المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ندوة التقعيد الفقهي والمقصدي: الحلقة (2): التقعيد الفقهي في التناول المقاصدي.



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-21 ||, 02:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المبالغة في

"التقعيد" أو "التقصيد"
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)




الحلقة الثانية: التقعيد الفقهي في التناول المقاصدي.


إعداد:


فؤاد بن يحيى الهاشمي

الحمد لله وحده، له الثناء والجمد، أحق ما قال العبد، وكلنا له عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على محمد وآله وأتباعه وأنصاره إلى يوم الدين.

المتأمل في "القاعدة الفقهية"، وفي "القاعدة المقاصدية" يلحظ أمرين بارزين:
1- عمومهما الاستغراقي في أحكام الشريعة تفريعاً وتأصيلاً.
2- عدم تنافرهما المطلق.
فهي قواعد مستغرقة ترد على كل محل من غير أي تعارض حقيقي.
هذا أمر، أمر آخر:
فإن هذا الشأن نفسه كان سائداً طوال التاريخ الفقهي، فلم تظهر المدونات الأصولية والفروعية ما يفيد إثارة الخلاف في جنس هذه المسائل بين مقاصد النصوص وموضوعاتها، أما الخلاف في "التفاصيل"، و"هيئات" الاستدلال، وأنواع "الأدلة" فليس هو مما نحن بصدده، كما سيظهر بعد قليل.
هاتان المقدمتان، وهما:
1- "العموم الاستغراقي للقواعد الفقهية والمقاصدية من غير تنافر".
2- أن التنافر بينها لم يكن مثاراً للخلاف عند أحدٍ من فقهاء الشريعة مع ورود أسباب إثارتها ووقوع المسائل التي كانت كفيلة بتهيئة أنواع الاصطدام بينهما.
هاتان المقدمتان يجب أن تكونان حاضرتين عند تناول "التنازع المعاصر" في جدلية "القاعدة الفقهية"، و"القاعدة المقاصدية".
إن ظهور "التمايز" بين "المتمسكين بقواعد الفقهاء"، وبين "المائلين إلى معاني النصوص ومقاصدها" يجب أن يكون منظوراً إليه في تسلسل منظم لـ "المناهج الأصولية" في اعتبار "الدليل".


§ مظاهر"التقعيد الفقهي المعاصر":
يمثل "التقعيد الفقهي" المعاصر ثلاثة طوائف:
1- الفقهاء من أصحاب المتون والحواشي والشروح.
2- الأصوليون من الآخذين بحروف القواعد الأصولية.
3- المشتغلون بالأحاديث والأخذ بظواهر النصوص.
فنجد أن الطائفة الأخيرة:
هي امتداد مستقيم لمدرسة أهل الظاهر، فإن هؤلاء وإن كان أغلبهم يثبت ما هو من القياس والعلية، وربما استظرفوا ببعض نوادر ابن حزم التي جمد فيها؛ فإنه عند التحقيق لا تجد هؤلاء يثبتون من علل النصوص إلا ما كان في حكم اللفظ ظهوراً ودلالة، مما لا يكون في مثله مثار غلط في العادة، وإنما يمتازون عن مدرسة داود الظاهرية في كونهم لا يجمدون جمدوهم، فداود لم يكن "مخترعاً لمدرسة أهل الظاهر"، فالآخذون بظواهر النصوص امتداداتهم قديمة إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما ظهر أثر داود في "تقنين هذه المدرسة" والتصريح بنفي القياس والعلية، ثم المغالاة في الجمود على ظواهر الألفاظ مما لم يكن معروفاً قبله، وتبعه ابن حزم وأربى عليه لاسيما مع إنكاره الحكمة والتعليل.
إذن التطرف الشديد الذي مثله داود وابن حزم لا يجب أن يكون سبباً في حصر مدرسة أهل الظاهر في هذا الطرف الغالي، الظاهر جموده، فثمة طوائف أخرى هي من أهل الظاهر يقينا، وإن لم يبلغوا مبلغ هؤلاء، بل إن هناك من أصحاب أبي سليمان داود بن علي من أثبت العلل المنصوصة، وإن اجتهد ابن حزم في البراءة منهم كالقاساني والنهرواني.
المقصود أن المتأخرين من أهل الحديث الذين ينزعون إلى الاقتصار على ألفاظ النصوص، وتوسيع دلالة ألفاظها لتستوعب كل الوقائع والأحداث لا يمنع من انتسابهم إلى الظاهر إثباتهم للأنواع الجلية من القياس ومخالفتهم في ذلك ابن حزم ومن قبله داود؛ إذ لا يعدو أن يكون ما أثبتوه جزءا يسيراً من المساحات الشاسعة التي وافقوا فيها أهل الظاهر.
وبه يظهر مدى قرب ابن الأمير الصنعاني على علو كعبه في الأصول، ومن بعده الشوكاني، وجماعات جمة من المعاصرين: من دويرة أهل الظاهر وإن لم يجمدوا جمودهم.
الطائفة الثانية، المائلة إلى التمسك "بالحرفية":
هم أصناف من "الأصوليين"، والذين يستعملون "القواعد الأصولية" كأدوات ثابتة المعايير في استخراج الحكم الشرعي من غير التفات يذكر إلى "الواقعة"، ومآلاتها، إلا جزءا يسيراً كأنه تبرأة للقسم يشبه ما أثبته الذين من قبلهم من القياس الجلي.
الطائفة الثالثة، وهم الفقهاء، المشتغلون بقواعد فقهاء المذاهب:
فهؤلاء على سنن الأولين لهم عناية بالغة بالمتون الفقهية درساً وتصنيفا، وأجد أن هؤلاء هم من يجب تسليط الضوء عليهم لأمور:
1- أنهم امتداد صريح لمدارس الفقهاء.
2- أنهم منتسبون إلى مدارس الرأي والقياس واعتبار المقاصد.
3- أنهم يشكلون نسبة كبيرة من المتصدين للفتوى والتأليف.
إن الناظر في نتاج كثير من هؤلاء في المسائل المعاصرة:
ليدرك أنهم امتداد آخر بصورة معينة للظاهرية القديمة، ولا أقصد داود وأصحابه بطبيعة الحال، فهذان كما سبق إنما يمثلون الطبقة الغالية لأهل الظاهر.
ووجه إدراج هؤلاء في "الظاهرية" هو النظر إلى طبيعة تكوينهم العلمي، وإلى طبيعة الأدوات المستعملة، وإلى طريقة استخرج أحكام المسائل.
ولا فرق في معنى "الظاهر" بين من يلتزم الأخذ بـ "ظاهر النص"، وبين من يلتزم الأخذ بظاهر "المتن" أو "القاعدة الفقهية" أو "الفتوى" وما إلى ذلك.
بل إن ألفاظ النصوص تسعف الناظر بحكم جمهور الوقائع والأحداث، كما قرر ذلك ابن تيمية، وأن هؤلاء الظاهريين على ما فيهم هم أقرب إلى تحصيل الأحكام ممن ادعى أنها لا تفي بعشر معشار الشريعة!
وقد استشهد أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي بالظاهرية على سعة ألفاظ النصوص وشمولها، وأن أهل الظاهر على جمودهم لم يحفظ عنهم أنه أعياهم شيء من المسائل مع وعورة شرطهم في الاستنباط، ومحدودية المصدر.
وبه يتبين فضل "ظاهرية النصوص" على "ظاهرية المتون" بدرجات.
وإن المتأمل في الابتلاءات والمحن التي تعرض لها الأئمة المجتهدون من مقلدة عصورهم:
ليجد أنها من هذا الباب، ومنه اتسعت نصوص المجتهدين بتفسير "نصوص الفقهاء" على نحو ما صنع القياسيون من قبلهم مع أهل الظاهر في "تفسير نصوص الوحي".
ويبقى أن يقال: إن ثمة فضلاً لظاهرية "المتون" القدامى على "ظاهرية المتون" المعاصرين، وهو أن "ظاهرية المتون القدامى" كانوا قد أقفلوا باب الاجتهاد، فأراحوا أنفسهم، وقل تأثيرهم، واقتصرت فتواهم على أعيان "المسائل القديمة" مع "قلة ومحدودية" المسائل الحادثة" في أزمنتهم، فكانت "المسائل المدونة لديهم" تفي غالباً بحوادثهم.
بينما اليوم نلحظ ثلاثة أمور جديرة بالنظر، وهي:
1- فتح باب الاجتهاد على مصراعيه.
2- الطفرة غير المسبوقة في الحوادث بما يمكن أن تشكل المسائل المستجدة أضعافاً من المسائل التي وقعت عند السابقين.
3- ضعف "التكوين العلمي" للمتصديين للكلام في المسائل.
وكشاهد على مدى البطء الشديد الذي يعتري هذه المدرسة في إدراك مستوى الحدث؛ فإنهم لم يزالوا إلى ساعتي هذه يدرسون الفقه على المسائل المدونة قبل سبعة قرون، ولم ينشطوا إلى إلى إقحام المسائل المعاصرة في صلب الفقه، فالفطر ببخاخ الربو لا ينال العلم به من خلال الدرس الفقهي لأبواب الصيام، وإنما يدرك من خلال الفتوى، التي يتلقاها العامي والمتعلم والشيخ على حد سواء!
أجد هذه الإشارات كافية إن شاء الله تعالى في توصيف مظاهر "التقعيد الفقهي" المعاصر.


§ مظاهر التقعيد المقاصدي المعاصر:
إذا كنا استطعنا خلال المبحث السابق توصيف جذور وتكوين أصحاب "التقعيد الفقهي المعاصر"، فإن الأمر بالعكس تماماً بالنظر إلى تاريخ "التقعيد المقاصدي المستقل"، فالبروز الحادث اليوم في الاعتبار بالمقاصد كأداة كافية في تحصيل الحكم لهو أمرٌ محدثٌ بنظري، فتستطيع أن ترى مثل صورة ابن تيمية المجتهد، أو البهوتي المتمذهب، أو الطوفي الأصولي، لكن يعز عليك أن تجد رجلاً "مقاصدياً" يغرد خارج "مذاهب الفقهاء"، هذه الصورة يمكن الجزم بأنها كانت معدومة تماما.
إن الافتراق الكبير بين "مقاصدية اليوم"، وبين "المقاصدية القدامى من كبار المجتهدين كأبي المعالي والغزالي والعز وتلاميذه والطوفي وابن تيمية والشاطبي: يظهر فيما يلي:
1- أن التكوين المقاصدي القديم كان خاصة "الأئمة المجتهدين الكبار".

2- أن التكوين المقاصدي القديم كان ينطلق من قواعد مدارس الفقهاء المشهورة.


3- أن التكوين المقاصدي القديم لم يكن معزولاً عن صيغ الألفاظ، فقد كان "المعنى"، و"المقصد"، و"المصلحة" مستقاة من اللفظ تقعيدا واستنباطاً، ولهذا كان مشهوراً عن هؤلاء الانتصار للحديث، وللأخذ بأرجح الأدلة.

بينما نجد في كثير من مقاصدية اليوم ما يلي:
1- أنها دعوى سائبة يشترك في إطلاقها: طائفة من الفقهاء، وطائفة من المثققين، وطائفة من المتحررين من الأحكام الشرعية.
2- أنه مع كون "المقاصد" شكل حيزاً كبيراً في "الكتابة العصرية" حتى يمكن تصنيفه بأنه أهم الإضافات المعاصرة: فإنه مع ذلك لا تجد في "التناول المقاصدي" العمق الذي كان يتحلى به "الأئمة الفحول"، ويمكن اعتبار الفرق بينهما كالفرق بين المجمل والمفصل.
3- أنهم لا يحسنون التعامل مع "التقعيد الفقهي"، ويتم تصفية كثير منه عبر التمسك بلفظ النص، أو الاعتذار عن لفظ النص بعمل الفقهاء.
4- بالفقرة السابق تلوح نقظة "التقاء" مقاصدية اليوم بأهل الظاهر، وكان من المفترض أن يكون كل منهما في طرف.
5- إن تعويل "مقاصدية اليوم على "لفظ النص" ليعني بصريح العبارة إفلاس كبير عندهم في "المخزون المعنوي" للنصوص.


§ استنتاجات وإشارات:
بالإشارات السابقة يتضح سبب "التعارض الموهوم" بين "التقعيد الفقهي"، و"التقعيد المقاصدي"، فإنه لم يكن بينهما تنافراً يوماً ما لا من حيث النص الشرعي، ولا من حيث التطبيق العملي عبر تاريخ التدوين الفقهي والأصولي.
وإن التعارض المعاصر، لا يرجع عند التحقيق إلى أسباب علمية بقدر ما هي أسباب "فوات العلم المناسب"، وضعف تكوين "المجتهد" المتصدي للفتوى.
إن اعتبار "الاستثناء المقاصدي" لا يمكن أن يتم إلا عبر القاعدة الفقهية، فقواعد الفقهاء تفي بذلك، فزمزم بأرضي لكن من يقنع الناس بجدوى زمزمي!
وإن من الظريف أنك تلمح جملة من المسائل ترى الحق فيها مع "الطرف المقاصدي"، لكن أعيتهم السبل في بيان وجه تحصيلها، فهم حصلوا صحيحاً لكن لم ينطقوا صحيحا، بينما تجد الأئمة الفحول الكبار يتفنون في تخريج ما قدحت به آلات الاجتهاد لديهم عبر مسالك متعددة من خلال اللفظ، ومن خلال المعنى، ومن خلال المقصد، ومن خلال القاعدة الفقهية، ومن خلال المتن الفقهي، وأضرب لهذا مثلاً: طريقة ابن تيمية في قوله في مسألة طواف الحائض الذي لم يسبق إليه، ومع هذا تجده اعتبر النصوص الشرعية، واعتبر أصول قواعد الفقهاء، ثم اشتغل في الجواب عن الإجماعات المحكية في المسألة فخرجها إلى ما لا يخالف قوله الذي صار إليه، هذا النَّفَس لا تجده عند كثير من المعاصرين الذين يأتون بالشذوذات، ثم لا يحسنون تفسيرها، ويكثرون من التعويل على انفرادات الأئمة! وأنهم اجتهدوا كاجتهادهم لكن أين هم منهم؟
تعجبني كلمة الطوفي الذي فسر فتوى يحيى بن يحيى الليثي للأمير بأنه يمكن إدراجها في مذهب الجمهور باعتبار أنها استثناء مصلحي لمعارض راجح، وله نظائر في الشريعة، هذه الثقة، وهذه المتانة، وهذه الرؤية الثاقبة، هي التي بررت لهم الاجتهاد، وصعود منصات التفرد باقتدار، إن من يؤلف مثل كتاب "قواعد الأحكام" لا ينكر على مثله التفرد، لكن من يسقط في اختبارات "التفسير الموضوعي" للمسألة المحدودة لا يمكن أن يقبله قوله فيما وافقه فيها الجماهير فكيف بما خالف فيه الأمة عن بكرة أبيها؟!


خلاصة ونتائج:
- التعارض الموهوم بين العصريين في "التقعيد الفقهي"، و"التقعيد المقاصدي"، أوجبه ضمور "معنى الاجتهاد"، وانتفاخ "المجتهدين"!
- التقليد الفقهي صورة أخرى للظاهرية لكن مادتهم "نصوص الفقهاء" لا "نصوص الوحي".
- القاعدة المقاصدية جزء من القاعدة الفقهية فهي منها فكيف تعارضها؟
- لا ترى في خطابات "المعاصرين" الدقائق الأصولية، والاستثناءات المعللة التي كان يستعملها الأئمة المجتهدون مما يؤكد أن الإشكالية ليست في "التقعيد المقاصدي"، ولكن في "التسطيح" لمسائل المقاصد، وإلا فهي أغور وأعمق، فلها مراتب ومستويات، وعليها أنظار وتقييدات، ويكفيك أن تعلم أن جماعة من مشاهير المقاصديين اليوم يجهلون أن "التحسينات" ليست قسيماً للواجب، فمنها الشرط ومنها الواجب ومنها المستحب، ومنها المباح، ومن كانت هذه مرتبته فكيف يصح أن يعالج بعد ذلك قضايا الفقه؟ وقد قرر هذا المقاصديون الكبار القدامى كأبي المعالي والعز!
- الالتقاء المقاصدي بخطوط أهل الظاهر يضع علامات استفهام في صحة المنهج وسلامة استعماله.
- إن الالتقاء المقاصدي بالظاهرية في "توسيع دائرة المباح"، وتحجيم "النصوص" وحصرها في صور الوقائع القديمة ولَّد خبطاً عريضاً، وساهم في تفتيت "قواعد الفقهاء"، التي تلقتها الأمة جيلاً بعد جيل.
- إن الناظر في نتاج الأئمة الكبار يجد أن "اليسر" أحد الخطوط العريضة لفقههم، والتي شهدت احتكاكاً شديداً مع "الفتوى التقليدية"، إلا أنه يجد أيضاً أن لهم عزمات معروفة في المحافظة على "حمى الشريعة"، فابن تيمية رحمه الله وقف موقفاً صلباً تجاه الحيل، وأولاها اهتماماً عظيما، أما أبو إسحاق الشاطبي وهو الأب الروحي للمقاصديين فقد كان متهماً بالتشدد، وذكروا هذا في ترجمته حتى أضيف زوراً إلى الخوارج والقول بالسيف بسبب عدم تقيده بالدعاء للأئمة في خطبة الجمعة، وقد ألف في ذلك كتابه "الاعتصام" الذي كان موضوعه الرئيس "البدعة" وأحكامها.
بينما نجد أن الخط العام السائد للفريق المقاصدي العصري هو "اليسر" و"التسهيل"، وربما هدموا بسببها العمود الفقري لمدرستهم، فتجدهم في دور أهل الظاهر تمسكاً بظاهر اللفظ!
كما لا تجد عند الفريق المقاصدي إبداعات الأئمة المجتهدين من تفاصيل ودقائق الاعتبارات المقاصدية كالنظر إلى المقاصد الخاصة أو ترتيب مقامات المقاصد، أو الاستنباطات النصية المختصة بمقاصد الأبواب، وما إلى ذلك، ولك أن تطلع على كتاب "قواعد المقاصد من كتاب الشاطبي" للدكتور الكيلاني، وتقارن حضور هذه القواعد في كتابات الفريق المقاصدي من المعاصرين! وإذا كانت تفصيلات القاعدة المقاصدية الشاطبية غائبة في كتابات المقاصديين المعاصرين فما ظنك بغيره؟
- الحل هو الإيمان والعمل الصالح، العلم وحسن المقصد، مراجعة التكوينات العلمية ومحاولة إعادة تهيئتها بانتظام في قواعد الفقهاء مع فتح مجال محدود للمتأهلين للفتوى والاجتهاد بعد حذقهم للاستعمال المقاصدي تأصيلاً وتفريعاً.
- وأختم بفتوى لتقي الدين السبكي في بعض مسائل الوقف في فتاواه، خلاصتها أنه قد احتج عليه بعضهم بجواز الوقف في بعض المسائل بناء على مقصد " الواقف"، فأجابه السبكي بأنه لا يجوز إسقاط "موضوعات الأحكام" بالنظر إلى المقاصد، ثم بين أن ما استند إليه من "المقصد" مخالف لمقصد "الوقف"، ومخالف لمقاصد الواقفين، فرحمه الله كيف تمسك بموضوعات الأحكام ثم بيَّن انتظامها في المقاصد عموماً وخصوصا، إننا اليوم بحاجة إلى فقهاء يحسنون التعامل مع المقاصد تأصيلا واستثناء، وإلى مقاصديين لا ينافرون قواعد الفقهاء، والله أعلم.

د. أيمن علي صالح
10-12-25 ||, 02:59 PM
أحسنتم أستاذنا الفاضل أبا فراس. رؤية دقيقة وفاحصة للواقع الفقهي المعاصر تنم عن قدرة عالية على التحليل والتوصيف.
ما قد آخذه على الورقة، وربما على موضوع "عدمية الدليل" الذي تفضلت به في مناسبة سابقة، هو الافتقار إلى التمثيل، والتحليق كثيرا في سماء التنظير. لا يكفي أن نصنِّف الفقهاء المعاصرين إلى تصنيفات متعددة ثم لا نذكر أسماء ولا فتاوى صدرت عنها تسوِّغ هذا التصنيف. أدرك أن الأمر قد يكون محرجا في بعض الأحيان أو مدعاة لإثارة حفيظة بعض الأطراف، لكن في ظني أن العاقل لا يضيق ذرعا بالنقد بل يرحب به.
ربما أخالفكم في درجة التشاؤم من الواقع الفقهي المعاصر، كما أن مشاريع الحل التي تحصر الحل في تصوّر واحد وترسم طريقا واحدة إلى النجاة غير واقعية في كثير من الأحيان. الخلاف سيظل موجودا والتصنيفات ستظل قائمة. الأفضل أن نبحث عن قواسم مشتركة وأرضيات موحدة في الانطلاق نحو الاجتهاد ومبادئ للتعامل الإيجابي مع الخلاف، والله أعلم.

حياة
10-12-26 ||, 01:28 PM
بارك الله فيكم واسمحوا لي بإضافة لباحث فاضل ، ناقش الحاجة إلى تجديد اصول الفقه وقام – حفظه الله –بعرض بعض مقترحات التجديد في عدة محاور، فذكر في المحور الأول المضمون ثم ذكر له ضابطين ، ثم ذكر في الضابط ثلاث أمثلة، ذكر في المثال الثاني منها " مقاصد الشريعة"
وأصدر نقلي لبحثه بقوله التالي:
قال حفظه الله :" قال لنا شيخنا الفاضل أبو بكر خماس ذات يوم: "إن الفرق بين العلم ومباحثه كالفرق بين البناء واللبنات التي تشكله، وكما أن اللبنات المتناثرة لا تشكل بناء، فكذلك المباحث مع العلم".أ.هــ
وقد أكد الباحث – حفظه الله - أن العقل الفقهي المستنبِط والمطبِّق للحكم هو أولى بالتجديد، وأجدر بالتغيير...".
وذكر اركان ثلاثة للتجديد كالتالي:
1- التجديد في المضمون،
2- والتجديد في البناء الفكري،
3- والتجديد في منهج التدريس،... ليعم التغيير وينفع.
وقال :
ولن يكون كافيا أن يؤلف بعض علمائنا ممن لهم الأهلية الأصولية والفقهية في الفقه المجدد أو أصوله الجديدة؛ لأنا نتكلم عن نهضة فقهية تحتاج إلى جهود الكثير، وتفتقر إلى تغييرات عند الكثير
ثم قام بعرض بعض مقترحات التجديد في عدة محاور:
المحور الأول: المضمون.
الضابط الأول في هذا المحور هو ما قرره الإمام الشاطبي: ما لا يبنى عليه عمل فلا مكان له. هذا فيما ينبغي تقليصه. ومثاله: الحد من الجدل في التعريفات والحدود، وقد مثَّل له الشاطبي بمسائل يرجع إليها.
والضابط الثاني: بسط الأصول والمباحث التي تأكدت حاجتنا إليها في هذا العصر.
ومثالها الأول: ما يمكن أن يدرج تحت مصطلح "فقه التنـزيل"كفقه الأولويات، وأصل الموازنات، وأصل اعتبار المآل، والذرائع فتحا وسدا، ورفع الحرج، والاحتياط، والمصالح المرسلة، وفقه الواقع، وتحقيق المناط الخاص وغيرها.
فهذه مباحث تتعلق بالفتوى، أي بتطبيق الحكم الشرعي على الواقع، ونحن أحوج ما نكون إليها، وقد جلب لنا إغفالها -وما يزال يجلب- فسادا عظيما.
ومثالها الثاني: مقاصد الشريعة الإسلامية، وليس المقصود أن يستقل البحث فيها عن علم أصول الفقه، بل الغرض بعث روح المقاصد في أقطاب أصول الفقه كلها كما فعل إمامنا الشاطبي، والإبانة عن أثرها في الاستنباط والتنـزيل جميعا.
ومثالها الثالث: بيان الآلية العملية للاستنباط والتنـزيل، أي خطوات استخراج الحكم ثم تطبيقه.
أما المحور الثاني: البناء الفكري، فأقصد به مبنى هذا العلم في فكرنا، ويكون بإيضاح مواضع المباحث الأصولية وعلاقتها ببعضها، ووجه ارتباطها، بحيث نكوّن في أذهاننا وأذهان طلبتنا تصورا كاملا واضحا، متناسقا منسجما لهذا العلم، فإن المباحث كثيرة، خصوصا إذا أضفنا إليها مباحث المقاصد، وقواعد التنـزيل، وكثرتها ما ينبغي أن تسبب تشويشا أو لَبسا، وإلا صار العلم نُتفا لا رابط بينها
ولنسلك سبيل أئمتنا المتقدمين في اهتمامهم بالتركيب العام لأجزاء كتبهم.
وقد كان من أشهرهم في حسن التأليف الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله، فإنه لم يلج مباحث المستصفى قبل أن يصدّر بنظرة كلية لأقسام كتابه، وكيفية اندراج المسائل الجزئية فيها، وجسّد الأقطاب في صورة حسية بديعة: فجعل الحكم ثمرة، والدليل مثمرا، ووجه الدلالة طريق استثمار، والمجتهد مستثمرا.
وقرر في مقدمة كتابه قاعدة منهجية من أروع ما قرأت، قال رحمه الله:"...فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ومبانيه، فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه."

ثم قال : وأنا أقترح هذا المخطط البياني لرسم تصور كلي عام لعلم أصول الفقه
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد(1).jpg




وقال : " لما رسم لنا أساتذنا أبو بكر خماس مخططا لأصول الفقه قال: إن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم استخدام الرسم للبيان والتوضيح والترسيخ، منها ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:" خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط خارجا منه ، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، وقال : ( هذا الإنسان ، وهذا أجله محيط به - أو : قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) رقم: 6417. وما رواه أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال : هذا سبيل الله مستقيما قال : ثم خط عن يمينه وشماله ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ :
{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } ، (6/199



والمحور الثالث المقترح في التجديد هو منهج التدريس، وأهم أركانه الأستاذ، وشرطه الأول التقوى، وإلا لن يُفتَح شيء، قال الإمام الشافعي رحمه الله:"...ومن تعلم الفقه نبل قدره، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى



أما المجتهد فواضح أنه القائم على هذه العملية من إثبات الدليل إلى تطبيق الحكم المستنبط.



وشدد على أهمية التركيز على الجانب العملي التطبيقي لعلم أصول الفقه




وقال :" أذكر أنَّا لم ندرس تخريج الفروع على الأصول إلا في مرحلة الدراسات العليا، قلت في نفسي: لعله أهم وأنفع مما كنا ندرسه في مقياس أصول الفقه من تعريفات وحدود ومسائل نظرية، فكيف تُحرم منه الغالبية العظمى من الطلبة.


أكيد أنه أفيد من طريقة البحوث النظرية التي لم يكن لنا فيها غالبا إلا "القص" و"اللصق".أ.هــ


وقد أصاب -حفظه الله - فالناظر في دراسات أصول الفقه الحالية يجدها دراسات نظرية لا مجال فيها للدراسة التطبيقية التي تؤهل المتخصصين في هذا العلم لاستعمال معاييره وقواعده، واختبارها في معالجة الوقائع المستجدة، الأمر الذي جعل هذه الأدوات عبارة عن معرفة موروثة، وليس منهج بحث يمكن استخدامه لإنعاش الحياة التشريعية في العصر الحاضر.
وقولي " معرفة موروثه " استفدته من توصيف فضيلتكم لجذور وتكوين أصحاب التقعيد الفقهي المعاصر ؛
فقهاء من أصحاب المتون والحواشي والشروح ،
وأصوليون من الآخذين بحروف القواعد الأصولية ،
ومشتغلون بالأحاديث آخذين بظواهر النصوص،
فافرز ضعف في التكوين العلمي للمتصديين للكلام في المسائل كنتيجة بدهية لتلك المقدمات والأسباب.
فأين أصحاب العمق الذي كان يتحلى به "الأئمة الفحول" لصياغة إشكالية ناظمة موحدة، ووضـع بديل منهجي محـدد ومنضبط؟


فنحن نزمزم بأرضكم وأرض المؤمنين بمنهجكم الإحيائي وأحبالنا لكم ممدودة فكونوا أول الصاعدين والطرق لو استعنتم بالله ممهودة فكونوا أول السالكين.

حياة
10-12-26 ||, 02:03 PM
قال أ.د. عبد الكريم بكار في كتابه الرائع " البناء في القرآن الكريم: "
يمكن أن نشبه العقل بالرَّحى أو بالطاحون ، ونشبه العلم الذي نملكه بالحَبِّ الذي نضعه في الرحى، إن دوران الرحى مهما طال لن ينتج الدقيق إذا لم نضع الحبوب في الرحى، ومن جنس الحب الذي نضعه في الرحى سيكون الدقيق، فإذا شغلنا العقل وأدرناه بمعلومات غير صحيحة وغير صلبة وغير نقية من الأوهام والأخطاء فإن أحكام العقل ستكون كذلك.

إن عقولنا لا تستطيع إدخال تحسينات جوهرية على المعلومات التي نُدخلها عليها ، كما لا يستطيع الحاسب الآلي إدخال تحسينات كبيرة على البرامج التي نُحملها عليه,
ومن هنا جاءت دعوة القرآن الكريم الناس إلى أن يمتلكوا معارف بعيدة عن الأهواء ، وبعيدة عن الظنون ؛ وذلك من أجل تشكيل خطوة على طريق تشييد بناء عقلي شامخ ومتين......".أ.هـــ


وقال : إن القرآن الكريم يعلمنا أن هذه الدنيا هي دار أسباب ، ولكل نتيجة أسبابها ومقدماتها التي تمهد لها ، وعلى العقل المسلم أن يبني طروحاته وخططه بناء على هذا ، وليس من حق أي إنسان أن ينتظر نصراً لم يخض معاركه.أ.هــ

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-26 ||, 07:45 PM
أحسنتم أستاذنا الفاضل أبا فراس. رؤية دقيقة وفاحصة للواقع الفقهي المعاصر تنم عن قدرة عالية على التحليل والتوصيف.

ما قد آخذه على الورقة، وربما على موضوع "عدمية الدليل" الذي تفضلت به في مناسبة سابقة، هو الافتقار إلى التمثيل، والتحليق كثيرا في سماء التنظير. لا يكفي أن نصنِّف الفقهاء المعاصرين إلى تصنيفات متعددة ثم لا نذكر أسماء ولا فتاوى صدرت عنها تسوِّغ هذا التصنيف. أدرك أن الأمر قد يكون محرجا في بعض الأحيان أو مدعاة لإثارة حفيظة بعض الأطراف، لكن في ظني أن العاقل لا يضيق ذرعا بالنقد بل يرحب به.
ربما أخالفكم في درجة التشاؤم من الواقع الفقهي المعاصر، كما أن مشاريع الحل التي تحصر الحل في تصوّر واحد وترسم طريقا واحدة إلى النجاة غير واقعية في كثير من الأحيان. الخلاف سيظل موجودا والتصنيفات ستظل قائمة. الأفضل أن نبحث عن قواسم مشتركة وأرضيات موحدة في الانطلاق نحو الاجتهاد ومبادئ للتعامل الإيجابي مع الخلاف، والله أعلم.


بارك الله فيكم يا أستاذنا العزيز، وجزاكم الله عنا خيرا، ملاحظاتك في محل اهتمام، وقد أخذتها على محمل الجد، وسأعمل على علاجها بإذن الله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-26 ||, 07:47 PM
الأخت الفاضلة/ حياة
جزاك الله خيرا على هذه الإضافات الماتعة التي ألمح من خلالها براعة في الانتخاب، وإن كنت أتساءل عن اسم الباحث الذي نقلتي عنه جملاً من بحثه.

عمر بن أحمد الحضرمي
10-12-26 ||, 08:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



المبالغة في


"التقعيد" أو "التقصيد"
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)




الحلقة الثانية: التقعيد الفقهي في التناول المقاصدي.


إعداد:


فؤاد بن يحيى الهاشمي
......................... ......................... ......................... ......................... ............
وبه يظهر مدى قرب ابن الأمير الصنعاني على علو كعبه في الأصول، ومن بعده الشوكاني، وجماعات جمة من المعاصرين: من دويرة أهل الظاهر وإن لم يجمدوا جمودهم.
.
جزى الله أبا فراس خير الجزاء على هذه المعلومات الطيبة والنظرة الثاقبة للواقع الفقهي والتقعيد المقاصدي ...
ملاحظتي :
إن توافق عالمين أو مذهبين في مسائل فقهية معينة لا يعني أنهما عالم واحد أو مذهب فقهي واحد .
فمن وجهة نظري أن موافقة ابن الأمير الصنعاني أو الشوكاني أو بعض العلماء المعاصرين لبعض فتاوى أهل الظاهر لا يعني أنهم ظاهرية ؛ لأن الظاهرية منهج معروف له أصوله ومنهجه ، قد قعّد له علماؤه ، ومن أعظم أصولهم نفي القياس .
فكيف نطلق على من خالف أصول الظاهرية أنه عالم ظاهري !
وإلا جاز لنا أن نقول أن الإمام أحمد وأهل الحديث كلهم من أهل المدرسة الظاهرية , ولجاز لنا اتهام النووي وابن حجر العسقلاني أنهم أشاعرة ؛ لأنهم موافقوا الأشاعرة في بعض منهجهم .
فالأولى بنا كعلماء وطلبة علم أن نكون دقيقين في ألفاظنا وحكمنا على الآخرين .
فليس كل من ارتكب الشرك صار مشركا ، وليس كل من ارتكب ناقضا للإسلام صار كافراً . والله أعلم وأحكم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-26 ||, 08:44 PM
جزى الله أبا فراس خير الجزاء على هذه المعلومات الطيبة والنظرة الثاقبة للواقع الفقهي والتقعيد المقاصدي ...
ملاحظتي :
إن توافق عالمين أو مذهبين في مسائل فقهية معينة لا يعني أنهما عالم واحد أو مذهب فقهي واحد .
فمن وجهة نظري أن موافقة ابن الأمير الصنعاني أو الشوكاني أو بعض العلماء المعاصرين لبعض فتاوى أهل الظاهر لا يعني أنهم ظاهرية ؛ لأن الظاهرية منهج معروف له أصوله ومنهجه ، قد قعّد له علماؤه ، ومن أعظم أصولهم نفي القياس .
فكيف نطلق على من خالف أصول الظاهرية أنه عالم ظاهري !
وإلا جاز لنا أن نقول أن الإمام أحمد وأهل الحديث كلهم من أهل المدرسة الظاهرية , ولجاز لنا اتهام النووي وابن حجر العسقلاني أنهم أشاعرة ؛ لأنهم موافقوا الأشاعرة في بعض منهجهم .
فالأولى بنا كعلماء وطلبة علم أن نكون دقيقين في ألفاظنا وحكمنا على الآخرين .
فليس كل من ارتكب الشرك صار مشركا ، وليس كل من ارتكب ناقضا للإسلام صار كافراً . والله أعلم وأحكم .

بارك الله فيك أخي الكريم، عندما وسعت وصف "الظاهرية" لم يكن ذلك اعتباطاً أو أنه اشتراك في بعض الأوصاف، وإنما للاشتراك في المعنى الأعم، ولذا قد أوضحت وكررت أن الجمود الشديد للإمامين داود وابن حزم لا يجوز أن يكون سبباً في حصر أهل الظاهر في دائرة ضيقة.
كما أشرت إلى أن إثبات بعض الناس للقياس لا يكفي في الامتياز عن أهل الظاهر ما داموا في الأعم الأغلب قاصرين عن استعماله إلا في أضيق الحدود وفي مواضع يثبت نظيرها وأكثر منها جماعات من أهل الظاهر كالقاساني والنهرواني وأضرابهم من أهل الظاهر.
ثم إن إثبات بعض الناس لأنواع من القياس اختلف في كونها قياساً لا يكفي في تحصيل الأوصاف المعنوية لمدرسة أهل التعليل والنظر المترامية الأطراف.

وسام بن محمد بن عبدالباقي
10-12-26 ||, 10:22 PM
جزاكم الله خيرا،
هل يحق لطالب علم مثلي أن يسأل: ما هي الخطوات العملية الضابطة للخروج من هذا الاضطراب مع الابداع المطلوب في مواجهة الخرق
لا تنسوني من صالح الدعاء

د. مختار بن طيب قوادري
10-12-26 ||, 11:52 PM
شكرا للأستاذين الفاضلين الشيخ فؤاد بن يحي الهاشمي، والدكتور أيمن علي صالح على هذه المساجلة العلمية الممتعة، التي تفتح شهية البحث العلمي، بغية تطوير العلم الشرعي وتسديده؛ ليشكل أداة للوحدة الفكرية المشتركة التي نحن في أمس الحاجة إليها؛ لتتضافر الجهود لخدمة الرسالة المناطة بهذه الأمة المشهود لها بالخيرية، ما سعت إلى نشر الخير أو جلب المصلحة بالتعبير الأصولي، و أقدمت لدفع الشر أو درء المفسدة على وجه المعمورة.
باعتبار تخصصي في الشريعة الفقه الإسلامي والقانون فهل لي أن أتطفل عليكم بورقة مقتضبة حول " اعتبار المقاصد بين الشريعة والقانون"، أم أُنْسِئُهَا إلى حين فتح ملتقى الشريعة والقانون؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-27 ||, 03:53 AM
باعتبار تخصصي في الشريعة الفقه الإسلامي والقانون فهل لي أن أتطفل عليكم بورقة مقتضبة حول " اعتبار المقاصد بين الشريعة والقانون"، أم أُنْسِئُهَا إلى حين فتح ملتقى الشريعة والقانون؟
بل بادر بذلك، فالموضوع حيوي ومهم، وفيه التفاتة إلى قضية جوهرية وعصرية.

عمر بن أحمد الحضرمي
10-12-27 ||, 08:04 PM
بارك الله فيك أخي الكريم، عندما وسعت وصف "الظاهرية" لم يكن ذلك اعتباطاً أو أنه اشتراك في بعض الأوصاف، وإنما للاشتراك في المعنى الأعم، ولذا قد أوضحت وكررت أن الجمود الشديد للإمامين داود وابن حزم لا يجوز أن يكون سبباً في حصر أهل الظاهر في دائرة ضيقة.
كما أشرت إلى أن إثبات بعض الناس للقياس لا يكفي في الامتياز عن أهل الظاهر ما داموا في الأعم الأغلب قاصرين عن استعماله إلا في أضيق الحدود وفي مواضع يثبت نظيرها وأكثر منها جماعات من أهل الظاهر كالقاساني والنهرواني وأضرابهم من أهل الظاهر.
ثم إن إثبات بعض الناس لأنواع من القياس اختلف في كونها قياساً لا يكفي في تحصيل الأوصاف المعنوية لمدرسة أهل التعليل والنظر المترامية الأطراف.
بارك الله فيك شيخي الفاضل على هذا البيان والتوضيح ، لديّ سؤال لو تكرمتم بالإجابة بارك الله فيكم :
هل هناك أصول للظاهرية خالفوا فيها جمهور الفقهاء غير إعمال الظاهر ونفي القياس ؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-28 ||, 06:30 PM
هل هناك أصول للظاهرية خالفوا فيها جمهور الفقهاء غير إعمال الظاهر ونفي القياس ؟

نعم، مثل مسائل من الإجماع والمفاهيم في دلالات الألفاظ.

أبو عبد الله المصلحي
10-12-31 ||, 11:55 PM
- الحل هو الإيمان والعمل الصالح، العلم وحسن المقصد، مراجعة التكوينات العلمية ومحاولة إعادة تهيئتها بانتظام في قواعد الفقهاء مع فتح مجال محدود للمتأهلين للفتوى والاجتهاد بعد حذقهم للاستعمال المقاصدي تأصيلاً وتفريعاً.
بارك الله بالاخ الباحث الهاشمي على هذا البحث.
سؤالي:
اخذ توصيف الخطا مساحة لائقة به من البحث.
لكن توصيف العلاج لم ياخذ المساحة اللائقة به.
وهو اهم.
لان الكثيرين يعلمون نسبة ما من الخطا.
لكن الكل يبحث عن المخرج من هذه الورطات.
وجاء كلامكم في الحل عاما، لايخلص من القارئ الى نقطة محددة، او تقع يده على راس الخيط.
وشكراً

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-15 ||, 03:40 PM
شكرا لكم ...
أحسبُ أن في الورقة خللا منع من أن يستقيم لها ما أرادت وبيانه في الآتي :
إن بناء الباحث لورقته على أساس البحث في "اثر التقعيد الفقهي على التناول المقاصدي" غير سديد ، لأجل أن الفقه في قواعده المؤصلة له والناظمة لحركيته إنما هي مستمدة من قواعد الأصول ـ والأصول وحدها ـ ...
وحسبَ مذهبي المعتبر للمقاصد كفرع لعلم الأصول و جزء من ثمرة مباحثه ، فإن المقاصد مقعد للتناول الفقهي وليس العكس!
لذلك أعتقد أنه من الخطأ أن نقول : إن هناك مقاصديون يستثيرون مواطن الأحكام بأداة المقاصد لوحدها! وهذه بدعية عاشورية محضة ، رحم الله الطاهر بن عاشور...
ولقد أبدع الأستاذ محمد الروكي في كتابه "نظرية التقعيد الفقهي" في بيان الأصول المعتمد عليها في بناء القواعد الفقهية ، والمقاصد منها! بل إن الخلاف اليوم واقع بين أهل العلم في تصنيف القواعد الخمس الكبرى ، وكثيرون يرون أنها قواعد مقصدية!
وبالتالي فإنني أعتبر أن محاولة اختلاق الخصومة بين أهل الفقه الفروعيين ، وأهل الأصول الحرفيين ، وأهل الحديث الظاهريين لا تخلو من أعطاب ، لأن الواجب هو كما وصفتُ ، أما ما هو عليه الحال ـ إن كان كذلك ـ فهذا شأن آخر!
ربما قد أتفهم جانبا من صوابكم إذا ما نظرت إلى واقع الظاهريين وما يقيمونه من أبنية معوجة ـ والظاهر حق ـ ، فإنني لا أجد مسوغا لخلق العدواة مع المقاصدية المعاصرة والفقهية "الفروعية" لأسباب :
- ليس للنمط الإجرائي لفقهاء الحواشي أية قوة برهانية محاكمة للنماذج الأخرى ، لأنه نفسه نموذج مطعون فيه مقدوح فيه!
- الأصل أن تقعد القواعد وتحاكم الفروع إليها = فإن ثبتت صحة ما يدعيه مقاصديو اليوم في تعاطيهم الفقهي فهو الحق!
- المحاكمة السليمة لهؤلاء تكون بمن يمثل الفقه خير تمثيل وهم الأئمة الأربعة ومن فوقهم ومن في طبقتهم ، وبغض النظر على التفاوت الحاصل بينهم فإن اعتبار المقاصد في صيغ متعددة واقع لا محالة .

فإذا استقام هذا الذي قلتُ : فإنني اسأل عن معنى العمق الذي يُطالب به مقاصديو اليوم ، وما هي الضحالة التي يعانونها أصلا؟ إذا كنا نعتبر أن المقاصد أصول والأصول مقاصد ، ولا فرق بين الاثنين ، إنما الخطأ واقع في التطبيق : فمن مطبق لقواعده على سبيل الاطراد ، ومن محجم تنتنازع روح جامدة ـ ولا أقول ظاهرية ـ وأخرى مصلحية ...

عارف بن مسفر المالكي
11-01-15 ||, 08:57 PM
شكرا لكم ...


فإذا استقام هذا الذي قلتُ : فإنني اسأل عن معنى العمق الذي يُطالب به مقاصديو اليوم ، وما هي الضحالة التي يعانونها أصلا؟ إذا كنا نعتبر أن المقاصد أصول والأصول مقاصد ، ولا فرق بين الاثنين ، إنما الخطأ واقع في التطبيق : فمن مطبق لقواعده على سبيل الاطراد ، ومن محجم تنتنازع روح جامدة ـ ولا أقول ظاهرية ـ وأخرى مصلحية ...



شيخنا الفاضل

فقه المقاصد يتنازعه اليوم:
فقيه مجتهد
وداعٍ للتيسير

وبين هذا وذاك الليبروإسلاميين ودعاة العلمانية ينتقون ما يشتهون

فالعمق الذي نطالب به مقاصديو اليوم
الفقه في الدين أصولاً وفروعاً
وامتلاك آلة الاجتهاد إدراكاً وإعمالاً

وأعتقد أنه ليس في الإمكان أن نجعل ( د. حسن حنفي - ود. يوسف القرضاوي - ود. العلايلي ) في صف واحد في الاجتهاد وفق المقاصد
فما بالك بمن تجري دراسة المقاصد في عروقه مجرى الدم كالدكتور الريسوني

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-17 ||, 11:52 AM
جزاكم الله خيرا سيدي ....
من باب حفظ الألقاب فلستُ بشيخ ولا أطمح لها...

من ذكرتم لا يدخلون في مساحاتي الذهنية أصلا = فأنا أكلم من هم ضمن الإطار الإسلامي .
وبالتالي فلما أتكلم أتجاهلهم لدرجة أنني أنسى أنهم موجودن أصلا!

وضاح أحمد الحمادي
12-01-30 ||, 02:38 AM
ما أجمل هذا أثابكم الله يا شيخ فؤاد


3- أن التكوين المقاصدي القديم لم يكن معزولاً عن صيغ الألفاظ، فقد كان "المعنى"، و"المقصد"، و"المصلحة" مستقاة من اللفظ تقعيدا واستنباطاً، ولهذا كان مشهوراً عن هؤلاء الانتصار للحديث، وللأخذ بأرجح الأدلة.

بينما نجد في كثير من مقاصدية اليوم ما يلي:
1- أنها دعوى سائبة يشترك في إطلاقها: طائفة من الفقهاء، وطائفة من المثققين، وطائفة من المتحررين من الأحكام الشرعية.
رائع للغاية

عارف محمد المرادي
13-04-08 ||, 11:17 PM
موضوع جميل يفتح شهيه البحث والكتابه!
اتفق مع استاذي الكريم الشيخ فؤاد الهاشمي فيما قرره حول الضعف الظاهر فيمن يتصدر اليوم
للكلام في أحكام المقاصد رغم الغث الكثير والكم الكبير من تسويد الكاغد في دراسات المقاصد.
فكيف إذا اتفق معه سوء التنزيل لتتماشى مع واقع العصر!
لي عودة للكلام حول هذا الموضوع الماتع ...

عمر عبدالله برادؤستي
16-09-19 ||, 08:01 PM
جزاك الله