذا الشأن كان تنظيريا عاما ولم أصرِّح أو أعرِّض فيه بحادثة بعينها، وقد لمست من ردود بعض إخواني حمل كلامي على خلاف ذلك، فأرجو الانتباه، فحمل العام على الخاص دون مُسَوِّغ ليس من منهج الفقهاء ولا الأصوليين. والتنظير يختلف عن التطبيق، أعني أن تنزيل القواعد العامة على الوقائع الخاصة يحتاج إلى نظر زائد واجتهاد ضاف عن مجرد التقعيد، ورُبَّ فرع يبدو أنه خاضع لقاعدة ما في بادئ النظر ثم يتبين بعد إنعامه أنه تتنازعه قاعدة أخرى أو يشده إليه استحسان خفي.
ثالثا: سؤالكم بارك الله فيكم: "فمسألة قصد وجه الله كيف الاطلاع عليها؟ وكيف تكون ضابطاً؟"
الإخلاص سرٌّ بين العبد وربه كما قالوا، ويعرفه المرء من نفسه ولا يعرفه الآخرون، ولكنه يدق أحيانا فيخفى حتى على صاحبه، ويظهر أحيانا إلى حد يحس به الآخرون. وقد دأب علماء تصفية القلوب على وضع علامات للرياء حتى لا يلتبس على صاحبه، وهذا منثور وكثير في كتبهم. ومن أبدع ما روي عن علمائنا في هذا الصدد قولهم: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، ويصلي النوافل جالسا وينشط إذا كان مع الناس، ويزيد في العمل إذا مدحوه كما ينقص منه إذا ذموه. وعن أبي داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف. وعن إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحب الشهرة . قال الذهبي معقِّبا : علامة المخلص الذي قد يحب الشهرة ، ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ، ولا يبرئ نفسه ، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلىَّ عيوبي ، ولا يكن معجباً بنفسه ، لا يشعر بعيوبها ، بل يشعر أنه لا يشعر ، فإن هذا داء مزمن.
أما في خصوص مسألتنا هذه فقد رأيتُ مجتَهِدا أن الاستياء وكثرة التذمر والتشكي قد تكون علامة على عدم إخلاص المسروق منه. وهاهنا يحسن لفت النظر إلى قضية مهمَّة وهي التفريق بين أمرين: أحدهما: استياء المسروق منه من السرقة لأنها سرقة وهذا واجب إذا قلنا بأن السرقة حرام لأنه كره لما يكره الشرع، والأمر الآخر: استياء المسروق منه لأن السرقة كانت منه تحديدا، وهذا ما قلتُ إنه قد يكون قادحا في الإخلاص، أو لعلي أقول على نحو أضبط: قادحا في كمال الإخلاص. وعليه فالعلامة والضابط هاهنا هي استياء المسروق منه وتذمره وتشكيه بقدر يزيد عن القدر المعتاد له فيما لو كانت السرقة من غيره. وهذا الضابط يستعمله المسروق منه نفسه لتزكية نفسه لا الآخرين للحكم به عليه بالإخلاص وعدمه، فالإخلاص شأن فردي بين العبد وربه كما أسلفت.
رابعا: قول الشافعي، رحمه الله تعالى، لم أورده على أنه حجة في هذا التقرير، بل لأنه مثال عملي سلفي راق على أصل الإخلاص والتجرد لله تعالى في التأليف على وجه الخصوص. ولا يُسَلَّم القول بأن هذا من نوادر الأحوال إذ شأن السلف في التنقيب عن دقائق الرياء وإخفاء الأعمال من الكثرة بمكان. والحجة الأصلية إنما هي ما ورد في وجوب الإخلاص وذم الشهرة وحب الذكر والظهور من أدلة، وما قلناه لا يعدو كونه تحقيقَ مناط لهذه الأدلة في هذه المسألة على نحو ما اجتهد به السابقون إذ ذكروا علامات لدقائق الرياء وقوادح الإخلاص.
خامسا: أُقرُّ بالفرق، كما نبَّه إليه بعض الإخوة الفضلاء، بين أن يَنقلَ الكاتبُ الشيءَ دون أن ينسبه إلى نفسه، كأن يقول: "وقال بعضهم"، أو "وقال بعض العلماء" ثم يورد الكلام بطوله دون تصريح بذكر اسم المنقول عنه، وهذا كثير في كلام المتقدمين، وبين أن ينتحله على أنه من كلامه هو، وأُقِرُّ أيضا أن غاية ما يدل عليه كلام الشافعي، رحمه الله تعالى، هو محبته أن ينقل الكلام عنه دون أن ينسب إليه، وأن كلامه ليس فيه تعرض ولا دلالة، سلبا أو إيجابا، على ما لو اقترن النقل بالانتحال والسرقة.
سادسا: كون الشيء جبلِّيا لا يفيد سلبا أو إيجابا في الحكم عليه، وإنما المدار على أدلة الشرع، والنفوس جبلت على أشياء كثيرة أمر الشارع بتزكيتها عنها كالأثرة والغضب وحب الشهرة والذكر. ومسألتنا من هذا الباب. نعم قد يفيد كون الشيء جبلِّيَّا بالعفو عن يسيره وما يصعب دفعه منه كما في العفو عن مبادئ الغضب، لكن لا على أنه حالة مثلى يجدر اقتفاؤها أو التمادي فيها. ومن هنا فرَّق علماء القلوب بين "كظم الغيظ"، و"الحلم"، و"الإحسان إلى المسيء"، كمراتب راقية متدرِّجة من الأدنى إلى الأعلى في التعامل مع من أساء إلينا، وهم في كل هذا يلاحظون أن رقي الدرجة يكون بقدْر بُعْدها عما جُبِلت عليه النفس من شهوة الغضب وحب الانتقام.
سابعا: أظن أن إغراقنا في الفقه والأصول ومسائلهما قد ينسينا أو يشغلنا أحيانا عن التضلع في فقه القلوب وتهذيب النفوس والتعامل مع الآخرين لا على أساس العدل وحفظ مقاطع الحقوق فحسب بل على أساس الإحسان والإعذار والدفع بالتي هي أحسن، أي الانتقال من مراتب الأبرار إلى مراتب الصديقيين. وإن لم يكن هذا مبتغانا وديدننا فمبتغى وديدن من إذن؟ وأذكر في هذا المقام حكاية عن أحدهم أنه سرق سارق فردة واحدة من حذائه وهو يركب القطار فلما نزل منه اكتشف السرقة فتبع القطار راكضا حتى ألقى فردة الحذاء التي معه في القطار، فسُئل في ذلك فقال: لو بقيت معي لما انتفع بالحذاء أحدنا أما هكذا فقد يكون هو محتاجا إليه.
ثامنا: قد يكون شبيها بمسألتنا هذه ما لو بنى رجل مسجدا فأصرَّ أن يُنسب له ويذكر به، أو لم يُصرَّ على ذلك، أو اجتهد في إخفاء النسبة إليه، فهذه مراتب في الإخلاص بعضها مخوف كما في حال من أصر على النسبة. وإذا افترضنا أنه اجتهد في إخفاء النسبة إليه، وهي منزلة راقية في الإخلاص، فهل يغضب إذا ادَّعى أحد أنه هو الذي بنى هذا المسجد دونه، لا لمجرد الدعوى، بل لأنه لم ينسبه إليه؟ أليس هذا تناقضا؟
تاسعا: خلاصة قولي هنا: استياء من سُرِق منه علمٌ نشره لوجه الله تعالى مشروع، حيث كان دافعه إنكار السرقة ولكنه بقدر ازدياد الاستياء عما هو معتاد عنده في السرقة العلمية عموما ينقص من إخلاصه، والإخلاص درجات. أسأل الله تعالى أن نكون في أعلى درجات المخلصين.

منيب العباسي
10-11-13 ||, 08:19 AM
كلامك في الجملة جميل وفيه مواضع بديعة يا فضيلة الدكتور ..ولكن أحب التنبيه لأمرين:-
-استياء شخص من سرقة علمه ليس محله كره المحرم فحسب من حيث هو اعتداء أو تدليس
ولكنه يتضمن الاستياء من أثر خيبة الظن في أخيه المسلم كيف لم يرتدع بوازع لله مركوز في قلبه مما يفضي إلى
فقد معاني الثقة في الأخوة التي تفضلت مجزيا خيرا بالتنويه لها وتفكيك أواصر المحبة او خلخلتها وهي إنما بنيت على الإيمان .. ويالها من خيبة فاجعة ..وقدأصبت- سددك الله- في قولك إن النقاشات العلمية الصرفة في الجدل الأصولي قد تصيب القلب بالجفاف..إلخ
-الثاني ,أن المطالبة بحق النسبة لايلزم أن تكون فقدا لكمال الإخلاص كما يفهم من كلامك ..بل يدخل فيها جملة من العوامل واللوازم التي قد تصل لوجوب هذه المطالبة الشرعية ,بحيث يحق فيها العمل بمبدأ ما ضاع حق وراءه مطالب, وحينئذ وفي أثناء هذه المطالبة المشروعة لأجل المقتضيات الشرعية غير القادحة في الإخلاص,يقع في ثنايا ذلك من العراقيل والعقبات ما قد يفهم معه أن هذا متشوف لنسبة الشيء لنفسه ليذكره الناس به أو يمدحوه وواقع الحال غير هذا
أخيرا..حين طلبت مازحا رسالة الدكتوراه فهي محاولة لإشعارك بأن المسألة ليست مختزلة في الإخلاص, وليس المقصود أننا فهمنا أنك تحب أن يسرق الناس منك شيئا علميا
وإلا لم يعد في الأرض مخلص..وفرق بين ما جبل عليه المرء ونهى عنه الشارع فعلم أن مفارقته ممكنة..وبين ما جبل عليه وأقره الشرع أو سكت عنه فهو معتبر..فالأول كما لو كان في طبع امريء شحه بماله, والثاني كما لو جبل على حبه للذكر الحسن على أفواه الصالحين كما قال خليل الله إبراهيم"واجعل لي لسان صدق في الآخرين" دون أن يعني ذلك حبه لمحمدة الناس ليظهر اسمه وينتفش ريشه ويعلو صيته والتفريق بينهما من المقامات الدقيقة
والله الموفق للحق

محمد المالكي
10-11-13 ||, 10:20 AM
أما في خصوص مسألتنا هذه فقد رأيتُ مجتَهِدا أن الاستياء وكثرة التذمر والتشكي قد تكون علامة على عدم إخلاص المسروق منه

إذا كان مسروقا فيحق له الاستياء والتذمر والتشكي, ويحق له فوق ذلك من مطالبة بحقه ورفع لصوته.

مسروق ياجماعة, يعني مظلوم!!!



إذا قلنا بأن السرقة حرام


وهل تكون السرقة إلا حراما؟


والضابط هاهنا هي استياء المسروق منه وتذمره وتشكيه بقدر يزيد عن القدر المعتاد له فيما لو كانت السرقة من غيره


وهل يوجد أحد في الدنيا يغضب إذا سرق من غيره مثل غضبه إذا سرق منه هو.

د. أيمن علي صالح
10-11-13 ||, 11:03 AM
أما في خصوص مسألتنا هذه فقد رأيتُ مجتَهِدا أن الاستياء وكثرة التذمر والتشكي قد تكون علامة على عدم إخلاص المسروق منه

إذا كان مسروقا فيحق له الاستياء والتذمر والتشكي, ويحق له فوق ذلك من مطالبة بحقه ورفع لصوته.

مسروق ياجماعة, يعني مظلوم!!!



إذا قلنا بأن السرقة حرام


وهل تكون السرقة إلا حراما؟


والضابط هاهنا هي استياء المسروق منه وتذمره وتشكيه بقدر يزيد عن القدر المعتاد له فيما لو كانت السرقة من غيره


وهل يوجد أحد في الدنيا يغضب إذا سرق من غيره مثل غضبه إذا سرق منه هو.


شكرا أخي محمد على التعقيب، لكن أرجو أن لا نغفل هنا أن السرقة المذكورة ليست على معناها الحقيقي حتى يلزم منها ما تفضلت باستغرابه. وإذا أردنا أن نضرب لمسألتنا مثالا حسيا حتى يسهل تصورها فَمَثَلُ من عمل عملا خالصا لوجه الله تعالى مَثَلُ شخص (المسروق منه) رمى طعاما في البحر ليأكله السمك، فقام شخص آخر (السارق) بجمع هذا الطعام أو بتلقيه ليقوم هو بنفسه بإلقائه إلى السمك. فهل يسوغ استياء الأول من تلقي الثاني للطعام، ما دام أن الغاية حصلت، وربما على نحو أتم، وهي وصول الطعام إلى السمك؟ وكذلك من صنع شيئا لله لا يضيره ماذا حصل بعد ذلك. هذا إذا كان عمله خالصا لله تعالى. نعم قد يستاء إذا تُصرِّف بعمله على نحو لا يرضي الله تعالى من هذه الحيثية لكن لا لأنه لم يذكر به. وقد يحسن هنا استحضار المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتصدق على من لا يستحق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏"‏ قال رجل لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون‏:‏ تصدق على سارق‏!‏ فقال‏:‏ اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية‏؟‏‏!‏ فأصبحوا يتحدثون‏:‏ تصدق على زانية فقال‏:‏ اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني‏,‏ فأصبحوا يتحدثون‏!‏ تصدق الليلة على غني‏,‏ فقال‏:‏ اللهم لك الحمد على سارق ، وعلى زانية، وعلى غني‏!‏ فأتى فقيل له‏:‏ أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر، فينفق مما آتاه الله‏"‏ ‏متفق عليه. (وهذا الحديث سقته لتقريب الصورة لا للاستدلال، فأرجو أن لا يلتبس الأمر على بعض الإخوة فيبدأ بمناقشتنا في دلالة الحديث على ما قررته في المسألة)
واستياء المسروق منه ينطوي على تناقض ظاهرٍ بين دعوى أنه عمل عمله خالصا لوجه الله تعالى لا لحظ دنيوي من ذكر أو مال أو غيره، وبين استيائه أنه لم يذكر به بل ذُكر به غيره

أبو عبد الله المصلحي
10-11-13 ||, 11:16 AM
يبدو انه حصل عدم دقة لفهم لكلام الامام الشافعي رحمه الله.
الامام يقول انه يتمنى ان الناس تعلموا علمه بدون ان ينسب اليه.
لكن لا يعني ذلك ان الشافعي يرضى ان ينتحل شخص علمه وينسبه لنفسه ويعلمه الناس على انه من عنده وليس من عند الشافعي.
فالامران بينهما فارق كبير وبونٌ شاسع.
ولا اظن الشافعي يسكت عندما يدخل مسجدا فيرى شخصا يدرس الناس كتاب الام قائلا لهم: هذا من تاليفي !
فترك هذا الشخص مستمرا على سرقته لاعلاقة له بالاخلاص.
اذ ليس معنى الاخلاص ان تمهد الطريق للناس استغلال جهود الاخرين.
بل الاخلاص يعني ان علمك ينتشر بدون ان يشار اليك بالبنان.
وليس معناه ترك العلم نهباً للسراق.
فلا تلازم بين الامرين.
والجهتان بينهما انفكاك.
تتمنى ان يتعلم الناس علمك بدون ان ينسب اليك.
عدم الرضى بان يسرق غيرك جهودك.
كلاهما صحيح ولاتضاد بينهما.
بل يصح الجمع بينهما معا.
وفقنا الله جميعاً لفهم مراد الله ورسوله واهل العلم.
والله اعلم

د. أيمن علي صالح
10-11-13 ||, 11:21 AM
كلامك في الجملة جميل وفيه مواضع بديعة يا فضيلة الدكتور ..ولكن أحب التنبيه لأمرين:-
-استياء شخص من سرقة علمه ليس محله كره المحرم فحسب من حيث هو اعتداء أو تدليس
ولكنه يتضمن الاستياء من أثر خيبة الظن في أخيه المسلم كيف لم يرتدع بوازع لله مركوز في قلبه مما يفضي إلى
فقد معاني الثقة في الأخوة التي تفضلت مجزيا خيرا بالتنويه لها وتفكيك أواصر المحبة او خلخلتها وهي إنما بنيت على الإيمان .. ويالها من خيبة فاجعة ..وقدأصبت- سددك الله- في قولك إن النقاشات العلمية الصرفة في الجدل الأصولي قد تصيب القلب بالجفاف..إلخ
-الثاني ,أن المطالبة بحق النسبة لايلزم أن تكون فقدا لكمال الإخلاص كما يفهم من كلامك ..بل يدخل فيها جملة من العوامل واللوازم التي قد تصل لوجوب هذه المطالبة الشرعية ,بحيث يحق فيها العمل بمبدأ ما ضاع حق وراءه مطالب, وحينئذ وفي أثناء هذه المطالبة المشروعة لأجل المقتضيات الشرعية غير القادحة في الإخلاص,يقع في ثنايا ذلك من العراقيل والعقبات ما قد يفهم معه أن هذا متشوف لنسبة الشيء لنفسه ليذكره الناس به أو يمدحوه وواقع الحال غير هذا
أخيرا..حين طلبت مازحا رسالة الدكتوراه فهي محاولة لإشعارك بأن المسألة ليست مختزلة في الإخلاص, وليس المقصود أننا فهمنا أنك تحب أن يسرق الناس منك شيئا علميا
وإلا لم يعد في الأرض مخلص..وفرق بين ما جبل عليه المرء ونهى عنه الشارع فعلم أن مفارقته ممكنة..وبين ما جبل عليه وأقره الشرع أو سكت عنه فهو معتبر..فالأول كما لو كان في طبع امريء شحه بماله, والثاني كما لو جبل على حبه للذكر الحسن على أفواه الصالحين كما قال خليل الله إبراهيم"واجعل لي لسان صدق في الآخرين" دون أن يعني ذلك حبه لمحمدة الناس ليظهر اسمه وينتفش ريشه ويعلو صيته والتفريق بينهما من المقامات الدقيقة
والله الموفق للحق
أخي منيب بارك الله فيك، شكرا لتفهمك، وما تفضلت به مقبول معتبر

د. أيمن علي صالح
10-11-13 ||, 11:25 AM
يبدو انه حصل عدم دقة لفهم لكلام الامام الشافعي رحمه الله.
الامام يقول انه يتمنى ان الناس تعلموا علمه بدون ان ينسب اليه.
لكن لا يعني ذلك ان الشافعي يرضى ان ينتحل شخص علمه وينسبه لنفسه ويعلمه الناس على انه من عنده وليس من عند الشافعي.
فالامران بينهما فارق كبير وبونٌ شاسع.
ولا اظن الشافعي يسكت عندما يدخل مسجدا فيرى شخصا يدرس الناس كتاب الام قائلا لهم: هذا من تاليفي !
فترك هذا لاعلاقة له بالاخلاص.
اذ ليس معنى الاخلاص ان تمهد الطريق للناس استغلال جهود الاخرين.
بل الاخلاص يعني ان علمك ينتشر بدون ان يشار اليك بالبنان.
وليس معناه ترك العلم نهباً للسراق.
فلا تلازم بين الامرين.
والجهتان بينهما انفكاك.
والله اعلم
كلامك صحيح لا غبار عليه أخي أبا عبد الله، وقد أشرنا إلى توضيح إيرادنا كلام الإمام الشافعي آنفا، وأنا لا نستدل به على تجويز السرقة العلمية

أبو عبد الله المصلحي
10-11-13 ||, 12:15 PM
وإذا افترضنا أنه اجتهد في إخفاء النسبة إليه، وهي منزلة راقية في الإخلاص، فهل يغضب إذا ادَّعى أحد أنه هو الذي بنى هذا المسجد دونه، لا لمجرد الدعوى، بل لأنه لم ينسبه إليه؟ أليس هذا تناقضا؟
الجواب:
ليس تناقضاً.
والمشاركة اعلاه بينت ذلك.
وهي كانت لبيان هذه الفقرة.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-13 ||, 12:44 PM
بارك الله فيكم جميعاً :
برأيي أن الأصل والأمانة تقتضيان الإحالة إلى القائل او المؤلف وهذا هو مسلك عامة العلماء قديماً وحديثاً في مختلف الفنون ، وما حصل من بعض أهل العلم هو خروج عن هذا الأصل لكن في نظري أن المسائل نوعان :
النوع الأول :
ما هو ظاهر من كلام أهل العلم من النقول والاستدلالات ونحوها ويمكن لكثير منهم فهمه واستنباطه بدون مشقة وجهد في الاستقراء والتحليل والموازنة فهذا لا يلزم عزوه لقائله فلكل أن يدرك ذلك وليس فيه تميز للباحث المتقدم أو المؤلف المتقدم .
النوع الثاني :
مسائل تحتاج إلى كثير استقراء وتحليل وموازنة وأفكار جديدة ومسائل مركبة من اكثر من جزئية وفكرة ، بحيث يصبح البحث فيها ظاهر التميز والابتكار والإبداع فهذه لا يحق لأحد ان يأخذها ويدعي انه المبتكر لها والمبدع فيها دون أن يعزو القول لقائله وهذا لأمرين :
أحدهما : أن هذا ليس فكره ولا جهده فهو حينما ينسبها لنفسه متلبس بما لم يعطَ .
والثاني : أن هذا ظلم في حق صاحب البحث الذي قضى في بحثه وقتا وبذل جهدا كل ذلك ليظهر بهذا الشكل المتميز ثم يأتي الآخر فيجدها على طبق من ذهب فينسبها لنفسه .

د.محمود محمود النجيري
10-11-13 ||, 02:58 PM
بارك الله فيكم جميعاً :
برأيي أن الأصل والأمانة تقتضيان الإحالة إلى القائل او المؤلف وهذا هو مسلك عامة العلماء قديماً وحديثاً في مختلف الفنون ، وما حصل من بعض أهل العلم هو خروج عن هذا الأصل لكن في نظري أن المسائل نوعان :
النوع الأول :
ما هو ظاهر من كلام أهل العلم من النقول والاستدلالات ونحوها ويمكن لكثير منهم فهمه واستنباطه بدون مشقة وجهد في الاستقراء والتحليل والموازنة فهذا لا يلزم عزوه لقائله فلكل أن يدرك ذلك وليس فيه تميز للباحث المتقدم أو المؤلف المتقدم .
النوع الثاني :
مسائل تحتاج إلى كثير استقراء وتحليل وموازنة وأفكار جديدة ومسائل مركبة من اكثر من جزئية وفكرة ، بحيث يصبح البحث فيها ظاهر التميز والابتكار والإبداع فهذه لا يحق لأحد ان يأخذها ويدعي انه المبتكر لها والمبدع فيها دون أن يعزو القول لقائله وهذا لأمرين :
أحدهما : أن هذا ليس فكره ولا جهده فهو حينما ينسبها لنفسه متلبس بما لم يعطَ .
والثاني : أن هذا ظلم في حق صاحب البحث الذي قضى في بحثه وقتا وبذل جهدا كل ذلك ليظهر بهذا الشكل المتميز ثم يأتي الآخر فيجدها على طبق من ذهب فينسبها لنفسه .
العلم الفاضل/ أبو حازم
جزاك الله خيرا على وضع هذا الضابط.
وقد رددتَ بذلك الموضوع الذي فتحته أنا إلى أصله.
وأريد التذكير بأن الدكتور أيمن -بارك الله فيه- هو الذي أدخله في زاوية النيات والحكم عليها.
وما أعتقده في هذه الناحية، أنني لست مسئولا عن نية غيري. وكما أنني ممنوع من سرقة غيري، فإنني ممنوع من التفتيش في نيات الناس.
ومن الناحية التي فتحها الدكتور أيمن: فإنني حين أري للأسف "شيخا داعية"!! يأخذ مقالتين لي منشورتين، يجعلهما فصلا في كتاب له، فإن هذا مذهل وعجيب، ومثير للاشمئزاز.
وحين أتصدى لفعلته، فليس من حقه أن يتهمني في نيتي. لأن معنى هذا، الهروب من أصل الموضوع، ومحاولة تحويل المجني عليه إلى جاني.
وعموما، جزى الله جميع المشاركين خيرًا لسعة صدورهم، وحسن خلقهم.

أبو عبد الله المصلحي
10-11-13 ||, 04:05 PM
وأريد التذكير بأن الدكتور أيمن -بارك الله فيه- هو الذي أدخله في زاوية النيات والحكم عليها.
وما أعتقده في هذه الناحية، أنني لست مسئولا عن نية غيري. وكما أنني ممنوع من سرقة غيري، فإنني ممنوع من التفتيش في نيات الناس.


الاخ/د. محمود:
كلامك فيه نظر من وجوه :
1- النيات ليست زاوية تدخل فيها المواضيع بل هي اصل عظيم من اصول الشرع تتحكم في الجزئيات ومنها هذه المسالة.
2- تناول ذلك له علاقة بمقاصد المكلفين وليس بالمسالة نفسها فقط، فمراعاة ذات المسالة دون مراعاة القصد في التاصيل ذهول.
3- نحن في مجال احكام شرعية ولسنا في دار قضاء حتى لانتكلم في النيات بل الكلام في النيات هو اس الموضوع واساسه ومن لم يعرف التفريق بين مقامات الكلام (احكام-افتاء-قضاء) اشتبهت عليه الامور .
4- وانا وان اختلفت مع الدكتور ايمن في حكم المسالة لكني ارى نظرته الى المقصد وربط المسالة به يكون هو اسد فهما واعمق.
والله اعلم بالصواب

بشرى عمر الغوراني
10-11-13 ||, 05:51 PM
مسألة لها علاقة بالموضوع:
في أثناء كتابة بحث ما، وبعد حصول الطالب على عدة مصادر ومراجع، يسأله زميله عن تلك المصادر والمراجع، فيحتار الطالب، ما الذي تقتضيه الأمانة العلمية: أن يفيد زميله ويرشده إليها، أم يتركه يبحث عنها ويتدرب كما بحث هو من قبل وتعب في تجميعها؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-13 ||, 06:11 PM
شيخنا الكريم الدكتور أيمن بارك الله فيكم
لا شك أن الإخلاص أساس كل عمل شرعي وأنه ينخرم كليا أو جزئيا بالرياء ، والسمعة ، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة ، والهوى ، وشهوات النفس وملذاتها وحظوظها ، لكن يبقى الإشكال هنا في التالي :
1 - هل هذا الاستياء جبليّ أو مكتسب ؟ وهل بالإمكان كبحه أو لا ؟
2 - هل الاستياء من نسبة العمل الشرعي لغيره محظور ويعارض الإخلاص أم لا ؟
3 - هل نسبة العمل الشرعي ( التأليف ) للنفس ينافي الإخلاص بحيث لو عمل المؤلف عكسه فطالب بالنسبة عند زوالها أصبح مرائياً ؟
4 - حق التأليف حق معنوي مالي عند جمهور أهل العلم فهل المطالبة به تخرم الإخلاص لشبهة كونه عملاً شرعياً ؟ .


تبادر إلى ذهني حديث في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم حدثوني ما هي ؟ ) فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة قال عبد الله فاستحييت فقالوا يا رسول الله أخبرنا بها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هي النخلة ) . قال عبد الله : فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال : لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا .
فالسؤال هنا :
لم تمنى عمر - رضي الله عنه - أن يكون من يجيب المسألة ابنه عبد الله وجعل ذلك أفضل عنده من أمور الدنيا ؟ .
وما الجواب عن قوله تعالى : " واجعلنا للمتقين إماماً "

قال القرافي المالكي رحمه الله : " اعلم أنه ليس من الرياء قصد اشتهار النفس بالعلم لطلب الاقتداء بل هو من أعظم القربات فإنه سعي في تكثير الطاعات وتقليل المخالفات وكذلك قال إبراهيم عليه السلام : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) قال العلماء معناه يقتدي بي من بعدي ولهذا المعنى أشار عليه السلام بقوله : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به " حضا على نشر العلم ليبقى بعد الإنسان لتكثير النفع ومنه قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) على أحد الأقوال وقال العلماء بالله : ينبغي للعابد السعي في الخمول والعزلة لأنهما أقرب إلى السلامة وللعالم السعي في الشهرة والظهور تحصيلا للإفادة ولكنه مقام كثير الخطر فربما غلبت النفس وانتقل الإنسان من هذا المعنى إلى طلب الرئاسة وتحصيل أغراض الرياء والله المستعان وهو حسبنا في الأمر كله " الذخيرة ( 1 / 47 - 48 )

د.محمود محمود النجيري
10-11-13 ||, 11:16 PM
الاخ/د. محمود:
كلامك فيه نظر من وجوه :
1- النيات ليست زاوية تدخل فيها المواضيع بل هي اصل عظيم من اصول الشرع تتحكم في الجزئيات ومنها هذه المسالة.
2- تناول ذلك له علاقة بمقاصد المكلفين وليس بالمسالة نفسها فقط، فمراعاة ذات المسالة دون مراعاة القصد في التاصيل ذهول.
3- نحن في مجال احكام شرعية ولسنا في دار قضاء حتى لانتكلم في النيات بل الكلام في النيات هو اس الموضوع واساسه ومن لم يعرف التفريق بين مقامات الكلام (احكام-افتاء-قضاء) اشتبهت عليه الامور .
4- وانا وان اختلفت مع الدكتور ايمن في حكم المسالة لكني ارى نظرته الى المقصد وربط المسالة به يكون هو اسد فهما واعمق.
والله اعلم بالصواب
الفاضل الكريم/ أبو عبد الله المصلحي
جزاك الله خيرا على اهتمامك بالموضوع
وفي نظرك نظر؛ لأن الموضوع أصلا عنوانه "السرقات العلمية.. ظاهرة العصر". وعناصره هي: "صور السرقات العلمية"، "أسباب انتشارها"، "آثار هذه الظاهرة"، "حكمها الشرعي"، "واجبنا نحو هذه الظاهرة".
ولم يكن من أهداف الموضوع ولا عناصره من البداية: "الحكم على المسروق منه بحسب نيته". وإنما الدكتور أيمن هو الذي تطرق إلى هذه الناحية، حتى إن المشاركات اتجهت كلية إليها.
ولماذا اهتم الدكتور أيمن بمقام المسروق منه ونيته، ولم يهتم بمقام السارق ونيته؟
إن كلا منها موضوع وحده.
ولست ذاهلا عن أن النية أصل عظيم من أصول الشرع. ولكن الموضوع لم يفتح أصلا لمناقشة ذلك.
وحين يكون عنوان الموضوع "النية وأثرها في السرقات العلمية"، فإننا نحتاج إلى دراسة النية عند المسروق منه، ودراسة النية عند السارق.
وبحسب ظني، كان الأولى هنا مناقشة نية المعتدي من اعتدائه، والسارق من سرقته. أما المسروق منه، فكان الله في عونه، سواء سرق منه فردة حذاء، أو جهد سنوات من البحث والطلب والتأليف.
وفي النهاية: أسأل الله أن يعيذني الذهول، وأن يجنبني الجهل بمقامات الكلام واشتباه الأمور.

منيب العباسي
10-11-13 ||, 11:48 PM
أود أن ألفت نظر الإخوة إلى أن موافقة الدكتور أيمن لكلامي ..يقتضي أننا متفقون معه في الجملة
ويبقى الخلاف جزئيا في الدرجة لا في النوع
غير أني أرجو وآمل وأتمنى ألا يكون موقفه مبنيا على ما قام به مجالس الأصوليين من اعتداء
مع سبق الإصرار ..
والله أسأل أن يؤلف بين قلوبنا
والسلام عليكم

أحلام
10-11-14 ||, 04:36 AM
وتجد في كتب بعض الغربيين في مقدمة الدراسة شكرا خاصا لكل من ساهم، وليس شكرا عاما، بل يذكر كل من ساهم ولو بكلمة، وأحيانا تجد في المقدمة الشكر لعاملة الآلة الكاتبة التي طبعت له البحث، على الرغم من أن التي كتبت على الآلة الكاتبة أو على جهاز الحاسوب (الكمبيوتر) لم تقم بعمل فكري، إنما هو عمل عضلي محض، ليس فيه إعمال فكر ولا إبداع، وقد تقاضت أجرا على ما بذلت، ولكنه خلق الشكر لكل من أسدى له خدمة ساهمت في خروج بحثه

في بعض المناقشات التي حضرتها , أجد الباحثة عندما تقوم بتوجيه الشكر لمن ساعدها في إتمام بحثها ــ وهذا عند قراءة البيان المتعلق ببحثها ـــ
سواء بتوفير المراجع لمادتها , أو من ساعدها في فهم المعضلات التي واجهتها في بحثها , تتعرض للنقد من قبل المناقشين والحجة بأن هذه رسالة علمية وليست محلاً لتقديم الشكر لبعض الأفراد !!!
سبحان الله
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,

أحلام
10-11-14 ||, 04:56 AM
بارك الله فيكم جميعاً :
النوع الثاني :
مسائل تحتاج إلى كثير استقراء وتحليل وموازنة وأفكار جديدة ومسائل مركبة من اكثر من جزئية وفكرة ، بحيث يصبح البحث فيها ظاهر التميز والابتكار والإبداع فهذه لا يحق لأحد ان يأخذها ويدعي انه المبتكر لها والمبدع فيها دون أن يعزو القول لقائله وهذا لأمرين :
أحدهما : أن هذا ليس فكره ولا جهده فهو حينما ينسبها لنفسه متلبس بما لم يعطَ .
والثاني : أن هذا ظلم في حق صاحب البحث الذي قضى في بحثه وقتا وبذل جهدا كل ذلك ليظهر بهذا الشكل المتميز ثم يأتي الآخر فيجدها على طبق من ذهب فينسبها لنفسه .

الله يجزيك خير على هذا الطرح , وعلى المرء منِّا أن يحفظ الأمانة مهما كان
......................... ........
مر عليَّ مُسمى بحث محكم قد نشر في جامعة الملك خالد
وهو استكتاب البحوث ونتحالها في الفقه الإسلامي
طلبت البحث أكثر من مرة عبر الموقع ولم ياتِ بعد
مؤلفة تناول في هذا البحث من عرُف بضحالة العلم والثقافة ومن ثم يتواطئ مع غيره لكتابة بحث وهذا بالإتفاق بينهم , وهذه أم السرقات العلمية!!!
......................... ...........
وملخص البحث في المرفقات

أبو عبد الله المصلحي
10-11-14 ||, 06:19 AM
كلامي باللون الاحمر:

الفاضل الكريم/ أبو عبد الله المصلحي
جزاك الله خيرا على اهتمامك بالموضوع
شكراً لك.
وفي نظرك نظر؛ لأن الموضوع أصلا عنوانه "السرقات العلمية.. ظاهرة العصر". وعناصره هي: "صور السرقات العلمية"، "أسباب انتشارها"، "آثار هذه الظاهرة"، "حكمها الشرعي"، "واجبنا نحو هذه الظاهرة".
ولم يكن من أهداف الموضوع ولا عناصره من البداية: "الحكم على المسروق منه بحسب نيته".
ذكرت حكمها الشرعي باطلاق فكيف لاتكون النية من عناصر الموضوع ؟
احذف حكمها الشرعي احذف تعقيبي.
وإنما الدكتور أيمن هو الذي تطرق إلى هذه الناحية، حتى إن المشاركات اتجهت كلية إليها.
ولماذا اهتم الدكتور أيمن بمقام المسروق منه ونيته، ولم يهتم بمقام السارق ونيته؟
إن كلا منها موضوع وحده.
انت مصيب في هذه النقطة كان الاولى الكلام على الطرفين معا.
ولست ذاهلا عن أن النية أصل عظيم من أصول الشرع. ولكن الموضوع لم يفتح أصلا لمناقشة ذلك.
وحين يكون عنوان الموضوع "النية وأثرها في السرقات العلمية"، فإننا نحتاج إلى دراسة النية عند المسروق منه، ودراسة النية عند السارق.
لا، ليس الامر كذلك، بل ياتي بحث النية ولو لم تنص عليه في عنوان البحث.
وبحسب ظني، كان الأولى هنا مناقشة نية المعتدي من اعتدائه، والسارق من سرقته. أما المسروق منه، فكان الله في عونه، سواء سرق منه فردة حذاء، أو جهد سنوات من البحث والطلب والتأليف.
وفي النهاية: أسأل الله أن يعيذني الذهول، وأن يجنبني الجهل بمقامات الكلام واشتباه الأمور .

على العموم شكرا لك للرد

أبو عبد الله المصلحي
10-11-14 ||, 06:27 AM
غير أني أرجو وآمل وأتمنى ألا يكون موقفه مبنيا على ما قام به مجالس الأصوليين من اعتداء
مع سبق الإصرار ..
بالضبط كما قال الاخ الفاضل منيب:
حتى لايكون الشان:
اعمل ثم استدل.
والحق انما هو:
استدل ثم اعمل.
كما بينه الشاطبي في الاعتصام.
والكلام عام ليس المقصود به شخصا واحدا.

منيب العباسي
10-11-14 ||, 04:17 PM
ومن لم يعرف التفريق بين مقامات الكلام (احكام-افتاء-قضاء) اشتبهت عليه الامور .

لا أظنك أخي الفاضل أبا عبدالله يا ابن الرافدين وبغداد الإمام أحمد والرشيد تعني بهذا الشيخ الدكتور الفاضل محمود النجيري
فإني أنزهك عن ذلك لما أعرفه من أصالة معدنك فاحترازا من أن يسيء فهمك أحد وجب تنبيه القراء أن كلامك خرج مخرج التأصيل العام وليس المراد به شخص الدكتور ولا غيره..وبتتبع الردود يظهر الخلاف في الكثير منها لفظيا لا حقيقة له..وإني أعتب على الإخوة عدم ملاحظتهم إقرار الدكتور أيمن سدده الله بما قلته له وحقيقته تدل على اتفاق الجميع فكأن بعضنا لا يقرأ إلا لأناس معينين..!
والله الموفق

أبو عبد الله المصلحي
10-11-14 ||, 05:46 PM
نعم، خرج الكلام مخرج التاصيل العام.
فالاخ الفاضل النجيري تدل عليه كتاباته.
وكفى بذلك شاهد عدل.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-11-14 ||, 07:20 PM
أظن أن بعض الجامعات العربية يضعون لجنة فحص سرية تقوم بالنظر في الرسالة العلمية للتأكد من وجود سرقات علمية ونحو ذلك ، وذلك قبل المناقشة .

د.محمود محمود النجيري
10-11-14 ||, 10:04 PM
أظن أن بعض الجامعات العربية يضعون لجنة فحص سرية تقوم بالنظر في الرسالة العلمية للتأكد من وجود سرقات علمية ونحو ذلك ، وذلك قبل المناقشة .
أنا لا أعمل بالجامعة مثلكم.
وهذه أول مرة حقا أسمع بهذا الموضوع. وفي مصر، لم أسمع به قط.
ولم يخطر ببالي أن جامعة عربية تتعب نفسها في مثل هذا الأمر.
وإن حدث، فهو عجيب في بلادنا؛ فإن عندنا نظما سياسية وأمنية جبارة، ونظما تعليمية وإدارية ضعيفة. والشيء الذي لا يتهدد النظام السياسي القائم، يوضع في أدنى الاهتمامات!
ربما في مكان ما تكثر به السرقات العلمية، ينشأ ردة فعل بتشكيل مثل هذه اللجنة.

د. أيمن علي صالح
10-11-15 ||, 01:38 AM
وأريد التذكير بأن الدكتور أيمن -بارك الله فيه- هو الذي أدخله في زاوية النيات والحكم عليها.

أعتذر بشدة لأخي فضيلة الدكتور محمود لخروجي بالموضوع عن مساره الذي أريد له. وقد اضطرني لذلك إجابة استشكالات الإخوة على أول مشاركة لي في هذا الموضوع وإلا فأنا لا أحب الاستطراد وإن كنت أقع فيه عن غفلة في كثير من الأحيان. كما أعتذر لأخي أبي حازم، حفظه الله تعالى، عن متابعة النقاش معه فيما أورده من أسئلة لكي لا نتمادى في الاستطراد. وربما، إن يسر الله تعالى، نفتح موضوعا خاصا عن التشريك في القصد، ومتى يؤثر في حبوط العمل ومتى يؤدي إلى نقصان الأجر فقط، فهذه مسألة جديرة بالاهتمام، وقد كنت سودت فيها صحائف منذ زمن بعيد ولا أدري أين هي الآن

د.محمود محمود النجيري
10-11-15 ||, 06:08 AM
أعتذر بشدة لأخي فضيلة الدكتور محمود لخروجي بالموضوع عن مساره الذي أريد له. وقد اضطرني لذلك إجابة استشكالات الإخوة على أول مشاركة لي في هذا الموضوع وإلا فأنا لا أحب الاستطراد وإن كنت أقع فيه عن غفلة في كثير من الأحيان. كما أعتذر لأخي أبي حازم، حفظه الله تعالى، عن متابعة النقاش معه فيما أورده من أسئلة لكي لا نتمادى في الاستطراد. وربما، إن يسر الله تعالى، نفتح موضوعا خاصا عن التشريك في القصد، ومتى يؤثر في حبوط العمل ومتى يؤدي إلى نقصان الأجر فقط، فهذه مسألة جديرة بالاهتمام، وقد كنت سودت فيها صحائف منذ زمن بعيد ولا أدري أين هي الآن
بارك الله في الأخ الكريم الدكتور أيمن صالح
وهو كالعهد به: عالم فاضل، رائع في أدبه وخلقه.
وأعاذك الله من الغفلة.
وما كتبته أنت عن الإخلاص، استفدت أنا منه. وأعتقد أنه مفيد للجميع. وأرجو أن تفتح هذا الموضوع الذي اقترحتَ، وتضع فيه هذه المادة، وتزيد فيها. وإن الأمر يستحق إفراد ملتقى لمعالجة النية وتأثيرها في العمل وتزكية النفس.
وقد يلحظ الدارس: أن أئمتنا في الفقه، هم أئمة أيضا في الإخلاص وأعمال القلوب.
وأنا أعتذر أيضا لما قد يبدو في كلامي أحيانا من شدة وحدة غير مقصودة.
أسأل الله أن يطهر قلوبنا، ويصلح أعمالنا، ويجمعنا إخوة متحابين، على منابر من نور في عليين.
والحمد لله.

محمد عبد الرحمن محمد
11-01-22 ||, 09:20 PM
موضوع جميل ورائع، أثابكم الله عليه.
وعندي سؤال: هل يجوز الاستفادة مما سبق بحثه أو تدوينه عند العلماء والباحثين. وذلك مثل أن أجد تحقيق حديثٍ ما عند أحد المحققين، فأتاكد من كتب الحديث التي ذكرها سواءً نفس الطبعة التي أعتمدها أو طبعة أخرى، وعند التأكد يوضع ما تم التأكد منه مع زيادة أو نقص بحسب البحث.
كيف ذلك أفيدونا ؟ عافاكم الله

د.محمود محمود النجيري
11-01-24 ||, 02:41 PM
موضوع جميل ورائع، أثابكم الله عليه.
وعندي سؤال: هل يجوز الاستفادة مما سبق بحثه أو تدوينه عند العلماء والباحثين. وذلك مثل أن أجد تحقيق حديثٍ ما عند أحد المحققين، فأتاكد من كتب الحديث التي ذكرها سواءً نفس الطبعة التي أعتمدها أو طبعة أخرى، وعند التأكد يوضع ما تم التأكد منه مع زيادة أو نقص بحسب البحث.
كيف ذلك أفيدونا ؟ عافاكم الله

نعم أخي الكريم
العلم تراكم خبرات، واستفادة اللاحق من السابق
على أن نرد الفضل لأهله، فنقول هنا مثلا: "... كما ذكر فلان في كذا".
ونضيف: "انظر".
ونضع بيانات المرجع
وهذا حق من فتح علينا، ومهَّد لنا الموضوع.

طارق سعيد أحمد
13-08-18 ||, 03:53 PM
جزاكم الله خيرا