المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصف متفقه....أبو شبر....أراد أن يطب زكاما فأحدث جذاما



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-16 ||, 12:11 PM
نصف متفقه....
أبو شبر....
أراد أن يطب زكاما فأحدث جذاما


قال ابن تيمية رحمه الله في نهاية كتابه "الحموية:
"فأما المتوسطون من المتكلمين:
فيخاف عليهم ما لا يخاف على من لم يدخل فيه وعلى من قد أنهاه نهايته:
فإن من لم يدخل فيه: فهو في عافية.
ومن أنهاه: فقد عرف الغاية فما بقي يخاف من شيء آخر فإذا ظهر له الحق وهو عطشان إليه قبله.
وأما المتوسط:
فيتوهم بما يتلقاه من المقالات المأخوذة تقليدا لمعظمة هؤلاء .
وقد قال بعض الناس :
"أكثر ما يفسد الدنيا : نصف متكلم ونصف متفقه ونصف متطبب ونصف نحوي هذا يفسد الأديان وهذا يفسد البلدان وهذا يفسد الأبدان وهذا يفسد اللسان."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=37#_ftn1))
وعقد الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله فصلا كاملا في كتابه "حلية طالب العلم" في "المحاذير" صَدَّره بـ "حلم اليقظة" قال فيه:
"الفصل السابع: المحاذير
حلم اليقظة:
إياك و(حلم اليقظة)
ومنه: بأن تدعي العلم لما لم تعلم، أو إتقان ما لم تتقن، فإن فعلت، فهو حجاب كثيف عن العلم.
احذر أن تكون "أبا شبر"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=37#_ftn2)).
فقد قيل: العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول، تكبر ومن دخل في الشبر الثانى، تواضع ومن دخل في الشبر الثالث، علم أنه ما يعلم."
كما عقد الشيخ بكر في "حليته" مبحثا بعنوان:
التنمر بالعلم:
قال فيه:
احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم، يراجع مسألة أو مسألتين، فإذا كان في مجلس فيه من يشار إليه، أثار البحث فيهما، ليظهر علمه! وكم في هذا من سوءة، أقلها أن يعلم أن الناس يعلمون حقيقته.
وقد بينت هذه مع أخوات لها في كتاب "التعالم"، والحمد لله رب العالمين."
كما عقد الشيخ رحمه الله مبحثا بعنوان:
تحبير الكاغد
قال فيه:
كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع في مقاصد التأليف الثمانية([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=37#_ftn3))، والذي نهايته "تحبير الكاغد"([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=37#_ftn4)) فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته، واكتمال أهليتك، والنضوج على يد أشياخك، فإنك تسجل به عاراً وتبدى به شناراً.
أما الاشتغال بالتأليف النافع لمن قامت أهليته، واستكمل أدواته، وتعددت معرافه، وتمرس به بحثا ومراجعة ومطالعة وجرداً لمطولاته، وحفظاً لمختصراته، واستذكاراً لمسائله، فهو من أفضل ما يقوم به النبلاء من الفضلاء.
ولا تنس قول الخطيب:
"من صنف، فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس".
موقفك من وهم من سبقك:
إذا ظفرت بوهم لعالم، فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام لا سيما المكثرين منهم.
وما يشغب بهذا ويفرح به للتنقص، إلا متعالم "يريد أن يطب زكاما فيحدث به جذاما..
نعم، يبنه على خطأ أو وهم وقع لإمام غمر في بحر علمه وفضله، لكن لا يثير الرهج عليه بالتنقص منه والحط عليه فيغتر به من هو مثله.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

([1]) نهاية كتاب الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

([2]) -"تذكرة السامع والمتكلم"(ص65).

([3]) - أول من ذكرها بن حسب في:"نقط العروس"، وانظر تسلسل العلماء لذكرها في:"إضاءة الراموس"(2/288) مهم.

([4]) هو القرطاس: فارسي معرب.

محمد بن فائد السعيدي
08-04-16 ||, 02:13 PM
بارك الله فيك أبا فراس على تقميش هذه الدرر الغوالي

-والله درس تربوي عظيم، قل من يفقه اليوم من طلاب العلم، خصوصا من مشيخهم آية الله "جوجل"، فقد مشيخ جوجل كثيرا من الجهال الذين أخذو علمهم من جوجل وفروعه كالمنتديات، وأصبحوا اليوم يقصون ويلصقون.

ورحم الله إمامنا أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي لماقال:
إذا رأيت شباب الحي قد نشئوا............. لا يحملون قلال الحبر والورقا
ولا تراهم لدى الأشياخ في حلق..........يعون من صالح الأخبار ما اتسقا
فعد عنهم ودعهم إنهم همج .....................قد بدلوا بعلو الهمة الحمقا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-16 ||, 02:33 PM
بارك الله فيك أبا فراس على تقميش هذه الدرر الغوالي

-والله درس تربوي عظيم، قل من يفقه اليوم من طلاب العلم، خصوصا من مشيخهم آية الله "جوجل"، فقد مشيخ جوجل كثيرا من الجهال الذين أخذو علمهم من جوجل وفروعه كالمنتديات، وأصبحوا اليوم يقصون ويلصقون.

ورحم الله إمامنا أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي لماقال:
إذا رأيت شباب الحي قد نشئوا............. لا يحملون قلال الحبر والورقا
ولا تراهم لدى الأشياخ في حلق..........يعون من صالح الأخبار ما اتسقا
فعد عنهم ودعهم إنهم همج .....................قد بدلوا بعلو الهمة الحمقا


تصدر للتدريس كل مهوس *****بليد تسمى بالفقيه المدرس
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا*****ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها*****كلاها و حتى سامها كل مفلس



لطيفة: هذه الأبيات مع حفظي لها من زمن مضى إلا أني آثرت التحقق من نصها، ورفع كلفة ومؤنة كتباتها فبحثت عنها عن طريق "google"!!
نعيب زماننا والعيب فينا.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-04-22 ||, 02:57 PM
كلام جميل دقيق عميق ..جزاكم الله خيرا ..ونفع الله بكم

مجتهدة
08-05-14 ||, 02:40 AM
كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع في مقاصد التأليف الثمانية([3])، والذي نهايته "تحبير الكاغد"([4]) فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته، واكتمال أهليتك، والنضوج على يد أشياخك، فإنك تسجل به عاراً وتبدى به شناراً.
.

يوووه ياأخانا الكريــــــــــم كأنك تتكلم عني!!!؟؟؟0
أسأل الله مغفرته ورحمته،،،ولكن العلم بيد الله تعالى يهبه لمن يشاء على يد من يشاء،،ولعل العبرة بالخواتيم،،،وانه لمن نعم الله هذه الأجهزة الحديثة،،ولولا google
ماوجدتكم،،:)

لكن بإذن الله تعالى،،ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا

والعلم يريد قوة عظيمة،،ومهما سهلت الأجهزة والأدوات إلا أن العبء الأكبر هو على النفسية القوية،،والاستيعاب وهضم هذا الكم الهائل من العلوم..

والله أعلى وأعلم..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-02 ||, 07:09 PM
يقول الشوكاني رحمه الله في أدب الطلب:

وأما إذا كان الناقل من غير أهل لا يدرى أن من نقل عنه لا تمييز له ، فهذا جاهل ليس بأهل لأن يتكلم على أحكام الله ، فاستحق العقوبة من الله بإقدامه على الشريعة وهو بهذه المنزلة التى لا يستحق صاحبها أن يتكلم معها على كلام فرد من أفراد أهل العلم ؛ فكيف على كلام الله ورسوله ؛ فبعداً وسحقاً للمتجرئين على الله وعلى شريعته بالإقدام على التأليفات للناس مع قصورهم وعدم تأهلهم.

وقد كثر هذا الصنع من جماعة يبرزون فى معرفة مسائل الفقه التى هى مشوبة بالرأى ، إن لم يكن هو الغالب عليها ، ويتصرون لتعليم الطلبة لهذا العلم ، ثم تكبر أنفسهم عندهم لما يجدونه من اجتماع الناس عليهم ، وأخذ العامة بأقوالهم فى دينهم ، فيظنون أنهم قد عرفوا ما عرفه الناس ، وظفروا بما ظفر به علماء الشريعة المتصدرون للتأليف والكلام على مسائل الشريعة ، فيجمعون مؤلفات هى مما قمشت وطم حبل الحاطب صنع من لا يدرى لمن لا يفهم. ثم يأخذها عنهم من هو اجهل منهم ، وأقصر باعاً فى العلم ، فينتشر فى العالم ، ةتظهر فى الملة الإسلامية فاقرة من الفواقر ، وقاصمة من القواصم ، وصاحبها لجهله يظن أنه قد تقرب إلى الله بأعظم القرب وتاجره بأحسن
متاجرة ، وهو فاسد الظن باطل الاعتقاد مستحق لسخط الله وعقوبته ؛ لأنه أقدم فى محل الإحجام ، وتحلى بما ليس له ، ودخل فى غير مدخله ، ووضع جهله على أشرف الأمور وأعلاها وأولاها بالعلم والإتقان والتمييز وكمال الإدراك.

فهذا هو بمنزلة القاضى الذى لا يعلم بالحق ، فهو فى النار ، سواء حكم بالحق أو بالباطل. بل هذا الذى أقدم على تصنيف الكتب وتحرير المججلدات فى الشريعة الإسلامية مع قصوره وعدم بلوغه إلى ما لابد لمن يتكلم فى هذا الشأن منه ، أحق النار من ذلك القاضى الجاهل ؛ لأنه لم يصب بجهل القاضى الجاهل مثل من أصيب بمصنفات هذا المصنف المقصر.