المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة /// بيــع المـرهـــــون ....



صلاح بن خميس الغامدي
10-12-29 ||, 07:20 PM
بيع المرهون

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ..
سأحصر الكلام في هذا الباب في عدد من المسائل .
المسألة الأولى : في تعريف الرهن لغة واصطلاحا.
المسألة الثانية : مشروعية الرهن .
المسألة الثالثة : فيما يصح رهنه.
المسألة الرابعة : لزوم الرهن .
المسألة الخامسة : الأثر المترتب على حلول دين الرهن .
__________
المسألة الأولى : في تعريف الرهن لغة واصطلاحا.
الرهن في اللغة : هو ما وضع عندك لينوب مناب ما اخذ منك .(1)
يقال : رهنت فلانا دارا رهنا وارتهنه إذا أخذه رهنا ، والجمع رُهون ورِهان ورُهُن بضم الهاء.(2)
وأما في الاصطلاح فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه .

الحنفية
الرهن : هُوَ حَبْسُ شَيْءٍ مالي بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْه كالدين حقيقة أو حكما.(3)
ومعنى ذلك جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع وثيقة بدين يمكن أخذ الدين كله أو بعضه من تلك العين.

المالكية
الرهن : هو مَالٌ قُبِضَ تَوَثُّقًا بِهِ فِي دَيْنٍ .(4)
وعرفه بعضهم بأنه : بذل من له البيع ما يباع ، أو غرراً ولو اشترط في العقد وثيقة بحق . قالوا : فالرهن إعطاء من فيه أهلية البيع شيئاً يصح بيعه ، إلا أن الشرع أجاز هنا رهن الغرر كالآبق ، ولو شرط رهن الغرر في عقد الرهن ؛ لأن للمرتهن أن يدفع ماله بغير وثيقة فساغ أخذه ما فيه غرر ، فعلى ذلك من صح منه البيع صح منه الرهن.(5)

الشافعية
الرهن : جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ.(6)
ويخرج بهذا التعريف رهن المنافع ؛ لأنها تتلف فلا يحصل بها استيثاق.(7)

الحنابلة
الرهن : هو توثقة دين بعين يمكن أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها إن تعذر الوفاء من غيرها.(8)
قولهم : ( دين بعين ) أي جعل عين مالية وثيقة بدين .

المسألة الثانية : مشروعية الرهن.
الرهن مشروع بالكتاب والسنة والإجماع .
فمن الكتاب قوله تعالى : " وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ".(9)
ومن السنة فقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما ورهنه درعا من حديد.(10).
ونقل ابن قدامة إجماع العلماء على جواز الرهن في السفر(11) ، واختلفوا في جوازه في الحضر وجمهور العلماء على جواز ذلك ويراجع ذلك في مظانه .

المسألة الثالثة : فيما يصح رهنه.
الرهن يصح في كل عين يجوز بيعها ، وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله شروطا في كل من الصيغة كاتصال الإيجاب بالقبول ، وفي العاقد اشترطوا كونه جائز التصرف ومالكاً للمرهون ، كما اشترطوا أن يكون الرهن بدين ثابت وإمكانية الاستيفاء منه ، وكون العين المرهونة عينا ومعلومة قابلة للبيع عند حلول الأجل أي أن تكون مالا متقوماً مملوكا منتفعا به مقدورا على تسليمه ، وأعرض عن ذلك حتى لا يطول المقام في هذا البحث المختصر .

المسألة الرابعة : لزوم الرهن .
اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ فيما يلزم به الرهن على قولين .
القول الأول : أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض ، وهو رأي الحنفية(12)والشافعية(13) والحنابلة(14).
وقد استدلوا بالأدلة الآتية :
1= قوله تعالى : " فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ"(15).
قالوا : فإن الله تعالى وصف الرهن بالقبض فدل ذلك على أنه لا يلزم إلا به(16).
2= ولأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لما رهن درعه لليهودي أقبضه إياه.
3= أن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن عليه، ولا تثبت هذه اليد إلا بالقبض.(17)
4= قالوا إن البيع عقد معاوضة والرهن عقد ارفاق فلا يشبهه ولذا فهو مفتقر إلى القبض فلم يلزم من غير قبض كالهبة.(18)
5= إن العقد لحظ المرتهن لا للراهن فلا يلزم بمجرده فيجوز له فسخه إذا شاء، فأما من جهة الرهن فلا يلزم إلا بقبض.(19)
القول الثاني : يلزم الرهن بالعقد ، وهو رأي المالكية(20).
وقد استدلوا لرأيهم بقياس الرهن على سائر العقود اللازمة بالقول(21) .

يتبــع =
_________________________ _____

(1) مختارالقاموس ص 264
(2) لسان العرب مادة ( رهن ) ص 5750
(3) ينظر في ذلك تبيين الحقائق 6/62 ، ومجمع النهر شرح ملتقى الأبحر 1/269 ، وحاشية ابن عابدين 6/478
(4) ينظر في ذلك الشرح الكبير 3/231
(5) ينظر في ذلك حاشية الخرشي على مختصر خليل 6/126
(6) ينظر في ذلك تحفة المحتاج 5/50 ، ومغني المحتاج 3/38، وحاشية الجمل 3/262
(7) ينظر الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي 6/4207
(8) ينظر في ذلك الإقناع 2/150 ، وشرح المنتهى 2/103 ، وكشاف القناع 3/320
(9) سورة البقرة آية 283
(10) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح 3/142بعدد2509 ومسلم في صحيحه 3/1226 برقم 1603
(11) المغني 4/245
(12) المبسوط 21/68
(13) ينظر المهذب 2/87 ، وتحفة المحتاج 5/60
(14) ينظر كشاف القناع 3/330 ، و الإنصاف 5/ 149 ، والشرح الكبير 4/386
(15)سبق تخريجها حاشية (9)
(16) المهذب 2/82 ، المبسوط 21/86
(17) المبسوط 21/87 ، و حاشيتا قليوبي 2/334
(18) المهذب 2/87 ، وتحفة المحتاج 5/60 ، والكافي 2/85
(19) ينظر المجموع شرح المهذب 13/ 184، والكافي 2/85
(20) ينظر بداية المجتهد 4/57 حاشية الصاوي 3/323 مواهب الجليل 5/22
(21) مواهب الجليل 5/23

صلاح بن خميس الغامدي
10-12-29 ||, 07:23 PM
= يتبــع

المسألةالخامسة: الأثر المترتب على حلول دين الرهن .
الرهن يعتبر وثيقة بالدين ، والهدف المقصود من الرهن هو الحصول على الدين من ثمن المرهون في حالة ما إذا لم يوف الراهن المدين بالدين عند حلول أجل الدين عن طريق المرهون .
فعلى ذلك إذا حل أجل الدين فلا يخلو الراهن من حالين ، إما أن يوفي الدين ، أو يقوم ببيع الرهن بنفسه ويعطي المرتهن دينه من ثمن الرهن أو لا ، فإذا باع الراهن هذا الرهن بنفسه فإن المرتهن يستوفي دينه من ثمنه ، وإن لم يبعه بنفسه إما لمطل منه ، أو غيبة فإن القاضي حينئذ يجبره على أن يبيع هذا الرهن .(22)

تحرير محل النزاع
اتفق الفقهاء ــ رحمهم الله تعالى ــ على أن القاضي يجبر الراهن على البيع إذا امتنع عن بيع الرهن بعد حلول الدين ، ولكن هل يبيع عليه إذا امتنع ؟ على رأيين :
الرأي الأول : أن الراهن إذا امتنع عن البيع ، فإن الحاكم يجبره ، فإن أصر على الامتناع باعه الحاكم ، وهذا رأي المالكية(23) ، والشافعية(24) ، والحنابلة(25) .
الرأي الثاني : وهم القائلون بأن الحاكم لا يبيع عليه في حال امتناعه ، وإنما يحبسه حتى يبيع هو بنفسه ، وهو رأيٌ نقله بعض الحنفية عن أبي حنيفة(26)، ويرى بعضهم أن رأيه أن الحاكم يبيع عليه ، وحينئذ يلتقي مع الجمهور في ذلك ، جاء في تبيين الحقائق(27): ... وأما على أصل أبي حنيفة ــ رحمه الله ــ فكذلك عند البعض في أن الحاكم يبيع عليه ؛ لأنه تعين جهة لقضاء الدين هنا ؛ ولأن بيع الرهن مستحق للمرتهن بخلاف سائر المواضع "أ.هـ

أدلة الرأيين .
أدلة الرأي الأول :
1= قالوا : إن ذلك حق وجب على الراهن ، فإذا امتنع من أدائه فإن الحاكم يقوم مقامه في ذلك ، كالإيفاء من جنس الدين .(28)
2= قالوا : ولأن الحاكم تعين طريقاً إلى أداء الواجب أداؤه ، فجاز أن يبيع عليه.(29)
3= قالوا : ولأن بيع الرهن مستحق للمرتهن ، وفيه رفع للضرر ، والضرر يزال.(30)
أدلة الرأي الثاني :
1= قالوا : إن الحاكم إنما كانت ولايته على من عليه الحق لا على المال نفسه.
2= قالوا : إن الحاكم لا يبيع مال المدين لقضاء دينه ، فكذلك هنا.(31)
* مناقشة أدلة الرأي الثاني
يمكن مناقشة أدلة هذا الرأي بأن الحاكم يقوم مقامه في كل شيء ويشمل ذلك المال وغيره ، وعلى القول الراجح بجواز بيع الحاكم لمال المدين ؛ وذلك لرفع الضرر عن الغرماء ، وكل واجب قصُر عنه صاحبه أو غاب عنه فإن الحاكم يقوم مقامه في ذلك ، كما في تزويج الحاكم للمرأة التي امتنع أبوها من تزويجها ، وكذلك تطليق الحاكم وغير ذلك مما فيه رفعٌ للضرر ن وقد جاءت الشريعة برفع الضرر .
وعليه فالراجح من قولي العلماء ، هو أنه في حالة امتناع الراهن عن بيع الرهن بعد إجبار القاضي له على البيع ، فغن القاضي حينئذ يبيع عليه ن وهو كما سبق رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ، ونقله بعض الحنفية عن أبي حنيفة .
وبإمكاننا القول هنا انه يشترط لذلك أن لا يكون الرهن قد ترتب على أمر غير جائز شرعاً ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في المسألة الثالثة ، لعدم مشروعية الأصل الذي رُتّب عليه ، والله تعالى أعلم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
_______________________
(22) ينظر في ذلك المغني 6/531 ، وكشاف القناع 3/1591
(23)حاشية الدسوقي 4/406
(24) ينظر في ذلك مغني المحتاج 2/176 ، وحاشيتا قليوبي وعميرة 2/241
(25) ينظر كشاف القناع 3/1591 ، والإنصاف 5/146 وقال : نص عليه
(26)ينظر مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/587
(27)6/82
(28) المغني 6/531
(29)كشاف القناع 3/1591
(30)تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/82
(31) انظر تكملة البحر الرائق لمحمد القدوري 8/474 ، 475 ، وتبيين الحقائق 6/82

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-12-30 ||, 06:44 PM
بارك الله فيكم
قال ابن عاصم في التحفة :
وبجواز بيع محدود الأجل == من غير إذن راهن جرى العمل
مع جعله ذاك له ولم يحن == دين ولا بعقدة الأصل قرن
وأما بدون هذه الشروط فلا يجوز للمرتهن بيع الرهن ولكن إن انتهى الأجل رفع للحاكم فيبيعه الحاكم بعد أن يثبت عنده أحد أمور ثلاثة العسر أو المطل أو الغيبة ولابد في هذا الأخير من حلف المرتهن أنه ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به وهو باق عليه إلى وقت قيامه
وللمسألة تفاصيل أخرى تطلب من كتب الفروع
والله أعلم