المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حجية الإجماع السكوتي



ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-08 ||, 11:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمي سيدنا وقرة عيوننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وبعد:
فهذا بحث مختصركنت قد كتبته منذ أكثر من سنة في حجية الإجماع اسكوتي رأيت ان أطرحه لفائدة الإخوة من رواد وأعضاء الملتقى الطيب ، والاستفادة منهم.




الاجماع نوعان:

1-الصريح:
جماهير أهل العلم والأصوليين على أن الإحماع الصريح حجة ،لا سيما إن صدر عن الصحابة، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة ، واختلفوا في ما بعده من الإجماعات .
قال ان بدران"الإجماع حجة قاطعة يجب العمل به عند الجمهور خلافا للنظام"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
قال الجويني"واجماع الصحابة قطعي لا ريب فيه"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .
وقال السبكي"والذي يظهر لي وهو معتمدي فيما بينى وبين الله أن الظنون الناشئة عن الإمارات المزدحمة إذا تعاضدت مع كثرتها تؤدي إلى القطع وأن على الإجماع آيات كثيرة من الكتاب وأحاديث عديدة من السنة وإمارات قوية من المعقول انتج المجموع من ذلك ان الأمة لا تجمع على خطأ وحصل القطع به من المجموع لا واحد بعينه"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)

--------------------------------------
-[1] المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل - (ج 1 / ص 140) المحقق : محمد أمين ضناوي،دار الكتب العلمية،الطبعة الأولى 1417هـ ـ 1996م وينظر:البحر المحيط - (ج 6 / ص 135).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - الاجتهاد من كتاب التلخيص لإمام الحرمين،عبد الملك بن عبد الله الجويني ، تحقيق : د. عبد الحميد أبو زنيد،دار القلم , دارة العلوم الثقافية - دمشق , بيروت،ط1 ، 1408هـ. والبرهان في أصول الفقه ( 1 /438).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي (ج 2 / ص 364) ،علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق : جماعة من العلماء ،دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة الأولى ، 1404هـ.

يتبع....

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-08 ||, 11:39 AM
2-الاجماع السكوتي:


أ-تعريفه:

قال ابن أمير الحاج الحنبلي "وهو ما كان بفتوى البعض وسكوت الباقين لضعفه لا ما إذا كان بصريح أقوالهم وأفعالهم أو بهما معا"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
وقال الشيخ زكريا الأنصارى "أن يأتي بعضهم- أي بعض المجتهدين-بحكم ويسكت الباقون عنه وقد علموا به وكان السكوت مجردا عن أمارة رضا وسخط"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
وقال الشوكاني "وهو أن يقول بعض أهل الاجتهاد بقول وينتشر ذلك في المجتهدين من أهل ذلك العصر فيسكتون ولا يظهر منهم اعتراف ولا إنكار"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
قال ابن بدران الحنبلي"إذا قال بعض الأئمة قولا سواء كان من الصحابة أو ممن بعدهم وسكت الباقون مع اشتهار ذلك القول فيهم وكان ذلك القول متعلقا بأحكام التكليف كان ذلك إجماعا على المختار"[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4).

-------------------------------------
1- التقرير والتحبير - (ج 5 / ص 55) ،محمد بن محمد ابن أمير الحاج الحنبلي،دراسة وتحقيق:عبد الله محمود محمد عمر،دار الكتب العلمية –بيروت،الطبعة الاولى 1419هـ/1999م.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- غاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 104) لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى،المكتبة الشاملة الإلكترونية.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول (ج 1 / ص 179) محمد بن علي بن محمد الشوكاني ،دار الكتاب العربي،الطبعة الأولى 1419هـ /1999م.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل - (ج 1 / ص 141)
يتبع----

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-08 ||, 11:45 AM
ب-حجيته:
قال الناظم: واختلفوا في حجة السكوتي ... فالكرخي والآمدي لم يثبت[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)
وقال ناظم آخر : أما السكوتي به النزاع ... . ثالثها يحتج لا إجماع[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)
وقد نقل مذاهب العلماء فيه العلامة الشوكاني ،وها أنا أنقل أبرزها من نص كلامه[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3):
الأول : أنه ليس بإجماع ولا حجة ،قال الآمدي [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4):إنه نص الشافعي في الجديد وقال الجويني إنه ظاهر مذهبه[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).
والقول الثاني : أنه إجماع وحجة وبه قال جماعة من الشافعية وجماعة من أهل الأصول وروي نحوه عن الشافعي قال الأستاذ أبو إسحق : اختلف أصحابنا في تسميته إجماعا مع اتفاقهم على وجوب العلم به [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)وقال أبوحامد الإسفرائيني هو حجة مقطوع بها وفي تسميته إجماعا من الشافعية قولان : أحدهما المنع وإنما هو حجة كالخبر والثاني يسمى إجماعا وهو قولنا.[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)
القول الثالث : أنه حجة وليس بإجماع قاله أبو هاشم ،وهو أحد الوجهين عند الشافعي كما سلف وبه قال الصيرفي واختاره الآمدي[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) .
القول الرابع : أنه إجماع بشرط انقراض العصر لأنه يبعد مع ذلك أن يكون السكوت لا عن رضا .وبه قال أحمد في رواية عنه ونقله ابن فورك عن أكثر أصحاب الشافعي ونقله الأستاذ أبو طاهر البغدادي عن الحذاق منهم .وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: إنه المذهب قال : فأما قبل الانقراض ففيه طريقان إحداهما أنه ليس بحجة قطعا والثانية على وجهين[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9).
القول الخامس : أنه إجماع إن كان فتيا لا حكما وبه قال ابن أبي هريرة ،ونقل ابن السمعاني عن ابن أبي هريرة أنه احتج لقوله هذا بقوله "أنا نحضر مجلس بعض الحكام ونراهم يقضون بخلاف مذهبنا ولا ننكر ذلك عليهم فلا يكون سكوتنا رضا منا بذلك"[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)
القول السادس : أنه إجماع إن كان صادرا عن فتيا قاله أبو إسحاق المروزي وعلل ذلك بأن الأغلب أن الصادر من الحاكم يكون عن مشاورة .
القول السابع : إن كان في عصر الصحابة كان إجماعا وإلا فلا.
قال الماوردي في الحاوي "إن كان عصر الصحابة فإذا قال الواحد منهم قولا أو حكم به فأمسك الباقون فهذا ضربان :
أحدهما: مما يفوت استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج فيكون إجماعا لأنهم لو اعتقدوا خلافه لأنكروه إذ لا يصح منهم أن يتفقوا على ترك إنكار منكر، وإن كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة لأن الحق لا يخرج عن غيرهم وفي كونه إجماعا يمنع الاجتهاد وجهان لأصحابنا : أحدهما يكون إجماعا لا يسوغ معه الاجتهاد والثاني: لا يكون إجماعا سواء كان القول فتيا أو حكما على الصحيح[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11).
القول الثامن : أنه إجماع بشرط إفادة القرائن العلم بالرضا وذلك بأن يوجد من قرائن الأحوال ما يدل على رضا الساكتين بذلك القول واختار هذا الغزالي في المستصفى[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) وقال بعض المتأخرين: إنه أحق الأقوال لأن إفادة القرائن العلم بالرضا كإفادة النطق له فيصير كالإجماع القطعي[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13).
القول التاسع: قال البزدوي وجماعة من الحنفية "الإجماع مراتب فإجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر المتواتر، وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الأحاديث، والإجماع الذي سبق فيه الخلاف في العصر السابق بمنزلة خبر الواحد، واختار بعضهم في الكل أنه ما يوجب العمل لا العلم فهذه مذاهب أربعة" [14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14).
----------------------------------------
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- شرح المعتمد في أصول الفقه (ج 1 / ص 50) نظم وشرح: الدكتور محمد الحبش،دار الكتب العلمية،بيروت-لبنان.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع - (ج 1 / ص 27) جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر بن الكمال محمد السيوطي،دار احياء التراث،القاهرة.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) -بتصرف واختصار وزيادة ،وإنما فعلت ذلك لأنه جمع الأقوال في تناسب رشيق،وتحقيق دقيق. وكنت أريد أن أنقل كل مذهب من موارده لكنني عدلت لأمرين:1-مخافة التطويل.2-استعضت عن ذلك بعزو كل قول بالهامش إلى مصادره فجعلت كلام الشوكاني متنا وحشيته بالمعزوات.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) الإحكام في أصول الأحكام (ج 1 / ص 315) ،علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق : د. سيد الجميلي ،دار الكتاب العربي – بيروت،الطبعة الأولى ، 1404هـ.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)- البرهان في أصول الفقه - (ج 1 / ص 448)،عبد الملك بن عبد الله الجويني ، تحقيق : د. عبد العظيم محمود الديب ،الوفاء - المنصورة – مصر،الطبعة الرابعة ، 1418هـ.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- اللمع في أصول الفقه - (ج 1 / ص 48) ،أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي،دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة الأولى ، 1405هـ , 1985م.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - البحر المحيط في أصول الفقه (ج 6 / ص 140) ، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، المحقق : محمد محمد تامر،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،الطبعة الأولى، 1421هـ / 2000م.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8)- الإحكام للآمدي - (ج 1 / ص 315)

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9)- اللمع في أصول الفقه - (ج 1 / ص 48) .

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - قواطع الأدلة في الأصول - (ج 2 / ص 5) منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني،دراسة وتحقيق:محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،الطبعة الأولى، 1418هـ/1999م.

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) -الحاوى الكبير ـ الماوردى - (ج 1 / ص 31) علي بن محمد البغدادي الماوردي ،دار الكتب العلمية، الأولى 1414هـ / 1994م.

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - المستصفى في علم الأصول (ج 1 / ص 152) ،محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، تحقيق : محمد عبد السلام عبد الشافي،دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة الأولى ، 1413هـ.

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول - (ج 1 / ص 179)

-[14] كنز الوصول الى معرفة الأصول (ج 1 / ص 247) ،علي بن محمد البزدوي الحنفيى،مطبعة جاويد بريس ، كراتشي-الباكستان.
يتبع--------

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-08 ||, 11:46 AM
ج-بعض أدلة من قال إنه حجة قاطعة:
1-واستدل القائلون بهذا القول بأن سكوتهم ظاهر في الموافقة ،إذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
2- أنه لو لم يكن هذا إجماعا لتعذر وجود الإجماع،إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحا به، وقول من قال هو حجة وليس بإجماع غير صحيح، فإنا إن قدرنا رضا الباقين كان إجماعا، وإلا فيكون قول بعض أهل العصر "[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).



د-حجة من قال انه ليس حجة:
ردوه بأن يكون سكوت من سكت على الإنكار لعدة احتمالات [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
أحدها: أن يكون لمانع في باطنه لا يطلع عليه .
الثاني: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب.
الثالث: أن لا يرى الإنكار في المجتهدات، ويرى ذلك القول سائغا لمن أداه اجتهاده إليه وإن لم يكن هو موافقا .
الرابع: أن لا يرى البدار في الإنكار مصلحة لعارض من العوارض ينتظر زواله ،فيموت قبل زواله أو يشتغل عنه .
الخامس: أن يعلم أنه لو أنكر لم يلتفت إليه وناله ذل وهوان، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- حين سكت عن القول بالعول في زمن عمر- رضي الله عنه-" كان رجلا مهيبا فهبته"[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)
السادس: أن يسكت لأنه متوقف في المسألة لكونه في مهلة النظر .
السابع :أن يسكت لظنه أن غيره قد كفاه الأنكار وأغناه عن الإظهار لأنه فرض كفاية، ويكون قد غلط فيه وأخطأ في وهمه [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).
ونقل ابن السمعاني عن ابن أبي هريرة-الشافعي- أنه احتج لهذا القول بقوله "إنا نحضر مجلس بعض الحكام ونراهم يقضون بخلاف مذهبنا، ولا ننكر ذلك عليهم، فلا يكون سكوتنا رضا منا بذلك"[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - ينظر: البحر المحيط 6 / 140.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - روضة الناظر وجنة المناظر (ج 1 / ص 152) عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، تحقيق : د. عبد العزيز عبد الرحمن السعيد،جامعة الإمام محمد بن سعود – الرياض،الطبعة الثانية ، 1399هـ.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) -ينظر: البحر المحيط - (ج 6 / ص 140).

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى - (ج 6 / ص 253)بسند جيد.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - روضة الناظر - (ج 1 / ص 151) وينظر:المستصفى - (ج 1 / ص 151)

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - قواطع الأدلة في الأصول - (ج 2 / ص 5) منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني،دراسة وتحقيق:محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،الطبعة الأولى، 1418هـ/1999م.

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-08 ||, 11:48 AM
هـ - وقد رد ابن قدامة هذه الاحتملات:
ولنا أن حال الساكت لا يخلو من سبعة أقسام :
أحدها :أن يكون لم ينظر في المسألة.
الثاني: أن ينظر فيها فلا يتبين له الحكم وكلاهما خلاف الظاهر لأن الدواعي متوفره والأدلة ظاهرة وترك النظر خلاف عادة العلماء عند النازلة ثم يفضي ذلك إلى خلو الأرض عن قائم لله بحجته
الثالث :أن يسكت تقية فلا يظهر سببها ثم يظهر قوله عند ثقاته وخاصته فلا يلبث القول أن ينتشر
الرابع: أن يكون سكوته لعارض لم يظهر وهو خلاف الظاهر ثم يفضي إلى خلو العصر عن قائم لله بحجته .
الخامس: أن يعتقد أن كل مجتهد مصيب وليس ذلك قولا لأحد من الصحابة ولهذا عاب بعضهم على بعض وأنكر بعضهم على بعض مسائل انتحلوها .
ثم العادة أن من ينتحل مذهبا يناظر عليه ويدعو إليه كما نشاهد في زمننا .
السادس :أن لا يرى الإنكار في المجتهدات، وهو بعيد لما ذكرناه فثبت أن سكوته كان لموافقته
ومن وجه آخر: أن التابعين كانوا إذا أشكل عليهم مسألة فنقل إليهم قول صحابي منتشر وسكوت الباقين كانوا لا يجوزون العدول عنه فهو إجماع منهم على كونه حجة "[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)
------------------------------------------
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - روضة الناظر - (ج 1 / ص 152)

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-08 ||, 11:49 AM
-الراجح:
الراجح –والله أعلم-أن الإجماع نوعان : قطعي ، وظني .
1- فالقطعي : ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس ، وتحريم الزنى ، وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة ويكفر مخالفه إذا كان ممن لا يجهله .
2- والظني : ما لايعلم إلا بالتتبع والاستقراء وقد اختلف العلماء في إمكان ثبوته وأرجح الأقوال في ذلك رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في العقيدة الواسطية : " والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة " . أهـ .[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)
وقال شيخ الإسلام "والإجماع نوعان : قطعي . فهذا لا سبيل إلى أن يعلم إجماع قطعي على خلاف النص . وأما الظني فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي : بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافا أو يشتهر القول في القرآن ولا يعلم أحدا أنكره فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به فلا يجوز أن تدفع النصوص المعلومة به لأن هذا حجة ظنية لا يجزم الإنسان بصحتها ؛ فإنه لا يجزم بانتفاء المخالف وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي . وأما إذا كان يظن عدمه ولا يقطع به فهو حجة ظنية والظني لا يدفع به النص المعلوم لكن يحتج به ويقدم على ما هو دونه بالظن ويقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدم دلالة النص ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا والمصيب في نفس الأمر واحد . [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)
وقال في موضع آخر:
"وتنازعوا في الإجماع : هل هو حجة قطعية أو ظنية ؟ والتحقيق أن قطعيه قطعي وظنيه ظني والله أعلم"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
وقال الشيخ زكريا الأنصاري "و الصحيح ( أنه ) بعد حجيته ( قطعي ) فيها ( حيث اتفق المعتبرون ) على أنه إجماع كأن صرح كل من المجمعين بالحكم الذي أجمعوا عليه من غير أن يشذ منهم أحد لإحالة العادة خطأهم جملة ( لا حيث اختلفوا ) في ذلك ( كالسكوتي وما ندر مخالفه ) فهو على القول بأنه إجماع محتج به ظني للخلاف فيه"[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4).




هذا ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده،والحمد لله رب العالمين.



--------------------------------
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) -ينظر:معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة،محمَّد بنْ حسَيْن بن حَسنْ الجيزاني،جامعة أم القرى،الطبعة الخامسة ، 1427 هـ.

[/URL]-[2] مجموع الفتاوى - (ج 19 / 267- 268) مجموع الفتاوى،تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ،المحقق : أنور الباز - عامر الجزار، دار الوفاء،الطبعة الثالثة ، 1426 هـ / 2005 م.

[URL="لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3"] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)-[3] مجموع الفتاوى - (ج 19 / ص 270)

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - غاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 105).

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-01-31 ||, 01:38 PM
------

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-02-01 ||, 12:39 AM
شكر الله لكم، وبارك فيكم
وسؤالي: هل الإجماع القطعي محصور فيما كان معلوماً من الدين بالضرورة؟

بشرى عمر الغوراني
11-02-01 ||, 06:24 PM
الأخ الفاضل
جزاكم الله خيراً
لديّ بعض الاستفسارات من فضلكم:



2-الاجماع السكوتي:



أ-تعريفه:



قال ابن أمير الحاج الحنبلي "وهو ما كان بفتوى البعض وسكوت الباقين لضعفه لا ما إذا كان بصريح أقوالهم وأفعالهم أو بهما معا"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
وقال الشيخ زكريا الأنصارى "أن يأتي بعضهم- أي بعض المجتهدين-بحكم ويسكت الباقون عنه وقد علموا به وكان السكوت مجردا عن أمارة رضا وسخط"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2). لماذا شُرط تجرّد الإجماع عن أمارة الرضا؟ هل لأنه يُعتبر صريحاً عندئذ؟

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-02-01 ||, 06:29 PM
شكرا أستاذنا ضرغام على إثارة الموضوع واسمح لي بإضافات مقررة لما في بحثكم –سيدي- ، لا تخرج في الغالب على تأملات في بعض نصوص الأصوليين :
مجامعُ القول في حجية الإجماع السكوتي إنما تعود إلى مبدأ التيقن والظنية ، يظهر ذلك من أمور :
1. أن ابن أبي هريرة رحمه الله اعتبر هذا الاجماع حجة إذا لم يصدر الاجتهاد من حاكم : لأن العادة سارية على عدم الاعتراض على "سيادتهم" = وهذا النظر من ابن أبي هريرة تلحظ الجانب المظنون في هذا الاجماع وهو احتمال أن يكون هناك مخالف فلا يجرأ على الاعتراض.
2. أن الشافعي رحمه الله استدل على عدم حجيته بالقاعدة الأولية "لا ينسب لساكت قول" وهو جنوح منه رحمه الله إلى التيقن في نسبة الموافقة إلى الناس.
3. يؤكد الذي سبق قول الشاطبي رحمه الله :"واتفقوا على أن ثمرة الشجرة إذا لم تظهر تابعة للأصل في البيع، وعلى أنها غير تابعة لها إذا جذت، واختلفوا فيها إذا كانت ظاهرة، وإذا أفتى واحد وعرفه أهل الإجماع، وأقروا بالقبول فإجماع باتفاق، أو أنكروا ذلك؛ فغير إجماع باتفاق، فإن سكتوا من غير ظهور إنكار؛ فدائر بين الطرفين، فلذلك اختلفوا فيه"(5/119).
4. لأجل كل ذلك هناك من لم يعتبره مطلقا ، وهُناك من اعتبره إجماعا لما ترجح عنده جانب اليقين ، وهناك من اعتبره حجة وليس إجماعا.
يبقى أمر مهم: ويتمثل في الربط بين مباحث الاجماع المختلفة ، وخاصة مبحث مستند الإجماع ، وعلى أي شئ يكون؟ وانظر معي إلى قول أبي المعالي الجويني :"وأما فرض اجتماع على حكم مظنون في مسألة فردة ليست من كليات الدين مع تفرق العلماء واستقرارهم في أماكنهم ونتفاء داعية تقتضي جمعهم فهذا لا يتصور مع اطراد العادة" (1/434).
إن كلام الجويني ومن وافقه يحيلنا على أمر مهم جدا ، وهي وظيفة الإجماع كبنية استدلالية : إن الإجماع هو اتفاق على وجه من أوجه تأويل نص أو عمل بمصلحة.
أما التأويل فظاهر ، وأما المصلحة فكما قال الشاطبي في سياق حصره لإطلاقات مصطلح "السنة":"... أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم؛ فإن إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع أيضًا إلى حقيقة الإجماع من جهة حمل الناس عليه حسبما اقتضاه النظر المصلحي عندهم" ثم قال :" ويدل على هذا الإطلاق قوله, عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"(4/290).
واتفاق المتباعدين في الأمصار على تأويل واحد في مسألة جزئية في ظروف وسياقات مختلفة بعيد جدا ، ومن هنا نتفهم قول الغزالي بأنه لولا الشرع لما كان الإجماع حجة أبدا...
كما أن الاتفاق على مصلحة يجتمع عليها الناس نادر الحدوث للظروف الخاصة بكل بلد = وخاصة في هذه الأيام فما هو مصلحة في السعودية أو غزة ، مفسدة في المغرب ،،،وهكذا.
هذا : مع استثناء النظر المصلحي الذي رآه الخلفاء ، وإنما يحسن هذا الاستثناء ممن اعتبر اتفاق الخلفاء إجماعا واستدل بتأويل خاص للحديث السابق .
إذا استقام هذا : فإنه لا وجود لشئ اسمه إجماع سكوتي ، ربما نسميه اتفاقا سكوتيا...

بشرى عمر الغوراني
11-02-01 ||, 06:31 PM
ب-حجيته:


قال الناظم: واختلفوا في حجة السكوتي ... فالكرخي والآمدي لم يثبت[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)
وقال ناظم آخر : أما السكوتي به النزاع ... . ثالثها يحتج لا إجماع[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)
وقد نقل مذاهب العلماء فيه العلامة الشوكاني ،وها أنا أنقل أبرزها من نص كلامه[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3):
الأول : أنه ليس بإجماع ولا حجة ،قال الآمدي [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4):إنه نص الشافعي في الجديد وقال الجويني إنه ظاهر مذهبه[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).
والقول الثاني : أنه إجماع وحجة وبه قال جماعة من الشافعية وجماعة من أهل الأصول وروي نحوه عن الشافعي قال الأستاذ أبو إسحق : اختلف أصحابنا في تسميته إجماعا مع اتفاقهم على وجوب العلم به [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)وقال أبوحامد الإسفرائيني هو حجة مقطوع بها وفي تسميته إجماعا من الشافعية قولان : أحدهما المنع وإنما هو حجة كالخبر والثاني يسمى إجماعا وهو قولنا.[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)
القول الثالث : أنه حجة وليس بإجماع قاله أبو هاشم ،وهو أحد الوجهين عند الشافعي كما سلف وبه قال الصيرفي واختاره الآمدي[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) .


كيف هو مختار الآمدي وقد ذكرتم في أول المشاركة :
قال الناظم: واختلفوا في حجة السكوتي ... فالكرخي والآمدي لم يثبت[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) أليس معنى كلام الناظم أن الآمدي لم يُثبت حجية الإجماع السكوتي؟

بشرى عمر الغوراني
11-02-01 ||, 06:45 PM
ج-بعض أدلة من قال إنه حجة قاطعة:


1-واستدل القائلون بهذا القول بأن سكوتهم ظاهر في الموافقة ،إذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1). يردّ عليهم: ولكنّ سكوت البعض مع اعتقاد المخالفة لا يبعد، كما سكت ابن عباس في مسألة العول -على فرض صحتها -.
2- أنه لو لم يكن هذا إجماعا لتعذر وجود الإجماع،إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحا به



معنى هذا أنه يبعد أن يحصل إجماع صريح، ولذا قال الإمام أحمد:" من ادّعى وجود الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، وما يدريه، ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا" . ولقوله توجيهات أخرى ذكرها العلماء.

عمر بن محمد أحمد
13-01-03 ||, 12:08 AM
جزاك الله خيرا

عارف محمد المرادي
13-03-20 ||, 01:11 AM
الإجماع السكوتي إن سلم بحجيته فلا يعدوا حجة ظنية لا تلزم المخالف !

معاذ عمر روبين
13-08-30 ||, 02:35 PM
جزاك الله خيراً
أخي الكريم إذا سمحت لي بطرح سؤال أشكل عليّ في موضوع الإجماع، وهو:
هل تُعدّ القرارات المجامع الفقهية من الإجماع السكوتي أم الإجماع الصريح؟
أرجو الإجابة على هذا السؤال مع كامل التقدير والاحترام

ضرغام بن عيسى الجرادات
13-09-16 ||, 01:42 PM
جزاك الله خيراً
أخي الكريم إذا سمحت لي بطرح سؤال أشكل عليّ في موضوع الإجماع، وهو:
هل تُعدّ القرارات المجامع الفقهية من الإجماع السكوتي أم الإجماع الصريح؟
أرجو الإجابة على هذا السؤال مع كامل التقدير والاحترام
قرارات المجامع الفقهية ليس إجماعأ صريحاً ولا سكوتيا ـ بل هي ليست إجماعاً أصلا ً
الإجماع الصريح يجب أن يجتمع فيه جميع مجتهدي العصر ويصرحوا بالموافقة على الحكم، وهذا غير واقع في المجامع الفقهية.
وكثير من قرارات المجامع يصرح بعض الأعضاء اعتراضهم على القرار ، وبه يخرق إجماع الحاضرين ، فكيف بغير الحاضرين.
لكن قرارات المجامع الفقهية محل تقدير لدى العلماء وينبغي أن تكون كذلك لاجتماع عدد كبير من المتخصصين في اتخاذ القرار والتنقيب على الحكم .
ولكنه ليس إجماعأ يرفع الخلاف.

معاذ عمر روبين
13-09-16 ||, 05:47 PM
بارك الله فيك يا أخي الكريم
وجزاكم الله خيراً على هذا الجهد، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا في ميزان حسناتك بإذنه تعالى
إذا سمحت أخي الكريم أن تعطيني رأيك في مسألة أخرى، وهي:
هل تُعدُّ قرارات مجلس الإفتاء في منطقة مُعيّنة من قبيل الإجماع؟
وبارك الله فيك.

ضرغام بن عيسى الجرادات
13-09-16 ||, 10:52 PM
بارك الله فيك يا أخي الكريم
وجزاكم الله خيراً على هذا الجهد، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا في ميزان حسناتك بإذنه تعالى
إذا سمحت أخي الكريم أن تعطيني رأيك في مسألة أخرى، وهي:
هل تُعدُّ قرارات مجلس الإفتاء في منطقة مُعيّنة من قبيل الإجماع؟
وبارك الله فيك.
وفيك بارك الله
ليست قرارات الهيئات الشرعية إجما عاً قطعاً، ولكن ينظر فيها وتحترم ، ويستأنس بها ، لا سيما إن كانت صادرة عن هيئة شرعية فيها كبار العلماء ، كما في بلاد الحرمين، وإلا فإن بعض البلاد مجالس الإفتاء فيها لا تضم خيرة علماء البلد!

معاذ عمر روبين
13-09-23 ||, 08:33 AM
جزاكم الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
أنتم خير الجُلساء في هذا الزمان وخير من يُستأنس بهم
بارك الله تعالى في جهودكم وشكراً

عبدالكريم صالح العجيل
13-10-02 ||, 12:50 PM
يا أخي يا أبا الفضل ليست المشكلة في حجية الإجماع سواء الصريح أو السكوتي، ولكن المشكلة هي في إثبات الإجماع فعلا، فما نقل عن الصحابة مثلا رأي في حكم واقعة، لا نستطيع أن نجزم أنه لم يكن هناك مخالف في هذه المسألة، وخصوصا أن الإمام أحمد شكك في وقوع الإجماع، ووصف من نقل الإجماع بالكاذب، وهذا مع سعة علم الإمام أحمد بأقضية الصحابة، وقرب زمنه منهم.
والسؤال:
هل وقع إجماع فعلا بالمعنى الذي أراده الأصوليون، من أن الإجماع هو اتفاق جميع المجتهدين في عصر من العصور ...؟!.

ضرغام بن عيسى الجرادات
13-10-03 ||, 11:51 PM
حياكم الله أخي عبد الكريم..
كثر الكلام حول حقيقة الإجماع المحتج به وفي جعبتي كلام كثير ومناقشات كثيرة ، ولكنني أرجئها لوقت نضوجها لدي، لكن ملخص رأيي في هذه المسألة.
1- أنه لا خلاف معتبر في الاحتجاج بالاجماع ولا سيما القطعي منه وإن اخُتلف في تسميته ، ولذا قال الشافعي -رحمه الله-(( فقال لي فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إجْمَاعًا؟ قُلْت يَصِحُّ في الْفَرْضِ الذي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ من الصَّلَوَاتِ وَالزَّكَاةِ وَتَحْرِيمِ الْحَرَامِ وَأَمَّا عِلْمُ الْخَاصَّةِ في الْأَحْكَامِ الذي لَا يَضِيرُ جَهْلُهُ على الْعَوَامّ وَاَلَّذِي إنَّمَا عِلْمُهُ عِنْدَ الْخَوَاصِّ من سَبِيلِ خَبَرِ الْخَوَاصِّ وَقَلِيلٌ ما يُوجَدُ من هذا فَنَقُولُ فيه وَاحِدًا من قَوْلَيْنِ نَقُولُ لَا نَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَا نَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فيه وَنَقُولُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فيه اخْتَلَفُوا وَاجْتَهَدُوا فَأَخَذْنَا أَشْبَهَ أَقَاوِيلِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ لم يُوجَدْ عليه دَلَالَةٌ من وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَلَّمَا يَكُونُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ أو أَحْسَنُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ في ابْتِدَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْمُعَقِّبِ وَيَصِحُّ إذَا اخْتَلَفُوا كما وَصَفْت أَنْ نَقُولَ روى هذا الْقَوْلُ عن نَفَرٍ اخْتَلَفُوا فيه فَذَهَبْنَا إلَى قَوْلِ ثَلَاثَةٍ دُونَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ وَلَا نَقُولُ هذا إجْمَاعٌ فإن الْإِجْمَاعَ قَضَاءٌ على من لم يَقُلْ مِمَّنْ لَا نَدْرِي ما يقول لو قال وَادِّعَاءُ رِوَايَةِ الْإِجْمَاعِ وقد يُوجَدُ مُخَالِفٌ فِيمَا ادَّعَى فيه الْإِجْمَاعَ))
2- والخلاف واقع في الظني من الإجماعات في حقيقتها ووقعوها، وأنا أرى أن يجب أن يبحث هذا الأمر باستقراء كبير لنصوص الفقهاء وتصرفاتهم وكذا أقوال الأصوليين وأمثلتهم وترجيحاتهم. والأمر يستحق مزيدا من البحث مع وجود جهود مشكورة في هذا الجانب .
3- أما عبارة الإمام أحمد فقد قال ابن القيم رحمه الله (وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يدريه، ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغني ذلك، هذا لفظه ونصوص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده).
ومع ذلك فإن الإمام أحمد يحتج بقول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقول ابن القيم (الأصل الثاني من أصل فتاوى الإمام أحمد: ما أفتى به الصحابة، فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع، بل من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئا يدفعه، أو نحو هذا، كما قال في رواية أبي طالب لا أعلم شيئا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحد عشر من التابعين عطاء ومجاهد وأهل المدينة على تسري العبد، وهكذا قال أنس بن مالك: لا أعلم أحدا رد شهادة العبد، حكاه عنه الإمام أحمد، وإذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة لم يقدم عليه عملا ولا رأيا ولا قياسا).
فمثل هذه العبارات يجب أن تتأمل ويستخرج منها ما اعتمد عليه أئمتنا من أصول بعد تحرير مقصودهم من ذلك المصطلح (الإجماع).
وجدير أن يطالع الموضوع التالي فقد ناقش جوانباً مما ذُكر وهو يفتح آفاقا مهمة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

خديجه الحمـــــــد
13-10-22 ||, 11:25 PM
رفع الله قدرك ونفع بعلمك استاذنا الفاضل
أحببت مساعدتك لي لدي بحث عن حجية الاجماع السكوتي
ولم يتبقى من الوقت الى تقريبا شهر عن أخر موعد لتسليم
ولم أجد المطلوب من كتب شافيه وسهلة الوصول للمباحث وللفصول لموضوعي
في المذاهب الاربع لان البحث مطلوب بالمذاهب الاربعه والترجيح واستعنت برسالتين في بعض العناوين
فارجو منك وممن يستطيع مساعدتي أن لايتوانا بمساعدتي فإني بأمس الحاجه للمساعده

ضرغام بن عيسى الجرادات
13-10-23 ||, 06:50 PM
رفع الله قدرك ونفع بعلمك استاذنا الفاضل
أحببت مساعدتك لي لدي بحث عن حجية الاجماع السكوتي
ولم يتبقى من الوقت الى تقريبا شهر عن أخر موعد لتسليم
ولم أجد المطلوب من كتب شافيه وسهلة الوصول للمباحث وللفصول لموضوعي
في المذاهب الاربع لان البحث مطلوب بالمذاهب الاربعه والترجيح واستعنت برسالتين في بعض العناوين
فارجو منك وممن يستطيع مساعدتي أن لايتوانا بمساعدتي فإني بأمس الحاجه للمساعده
حياكم الله
أولا : يمكن أن تراجعوا المصادر التالية من كتب أصول الفقه.
1-التقرير والتحبير - (ج 5 / ص 55) ،محمد بن محمد ابن أمير الحاج الحنبلي،دراسة وتحقيق:عبد الله محمود محمد عمر،دار الكتب العلمية –بيروت،الطبعة الاولى 1419هـ/1999م.
[2]- غاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 104) لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى،المكتبة الشاملة الإلكترونية
[3] - إرشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول (ج 1 / ص 179) محمد بن علي بن محمد الشوكاني ،دار الكتاب العربي،الطبعة الأولى 1419هـ /1999م.
[4] - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل - (ج 1 / ص 141)
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- شرح المعتمد في أصول الفقه (ج 1 / ص 50) نظم وشرح: الدكتور محمد الحبش،دار الكتب العلمية،بيروت-لبنان.
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع - (ج 1 / ص 27) جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر بن الكمال محمد السيوطي،دار احياء التراث،القاهرة.
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) الإحكام في أصول الأحكام (ج 1 / ص 315) ،علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق : د. سيد الجميلي ،دار الكتاب العربي – بيروت،الطبعة الأولى ، 1404هـ.
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)- البرهان في أصول الفقه - (ج 1 / ص 448)،عبد الملك بن عبد الله الجويني ، تحقيق : د. عبد العظيم محمود الديب ،الوفاء - المنصورة – مصر،الطبعة الرابعة ، 1418هـ.
9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- اللمع في أصول الفقه - (ج 1 / ص 48) ،أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي،دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة الأولى ، 1405هـ , 1985م.
10 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - البحر المحيط في أصول الفقه (ج 6 / ص 140) ، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، المحقق : محمد محمد تامر،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،الطبعة الأولى، 1421هـ / 2000م.
11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - قواطع الأدلة في الأصول - (ج 2 / ص 5) منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني،دراسة وتحقيق:محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،الطبعة الأولى، 1418هـ/1999م.
[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - المستصفى في علم الأصول (ج 1 / ص 152) ،محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، تحقيق : محمد عبد السلام عبد الشافي،دار الكتب العلمية – بيروت،الطبعة الأولى ، 1413هـ.
-[13] كنز الوصول الى معرفة الأصول (ج 1 / ص 247) ،علي بن محمد البزدوي الحنفيى،مطبعة جاويد بريس ، كراتشي-الباكستان.
14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - روضة الناظر وجنة المناظر (ج 1 / ص 152) عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، تحقيق : د. عبد العزيز عبد الرحمن السعيد،جامعة الإمام محمد بن سعود – الرياض،الطبعة الثانية ، 1399هـ.)
15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - قواطع الأدلة في الأصول - (ج 2 / ص 5) منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني،دراسة وتحقيق:محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،الطبعة الأولى، 1418هـ/1999م.
[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة،محمَّد بنْ حسَيْن بن حَسنْ الجيزاني،جامعة أم القرى،الطبعة الخامسة ، 1427 هـ.
ثانيا : هناك الكثير من المؤلفات والبحوث المعاصرة تناولت هذا الموضوع وكثير منها موجود على الشبكة، ومنها:
* أحكام الإجماع والتطبيقات عليها/خلف محمد المحمد
* الإجماع عند أئمة أهل السنة الأربعة /محمد محمد شتا أبو سعد
* الإجماع عند الأصوليين/علي جمعة
*الإجماع عند الأصوليين دراسة وتطبيقاً على المسائل التي حكي فيها ابن قدامة الإجماع والتي بالخلاف فيها في كتاب المغني/لمجموعة من الباحثين .
*قوادح الاستدلال بالاجماع للشيخ سعد بن ناصر الشثري
*مسائل الإجماع الأصولية الواردة في كتاب البحر المحيط للزركشي المتعلقة بالأمروالنهي والعام والخاص والتخصيص والمطلق والمقيد - جمع وتعليق/د. محمد شريف مصطفى
*منهج الإمام الأوزاعي الاجتهادي في الإجماع/إعدادالدكتور/ ماهر حامد الحولي وأ. تيسير كامل إبراهيم
*موسوعة الإجماع لإبن تيمية لعبدالله البوصي.
وهناك مقالات بحثية على الشبكة جيدة .
هذا ما تيسر والله الموفق!

خديجه الحمـــــــد
13-10-23 ||, 08:46 PM
رفع الله قدركم ونفع بعلمكم
ورزقكم الله الفردوس الاعلى من الجنة
جاااااري البحث

هاجر أم أحمد
17-02-26 ||, 08:25 PM
جزاكم الله خيرا على الكلام المفيد وعلى ما أوردتموه من مصادر أصولية هامة في الإجماع السكوتي
والمطلوب مني شرح ما يتفرع على الإجماع السكوتي من الفروع الثلاثة عشر التي أوردها الإسنوي في التمهيد، وشرح وجه صلتها بالقاعدة..
وقد اضطربت خطط البحث هل أبحث في المصادر الأصولية أم المصادر الفقهية؟؟ واستغرقت الكثير من الوقت دون طائل أو بداية أنطلق.
فبعد إذنكم أحتاج إلى أن أعرف كيف سأشرح هذه الفروع ؟ ومن أي المصادر ؟