المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط قبول الدعوى



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-04-12 ||, 10:08 PM
شروط قبول الدعوى (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)




ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى ، وهذه المحكمة في الأصل هي محكمة محل إقامة المدعى عليه ، وعلى هذا فإن المدعى يرفع دعواه إلى قاضي البلد أو المحل الذي يقيم فيه عادة المدعى عليه . وترفع الدعاوى شفاهاً إلى القاضي بأن يحضر أصحابها فيدخلهم الحاجب على القاضي،حسب الأسبق في الحضور ، فإذا دخل سأله عن دعواه ونظر فيها ، وقد جرى العرف على أن كاتب القاضي يقوم بكتابة دعاوى الناس بذكر أسم المدعي والمدعى عليه ، وموضوع الدعوى والشهود ، ويضع كل دعوى في محفظة ، ويجمع دعاوى كل شهر ومحافظها كل محفظة على حدة ويقدمها للقاضي ، فيقوم القاضي بالتحري عن شهود كل دعوى وتزكيتهم تمهيدا للنظر فيها . والأصل أن صاحب الحق هو الذي يرفع الدعوى إلى القاضي إذا كان أهلا لمباشرة هذا الحق بأن تتوفر فيه الشروط الإلزامية بأن يكون بالغا عاقلا غير محجور عليه لسفه ونحوه . ولكن مع هذا يجوز لصاحب الحق أن يوكل غيره ليرفع دعواه نيابة عنه إلى القاضي ويرافع فيها نيابة عنه أيضا، ويشترط لصحة هذه الوكالة أن يكون صاحب الحق الموكل كامل الأهلية فإن كان ناقصا أو عديما ناب عنه في إقامته الدعوى وليه الشرعي . وقد صرح الفقهاء بجواز الوكالة في الخصومة سواء كانت بأجر أو بغير أجر، إلا أنها إن كانت بغير أجر فهي إحسان ومعروف تلزمه إذا قبلها واستمر فيها .وإذا كان صاحب الحق أو وكيله أو وليه الشرعي هو الذي يرفع الدعوى إلى القاضي للمطالبة بحقه في الدعوى المدنية والجزائية فإن النيابة العامة ( أو الادعاء العام ) تملك رفع الدعوى الجزائية ضد المجرمين والمطالبة بإنزال العقاب بهم ، وذلك لأن الجرائم أفعال محرمة شرعا فهي معاص وضرر بمصلحة الأفراد والمجتمع، وفساد في الأرض ، والشريعة الإسلامية تأمر بإزالة الضرر والفساد، فمن واجب ولي الأمر أن يتخذ كافة الوسائل المباحة لتحقيق هذا الغرض ، ومن هذه الوسائل تعيين هيئة النيابة العامة لتقوم بمهمة ملاحقة الجرائم ورفع الدعاوى على المجرمين. وتعتبر وهي تمارس عملها هذا-نائبه عن المجتمع والأفراد المتضررين بالجريمة.

المحـاكـمة
قبل أن يباشر القاضي المرافعة فيستمع دعوى المدعى وبينته ، ودفوع المدعي عليه أو إقراره فإنه يقوم بإحضار المدعى عليه إذا لم يحضر من تلقاء نفسه فإذا حضر هو وخصمه مجلس القضاء لزم القاضي التسوية بينهما وأجلسهما أمامه بحيث يستطيع أن يسمع كلامهما ويستطيعون أن يسمعوا كلامه دون حاجة إلى رفع صوت . والقاضي مأمور بالتسوية بين الخصمين فيما يقدر عليه من أمور التسوية ومعانيها ومظاهرها، فمن ذلك أن القاضي يسوى بينهما في النظر ولين الكلام والبشاشة، فلا يبتسم لأحدهما ويعبس في وجه الآخر، ولا يظهر الاهتمام و الإصغاء لأحدهما دون الآخر ، ولا يكلم أحدهما بلغة لا يفهمها الآخر ما دام قادراً على الكلام بلغة يفهمها الخصمان كلاهما، ويفعل القاضي ذلك بين جميع المتخاصمين حتى أنه يجب عليه أن يسوى بين الأب وابنه والخليفة والرعية وبين المسلم وغير المسلم ويمهد القاضي بأن يعظ الخصمين من الخصومة بالباطل ،ثم يسأل القاضي المدعي عن دعواه ويأمر كاتبه بكتابتها ويرد الدعوى إن كانت فاسدة ،فإن كانت صحيحة توجب للمدعى عليه بطلب الإجابة عن الدعوى ولا تخلوا إجابة المدعى عليه من ثلاثة أمور:

1-الإقرار فإن أقر كتب إقراره وآمر بأداء ما أقر به .

2-الإنكار فإن أنكر طلب من المدعي البينة من شهود أو نحوهم فإن لم تكن له بينة أو كانت له بينت غير صحيحة عرضت عليه يمين المدعى عليه فإن حلفت ردت الدعوى وإن امتنع ثبتت عليه دعوى المدعي.

3-الامتناع عن الجواب فإن امتنع المدعى عليه عن الجواب ثبتت الدعوى عليه.

وإذا كان الأصل في المرافعة أن تكون علانية لا خفاء فيها ويحضرها من شاء ، فإنه قد يرى القاضي المصلحة في جعلها سرية لا يحضرها أحد من الناس ، بل وحتى أعوانه فتبقى مختصرة عليه وعلى أطراف الدعوى فقط وذلك إذا كانت طبيعة الدعوى تتعلق بأمور لا ينبغي إظهارها كأن تكون في أمور شنيعة بين الرجال والنساء ( أو تكون في أمور مضحكة لا يؤمن أن يؤدى سماعها إلى ما يكره )