المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الفكر المقاصدي ؟



طارق يوسف المحيميد
10-11-05 ||, 03:06 PM
التعريف بالفكر المقاصدي :
الفكر المقاصدي هو الأسس الناظمة للمقاصد , والقواعد التي تبنى وترتكز عليها مقاصد التشريع , وبهذه القواعد والأسس نستطيع الحديث عن فكر مقاصدي يبني عقلا غائيا , يستطيع هذا العقل إنتاج " فقه حي "-على حد تعبير ابن القيم - مرتبط بالواقع المعاش , ومراع للمصلحة , كما يستطيع تفسير النصوص الشرعية العملية تفسيرا تعليليا غائيا ,مستخرجا العلة والمصلحة التي يحصلّها المكلف جراء قيامه بهذا التكليف , ثم ينطلق هذا العقل الغائي إلى فضاءات الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية المراعية لظروف المجتمع الذي يُطبق هذه التكاليف المتولدة من النصوص الشرعية , والتي تصل إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على مستوى الفرد والمجمع .
إنه الفكر الذي يوازن بين النصوص ويستمد منها تفريعاته الفقهية , وهو الذي يرجح معنى من المعاني التي قد تتزاحم على نص من النصوص حسب المصلحة وقواعد المقاصد العامة , ويرد في هذه الحالة نصوص الشرع بعضها لبعض بحيث تندرج كثير من النصوص تحت مبادئ المقاصد كالتيسير والمصلحة والعدل .
إن الفكر المقاصدي هو الذي يلحظ السنن الإلهية في الكون والمجتمع ويربط بين السبب والمسبب وبين العلة والأثر المترتب عليها , فيخطط ويستشرف المآلات والنتائج ليتابع مسيرة الاجتهاد ويبعثها بالشكل الذي يتناسب مع عظمة الإسلام وصلاحية شريعته لكل زمان ومكان ويتناسب مع خلود الشريعة الإسلامية ووسطيتها , ويستطيع هذا الفكر المقاصدي إمداد الناس بأحكام الشريعة وقيمها ويراعي مصالحهم في معاشهم ومعادهم ويحمي الدين – ثوابته وقطعياته- من عبث العابثين وأنصاف الفقهاء ومن خطر العلمانية المتسترة بالدين والمتدثرة به , وهي تتسلل إلى قتل الأحكام الشرعية والقضاء على نصوص الكتاب والسنة وتعطيلها من خلال استخدامها لمفاهيم وعبارات حق يراد بها باطل من مثل ( مصلحة- ضرورة- مقاصد- روح التشريع .... الخ ) , ليفسر هؤلاء هذه الكلمات تفسيرا تعسفيا يتناسب مع أهوائهم , ولتصبح الضرورة وروح التشريع عندهم قسيما للوحي ونصوصه .
إن الفكر المقاصدي هوالفكر الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ويبرز محاسن التشريع الإسلامي ويراعي مصلحة الناس وتغير الزمان والمكان بشكل متدرج وخاصة زمن " التياث الظلم ", غير أن التدرج لا يعني الدعوة إلى تطبيق بعض الإسلام وإهمال بعضه الآخر ’ بل يعني تطبيق ما أمكن من الأحكام الشرعية والدعوة لتطبيق كامل الشريعة ضمن فقه الأولويات (ضرورة – حاجة - تحسين ) .

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-12 ||, 12:50 PM
جزاكم الله خيرا هذا المقال المفيد
وبارك فيكم

عارف بن مسفر المالكي
10-12-12 ||, 09:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفكر المقاصدي هو توجه فكري إلى اعتبار المقاصد في الأحكام من حيث: الاستدلال والاستنباط والترجيح وترتب الأثر

ففي الفكر المقاصدي لم تعد المقاصد عللاً للأحكام يقاس عليها بل هي دليل يستنبط منه وبرجح به عند التعارض وتدور معها الأحكام وجودا وعدما وهو منهج لفهم النصوص واستخراج الأحكام منها ومجاوزة ظاهر النصوص وهو عند بعضهم ثورة على عبودية النص ودعوة إلى حرية العقل

فليس الأمر على ما أصله الشاطبي في موافقاته وابن عاشور في مقاصده بل أوسع من ذلك وأعم وعند بعضهم أطم

رضوان محمود نموس
11-03-02 ||, 04:42 PM
(اقتباس )وهو عند بعضهم ثورة على عبودية النص ودعوة إلى حرية العقل

فليس الأمر على ما أصله الشاطبي في موافقاته وابن عاشور في مقاصده بل أوسع من ذلك وأعم وعند بعضهم أطم .
الثورة على عبودية النص هي ثورة على النص أي ثورة على صاحب النص وهذا كلام بمنتهى الخطورة سيما عندما أردف القول بحرية العقل أي عدم تقيده بالنص وهذا لا يعني إلا اتباع الهوى كما قال تعالى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فإذا كان الفكر المقاصدي سيوصلنا إلى هنا فنعوذ بالله من ذلك

طارق يوسف المحيميد
11-03-02 ||, 05:06 PM
الاخ رضوان في المرة القادمة اتمنى ان تتوفق في طريقة الاقتباس بما يفيد ان اقتباسك هو من فلان حتى يعرف وجزاك الله خيرا

رضوان محمود نموس
11-03-02 ||, 07:40 PM
هذا من حقك يا ابن أخي

أسماء العزاوي شلقي
11-03-05 ||, 03:37 AM
شكرا أخي على الموضوع المفيد

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-03-05 ||, 09:16 PM
جزى الله خيرا صاحب المقال
الفكر المقاصدي بهذا المفهوم الموسوعي العلمي المحكم يغلق الباب في وجوه العلمانيين المتسترين باسم الدفاع عن مصالح الناس (حقوق الطفل وحماية المرأة وحرية التعبير وغيرها من المصطلحات) ويحرك طوائف كثيرة أويحرجها أو يفضحها تتكلم باسم الإسلام لكنها تفهمه في إطار ضيق جدا وربما قدمت المستحب على الواجب وآخرون باسم المصالح الشخصية قدموا تنازلات خطيرة كمن يزعم التصوف والتصوف منه براء
حقا مقدمة رائعة
نرجوا من صاحب المقال لو يتحفنا بالمزيد
شعرت من خلال قراءة المقدمة بكلام علمي محكم

طارق يوسف المحيميد
11-03-05 ||, 09:22 PM
شكرا لمن مر بهذا الصفحة
الاخ بوزيان شهادتك اعتز بها

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
11-03-06 ||, 11:56 AM
السلام عليكم جميعا .
..... لااجتهاد في مورد النص , مجمع عليه , أما النوازل وما استجد من الأمر لاينبغي أن يقف أهل الشريعة منه موقف الحائر المبتعد , وإلا أصاب الفقه جمودا وخمولا, ثم إن الشرع لابد له أن يضرب بجرانه وتتعدى سطوته على جميع مجالات الحياة القاصي منها والداني , كما أن دراسة مقاصد الشريعة الإسلامية ضرورة لفقه نصوص الكتاب والسنة، ولفهم الاجتهادات الفقهية المستمرة التي بنيت في ـ غايتها النهائية ـ على تحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم.
والاجتهاد الذي يجب على علماء كل عصر أن يقوموا به، يعتمد على بصر واع بالمقاصد، وإدرك لترتيبها، وتنزيل كل حكم يجري فيه الإجتهاد منزلته من تحقيق المقاصد الكلية للشريعة، أو المقاصد الجزئية للأحكام. وبناء على هذا التنزيل يكون صواب الإجتها أو خطأه.
ولأن الإجتهاد لا يجوز أن يتوقف، والا توقف الفقه الإسلامي عن تلبية حاجات الناس، وقعد عن تحقيق مصالحهم، فإن تجديد البحث في المقاصد ينبغي أن يستمر في خدمة الإجتهاد، وتمهيد سبيله، وتيسير تحقيقه للهدف الكلي الذي ابتعث له الرسول صلى الله عليه وسلم...: "ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم" (الأعراف 157)

محاسن الظاهر
11-03-06 ||, 12:34 PM
جزيت خير على هذا الطرح الطيب .


دمت بخير .