المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة التجديد وأدب الحوار



أم طارق
10-12-23 ||, 07:28 AM
ثقافة التجديد وأدب الحوار (د. عصام البشير)



أولاً :واجب التجديد وضرورة الحوار:


الدعوة الإسلامية أمر واقع وحقيقة واضحة للعيان.. تعمر وجه الأرض على اختلاف درجة شيوعها من مكان إلى آخر، واختلاف سلامة الفهم توازناً و تكاملاً و شمولاً واعتدالاً بين فريق وفريق، واختلاف حظها من القدرة على التطبيق بين موقع و موقع.. وهي أثر لمجموعة متشابكة من العوامل المباشرة و غير المباشرة.. وظاهرة شاملة لحركة الأفراد والجماعات ممتدة في جانب الفكر والسلوك، متضمنة للإيجاب والسلب في منجزاتها المتعاقبة على رقعة العالم الإسلامي، وما يلحق به من جاليات متناثرة في أنحاء المعمورة هنا وهناك.
و الدعوة الإسلامية تهدف إلى تجديد الدين بإحياء سننه المتقادمة وذلك بالعودة إلى أصول الدين الأولى، ومنابعه الصافية، بعيداً عن زيف التاريخ، و أهواء البدع، تستهدي بالإسلام مع ظروف الابتلاء المتجدد، وصروف الزمان المتنوعة.. كما تهدف إلى الانفتاح على العالم كله تبليغاً لدعوة إلله وهداية للبشرية.. ولا يقوم ذلك إلا بفقه لمقاصد الدين و أحكامه وبعلم مستوعب لواقع العصر و علومه و معطياته و إمكاناته، وتنـزيل لما هو أزلي مطلق على ما هو عصري حادث من أجل تحقيق مقتضى الدين و مقصودة.
و من أجل تحقيق هذه المقاصد لا بد للدعوة الإسلامية من أن تنتهج سبيل الحوار.. ذلك أن الرأي الآخر واقع إنساني و حقيقة كائنة..والتعايش مع وجود الاختلاف مظهر من المظاهر الحضارية.. و هو بعد دليل عافية إذا توافرت قنوات الحوار و أدوات التفاهم وآلية الاتصال.

========================= ==================


ثانياً : مصطلحي التجديد والحوار


إن الفهم الدقيق لثفافة التجديد وأدب الحوار يتطلب أن نعرف المعني الدقيق لمصطلحي التجديد والحوار:


أ) مفهوم التجديد:


التجديد مصطلح إسلامي ورد ذكره في السنة المطهرة في طائفة من الأحاديث وجرى على لسان أهل العلم وأصبح أحد المعالم المميزة لهذه الأمة، ذلك أن أداة التجديد قبل رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت مرهونة ببعثة الأنبياء والرسل بما يناسب الزمان والمكان، بيد أنه بعد الرسالة الخاتمة حيث أحكم الأمر، أصبح التجديد منوطاً بعلماء الأمة الذين تسند إليهم أمانة التكليف بإقامة الدين، وصيانة الشريعة، وإحياء ما اندرس من معالم الحق.. وانطمس من شموس الهدى.
التجديد في اللغة:


تدور معاني التجديد في اللغة حول الخلق البالي بعد أن عفا ودرس إلى ما كان عليه أول الأمر.
قال البوصيري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
آياته كلما طال المدى جُددٌ يزينهن جلال العتق والقدم[1 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_0_2263)]
وقال آخر:
ليشكر بنو العباس نعمى تجددت فقد وعد الله المزيد على الشكر[2 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_1_2263)]
فكل بال كان في أول أمره جديداً، فتقادم عليه العهد، وأصابه البلى فجدد بإعادته إلى حداثة نشأته، وهذا المعنى بارز من قولهم : جدد الوضوء و العهد[3 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_2_2263)] ، فتجديد الوضوء إعادته و تجديد العهد إحياؤه وتأكيده..كذلك العهد الذي أخذه الله تعالى على بني آدم في عالم الذر حينما أخرجهم من صلب أبيهم آدم وأشهدهم على أنفسهم { ألست بربكم؟ قالوا بلى }[4 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_3_2263)].


التجديد في القرآن :

لم يرد في القرآن لفظ جدد أو تجديد وإنما ورد لفظ جديد بمعنى الأحياء والإعادة لما كان موجوداً وبلى و درس، ومن ذلك قوله :
(وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقاً جديدا)[5 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_4_2263)] .
(وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد)[6 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_5_2263)]
(وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد)[7 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_6_2263)]
(بل هم في لبس من خلق جديد)[8 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_7_2263)]


التجديد في السنة :

اشتملت طائفة من الأحاديث الصحيحة على هذا المصطلح، محددة ملامحه وأبعاده، ومستوعبة عدداً من المعاني التي تجتمع في مراد الإحياء والإعادة –عامة- بحسب الموضع الذي ورد فيه ذكر الحديث والمعني الذي اشتمل عليه.
وأوفى هذه الأحاديث، وأدلها على المقصود، وأشملها لبيان المراد وأوسعها لجوانب التجديد هو حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)[9 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_8_2263)] أي بإحياء ما اندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن و خفي من العلوم الظاهرة والباطنة[10 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_9_2263)] .
كذلك ورد مصطلح التجديد في أحاديث أخرى بمعني إحياء الإيمان،كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (إن الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم )[11 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_10_2263)] ، وقوله( جددوا إيمانكم : قيل يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا ؟ قال : أكثروا من قول لا إله إلا الله )[12 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_11_2263)] ،كما جاء التجديد بمعنى الإعادة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الدهر، فإن الله عزّ وجلّ قال أنا الدهر، الأيام والليالي لي أجددها و أبليها وآتي بملوك بعد ملوك )[13 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_12_2263)] .

التجديد اصطلاحاً :


يمكن إجمال القول بأن التجديد اصطلاحاً يعني إعادة السنن التي تقادم بها العهد وغشيتها عوادي الزمان إلى حالتها الأولى التي كانت عليها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.


ب) مفهوم الحوار:


في اللغة : الحوار يعني مراجعة الكلام والحديث بين طرفين ينتقل من الأول إلى الثاني ثم يعود إلى الأول وهكذا… دون أن يكون بين هذين الطرفين ما يدل بالضرورة على وجوب الخصومة.. يقول ابن منظور : الاسم من المحاورة الحوير تقول سمعت حويرهما و حوارهما والمحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب والمحاورة مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة.
الجدال والمحاجة والمراء كلها ألفاظ تفيد مراجعة الكلام والحجة عند التخاطب بين طرفين كما أنها تفيد معنى التخاصم وان تفاوتت النسبة بينها فالجدال أقلها إفادة للخصومة والمراء أكثرها. والقدرة على المحاورة والمجادلة صفة مدح بالغ عند العرب والعجز عن ذلك ممّا يعاب ويهجى به كما قال الآخر :
ما أنت بالحَكمِ التـُّرضى حُكومتُه ولا الأصيلِ ولا ذي الرأي و الجدل
فـي القرآن والسنة: لم ترد لفظة الحوار في القرآن أو السنة وان وردت مادتها في ثلاثة مواضع هي قوله سبحانه وتعالى ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير )[14 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_13_2263)] ، وقوله تعالى ( فقال لصاحبه وهو يحاوره )[15 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_14_2263)] و ( قال له صاحبه وهو يحاوره )[16 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_15_2263)] قال الإمام الشوكاني في تفسير قوله يحاوره :”يحاوره يراجعه الكلام ويجاوبه والمحاورة المراجعة والتحاور التجاوب على أن الحوار يرد في القرآن الكريم في مواطن كثيرة جداً وان لم تستعمل مادته نفسها و إنما تستعمل كلمة “قال” التي وردت في القرآن 527 مرة.
أما مادة الجدال فقد وردت في تسعة وعشرين موضعاً في القرآن الكريم كلها تفيد الجدل المذموم إلا أنها جاءت في مواضع بمعنى الجدل الحسن ومن ذلك آية المجادلة السابقة الذكر، و قوله سبحانه وتعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم )[17 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_16_2263)] ، (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط – إن إبراهيم لحليم أواه منيب )[18 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_17_2263)] .



والجدل ليس مذموماً على إطلاقه وإنما يذم في مواضع منها :-
1- إذا لم يكن قائماً على بينة أو أثارة من علم ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير)[19 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_18_2263)] .
2- إذا كان دفاعاً عن أهل الباطل ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم )[20 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_19_2263)] .
3- إذا كان جدالاً بالباطل لدفع الحق ( و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق )[21 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_20_2263)] .
4- إذا كان جدالا بقصد العلو و الاستكبار في الأرض ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه )[22 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_21_2263)] .
ولقد جادل الأنبياء والرسل عليهم السلام أقوامهم لبيان الحق، والدعوة إليه، وجادل “السعدان” نبينا صلى الله عليه وسلم، وعليه فكل حوار جرى بقصد سليم، ومنهج قويم، وأدى إلى غاية حسنة فهو محمود و إن سمي جدلاً، وكل حوار جرى بقصد سيئ و مسلك معوج و أفضى إلى سبيل خاطئ فهو مذموم و إن سمي نصيحة.
و القرآن عني عناية بالغة بالحوار وذلك أمر لا غرابة فيه أبداً فالحوار هو الطريق الأمثل للإقناع الذي ينبع من أعماق صاحبه والاقتناع هو أساس الإيمان الذي لا يمكن أن يفرض و إنما ينبع من داخل الإنسان، وقد قدم لنا القرآن نماذج كثيرة من الحوار منها حوار الله لملائكته في شأن خلق آدم عليه السلام، وحوار إبراهيم عليه السلام لربه طالبا أن يريه كيف يحي الموتى وحوار موسى عليه السلام لربه طالبا السماح له برؤيته والحوار في قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف وقصة إبراهيم عليه السلام حين هم أن يذبح ابنه و قصة قارون مع قومه وحوار أصحاب الجنة وأصحاب النار في سورة الأعراف.. والأمثلة كثيرة جداً وكلها تدل على أهمية الحوار و خطورته.

أم طارق
10-12-23 ||, 07:42 AM
موجهات ثقافة لتجديد وأدب الحوار:


تأثرا بما حدث للديانتين اليهودية و النصرانية من تطور وتبدل فقد نشأت مفاهيم خاطئة لثقافة التجديد والحوار في الإسلام، هذه المفاهيم الخاطئة أوجبت التوضيحات التالية :


التجديد إحياء للاتباع و ليس ابتداعاً : إذ أن النصوص الشرعية الواردة في شأن التجديد كلها تؤكد أن التجديد هو إحياء السنة بعد اندراسها لا إحداث أصول جديدة أو ابتداع سنن حديثة , ولا يعني هذا حظر صياغة الأصول صياغة تلائم العصر، أو تنقيح قواعد الفقه على ضوء الكتاب والسنة، أو الدراسة الشرعية المتعمقة للقضايا البشرية الجديدة التي لم يتكلم فيها السلف رحمهم الله لأنها لم توجد في زمانهم.
التجديد جهد ملموس وليس ادعاءً : فما أكثر أدعياء التجديد من المتعالمين.. الذين يريدون أن يجددوا الدين واللغة والشمس والقمر.
التجديد رعاية للثوابت والمحكمات : إذ أن بعض المسلمين ضعفوا أمام ضغط الغرب و المتغيرات الدولية والاجتماعية، ودعوا إلى استبعاد بعض المحكمات وتغيير بعض الثوابت. فالتجديد المراد ليس تغييراً لحقائق الدين الثابتة لتلائم أوضاع الناس وأهواءهم، ولكنه تغيير للمفاهيم المترسبة عن الدين، ورسم للصورة الصحيحة الواضحة، ثم هو بعد ذلك تعديل لأوضاع الناس وسلوكهم حسبما يقتضيه هذا الدين.
التجديد جهد تراكمي يتواصل فيه عطاء اللاحقين بعد السابقين : وليس انقطاعا عن جهود الآخرين…. ” وكل من صدر من قلمه ما يشعر بجدب التأريخ الإسلامي، وعقم الأمة المحمدية، وشيوع الظلام، وانتشار الانحراف والضلال في عالم الإسلام يحمل كلامه على التسرع في الحكم ونقص الاطلاع على تاريخ الإصلاح والتجديد ”[23 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_22_2263)] وبالتالي لا يعد في سلك المجددين.
التجديد في الحوار يتطلب جملة آداب منها :



سلامة المقصد لبلوغ الحق : فليس مقصود الحوار التباري بذلاقة اللسان وطلاقة البيان و براعة الحجج في مقارعة المخالف و إلحاق الهزيمة به، بل المقصود أن يظهر الحق وعلى هذا يجب أن تنعقد النية.
الحكمة : وتقتضي مطابقة الكلام لمقتضى الحال وذلك يعني تخيّر المقام و ظرف الزمان والحال، وتناسب المعاني لآفاق السامعين. قال ابن مسعود رضي الله عنه :” ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة “، وقال علي رضي الله عنه ” حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله و رسوله؟ “.
المعرفة المستوعبة : يجب على المحاور أن يتحلى بالمعرفة الكافية لطرح أفكاره بصورة صحيحة مشرفة.. وذلك بأن يستند على الكليات الشرعية قبل القواعد العقلية ويقدم الأصول القطعية على الأدلة الظنية ويؤثر الناحية العلمية العملية على الخوض في المسائل الجدلية النظرية.. وأن يعمق فهمه للقرآن كل القرآن ولا يقبل فيه تجزئة ولا تفرقة وأن لا يغفل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي القرآن ومثله معه فالسنة وحي ( إن هو إلا وحي يوحى )[24 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_23_2263)] و على الداعية أن يعرف صحيح الأحاديث ومقاصد الأحكام ودلالات الألفاظ.. كما عليه أن يلم بواقعه إلماماً واسعاً مفصلاً يمكنه من التوصيف الشرعي للواقع المعيش ومن الحركة بخبرة وفاعلية.. ومن القدرة على الاختيار الموفق بين بدائل الوسائل المتاحة.
التحلي بآداب الحوار : و من ذلك عدم الاستئثار بالكلام وحرمان الطرف الآخر منه، وفي الأثر ” يا جرير[25 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_24_2263)] إذا قلت فأوجز و إذا بلغت حاجتك فلا تتكلف “، ومن آدابه حسن الاستماع وما أجمل ما قال ابن المقفع :” تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ” ومنه إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه[26 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_25_2263)] وقلة التلفت إلى الجواب والإقبال بالوجه والنظر إلى المتكلم والوعي لما يقول. كذلك على الداعية أن يراقب نفسه فلا يرفع صوته ولا يزهو بعلمه وأن يتجنب الكلمات النابية والعبارات الحادة.
على الداعية أن يحسن طرح أفكاره وأن يعمل على أن يتحصل على قوة التعبير وفصاحة اللسان وحسن البيان وأن يحسن ضرب الأمثال لتعضيد فكرته كما عليه أن ينطلق من نقاط الاتفاق ويبدأ بالمسلمات والبدهيات ليصل إلى ما يريد من غايات.. ويبتعد عن أسلوب التحدي وأن يتلطف ويلين.





على الداعية عند تحول الحوار إلى لجاجة أن يعمد إلى إنهاء الحوار بهدوء وبطريقة لبقة ذكية لا تحسب عليه.

أم طارق
10-12-23 ||, 07:50 AM
آفاق التجديد والحوار:

أولاً : في مجال العقيدة :


إن التجديد في هذا المجال يمكن أن يتم عبر الحوار الإسلامي الإسلامي للوصول إلى قواعد مشتركة تتمثل في :
اعتماد منهج القرآن الكريم والسنة المطهرة والسلف الصالح في أمر العقيدة والبعد عن اصطلاحات الجدليين والكلاميين واعتماد القرآن و منهج السلف، إذ أنهم أصفى الناس فطرة وألينهم قلوباً، وأدقهم إدراكاً للمقاصد وأعرفهم بمواقع الألفاظ، والجمل والتراكيب، وأعذبهم تذوقاً لدقائق المعاني والمشاعر.
الاهتمام ببيان أثر العقيدة على النفوس : فالعلم بالله والمعرفة بأسمائه وصفاته هي أجل أنواع العلوم لأنها إذا استقرت في النفوس واستولت على القلوب أثمرت حقائق إيمانية ومعارف وجدانية و وصلت الأرواح بالملأ الأعلى.
اعتماد طريقي المعرفة النقلية والعقلية في العقيدة : فالمعرفة النقلية مصدرها الوحي بشقية الكتاب والسنة ، والمعرفة العقلية مصدرها الكون بشقيه الطبيعي والبشري وذلك وفق قاعدة موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، ودرء تعارض العقل والنقل
رد الشبهات العقدية الحديثة : والوقوف في وجه التحديات الراهنة مثل الإلحاد والمادية الجدلية ونحوها، وهذا في الحقيقة إعمال لمنهج السلف الذين جابهوا تحديات عصرهم وزمانهم.
الشمول في العقيدة : فلا تؤخذ تفاريق و لا أوزاعاً ، بل تؤخذ كمنهج عضوي في إطار تجريدي يراد منها أن تكون منهجاً للحياة و أساساً للنظم.


ثانياً : في علوم التزكية :


وذلك بإحياء الربانية والأخلاق الإيمانية والكيفيات الباطنية بعيدا عن شطحات الصوفية الغلاة الذين حصروا الدين في رسوم معينة، وكيفيات مخصصة..وتوسعوا في جانب الكشف والإلهام..وغلو، وبعيداً عن شطط الحرفية الجفاة.. الذين جعلوا الدين مظاهر وحركات،وتمسكوا بظاهر النصوص..وتغافلوا عن الأحوال التي كانت تلازم الرسول صلى الله عليه وسلم قياماً وقعوداً، وركوعا وسجودا، وداعيا وذاكرا، وآمرا وناهيا، وفي خلوة البيت وساحة الجهاد من إخلاص واحتساب وصبر وتوكل وزهد وغنى قلب وإيثار وسخاء وأدب وحياء و خشوع في الصلاة وتضرّع، وابتهال في الدعاء وزهد في زخارف الحياة وإيثار للآخرة على العاجلة وشوق إلي لقاء الله، إلى غير مما هو جوهر الشريعة وروحها ومحط اهتمام المجددين والربانيين.


ثالثاً في مواجهة التحديات المعاصرة عبر الاجتهاد:


إن عصر العولمة وما سبقه من تطور علمي كبير و طفرة هائلة في مجال الاتصالات ونقلة بينة في مجال الإدارة كل ذلك أوجد تحديات كبيرة ومتنوعة – أمام الفقه الإسلامي – شملت مجالات الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية والعلوم الطبيعية الأمر الذي تطلب معالجة جذرية عبر آلية الاجتهاد.
إن الاجتهاد في عصرنا الحالي لا بديل عنه، غير انه لابد له من ضوابط أهمها :


أن يكون تخصصياً :فالعلم الشرعي _ كغيره من العلوم – ليس كلأً مباحاً لكل من هب ودب، بل علم له أهله ( فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون)[27 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_26_2263)] ، وعصرنا قد غلب عليه التخصص، فلا مانع من أن يضطلع أهل كل تخصص في الشرع بتخصصهم ويستفرغوا جهدهم في سبر غوره وحل مشكله وتذليل معضله.
أن يكون جماعياً : إذ أن وجود العلماء أصحاب العلم الموسوعي قد ندر، إن لم يكن قد انعدم، ولا بد من قيام هيئات جماعية تروي الغلة و تسد الخلة، وهذا بطبيعة الحال، لا يتنافى مع الجهد الفردي في الاجتهاد.
أن يجمع بين الانتقاء والإنشاء.. فينتقي من التراث ما وافق الدليل.. ويقابل المستجدات بإنشاء البديل.
أن يجمع بين علم النص والواقع : إذ لا بد لهيئات الاجتهاد من الجمع بين معرفة النصوص الشرعية وأحوال الواقع، حتى يكون الحكم صحيحاً.
أن يزاوج بين النصوص والمقاصد : فلا يصح حكم شرعي إذا بني على علم بالنص وجهل بالمقصد والمآل.

رابعاً: في الفكر :


يجب التأكيد على خصوصية الفكر الإسلامي وأنه يقوم على :
الربانية :فالإيمان بالله الواحد هو المنطلق لكل النشاطات الفكرية والثقافية وغيرها
العالمية : فالله رب العالمين، والإسلام دين لكل البشر
الإنسانية : فالإسلام كرم الإنسان، واحترم فطرته وحقوقه بعيداً عن معتقده وجنسه
الأخلاقية : فالأخلاق من غايات الرسالة ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
الوسطية : فالإسلام وسط بين إفراط الأمم المختلفة وتفريطها، والفكر الإسلامي وسط بين الروح والمادة، والواقع والمثال والفرد والجماعة
التكامل : فالإسلام جاء متمماً لما قبله، مصححا للانحرافات ومؤكدا للصالحات، وقابلاً للحق من أي وعاء خرج.
الشمول : فالإسلام هو دين الدعوة والدولة، والمادة والروح، والدنيا والآخرة.

المصدر: هيئة الأعمال الفكرية
المصدر: شبكة الشاهد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

---------------- هوامش -----------------------

البردة للبوصيري ص 4. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_0_2263)]
الكامل للمبرد 2/138. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_1_2263)]
لسان العرب 3/111- الصحاح للجوهري 2/454 –تاج العروس 2/313-316، محيط المحيط 219-221. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_2_2263)]
الأعراف 132 [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_3_2263)]
الاسراء 49 . [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_4_2263)]
سبأ 7 . [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_5_2263)]
السجدة 10 . [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_6_2263)]
ق 15. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_7_2263)]
سنن إبي داؤود، كتاب الملاحم، باب مايذكر في قرن المائة ح رقم 3740 ، والحاكم في المستدرك4/522 وسكت عنه الذهبي، والخطيب في تاريخ بغداد 2/61-62، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 1-173، وابن عساكر في تبيين كذب المفترى ص 51-52، وعزاه في فيض القدير 2-282، إلى الطبراني في الاوسط بسند رجاله ثقات، ورمز له السيوطي في الجامع بالصحة ص 143، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث ) ص 121-122، وانظر كشف الخفاء 1/243، والمناقب للبيهقي 1/55 وطبقات الشافعية للسبكي 1/105-107، وتوالي التأسيس ص 47-48، ومرقاة المفاتيح 1/248. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_8_2263)]
انظر بتفصيل فيض القدير 1/10 – 2/282. والمراد بالعلوم الباطنة علوم الخشية والمراقبة ونحوهما. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_9_2263)]
رواه الطبراني وانظر الجامع الصعير [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_10_2263)]
أخرجه احمد في المسند 2/359. والحاكم في المستدرك 4/256 من طريق صدقة ابن موسى الدقيقي، وقال : صحيح الاسناد وتعقبه الذهبي بقوله ( قلت صدقه ضعفوه ). وقال المنذري في الترغيب والترهيب رواه احمد والطبراني واسناد احمد حسن ) 2/415. وقال الهيثمي في المجمع : رواه احمد والطبراني ورجال احمد ثقات 10/82. وفي موضع آخر رواه احمد واسناده جيد وفيه سمير ابن نهار وثقه ابن حبان 1/52. وحسنه العجلوني في كشف الخفاء 1/332. فالحديث بما تقدم من أقوال أهل العلم محتج به. ولكن الشيخ الالباني يذهب إلى تضعيفه “1″ لأن من قاعدته توثيق المجاهيل “2″ ولأن صدقه ضعفه الذهبي في رده على الحاكم والآنف ذكره. أنظر سلسلة الاحاديث الضعيفة 2/300 ولنا على كلام الشيخ الالباني ملاحظتان = [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_11_2263)]
رواه احمد في المسند 2/496 – من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. قال الهيثمي في المجمع رواه احمد و رجاله رجال الصحيح 8/71 وهشام وإن وقع فيه كلام فهو لا يؤثر على صحة الحديث فقد ذكر العلماء أنه صحب زيد بن أسلم وأخذ وأكثر عنه. قال ابو داود : هو أثبت الناس في زيد بن أسلم. وقال الحاكم أخرج له مسلم في الشواهد، أنظر في الميزان للذهبي 3/398-399. وقد روى عنه كبار الأئمة كالليث والثوري و وكيع – أنظر تهذيب التهذيب 11/39. والحديث مروي في صحيح مسلم باختصار – باب النهي عن سب الدهر 4/1762-1763. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_12_2263)]
لمجادلة 1. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_13_2263)]
الكهف 34. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_14_2263)]
الكهف 37 . [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_15_2263)]
العنكبوت 46. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_16_2263)]
هود 74 – 75. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_17_2263)]
الحج 8 – و لقمان 20. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_18_2263)]
النساء 107. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_19_2263)]
غافر 5. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_20_2263)]
غافر 56. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_21_2263)]
التفسير السياسي للإسلام في مرآة كتابات الاستاذ أبي الاعلى المودودي والشهيد سيد قطب، لأبي الحسن الندوي، ص 54 [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_22_2263)]
لنجم 4. [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_23_2263)]
هو جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه الذي قيل فيه :لولا جرير هلكت بجيلة نعم الفتى وبئست القبيلة [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_24_2263)]
و منه ما جاء في محاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعتبة بن ربيعة حين قال له : أفرغت يا عمّاه ؟ [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_25_2263)]
النحل 43 [↩ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_26_2263)]

الحبيب عمر فواز
15-12-09 ||, 10:08 PM
شكرا . التجديد مطلب شرعي حقيقة في الدعوة وغيرها