المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحث على تعلم الفرائض



هشام بن محمد البسام
10-12-27 ||, 04:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


فضل علم الفرائض

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداه، أما بعد:
فإن علم الفرائض من أفضل العلوم الشرعية، دل على فضله الكتاب والسنة وأقوال الصحابة:

- فالكتاب دل على فضله من وجوه:
منها: أن الله تعالى تولى تقدير الفرائض بنفسه، فلم يتركها لنبي مرسل، ولا لِمَلَكٍ مقرب، بخلاف سائر الأحكام، كالصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها، فإن الآيات فيها مجملة، بينتها السنة.
ومنها: أن الله تعالى بعد أن بين الفرائض في كتابه، قال: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ ﴾ أي: هذه أحكام الله قد بينها لكم ﴿ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ في قسمة المواريث، فيُقرّ بها، ويعمل بها كما أمره الله تعالى، فلم يزد بعض الورثة، ولم ينقص بعضًا، بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته ﴿ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾، ثم توعد من عصاه فيها، بقوله: ﴿ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ [النساء:13-14]. لكونه غيَّر ما حكم الله به، وضادّ الله في حكمه، وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn1).

- وروي عن النبي r ما يدل على فضل هذا العلم، فمن ذلك:
1- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِr: « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي » رواه ابن ماجه والدار قطني والحاكم والبيهقي، وضعفه الذهبي وابن الملقن والألباني.
وفي معنى كونه " نصف العلم " أقوال:
فقيل: إن هذا الحديث من المتشابه، فلا نؤوله ولا نتكلم فيه، بل يجب علينا اتباعه.
وقيل: المراد بالنصف هنا: أحد قسمي الشيء وإن لم يتساويا، ومنه قوله r: « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ »[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn2)، وقول العرب: "نصف السنة حضر ونصفها سفر" أي: تنقسم إلى زمنين وإن تفاوتت عدتهما، وقول الشاعر:


إذا متُ كان الناسُ نِصفان[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn3) شامتٌ ... وآخرُ مثنٍ بالذي كنتُ أصنعُ

وقيل: المراد المبالغة في فضله، كقوله r: « الدِّينُ النَّصِيحَةُ »[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn4)، وقوله: « الْحَجُّ عَرَفَةُ »[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn5)، وقوله: « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ » [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn6).
وقيل: لأنه يُبتلى به الناس كلهم. قاله سفيان بن عيينة رحمه الله.
وقيل: لثبوته بالنص لا غير، وأما غيره فبالنص تارة، وبالقياس أخرى.
وقيل: لأن للإنسان حالتين، حالة حياة، وحالة موت، وفي الفرائض معظم الأحكام المتعلقة بالموت [7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn7).
وقيل: باعتبار سبب الملك، لأن أسباب الملك نوعان: اختياري وهو: ما يملك رَدّه، كالشراء والهبة ونحوهما، وقهري وهو: ما لا يملك ردّه، وهو الإرث [8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn8).

وقوله r: " وَهُوَ يُنْسَى " أي: يسرع إليه النسيان، قال العلامة الشِّنْشَوري [9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn9) (ت:999هـ): لما كان علم الفرائض من يشتغل به قليل، لتوقفه على علم الحساب، وتشعب مسائله، وارتباط بعضها ببعض، كما في مسائل الجد وغيره، كان عرضة للنسيان، فلأجل هذا حث r على تعلمه وتعليمه. اهـ.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref1) تفسير القرآن العظيم (2/166)، الجامع لأحكام القرآن (5/54)، التحقيقات المرضية (12)، فقه المواريث (1/11).
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref2) رواه مسلم من حديث أبي مالكٍ الأَشعري t.
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref3) ورد هذا البيت على لغة من يلزم المثنى الألف. حاشية الباجوري ص 35.
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref4) رواه مسلم من حديث تمِم الداري.
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref5) رواه الخمسة من حديث عبد الرحمن بن يَعْمَر.
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref6) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث النعمان بن بشير ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref7) وذكر العلامة الشنشوري (ت:999هـ): أن هذا القول أقربها. وإنما قيل: " معظم " لأن بعض الأحكام المتعلقة بالموت كغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، لا يبحث عنه في الفرائض، بل في علم الفقه. الفوائد الشنشورية وحاشية الباجوري ص35.
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref8) قيل: وهذا الأخير هو أحسن الأقوال.
وقيل: باعتبار الثواب، لأن له بتعليم مسألة واحدة من الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.
وقيل: لأن ثوابه مثل ثواب بقية العلوم.
وهذان القولان تخرص وظن، إذ لا مستند لهما من كتاب ولا سنة.
انظر: كشاف القناع (4/490)، رد المحتار (10/492)، العذب الفائض (1/8)، الشنشورية وحاشية الباجوري ص35، فتح الباري (12/8).
[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref9) الفوائد الشنشورية ص 35، بهامش حاشية الباجوري.

هشام بن محمد البسام
10-12-27 ||, 04:45 PM
2- وعن ابْن مَسْعُودٍ t قَالَ: قال لِي رَسُولُ اللَّهِ r: « تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَالْعِلْمُ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا » رواه الدارمي والدارقطني والحاكم، والنسائي في الكبرى، والبيهقي في الشعب، وصححه الذهبي.

3- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: « الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ، آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ » رواه أبو داود وابن ماجه، وضعفه الذهبي وابن حجر والألباني.

قال الخطابي[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1):
- " الآية المحكمة " هي" كتاب الله، واشترط فيها الإحكام، لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به، وإنما يعمل بناسخه.
- و" السنة القائمة " هي: الثابتة بما جاء عنه r من السنن المروية.
- وأما قوله: " أو فريضة عادلة " فإنه يحتمل وجهين من التأويل:
أحدهما: أن يكون من العدل في القسمة، فيكون معدله على السهام والأنصباء المذكورة في الكتاب والسنة.
والوجه الآخر: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معانيهما، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ من الكتاب والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصاً.
وقد اختلف الصحابة في مسائل من الفرائض، وتناظروا فيها وتحروا تعديلها، فاعتبروها بالنصوص كمسألة: الزوج والأبوين. - [ثم رَوَى بسنده] - عن عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت، فسأله عن امرأة تركت زوجها وأبويها، قال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، فقال: تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك ؟ قال: أقوله برأيي، لا أفَضِّلَ أمَّاً على أبٍ.
قلت: فهذا من باب تعديل الفريضة، إذا لم يكن فيها نص، وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه، وهو قوله تعالى: ﴿ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾ [النساء:11]. فلما وجد نصيب الأم الثلث، وكان باقي المال وهو الثلثان للأب، قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب الزوج، على كل المال، إذا لم يكن مع الوالدين ابن أو ذو سهم، فَقَسَمَه بينهما على ثلاثة أسهم، للأم سهم، والباقي وهو سهمان للأب، وكان هذا أعدل في القسمة، من أن يعطي الأم ثلث جميع المال، وللأب ما بقي وهو السدس، فيفضلها عليه، فيكون لها وهي مفضولة في أصل الموروث، أكثر مما للأب، وهو المقدم والمفضل في الأصل، وذلك أعدل مما ذهب إليه ابن عباس من توفير الثلث للأم، وبخس الأب حقه برده إلى السدس، فترك قوله عليه، وصار عامة الفقهاء إلى قول زيد. اهـ.


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) معالم السنن (4/83).

هشام بن محمد البسام
10-12-27 ||, 04:48 PM
- بعض ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم في الحث على تعلم الفرائض:
1- عن عمر بن الخطاب t قال: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ. رواه الدارمي، وسعيد بن منصور، والبيهقي، وصححه الألباني.
2- وعنه: إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض. رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
3- وعنه: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَاللَّحْنَ وَالسُّنَنَ، كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ. رواه الدارمي وسعيد بن منصور والبيهقي.
4- وعن عَبْد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ t قال: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالطَّلاقَ وَالْحَجَّ، فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ. رواه الدارمي والبيهقي.
5- وعنه: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَلْيَتَعَلَّمْ الْفَرَائِضَ، فَإِنْ لَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ قَالَ: يَا مُهَاجِرُ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تَفْرِضُ ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ زِيَادَةٌ وَخَيْرٌ، وَإِنْ قَالَ: لا. قَالَ: فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ يَا مُهَاجِرُ. رواه الدارمي والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
6- وعن أَبو مُوسَى الأشْعَرِي t قال: مَنْ عَلِمَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْفَرَائِضَ، فَإِنَّ مَثَلَهُ مَثَلُ الْبُرْنُسِ لا وَجْهَ لَهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ. رواه الدارمي.

قال القرطبي [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1): إذا ثبت هذا، فاعلم أن الفرائض كان جُلّ علم الصحابة، وعظيم مناظراتهم، ولكن الخلق ضيَّعوه. اهـ.


لطيفة: روي عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي (ت:212هـ) أنه قال: رأيت في منامي كأني دخلت كرما فيه من أصناف العنب، فأكلت من عِنَبِه كلِّه غير الأبيض فلم آكل منه شيئا، فقصصتها على سفيان الثوري فقال: تصيب من العلم كله غير الفرائض، فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب. فكان الفريابي كذلك، لم يكن يجيد النظر في الفرائض [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) الجامع لأحكام القرآن (5/38). وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/430).
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)روى هذه القصة المزي في تهذيب الكمال (6/573)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (10/118).
وذكرها البهوتي في كشاف القناع (4/490) عن الوليد بن مسلم مع شيخه الأوزاعي.

هشام بن محمد البسام
10-12-27 ||, 04:49 PM
فائدة: قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1): واعلم أنَّ المشتهر من الصحابة بهذا العلم: علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس y، وحيث اتفقوا: وافقهم الأمة، أو اختلفوا: وقعوا فرادى - أي: أحادا - أو ثلاثة وواحدا. وإن منهم: من تكلم في جميع أصول الفرائض، وهم هؤلاء الأربعة. ومنهم: من تكلم في معظمها، كأبي بكر، وعمر، ومعاذ y. ومنهم: من تكلم في معدود منها كعثمان. اهـ.

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: « أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ » [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

قال أبو الحسن الماوردي [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) (ت:450هـ): اختلف الناس في تأويل قوله r: « أفرضكم زيد » على أقاويل:
أحدها: أنه قال ذلك حثًا لجماعتهم على مناقشته، والرغبة فيه كرغبته، لأن زيداً كان منقطعاً إلى الفرائض بخلاف غيره.
والثاني: أنه قال له ذلك تشريفًا، وإن شاركه غيره فيه، كما قال: أقرؤكم أبي، وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ، وأصدقكم لهجة أبو ذر، وأقضاكم علي. ومعلوم أن أقْضَى الناس: هو أعرفهم بالفرائض وبالحلال والحرام، لأن ذلك من جملة القضاء.
والثالث: أنه أشار بذلك إلى جماعة من الصحابة كان أفرضهم زيد، ولو كان ذلك على عموم جماعتهم لما استجاز أحد منهم مخالفته.
والرابع: أنه أراد بذلك أنه أشد منهم عناية به، وحرصًا عليه، وسؤالاً عنه.
والخامس: أنه قال ذلك، لأنه كان أصحَّهم حسابًا، وأسرعهم جوابًا، ولأجل ما ذكرناه من هذه المعاني أخذ الشافعي في الفرائض بقول زيد. اهـ.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) نهاية الهداية (1/99).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والألباني، وحسنه ابن حجر في الفتح 12/26. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في مجموع فتاواه 31/342: حديث ضعيف لا أصل له، ولم يكن زيد على عهد النبي r معروفاً بالفرائض. اهـ.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) الحاوي الكبير (8/71).

هشام بن محمد البسام
10-12-27 ||, 04:50 PM
- بعض ما نظمه العلماء في الحث على تعلم الفرائض:

قال صالح بن حسن البهوتي الحنبلي (ت:1121هـ) في عمدة الفارض:

وبعدَ هذا، فأجلُّ الْمُعْتَنىْ ... به فرائضُ الإلهِ ربِّنا
لِما أتى فيها من الأخبارِ ... والحثِّ عن نبيِّنا المُختارِ

وقال عبد الرحمن الأخضري المالكي (ت:983هـ) في الدرة البيضاء:

هذا وإنَّ أحسنَ المقاصدِ ... وأحسنَ الفنونِ والفوائدِ
فَنُ الفرائضِ الذي تَعلَّقا ... بالإرثِ فلْتكنْ به مُحقِّقا

وقال ابن الهائم الشافعي (ت:815هـ) في كفاية الحفاظ:

هذا وإن أفضلَ العلومِ ... شريعةُ المصوِّرِ الحكيمِ
لا سيما الفرائضُ الذي أتتْ ... فيه مقالةُ النبيْ واشْتَهرتْ
مِن حَثِّهِ لنا على تَحصيلِهِ ... عِلْما وتَعلِيما ومِنْ تَفضِيْلِهِ
بأنَّه لِلعلمِ نِصْفٌ واشْتَهرْ ... فضلا لَدى صَحْبِ النبيْ فَعَنْ عُمرْ
إذا تَحدثتمْ تَحدَّثوا بهِ ... وذاك واضحٌ لِذِي تَنبُّهِ

وقال محمد البرهاني الشافعي (ت:1205هـ) في القلائد البرهانية:

وبعدُ فالعلمُ بذي الفرائضِ ... من أفضلِ العلمِ بلا معارضِ
إذْ هو نِصفُ العلمِ فيما وردا ... في خَبَرٍ عن النبيِّ مسندا
وأنه أولُ ما سَيُرفعُ ... من العلومِ في الورى ويُنْزعُ
وفيه للصحابةِ الأعلامِ ... مذاهبٌ مشهورةُ الأحكامِ

وقال ابن عبد الرزاق الحنفي (ت:1138هـ) في قلائد المنظوم، الذي نظم به فرائض متن ملتقى الأبحر:

وبعد إن العلم بحرٌ فائضُ ... ونِصفه كما أتى الفرائضُ
وأنه لِفضلِه يُرامُ ... قدِ اعتنى في نظمِهِ الأعلامُ
من فقهاءِ مالكٍ والشافعيْ ... وأحمدَ بنِ حنبلٍ يا سامعيْ
ولم أجدْ منظومةً لطيفهْ ... في مذهبِ المولى أبي حنيفهْ
فعَنَّ لِيْ في نظمِهِ أُرجوزهْ ... بديعةً مفيدةً وجيزهْ
على أصولِ ذلكَ الهمامِ ... إمامنا الأعظم في الأنامِ
جامعة عقودَ دُرِّ الملتقى ... حاويةً لكلِّ معنىً منتقى


والحمد لله رب العالمين

انبثاق
10-12-27 ||, 08:10 PM
شكر الله لكم وجزاكم خيرا..
موضوع جميل جدا..

محمد المالكي
10-12-27 ||, 08:44 PM
جزاك الله خيرا.

رضوان محمود نموس
11-01-02 ||, 02:06 PM
جزاكم الله خير الجزاء ونفع بكم الطلاب والعلماء ففي كتابتكم ذكرى لأولي الألباب وتحذير لمن يخالف السنة والكتاب فهذا الأمر مما عم به المصاب فأكثر الناس تنقص أو تحرم البنات وبعض البنات تطالب بالمساواة وفق القوانين الموضوعات فنسأل الله للجميع الأوبة إلى الحق والاعتقاد يقيناً أن الله هو الذي يبسط الرزق

طارق موسى محمد
11-01-02 ||, 02:45 PM
بارك الله بكم

هذا هو الصحيح

وليس كما قال لي أحدهم: عندما تأتيني قضية ميراث لا أتعب نفسي بحسابها بل أحولها إلى المحكمة الشرعية!!

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-02 ||, 05:44 PM
بارك الله فيك يا شيخ هشام .
نعم علم الفرائض في غاية الأهمية، لكنه لا ينقاد لكل أحد أو يسهل عليه تعلمه ، وأنا أعرف من يفتي في الفروع إلا الفرائض !
والمقصود أن طالب العلم إن انصاع له هذا العلم فليتوسع فيه ، وإن لم ينصع له فليحاول ، وإلا فليتعلم أصوله العامة دون التعمق ، وليتجاوزه إلى غيره من فروع العلم ، فميراث النبي صلى الله عليه وسلم كبير.
وأما ما ذكرت-بارك الله فيك- من أحاديث مرفوعة ، فلا يصح منها شيء على التحقيق ، والآثار عن الصحابة: فمنها صحيح كثير ، ولا أقول هذا إلا تنبيها-فوق تنبيهك- للقارئ من رواد الملتقى.

د. مختار بن طيب قوادري
11-01-02 ||, 10:14 PM
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم ونفع بكم

هشام بن محمد البسام
11-01-03 ||, 01:03 PM
بارك الله في الجميع


بارك الله فيك يا شيخ هشام .
نعم علم الفرائض في غاية الأهمية، لكنه لا ينقاد لكل أحد أو يسهل عليه تعلمه ، وأنا أعرف من يفتي في الفروع إلا الفرائض !
والمقصود أن طالب العلم إن انصاع له هذا العلم فليتوسع فيه ، وإن لم ينصع له فليحاول ، وإلا فليتعلم أصوله العامة دون التعمق ، وليتجاوزه إلى غيره من فروع العلم ، فميراث النبي صلى الله عليه وسلم كبير.
صدقتم بارك الله فيكم
وقد ذكر أن الأصمعي كان يتردد إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي
ليأخذ عنه علم العروض
فلما رأى الخليل أن علم العروض قد استغلق على الأصمعي، قال له:
قطع هذا البيت:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
فذهب الأصمعي ولم يعد.
فتعجب الخليل من فطنته.
وأما ما ذكرت-بارك الله فيك- من أحاديث مرفوعة ، فلا يصح منها شيء على التحقيق ، والآثار عن الصحابة: فمنها صحيح كثير ، ولا أقول هذا إلا تنبيها-فوق تنبيهك- للقارئ من رواد الملتقى.


الأمر كما ذكرتم، فجميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب فيها مقال.
بارك الله فيكم، وجزاكم خيرا.