المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن أمير حاج الحنفي (825 - 879 هـ)



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-23 ||, 09:05 AM
ابن أمير حاج الحنفي (825 - 879 هـ)


في الأعلام للزركلي:
محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له ابن الموقت، أبو عبد الله، شمس الدين: فقيه، من علماء الحنفية. من أهل حلب. من كتبه (التقرير والتحبير - ط) ثلاث مجلدات، في شرح التحرير لابن الهمام، في أصول الفقه، و (ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر) و (حلية المجلي - خ) فقه.
وفي معجم المؤلفين (11/ 275):
ولد بحلب، وتوفي بها في رجب.
من تصانيفه: شرح المختار لابن مودود الموصلي في فروع الفقه الحنفي، منسك سماه داعي منار البيان لجامع التسكين بالقرآن.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-23 ||, 09:09 AM
تكاد تكون الصفة البارزة لابن أمير حاج أنه تلميذ الإمام المجتهد الكمال ابن الهمام، وهذه مقدمة التلميذ في شرحه لكتاب شيخه، وقصة لقائه معه، وكيف طار إليه بجناحين، فلم يلقاه إلا وقد نشبت به مخالب الحين، ثم لم يلبث أن اخترمته منيته، فرجع قاقلاً وقد غلبه الحزن، كسيف البال، قد قعدت عزيمته، وفترت همته....

يقول ابن أمير حاج في صدر كتابه "التقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام" (1/ 3):

لما كان علم أصول الفقه والأحكام من أجل علوم الإسلام كما تقرر عند أولي النهى والأحلام أقام الله تعالى له في كل عصر وزمان طائفة من العلماء الأعيان ومعشرا من فضلاء ذلك الأوان فشيدوا بجميل المذاكرة والتصنيف قواعده الحسان واعتمدوا فيما حاولوه من حسن المدارسة والتأليف غاية الإحسان، وإن من هؤلاء الأقوام شيخنا الإمام الهمام البحر العلامة والحبر المحقق الفهامة محقق حقائق الفروع والأصول محرر دقائق المسموع والمعقول شيخ الإسلام والمسلمين كمال الملة والفضائل والدين الشهير نسبه الكريم بابن همام الدين تغمده الله برحمته، ورفع في الفردوس علي درجته، ومما شهد له بهذا الفضل الغزير مصنفه المسمى بالتحرير فإنه قد حرر فيه من مقاصد هذا العلم ما لم يحرره كثير مع جمعه بين اصطلاحي الحنفية والشافعية على أحسن نظام وترتيب واشتماله على تحقيقات الفريقين على أكمل توجيه وتهذيب مع ترصيع مبانيه بجواهر الفرائد وتوشيح معانيه بمطارف الفوائد وترشيح صنائعه بالتحقيق الظاهر وتطريف بدائعه بالتدقيق الباهر وكم مودع في دلالاته من كنوز لا يطلع عليها إلا الأفاضل المتقنون، ومبدع في إشاراته من رموز لا يعقلها إلا الكبراء العالمون.
فلا جرم إن صدقت رغبة فضلاء العصر في الوقوف على شرح يقرر تحقيقاته وينبه على تدقيقاته ويحل مشكلاته ويزيح إبهاماته ويظهر ضمائره ويبدي سرائره وقد كان يدور في خلدي مع قلة بضاعتي ووهن جلدي أن أوجه الفكر نحو تلقاء مدين هذه المآرب، وأصرف عنان القلم نحو تحقيق هذه المطالب؛ لإشارة متعددة من المصنف - تغمده الله برحمته - إلى العبد بذلك حال قراءتي عليه لهذا الكتاب الجليل وسؤال خليل مني هذا المرام بعد خليل وكان يعوقني عن البروز في هذا المضمار ما قدمته من الاعتذار مع ما منيت به من فقد مذاكر لبيب، ومنصف ذي نظر مصيب، وإلمام بعض عوائق بدنية في الوقت بعد الوقت، وقصور أسباب تقعد عن إدراك ما هو المأمول من الجد والبخت إلى أن صمم العزم على الإقدام على تحقيق هذا المرام بتوفيق الملك العلام فوقع الشروع فيه من نحو عشر حجج وتجشمت في الغوص على درر مقدمته ونبذة من مباديه غمرات اللجج ثم بينما العبد الضعيف يركب كل صعب وذلول في تقرير الكتاب ويكشف قناع محاسن أبكاره على الخطاب من الطلاب برزت الإشارة الشيخية بالرحلة إلى حضرته العلية قضاء للحق الواجب من زيارته وتلقيا للزيادات التي ألحقها بالكتاب بعد مفارقته واستطلاعا للوقوف على ما برز من الشرح وكيفية طريقته.
فطار العبد إليه بجناحين إلا أنه لم يقدم عليه إلا وقد نشبت به مخالب الحين:
ثم لم ينشب - رحمه الله تعالى - إلا قليلا، ومات فلم يقض العبد الوطر مما في النفس من التحقيقات والمراجعات نعم اقتنصت في خلال تلك الأوقات ما أمكن من الفوائد الشاردات، وأثبت في الكتاب عامة ما استقر الحال عليه من التغييرات والزيادات ثم رجعت قافلا والقلب حزين على ما فات والعزم فاتر عن الخوض في هذه الغمرات، والبال قاعد عن تجشم هذه المشقات وانطوى على هذه الأحوال السنون حتى كأن تلك الأمور كانت في سنات غير أن الأخلاء لم يرضوا بإعراض العبد عن القيام بهذا المطلوب ولا برغبته عن هذا الأمر المرغوب بل أكدوا العزيمة على إبرام العزم نحو تحقيق مطالبه وكرروا الإلحاح على إعمال الرجل والخيل في الكر على الظفر بغنيمة مآربه، والعبد يستعظم شرح هذا المرام ويرى أن بعضهم أولى منه بهذا المقام وتطاول على ذلك الأمد وليس بمنصرف عن هذا المسئول منهم أحد فحينئذ
استخرت الله تعالى ثانيا في شرح هذا الكتاب لكن لا على السنن الأول من الإطناب بل على سبيل الاقتصاد بين الاختصار والإسهاب وشرعت فيه موجها وجه رجائي في تيسيره إلى الكريم الوهاب سائلا من فضله تعالى مجانبة الزلل والثبات على صراط الصواب، وأن يثيبني عليه من كرمه - سبحانه - جزيل الثواب، وأن يرزقني من كل واقف عليه دعاء صالحا يستجاب وثمرة ثناء حسن يستطاب على أني متمثل في الحال بقول من قال
ماذا تؤمل من أخي ثقة ... حملته ما ليس يمكنه
إن بان عجز منه فهو على ... عذر يبين إذا يبرهنه
قدمت فيما قلت معتذرا ... هذا طراز لست أحسنه
ولعله إذا فتح الله تعالى بإتمامه، ومن بالفراغ من إتقانه واختتامه أن يكون مسمى {بالتقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير} وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-23 ||, 09:16 AM
من تصانيفه: شرح المختار لابن مودود الموصلي في فروع الفقه الحنفي،
إن لم يحقق هذا الكتاب وكان مخطوطا فهي فرصة لتسجيله كرسالة علمية، ويا سعادة المسجلين!