المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سبب نزول آيات الفرائض، وبيان معنى الكلالة



هشام بن محمد البسام
11-01-07 ||, 11:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


سبب نزول آيات الفرائض، وبيان معنى الكلالة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فآيات الفرائض التي ذكرها الله نصًا في المواريث، ثلاثٌ:
الأولى: في إرث الأولاد والأبوين.
الثانية: في إرث الزوجين، والإخوة والأخوات لأم.
الثالثة: في إرث الإخوة والأخوات لغير أُمٍّ.



ميراث الأولاد

قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ [النساء:11].


ميراث الأبوين

قال تعالى: ﴿ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا ﴾ [النساء:11].


ميراث الزوجين

قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء:12].


ميراث الإخوة والأخوات لأم

قال تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾ [النساء:12]. هذه الآية نزلت في فصل الشتاء، والمراد بها: الإخوة والأخوات لأم إجماعًا.


ميراث الإخوة والأخوات لغير أم

قال تعالى: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [النساء:176]. هذه الآية نزلت في فصل الصيف، والمراد بها: الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب إجماعًا.



سبب نزول آية الفرائض


- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ t قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ r يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ الْمِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. متفق عليه.
وفي رواية لهما: فَنَزَلَتْ ﴿ يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ﴾.
وفي رواية لمسلم: فَنََزَلَتْ ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ﴾.
وفي رواية للبخاري: إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ.
وفي رواية للترمذي: وَكَانَ لَهُ تِسْعُ أَخَوَاتٍ. وصححها الترمذي والألباني.

- وعَنْ جَابِرٍ t قَالَ: اشْتَكَيْتُ، وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ r فَنَفَخَ فِي وَجْهِي، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أُوصِي لأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ، قَالَ: « أَحْسِنْ » قُلْتُ: الشَّطْرُ، قَالَ: « أَحْسِنْ » ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، فَقَالَ: « يَا جَابِرُ لا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لأَخَوَاتِكَ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ » فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ﴾ رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني.

- وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ t قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالاً، وَلا تُنْكَحَانِ إِلا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: « يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ » فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ r إِلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: « أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ » رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي وابن الملقن، وحسنه الألباني.
ولفظُ أبي داود: فنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ﴾ الآيَةَ.

ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn1): أن الظاهر أن آية: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ﴾ هي التي نزلت في قصة جابر، لأنه إنما كان له إذ ذاك أخوات، ولم يكن له بنات، وإنما كان يُورَث كلالة، وأن حديث ابنتي سعد بن الربيع أشبه بنزول: ﴿ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ﴾.



الكلالة

الكلالة: مصدر، من تكلَّلَه النسب، إذا أحاط به، وبه سمي الإكليل، وهي منزلة من منازل القمر، لإحاطته بالقمر إذا احتلَّ بها. ومنه الإكليل أيضاً، وهو التاج الذي يحيط بالرأس من جوانبه، ووسط الرأس عنه خال.

1- والمراد بالكلالة هنا: أن يموت الرجل ولا يدع ولداً ولا والداً يرثانه. وذلك لأن الأب والابن طرفان للرجل، فإذا ذهبا تكلَّله النسب، لأن الورثة قد أحاطوا به من جوانبه.
فعن أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ مَا الكَلالَة ؟ قَالَ: « أَمَا سَمِعْتَ الآيَةَ التِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ والكَلالَةُ: مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدَاً وَلا وَالِدَاً » رواه الحاكم وصححه [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn2).
وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْكَلالَةِ، فَقَالَ: إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً، فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ، أُرَاهُ: مَا خَلا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي لأَسْتَحْيِي اللَّهَ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ. رواه الدارمي.
قال ابن كثير[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn3): وهكذا قال علي، وابن مسعود، وصح من غير وجه عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وبه يقول الشعبي، والنخعي، والحسن البصري، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم، وبه يقول أهل المدينة، وأهل الكوفة والبصرة، وهو قول الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، وجمهور السلف والخلف، بل جميعهم، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، وورد فيه حديث مرفوع. اهـ.

2- وقيل: الكلالة من لا ولد له خاصة، ولا يشترط انتفاء الوالد، وهو رواية عن عمر رضي الله عنه، فعن ابن عباس t قال: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدَاً بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: القَوْلُ مَا قُلْتُ، قُلْتُ: وَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الكَلالَة مَنْ لا وَلَدَ لَهُ. رواه عبد الرزاق ووالحاكم والبيهقي، وصححه الحاكم وابن حزم وابن كثير. وروي هذا القول عن ابن عباس أيضًا، والصحيح عنه: كقول الجماعة.
وتمسك من ذهب إلى هذا القول: بقوله تعالى: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ﴾.
قال ابن كثير[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn4): ويدل لقول الجمهور، قوله: ﴿ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾ ولو كان معها أبٌ، لم ترث شيئاً لأنه يحجبها بالإجماع، فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن، ولا والد بالنص عند التأمل أيضاً، لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد، بل ليس لها ميراث بالكلية. اهـ.

وبيان ذلك: أن سبب نزول الآية قصة جابر رضي الله عنه، وكان جابر يوم نزول الآية، لا ولد له ولا والد، فإن أباه قتل يوم أحد، وآية الكلالة، من آخر ما نزل من القرآن، وإنما كان يرثه سبع أخوات أو تسع، فصار شأن جابر، بياناً لمراد الآية.
ذكر ذلك الخطابي[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn5) عن بعض العلماء، ثم قال: قلت وفيه وجه آخر أشبه بمعنى الحديث، وذلك أن النبي r قال للسائل عن الكلالة: « تجزيك آية الصيف » فوقعت الإحالة منه على الآية في بيان معنى الكلالة، فوجب أن يكون ذلك مستنبطاً من نفس الآية دون غيرها.
ووجه ذلك وتحريره: أن الولد والوالد اسمان مشتقان من الولادة، فكل واحد منهما يتعلق بالآخر، ويتعدى إليه من طريق الدلالة، فكل من انتظمه اسم الولادة من أعلى وأسفل، فإنه قد يحتمل أن يدعى ولداً، فالوالد يسمى ولداً لأنه قد وَلَد، والمولود يسمى ولداً لأنه قد وُلِد.
وهذا كالذرية وهو اسم مشتق من ذرأ الله الخلق، فالولد ذرية، لأنه ذُرِئ، أي: خلق، والأب ذرية لأن الولد ذُرِئ منه، ويدل على صحة ذلك، قوله سبحانه: ﴿ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ [يس:41]. يريد والله أعلم: نوحًا ومن معه، فجعل الآباء ذرية كالأولاد، لصدور الاسمين معًا عن الذرء، وفي لغة العرب توسع وانبساط. اهـ.

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه رجع إلى قول الجماعة:
فعَنْ عُمَرَ قَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلالَةِ شَيْئًا. رواه أحمد، وصححه ابن حزم وابن حجر والشوكاني والألباني.
وعنه قال: أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، مَا أَدْرِي مَا الكَلالَة، وإذَا الكَلالَة: مَنْ لا أَبَ لَهُ وَلا وَلَد. رواه البيهقي.
وعن الشعبي قال: كَانَ أَبو بَكْرٍ يَقُوْلُ: الكَلالَةُ مَنْ لا وَلَدَ لَهُ وَلا وَالِد، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَقُوْلُ: الكَلالَةُ مَنْ لا وَلَدَ لَهُ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ: إني لأَسْتَحْيي اللهَ أَنْ أُخَالِفَ أبَا بَكْرٍ، أرى الكَلالَة مَا عَدَا الوَلَدَ وَالوَالِدَ. رواه عبد الرزاق، والبيهقي.
فظاهر هذين الأثرين، أنه رضي الله عنه رجع إلى قول الجماعة.
- وقيل: إن آخر قوليه: أن الكلالة من لا ولد له خاصة، لقول ابن عباس المتقدم: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدَاً بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: القَوْلُ مَا قُلْتُ. قُلْتُ: وَمَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الكَلالَة مَنْ لا وَلَدَ لَهُ.

إذا تبين هذا، فاعلم أن أمر الكلالة، كان مشكلاً على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ t قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالَ: ثَلاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. متفق عليه.
وعَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ r ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا، أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ الْكَلالَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r فِي شَيْءٍ، مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ، مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: « يَا عُمَرُ أَلا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ » وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ، أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. رواه مسلم.
قال الخطابي[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn6): إن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين، إحداهما في الشتاء، وهي التي في أول سورة النساء، وفيها إجمال وإبهام، لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف، وهي في آخر سورة النساء، وفيها زيادة البيان، ما ليس في آية الشتاء، فأحال السائل عليها، ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها. اهـ.
قال ابن كثير[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn7): وهذا الذي قاله الصديق، عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه، وهو مذهب الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن، كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [النساء:176]. والله أعلم. اهـ.

مسألة: اختلف العلماء على من يقع وصف الكلالة:
فقيل: الكلالة وصف للوَرَثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد، نص أحمد على هذا، وروي عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه.
وقيل: وصف للميت نفسه الذي لم يترك ولداً ولا والداً، يُروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم.
وقيل: وصف للمال الموْرُوث عمَّن ليس بولد ولا والد.
وقيل: وصف للإرث إذا لم يكن فيه ولد ولا والد.
وقيل: هي من الألفاظ المشتركة، فتحتمل جميع ما ذكر.
والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت.
والكلالة في قول جابر: " يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ الْمِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ " المراد بها الورثة [8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn8). والله أعلم.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref1) تفسير القرآن العظيم (2/160).
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref2) وأخرجه الضياء المقدسي من حديث البراء بن عازب، وقال: إسناده ثقات. وأخرجه البيهقي وأبو داود في المراسيل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وضعفه البيهقي والألباني.
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref3) تفسير ابن كثير (2/164).
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref4) تفسير ابن كثير (2/360).
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref5) معالم السنن (4/86).
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref6) معالم السنن (4/87).
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref7) تفسير ابن كثير (2/362).
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref8) انظر الكلام على الكلالة في: النهاية في غريب الحديث (811)، تفسير ابن كثير (2/164 ، 359)، تفسير القرطبي (5/51)، معالم السنن (4/86)، فتح الباري (8/338)، الحاوي الكبير (8/91)، المغني (9/8).

خالد بن سالم باوزير
11-01-07 ||, 04:43 PM
جزاكم الله خيرا يا شيخي ونفع بكم الإسلام والمسلمين .

محمد المالكي
11-01-14 ||, 03:00 AM
جزاك الله خيرا. ونفع بك