المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرهان. والتلخيص. أيهما الناسخ من المنسوخ!!



صلاح الدين
10-12-19 ||, 09:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول رب العالمين وبعد.
من خلال قراءتي لكل من البرهان والتلخيص لإمام الحرمين لمست بعض الأمور منها: 1- كلاهما أوقعني في حيرة حيث لم أعلم المتقدم منهما كي أستقر على أنه قول الجويني.
2-المتأمل للكتابين يجد أن إمام الحرمين قد يشد النكير على قول بعينه ثم تجده في الكتاب الآخر قد نصره!!وأبطل مختاره السابق ودونكم بعض مما وقفت عليه. قال في الكلام عن إفادة التواتر العلم الضروري
قال في التلخيص (ما صار إليه أهل الحق ومعظم المعتزلة إن العلم بصدق الخبر المتواتر على الشرائط التي نصفها اضطرار، وليس سبيله العلوم المستدركة بالنظر والاستدلال، وزعم الكعبي من معتزلة العراق وطائفة من أتباعه أن العلم بصدق الخبر المتواتر استدلال، ومن أتباعه من يقول أنه لا يقع إلا عن استدلال وإذا وقع لم يتقدر التشكك فيه والانفكاك منه بخلاف سائر العلوم النظرية، فوجه الرد على الكعبي)... ثم شرع في الرد عليه وإبطال زعمه.
ولو قمت سريعا إلى مكتبتك وأحضرت البرهان لوجدت الشيخ قد نصر قول الكعبي وعاب غيره!
ومن ذلك أيضا قوله في التلخيص (فهذه جملة الشرائط التي ذكرناها في أهل التواتر وقد اندرج تحتها ما قدمناه من استواء طرفي النقلة وواسطتهم إذا نقل الخبر خلف عن سلف، فإنا أوضحنا فيما قدمناه أن من شرط إفضاء التواتر إلى العلم الضروري علم النقلة وواسطتهم إذا نقل الخبر خلف عن سلف ضرورة ).
وقال في البرهان في الكلام عن هذا الشرط (وليس الأمر كذلك ولكنه من تفاصيل القول فيما يتواتر وينقلب آحادا وليس من شرائط وقوع التواتر).البرهان في أصول الفقه 1/ 222
والسؤال: أي الكتابين أسبق في التأليف؟
وهل روح سيدنا الشافعي لم تزل مخيمة على قلوب وعقول الشافعية حيث إنك لتجد آراء القوم قد تتغير من مصنف إلى غيره.

د. أيمن علي صالح
10-12-20 ||, 08:24 AM
التلخيص لا يمثل آراء إمام الحرمين بل شيخه الباقلاني، وهو اختصار لكتابه التقريب، بينما البرهان هو كتاب الجويني بحق، وقل مثل ذلك في المنخول والمستصفى للغزالي، فالمنخول هو تعليقات علقها الغزالي عن إمام الحرمين دون تغيير أو تبديل كما أشار إليه في خاتمة الكتاب.
وإمام الحرمين أكثر إنصافا للمعتزلة من شيخه الباقلاني الذي كان يخالفهم ـ أحيانا ـ لمجرد المخالفة، لكنه في المقابل شديد جدا على الحنفية

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-20 ||, 01:05 PM
الشيخ الكريم صلاح وفقه الله
لست أرى تناقضاً في كلام الجويني في المسألة في الموضعين بل يكاد يكون قوله الأخير عن قول الكعبي بيانا لكون الخلاف لفظياً في المسألة كما هو رأي بعض الأصوليين ومنهم الطوفي ، فالجويني يبين ان المراد بالاستدلال عند الكعبي أحد نوعي الضروري فهو في البرهان يحرر الأقوال في المسألة وفي التلخيص ينقلها مجرداً دون تحرير لقول الكعبي .
والتلخيص متقدم بلا شك على البرهان وهي عادة العلماء أن يختصروا كتب شيوخهم في بداية التأليف ثم إذا تقدموا في السن والعلم ألفوا استقلالاً .

شيخنا الكريم الدكتور أيمن بارك الله فيكم

التلخيص لا يمثل آراء إمام الحرمين بل شيخه الباقلاني، وهو اختصار لكتابه التقريب، بينما البرهان هو كتاب الجويني بحق، وقل مثل ذلك في المنخول والمستصفى للغزالي، فالمنخول هو تعليقات علقها الغزالي عن إمام الحرمين دون تغيير أو تبديل كما أشار إليه في خاتمة الكتاب.
هذا الكلام كما ذكرتم - بارك الله فيكم - ذكره الغزالي في خاتمة الكتاب لكنه مع ذلك قد زاد على كلام شيخه وخالفه في بعض المسائل ، ولذا يمكن ان يقال :
ما لم يخالف فيه شيخه فهو موافق له فيكون قولا له كما هو قول لشيخه لأنه لو كان يرى خلافه لذكر ذلك كما ذكر في مواضع اخرى .
وما خالف فيه شيخه يكون قوله ايضا لمخالفته اصل الكتاب وهذا اصرح في تبني القول .
وكذلك الحال في كتاب التلخيص للجويني مع كتاب التقريب لشيخه الباقلاني .

وإمام الحرمين أكثر إنصافا للمعتزلة من شيخه الباقلاني الذي كان يخالفهم ـ أحيانا ـ لمجرد المخالفة، لكنه في المقابل شديد جدا على الحنفية


بعبارة أدق شيخنا الكريم نقول : الجويني كان أكثر قربا للمعتزلة وموافقة لهم من الباقلاني ومن قبله من فضلاء الأشاعرة ، فالجويني يعتبر نقطة تحول لمعتقد الأشاعرة عند متأخري الأشاعرة ، وكتابه الإرشاد هو عمدة كثير من المتأخرين من الأشاعرة بل هو كما سماه شيخ الإسلام ابن تيمية زبور المتأخرين ، وقد وافق الجويني المعتزلة في عدد من المسائل في العقيدة كالقول بخلق القرآن وتأويل الصفات ومسألة النبوة وغيرها من المسائل .
كان متقدمو الأشاعرة أكثر خصومة ومخالفة للمعتزلة فأبو الحسن الأشعري - رحمه الله - هو حامل لواء الرد على المعتزلة ، وهو أكثر من رد عليهم وكسر شوكتهم ، وبتلك القوة في الرد والمخالفة أخذ تلاميذه وتلاميذ تلاميذه كالباقلاني ، فإن الباقلاني - رحمه الله - حامل الراية بعد أبي الحسن في الرد على المعتزلة ، ولذا فأبو الحسن الأشعري والباقلاني وغيرهما من المتقدمين كانوا أقرب إلى أهل السنة من متأخريهم وأبعد عن المعتزلة من متأخريهم .
ثم إن الجويني لم يستمر على هذا الحال فرجع في آخر عمره في بعض الأقوال عن قول المعتزلة والأشاعرة ايضا إلى قول أهل السنة واكثر من ذم علم الكلام والتحذير منه وحقيقة هذا هو الواقع بالنسبة لعلماء الكلام من الأشاعرة :
1 - إما أن يرجعوا إلى قول أهل السنة ويحذروا من علم الكلام كما صنع كثير منهم .
2 - أو يقربوا من قول المعتزلة ويتبنوا قولهم إما صراحة أو بتأويل .
3 - أو يحصل لهم اضطراب وحيرة وتناقض في تقرير مسائل العقيدة ؛ لأن محاولة الجميع بين أصول علم الكلام وعلم النقل لا تتحقق ، ولذا كان المعتزلة أقل حيرة واضطراباً وتناقضاً ممن حاول أن يجمع بينهما كما هو حال ابن كلاب ومن سار على طريقته من الأشعرية والماتريدية .
ولقرب المتأخرين من الأشاعرة للمعتزلة ظهر المذهب الماتريدي عند الحنفية الذي أصبح قرينا للأشاعرة يوافقهم في جل الأصول ومسائل العقيدة بعد أن كان يتبنى متقدموهم من علماء الكلام مذهب المعتزلة ، وأصبح الأمر كالتالي :
بعد أن كانوا طائفتين معتزلة ( علماء الكلام ) وأهل سنة ( أهل الحديث ) خرج ابن كلاب وسطا بينهما ، ثم خرج أبو الحسن الأشعري وسطا بين ابن كلاب والمعتزلة ، ثم خرج متأخروا الأشاعرة كالجويني ومن جاء بعده وسطاً بين أبي الحسن والباقلاني وبين المعتزلة ، ثم خرج الماتريدية وسطا بين قول المتأخرين من الأشاعرة والمعتزلة .
ولذلك نحن نجد عند ابن كلاب من الكلام في مسائل العقيدة وبالخصوص في الصفات ما لا نجده عند أهل الحديث ، ونجد عند أبي الحسن الأشعري كلاما لا نجده عند ابن كلاب ، ونجد عند الباقلاني كلاما لا نجده عند أبي الحسن الأشعري ، ونجد عند الجويني كلاما لا نجده عند الباقلاني كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية .

د. أريج الجابري
10-12-20 ||, 07:51 PM
بارك الله فيكم.
إذن المقارنة بين كتابي البرهان والتلخيص تصلح كرسالة علمية!.

أحمد بن سعد الأزهرى
10-12-20 ||, 10:04 PM
جزاك الله خيرا شيخنا أبو حازم على هذا البيان

صلاح الدين
10-12-20 ||, 11:56 PM
بارك الله فيكم
وصحيح تصلح هذه المقارنة بين الكتابين كرسالة علمية
وستكون ذات ثقل إذ إنها ستعكس التطور الأصولي عند إمام الأصوليين وبليغهم.

د. أيمن علي صالح
10-12-21 ||, 04:23 AM
جزاكم الله خيرا شيخي الفاضل "أبو حازم" على التعليق،
قلتم بارك الله فيكم:
"هذا الكلام كما ذكرتم - بارك الله فيكم - ذكره الغزالي في خاتمة الكتاب لكنه مع ذلك قد زاد على كلام شيخه وخالفه في بعض المسائل ، ولذا يمكن ان يقال :
ما لم يخالف فيه شيخه فهو موافق له فيكون قولا له كما هو قول لشيخه لأنه لو كان يرى خلافه لذكر ذلك كما ذكر في مواضع اخرى .
وما خالف فيه شيخه يكون قوله ايضا لمخالفته اصل الكتاب وهذا اصرح في تبني القول"
سؤالي: هل تحضركم أمثلة على مخالفات لإمام الحرمين ذكرها الغزالي في المنخول؟ أو مخالفات للباقلاني ذكرها إمام الحرمين في التلخيص؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-21 ||, 04:09 PM
سؤالي: هل تحضركم أمثلة على مخالفات لإمام الحرمين ذكرها الغزالي في المنخول؟ أو مخالفات للباقلاني ذكرها إمام الحرمين في التلخيص؟
بارك الله فيكم شيخنا الكريم سأذكر بعض المسائل والتي ذكرها محقق كتاب المنخول الدكتور محمد حسن هيتو في مقدمة تحقيق الكتاب حيث قال - بعد أن ذكر كلام الغزالي في خاتمة كتابه حول الاقتصار على ما ذكره الجويني - : " إلا أن هذا لم يمنع الغزالي في الحقيقة من إبداء رأيه في كثير من آراء أستاذه والإعراض عنها واختيار خلافها في كثير من المواضع ..." ثم ذكر ثلاثة امثلة وهي :
1 - مسألة الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد .
وهي في المنخول ( ص 392 - 393 )
2 - مسألة منع المعلل من الاستدلال بفساد الفرع على فساد الأصل .
وهي في المنخول ( ص 422 )
3 - مسألة تقدير خلو واقعة عن حكم الله مع بقاء الشريعة على نظامها .
وهي في المنخول ( ص 487 - 488 )

ويحتاج تتبعها إلى وقت ولو نظرنا في البحر المحيط على سبيل المثال لوجدناه ينقل أقوالا في المسألة يذكر في أحدها أنه قول الغزالي في المنخول ويذكر في الآخر أنه قول إمام الحرمين في البرهان .
ثم إن في المنخول أموراً أخرى كنقل بعض الأقوال والإجماعات التي لم يذكرها الجويني .
ومما يدل على اعتماد اقوال الغزالي في المنخول نسبة القول إليه عند الأصوليين فهم كثيرا ما يقولون وهو قول الغزالي في المنخول أو اختاره الغزالي في المنخول ونحو ذلك .
ويدل لذلك ايضا ان الغزالي نفسه يقول في المسائل والمختار ثم يذكر القول ولا شك أن مراده بالمختار أي عنده .

د. أريج الجابري
10-12-21 ||, 07:49 PM
وللفائدة فهناك رسالة ماجستير في جامعة أم القرى في المسائل التي خالف فيها الجويني الباقلاني في البرهان للطالب: أحمد الأحمري، وفهرس لذلك أيضاً أ.د عبد الوهاب أبو سليمان في "الفكر الأصولي".

د. أريج الجابري
10-12-21 ||, 07:52 PM
ومما يدل على اعتماد اقوال الغزالي في المنخول نسبة القول إليه عند الأصوليين فهم كثيرا ما يقولون وهو قول الغزالي في المنخول أو اختاره الغزالي في المنخول ونحو ذلك .
ويدل لذلك ايضا ان الغزالي نفسه يقول في المسائل والمختار ثم يذكر القول ولا شك أن مراده بالمختار أي عنده .
ولكن عند التعارض أو معرفة رأيه في المسألة ؛فالمعتمد من قوليه هو مافي المستصفى، أليس كذلك؟.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-21 ||, 10:19 PM
ولكن عند التعارض أو معرفة رأيه في المسألة ؛فالمعتمد من قوليه هو مافي المستصفى، أليس كذلك؟.
نعم - بارك الله فيكم - المستصفى ألفه الغزالي في آخر عمره ولذا فهو الذي يمثل آخر اختياراته ، وإنما القصد فيما ذكرت بيان أن المنخول يمثل آراء الغزالي المتقدمة وليس مجرد اختصار لكلام شيخه الجويني .

د. أيمن علي صالح
10-12-22 ||, 06:30 AM
بارك الله فيكم شيخنا الكريم سأذكر بعض المسائل والتي ذكرها محقق كتاب المنخول الدكتور محمد حسن هيتو في مقدمة تحقيق الكتاب حيث قال - بعد أن ذكر كلام الغزالي في خاتمة كتابه حول الاقتصار على ما ذكره الجويني - : " إلا أن هذا لم يمنع الغزالي في الحقيقة من إبداء رأيه في كثير من آراء أستاذه والإعراض عنها واختيار خلافها في كثير من المواضع ..." ثم ذكر ثلاثة امثلة وهي :
1 - مسألة الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد .
وهي في المنخول ( ص 392 - 393 )
2 - مسألة منع المعلل من الاستدلال بفساد الفرع على فساد الأصل .
وهي في المنخول ( ص 422 )
3 - مسألة تقدير خلو واقعة عن حكم الله مع بقاء الشريعة على نظامها .
وهي في المنخول ( ص 487 - 488 )

ويحتاج تتبعها إلى وقت ولو نظرنا في البحر المحيط على سبيل المثال لوجدناه ينقل أقوالا في المسألة يذكر في أحدها أنه قول الغزالي في المنخول ويذكر في الآخر أنه قول إمام الحرمين في البرهان .
ثم إن في المنخول أموراً أخرى كنقل بعض الأقوال والإجماعات التي لم يذكرها الجويني .
ومما يدل على اعتماد اقوال الغزالي في المنخول نسبة القول إليه عند الأصوليين فهم كثيرا ما يقولون وهو قول الغزالي في المنخول أو اختاره الغزالي في المنخول ونحو ذلك .
ويدل لذلك ايضا ان الغزالي نفسه يقول في المسائل والمختار ثم يذكر القول ولا شك أن مراده بالمختار أي عنده .
شيخنا الكريم بارك الله فيكم، بالرجوع إلى المسائل التي ذكرها هيتو لا يتبين أن الغزالي خالف فيها شيوخه بما يشمل إمام الحرمين كما قد يشي به ظاهر عموم قول هيتو، بل ما فيها هو مخالفة الباقلاني. وهذا لا يبعد أن يكون كلام إمام الحرمين نفسه. وكل ما قال فيه الغزالي في المنخول "والمختار عندنا كذا" فهو ـ على الأرجح ـ رأي إمام الحرمين، بدليل أن الغزالي لم يذكر اسم إمام الحرمين صراحة أو ضمنا قط إلا في خاتمة الكتاب، فلو كان حقا ما قال هيتو من مخالفة الغزالي شيوخه للزمه أن ينقل ولو في مسألة واحدة على الأقل إمام الحرمين صراحة أو ضمنا، ولكن هذا لم يكن، بل المذكور هو رأي الباقلاني ثم العدول عنه إلى المختار.
أما أن الأصوليين تتابعوا على عزو آراء المنخول للغزالي فأحسبه عزوا مجازيا لا حقيقيا، لا سيما أن القارئ للكتاب لا يتفطن إلى أن ما فيه لإمام الحرمين حقيقة حتى يقرأ آخر فقرة في الكتاب. وقد كان حق الغزالي أن يذكر ما قاله آخرا في المقدمة، لأن هذا أوقع كثيرين في هذا العزو غير الحقيقي.
دعنا نتأمل ما قاله الغزالي في الخاتمة. قال رحمه الله:
"هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام المنخول من تعليق الاصول بعد حذف الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع الاقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام الحرمين رحمه الله في تعاليقه من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل سوى تكلف في تهذيب كل كتاب بتقسيم فصول وتبويب ابواب روما لتسهيل المطالعة عند مسيس الحاجة إلى المراجعة والله أعلم بالصواب".
كلام الغزالي هذا صريح بل قطعي في أنه ما زاد شيئا على كلام إمام الحرمين، وأن عمله اقتصر على الجمع والترتيب والتهذيب. ولا يسوغ الخروج عن ظاهر هذا الكلام لمجرد وقوفنا على كلمة "المختار عندنا" لأن هذا يكثر في أسلوب إمام الحرمين وغيره، وهو أن يذكر آراء الأصوليين أولا ثم يقول في نهاية الأمر مرجحا أو مفصلا و"المختار عندنا كذا وكذا".
فإذا تقرر هذا فالأوجه، والله أعلم، أن يقال في اسم كتاب المنخول بأنه : المنخول مما عُلق عن إمام الحرمين من الأصول. جمع وترتيب: الغزالي. وهذا لعله قريب من عمل المزني وغيره مع الشافعي في كتبه فهي إملاءات لا يحسن أن تنسب إلى من جمعها. والقارئ في المنخول يرى بوضوح أسلوب إمام الحرمين ونَفَسَه ولغته الجزلة ومفرداته الفصيحة، ولا يرى الغزالي ولا لغته السلسة وميله إلى التوضيح والشرح.
أما ما تفضَّلتم به من ورود أقوال وإجماعات في المنخول لم تذكر في البرهان، فهذا أيضا لا يقضي على ظاهر كلام الغزالي المنقول آنفا، لأن المؤلف قد ينقل أقوالا في كتاب ثم يضرب عنها في كتاب آخر إما لضعف يراه فيها أو لغير ذلك من الأسباب، والملاحظ على إمام الحرمين في البرهان عموما أنه لا يحتفل كثيرا بنقل الأقوال ويركز جهده غالبا في تقرير المسائل ومناقشتها.
والحاصل أن فكر إمام الحرمين الأصولي مر بأربع مراحل:


التلخيص
المنخول
البرهان
ثم آراءه الأصولية المتناثرة في نهاية المطلب

وهاهنا يُوجد مقترحان لرسائل جامعية:
الأولى: آراء إمام الحرمين في نهاية المطلب: جمع ودراسة
الثانية: تطور الفكر الأصولي عند إمام الحرمين

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-22 ||, 07:34 AM
عفا الله عنك يا شيخنا الكريم هذا رأي غريب :
1 - أولت مخالفته للجويني في مسائل وهذه بعض المسائل التي ذكرها المحقق وإلا فلو تتبع الكتاب جيدا لوجد من المفارقات الشيء الكثير ليس في الاختيار فحسب .
2 - أولت قوله : " المختار عندنا " على أنه المختار عند إمام الحرمين مع ان الأصل أن الاختيار ينسب للمؤلف والمؤلف بدأ كتابه بكلام من عنده ودون أن يذكر أنه اختصر كتابا للجويني أو لغيره .
ومما يقوي هذا بشكل أصرح قوله في شرائط الإجماع عند شرط الإجماع أن يقع في مظنون : " والمختار أنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات والشبهة مختلجة أو والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا قال قولا هذا مما اختاره الإمام رحمه الله " .
فالأول اختياره ثم ذكر أنه اختيار إمام الحرمين .
ولا يزال الأصوليون ينقلون رأيه في المسائل فيقولون اختاره الجويني والغزالي في المنخول فيجمعون بينهما .
3 - أولت نقل العلماء والأصوليين عن المنخول منسوبا للغزالي : " اختاره الغزالي في المنخول ، نقله الغزالي في المنخول ، حكاه الغزالي في المنخول ، وهو قول الغزالي في المنخول ....."
4 - أولت ما نقله الغزالي في المنخول من أقوال وإجماعات لم يذكرها الجويني .
كل هذه التأويلات ليصب في القول بأنه لا رأي للغزالي فيه وأنه اختصار صرف لكتب الجويني .
وفي نظري ان هذا تكلف وما ذكره الغزالي في خاتمة الكتاب إشارة إلى جمع آراء الجويني في الجملة لا أنه خاص برأي الجويني وما ذكره الغزالي كان تأدبا مع شيخه وباعتبار الأعم الأغلب .
يقول الغزالي في مقدمة كتابه المستصفى : " ساقني قدر الله تعالى إلى معاودة التدريس والإفادة فاقترح علي طائفة من محصلي علم الفقه تصنيفا في أصول الفقه أصرف العناية فيه إلى التلفيق بين الترتيب والتحقيق وإلى التوسط بين الإخلال والإملال على وجه يقع في الفهم دون كتاب تهذيب الأصول لميله إلى الاستقصاء والاستكثار وفوق كتاب المنخول لميله إلى الإيجاز والاختصار فأجبتهم إلى ذلك مستعينا بالله " .
وأما عدم ذكر إمام الحرمين في الكتاب فيجاب عنه بجوابين :
الأول :
أنه ذكر إمام الحرمين في موضعين ( ص 422 ) و ( ص 488 ) .
الثاني :
أنه لم يذكر شيخه في المستصفى حسب علمي .

ولا يزال العلماء ينسبون الكتاب للغزالي تأليفا لا اختصاراً ، وقد ذكر بعض المترجمين للغزالي كالذهبي في السير أنه قيل إن ألف " المنخول "، فرآه أبو المعالي ، فقال: دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت الآن ، كتابك غطى على كتابي .

وهناك رسالة علمية بعنوان : " المسائل الأصولية التي رجحها الإمام الغزالي في " المستصفى" مخالفاً ترجيحه لها في " المنخول" جمعاً ودراسة " للطالبة: أريج فهد الجابري .
ربما تفيد هذه الدراسة في بيان منهج وطريقة وترجيحات الغزالي في المنخول مع مقارنتها بآراء شيخه .

د. أيمن علي صالح
10-12-22 ||, 10:50 AM
شيخي الفاضل بارك الله فيكم
ما جئتُ به من التأويل للقرائن التي تفضَّلتُم بتعدادها، ليس بأعظم من التأويل الذي جئتم به لصريح قول الغزالي في خاتمة الكتاب، بقولكم بارك الله فيكم: "وما ذكره الغزالي في خاتمة الكتاب إشارة إلى جمع آراء الجويني في الجملة لا أنه خاص برأي الجويني وما ذكره الغزالي كان تأدبا مع شيخه وباعتبار الأعم الأغلب".
ولا أدري لماذا نعدل عن صريح قول المؤلف إلى قرائن محتملة؟!
نعم ذَكر الغزالي رأيه مخالفا لرأي إمام الحرمين في ثلاثة مواضع:
وهذه هي المواضع بحسب ترقيم الشاملة ونسختها كثيرة التصحيف:

المنخول (ص: 599):

فإن قيل فما قولكم في الساقط من سطح على مصروع ان تحول عنه إلى غيره قتله وان مكث عليه قتله فماذا يفعل وقد قضيتم بأن لا حكم لله فيه قلنا حكم الله ان لا حكم فيه فهذا ايضا حكم وهو نفي الحكم هذا ما قاله الامام رحمه الله فيه ولم أفهمه بعد وقد كررته عليه مرارا ولو جاز ان يقال نفي الحكم حكم لجاز ذلك قبل ورود الشرائع وبعد فتورها وعلى الجملة جعل نفي الحكم حكما تناقض فإنه جمع بين النفي والاثبات ان كان لا يعني به تخيير المكلف بين الفعل وتركه وان عناه فهو اباحة محققة لا مستند له في الشرع

المنخول (ص: 527):

إذا قلنا نكاح لا يفيد الحل أو عدم إحاطة تمنع إلزام العقد صريحا إذ الإلزام والحل ثاني الانعقاد فلا نتكلم فيه إلا بعد الفراغ عن الأصل وغلا غالون فقالوا انقطع المسؤول لأنه اعترف بأصل العقد وهذا هوس فإن المذاهب يمتحن مساقها فإذا تخبطت فروعها انعكس الفساد على أصولها وغاية المعلل تغليب ظن وما لا يفيد مقصوده يغلب على الظن فساده نعم اختلفوا في أنه من فن الشبه أو من فن المخيل واختار الإمام كونه مخيلا لأن العقد لا يراد إلا لمقصوده فإذا تخلف مقصوده لم يبق للعقد معنى وقال القاضي هو شبه قوي ولعل ما ذكره القاضي أقرب فإن منتهى المعلل تمسك بحكم من الأحكام وليس متمسكا بمصلحة مناسبة للحكم مناسبة هجوم وآيته أنه لو طولب بعلة امتناع الإلزام والحل لافتقر إلى إبداء علة فيه أو يقول اجتماعهما فيه يوهم الإجتماع في مخيل لم يبق إلا أنه يورث غلبة الظن وحق الشبه أن يكون كذلك

المنخول (ص: 413):

الباب الرابع في شرائط الإجماع

شرطه أن يقع في مظنون فإن كان معقولا لا يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم في مرتبته على إثبات الكلام للباري فلا يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع وهو حجة شرعية كلام الله تعالى وكذا الكلام فأما ما لا يبعد استئخاره عنه كخلق الأفعال ومسألة الرؤية والقضاء والقدر فهذا مما يجب اعتقاده لو ورد فيه نص

وقال قائلون يحتج أيضا بالإجماع فإن إطباقهم على غير الحق مع كثرة عددهم بعيد

والمختار أنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات والشبهة مختلجة أو والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا قال قولا. هذا مما اختاره الإمام رحمه الله وللكلام فيه مجال إذ لو تمسك فيه بقوله لا تجتمع امتي على الضلالة وهو نص فيه مع علمنا بقطع التابعين الرد على من يبدي خلاف مسلكهم ولا يقطعون في غير محل القطع إلا مستندين إلى قطع وتقدير اجتماع الصحابة على كثرة عددهم على البدعة والضلالة واعتقاد خلاف الدين بعيد كإجماعهم على قياس خطأ بعد الاشتوار

وأما غير هذه المواضع، والتي لم يرد فيها رأي إمام الحرمين مصرحا به لا يمكن أن نحزر بأن الغزالي خالف فيها إمام الحرمين، وأنى لنا ذلك مع احتمال ـ بل الظاهر بحسب تصريح الغزالي ـ أن الكلام نفسه هو لإمام الحرمين.
وكل ظني أن هيتو بقوله وتوجد أمثلة كثيرة غير ذلك بناه على أنه وجد المختار في المنخول يخالف المختار في البرهان أحيانا كثيرة، ومن هنا جزم بأن هناك أمثلة كثيرة يخالف فيها الغزالي شيخه. وهذا مبني على فرض التسليم بأن قول الغزالي في المنخول: "والمختار عندنا كذا وكذا" هو رأيه خاصة، وهذا ما لا يُسلَّم به بل هو موضع النزاع (مصادرة على المطلوب)؛ لأنه يناقض ما ورد في خاتمة الكتاب مناقضة صريحة، لا سيما أن ما ورد في المنخول "والمختار كذا" من الكثرة بمكان و يتضمن كثيرا من الشرح والتفصيل والتعليل فكيف يصح للغزالي بعد هذا كله أن يقول "...والاقتصار على ما ذكره امام الحرمين رحمه الله في تعاليقه من غير تبديل وتزييد في المعنى وتقليل، سوى تكلِّف في تهذيب كل كتاب بتقسيم فصول وتبويب أبواب".
نعم إذا كان ثمة بعض الأمثلة المحدودة كما أوردناها، فهذه يتضح فيها تدخل الإمام الغزالي بما لا يدع مجالا للاحتمال، فهذا لا يقدح في ظاهر ما قاله في خاتمة الكتاب لأن ثلاث مسائل في عداد مسائل الكتاب عدد ضئيل لا يذكر.
والحاصل أني ـ عذرا شيخي الكريم ـ ما زلت مائلا إلى أن المنخول يمثل إمام الحرمين بنسبة 99% في مرحلة مبكرة من فكره الأصولي، وفي البرهان نضج أكثر، في مستوى المعالجة وطريقة الطرح وتغيير الرأي في المسائل والله تعالى أعلم.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-22 ||, 12:44 PM
بارك الله فيكم شيخنا
هل نسب أحد من الأصوليين قولاً للجويني وعزاه للمنخول ؟

د. أريج الجابري
10-12-22 ||, 06:04 PM
بارك الله فيكما على هذه المباحثة النافعة الماتعة.


ولا يزال العلماء ينسبون الكتاب للغزالي تأليفا لا اختصاراً ، وقد ذكر بعض المترجمين للغزالي كالذهبي في السير أنه قيل إن ألف " المنخول "، فرآه أبو المعالي ، فقال: دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت الآن ، كتابك غطى على كتابي .

لا شيء أقوى من هذا الدليل بارك الله فيكم.


وهناك رسالة علمية بعنوان : " المسائل الأصولية التي رجحها الإمام الغزالي في " المستصفى" مخالفاً ترجيحه لها في " المنخول" جمعاً ودراسة " للطالبة: أريج فهد الجابري .
ربما تفيد هذه الدراسة في بيان منهج وطريقة وترجيحات الغزالي في المنخول مع مقارنتها بآراء شيخه .

هذه الرسالة حسب علمي لم تخرج عما ذكره المحقق د/ محمد حسن هيتو، وحقيقة كان التركيز فيها على المقارنة بين المستصفى والمنخول بدرجة أكثر،والمسائل المذكورة فيها بالنسبة للمنخول في الأغلب كان الغزالي موافقاً فيها لشيخه الجويني .والله أعلم

د. أيمن علي صالح
10-12-23 ||, 06:17 AM
بارك الله فيكم شيخنا
هل نسب أحد من الأصوليين قولاً للجويني وعزاه للمنخول ؟

جرت عادتهم بعزو الكتاب إلى من جمعه وهذبه حتى لو كان نقلا كليا عن الغير أو مجرد تلخيص، كما في المنهاج للبيضاوي، والحاصل والتحصيل وغيرها من مختصرات محصول الرازي مباشرة أو بالواسطة، وكذا قل في تلخيص إمام الحرمين ومنخول الغزالي.
قال الريسوني في نظرية المقاصد عند الشاطبي ص33: "المنخول: ليس إلا ملخصات أمينة لآراء أبي المعالي".
وعلى هذا فإن المفضل عندي عند النقل من المنخول أن نعزو إلى الكتاب نفسه لا إلى الغزالي ولا إلى إمام الحرمين، فنقول مثلا : "وورد في المنخول" أو"كما في المنخول"، أو "قال في المنخول"، ونحو ذلك من غير تصريح بالقائل. أما أن نقول كما يقول الزركشي عادة: اختاره الغزالي في المنخول. أو نقله الغزالي في المنخول، فهذا فيه إيهام شديد، والله أعلم.
وفيما يتعلق بما نقل عن إمام الحرمين قوله للغزالي بسبب المنخول: دفنتني وأنا حي، فهو مروي بصيغة التمريض التي تشي بعدم وجود السند أو ضعفه، ثم إن هيتو رجح بناء على قرائن الترحم على إمام الحرمين في الكتاب أن المنخول ألف بعد وفاة إمام الحرمين لا في حياته، ومما يضعف هذه المقولة أيضا أن المنخول باعتراف الجميع وبتصريح الغزالي لا تظهر فيه شخصية الغزالي فكيف يقول له شيخه: دفنتني وأنا حي في كلام كله أو غالبه ليس من إنشائه، ثم إن الكتاب ليس بذاك القدر من الإتقان والتحقيق في مستوى الطرح والمعالجة فلا أظن أنه يرقى إلى مستوى قول إمام الحرمين: دفنتني وأنا حي، لو كان هذا في المستصفى لكان حقا

د. أريج الجابري
10-12-23 ||, 10:45 AM
وعلى هذا فإن المفضل عندي عند النقل من المنخول أن نعزو إلى الكتاب نفسه لا إلى الغزالي ولا إلى إمام الحرمين، فنقول مثلا : "وورد في المنخول" أو"كما في المنخول"، أو "قال في المنخول"، ونحو ذلك من غير تصريح بالقائل. أما أن نقول كما يقول الزركشي عادة: اختاره الغزالي في المنخول. أو نقله الغزالي في المنخول، فهذا فيه إيهام شديد، والله أعلم.
شيخي الكريم الذي أعلمه أن الإيهام هو في عدم ذكر اسم القائل؛فلابد أن ينسب القول إلى قائله وإلى الكتاب المنقول منه.
فعلى كلامكم- حفظكم الله- إذا أردت التوثيق أو ذكر الكتاب في الفهارس أقول:" كتاب المنخول من تعليقات الأصول"، المؤلف:لايذكر لأن فيه إيهام!!!
وفيما يتعلق بما نقل عن إمام الحرمين قوله للغزالي بسبب المنخول: دفنتني وأنا حي، فهو مروي بصيغة التمريض التي تشي بعدم وجود السند أو ضعفه، ثم إن هيتو رجح بناء على قرائن الترحم على إمام الحرمين في الكتاب أن المنخول ألف بعد وفاة إمام الحرمين لا في حياته،
هو في الأصل القرائن التي ذكرها هيتو في أنه ألف المنخول بعد وفاة شيخه قد يعترض عليها بأن الترحم قد يكون زيادة من النساخ.
ومما يضعف هذه المقولة أيضا أن المنخول باعتراف الجميع وبتصريح الغزالي لا تظهر فيه شخصية الغزالي فكيف يقول له شيخه: دفنتني وأنا حي في كلام كله أو غالبه ليس من إنشائه، ثم إن الكتاب ليس بذاك القدر من الإتقان والتحقيق في مستوى الطرح والمعالجة فلا أظن أنه يرقى إلى مستوى قول إمام الحرمين: دفنتني وأنا حي، لو كان هذا في المستصفى لكان حقا

لكن هذه المقولة تناقلتها كتب التراجم.
بارك الله فيكم.

د. أيمن علي صالح
10-12-23 ||, 11:41 AM
أختي الكريمة جزاك الله خيرا
لم أقصد في قولي توثيق الكتاب في الحاشية بل في المتن، أما في الحاشية فينسب إلى الغزالي، لأنا لا نريد الخروج عما جرت به عادة أهل الفن إلى حد ننسب فيه إلى المخالفة والشذوذ، وأذكر مرة في بحث لي أني قلت: قال إمام الحرمين كذا وكذا، ثم وثقت النقل في الحاشية من المنخول موردا كلام الغزالي في نهاية المنخول على أن ما فيه إنما هو لإمام الحرمين، فاعترض الحكم على ذلك فقمت بتعديله نزولا عند رغبة المعترض. لعله يمكن القول هنا: خطأ شائع خير من صواب مهجور.
أما بالنسبة للمقولة: "دفنتني وأنا حي" فنقل أهل التراجم غير كاف في التوثيق وهم ينقلون ما هب ودب. لا بد من التحقق من السند أولا حتى نثبت المقولة، وإلا فأكثر القرائن ترجح ضعفها. وقرينة أخرى ترجح ضعفها هي قول الإمام فيها "كتابك غطى كتابي"، مع أن البرهان على الراجح ألفه الإمام في أواخر حياته، ثم إن المنخول لم يغطِّ البرهان قط بل إنه كما ذكر هيتو في تحقيقه لم يحظ بأهمية عند العلماء لأسباب ذكرها،
أما زيادة الترحم من النساخ فهذا ممكن لكن الأصل المطرد والظاهر هو عدم تدخل النساخ في النص، ولو كان هذا من النساخ لاطرد في جميع الأعلام المذكورة في الكتاب من أهل العلم، ولكنا نجد كثيرا ما يُذكر القاضي وغيره في الكتاب دون ترحم ولا ترضٍّ والله أعلم
وأخيرا لا أنسى أن أقول أن كل هذا اجتهاد مني وظن، ولكل وجهة هو موليها

انبثاق
10-12-23 ||, 12:04 PM
بارك الله فيكما على هذه المباحثة النافعة الماتعة.


وجزاكم جميعا خيرا..

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-23 ||, 04:21 PM
غفر الله لكم شيخنا وحبيبنا الدكتور ايمن في نظري القاصر ان اختياركم ابتداء أوقعكم في متواليات اضطرتكم إلى تاويل ولي للكلام ثم تخطئة العلماء في مسلكهم كل هذا لإثبات الدعوى وكان المفترض العكس .





جرت عادتهم بعزو الكتاب إلى من جمعه وهذبه حتى لو كان نقلا كليا عن الغير أو مجرد تلخيص، كما في المنهاج للبيضاوي، والحاصل والتحصيل وغيرها من مختصرات محصول الرازي مباشرة أو بالواسطة، وكذا قل في تلخيص إمام الحرمين ومنخول الغزالي.
إذن يلزم على هذا شيخنا الفاضل أن لا نعزو أقوال الرازي للمحصول وكذا الآمدي في الإحكام لأن أصل الكتابين هي الكتب الأربعة المشهورة وكذلك لا نعزو قول السبكي لجمع الجوامع لأنه جمعه من مائة كتاب أصولي ولا نعزو تنقيح الفصول للقرافي ولا نعزو تهذيب التهذيب لابن حجر ولا تهذيب الكمال للمزي ولا تدريب الراوي للسيوطي .
هذا كله فيما إذا كان الكتاب نصا صريحا في تلخيص كتاب معين لا في ذكر الآراء واستخلاصها كما هو الحال في المنخول .
وعلى هذا فإن المفضل عندي عند النقل من المنخول أن نعزو إلى الكتاب نفسه لا إلى الغزالي ولا إلى إمام الحرمين، فنقول مثلا : "وورد في المنخول" أو"كما في المنخول"، أو "قال في المنخول"، ونحو ذلك من غير تصريح بالقائل.
بارك الله فيكم من اين لكم هذا التفريق هل سلك هذا أهل العلم .
وإذا لم نص على القائل فالقول قول من إذن ؟
من هو مؤلف الكتاب ؟
أما أن نقول كما يقول الزركشي عادة: اختاره الغزالي في المنخول. أو نقله الغزالي في المنخول، فهذا فيه إيهام شديد، والله أعلم.
هذا ليس إيهاماً بارك الله فيكم بل افيهام أن لا نعرف من القائل ولمن ننسب القول .
هذا الكلام في الكتاب لا يخرج نسبة القول فيه عن قولين :
إما أن نقول هو قول الجويني أو نقول هو قول الغزالي أما اختياركم فهو قول مجهول .
وما صنعه الزركشي لم ينفرد به بل هو مسلك كثير من العلماء كابن تيمية والعلائي والذهبي وابن السبكي والأسنوي والشوشاوي والشاطبي وابن اللحام وابن النجار والشوكاني وغيرهم .
ومما يضعف هذه المقولة أيضا أن المنخول باعتراف الجميع وبتصريح الغزالي لا تظهر فيه شخصية الغزالي
من قال إن هذا باعتراف الجميع شيخنا الفاضل نعم هو بالمقارنة بالمستصفى لا تظهر فيه شخصيته المستقلة لكن هذا لا يمنع أنه له اختيارات وزيادات وتحريرات .
ثم إن الكتاب ليس بذاك القدر من الإتقان والتحقيق في مستوى الطرح والمعالجة .


بارك الله فيكم الكتاب يتميز بذكر أقوال العلماء ونسبتها لقائليها خلافا لما في المستصفى من الاكتفاء بذكر المختار غالبا والإشارة لبقية الأقوال بقيل كما يتميز بسهولة العبارة وجودة التقسيم والتبويب .

محمد جلال المجتبى محمد جلال
18-12-03 ||, 12:12 PM
وقد وافق الجويني المعتزلة في عدد من المسائل في العقيدة كالقول بخلق القرآن وتأويل الصفات ومسألة النبوة وغيرها من المسائل .
ما مستندكم في أن الجويني وافق المعتزلة في مسألة القول بخلق القرآن - من كلام الجويني- ؟