المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه التنظير الأصولي وعلاقته بالتجديد.



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-09 ||, 04:49 PM
مُفتتحُ القول



الحمدُ لله ربِّ العالمينَ والصلاة والسَّلام على سيد الخلق محمد بن عبدِ الله وعلى آله وصحبهِ ، أمَّا بعدُ :
فإن الحديث عن التنظير الأصولي حديث ذو طابع متعال عن واقع الدرس الأصولي المعاصر الذي انتهى – حسب كثير من أهل العلم – إلى مفازة علمية لم يجد في أدواته ما يتحايل به على الأزمة التي تعددت مظاهرها إلى أن أصبحت موضع انتقاد من أهل الإيمان وأهل الإلحاد على السواء...
والحاجة إلى إعادة النظر في النسق الأصولي بشكل عام ، وإعادة إنتاج نظريات أصولية عامة أصبحت أكثر إلحاحا من طرف الدارسين التي عادة مايعبرون عنها بمفهوم " التجديد في علم الأصول".
ولا أظن أن أحدا يشك في أن المفهومين أصبحا مترابطين في القاموس المعرفي المعاصر – أعني مفهوم التنظير ومفهوم التجديد- وإن كان سوء الفهم والتفاهم لا زال طاغيا لتعاظم العقليات القديمة التي لا تفكر إلا من خلال زوايا الاختناقات التاريخية من جهة(= بعض الإسلاميين) ، ومن جهة العقليات العقيمة التي لم تكرس سوى مزيد من الفشل والضياع المعرفي ( = المستغربون).
فالأولون إما ناقمون على من جدد وإما مكيفين للتجديد على مقاسات خاصة يزعمون أنها "الحق الذي لا يجوز غيره" ، والآخرون ناقمون على من تمسك بالعرى متهمين إياهم ب"التبحر المعرفي الغائب" على حد تعبير محمد أركون (1 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)).


1 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي : 32 ، وإن كان سياق إطلاقه مختلف تماما لأنه قصد به المستشرقين الذين لا يقومون إلا بالأعمال الوصفية.







يتبع....

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-09 ||, 05:34 PM
في مَعنَى النظرية والتنظير

ولعله من الجيد أن يكون مفتتح القول في أمر التنظير هو تجلية القول في أمر النظرية ذاتها ، فإنني أتصور أننا لو فعلنا ذلك واستقر في وعينا ما ينبغي أن يستقر من حمولات معرفية لهذا المفهوم " نابضة بالحياة" فإن النتيجة لا بد وأن تكون في صالح "الحقيقة" وحدَها ، وهذه لعمري أسمى الغايات!
وفي تضاعيف هذا النظر لن أسمح لنفسي بالإجابات الكسولة ، والمرضية ل "أصحاب الطقوس" – كما عبر محمد الغزالي- فلا أحد يحدد المقدس من غيره إلا النص ، النص فقط : أما ما عدا ذلك من السلط فلا قيمة لها ...
والنظرية هي فرض علمي يربط عدة قوانين بعضها ببعض ويردها إلى مبدأ واحد يمكن أن تستنبط منه حتما أحكاما وقواعد(1 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)). ومن شرطها "التجريد" أي التعالي عن الواقع(2 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)).
ولعل كل التعاريف تحوم حول هذا التعريف مع زيادة أو نقصان لا تغير من الجوهر شيئا.
أمَّا فعل التنظير فإنه كدُّ الباحث وجده في البحث عن هذه المفاهيم ، وسبر غورها ، وتصحيح أدلتها ، بجرأة لا تلتفت لشئ إلا الحق ، ثم الربط بينها بما يؤسس لنظرية معرفية متكاملة تهدم الواهي وتقيم الصحيح... وهنا مربط الفرس ! بل هنا منطلقه!
1 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - المعجم الفلسفي : 202.

2 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) - السابق.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
10-11-09 ||, 07:32 PM
فلا أحد يحدد المقدس من غيره إلا النص


لكن بفهم من؟

استمتعت جدا برؤية عقلك...
ليهنك العلم أبا عمر...

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-09 ||, 08:10 PM
شكرا لك أبا سالم يشرفني فحصك لما كتبته...

والجواب عن سؤالك يأتي :)

عزة
10-11-10 ||, 06:18 PM
جزاكم الله خيرا.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-10 ||, 06:32 PM
الثابتُ والمتغير ، وأسلوبُ النظر العلمي المتبع أثناء فعل التنظير

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله (الموافقات 3/227-228) :
« الأدلة الشرعية ضربان :
- أحدهما: ما يرجع إلى النقل المحض .
- والثاني: ما يرجع إلى الرأي المحض .
وهذه القسمة هي بالنسبة إلى أصول الأدلة ، وإلا فكل واحد من الضربين مفتقر إلى الآخر ، ....
فأما الضرب الأول : فالكتاب والسنة .
وأما الضرب الثاني : فالقياس والاستدلال .
ويلحق بكل واحد منهما وجوه ، إما باتفاق ، وإما باختلاف ....
ثم نقول : إن الأدلة في أصلها محصورة في الضرب الأول ، لأنا لم نثبت الضرب الثاني بالعقل ، وإنما أثبتناه بالأول ، إذ منه قامت أدلة صحة الاعتماد عليه ، وإذا كان كذلك فالأول هو العمدة ، وقد صار إذ ذاك الضربُ الأول مستندَ الأحكام التكليفية من جهتين :
- إحداهما : جهة دلالته على الأحكام الجزئية الفرعية .
- والأخرى : جهة دلالته على القواعد التي تستند إليها الأحكام الجزئية الفرعية ».
يشير الشاطبي في هذا النص إلى أن الأدلة : أصل وما يرجع إليه ، والأصل هو الكتاب والسنة : فهما أصلان لا خلاف في حجيتهما أبدا = وهما الثابتان الذان لا يتغيران بتغير شئ .
وإنه ليُعَدُّ من الخداع العلمي أن نوهم أنفسنا أولا والناس ثانيا بأن هناك طائفة من الخلق تروم تجديد علم الأصول جملة وتفصيلا ،بل أنظار جلهم متجهة إلى زوايا من النظر لها اعتبارها :
إن الثابت في الشريعة : كتاب الرب وسنة النبي الأكرم وما يدلان عليه كالإجماع والقياس ـ عند من يقول به ـ ، والمتغير كثير :
فرُب مسألة نتوسل في أمرها بالاستصلاح ، وفي ظرف آخر بتغليب رأي الصحابي ، وفي أخرى نراعي السوابق فإذا تغير الظرف حكمنا ظاهر النص ، وفي مسألة ثالثة قد يجمع الناس على رأي(إن أمكن) ثم ينقض إجماعهم لمصلحة ترجحت في زمن متأخر، وفي مسألة رابعة نعتبر بشرائع من مضى...
وفي تضاعيف كل هذا لا نقول : إن قول الصحابي حجة وإن عملنا به ، ولا نقول إن ذلك الإجماع حجة ملزمة يكفر جاحده وإن التزمناه ، ولا ندعي أن شرائع الماضين حجة وإن اعتبرنا بها...
ولعل أحدا يقول : فقدَ عبد الرحمن صوابه ولا ريب! لكنني سأريكم مصداق ما ادعيتُ في أنظار ممحصة تطمح إلى التجديد الحق، وفي النهاية لستُ إلا ناقلا بوعي!
على أنني لا أنكرُ أن هناك طوائف لا تدعو إلى إهدار علم الأصول جملة إلا لعدم رضاها عن دين الإسلام...
ولا أدري إن كان الدكتور الترابي من الأولين أم الآخرين ، إذ يقول :"علم الأصول التقليدي الذي نلتمس فيه الهداية لم يعد مناسباً للوفاء بحاجتنا المعاصرة حق الوفاء ، لأنه مطبوع بأثر الظروف التاريخية التي نشأ فيها ، بل بطبيعة القضايا الفقهية التي كان يتوجه إليها البحث الفقهي" (تجديد الفكر : 68).
ثم هذه الدعوة ليست خاطئة 100% كما أنها ليست صحيحة تماما : ذلك أن كثيرا من مباحث الأصول غير مسَلم بها عند طوائف من الناس مع أن الغالبية من أهل العلم يتجاهلون تلك الطائفة = ويتعدون التجاهل إلى التسفيه!
وهذا النوع من التعاطي مع الآراء في العلم المحكوم بالحجة الرصينة يُعَد تصرفا غير لائق ألبتة... ، ليس فقط على المستوى الأخلاقي ، بل على المستوى المنهجي أيضا ، ومن عجيب المفارقات أن نبحث في علم المنهج (= أصول الفقه) بأسلوب لا منهجي !
وأثناء المراجعات العلمية : لا يجمل بنا أن نسلك مسلك “الحراس” لأن المقام مقام بناء ، والبناء العلمي لا يقوم إلا على ما صح من البرهان ، مع نسف ما يُظن من الحجج بتوازن= وهذا هو التنظير الحق :
إنه منهج علمي واع يقوم على تقليب ما استقر من المعلومات ، ثم إيجاد أواصر علمية دقيقة تربط بينها في بناء محكم يسمح بطرد المتهافت وإن أحيط بهالة التقديس المتقادمة...
كما يقوم على النظر في ما يدعيه الخصوم ـ أيا كان نوعهم ـ بمنطق معتدل ، حتى تسنح فرصة لرؤية الحق دون أن يعكر صفوها سحب الجمل القاسية ، والإنشاءات الوعظية!
إن قضايا في الأدلة والدلالة وطرائق دفع التعارض وأساليب التنزيل ، ومخططات مراعاة الواقع كلها محتاجة لإعادة النظر ، لكننا لن نعيد النظر ونحن نستحضر رهبة الماضين ، كما نستحضر سلطا وهمية تراعي الخلق – في جوهرها- أكثر من مراعاتها الخالق!
ما فائدة أن تصرخ في وجهي يا صديقي بقولك : هذا القول أجمع عليه أهل السنة ! وفي مسألة أخرى تواجهني بقولك : أفتضع نفسك ندا لفلان وعلان! وفي ثالثة تقول إن كنتَ سلفيا : لم تجد إلا هذا المتكلم لتتابعه على رأيه ، وإن كنتَ مالكيا : لم تجد إلا هذا الظاهري لتوافقه ، وإن كنتَ شافعيا : لا تخرج عن مشهور المذهب ، ...وغيرها كثير من "الحجج الساذجة".

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-10 ||, 06:51 PM
عرضت الموضوع على أستاذنا الدكتور عثمان مصباح وفقه الله ،ولم أعلمه بصاحب الموضوع فأبدى ملاحظاته كالتالي :

قال حفظه الله :

صاحب الموضوع بدا قاسيا مع عدم وجود المبرر لذلك.
أشار الكاتب إلى وجود مشكل في علم الأصول لكنه لم يحدد موطن الإشكال وهذا عيب منهجي .
كل الدعوات التي ترمي إلى إعادة التنظير تفتقد أولا : المرحلة الأولى والكبرى وهي :


الرؤية الشاملة


ما رأيكم وبلا مجاملات ؟