المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا أعرض الأئمة عن تعريف المقاصد



طارق يوسف المحيميد
10-12-16 ||, 04:44 AM
رغم حضور المقاصد في الكتاب والسنة , ورغم بروز منهج اجتهادي مقاصدي لدى الصحابة رضي الله عنهم و وتبعهم في ذلك التابعون والأئمة المجتهدون , رغم كل ذلك فلم تحظ المقاصد بتعريف واضح جامع مانع ,يحد حدودها ويقعد قواعدها ويضع لها الضوابط المناسبة .
وقد اكتفت كثير من الأبحاث والدراسات بالإشارة إلى أن أسباب إعراض السلف عن وضع تعريف للمقاصد إنما كان لوضوحها في أذهانهم وإنزالها لهم على شكل تفريعات فقهية ,
فيما حاولت أبحاث أخرى التماس الأعذار لهذا الإعراض , وأن المنظرون في هذا الدرس المقاصدي ذكروا من تقسيماتها وأمثلتها ما يفي بالحديث عنها ويحدد ماهيتها .
في حين أشارت أبحاث أخرى أن الذين ألّفوا في مقاصد الشريعة إنما ألّفوا لمن كان ريانا من علم الشريعة أصولها وفروعها ومنقولها ومعقولها , غير مخلد إلى التقليد والتعصب وهذا لا يحتاج إلى وضع تعريف .
رغم هذه المبررات كلها فإنني بكل تواضع أرى - بالإضافة لما سبق - أن ترك المقاصد بلا تعريف هو أن سلف هذه الأمة وأئمتها لم يعنوا بالتعريفات عامة وليس بالمقاصد فقط ,. والذي يرجع إلى كتب الأصول يجد أن التعريفات جاءت متأخرة عن العصر الذي استخدمت فيه بداية الأمر .
وكمثال على ما سبق فإن الاستحسان الذي كان أحد أدلة المذهب الحنفي ومصدرا من مصادر الفقه فيه , جاءت أشهر تعريفاته متأخرة عن استخدامه فترة ليست بالقليلة , إذ تتناقل كتب أصولهم تعريف الكرخي وهو من أئمة القرن الرابع الهجري وتعريف ابن رشد وهو من أئمة القرن السادس الهجري .
وعند الحديث عن مسلك المناسبة عن الأصوليين نجدهم يستخدمون عبارات " مسلك المناسبة- الإخالة- المخيل- القياس المناسب- تخريج المناط- الاستدلال – رعاية المقاصد – ليستقر الأمر أخيرا على مسلك المناسبة " .
فلم تكن مقاصد الشريعة بدعا من الأمر حين تركت بلا تعريف , ولا مفاجأة بعد أن ينطلق أئمة المقاصد يذكرون الأنواع ويفصلون فيها القول ويضربون الأمثلة وينزلونها فقها حيا واقعيا , غير عابئين بالتعريف .
وليس غريبا أن تظهر تعبيرات مختلفة للتعبير عن مرادهم من مقاصد الشريعة مثل : المصلحة – الضرورات الخمس – الكليات الكبرى – العدل وغير ذلك .
وفي هذا السياق يستخدم الإمام الغزالي كلمات النية والإرادة والقصد والمصلحة فيقول :" المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع , ومقصود الشارع من الخلق خمسة : أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم " .
فبالرغم من أن الإمام الغزالي يعد الصائغ لنظرية المقاصد إلا أنه عبر بتعبيرات مختلفة وليس بتعريف واضح رغم أنه كررذلك في شفاء الغليل والمنخول ثم ختمها بالمستصفى .

وفي السياق ذاته يستخدم الآمدي عبارة دفع المفسدة وجلب المصلحة فيقول :
" المقصود من شرع الحكم إما جلب مصلحة أو دفع مضرة أو مجموع الأمرين " .
والمتتبع لإرث أئمة المقاصد يجدهم لا يخرجون عن هذه التعبيرات , بل وتناقل بعضهم عن الآخر أمثلته وتقسيماته وتفريعاته , تأثرا من اللاحق بالسابق .

فحفاح عبد الحفيظ بن الاخضر الجزائري
10-12-16 ||, 02:34 PM
بارك الله فيكم أنظر الموضوع التالي :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
10-12-16 ||, 09:27 PM
أحسنت الشيخ فحفاح :
الإشارة أبلغ من العبارة ، نفتح أبواب المسائل فيغلقها القاصد بعدم الرّد فتنسى ، ثم يعيد من نأى فتح ماكان يجب الخوض فيه .
لفتة طيبة شيخنا فحفاح

طارق يوسف المحيميد
10-12-17 ||, 12:33 PM
من آداب طالب العلم عدم الغمز واللمز وحب الذات
ومن الآداب كذلك التواضع

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-24 ||, 06:08 PM
بارك الله فيك أخي طارق يوسف المحيميد، أوافقك فيما قلته فعلم المقاصد علم جديد مقارنة بعلم الأصول و هو كغيره من العلوم لابد أن يستقر لكي نجد التعريف الصحيح لجميع مصطلحاته و الله أعلم