المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنظير المقاصدي الى أين ؟



أبو عبد الله المصلحي
10-12-31 ||, 09:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعدُ :
ليس من عادتي تشقيق الكلام وتطويله، لذا سيكون كلامي نبذا.
النبذة الأولى:
جاءت السنن الهادية بان خير الكلام أصدقه، وأوضحه وأجلاه، وانفعه، ومنه ان كلام النبي عليه الصلاة والسلام لو شاء العاد لاحصاه، وكان فصلا، وعد ذلك من مئنة فقه الرجل، بل البيان هو خاصة الاعجاز للكتاب، واية الرسالة، ومن اهم ملامح القران العظيم بانه مبين، اياته بينات، وكانت الحجة قائمة ببياض المحجة ليلها كنهارها...الخ.
لذا عندما تقرا في كتاب الكلام الكثير، بلا فائدة فان هذا من مظاهر العي، وهو سمة الفلاسفة واهل الكلام، الذين يلوون بالسنتهم، بينما من تعوّد الكتاب والسنة تجده واضحا صريحا يختصر لك الكلام ويوجزه بانصع عبارة واسهل اسلوب وهذا من السنة التي اعطي صاحبها جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام فتامل كيف كان جمع المعاني الكثيرة في الالفاظ القليلة من مفاخر نبينا عليه الصلاة والسلام.
لذا فاذا قرات لمؤلف عشرات الصفحات ويمكن ايجازها باسطر قليلة فاعلم انه بعيد عن الهدي النبوي.
والمقاصد تدل على هذا.
فان الالفاظ وسيلة الى العلم، والعلم وسيلة الى العمل، فاذا وجد اقرب الطرق الموصلة الى الغاية (العمل) وجب سلوكها، لان الانشغال بالطرق المطولة الملتوية شغل فيما دل الشرع على انه غير مفيد.
كمن ينشغل بزخارف الالفاظ التي اولع بها المتاخرون، وهو عكس عادة العرب الذين كانوا يلقون الكلام على عواهنه لايبالون كيفما اتفق اذا حصل المطلوب.
وايضا فان اتعاب الاذهان بالتنمق والكلام الكثير في اضاعة للاوقات واجهاد للاذهان فيما لاطائل من ورائه وهو مما نهت عنه الشريعة.
والعجيب الغريب من هؤلاء انك تجد احدهم يتكلم، ثم يتكلم، ثم يتكلم، ويستمر في السرد، ثم يسال نفسه، ثم يتكلم، ولو اردت منه اختصارا لكلامه بجملة مختصرة ومحصلة نهائية لقال: سأعيد كلامي... لانه لايستطيع ان يقف على حقيقة معينة مما يقول، بل تكرار مصلحات، وعبارات، وكتابات، ..... ولا شك ان هذا داخل في القيل والقال. ولو قلت له: بارك الله فيك. ما المحصلة؟ لقال: المحصلة وجوب مراعاة المقاصد !
النبذة الثانية:
ابتلينا بتحصيل الحاصل، تفتح كتابا، تقرا صفحات طوالا، كلام كثير... عنوانات جديدة، ابتكار ... ابداع... تقسيمات جديدة... علم جديد...تبهر العقول...لكن...والنتيجة يقرر ما قرره الاصوليون من قبل قرون متطاولة، تفعيل الكتاب والسنة والاجماع والقياس....فكان ماذا؟
النبذة الثالثة:
تقرا كتابا.. بحثا... يبدئ ويعيد.. ويمدح الممدوح، ويعصر المعصور... بكلام كثير..فاذا جاء الى التاصيل وسالته عنه: اجاب باطراق: تحتاج الى بحث !
يامسكين مافائدة كل هذا الكلام بلا تاصيل!
ومن يجتاز هذه المرحلة، ويصل الى التاصيل – وقليل ماهم- اذا سالته عن:
الضوابط-المعايير- على أي شيء استند هذا التنظير ؟
ولم التفريق بين كذا وكذا ؟ او سالته عن التقسيمات التي ساقها مالفوارق بينها ؟
.. حار جوابا..
أظن:
أن أكثر كلمة مخيفة عند المنظرين المقاصديين هي:
الضوابط.
ومعها أختها: المعايير.
هذا سؤال يسقط كثيرين منهم بالضربة القاضية.
فترى احدهم يصول ويجول، يؤصل ويفصل، فاذا سالته عن الضوابط: شلت حركته !
واما بعض البارعين:
فياتيك باشياء من الكواكب الاخرى ويقول:
هذه الضوابط.
وهي كالهواء.
لاتستطيع امساكها، هي احوج الى من يضبطها من ان تكون ضوابط لغيرها !!
النبذة الرابعة:
عند اخواننا من اهل مصر مثل جميل:
خش دغري !!
عندنا في العراق:
طلّعها للدرة !!
يقال هذا الكلام لمن يحوم حول المعنى ولا يصرح.
وكذا يقال لمن يريد ان يصل الى معنى لكنه يكثر القول بلا فائدة ولايفهم المقابل.
حقيقة عندما تجد المؤلف يضع النقاط على الحروف فانك تحترمه، اما اذا كان يراوح يمنة ويسرة، ويلف ويدور، ولايكاد يثبت حتى تعي ما يريد، فان القارئ يصاب بالدوار...
ان الضبابية، والعموميات، والمصطلحات ذات التفسيرات المتعددة، والكلام الفضفاض، والتعبير الذي عليه غبش، والكلام حمال الاوجه، ... سمات غير منفكة عند كثير من المنظرين المقاصديين.
ومع أن كلامهم في المقاصد:
لكن من اخطر الأسئلة التي يخافونها:
ما المقصود بقولك هذا ؟
او: ما المقصود باللفظة هذه ؟
اسألْ احدهم وجربْ ذلك.
انا متاكد انه سيعيد كلامه نفسه بدون اضافة او توضيح جديد.
لانه اصلا يردد كلاما وكلام فقط لايقف منه على حقيقة معينة.
لهذا:
فان مصطلحات:
التحديد، التعيين، التشخيص، التلخيص.
هي مصطلحات قاتلة في مضمار المقاصد.
وخيرهم:
يجيب تحتاج الى بحث والى جهود العلماء.
ياليت شعري:
علم ظهر منذ قرون !
لحد الان لم توضع له ضوابط!
النبذة الخامسة:
هل يستطيع مستشرق استغلال علم مصطلح الحديث، او الفقه، او التفسير، او اصول الفقه، او العربية...
كل من حاول ذلك وجد امامه قواعد تفضحه بسرعة ويشتهر بالكذب بين العالمين.
لماذا علم المقاصد من بين هذه العلوم تم استغلاله في الواقع المعاصر ضد الاسلام بصورة واسعة لامثيل لها.
حرب على الثوابت باسم المتغيرات.
حرب على العقائد باسم المصطلحات.
حرب على النصوص باسم المصالح.
حرب على الايات باسم الكليات والجزئيات.
حرب على الاحاديث باسم القطعيات والظنيات.
حرب على السنن باسم فقه المالات.
حرب على اهل الحديث والاثار باسم الجمود على الظاهر.
حرب على المحكمات باسم المعاني والعلل.
اهكذا يكون العلم يا قوم؟
اهكذا يكون التاصيل ؟
من بني جلدتنا
قبل اعدائنا
هم من يحارب منهج الاتباع للسنة باسم فقه المقاصد
وانظر معي الى الفتاوى التي جرت الويلات تلو الويلات على المسلمين باسم المقاصد
فاللحية عادة عند هذا، والصفويون اخواننا عند ذاك ، والاعتراف اسرائيل جائز عند اخر، وقتال الافغان جائز للامريكي المسلم لدفع الصائل، والمسلمة عليها ترك الحجاب طاعة للحكومات الاوروبية اذا كانت هناك، والقرض من الحكومة ليس ربا، والغناء مباح، والموسيقى...
عشرات بل مئات من الشذوذ الفقهي الاخلاقي !!
رحم الله ابن حزم
على شذوذه في كثير من المسائل لم يصل الى هذا الحد.
ولو تركنا الشاطبي على شذوذ الظاهرية لكان اقل شرا مما يحصل اليوم
وقد فتح بابا وكان عليه ان يضع الضوابط بصورة واضحة جلية ومرتبة
فلسنا في العاب الغاز او متاهات حتى ينثر الضوابط في الموافقات ليستخرجها احدهم من بعده
فهذا دين الله
لابد ان يكون الكلام فصلا.
لذا اقول وبالله التوفيق:
كل من يتكلم في المقاصد ولم يضع ضوابط لكلامه فهو مسؤول بسبب ما سيؤدي اليه كلامه من التلاعب باحكام الشريعة.
اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.
ملاحظة:
لو اردت ان اكتب كما يكتبون لجاءت هذه النبذ الخمس في سفر كبير !!
ولكن :
خير الكلام.. ما قلّ .. ودلّ..
والسلام.

رضوان محمود نموس
11-01-01 ||, 09:24 PM
نطقتَ بما حلمتُ من البيان ***** وحسن خطابكم فاق الأماني
رماح الخصم تكسرها دمانا ***** وأرماح المقاصد في الجنان
تفتت عقل ناشئنا رويداً ***** بزخرفةٍ مبهرجة المعاني
فلا المستشرقين ولا سواهم ***** ولا المتنورين بترجمان
ينالون الأذية من هدانا ***** ولو هجموا هجوم الأفعوان
بنو علمان لم يبلغ أذاهم ***** بلوغ مقاصديّ هذا الزمان
فإعلان العدواة ليس يخشى ***** نقاوم بالعلوم وبالسنان
ولكن النكاية من صديق ***** أشد من الرماية والطعان
فمنهم نستعيذ الله دوماً ***** ومن غاوٍ عليم باللسان