المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل حكم الحاكم يدخل في العبادات أو لا ؟



أحمد محمد عروبي
10-10-04 ||, 01:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أثار أخوانا أبو حازم وفيصل موضعا مهما في سياق مشاركتهما في موضوع تتابع الأصوليين على إنكار فتوى الليثي..
وقد رأيت من المناسب أن نخصص له موضوعا مستقلا لما له من فوائد علمية أصولية إن شاء الله تعالى
وقد نقلت المشاركات المتعلقة بالموضوع إلى هنا
فلنتابع البحث والمناقشة حتى نخلص بإذن الله إلى فوائد محررة

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-24 ||, 08:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى .
أما بعد :

النظر لا يخلو إما : أن يكون فتوى الليثي مما تُنْقَض لو حكم بها حاكم ، أولا ، وحديثي حول هذا النظر ، لا كونه راجحاً أو مرجوحاً ، بمعنى : هل هذا مما يسوغ الخلاف فيه ، أو لا ؟
هو مما يسوغ فيه الخلاف ؛ لذا لو تأكد بحكم الحاكم لا ينقض ؛ لما يلي :
§ أن فتواه على قياس الشريعة ؛ إذ هي : اختيار وجه من وجوه متعددة ، فيها الخيرة ، وهذا يدخل فيه : تقييد المباح لمسوغ مصلحي ، فالجامع : الاختيار : مطلقاً أو ببدل ، فإذا دخل التقييد في الأبلغ في الاختيار فمن باب أولى في غير الأبلغ .
§ هذا الأصل الذي مضمونه : الإلزام – لا ينافي التخيير من حيث ذات ماهية التخيير ، دون النظر لواقع الوجود ؛ فكما أن واقع الوجود للمباح لا ينفك عن الاستلزام فلا ينفي المباح من حيث الذات ، وهو الأبلغ في الاختيار – فكذلك لا ينافي غير الأبلغ في الاختيار من حيث الذات .
§ أن النظر في رجحان المتعدي من المصالح على غير المتعدي مسلم به بالنظر المجرد عن التوابع في واقع الحال ، أما في واقع الحال فالموانع قد تعترض ، ومفتى ذلك الزمان بالواقعة أعرف ، لا سيما مع موافقة بعض غيره من زمانه ، وعلى كل حال يكون النظر حينئذ بين راجح ومرجوح ، وهو مستبعد من هذا النظر .
§ أن فتواه مبنية على التخيير لا الترتيب ؛ فإذا ساغ الخلاف في الأصل ساغ فيما تفرع عنه .
§ إذا كان ما تقدم كذالك ؛ فإن أعلب المسائل الفقهية مما يسوع فيها الخلاف ، ولم تكن محلاً للتمثيل بالوصف الملغى : المصادم للنص والإجماع - فكذالك هذه الفتوى .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-24 ||, 08:56 PM
شيخنا الفاضل الدكتور فيصل وفقه الله لكل خير
هذه المسألة من مسائل العبادات فلا يدخلها حكم الحاكم إنما يدخلها الفتيا فقط ، أما حكم الحاكم فهو متعلق بمصالح الدنيا كما قرر ذلك غير واحد من أهل العلم كالقرافي وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-24 ||, 09:15 PM
مرحباً بالأستاذ القدير الدكتور أبي حازم الكاتب

سلام الله على أهل العلم والفضل
أوليس الحكم يدخل في مسائل الزكاة المختلف فيها ، ويكون فيها الإلزام - ولو كان الملزَم يرى بخلاف ما أُلْزِم به . أوليس الحكم يدخل في مسألة إذن الإمام لإقامة الجمعة أو الاستسقاء . أوليس الحكم يدخل في بعض مسائل الحج : كالتصريح له ، والصد عنه بدون ، ومنع المبيت بمنى افتراشاً .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-25 ||, 04:28 PM
شيخنا الكريم الدكتور فيصل بارك الله فيكم
في مسألة صلاة الجمعة والاستسقاء الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يشترط فيهما إذن الإمام فتصحان بدون إذن نعم يستحب الإذن في الاستسقاء وفائدة ذلك أن تكون الصلاة عامة ، وفي الجمعة غن كان يترتب على ذلك مشاقة فينبغي الإذن من ولي الأمر كما في كلام القرافي الآتي .
أما ما يتعلق بالتصريح بالحج والمنع من الافتراش بمنى فهذه خارجة عن العبادة أصلا وهي من باب التنظيم والسياسة وفق المصالح فلو حج صح حجه ولا إثم عليه إن كان الحج فرضاً ، ولذلك لا يمنع من كان حجه فرضاً فيعطى التصريح ، وإن كان نفلاً فهو آثم لمخالفة ولي الأمر الذي يقتضي مصلحة عامة للمسلمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والأمة إذا تنازعت - في معنى آية أو حديث أو حكم خبري أو طلبي - لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتا بمجرد حكم حاكم ، فإنه إنما ينفذ حكمه في الأمور المعينة دون العامة . ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى : ( يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) هو الحيض والأطهار ويكون هذا حكما يلزم جميع الناس ، قوله أو يحكم بأن اللمس في قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) هو الوطء ، والمباشرة فيما دونه أو بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أو الأب والسيد . وهذا لا يقوله أحد .....لم يكن حكم الحاكم لصحة أحد القولين وفساد الآخر مما فيه فائدة .... وكذلك باب العبادات مثل كون مس الذكر ينقض أو لا ، وكون العصر يستحب تعجيلها أو تأخيرها والفجر يقنت فيه دائما أو لا أو يقنت عند النوازل ونحو ذلك .." مجموع الفتاوى ( 3 / 239 – 240 )
وقال القرافي في تعريف الحكم : " ( إنشاء إطلاق أو إلزام في مسائل الاجتهاد المتقارب فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا ) ثم قال في شرح التعريف : " وقولنا : ( فيما يقع فيه التنازع لمصالح الدنيا ) احتراز من مسائل الاجتهاد في العبادات ونحوها فإن التنازع فيها ليس لمصالح الدنيا بل لمصالح الآخرة فلا جرم لا يدخلها حكم الحاكم اصلاً " الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ( ص 33 - 36 )
وقال في الفروق : " اعلم أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم ألبتة بل الفتيا فقط فكل ما وجد فيها من الإخبارات فهي فتيا فقط فليس لحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة ، ولا أن هذا الماء دون القلتين فيكون نجسا فيحرم على المالكي بعد ذلك استعماله بل ما يقال في ذلك إنما هو فتيا إن كانت مذهب السامع عمل بها ، وإلا فله تركها ، والعمل بمذهبه ، ويلحق بالعبادات أسبابها فإذا شهد بهلال رمضان شاهد واحد فأثبته حاكم شافعي ، ونادى في المدينة بالصوم لا يلزم ذلك المالكي لأن ذلك فتيا لا حكم ، وكذلك إذا قال حاكم قد ثبت عندي الدين يسقط الزكاة أو لا يسقطها أو ملك نصاب من الحلي المتخذ باستعمال المباح سبب وجوب الزكاة فيه أو أنه لا يوجب الزكاة أو غير ذلك من أسباب الأضاحي ، والعقيقة ، والكفارات ، والنذور ، ونحوها من العبادات المختلف فيها أو في أسبابها لا يلزم شيء من ذلك من لا يعتقده بل يتبع مذهبه في نفسه .

ولا يلزمه قول ذلك القائل لا في عبادة ، ولا في سببها ولا شرطها ، ولا مانعها ، وبهذا يظهر أن الإمام لو قال لا تقيموا الجمعة إلا بإذني لم يكن ذلك حكما ، وإن كانت مسألة مختلفا فيها هل تفتقر الجمعة إلى إذن السلطان أم لا ، وللناس أن يقيموا بغير إذن الإمام إلا أن يكون في ذلك صورة المشاقة وخرق أبهة الولاية ، وإظهار العناد والمخالفة فتمنع إقامتها بغير أمره لأجل ذلك لا لأنه موطن خلاف اتصل به حكم حاكم ..." الفروق : الفرق ( 224 )

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-25 ||, 10:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد
أ‌- على فرض التسليم أن الحكم لا يدخل في العبادات – فإن المراد : أن ضابط الذي ينقض له قضاء القاضي هو ضابط كون الخلاف لا يسوغ ، فالمَعْنِيّ : الضابط ، سواء كانت المسألة في العبادات أولا .
ب‌- أما دخول الحكم في العبادات فالحرف فيه أنه يدخل تبعاً ، ومنه : إن تعلق به مصلحة .
§ فمن يرى الإذن للجمعة والاستسقاء لم يبلغ قوله حد أن ينقض ، فدخل فيه الحكم – ولذا يصح الإلزام به من قبل الحاكم - ولو لمن يرى عدم اشتراطه ؛ ويتأكد الإلزام في حالة المشاقة ، وابن الشاط اعترض على القرافي - في إخراج المشاقة والمعاندة في الجمعة عن صورة اتصال ذلك بحكم الحاكم.
§ وما سُمِّيَ : سياسة في الحج هو المراد بتعلق المصلحة في العبادة ، فدخل الحكم في : المنع من التصريح للحج نفلاً لمسوغ مصلحي ، والأقوى منه : الصد عن البيت ، فهو لا يملك رفض الإحرام ، فمنع من الإتمام ، وهو واجب في عبادة ، ويمنع من المبيت افتراشاً - ولو لمن يرى عدم اشتراط اللائق بالمثل في المبيت الواجب .
§ ولو عَلَّق رجلٌ طلاقا أو عتاقا على : قرء ، أو ملامسة امرأة ، أو على نقض الوضوء فمست ذكر طفلها ، أو على دخول الوقت المستحب أداء صلاة العصر فيه ، أو على أن الفجر يُقْنَت فيه دائماً ، أو على أن الماء نجس فعُلِم أن فيه نجاسة لم تغيره وهو دون القلتين ، أو على دخول رمضان فشهد به واحد ،،،وهكذا ؛ فاختصما ، فلا مخلص إلا بحكم حاكم . وكل هذا في المعينة لا العامة .

أحمد محمد عروبي
10-12-26 ||, 01:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقول لأخوي الفاضلين أبي حازم وفيصل أنكما خرجتم بكلامكم عن الموضوع وإن كنت أرى أن ما اختلفتم فيه موضوع يصح أن يستقل بالبحث وليكن عنوانه: حكم الحاكم هل يدخل في العبادات أو لا ؟

أما عن أصل الموضوع وهو:
وجه الإنكار على الليثي في فتواه
فأقول ملخصا:

أولا : أن تتابع الأصوليين على ذلك إنما أكثره من التقليد...
ثانيا : أن الوجه في الإنكار عليه هو مخالفته الإجماع كما أشار إليه أبو حازم ، وقد بين ذلك الشيخ عبد الله دراز في إحدى حواشيه على الموافقات فيما أذكر...
ثالثا : بالنسبة للذين وجهوا الفتوى يتلخص توجيههم والجواب عنه في الآتي :

أ- أن كفارة الجماع في رمضان على التخيير عند المالكية.
والجواب : أن التخيير يرجع لإرادة المكلف وليس للمفتي وإنما كان على المفتي أن يبين الحكم في ذلك
ب- أن ذلك مبني على أصل المصلحة.
والجواب : أنه صادم هنا أمرين :
أحدهما : الإجماع المشار إليه سابقا
الثاني : أنه يؤدي إلى مفسدة إهانة الشرع والفتوى واتهام المفتي التلاعب بالدين إذا اطلع المستفتي على أصل الحكم وعلم أن المفتي حجر عليه واسعا ، وإلى هذا أشار بعض العلماء أظنه ابن العربي والله أعلم
ج - أنه مبني على ضابط ما لا ينقض إذا حكم به الحاكم.
والجواب : بغض النظر هل هو مما يدخل فيما يحكم به الحاكم أولا؟
فالفتوى غير صحيحة إذ هي ليست مما يسوغ فيه الخلاف فلو حكم بها الحاكم لنقض حكمه لأنها تخالف الإجماع..

والله أعلم

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-26 ||, 05:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد
إن تقييد الاختيار المطلق أو ببدل لا يعارض القول بالاختيار - ولو كان مجمعاً عليه :
§ فالمنع من الرجعة لمن طلق ثلاثا بكلمة واحدة في عهد عمر رضي الله ، وتتابع الناس عليه معه ، حتى قيل : بالإجماع - لا يعارض إجماعا قديماً بإباحة الرجعة ؛ ولذلك رُجِع للإجماع القديم لما فشا التحليل ، ولم تعد سياسة المنع من الرجعية محققة مصلحة تربو على مفسدة التحليل ، والإجماع اللاحق إنما هو اتفاق على سياسة لمصلحة ، لا حكماً شرعيا .
§ رفع الأسر في الحروب في زماننا ؛ إنما هو اختيار وجه من وجوه متعددة ، للإمام فعله ، ولا يعد رفعاً لحكمه - ولو قيل : بأن فيه إجماع .
§ التسعير مع أن الأصل عدمه ، والرضا شرط في البيع والشراء ، فللإنسان أن يبيع أو يشترى بما يرضى من السعر ، ومع هذا حصل التقييد ، ولا يعد مخالفاً للشرط - ولو قيل : بأن فيه إجماع .
§ قد لا يكون راجحاً فتوى الليثي ، لكن مما يسوغ فيه الخلاف ، فلا إجماع منقول على إبطال تحديد الصوم ، وإنما هو أخذ اتفاق من اختلاف ، وقد حصل في ذلك خلاف في كونه إجماعا ضمنيا ، وهو خلاف سائغ لم يبلغ حد النقض ، فلا يكون ناقضاً .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-26 ||, 05:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد
إن تقييد الاختيار المطلق أو ببدل لا يعارض القول بالاختيار - ولو كان مجمعاً عليه :
§ فالمنع من الرجعة لمن طلق ثلاثا بكلمة واحدة في عهد عمر رضي الله ، وتتابع الناس عليه معه ، حتى قيل : بالإجماع - لا يعارض إجماعا قديماً بإباحة الرجعة ؛ ولذلك رُجِع للإجماع القديم لما فشا التحليل ، ولم تعد سياسة المنع من الرجعية محققة مصلحة تربو على مفسدة التحليل ، والإجماع اللاحق إنما هو اتفاق على سياسة لمصلحة ، لا حكماً شرعيا .
§ رفع الأسر في الحروب في زماننا ؛ إنما هو اختيار وجه من وجوه متعددة ، للإمام فعله ، ولا يعد رفعاً لحكمه - ولو قيل : بأن فيه إجماع .
§ التسعير مع أن الأصل عدمه ، والرضا شرط في البيع والشراء ، فللإنسان أن يبيع أو يشترى بما يرضى من السعر ، ومع هذا حصل التقييد ، ولا يعد مخالفاً للشرط - ولو قيل : بأن فيه إجماع .
§ قد لا يكون راجحاً فتوى الليثي ، لكن مما يسوغ فيه الخلاف ، فلا إجماع منقول على إبطال تحديد الصوم ، وإنما هو أخذ اتفاق من اختلاف ، وقد حصل في ذلك خلاف في كونه إجماعا ضمنيا ، وهو خلاف سائغ لم يبلغ حد النقض ، فلا يكون ناقضاً .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-26 ||, 06:01 AM
شيخنا الدكتور فيصل بارك الله فيكم



بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد


أ‌- على فرض التسليم أن الحكم لا يدخل في العبادات – فإن المراد : أن ضابط الذي ينقض له قضاء القاضي هو ضابط كون الخلاف لا يسوغ ، فالمَعْنِيّ : الضابط ، سواء كانت المسألة في العبادات أولا .
هذا الضابط صحيح بارك الله فيك .
ب‌- أما دخول الحكم في العبادات فالحرف فيه أنه يدخل تبعاً ، ومنه : إن تعلق به مصلحة .
§ فمن يرى الإذن للجمعة والاستسقاء لم يبلغ قوله حد أن ينقض ، فدخل فيه الحكم – ولذا يصح الإلزام به من قبل الحاكم - ولو لمن يرى عدم اشتراطه ؛ ويتأكد الإلزام في حالة المشاقة ، وابن الشاط اعترض على القرافي - في إخراج المشاقة والمعاندة في الجمعة عن صورة اتصال ذلك بحكم الحاكم.
من جهة صحة الصلاة الصلاة تصح بإجماع الصحابة على ذلك كما صنع علي مع عثمان رضي الله عنهما ولم ينكر عليه .
§ وما سُمِّيَ : سياسة في الحج هو المراد بتعلق المصلحة في العبادة ، فدخل الحكم في : المنع من التصريح للحج نفلاً لمسوغ مصلحي ، والأقوى منه : الصد عن البيت ، فهو لا يملك رفض الإحرام ، فمنع من الإتمام ، وهو واجب في عبادة ، ويمنع من المبيت افتراشاً - ولو لمن يرى عدم اشتراط اللائق بالمثل في المبيت الواجب .
بارك الله فيكم هذا امر خارج العبادة أي سياسة تنظيم فالتصريح ليس شرطا ولا ركنا ولا واجبا ولا سنة من سنن الحج وكذلك منع الافتراش ليس الافتراش مانعا ولا محرما ولا مكروها في الحج إنما هو فعل خارج العبادة متعلقه أمر ولي المر لمصلحة قد يؤمر به في الحج وقد يؤمر به في غيره من التجمعات حسب المصلحة والمفسدة .
§ ولو عَلَّق رجلٌ طلاقا أو عتاقا على : قرء ، أو ملامسة امرأة ، أو على نقض الوضوء فمست ذكر طفلها ، أو على دخول الوقت المستحب أداء صلاة العصر فيه ، أو على أن الفجر يُقْنَت فيه دائماً ، أو على أن الماء نجس فعُلِم أن فيه نجاسة لم تغيره وهو دون القلتين ، أو على دخول رمضان فشهد به واحد ،،،وهكذا ؛ فاختصما ، فلا مخلص إلا بحكم حاكم . وكل هذا في المعينة لا العامة .

يا أخي هذا أمر خارج أيضا لأن حكم الحاكم على الطلاق والعتاق لا على الفعل المعلق به من عبادة ونحوها والحكم ديانة بما يعتقده المطلق أو المعتق لا الحاكم ولذا عباداته المتعلقة بهذه الأمور لا يغيرها حكم الحاكم .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-26 ||, 07:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد
نحن كلانا خرجنا عن الموضوع ، ولكن ألم يكن للحاكم المنع ممن لا يطلب إذنه في إقامة صلاة الجمعة أو الاستسقاء أو الحج أو المبيت بمنى ! أليس هذا حكماً منه في عبادة . أُسَلِّم أن العبادة تصح ، وأن حكمه بهذا لا واجباً ولا شرطاً في صحة ، هو ليس بمشرع ، وإنما هو فاصل للنزاع وملزم بحكمه ، وهذا هو حقيقة حكمه حتى في المعاملات ، وبهذا افترق عن الفتوى :
رجلان اختصما في مال ، حكم الحاكم لأحدهما ؛ مثله الاختصام في الفتوى : هل لولي الأمر المنع من الحج إلا بتصريح ؟ فحكم الحاكم لأحدهما ، ومثله لو اختصم الزوجان في طلاق معلق على كون الماء نجس ، لابد من حكمه في الماء هل ينجس ولو لم يتغير ؟
مع أن فيه فتاوى .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-26 ||, 09:24 AM
شيخنا الكريم الدكتور فيصل بارك الله فيك
لا أدري لماذا لا ترى الفرق - بارك الله فيك - بين حكم الحاكم في المسألة أصالة وبين الحكم عليها تبعا لا يخفاك ان الشيء يثبت ضمنا وتبعا ولا يثبت استقلالاً حكم الحاكم هنا على الطلاق والعتق لا على مس الذكر والقرء أو نجاسة الماء ولذلك فالمحكوم عليه بالطلاق ( الزوج والزوجة ) وبالعتق ( المعتِق والمعتَق ) لا يلزمهم قول الحاكم في تلك المسألة وإنما يلزمهما الطلاق والعتق .
لا يجوز بيع الحمل منفردا ويجوز بيعه مع أمه ولا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه ويجوز بيعه مع الشجر .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-26 ||, 12:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد :
يبدو أن الأمر يقرب من الوفاق ، ما أردتم : أن أراه – هو ما قلته سابقاً : أن الحرف في دخول الحكم في العبادات هو : دخوله تبعاً ، ومنه : إن تعلق به مصلحة ؛ ومثال بيع الحمل مع أمه هو أدخل في التبعية مما نحن فيه ؛ إذ الحكم واحد ، وهو : البيع ، وعقده على أمه ، وما نحن فيه : حكمان : حكم بطهارة أو نجاسة الماء ، وحكم بالطلاق أو بقاء العصمة ، ولا واحدا يدخل في الثاني ؛ إذ الاختصام في كل واحد منهما ، وحكم الحاكم في كل واحد منهما :
المرأة ترى أن الماء ينجس ولو لم يتغير أو مقلدة عالماً بذلك ، فتطالب بالطلاق ، والرجل برى أنه لا ينجس إلا بالتغير أو مقلداً عالماً بذلك ، فيطالب ببقاء العصمة ، فما المخلص من التنازع لو لم يحكم الحاكم بطهارة أو نجاسة الماء ، لا بد من الحكم في ذلك ، ثم الحكم بالطلاق أو بقاء العصمة
نعم . لا يلزمه اعتقاد طهارة أو نجاسة الماء حتى يتوضأ به ؛ لكن لزوم الطلاق أو بقاء العصمة إنما لأجل الحكم في الماء ، فلزمه حكمه في الماء في بعض ما يترتب عليه دون البعض الآخر ، ففيه نوع إلزام بحكمه في الماء ، وإلا لم يلزمه الطلاق أو بقاء العصمة على المرأة .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-26 ||, 03:05 PM
لا يا دكتور - بارك الله فيك - ليس فيه إلزام في حق المسألة الفقهية التي علق بها الطلاق هنا ، والحكم وقع على الطلاق أو العتق لا على المسألة الفقهية وأنا أسألكم حتى يحرر الأمر :
هل الحاكم يلزم الرجل والمرأة بالحكم الفقهي كطهارة الماء مثلا ؟ او لا يلزمهما ؟
بمعنى آخر :
هل حكم الحاكم اوجب على الرجل والمرأة أن يأخذا بقوله في مسألة الطهارة ؟
إجابة هذا السؤال هي التي تحدد المحل الذي وقع عليه حكم الحاكم .

انبثاق
10-12-26 ||, 03:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقول لأخوي الفاضلين أبي حازم وفيصل أنكما خرجتم بكلامكم عن الموضوع وإن كنت أرى أن ما اختلفتم فيه موضوع يصح أن يستقل بالبحث وليكن عنوانه: حكم الحاكم هل يدخل في العبادات أو لا ؟



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
فُتِح النقاش فليت له نتيجة..
فإن رآى شيخانا الكريمان أن يتما فضلهما بهذه الفائدة،فأقترح فتح موضوع جديد لهذه المسألة..

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-26 ||, 04:27 PM
النقاش مفيد إذا حسن القصد ولا يخلو النقاش مع الدكتور فيصل من فوائد لمستواه العلمي وحسن خلقه .
فما يتضمن النقاش من فوائد من المتناقشين هو بحد ذاته نافع حتى وإن لم يتفق الطرفان كما انه مفيد للمتناقشين في البحث والدربة على المناظرة والقرب والألفة بإزالة الوحشة عن طريق المدارسة والمباحثة .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-26 ||, 07:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد :
بعد الاتفاق على دخول الحكم تبعا في العبادات – فأمر تفسير التبعية ليس بالخطب .
لم يلزمه بقوله في الطهارة بكل مقتضاه : من الاعتقاد والتوضؤ به وحصول المعلق عليهما ؛ وإنما ألزمه بقوله في الطهارة ببعض مقتضاه ، وهو حصول المعلق عليهما .
الحكم بإلزام الطلاق هو في ضمنه – تبعاً – إلزام بحكمه في الماء ، لا مشروط يحصل بدون حصول الشرط ، لو لم يحصل الشرط لم يقع المشروط ، فلو قلنا لم يلزمه بحكمه في الماء مطلقا – كيف وقع المشروط مع كونه منكر لحصول الشروط ولم يلزم به ، لو لم يلزم به فما معنى التبعية إذن ؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-26 ||, 07:58 PM
يا أخي الكريم :
السؤال محدد : هل يجب على المرأة والرجل الالتزام بقول الحاكم في مسألة الطهارة أو لا ؟

انبثاق
10-12-26 ||, 08:22 PM
النقاش مفيد إذا حسن القصد ولا يخلو النقاش مع الدكتور فيصل من فوائد لمستواه العلمي وحسن خلقه .
فما يتضمن النقاش من فوائد من المتناقشين هو بحد ذاته نافع حتى وإن لم يتفق الطرفان كما انه مفيد للمتناقشين في البحث والدربة على المناظرة والقرب والألفة بإزالة الوحشة عن طريق المدارسة والمباحثة .

بالضبط يا شيخ حفظكم الله تعالى..
ولذا طمعت بموضوع خاص لهذه المسألة..
إذ فوائد النقاش هذه موجودة كثيرا(نظريا)، وإنما تستفاد حقيقة بالتطبيق العملي ..
وقراءة نقاش اثنين يتميزان بالمناظرة العلمية الخالصة، البعيدة عن الشوائب كسوء القول ونحوه،شيء لذيذ جدا..
جعل الله هذا الموضوع في ميزان حسناتكما وأشرك في الأجر كل من مر هنا..

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-27 ||, 12:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد :
إذا لم تعتبر ما ذكرتُه جواباً للسؤال فسأفرض أني منقطعاً ؛ فأسألك بسؤال التفسير : ما تفسير التبعية في دخول الحكم في العبادات ، وقد قلتَ بذلك ؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-27 ||, 12:33 AM
الدكتور فيصل بارك الله فيكم
حقيقة هو ليس جواباً فالسؤال محدد إما أن تقول يلزمهم حكم الحاكم أو لا يلزمهم ، وأنت لم تذكر جواباً يدل على أحد الأمرين .
أما المراد بالتبعية التي أقصد فهي :
أن حكم الحاكم يشمل ما يصدره في حق المحكوم عليه ( أصالةً ) وما هو طريق إليه ( تبعاً أو ضمناً ) كما هو الحال في البينة ( الشهود ) التي يستند إليها الحاكم أو الإقرار أو القرعة ونحو ذلك مما هو من طرائق الحكم التي يستند إليها الحاكم بينما حكمه الذي يلزم المحكوم عليهم هو ما ثبت بهذه الطرق من طلاق أو عتاق أو حد أو قصاص أو حق مالي ونحو ذلك دون الطريق الذي استند إليه الحكم في حكمه ، فالحاكم يقول : حكمت بطلاق فلانة من فلان أو بعتق فلان من فلان أو أنه يجب عليه الحد أو القصاص ونحو ذلك مع أن هذه الأحكام لها مستندات وطرق فالذي يتعلق بالمحكوم عليه هو الحكم الصادر من الحاكم لا ما يستند إليه .
وفي مثالكم المذكور الطلاق والعتق استند إلى الشرط المعلق بالطهارة ونحوها فالحاكم يحكم بالطلاق والعتق وهذا ما يخص المحكوم عليهم أما مسألة الطهارة فلا يلزمهم حكم الحاكم فيها وإن كانت داخلة في حكمه من جهة كونها طريقاً للحكم .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-27 ||, 07:03 AM
قلتم : "أما مسألة الطهارة فلا يلزمهم حكم الحاكم فيها وإن كانت داخلة في حكمه من جهة كونها طريقاً للحكم "
كيف كانت طريقاً والزوج لا يراه واقعاً والحاكم لم يلزمه به ، لم يكن ثم شرط واقعاً حتى يقع المشروط ، الشرط الذي هو طريق للمشروط لم يقع ، أترى يُقْبَل عقلا أن يُتَوَصَّل للحكم " المشروط"بدون طريقه"الشرط" ، كمن يوقع طلاقاً بدون وقوع الدخول المعلق عليه الطلاق .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-27 ||, 12:14 PM
بارك الله فيكم
لا يلزم أن يوافق المحكومُ عليه الحاكمَ على طريق الحكم فمثلاً قد يقضي الحاكم بشاهد ويمين والمحكوم عليه لا يرى جواز ذلك لكن يلزمه ما صدر من حكم ، وقد يكون المحكوم عليه لا يرى قضاء القاضي بعلمه والحاكم يرى جواز ذلك ، وقد يكون المحكوم عليه لا يرى جواز القرعة والحاكم يرى ذلك ، فالعبرة في كل ذلك بما يراه الحاكم لا بما يراه المحكوم عليه .
فهنا كذلك قد لا يرى المحكوم عليه نجاسة الماء أو نقض الوضوء بمس الذكر او تفسير القرء ونحو ذلك لكن الحاكم يرى ذلك فهنا الحاكم يحكم بناء على اجتهاده مستندا إلى مقدمات الحكم من شروط وطرق ونحو ذلك والمحكوم عليه يلزمه حكم الحاكم النهائي في حقه .

ثم يا أخي - بارك الله فيك - نحن عندنا أمران في مثل هذه المسائل : الديانة والقضاء :
أما الديانة فترجع إلى المحكوم عليه فيما بينه وبين ربه وهذا يبنيه على ما يعتقده وما نواه .
واما القضاء فهو من اختصاص الحاكم .
وعليه فالشرط الذي يوجب وقوع المشروط كما تقولون هو في حق الحاكم قضاء ؛ لأنه هو من يصدر الحكم ، فإذا رأى أن الشرط واقع وقع المشروط .
وهذا الشرط في حق المحكوم عليه ديانةً ، فإن لم يره واقعاً لم يقع المشروط عنده ديانةً لا قضاءً ، وعليه لو لم ترفع القضية للحاكم فالمحكوم عليه يبني على ما يعتقده ونواه من عدم تحقق الشرط ومن ثم عدم تحقق المشروط .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-27 ||, 12:44 PM
ما ذكرتم من أن "المحكوم عليه قد يرى عدم نجاسة الماء ، لكن الحاكم يرى ذلك ، وبالتالي يقع المشروط لوجود شرطه قضاء ؛ بناء على رأي الحاكم " ، هذا هو الإلزام بالحكم بنجاسة الماء تبعاً لأجل أن يقع المشروط ؛ ولذلك كما ذكرتم : "إن لم يكن اختصام عمل الزوج باعتقاده ، أما بعد الاختصام والرفع إلى القاضي فإنه يعمل باعتقاد الحاكم " ، وهذا هو الإلزام في حكم العبادة تبعاً .
إن لم تُسَمِّهِ إلزاماً لحكم العبادة تبعاً فهو خلاف في عبارة ، فرجعنا إلى الوفاق في تفسير التبعية كما حصل الاتفاق في دخول الحكم في العبادات تبعاً .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-12-27 ||, 04:10 PM
الدكتور فيصل - بارك الله فيكم - لعلي أكتفي بما ذكرتُ فقد بينتُ ما وصل إليه علمي في المسألة والله الموفق .
وبما أن الإخوة جعلوا هذا الموضوع مستقلاً فإني أنقل بعض أقوال أهل العلم في مسألة : ( هل العبادات يدخلها حكم الحاكم او لا ؟ )
قد سبق ذكر بعض النصوص عن القرافي وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله - ومما يمكن إضافته ما يلي :
1 - يقول الجويني الشافعي في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم المعروف بالغياثي ( ص 146 - 148 ) : " العبادات البدنية التي تعبد الله بها المكلفين لا يتعلق صحتها بنظر الإمام وإذا أقامها المتعبدون على شرائطها وأركانها في أوقاتها وأوانها صحت ووقعت موقع الاعتداء وقد زلَّ من شرط في انعقاد الجمعة تعلقها بإذن الإمام واستقصاء القول في ذلك مطلوب من علم الشريعة .

فإن قيل : ما وجه ارتباط العبادات بنظر الإمام ؟
قلنا : ما كان منها شعاراً ظاهرا في الإسلام تعلق به نظر الإمام وذلك ينقسم إلى ما يرتبط باجتماع عدد كثير وجم غفير كالجمع والأعياد ومجامع الحجيج وإلى ما لا يتعلق باجتماع كالأذان وعقد الجماعات في ما عدا الجمعة من الصلوات .
فأما ما يتعلق بشهود جمع كثير فلا ينبغي للإمام أن يغفل عنه فإن الناس إذا كثروا عظم الزحام وجمع المجمع أخيافا وألف أصنافا وخيف في مزدحم القوم أمور محذورة فإذا كان منهم ذو نجدة وبأس بكف عادية إن هم بها معتدون كان المجمع محروسا ودرأت هيبة الوالي ظنونا وحدوسا ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة أبا بكر - رضي الله عنه - على الحجيج ثم استمرت تلك السنة في كل سنة فلم يخل حج عن إمام أو مستناب من جهة مياسير الإمام ولذلك صدر الخلفاء مياسير الأمراء أو ذوي الأولوية بإقامة الجمع فإنها تجمع الجماعات وهي إن لم تصن عرضها للفتن والآفات فهذا وجه نظر الإمام في الشعار الذي يجمع جمعا كثيراً .
فأما الشعار الظاهر الذي لا يتضمن اجتماع جماعات فهو كالأذان وإقامة الجماعات في سائر الصلوات فإن عطل أهل ناحية الأذان والجماعات تعرض لهم الإمام وحملهم على إقامة الشعار فإن أبوا ففي العلماء من يسوغ للسلطان أن يحملهم عليه بالسيف ومنهم من لم يجوز ذلك والمسألة مجتهد فيها وتفصيلها موكول إلى الفقهاء .
فأما ما لم يكن شعارا ظاهرا من العبادات البدنية فلا يظهر تطرق الإمام إليه إلا أن ترفع واقعة فيرى فيها رأيه مثل أن ينهى إليه أن شخصا ترك صلاة متعمدا من غير عذر وامتنع عن قضائها فقد نرى قتله على رأي الشافعي رضي الله عنه وتعذيبه وحبسه على رأي الآخرين "

2 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فصل :

فيما جعل الله للحاكم أن يحكم فيه وما لم يجعل لواحد من المخلوقين الحكم فيه بل الحكم فيه على جميع الخلق لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ليس لأحد من الحكام أن يحكم فيه على غيره ولو كان ذلك الشخص من آحاد العامة . وهذا مثل الأمور العامة الكلية التي أمر الله جميع الخلق أن يؤمنوا بها ويعملوا بها وقد بينها في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بما أجمعت عليه الأمة أو تنازعت الأمة فيه إذا وقع فيه نزاع بين الحكام وبين آحاد المسلمين : من العلماء أو الجند أو العامة أو غيرهم لم يكن للحاكم أن يحكم فيها على من ينازعه ويلزمه بقوله ويمنعه من القول الآخر فضلا عن أن يؤذيه أو يعاقبه . مثل أن يتنازع حاكم أو غير حاكم في قوله : ( أو لامستم النساء ) هل المراد به الجماع ؟ كما فسره ابن عباس وغيره وقالوا : إن مس المرأة لا ينقض الوضوء لا لشهوة ولا لغير شهوة . أو المراد به اللمس بجميع البشرة إما لشهوة وإما مطلقا ؟ كما نقل الأول عن ابن عمر . والثالث قاله بعض العلماء . وللعلماء في هذا ثلاثة أقوال ...
وكذلك تنازع المسلمون في الوضوء من خروج الدم بالفصاد والحجامة والجرح والرعاف وفي القيء ..
وكذلك تنازعوا في كثير من مسائل الفرائض كالجد والمشركة وغيرهما وفي كثير من مسائل الطلاق والإيلاء وغير ذلك وكثير من مسائل العبادات في الصلاة والصيام والحج وفي مسائل زيارات القبور ..
هذه الأمور الكلية ليس لحاكم من الحكام كائنا من كان - ولو كان من الصحابة - أن يحكم فيها بقوله على من نازعه في قوله فيقول : ألزمته أن لا يفعل ولا يفتي إلا بالقول الذي يوافق لمذهبي ؛ بل الحكم في هذه المسائل لله ورسوله والحاكم واحد من المسلمين فإن كان عنده علم تكلم بما عنده وإذا كان عند منازعه علم تكلم به فإن ظهر الحق في ذلك وعرف حكم الله ورسوله وجب على الجميع اتباع حكم الله ورسوله وإن خفي ذلك أقر كل واحد على قوله - أقر قائل هذا القول على مذهبه وقائل هذا القول على مذهبه - ولم يكن لأحدهما أن يمنع الآخر إلا بلسان العلم والحجة والبيان فيقول ما عنده من العلم . وأما " باليد والقهر " فليس له أن يحكم إلا في المعينة التي يتحاكم فيها إليه ... " مجموع الفتاوى ( 35 / 257 - 360 ) بتصرف وينظر كذلك : ( 35 / 373 - 387 ).

3 - ويقول ابن فرحون المالكي في تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام عند ذكره أنواع تصرفات الحكام ( 1 / 81 ) :
" النوع السادس : من تصرفات الحكام الفتاوى في العبادات وغيرها من تحريم الأبضاع ، وإباحة الانتفاع بطهارة المياه ونجاسة الأعيان فليس ذلك بحكم ، بل لمن لا يعتقد ذلك أن يفتي بخلاف ما أفتى به الحاكم والإمام الأعظم ، وكذلك إذا أمر بمعروف ونهى عن منكر هو يعتقده منكرا أو معروفا ، فلمن لا يعتقد ذلك أن لا يفعل مثل فعلهم ، إلا أن يدعوه الإمام للإنكار ، وتكون مخالفته شقاقا ، فتجب الطاعة لذلك .

وأما الحاكم فلا يساعد على ما نعتقد نحن خلاف ما هو عليه ، إلا أن تخشى فتنة ينهى الشرع عن المسامحة فيها ".

4 - وقد ذكر مثل ما ذكر ابن فرحون علاء الدين الطرابلسي الحنفي في كتابه معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام ( ص 40 - 42 ).

5 - قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق ( 6 / 277 ) في تعريف القضاء : " وعرفه العلامة قاسم بأنه إنشاء إلزام في مسائل الاجتهاد المتقاربة فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا فخرج القضاء على خلاف الإجماع وخرج ما ليس بحادثة وما كان من العبادات "
ونقله كذلك ابن عابدين في حاشيته ( 5 / 352 ) .

6 - وقال الشيخ أحمد الطحطاوي الحنفي في حاشيته على الدر المختار للحصكفي ( 3 / 173 ) : " القضاء إنما يكون في حادثة من خصم على خصم بدعوى صحيحة فخرج ما ليس بحادثة وما كان من العبادات " .

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
10-12-28 ||, 12:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد :
في ظني أن هذه المسألة مرتبطة بمسائل أخر ، قد لا يمكن إيضاح أفرادها إلا ببيان جميعها ، وما دار بيننا من حوار أظن أنه قد يفي ببعض المطلوب . والله أسأل : العلم والمعرفة .

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-04-16 ||, 06:21 AM
القاعدة خلافية : هل حكم الحاكم يدخل في العبادات أم لا رجح ؟)
معتمد المذهب الذي رجحه المتأخرون ومشهور مذهب المالكية أن حكم الحاكم لا يدخل في العبادات
ومما بنوا على ذلك
1 - مسألة لزوم الصوم بحكم الحاكم المخالف (اذا استند في ذلك الى ما لا يعتمد عليه في المذهب في اثبات الشهر ) - مع أن المسألة لا نقل فيها عن المتقدمين من المالكية-
2 - وقد خرج عليه بعض المالكية الفطر إذا حكم به الشافعي برؤية واحد مثلا
إلا أن مقابل المشهور قوي لحديث أبي هريرة الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون أخرجه الترمذي ونحوه عن عائشة وقد حسنه الترمذي مع استغرابه له من طريقه عنهما رضي الله عنهما
3 - ومسألة اذن الامام في التخلف عن الجمعة عند اجتماعها مع العيد وإن كان مقابل المشهور قول صحيح في المذهب وقد أيده ما روي عن عثمان رضي الله عنه في ذلك

محمد جلال المجتبى محمد جلال
13-04-16 ||, 06:49 AM
ومما يمكن ارجاعه إلى هذه القاعدة
4- أنه لا يشترط في إقامة الجمعة اذن الامام وإن كان مستحبا عندهم مراعاة للخلاف