المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتائج مفصَّلة لبحث "العقود المركبة في الفقه الإسلامي" لـ د. نزيه حماد



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-22 ||, 01:11 AM
العقود المركبة في الفقه الإسلامي


لـ


د. نزيه حماد



الخاتمة


في أهم نتائج البحث

لقد انتهينا بعد الدراسة الفقهية المفصلة لأقوال الفقهاء ومذاهبهم في المسائل والجزئيات والكليات المتعلقة بموضوع (العقود المركبة) في صوره التقليدية، وتطبيقاته المعاصرة في المؤسسات المالية الإسلامية إلى ما يلي:
1- المراد بالعقود المركَّبة: اتفاق طرفين على إبرام معاملة (صفقة) تشتمل على عقدين فأكثر، بحيث تعتبر موجَبَات تلك العقود، وجميع الحقوق والالتزامات المترتبة عليها وحدة متكاملة، لا تقبل التفكيك والقطع والاجتزاء بمثابة آثار العقد الواحد.
2- وأن تلك العقود المركَّبة:
أ‌- قد تكون منجَّزة بعوض واحد، كما لو باع دارا أو سيارة لآخر بألفي دينار، أو باعه أرضا أو أجره سيارة شهرا بألف دينار.
ب‌- وقد تكون منجَّزة بعوضين متمايزين؛ كما إذا باعه داره بألف دينار وأجره سيارته شهرا بمائة.
ت‌- وقد يكون بعضها مشترطا في بعض؛ كما إذا قال له: بعتك داري هذه بعشرة آلاف دينار على أن أستأجرها منك لمدة سنتين بألف دينار، أو على أن تبيعني سيارتك بألفين.
ث‌- وقد يكون اجتماعها في منظومة عقدية ، مترابطة؛ متتابعة الأجزاء، متعاقبة المراحل، وفقا لنظام يحكمها كمعاملة واحدة، لا تقبل التفكيك والانفصال والتجزئة، تهدف إلى تحقيق غرض تمويلي محدد اتجهت إرادة العاقدين وقصدهما إلى تحقيقه، كما هو الحال في كثير من الماملات المالية المستحدثة، مثل الإجارة المنتهية بالتمليك، والمرابحة للآمر بالشراء، والمشاركة المتناقضة...إلخ.
3- وأن الأصل الشرعي جواز اجتماع أكثر من عقد في معاملة (اتفاقية) واحدة إذا كان كل واحد منها جائزا بمفرده ما لم يكن هناك دليل شرعي حاظر، فعندئذ يمتنع بخصوصه استثناء.
4- أما ضوابط مشروعية اجتماعها فأربعة:
أ‌- ألا يكون ذلك محل نهي في نص شرعي، كما في نهيه صلى الله عليه وسلم -على سبيل الحصر- عن البيع والسلف، وعن البيعتين في بيعة، وعن الصفقتين في صفقة.
ب‌- أن لا يكون حيلة ربوية، مثل الاتفاق على بيع العينة أو على الحيلة إلى ربا الفضل.
ت‌- ألا يكون ذريعة إلى الربا، كما في الجمع بين القرض والمعاوضة، وكما في إقراض الغير مالا على أن يسكنه المقترض داره، أو يهدي له هدية أو يقضيه خيرا مما أخذ بزيادة في القدر أو الصفة.
ث‌- أن لا يكون بين عقود متناقضة أو متضادة أو متنافرة في الأحكام وكما في إقراض الغير مالا على أن يسكنه المقترض داره، أو يهدي له هدية، أو يقضيه خيرا مما أخذ بزيادة في القدر أو الصفة.
ج‌- أن لا يكون بين عقود متناقضة أو متضادة أو متنافرة في الأحكام والموجَبات، كما في الجمع بين هبة عين وبيعها للموهوب، أو بين هبتها وإجارتها له، أو الجمع بين المضاربة وإقراض رأس مالها للمضارب أو الجمع بين صرف وجعالة ببدل واحد، أو الجمع بين الإجارة والبيع فيما يسمى بالبيع الإيجاري.
5- الأصل الشرعي أن يغتفر في العقود الضمنية والتابعة عند الاجتماع ما لا يغتفر عن الاستقلال والانفراد.
والمراد بالعقد الضمني والتابع: ما جاء في الصفقة ضمنا أو كان تاليا للمقصود الأصلي أو لا حقا به في الاستهداف وتوجه الإرادة. ويجري في تحديد ذلك بدلالة العرف والتعامل الجاري وخبرة أهل الاختصاص.
6- وأنه يغتفر في العقود التابعة الضمنية الخلل الواقع في الأمور الخمسة الآتية:
أ‌- الغرر المؤثر في البيوع.
ب‌- الجهالة المؤثرة في عقود المعاوضات المالية.
ت‌- ربا البيوع وعدم توافر شروط صحة الصرف.
ث‌- بيع الكالئ بالكالئ (وهو الدين المؤخَّر بالدين المؤخَّر ).
ج‌- فوات بعض شروط الصحة عند الحاجة أو المصلحة الراجحة.
7- يطلق لفظ التواطؤ أو المواطأة في الاصطلاح الفقهي على عدة أمور أهما:
أ‌- توافق إرادة الطرفين – صراحة أو دلالة – على إضمار قصدهما التعامل بحيلة أو ذريعة ربوية في صورة عقود مشروعة.
ب‌- الاتفاق المستتر المتقدم بين طرفين على إتيان تصرف أو معاملة مشروعة يقصد بها التوسل إلى مخرج شرعي (حيلة محمودة).
ت‌- اتفاق إرادة الطرفين في المداولة التمهيدية التي تسبق إبرام العقود المركبة المبينة في ف (2/د).
8- وأن للمواطأة على العقود المركَّبة بحسب طبيعتها وتكييفها الفقهي ثلاث خصائص:
الأولى: أنها اتفاق بين طرفين على إجراء عقود وإنجاز وعود فيما يستقبل من الزمان.
والثانية: أن هذا الاتفاق يعتبر بمثابة الشرط المتقدم على تلك العقود، وتسري عليه أحكامه، من حيث الحلُّ والحرمة والصحة والفساد واللزوم والجواز.
والثالثة: أن القوة الملزمة للموطأة شرعا هي القوة نفسها للشرط – أو الشروط – المتقدمة على العقود، والشرط المتقدم كالمقارن في الصحة ووجوب الوفاء، وفي الفساد والإلغاء، طالما أن العقد قد اعتمد وانبنى عليها، واتفقت إرادة العاقدين على مراعاة ما جاء فيها.
9- وأن للمواطأة على إجراء العقود المركبة ضروبا وأصنافا متعددة وهي ترجع في الجملة إلى اربعة أنواع:
أ‌- المواطأة على الحيل الربوية، كما في التمالؤ على العينة وعكسها، وبيع الرجاء، والحيلة إلى ربا الفضل. وهي محظورة شرعا، ويترتب عليها فساد العقود التي يتوسل بها إلى ذلك.
ب‌- المواطأة على الذرائع الربوية، كما في الاتفاق على الجمع بين القرض والمعاوضة أو على دفع المقترض للمقرض هدية أو زيادة في القدر أو الصفقة على رأس المال.
وتعتبر شرعا موجِبا لمنع تلك الذرائع المباحة في الأصل، ومناطاً لحظرها بشرطين:
أحدهما: أن يكون التوسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور في تلك المعاملة كثيرا بمقتضى العادة ، وأن تقوى التهمة وتظهر على قصد ذلك المحظور وإرادته.
والثاني: أن لا يكون هناك حاجة أو مصلحة راجحة إلى تلك المعاملة.
ث‌- المواطأة على المخارج الشرعية: وهي الحيل المحمودة التي لا تخالف وسائلها دليلا شرعيا، ولا تُناقض أغراضُها مقاصد الشريعة، ولا تؤول إلى مفسدة خالصة أو راجحة. وحكمها الجواز والمشروعية، مثل التورق في صورته الفقهية وفي تطبيقاته المصرفية البعيدة عن الحيل الربوية.
ج‌- المواطأة على الجمع بين عقود متناقضة أو متضادة: وهي فاسدة محظورة بناء على عدم جواز الجمع بين عقدين فأكثر، إذا كان بينهما تناقض أو تضاد أو تنافر في الموجَبات والآثار، لأنها وسيلة إليها كما جاء في ف (4/د).
10 – فيما يخص التطبيقات المعاصرة للعقود المركبة:
أ- فإن من أبرز صيغ المعاملات المالية المعاصرة: المنظومات العقدية المركبة التي ينضوي تحت كل منها مجموعة عقود ووعود مترابطة، متوالية، لا تقبل القطع والاجتزاء، أو التغيير الهيكلي، يجري التواطؤ المسبق بين طرفيها على إجرائها على نسق محدد، متتابع الأجزاء، متلاحق المراحل، يهدف إلى تحقيق المصلحة أو الغرض الذي اتجهت إرادة العاقدين وقصدهما إلى تحقيقه
مثل المرابحة للآمر بالشراء، والإجارة المنتهية بالتمليك، والمشاركة المتناقضة.
ت‌- وقد جرى العرف التجاري والمصرفي المعاصر (المعتبر شرعا) على كون المواطأة المتقدمة على إجرائها واجبة المراعاة، وملزمة للطرفين، نظرأ لأن في اختلال أي شيء من نظامها، أو تعطل أحد أجزائها فواتا للغرض المقصود منها، ولحوق ضرر جسيم لأحد طرفيها أوكليهما.
ث‌- تعتبر الوعود التي تتضمنها اتفاقيتها ملزمة للطرفين شرعا، حيث إنا في حكم الشروط المقارنة للعقد، ولأنها لو لم تكن كذلك، لكان الهدف والقصد من إبرام تلك المعاملة احتماليا غير مؤكد التحقق، ولما جازف الطرفان بالإقدام على الدخول فيها.
ج‌- وتخضع هذه المنظومات العقدية في تكوينها وأحكامها ومقتضياتها وشروطها إلى القواعد الشرعية العامة في التعاقد، نظرا لكونها معاقدات جديدة مستقلة مستحدَثة وتعتبر صحيحة لازمة واجبة الوفاء ما لم تخالف دليلا شرعيا معتبرا.
ح‌- كما تراعى فيها الضوابط الشرعية للجمع بين العقود، ويؤخذ فيها بالرخص والتخفيفات الشرعية التي تترتب على اجتماعها في معاملة واحدة مستقلة قائمة بذاتها.


والله تعالى أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-05-21 ||, 10:34 AM
للفائدة.

أحمد عرفة أحمد
15-07-25 ||, 04:09 PM
هل من سبيل للحصول على نسخة مصورة منه بارك الله فيكم ؟