المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارسة نظم الورقات للكنتي



سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-08 ||, 07:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود هنا أن أفتح موضوع لمدارسة نظم الورقات للشيخ سيدي محمد الكنتي
بحيث أقتصر على الضروري وأختزل غيره
راجيا منكم إثراء الموضوع
ونبدأ بالمقدمة
قال الناظم :
حمدا لمن فرع الهدى من أصل == إحسانه ومنه والفضل
ثم صلاته على من أصّلا == وأجمل الدين ومنه فصّلا
ومهد القواعد الشرعيه == لرص ما يبنى من الفرعيه
ثم على أصحابه والراسخين ==في العلم والمستنبطين الناسخين
قوله حمدا هو مفعول مطلق والحمد لغة واصطلاحا معروف
والفرع والأصل سيأتي تفسيرهما
المستنبطين المستخرجين الفروع الشرعية من الأصول
وقوله الناسخين أي الناسخين لبعض الفروع ببعض عند التناقض بجعل المتأخر ناسخا للمتقدم
وفي الأبيات براعة المطلع ويقال براعة استهلال قال سيدي عبد الله في نور الأقاح :
أحسنها براعة المطلع ما == يناسب المقصود عند القدما
يعني أحسن أنواع بداية الكلام هي براعة الاستهلال
الناظم :
وبعد فالعلم أهم ما اقتنى == ذو همة وباكتسابه اعتنى
ومثله قول البدوي في نظم المغازي :
وبعد فالعلم أهم ما الهمم== تنافست فيه وخير مغتنم
وذلك لجمعه خيري الدنيا والآخرة
قال الناظم :
أجله السنة والكتاب == وسره والأصل واللباب
اللباب واللب الخالص
في الأساس للزمخشري : من المجاز أخذ لبابه خالصه .... وحسب لباب قال :
أليس بذي المكارم في قريش == إذا عدت وذي حسب لباب
قال الناظم :
إذ كل من لم يتمسك منهما == بعروة وثقى تولاه العمى
أي كل من لم يعتمد على أصل وثيق من الكتاب والسنة تاه في الضلالة والعياذ بالله
لأنه يعتمد على العقل المجرد فيضل ويضل وقد قيل :
وليس للعقل مجال في النظر == إلا بقدر ما من النقل ظهر
قال الناظم :
لذاك يدعى العلم بالأصول == بفاضل والغير بالمفضول
هذا لا يعني أن غير علم الأصول ليس بفاضل بل كل العلوم الشرعية فاضلة ولكن علم الأصول في الصدر
وقوله الغير كثر في كلام العلماء ولم يرتضي النحويون اقتران غير بال قال محمد سالم ولد عدود في نظم خليل :
وربما استعملت لحنا اشتهر == كالغير والكل اقتداء بالنفر
إذ لا أرى في النحو لي مزيه == على شيوخ الحي من غزيه
يشير لقول الشاعر :
وهل أنا إلا من غزية إن غوت == غويت وإن ترشد غزية أرشد
قال الناظم :
فواجب صرف العناية إلى == تحصليه لذي ذكاء عقلا
أي فواجب على من أعطي ملكة يقتدر بها على إدراك الكليات وتطبيقها على جزئياتها أن يتعلم علم الأصول
قال الناظم :
وكان نص الورقات مما == صغر حجما وأفاد علما
فرمت عقد ما الإمام نثره == نظما طوى لطالب ما نشره
يعني لما كانت الورقات قليلة في ألفاظها ومع ذلك حوت علما جما رمت عقدها بنظم يتضمن ما نشره الإمام الجويني في الورقات وذلك لأن النظم أسهل قال ابن عاصم :
والنظم مدن منه كل ما قصى == مذلل من ممتطاه ما اعتصى
فهو من النثر لفهم أقرب == ومقتضاه بالنفوس أعلق
قال الناظم :
فربنا لا غيره المعين== إياه نعبد ونستعين
والورقات اشتملت على فصول == تدعى أصول الفقه في عرف الأصول
وذاك ذو التأليف من جزأين == الفقه والأصول مفردين
فالأصل ما يبنى عليه الغير == والفرع عكسه عداك الضير
والفقه معرفة الأحكام التي == شرعا طريقها اجتهاد الجلة
يعني أن أصول الفقه هذه الجملة مركبة من لفظين (الفقه) و( الأصول) وعرف الأصل بأنه ما يبنى عليه غيره وقرن بتعريفه تعريف الفرع لأن الأحكام الفقهية يطلق عليها كذالك الفروع وواحدها فرع وعرفه كذلك بأنه ما يبنى على غيره وقال في المراقي :
والفرع حكم الشرع قد تعلقا == بصفة الفعل كندب مطلقا
والفقه هو العلم بالأحكام == للشرع والفعل نماها النامي
أدلة التفصيل منها مكتسب == والعلم بالصلاح فيما قد ذهب
يعني أن الفرع هو الحكم المتعلق بأفعال المكلف العملية
وقوله والعلم بالصلاح .. يعني أن مرادهم بالعلم هو الصلاحية والتهيؤ لا أن يحيط بالأحكام التفصيلية
نكتفي بهذا القدر حتى نرى آراءكم في الموضوع
وأسلوبه
والله أعلم

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
10-11-08 ||, 08:09 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم...
حبذا أخي الفاضل لو قمت بتلوين النظم بلون مغاير للشرح.

مجتهدة
10-11-08 ||, 08:21 PM
جزاك الله خيراً وبارك فيك..

هل هو أفضل من نظم العمريطي؟؟

وهل من الممكن أن تختزل حجمه أكثر.... (صغّره أكثر) ليكون مركزاً..لو تكرمت.

فهد بن عبدالله القحطاني
10-11-08 ||, 08:33 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم...
حبذا أخي الفاضل لو قمت بتلوين النظم بلون مغاير للشرح.

قمت بذلك ونسقت الخط , ولعل الشيخ يراعي ذلك مستقبلا ...

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-09 ||, 08:38 AM
جزاكم الله خيرا

نكمل :
قال الناظم رحمه الله :
والفقه معرفة الاحكام التي == شرعا طريقها اجتهاد الجِلَّة
أي أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية -سواء كان العمل قلبيا كالنية أو بدنيا - التي تكتسب بالنظر والاجتهاد في الأدلة التفصيلية
والمراد بالأحكام النسب التامة التي هي إثبات أمر لأمر إيجابا أو سلبا
كوصف فعل بأنه واجب أو مندوب فهذا حكم فقهي
والحكم ذو سبعة أقسام على == ما فصل الإمام واجب جلا
مندوب او مباح او ما حظلا == مكروه او صحيح او ما بطلا
فواجب في فعله الثواب == لفاعل وتركه العقاب
ذو الندب ما فاعله يثاب == وما على تاركه عقاب
وما انتفى الثواب والجناح == في فعله وتركه المباح
ذو الحظل ما الثواب في اجتنابه == نعم كما العقاب في ارتكابه
وما الثواب في اجتنابه ولا == عقاب في الفعل فمكروه جلا
وما به النفوذ في العقود == والاعتداد الصح في الحدود
وباطل ما فقد النفوذا == والاعتداد فادعه المنبوذا
الأبيات واضحة المعنى
والباطل غير معتبر شرعا أي لا يترتب عليه أثر لأن النهي عندنا وعند الشافعية يقتضي الفساد إلا إذا دل دليل على الصحة وأما عند أبي حنيفة فيدل على الصحة ويذكرون هنا مثالا إذا بيعت جارية مثلا بيعا فاسدا فعند أبي حنيفة يجوز وطؤها بمجرد الشراء وعند الشافعية لا يجوز ولو بيعت ألف بيع وأما المالكية فتوسطوا بين المذهبين بنوع من التفصيل وهو أنهم على مذهبهم في أن النهي يقتضي الفساد ولكن إن فات البيع بأحد أمور أربعة ( حوالة السوق أو تعلق حق بالمبيع أو نقص المبيع أو تلفه ) فإنهم يمضون البيع ويثبتون العقد بالثمن إن كان البيع مختلفا فيه وبالقيمة إن كان البيع متفق على فساده
وهذه الأمور الأربعة هي التي ذكرها في المراقي بقوله :
بصحة العقد يكون الأثر == وفي الفساد عكس هذا يظهر
إن لم تكن حوالة أو تلف == تعلق الحق ونقص يؤلف
قال الناظم :
والفقه من علم أخص مسجلا == والعلم معرفة معلوم على
ما هو في الحال به والجهل ما == تصور الشيء على خلاف ما
هو به وقيل نفي العلم == بنفس مقصود فكن ذا فهم
يعني أن الفقه أخص من العلم لأن العلم يشمل العلوم الأخرى مثل النحو وغيره
وعرف العلم بأنه معرفة المعلوم أي تصوير وإدراك الشيء الذي شأنه أن يعلم على ماهيته أي حقيقته التي هو عليها في نفس الأمر
والجهل ضده وهو تصور الشيء على ماهية خلاف ماهيته التي هو عليها كتصور أن الإنسان حيوان صاهل
وقيل هو نفي العلم بحقيقة الأمر بأن لم يعلم أصلا أو علم على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر وهذا الأخير يسمى الجهل المركب لتركبه من جهلين جهله بالمعلوم والجهل بجهله إياه قال بعض الشعراء متهكما بالحكيم توما :
قال حمار الحكيم توما == لو أنصف الناس كنت أركب
لأني جاهل بسيط == وراكبي جاهل مركب
قال الناظم :
وضرَريّ العلم ما لم يقع == عن نظر ولا دليل فاسمع
كمدرك السمع ومدرك البصر == والشم والذوق ولمس ذي بشر
وذو اكتساب منه ما عن النظر == يحصل واستدلال ذي فكر نظر
وفسروا النظر في المسطور == بحركات الفكر في المنظور
والاستدلال طلب الدليل == ثم الدليل آلة الوصول
بطرق الإرشاد للمطلوب == وظنك العامل في المجلوب
تجويز أمرين نعم وواحد == أظهر من صاحبه وقائد
والشك تجويز لأمرين على == حد سواء دون رجح يجتلى
يعني أن العلم ينقسم إلى قسمين :
ضروري : وهو ما يحصل للخص تلقائيا دون استخدام المقدمات النظرية والأدلة
كالحاصل بالرؤية البصرية وبالمس باليد وبالسمع بالأذنين وبالشم بالأنف وبالذوق باللسان فالعلم يحصل لك بمجرد الذوق أن هذا الشيء حلو أو مر وهكذا
النظري : وهو ما يحصل للشخص بعد استخدامه للأدلة والنظر فيها بالفكر السليم
كالدلالة على وجود الله تعالى دل عليها كل شيء ولله در من قال :
وفي كل شيء له آية == تدل على أنه واحد
وكذا جميع ما يستخدم فيه النظر في الأدلة حتى يحصل به العلم هو من قسم النظري
والنظر هو حركة الفكر في المنظور يعني الحكم المطلوب إثباته أو نفيه
ثم بين تعريف الدليل وهو أنه الآلة التي يتوصل بها عن طريق الإرشاد للمطلوب وقد يطلق على غير هذا ولكن هذا هو التعريف الأصولي أما تعريفه لغة فهو من يدلك على الطريق قال :
إذا حل دين اليحصبي فقل له == تزود بزاد واستعن بدليل
ومنه قوله تعالى ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا )
وقال أبو بكر رضي الله عنه لمن سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة وكانوا يعرفون أبا بكر لكثرة أسفاره ولا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم فلما سألوه من هذا الفتى أمامك قال هذا يدلني الطريق فيتركونه يحسبون أنه يدله على طريق من طرق الأرض وإنما يريد أنه يدله على طريق الهدى فاستعمل التورية كما استعملها في نفس الرحلة عندما سأله رجل ممن أنتم قال نحن من ماء فذهب الرجل يظن أنهما من قبيلة ماء وهي كما قيل قبيلة وإنما قصد أبو بكر الماء الذي خلق منه الإنسان
والله أعلم
ثم ذكر تعريفا للظن وهو أنه ما احتمل أمرين أحدهما راجح عن الآخر فيقال للراجح مظنون وللمرجوح موهوم
وعرف الشك بأنه تجويز أمرين على حد سواء دون ترجيح
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-10 ||, 01:07 PM
ثم أصول الفقه طرقه على == سبيل الاجمال وكيف وصلا
بها على جهة الاستدلال == إلى المفادات بكل حال
يعني أن أصول الفقه يتضمن أمران : الأول :
طرقه على سبيل الإجمال يعني أنها ادلته الإجمالية التي لا تعين مسألة جزئية معينة
ومثال الدليل الإجمالي : الأمر للوجوب والنهي للتحريم
ومثال الدليل التفصيلي :قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة ) وقوله ( ولا تقربوا الزنى )
فهذه ليست من مسائل أصول الفقه لأن أصول الفقه لا يعين فيها جزئية قال ابن بون في درر الأصول :
أما على طريقة التفصيل == فليس منه عند ذي التحصيل
وإنما يذكر للتمثيل == في كتبهم رعاية التسهيل
نحو اقيموا واتقوا لا تقربوا == آتوا الزكاة وذروا واجتنبوا
الثاني :
كيفية التوصل بهذه الأدلة إلى الأحكام الشرعية يعني على سبيل الاستدلال بها والاستفادة منها بالنظر والاستنباط كطرق الترجيح بين الأدلة التفصيلية عند تعارضها وشروط المجتهد ونحو ذلك
وادع بأبواب أصول الفقه ما == إليه مضمون الكلام انقسما
الأمر والنهي وما عم وما == خص فمطلق مقيد وما
أجمل أو بين أو ما ظهرا == مؤول أفعال أشرف الورى
والناسخ المنسوخ والإجماع == الاخبار والقياس الامتناع
إباحة ترتيبك الأدله == وصفة المفتي ومستفت له
أحكام من أهل لاجتهاد == من عالم مستحضر الاعداد
سرد هنا أبواب أصول الفقه وسيفصل كل واحد في بابه
وهاك أقسام الكلام فأقل == ما ركب الكلام منه ونقل
اسمان أو إسم وفعل او كما == قام أو اسم مع حرف فافهما
واقسمه للأمر ونهي والخبر == ثم إلى عرض تمن حلف برّ
الأبيات واضحة المعنى
ولكن اعترض ابن بون على اعتبار الاسم والحرف كلاما فقال :
ثم أقل ما يؤلف الكلام == منه على ما قاله الشيخ الإمام
اسمان نحو الله حسبي وكفى == واسم وفعل نحو نعم المصطفى
والحرف مع فعل أو اسم ذكرا == كلم يهن يا أبتي وأنكرا
لما حوى الفعل من اسم مضمر == وناب يا عن فعله المقدر

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-15 ||, 03:07 PM
قوله"واقسمه للأمر ونهي والخبر == ثم إلى عرض تمن حلف بر"
يعني أن الكلام ينقسم إلى الخبر والطلب وإلى النهي والأمر وإلى التمني والعرض وإلى القسم
أما الأمر والنهي فسيأتي تعريفهما
وأما الخبر فهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته لا لشيء خارج فهناك أخبار لا تحتمل الكذب بحال كأخبار الله تعالى وأنبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام
وهناك أخبار مقطوع بكذبها كأخبار الدجاجلة والكذابين
وأما الطلب فهو غير الخبر وهو ما لا يحتمل الصدق ولا الكذب وأنواعه كثيرة منها الأمر والنهي والاستفهام والعرض والتمني وغيرها قال بعض العلماء :
ما احتمل الصدق وضده الخبرْ == وغيره الإنشا ولا ثالث قرْ
قال الناظم رحمه الله :
واقسمه من وجه سوى ذين إلى == حقيقة ثم مجاز فاعقلا
فما على موضوعه قد بقيا == حقيقة وقيل ما قد ألفيا
مستعملا فيما عليه اصطلحا == في عرف ذي تخاطب وصلحا
وما تجوز به عما وضع == له تخاطبا مجاز متسع
ولغوية كما شرعيه == حقيقة تكون أو عرفيه
ثم المجاز يأتي بالزيادة == والنقص والنقل والاستعارة
فبالزيادة المجاز مثلا == بقوله ( ليس كمثله ...) علا
ذو النقص نحو واسئل القرية عن == سل أهلها بالحذف قد تجوزن
والنقل في المجاز كالغائط في == فضلة الانسان فحقق واصطفي
وباستعارة كما ( جدارا == يريد أن ينقض) فاستعارا
لفظ الإرادة لمن لا يشعر == لشبه الاشراف بمن يستشعر
معنى الأبيات أن الكلام ينقسم من ناحية أخرى إلى حقيقة وهي ما استعمل فيما وضع له من غير نقل كالأسد فإنه وضع للحيوان المفترس المعروف فإطلاقه عليه حقيقة وكذا يقال في الغائط بأنه حقيقة في المكان المنخفض ونحو ذلك
والحقائق ثلاثة :
لغوية : يعني أن اللفظ إن استعمل فيما وضع له لغة كاستعمال الصلاة في الدعاء بخير كان حقيقة لغوية ومجاز لغوي في العبادة ذات الأركان
شرعية : وهي ما استعمل اللفظ فيها في ما وضع له شرعا مثل الصلاة حيث استعملت في وضعها الشرعي كانت حقيقة شرعية في العبادة ذات الأركان ومجاز شرعي في الدعاء بخير
عرفية : وهي ما استعمل اللفظ فيها فيما تعارف عليه الناس كلفظ الدابة إن استعملت في معناها العرفي كانت حقيقة عرفية في ذوات الأربع ومجاز عرفي في كل ما دب على الأرض
أما المجاز فهو ما نقل عن ما وضع له ومعنى نقله هو تغييره عن وضعه الأصلي وذلك يكون بالنقل كالأسد نقل للرجل الشجاع وأصله الحيوان المفترس كما في حديث أبي بكر رضي الله عنه ( والله لا تعمد إلى أسد من أسد الله فتعطي سلبه ...الحديث ) يريد بالأسد هنا أبا قتادة رضي الله عنه
وكالغائط نقل لفضلة الإنسان بسبب أنهم كانوا يذهبون إلى الغائط الحقيقي للغائط المجازي
ويكون بالزيادة مثلا في قوله تعالى )ليس كمثله شيء )
ويكون بالنقص والمراد به الحذف لبعض الكلام وليس هذا نقصا في البلاغة بل هو من نوع الإيجاز المحمود في الكلام كقوله تعالى : ( واسئل القرية ) قال المفسرون أي اسئل أهل القرية
ويكون بالاستعارة وذلك لمشابهة بين المسعار منه والمستعار له كقوله تعالى ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) فالجدار لا يشعر ولا تمكن منه الإرادة الحقيقية ولكن عندما كان مشرفا شابه من يريد الانقضاض فاستعيرت له الإرادة لذلك الشبه
وأقسام المجاز كثيرة قال ابن القيم في الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان :
وقد انتهت عدة ما احتوى عليه الكتاب العزيز إلى أربعة وعشرين قسما ثم فصلها رحمه الله قسما قسما .
ثم قال في نهاية سردها وتفصيلها :
وهذه الأربعة وعشرون قسما التي ذكرناها من أقسام المجاز تحت كل قسم منها أقسام كثيرة يعرف ذلك من تأملها ونظر فيها .أهـ
والله أعلم

مصطفى سعد احمد
10-11-15 ||, 04:45 PM
اكمل يا اخى وساقوم بمراجعة الكتاب الذى درستةه قديما

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-17 ||, 10:10 PM
جزاك الله خيراً وبارك فيك..

هل هو أفضل من نظم العمريطي؟؟

وهل من الممكن أن تختزل حجمه أكثر.... (صغّره أكثر) ليكون مركزاً..لو تكرمت.
بارك الله فيكم
الذي أعتقده أنه أفضل من نظم العمريطي وإن كان نظم العمريطي أشهر
وفي كل خير

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-17 ||, 10:12 PM
اكمل يا اخى وساقوم بمراجعة الكتاب الذى درستةه قديما

أخي الحبيب بارك الله فيك ونفعنا وإياك بما يعلمنا وعلمنا ما ينفعنا
أشكر لك المتابعة الطيبة التي زادت الموضوع إثراء وصبغته بصبغة القبول إن شاء الله تعالى

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-17 ||, 10:51 PM
نكمل إن شاء الله تعالى
باب الأمر
قال الناظم :
والأمر الاستدعاء بالقول إلى == فعل لمن دون وجوبا نقلا
يعني أن الأمر يكون باستدعاء الأعلى لمن دونه بالقول على سبيل الإلزام
وأما إن كان المطلوب منه الفعل مساويا للطالب فيقال له الالتماس
وإن كان من الأدون منزلة كان سؤالا
تقول أمر الأمير وسأل الفقير والتمس مني الصديق كذا
قال الناظم :
صيغته ( افعل ) ومتى ما أطلقت == وعن قرينة المراد جردت
فاحمل على الأخير إلا ما على == إرادة الندب دليلها اعتلى
أو الإباحة فتحمل عليه == نحو ( اصطياد ) بعد حل مقتفيه
يعني أن صيغة الأمر هي ( افعل ) فهي تدل على الأمر وإن أطلقت تدل على الوجوب فهي إن جردت عن القرينة صرفت إلى الوجوب أما إن دلت قرينة على معنى معين فيحمل عليه اللفظ هذا هو المعروف والمشهور عند الأكثر وقيل فيها غير ذلك وقد أشار في المراقي لهذا بقوله :
وافعل لدى الأكثر للوجوب == وقيل للندب أو المطلوب
وقيل للوجوب أمر الرب == وأمر من أرسله للندب ..إلخ
وأشار إلى الأمر التي دلت القرينة على أنه للإباحة بقوله تعالى ( وإذا حللتم فاصطادوا ) فإن الأمر هنا بعد التحريم يدل على الإباحة
وإن دلت القرينة على الندب تحمل عليه الصيغة كقوله تعالى ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) فإن هذا الأمر للندب عند المالكية والقرينة المعينة لإرادة الندب هي كون المكاتبة معاملة خارجة عن القاعدة الشرعية لما فيها من بيع الشخص مال نفسه بعضه ببعض والأصل في المعاملة عدم الوجوب هكذا قال الولاتي
قال الناظم :
ومطلق الأمر كقم لا يقتضي == بوضعه التكرار في القول الرضي
إلا إذا دل دليل وكذا == لا يقتضي الفور فخذ ما أخذا
يعني أن الأمر لا يقتضي التكرار بمطلقه بل لا بد من دليل يدل على ذلك لأنه دل بوضعه على طلب المرة الواحدة لعدم تحققه إلا بها وغيرها يحتاج لدليل هذا عند الجمهور ما لم يقيد بصفة أو شرط وإلا كان للتكرار كقوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) فقيده بشرط الجنابة فيتكرر بتكررها وكذا قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وكذا قوله ( والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )ونحوها فقد قيدها بالصفة فحيث وجدت الصفة تكرر معها الأمر
وكذا لا يقتضي الأمر بوضعه الفور ولا التراخي بل هو لطلب الماهية وهو أمر مشترك بين التراخي والفور ولم يتعرض فيه لأحدهما
قال الناظم :
والأمر بالإيجاد للفعل يعد == أمرا به وبمتمم فقد
فالأمر بالصلاة بالطهاره == أمر لشرطيتها المختاره
يعني أن الأمر بإيجاد الفعل المطلق دون التعليق على شرط أو سبب يتضمن الأمر به وبما يتممه من شروط يطيقها المكلف مثل الأمر بالصلاة أمر بالطهارة لأنها مشروطة لها على الصحيح لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
قال الناظم :
وفعل ذا المأمور جزما مخرج == عن عهدة الأمر وعما يحرج
يعني أن إيجاد الفعل المأمور به وجوبا على الهيئة المأمور به عليها مخرج للفاعل عن عهدة التكليف بالأمر ومسلم له من الإثم يعني أنه يجزئه وهذا كما قال ابن الحاجب الإجزاء الامتثال بالإتيان بالمأمور به إذا فعل على وجه تحققه اتفاقا وقيل الإجزاء إسقاط القضاء
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-18 ||, 12:53 PM
والصحيح أن من فعل الأمر المطلوب منه كما أمر به أجزأه قال ابن بون :
ومن أتى بالفعل نحو ما طلب == منه فقد أجزأه كما كتب
وصغية افعل تأتي على معان أوصلها السيوطي في الكوكب الساطع لستة وعشرينا معنا وذكر أنها حقيقة في الوجوب مجاز في الباقي
باب من يشمله الخطاب التكليفي
قال الناظم :
باب بيان ما الخطاب يشمله == خطاب تكليف وما لا يشمله
وفي الذي يدخل في الأمر وما ==ليس له به دخول انتمى
يدخل في خطابه جل علا == المؤمنون البالغون العقلا
فخرج الصبي والمجنون عن == خطابه والساه في حال يعن
والكافرون بالفروع خوطبوا == كما بشرطها دعوا وطولبوا
والأمر بالشيء عن الضد زجر == والنهي عن شيء بضده أمر
والنهي لاستدعاء للترك على == وجه اللزوم وبقول ذي اعتلا
وهو على فساد ما عنه نهي == شرعا يدل فاعتبره وافقه
وصيغة الأمر لإذن ترد == تهديدا أو تسوية وأوردوا
تكوينا امتنانا او تسخيرا == إكراما او إرشادا او تحقيرا
تكلم في هذه الأبيات على من يتوجه إليه الخطاب التكليفي فذكر أنه المؤمن العاقل البالغ وبهذه القيود يخرج الصبي فليس بالغا والمجنون فليس عاقلا ويخرج كذلك الساهي في حال سهوه وذكر المشهور عند الأصوليين وهو أن الكفار مخاطبون بالشريعة وإن كان شرط قبولها وهو الإيمان منفي عنهم لأنهم مخاطبون بالإيمان أيضا
والدليل على خطابهم بالفروع آيات كثيرة منها ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ...) الآية
ونذكر هنا حكاية ذكرها السيوطي وابن خلكان وغيرهم أن الجواليقي الإمام اللغوي كان يصلي بالمقتفي الصلوات الخمس وأنه لما دخل عليه أول دخلة ما زاد على أن قال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى فقال ابن التلميذ الطبيب النصراني وهو واقف بين يدي المقتفي وله إدلال الخدمة والصحبة ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ ؟ فلم يلتفت إليه الجواليقي وقال للمقتفي يا أمير المؤمنين سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية وروى له خبرا في صورة السلام ثم قال يا أمير المؤمنين لو حلف حالف على أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه المرضي لما لزمته كفارة الحنث لأن الله تعالى ختم على قلوبهم ولن يفك ختم الله إلا الإيمان فقال له صدقت وأحسنت فيما قلت وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه . ينظر (وفيات الأعيان ج 3 ص 171 )
ثم ذكر أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وكذا النهي عن شيء أمر بضده
وأن النهي هو الاستدعاء للترك على وجه اللزوم بعكس الأمر إذ هو الاستدعاء للفعل
ثم ذكر أن النهي يدل على الفساد شرعا
ثم ذكر أن صيغة الأمر ترد لغير الأمر وذكر بعض المعاني التي ذكرنا أن السيوطي أوصلها لستة وعشرين معنا
والله أعلم

مصطفى سعد احمد
10-11-18 ||, 10:54 PM
ايها الشناقطة جزاكم الله خيرا
انشروا لنا منظوماتكم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-19 ||, 08:00 PM
ايها الشناقطة جزاكم الله خيرا
انشروا لنا منظوماتكم
وجزاك الله خيرا
أخي الحبيب
سوف ننشر إن شاء الله منها ما استطعنا ومن نشر ما احتوى عليه من فنون العلم أعانه الله
قال العلامة سيدي عبدالله العلوي في طلعة الأنوار :
وبعد فالله يعين من نوى == نشرا لما في وقته قد انطوى
من كل فن تجتنى ثماره == مطردا في شرعنا أنهاره
والله يعيننا ويعينكم على طاعته وحفظ ما أودع من شرائعه
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-19 ||, 08:51 PM
باب العام
قال الناظم :
ما عم شيئين فصاعدا ولا == حصر فعام ذو اشتقاق نقلا
من كعممت بالعطا ذا والفتى == والناس أجمعين فاقف المثبتا
ألفاظه أربعة فاسم ورد == مفرده معرف ب"أل " فقد
واسم لجمع عرفن باللام == واسم بني كمن في الاستفهام
والشرط والموصول ثما لما == فقده وأي في كليهما
فأين عمت في المكان ومتى == في زمن وفي الجزاء ما أتى
كذا في الاستفهام والنفي الخبر == ولا التي في النكرات تعتبر
ذكر في هذا الباب العام وعرفه لغة بأنه مشتق من العموم كقولهم عممت زيدا بالعطاء أي شملته به وعرفه اصطلاحا بأنه اللفظ الذي يعم شيئين فصاعدا دفعة بدون حصر وقد عرفه المغربي أيضا فقال :
ما عم شيئين فصاعدا فعام == ألفاظه أربعة على الدوام
منفي لا والمبهمات تورد == كذا المحلى جمعه والمفرد
ثم ذكر ألفاظ العموم وهي :
الأول : الاسم المفرد المعرف باللام
الثاني : اسم الجمع المعرف بأل أو الإضافة كـ(قد أفلح المؤمنون) و( يوصيكم الله في أولادكم )
الثالث : الأسماء المبنية المبهمة كمن في الاستفهام والشرط والموصول
مثال الاستفهام : من عندك ؟ ومثال الشرط من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومثال الموصول أكرم من جاءك وهي في جميع ذلك لعموم أفراد من يعقل
وكذا ما تعم في الأحوال الثلاثة المذكورة وهي لما فقد العقل مثال الموصولية اقبل ما جاءك ومثال الشرطية (وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) ومثال الاستفهامية ما عندك ؟
وكذا تعم ما في الخبر إن كانت موصولة كقوله تعالى ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق )
وتعم ما أيضا في النفي إن كانت بعدها نكرة كقولك ما رجل في الدار
وتعم أيضا في الاستفهام نحو ما عندك ؟
وكذا أي تعم أيضا في الإحوال الثلاثة وهي تعم في العاقل وغيره وهو المراد بقوله وأي في كليهما مثالها موصولة أكرم أيهم شئت ومثالها استفهامية أي الرجال عندك ؟ ومثالها شرطية (أيما رجل أدركته الصلاة فليصل )
وقال الولاتي إن في بيت الناظم ركاكة وأصلحه قائلا :
والشرط والوصل لذي العلم وما == لضده وأي في كليهما
وأحسن منهما قول ابن بون رحم الله الجميع :
ومن تعم في أولي العلم وما == في غيرهم وأي في كليهما
وكذا تعم أين في المكان سواء كانت شرطية أو استفهامية كقوله تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) وقولهم أين زيد ؟
وكذا تعم متى في الزمن سواء كانت استفهامية أو شرطية نحو متى تأتني أكرمك - ومتى جئت ؟
الرابع : لا النافية للجنس التي يعتبر عمومها في النكرات كقوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )
قال الناظم رحمه الله :
ثم العموم من صفات النطق لا == سواه من فعل وحكم ماثلا
يعني أن العموم يختص بالأقوال فلا يدل الفعل والحكم على العموم وينبني على ذلك دعوى العموم فيهما قال ابن بون :
وينبني عليهما دعواه == في الفعل أو ما قد جرى مجراه
فجمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر لا يدل على العموم في كل سفر وكذا حكمه بالشفعة للجار لا يعم كل جار
قال الولاتي وقيل يعم واختاره الفهري وابن الحاجب لأن الحاكي عدل عارف باللغة والمعنى فلا ينقل العموم إلا بعد ظهوره عنده وقطعه به وهو صادق وصدق الراوي يوجب اتباعه اتفاقا .أهـ
تذنيب :
العام على ثلاثة أقسام :

عام مراد به العموم كقوله تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )
عام مراد به الخصوص كقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت .. ) المراد به خصوص المكلفين ونحو ذلك
عام مخصوص وهو العام الذي لم تصحبه قرينة تدل على أن المراد به العموم ولا قرينة تدل على أن المراد به الخصوص فيبقى على عمومه حتى يأتي ما يخصصه كقوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) إذ لو لم يأت المخصص لبقي على عمومه في كل مطلقة
هذه الفائدة مختصرة من كتاب عبد الوهاب خلاف
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-20 ||, 08:06 PM
باب التخصيص
قال الناظم :
لذي الخصوص ما لذي العموم == قابل في تناول الرسوم
يعني أن الخاص يعرف تعريفه من العام بالمقابلة يعني أنه ضده في تناول الحدود
ورسم التخصيص بالتمييز == لبعض جملة على التجويز
وعرف التخصيص بأنه تمييز لبعض الجملة عن بعضها في الحكم
ثم ذكر في الأبيات التالية أن المخصص يكون متصلا ومنفصلا :
وهو إلى متصل ومنفصل == منقسم عندهم فمتصل
صيغة الاستثناء والشرط كذا == تقييده بصفة قد تحتذى
والاستثنا إخراج ما لولاه لم == يخرج الكلام عن حكم يعم
وإنما يصح ما لم يفنى == به جميع دارة المستثنى
واشترطوا له اتصالا بالكلام == وقدموه مطلقا ولا ملام
واستثن من جنس ومن سواه == والشرط إن خصص قد تراه
مقدما لفظا على المشروط له == كقولنا إن جاء ذو فقر صله
ذكر في هذه الأبيات القسم الأول وهو المخصص المتصل فذكر أن من المخصصات الاستثناء ومنها الشرط
ثم ذكر أن الاستثناء يشترط فيه أن يبقى منه شيء فإن قال قائل لك من مالي عشرة إلا عشرة لا يصح هذا الاستثناء لأنه لم يبق شيئا من المستثنى منه كذلك يشترط فيه الاتصال ولكن إن كان الفصل قليلا وللضرورة لا يضر قال ابن بون في ذلك :
من أدواته كإلا لا الصفه == وشرطه عند وليّ المعرفه
الوصل والفصل الضروري اغتفر == نحو سعال والتنفس المضر
إذا نوى قبل تمام القول == وعدم استغراقه للكل
قال الناظم :
واحمل على مقيد الصفة ما == أطلق كالإيمان قيد علما
في معتق كفارة وأطلقا == في نحو آية الظهار مطلقا
فيحمل المطلق في هذا على == مقيد كما يجوز مسجلا
ذكر في هذه الأبيات أن من المخصصات كذلك حمل المطلق على المقيد وذكر له مثالا ففي كفاة القتل الرقبة المعتوقة اشترط فيها قيد الإيمان وجاءت غير مقيدة به في كفارة الظهار بل أطلقها فيحمل المطلق في آية الظهار على المقيد في آية كفارة القتل
ثم ذكر بعض أنواع المخصصات المنفصلة فقال :
..كما يجوز مسجلا.
تخصيصنا الكتاب بالكتاب أو == تخصيصه بسنة كما رووا
تخصيصها به كسنة تخص == بها والاجماع كتابا قد يخص
والنطق بالقياس بالنطق يريد == قول الجليل ورسوله المجيد
وخصص المنطوق بالمفهوم ما == وافق أو خالف عند العلما
يعني أن القرآن والسنة كلاهما يخص بالآخر ويخص القرآن بالإجماع كما يخص الكتاب والسنة بالقياس والمفهوم ونحو ذلك قال ابن بون :
ثانيها الكتاب عند القوم == ومثله السنة دون وهم
وخص كل منهما بالآخر == ونفسه وبالحجا المنور
والحس والعرف ومنهم من حظر == تخصيص هذه ولكن لم يقر
وخص بالإجماع والقياس == والفعل والمفهوم جل الناس
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-23 ||, 12:46 PM
المجمل والمبين
قال الناظم رحمه الله :
المجمل المحتاج للبيان == وهو الاخراج لشيء دان
من حيز الإشكال للتجلي == والنص قل مبين مجل
والنص قيل فيه ما لا يحتمل == أزيد من معنى كزيد قد دخل
وقيل ما تأويله تنزيله == ومن منصة العروس أصله
والظاهر الذي لأمرين احتمل == وواحد أظهر من ثان حمل
وحيثما في أرجح يستعمل == فظاهر وبالدليل أولوا
ذكر في هذه الأبيات تعريف المجمل والمبين
والنص والظاهر والمؤول
فعرف المجمل بأنه المحتاج للبيان بسبب إشكاله والمبين بأنه المخرج له من الإشكال إلى الوضوح والتجلي
وعرف النص بأنه ما لا يحتمل معنى غير المفهوم منه كزيد دخل فلا يفهم غير دخول زيد
وعرف الظاهر بأنه الراجح من أحد أمرين محتملين وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم ( من لم يبيت الصيام بالليل فلا صيام له ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقد حمله مالك على ظاهره وأجراه في كل صيام
وعرف المؤول بأنه المرجوح من ذينك الاحتمالين لدليل ومثاله قوله تعالى ( يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) فحمله مالك على أنه مؤول بالنجاسة المعنوية وهي الشرك والعياذ بالله وذلك لأن الموت سبب في النجاسة فكذلك من باب قياس العكس تكون الحياة سبب الطهارة فعرق الكافر عنده طاهر .
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-24 ||, 12:34 PM
باب أفعال الشارع صلى الله عليه وسلم
باب وفعل صاحب الشفاعه == لم إما أن يكون طاعه
أو قربة وذا متى دل دليل == على اختصاصه به فهو السبيل
وحيث لم يرد دليل لم يخص == به لقول ربنا فيما ينص
أعني لقد كان لكم أي في الرسول == أحسن أسوة فما عن ذا عدول
لدى جماعة من من الأصحاب == وبعضهم قال بالاستحباب
ومنهم من قال بالتوقف == للاحتمال والوفاق منتف
وإن يكن فعلا لغير طاعة == وقربة فانسبه للإباحة
وهكذا إقراره للقول == من أحد قول له وأول
إقراره شخصا على شيء فعل == بعصره وعلمه ما قد نقل
وما بوقته بغير مجلسه == فعل عالما به كمجلسه
ذكر في الأبيات أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم منقسم إلى قسمين ما كان لقربة أو طاعة وما كان لغيرهما فإن كان لطاعة أو قربة فإنه إن دل دليل على اختصاصه به كان خاصا به وإلا لم يختص به فمثال الخاص به جواز الوصال فقد دل قوله ( إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) على اختصاصه به
والدليل على أن ما لم يرد دليل فيه بالخصوصية لا يكون خاصا به قوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي اقتداء حسن أي منج عند الله تعالى
وقال بعضهم أي بعض أصحاب مالك إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم التعبدي للندب في حقه وحقنا حتى يأتي دليل وجوبه
وقوله ومنهم من قال بالتوقف يشير به إلى أن الباقلاني قال في فعله صلى الله وسلم التعبدي بالوقوف عن القول بواحد من القولين المتقدمين لأجل الاحتمال أي تعارض الأدلة
وأشار إلى أن الاتفاق بين العلماء في هذه المسألة منتف
وأشار إلى أن الفعل إن كان لغير طاعة وقربة بأن كان جبليا كمطلق الأكل والشرب واللبس ..إلخ فإنه يدل على الإباحة فقط ومثله المالكية بضجعته على شقه الأيمن بين صلاة الفجر والصبح فهي في المذهب المالكي مباحة غير مندوبة لذلك وأشار إلى أن إقراره صلى الله عليه وسلم لقول أحد كقوله وكذا إقراره لفعل شخص بعصره وعلم ذلك الفعل ولو كان بغير مجلسه فهو كإقراره ما بمجلسه
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-25 ||, 12:06 PM
باب النسخ
والنسخ معناه -أخي - الإزاله == من نسخت ظل الضحى الغزاله
وقيل من نسخت ذا الكتابا == نقلته وذان قد أصابا
وحده شرعا خطاب دلا == لرفع حكم بخطاب حلا
مقدما ثبوته ولولا == ورود ناسخ لما تخلى
مع تراخي الرافع الناسخ قل == عنه احترازا من تناقض الجمل
وجاز نسخ الرسم دون الحكم == ونسخ حكم وبقاء الرسم
وينسخ الرسم وحكمه معا == كالرضعات العشر فيما سمعا
ونسخ الكتاب بالكتاب == وسنة بها وبالكتاب
ونسخ ذي تواتر أجز بذي == تواتر كما بالاحاد حذي
نسخ بآحاد وذو التواتر == ينسخها والعكس لا في الظاهر
بين في هذه الأبيات معنى النسخ لغة وقال إنه من الإزالة كنسخت الشمس -والتي تعرف بالغزالة أيضا - الظل أزالته
ومن معانيه النقل كنسخت الكتاب نقلت ما فيه فهو مشترك بينهما كما قال ابن بون :
النسخ بين النقل والإزاله == مشترك فحقق الدلاله
وقيل في الأول بالمجاز == وضده واختار ذاك الرازي
ثم عرفه شرعا بأنه الدال على رفع الحكم المخاطب به قبل ورود هذا الناسخ ولولا الناسخ لبقي ذلك الخطاب مطلوبا العمل به ويشترط أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ احترازا من التناقض ثم ذكر أنواع النسخ فبعض الأحكام نسخ مطلقا كالرضعات العشر نسخت رسما وحكما وبعض الأحكام تنسخ في الرسم والتلاوة فقط كالشيخ والشيخة وبعض الأحكام ينسخ حكمه فقط مع بقاء رسمه وتلاوته مثل الاعتداد بالحول
ثم ذكر أنواع النسخ من حيث التواتر والآحاد فذكر أن القرآن ينسخ بالقرآن والسنة به وبالسنة وأن المتواتر ينسخ بالمتواتر والآحاد ينسخ بالمتواتر وبالآحاد وأما نسخ المتواتر بالآحاد فقال إن الظاهر عدم جوازه وقيل يجوز واستدل له السبكي وغيره بأن الآية ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ..) الآية منسوخة بالحديث ( لا وصية لوارث وهو آحاد
وقال ابن بون في الناسخ والمنسوخ :
وحده عرفا بلا ارتياب == رفع لحكم الشرع بالخطاب
مؤخرا وجاز نسخ الرسم == ك" الشيخ والشيخة " دون الحكم
وعكسه كالصوم والجهاد == ونسخ كل كالرضاع باد
وهو لغير بدل أو لبدل == كآية العدة والنجوى نزل
والنسخ للأثقل أيضاقد ورد == كالحبس للحد وللأخف قد
أتى كصبر واحد لعشره == باثنين وهو قبل فعل لم يره
قوم وعندنا حكى الأصحاب == جوازه وينسخ الكتاب ...إلخ
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-26 ||, 01:01 PM
باب الترجيح
قال الناظم :
فصل وإن نطقان قد تعارضا == واستويا في قوة فليفرضا
ذوي عموم او او يعم == هذا وهذا بالخصوص متسم
أو كل واحد يخص من جهه == كما يخص عن أخيه من جهه
فإن يكونا في العموم اجتمعا == وأمكن الجمع بوجه فاجمعا
فإن تعذرا وتاريخ جهل == فالوقف أولى فيهما للمحتفل
وانسخ بما تأخر المقدما == ورودا ان آخر ذين علما
وفي تعارض ذوي خصوص == تعمل ما قدمت في المنصوص
وحيثما تخالفا فذا العموم == بذي الخصوص خصصن غير ملوم
وخص ذو العموم من وجه كما == يخص من وجه بمثل فاعلما
بشرط الامكان وإن تعذرا == فاطلب مرجحا كما تقررا
يعني أنه إذا تعارض دليلان من الكتاب والسنة فليقدرا عامين أو خاصين أو أحدهما عام والآخر خاص
أو أن أحدهما أعم من جهة والآخر أخص من جهة أخرى
وهذا هو المعروف بالعموم والخصوص الوجهي
ثم ذكر أن الخبرين العامين إن تعارضا صير إلى الجمع بينهما ما أمكن فإن تعذر الجمع صير إلى التاريخ فإن عرف كان المتأخر هو المعمول به لأنه ناسخ فإن جهل التاريخ توقف فيها
وهذا كله في الأدلة الثابتة المقبولة قال في طلعة الأنوار :
ثمت ذا المقبول حيث يسلم == من المعارض فهو المحكم
أولا وجمع ممكن فمختلف == يضيفه إلى الحديث المحترف
أولا فترجيح إن النسخ عدم == وغيره فالوقف فيه منحتم
وإن كان المتعارضان خاصان عملت فيهما ما عملت في العامين ومثل الولاتي هنا لما أمكن جمع الخاصين فيه بحديث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل رجليه ) وهو متفق عليه وحديث ( أنه توضأ ورش الماء على قدميه وهما في النعلين ) فجمع بينهما بكون الرش في التجديد وهو وضوء من لم يحدث والغسل لوضوء المحدث
أو بحمل الوضوء الغسل على الشرعي وفي الرش على الوضوء اللغوي
أما إن تعارض الخاص والعام فإنه يخصص العام بالخاص كما في حديث فيما سقت السماء العشر ) فإنه عام في الخمسة أوسق وغيرها فخصصه حديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة
وكذلك قوله تعالى ( فاضربوهن ) فيعم أنواع الضرب فخصص بقوله صلى الله عليه وسلم ( اضربوهن ضربا غير مبرح )
ثم ذكر أن الدليلين الذين بينهما العموم الوجهي فإن كان واحد منهما يخصص الآخر عمل بذلك
ومثل له بحديث القلتين وحديث الماء لا ينجسه شيء
قال ابن بون :
يخص كل بخصوص الآخر == إن أمكن التخصيص عند الناظر
وعن طرق الترجيح قال ابن بون :
وطرق الترجيح في الأخبار == وفي القياس جمة الأقدار
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-27 ||, 08:29 PM
باب الإجماع
قال الناظم :
باب والاجماع اتفاق علما == عصر على حادثة والعلما
فيما عنينا الفقهاء وعني == حادثة شرعية للمعتني
وحجة إجماع هذي الأمه == وغيرها ذا الفضل ما إن أمه
لقول طه أمتي لا تجتمع == علىضلالة حديث مرتفع
وورد الشرع لهذي الأمه == فضلا من الله بنعت العصمه
وهو حجة على ثاني القرون == وأي قرن كان فيهم مجمعون
وليس بالشرط انقراض العصر == على الصحيح عند كل حبر
فإن نقل بشرطه فمن ولد == حياتهم وفقههوه تعتمد
أقواله إن صار ممن يجتهد == وحيثما خالفهم لم ينعقد
ولهم أن يرجعوا عما انعقد == إجماعهم عليه في ذا القول قد
وصح الاجماع بقول كلهم == وفعله نعم وقول بعضهم
وفعله مع انتشار سكتا == عليه باقيهم رضا بما أتى
وليس قول الواحد الصحابي == بحجة نعم على الأصحاب
قال بذاك الشافعي في الجديد == وشهروه ودعوه بالسديد
ذكر في هذه الأبيات حكم الإجماع
فقال إنه اتفاق العلماء المراد بهم هنا الفقهاء على حادثة شرعية
وهو حجة لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجتمع أمتي على ضلالة )ولكن هذا الحديث ذكر العلماء أنه ضعيف وإن كان معناه متفق عليه
وذكر أن الإجماع حجة على القرن الذي بعد قرنه وأنه لا يشترط انقراض العصر المجمع فيه
وذكر أنه على القول باشتراط ذلك من ولد في عصرهم وفقههوه حتى صار من المجتهدين يعتد بإجماعه
وذكر أنه يصح الاجماع بقول البعض وفعل البعض ومع قول البعض وفعله وسكوت الباقين مع انتشار ذلك الأمر إذا كان سكوتهم رضا بذلك
وذكر أن قول الصحابي ليس حجة على الصحابة الآخرين
وهو قول الشافعي في الجديد وأما قوله القديم فهو موافق لمذهب مالك في أن قول الصحابي حجة
وقال ابن بون في الإجماع :
أجمعت أي أزمعت والقوم على == أمر إذا ما اتفقوا نلت العلى
وهو اتفاق فقهاء عصر == من هذه الأمة دون نكر
منهم على أمر من الأمور == ثم هو حجة على المشهور
وليس شرطه بلوغ القوم == حد التواتر لدى ذي فهم
ولا عموم الاجتهاد مطلقا == في كل فن عند من قد حققا
بل شرطه عندهم المستند == عن نص او أمارة تعتمد
كذا القياس عند جل النبلا == وفي وقوعه خلاف حصلا
ثم هو قولي وفعلي أتى == وفي السكوتي خلاف ثبتا
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-11-30 ||, 12:14 PM
باب الأخبار
قال الناظم :
باب في الاخبار وحد الخبر == ما احتمل الكذب والصدق اخبر
واقسمه للآحاد والتواتر == ما أوجب العلم فذو تواتر
وهو أن تروي جماعة سلب == عن مثلها تواطؤ على الكذب
عن مثلها وهكذا ..للانتها == لمخبر عنه فكن منتبها
مع كونه في الأصل عن سماع او == مشاهدات لا اجتهاد من رووا
وموجب العمل دون العلم == دعاه بالآحاد أهل العلم
وينقسم قسمين : إما مسند == أو مرسل ؛ فمسند ما سند
متصل به وما لم يتصل == إسناده فمرسل ومنفصل
ثم مراسيل سوى الصحابه == ليست بحجة لدى العصابه
سوى مراسيل سعيد إذ ثبت == له اتصال سند إذ فتشت
وأدخلوا عنعنة في السند == وحيثما الشيخ قرى في مشهد
راو وللراوي مقال حدثن == أخبرني وإن على شيخ تعن
قراءة الراوي بذا أخبرني == يقول ف المروي لا حدثني
فإن أجازه وعنه ما استمع == قال إجازة وإن شاء جمع
أخبرني إجازة واستعملوا == بها الرواية وقيل تهمل
ذكر في هذه الأبيات أن حد الخبر ما احتمل الصدق والكذب
ثم ذكر أنه ينقسم إلى متواتر وإلى آحاد
فالمتواتر ما أفاد العلم وهو الذي ترويه جماعة يستحيل تواطؤهم عرفا على الكذب
عن مثلها إلى نهاية السند وأخبر أن التواتر لا يكون إلا عن شيء مشاهد أو عن سماع
ثم ذكر أن الآحاد هو الذي يوجب العمل ولا يفيد العلم
وأنه يعني خبر الآحاد ينقسم إلى مسند ومرسل ( بمعنى غير متصل )
ثم أخبر أن مراسيل غير الصحابة ليست بحجة إلا مراسيل سعيد بن المسيب لأنها لما فتشت وجدت كلها مسندة أما مراسيل الصحابة فهي حجة
ثم ذكر أن العنعنة مدخلة في المتصل يعني أنها من المتصل
ثم ذكر أن الراوي إن قرأ عليه الشيخ فيقول حدثني وإن قرأ الراوي على الشيخ يقول الراوي أخبرني
وإن روى عنه بالإجازة قال أخبرني إجازة أو قال أجازني فلان أو نحو ذلك
ثم ذكر الخلاف في جواز الإجازة وجمهور العلماء على العمل بها
وقال ابن بون :
محتمل الكذب والتصديق == لذاته عند ذوي التحقيق
وقد نفى الواسطة الأقوام == وخالف الجاحظ والنظام
......
وقال في المتواتر :
فالمتواتر اصطلاحا هو ما == رواه قوم يستحيل فاعلما
أن يتواتروا على افتراء == عرفا عن المحسوس باستواء
وسطه وطرفيه وانضبط == بموجب العلم الضروري فقط
وليس من شرطهم إسلام == ولا عدالة ولا إمام
ذو عصمة عند ذوي التبيين == ولا اختلاف نسب أو دين
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-05 ||, 03:05 PM
باب القياس
باب وإنما القياس رد == فرع إلى أصل بذا يعد
علة جمع لهما في الحكم == لا نص او إجماع أهل العلم
ثم القياس صاح ذو انقسام == إلى ثلاثة من الأقسام
قياس علة قيسا نسبا == إلى دلالة وشبه صحبا
فما به العلة كانت موجبه == فذاك ذو العلة عند النسبه
وذو الدلالة الذي فيه استدل == بواحد من طرفين فحمل
عليه ثانيه ككون العلة == لم توجب الحكم ولكن دلت
ذو الشبه فرع متردد إلى == أصلين يحكم بحمله على
أقواهما في شبهه ويشترط == في الفرع للأصل تناسب فقط
والأصل شرطه ثبوت بدليل == يوافق الخصم عليه ذا العدول
وشرط ذي العلة الاطراد في == جميع معلولاتها فينتفي
لفظا ومعنا نقضها وقضيا == للحكم شرطا كونه مساويا
لعلة في النفي والإثبات == حيث انتفت لم يسم بالإثبات
فعلة جالبة للحكم == والحكم مجلوب بها في الفهم
ذكر في هذه الأبيات حكم القياس وذكر أنه رد للفرع المسكوت عنه المقيس إلى الأصل الذي نص عليه الشارع بجامع العلة بينهما كقياس الأرز على البر بجامع العلة وهي الاقتيات والادخار عند المالكية والطعمية عند الشافعية
ثم ذكر أن القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي :
قياس العلة : وعرفه بأنه ما كانت العلة مقتضية له ومثاله قياس الضرب على التأفيف لأن العلة وهي الأذية أشد في الضرب
قياس دلالة : وعرفه بأنه الذي يستدل على الحكم فيه بواحد من طرفي القياس وهما المقيس والمقيس عليه فالمستدل به هنا المقيس عليه فيحمل عليه المقيس ومثاله قياس مال الصبي في كون الزكاة تجب فيه على مال البالغ مع أن العلة لم توجب الحكم ولكن دلت عليه
قياس شبه : وعرفه بأنه ما كان مترددا بين أصلين فيحكم بحمله على أحدهما لكونه أقوى شبها به مثاله العبد المقتول فشبهه بالمال أقوى فوجبت قيمته
ثم ذكر أن شرط الأصل المقيس عليه أن يكون ثابتا بدليل شرعي يوافق عليه القائس خصمُه
ثم ذكر أن العلة شرطها أن تكون مطردة منعكسة ومعنى الاطراد أن لا توجد إلا وجد الحكم معها
ومعنى الانعكاس أن لا يوجد الحكم إلا وجدت معه
مثال انتقاض الأول تعليل نقض الوضوء بالخارج بأنه لا ينقض الوضوء بالحجامة ونحوها مع أنها من الخارج فوجب أن يكون الخارج معتادا
ومثال الانتقاض بالثاني تعليل تحريم بيع الغائب في قياسه على الطير في الهواء بكونه غير مرئي بأنه وحتى لو كان الطير مرئيا رؤية تامة لا يجوز بيعه لعدم القدرة عليه
ثم ذكر أنه يشترط في الحكم أن يكون مساويا للعلة في النفي والثبات فحيث وجدت وجد كالإسكار فحيث وجد الإسكار وجد التحريم
ثم ذكر أن العلة هي الجالبة أي المؤثرة في الحكم وهذا مذهب مالك ومذهب الحنفية أن الحكم ثابت بالنص
وقال ابن بون في القياس:
قست كذا بالشيء أو عليه او == إليه قدرت وساويت حكوا
وهو في الأصول رد الفرع == لأصله بعلة للجمع
في الحكم فالقياس ذو أركان == أربعة تنظم كالجمان
الأصل والفرع وحكم الأصل == وعلة الحكم فعوا ما أملي
فالأصل جلهم محل الحكم == أعني المشبه به في النظم
والفرع ما شبه من محل == بأصله في الحكم عند الجل
والعلة الوصف المناسب لأن == يرتب الحكم عليه فاستبن
لا أنها مؤثر بالذات بل == هي أمارة لمن بها استدل
على ثبوت الحكم وهو المجتلب == للعلة التي اقتضته والسبب
ومن شروط الفرع أن يكونا == مناسبا للأصل كي يصونا
صحته ومن شروط الأصل == ثبوت حكمه تدبر نقلي
بما عليه اتفق الخصمان من == دليله وعلة متى تبن
فشرطها اطرادها وإن فقد == فالنقض وهو قادح متى وجد
وشرط حكم الأصل مثلها وأن == يكون شرعيا وأن لا ينسخن
ثم هو ذو علة أو دلاله == أو شبه فهاكم مثاله
كالضرب بالتأفيف والزكاة في == مال الصبي كالبلوغ فاعرف
وقيمة العبد إذا ما قتلا == حملا على المال كما قد نقلا

والله أعلم

وائل سميح العوضي
10-12-07 ||, 05:21 AM
وذلك لأن النظم أسهل قال ابن عاصم :
والنظم مدن منه كل ما قصى == مذلل من ممتطاه ما اعتصى
فهو من النثر لفهم أقرب == ومقتضاه بالنفوس أعلق

بارك الله فيك يا شيخنا الفاضل، وجزاك عنا خيرا.

( أسبق )

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-07 ||, 08:22 AM
بارك الله فيك يا شيخنا الفاضل، وجزاك عنا خيرا.

( أسبق )

جزاكم الله خيرا على تصحيح الغلط
وبارك فيكم
ولكن هل تعلم كيف أصحح الخطأ بعد قفل التعديل
حتى لا يبقى الخطأ وصمة في جبين المشاركة ؟
دام فضلكم

وائل سميح العوضي
10-12-07 ||, 08:24 AM
آمين وإياكم.

وأما التصحيح في المشاركة الأصلية، فلعل أحد المشرفين يتفضل بذلك، ويحذف هذه المشاركة.

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-07 ||, 08:35 AM
باب الحظر والإباحة
قال الناظم :
بابٌ وأما الحظرُ والإباحهْ == ففيهما تنازعٌ أتاحَهْ
قول فريق جملةُ الأشياء == تبقى على الحظر والانتهاء
إلا الذي أباحت الشريعهْ == وحيث لم تجد لها مبيحهَ
فالحظرَ أسمِ وبه التمسكُ == ومنهمُ قومٌ لضد سَلكوا
وهو كون الأصل في الأشيا على == إباحة سوى الذي قد حَظَلا
نصٌّ من الشارع والتفصيلُ == صحَّ فما ضرَّ هو المحظولُ
ثم المنافع على الحِلِّ وذا == أغفله الأصلُ فخذ ما أخذا
ذكر هنا الخلاف في الأصل في الأشياء هل هو الإباحة أو الحرمة فرأي الأبهري وجماعة أنها على الحظر حتى يأتي دليل الإباحة وحجتهم قوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) الآية فبالمفهوم يعلم أن مالم يأتيكم فيه بشيء فلا تأخذوه
وكذا قوله تعالى ( أحلت لكم الأنعام ..الآية ) فبالمفهوم يعلم أنها كانت حراما
وبعض آخر من العلماء قال بالحمل على الإباحة حتى يأتي دليل التحريم وأدلتهم كثيرة منها قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا )الآية لأن غير الجائز لا يمتن به
وهذا قول أبي الفرج الأصبهاني وكثير من الشافعية
وقال بعضهم بالتفصيل فما فيه ضرر فهو حرام وما ليس فيه ضرر فهو مباح
وهذا التفصيل هو الصحيح
ومثاله أكل التراب فعلى التفصيل يكون حراما لا لكون الأصل في الأشياء الحرمة بل لكونه مضرا
وذكر الناظم أن هذا الأخير لم يذكره صاحب الورقات إمام الحرمين رحمه الله
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-07 ||, 08:41 AM
آمين وإياكم.

وأما التصحيح في المشاركة الأصلية، فلعل أحد المشرفين يتفضل بذلك، ويحذف هذه المشاركة.

جزاكم الله خيرا

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-08 ||, 12:31 PM
باب الاستصحاب
باب ومعنى الاستصحاب الحالي == أن تصحب الحال لدى الإشكال
وعدم الدليل شرعا بعدما == بحث بقدر طاقة فلتعلما
بين هنا الاستصحاب وعرفه بأنه استصحاب الأصل أي العدم الأصلي حتى يدل دليل شرعي على الأحكام
مثل القول بعدم وجوب صوم رجب لأجل استصحاب عدم وجوبه وهو براءة الذمة من التكليف حتى يدل دليل شرعي على التكليف
وهذا النوع من الاستصحاب متفق عليه قاله الولاتي
وقال ابن بون :
والأصل أن يستصحب الأصل إذا == لم يلف للدليل أصل منفذا
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-10 ||, 12:53 PM
باب في الترجيح
قال الناظم
أما الأدلة فقدم الجلي == منها على الخفي حكم منجل
وموجب العلم على موجب ظن == والنطق قدمه على قيس يعن
وقدم القيس الجلي على الخفي == وإن تجد في النطق شيئا يصرف
عن صحبة الحال كفى وإلا == فاستصحب الحال الذي تجلى
يعني أن الأدلة إذا تعارضت
يقدم الجلي منها في الدلالة على الخفي في دلالته
كتقديم الظاهر على المؤول والحقيقة على المجاز
كذلك يقدم الدليل المفيد للعلم على الدليل المفيد للظن فقط
مثل تقديم الخبر المتواتر على خبر الآحاد لأن الأول يفيد العلم الضروري والثاني لا يفيد إلا الظن فقط
وكذلك يقدم الدليل المنصوص في الكتاب أو في السنة على القياس إلا إذا كان النص عاما فيخصص بالقياس لأن القياس أحد المخصصات
كذلك يقدم القياس الجلي على القياس الخفي
مثل تقديم قياس العلة على قياس الشبه إذا عارضه
ثم ذكر أنه إذا وجد في الكتاب أو السنة ما يصرف عن العدم الأصلي كفى به
وإلا بأن لم يوجد دليل شرعي يصرف عن الاستصحاب وجب العمل به على المجتهد فيحكم بانتفاء الأحكام الشرعية إذ الأصل براءة الذمة حتى يأتي الدليل
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-11 ||, 09:30 PM
باب شروط الاجتهاد
قال الناظم :
ومن شرائط أخي الإفتاء أن == يكون عالما بفقه يجمعن
أصلا وفرعا وخلافا مذهبا == وكامل الآلة فيما انتدبا
له من النقد والاجتهاد == وعارفا بمأخذ الرشاد
يحتاجه في باب الاستنباط == كالنحو واللغة في التعاطي
كعلم أحوال الرواة النقله == وعلم تفسير لآي منزله
واردة تختص بالأحكام == وخبر فيها عن التهامي

يعني أن من شروط المجتهد أن يعرف جميع الفقه من أصوله وهي الدلائل الإجمالية والقواعد
وفروعه وهي المسائل المدونة في الكتب الفقهية
والخلاف
والمذهب بأن يكون عارفا بمسائل مذهب إمامه
ومن شرطه كذلك أن يكون حاصلا على العدة الكاملة التي يسترشد بها إلى استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة
وذلك كعلمه باللغة والنحو وأحوال الرجال النقلة للشريعة
وعلمه بالآيات المختصة بالأحكام وأسباب نزولها ونحو ذلك
وعلمه بأحاديث النبي التهامي صلى الله عليه وسلم
لأن علم كل ذلك مما لا بد منه حتى يصير مجتهدا يعتمد
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-12 ||, 12:44 PM
وفي شروط المستفتي قال الناظم :
وشرط مستفت تأهل لأن == يقلد المفتي بفتيا تفجأن
فشروط المستفتي سهلة ولله الحمد وهي أن يكون المستفتي غير متأهل للاجتهاد
وأن يكون عالما بمجتهد يقلده وعالما بما يقلد وهو الأقوال لا الأفعال
وإن كان بعكس هذا بأن كان يقدر على الاجتهاد فلا يجوز له التقليد ونبه الناظم على ذلك فقال:
وليس للعالم أن يقلدا == إذ قد تمكن من ان يجتهدا
ومن نظم العمريطي :
ومن شروط السائل المستفتي == أن لا يكون عالما كالمفتي
فحيث كان مثله مجتهدا == فلا يجوز كونه مقلدا
ثم أشار إلى تعريف التقليد فقال :
تقليدهم قبول قول القائل == بدون حجة لدفع الصائل
فادع على هذا قبول قول من == صلى عليه الله تقليدا زكن
يعني أنه قبول قول القائل بدون حجة لدفع المخالف فهذا هو التقليد في اصطلاح الفقهاء
وعلى هذا يسمى قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه من الأحكام تقليدا له صلى الله عليه وسلم لأنه يجب العمل بقوله وإن لم يذكر دليل الحكم
وأشار إلى قول آخر في المسألة بقوله :
وبعضهم يقول بل هو القبول == من قائل لم تدر من أين يقول
يعني أن بعض العلماء يقول في تعريف التقليد إنه قبول القول من قائل وأنت لا تدري من أين أخذ ذلك القول وبين المبني على هذا التعريف بقوله :
فحيث قلنا كان بالقياس == يقول في الأحكام أزكى الناس
ساغ لنا تسمية القبول == لقوله "التقليد" في المنقول
يعني أنه إذا قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس أي يجتهد في الأحكام الشرعية فإنه يسوغ لنا أن نسمي قبول قوله صلى الله عليه وسلم الذي لم نعلم مأخذه هل هو وحي أو من اجتهاده تقليدا
وإذا لم نقل باجتهاده فلا يسوغ تسميته تقليدا لاستناده إلى الوحي . قاله الولاتي رحمه الله

والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-13 ||, 12:58 PM
قال الناظم في تعريف الاجتهاد:
وادع بالاجتهاد بذل الوسع في == بلوغ الاغراض لذي التصرف
وإن يكن مجتهدا مستكملا == لآلة اجتهاده محصلا
فهو متى اجتهد في الفروع == وصادف الصواب في المشروع
كان له أجران وهو ما اجتهد == وأخطأ الصواب ذو أجر فقد
ولا يقال كل ذي اجتهاد == يكون في أصول الاعتقاد
قطعا مصيبا إذ إلى تصويب من == ضل يؤدي كالنصارى وكمن
تمجسوا أو أشركوا أو ألحدوا == فيما ادعوا من شركهم وجحدوا
دليل من قال فليس كل == مجتهد يصيب مستقل
من خبر مصحح من اجتهد == ثمت أخطأ له أجر فرد
ووجه ذا الدليل أن المجتبى == خطأه طورا وطورا صوبا
يعني أن الاجتهاد هو بذل المجتهد وسعه لبلوغ الغرض المطلوب
وإن استكمل المجتهد عدته الاجتهادية فإن بذل الوسع وأخطأ كان له أجر واحد
وإن أصاب كان له أجران
هذا في الفروع أما الأصول فلا يكون المصيب فيها إلا واحدا
لأنه لو قلنا بإصابة كل واحد في أصول الاعتقاد كان من ضلوا باجتهادهم لهم أجر
وليس كذلك
ثم ذكر أن الدليل على أن المصيب في الفروع له أجران والمخطئ له أجر
هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر )
والله أعلم

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-14 ||, 11:39 AM
الخاتمة نسأل الله حسنها
قال الناظم :
والله جل بالصواب أعلم == منا تعالى جده وأحكم
والحمد لله وصلى الصمد == على المسمى عنده محمد
ثم على أصحابه النجوم == نجوم الاقتداء للعلوم
وتم ما قصدته وجا كما == أشا ووافق الرجاء محكما
مقتضيا مني مزيد الشكر == فالشكر لله نهاء الكثر
قوله نهاء الكثر أي منتهى الكثرة
والله أعلم