المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحداثة وفوضى المصطلح



طارق يوسف المحيميد
10-12-02 ||, 02:10 PM
الحداثَة وفوضى المصطلح

يحكى أن رجلاً قال لآخر هل تناظر فقال له لا حتى نتفق على المصطلحات , وقيل لغوتّه هل تؤمن بالله ؟ فقال للسائل حدد لي عن أي إله تسأل حتى أجيبك .

لا أحد ينكر ما يعيشه العالم من فوضى غريبة لم تسبق في مسألة الاصطلاحات في شؤون الأدب والسياسة والفن والفكر الخ.... , هذه الفوضى ناشئة عن ضبابية في الرؤية أحياناً وعن تعمد الضبابية أحياناً أخرى , ولا أدل على ذلك من مفهوم الإرهاب الذي أفاق أخيراً من المعجم مذعوراً.
وفي معترك هذه الفوضى نجد بعضهم يردد كلمة "حداثة" و"حداثي" وما يشتق منها أو يتصل بها , بسبب حيناً وبلا سبب أحياناً . في مجلس بسيط أو على شاشة التلفاز أو الإذاعة .......الخ .أغلب ذلك يتم كنوع من التثاقف مصحوباً بلبس نظارات ولف قدم على قدم . وقلة قليلة تعرف مدلول هذه الكلمة وتعني ما تقول وتقول ما تعني . ومع ذلك فالحديث عن فوضى الدلالة والمصطلح هو مع هذه القلة , إذ أن البقية لا يهمها أكثر من الإطار والمنظر.
بعض هذه القلة تعني بالحداثة انتصار العقل و الانقطاع عن التراث وتفكيك التصورات الدينية للعالم باسم "العقلنة" وصولاً إلى "الدَنيوة " (العَلمنة) , وهنا نجد أنفسنا أمام ثنائية التراث والحداثة , فالحَداثيون –أو بعضهم- يريدون إعطاء الظهر للتراث كلياً ويرون ذلك من ضرورات التطور والتقدم , وأنه إن كان لا بد من الاهتمام بالتراث فليكن من باب الحفاظ على "الفكر والفن والأدب الشعبي وما يُعرف بالفلكلور" لا أكثر . ومن ثَمّ الإقبال على الحداثة التي تتطلب"عملية الهدم " هدم الأصل بالأصل ذاته كما يقول أدونيس[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_edn1) .
هذه الرؤية جعلت هؤلاء الحَداثيون يثنون على جميع الحركات التحررية(داخل الدولة الإسلامية) في الفكر والأدب والفن والسياسة , لا لأنها تحررية ضد الظلم والجمود والتقليد , بل لأنها تحررية ضد الدين والوحي والتصورات الدينية التي تضع للإنسان ضوابط .
هذه الرؤية تستمد وجودها من "الحداثة الغربية" التي بدأت بإلغاء الإله أو بعدم الاكتراث به إن كان موجوداً [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_edn2), باسم "الأنسنة والعقلنة" ,وانتهت بوصول هذه "الأنسنة" إلى اختزالها في "الجنس واللذة" . ومن ثَمّ فإننا لا نعجب كثيراً إذا قرأنا (عربياً)أدباً حَداثيّاً مليئاً بهذه الرؤية ومتشبّعاً بها , لا يخطئك هذا وأنت تقرأ ديوان صلاح عبد الصبور (قصيدة الإله الصغير)و بدر شاكر السياب (قصيدة المغرب العربي) أو نجيب محفوظ (رواية أولاد حارتنا) نموذجاً .حتى قال الدكتور عمر فروخ :"بأن قلة التأدب وكثرة المدارك الوثنية هي القاعدة في أدب وفكر هؤلاء"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_edn3).
ولا يفتأ هؤلاء يصرون ويلحون على أن نترك "تقليد الآباء" إلى رحاب التجديد والتطور والمعاصرة ....الخ وما إن نترك هذا التقليد حتى نفاجئ بأنهم يعنون بالتجديد والتّ..والمعا... "تقليد الغرب" , فغاية الحداثة عندهم "جلب أحجار للكعبة من أوربا" كما يقول إقبال .

في المقابل نجد رؤيةً أخرى يتبناها محمد عابد الجابري [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_edn4), تقوم هذا الرؤية على "فهم معاصر للتراث" وذلك لأن التراث العربي الإسلامي ليس ككل تراث مجرد بضاعة تنتمي للماضي , بل هو التركة الروحية والفكرية التي تسهم في إعادة الإنتاج برؤية معاصرة , وبالتالي فإن الحداثة عنده " لا تعني رفض التراث ولا القطيعة مع الماضي بقدر ما تعني الارتفاع بطريقة التعامل مع التراث " وذلك من خلال "تجاوز الفهم التراثي للتراث " والذي يمارسه كثير من" خريجي الجامعات والمعاهد الأزهرية والزيتونة والقرويين.... الخ" .
ومع الحق الذي يكتنف –برأيي- رؤية الجابري إلا أنه لابد من وضع كلمة" الفهم المعاصر" وما شاكلها من مثل "القراءة المعاصرة" بين قوسين وتحتها خط لأنها كلمات طالما استخدمت بشكل خاطئ وأصبحت تجارية واستهلاكية وركوباً للموجة.
كما أنه من الحق -ونحن نوافق الجابري على أن هناك أجزاء من"الماضي" تحتاج إلى إعادة فهم أو حذف أو ....الخ فإن هناك أجزاء من "الحاضر " تحتاج إلى جهد أكبر من البحث و"التحديث" فضلاً عن"المستقبل" الذي يكتنفه غير قليل من ظِلال انعدام الرؤية.
وإذا كان من حق المعاصرين إعادة النظر في كثير من القضايا التي درسها السلف وإبداء رأي مخالف فيها فإنه ليس من حق أي أحد أن يحاكم تلك الدراسة بعين الحاضر لأن في ذلك إقصاء وتهميش لعوامل الزمان والمكان والمصلحة والاكتشاف العلمي وغير ذلك مما يؤثر ويدفع حركة التغيير .

على أن هناك رؤية ثالثة ترفض الحداثة جملة وتفصيلاً لأنها ترى في الحداثة ما يعنيه أصحاب الرؤية الأولى (تهميش دور الله وانتصار العقل عليه) وهذه الفئة ترى في ذلك "استبداد العقل "و تأليه العقل", وليس إعطاء درو له في فهم الوحي وحركة الحياة .
وهذه الفئة لما رأت فكر وأدب هؤلاء الحداثيين مليئاً بالاستهانة بالمقدسات (الله –الوحي- محمد –الأنبياء) أدبرت عن الحداثة واصفة هؤلاء بأنهم "دعاة الشيطان وأعداء الأمة والإنسانية"[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_edn5)مستغنية عن الحداثة فكراً وحتى مصطلحاً , وذلك من خلال التأصيل ووجود البدائل الإسلامية كالاجتهاد و التجديد وهما مصطلحان مدعومان بغير قليل من النصوص القرآنية والنبوية .
هذه الرؤى كما سبق جاءت نتيجة الغموض والرَين الذي اكتنف زلزالاً ثقافياً بحجم الحداثة,هذا الغموض ليس فقط في طبيعة هذا الزلزال وإنما في المتى والأين والمَن واللماذا ,و طالما نتحدث عن زلزال ففي الدرجة والمقياس أيضاً .

الإحالات :

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_ednref1) الثابت والمتحول –أدونيس -1/33 –دارالعودة-ط1 -1974م.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_ednref2) الحداثة –عبد الوهاب المسيري-71-بتصرف دار الفكر –دمشق-ط1-2003م.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_ednref3) هذا الشعر الحديث-د.عمر فروخ-221 –دار لبنان –بيروت.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_ednref4) التراث والحداثة-محمد الجابري-ط مركز دراسات الوحدة العربية1991م.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=24#_ednref5) الأدب الإسلامي –محمد حسن بريغش-151-ط الرسالة2001م.
</B></I>

أبو عبد الله المصلحي
10-12-03 ||, 09:52 AM
الحداثة كانت في بداية امرها في ازقة ضيقة ظهرت في مجال الثقافة.
ثم انتشرت لتصبح منظومة فكرية شملت جميع مجالات الحياة المختلفة.
وقد فرخت كثيرا من المدارس الثقافية وهي على العموم تلتقي في نقاط تقاطع فيما بينها كعوامل مشتركة بين نمط التفكير بل والاهداف.
وعقدة الحداثة في بلادنا العربية انها في نظرتها للتراث متاثرة بالحداثة الغربية.
فرجال الدين (الاكليروس) عندهم في اوروبا المسيحية كانوا سببا في تخلف اوروبا بسبب معاضة المسيحية المحرفة للعلم وكانت هذه هي العقدة عند شعوب اوروبا وهي امام طريقين اما البقاء على دين الكنيسة والموت قبل الموت في التخلف.
او الثورة على تعاليم الكنيسة للعيش في الحياة بالصورة التي يريدونها.
فاختاروا طريق العلم كما يقولون.
وصارت الكنيسة تراثا من مفاخر الشعوب الماضية تذكر في المناسبات او مثل قصص الابطال يرويها الناس لاجيالهم تمجيدا ببطولات شعوبهم.
اما التحكم في دفة الحياة فقد كان للعلم الذي هو الخصم العنيد للكنيسة عندهم.
ان محاولة استنساخ هذه الفكرة في البلاد الاسلامية هو الخطا الذي وقع فيه الحداثيون.
ان الاسباب التي سوغت للثورة على الكنيسة غير موجودة عندنا.
ببساطة
ان القران لايبدي أي تعارض للعلم.
بل على العكس
كلما تطور العلم جاءت براهين جديدة على الحقيقة التي جاء بها القران.
وهذا ما كانت تفتقد اليه الكنيسة
وقد يقول قائل
ليست المشكلة في الاعجاز العلمي
بل في نمط العيش والحياة
والجواب
حتى التطور في نمط العيش والحياة فالقران لايعارض ذلك
اذن
لايوجد بنا حاجة الى تلك الثورة ضد التراث كما حصل عند الغرب.
********
ومن المصطلحات التي يستخدمها ادباء الحداثة
مصطلح ( المالوف ) ويقصدون به المتعارف عليه من عادات وتقاليد وموروثات شعبية وهم يدخلون ضمنها الدين.
واذكر اني قرات يوما ما كتابا اسمه ( الحداثة في ميزان الاسلام ) وقد اعجبني حينها.
*****
وقد استعانت الحركات القومية والوطنية التحررية !! كما يقولون ! بهذا النوع من الجيل الثقافي المواكب لتطور الحياة على حد زعمهم !!
وهذا ما جعل الحداثة تنمو بشكل سريع في البلاد (الاسلامية !)
ولو كانت الحداثة تعني التطور في العمران ووسائل العيش ونمو البلاد في قطاعات الصناعة والاقتصاد ...الخ لكانت محل وفاق بين الجميع اذ ما من معارض لذا.
لكن يابون الا ان يربطوا التقدم بالشهوات المسعورة
فيقولون
لايمكن ان نتطور الا بتحرر المراة وسفورها
وبنشر الرذيلة باسم الحرية
وشيوع الافكار الوثنية باسم الانفتاح
وجعل قطعيات الشريعة من الخلافيات باسم الحوار
وتمييع هوية الامة وذوبانها باسم الانسانية
واخيرا
فصم العقيدة والعروة الوثقى (الولاء والبراء) تحت شعار
نحن والاخر !
وهذا كله يضيع علينا ديننا ودنيانا
فلا نحن من اسياد الامم في الدنيا وقادتها والدول العظمى !!
ولا نحن من اهل الجنة في الاخرة !
قال الله تعالى:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون : 71]
بذكرهم:
بعزهم وشرفهم وسؤددهم وخيرهم ونفعهم ومجدهم وصلاحهم وراحتهم وسعة امرهم وسعادتهم وتمكينهم ....

أبو عبد الله المصلحي
10-12-03 ||, 09:57 AM
دكتور طارق
اختصاص مقاصد
لكن يبدو عندك اهتمامات متعددة

طارق يوسف المحيميد
10-12-03 ||, 10:35 AM
اشكر الاخ ابو عبد الله على الاضافة
وكتاب الحداثة في ميزان الاسلام للشيخ عائض القرني وعورض بشدة واستنكار و بطريقة خبيثة من احدر الروائيين الحداثيين السعوديين, وهو تركي الحمد

أبو عبد الله المصلحي
10-12-03 ||, 11:42 AM
الذي اعرفه ان كتاب الحداثة في ميزان الاسلام:
من تاليف عوض بن محمد القرني
وليس عائض بن عبد الله القرني.

طارق يوسف المحيميد
10-12-03 ||, 02:56 PM
صحيح
سقطت سهوا