المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في سبيل صناعة بحثية فاعلة



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-24 ||, 12:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.

إنه لمن الواجب أن أذكر في هذا المقام أنه ينبغي علينا أن نعيش عصرنا بكل ما يحمله من تطورات على صعيد الأنظمة المعرفية والقواعد البحثية ، كما يتحتم علينا مواكبة الخلفيات الفكرية وأدوات تدعيمها وتطويرها عند كل طائفة وكل أمة.
ولستُ مضطرا هنا إلى الكلام عن فوائد هذا الأمر : فهو أوضح من أن يوضح!
ونحنُ الإسلاميون ينبغي علينا أن نعي ذلك تمام الوعي ، لتحصيل أفضل النتائج في تفنيد ما نراه "باطلا" مما يلقيه علينا المنتقدون ، وفي تقديم أبحاثنا بصورة منطقية : لا أقول منطقية بالنسبة إلى "منطقنا الخاص" بل إلى المزاج المعرفي العام وما يحكمه من بنيات ينبغي أن تؤخذ بالاعتبار
وهذا الموضوع الذي أفتحه يقترح عليكم الأخذ والرد في إطار مُقابسات علمية ناجعة = فأنا أكتب ما بذهني وفي ذات الوقت اكتبوا ما يجول بخواطركم ، مما ترونه ضعفا في البنية البحثية الإسلامية ، وما ترونه خللا في اسلوب تعاطيها مع الصناعة البحثية...

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-24 ||, 03:51 PM
أولا ـ ينبغي أن نؤمن بأن البحث صناعة


ومعنى ذلك : أن للبحث قواعدا وأصولا ومواضعات تعارف عليها أهل الاختصاص ينبغي احترامها والعمل بمقتضاها...
وكشأن كل الصناعات = فإنها لا تعرف التوقف ، فإما أن تتطور أساليب الانتاج والاشتغال ، أو تتراجع إلى أن تتلاشى ؛ وهذا ما ينطبق تماما على الصناعة البحثية فإن مناهج الاشتغال وأساليب العرض للمادة العلمية وطرق التحليل ...كل ذلك قد تطور تطورا رهيبا في العصر الحالي .
إنك تقرأ كثيرا من الأبحاث فتحس من صاحبها أنه أحد رجلين :

إما أنه لا يؤمن بهذه الصناعة ، ويعتبر البحث أمرا غاية في اليسر .
وإما أنه لا يعيش عصره = فيكون بحثه مرفوضا من قبل الدارسين ، فاقد التأثير في ميدان الانتاج العلمي.

وفي كلتا الحالتين فإن وظيفة الأبحاث : الإضافة ـ الدفاع ـ التأصيل لا تجد لها أثرا في هذه النوعية من الأبحاث ، الأمر الذي يحيلنا إلى سؤال الوجود = ما جدوى هذا البحث يا ترى؟

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-11-24 ||, 05:32 PM
ثانيا ـ إذا كان صناعة فلا بد له من استراتيجية وأهداف.


بعضُ الناس إذا كتب بحثا : لم تميز بحثه عن رسائل السيوطي والسخاوي والزركشي... فلن تجد بعد العنوان إلا كلمة : فصل ! تتكرر مرة بعد أخرى حتى تصل إلى نهاية الكتاب...
وهو في تضاعيف ما يكتب إنما يكتب بنفس من تقدم ، ولعلك إذا قرأتّ بحثه ولم تعرف الكاتب ظننتَ أن هذا البحث من زمن المماليك!
وأحسنُ وصف لهذه الكتابات : أنها فاقدة المغزى والمعنى لأسباب :

* أن صاحب البحث إنما يكتب لأناس بطبائع غير طبائع المتقدمين.
*أن طريقة معالجته للإشكال ، لا ترقى إلى القوة المنهجية التي طرح به الإشكال "الخبيث" فيكون "الرد" أو "التفنيد" ضعيفا.
*أن صاحب البحث لا يساير عصره!

إذن ما هي استراتيجية البحث القوي ، وما هي أهداف الأبحاث بشكل عام؟