المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هل له حكم الرفع؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-01-09 ||, 06:47 PM
فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هل له حكم الرفع؟
هناك أمثلة فقهية كثيرة يحتج بها بعض العلماء على ذلك بفعل بعض الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، ويجيب آخرون بأنه لا دلالة فيه على علم النبي صلى الله عليه وسلم.
فما هي أمثلة هذه المسألة؟ وما هي أقوال الفقهاء والأصوليين؟ وما هي تحريرات الأئمة في المسألة؟
أيها الناس من أعيان العلم والأدب، هاتوا ما عندكم من نفائس العلم والذهب.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
11-01-09 ||, 07:50 PM
شيخنا الكريم أبا فراس وفقه الله
هذه المسألة أفرد فيها شيخنا أ . د. عبد الحميد أبو زنيد - حفظه الله - رسالة تقع في نحو 70 صفحة عنون لها بـ ( إقرار الله جل جلاله في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به ) .
وتكلم عن المسألة وبين أن أول من تكلم عن مسألة " إقرار الله " أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي في أول كتابه " الجدل " ثم تكلم عنها ابن دقيق العيد في الإحكام عند حديث جابر في العزل ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في المسودة ، وابن القيم في إعلام الموقعين ، وابن حجر في الفتح ، والصنعاني في سبل السلام وفي حاشيته على الإحكام لابن دقيق العيد ، والشوكاني في نيل الأوطار .
وتكلموا عن المسألة هل هي إقرار الله أو إقرار النبي صلى الله عليه وسلم ؟ .
وقد رأى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والصنعاني حجية هذه الصورة وهو ظاهر كلام الحافظ ابن حجر .
ومن أمثلة ذلك :
1 - مسألة العزل التي وردت في حديث جابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما : " كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن " وتكلم هؤلاء العلماء عن الجملة الأخيرة هل هي مدرجة من كلام سفيان بن عيينة أو هي من قول جابر رضي الله عنه وقد بين مسلم في صحيحه أنها مدرجة .
2 - وكذلك مسألة إمامة الصبي استدلالا بحديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه .
3 - ومثل مسألة أكل أبي طلحة رضي الله عنه للبرد وهو صائم .وهو عند الطحاوي .
وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منع الاحتجاج بهذه الصورة ورد قول زيد بن ثابت رضي الله عنه في عدم الغسل من الإكسال واختار هذا الطحاوي في مشكل الآثار ، وابن حزم في النبذ ، وابن عقيل الحنبلي ، واستغرب هذا النوع من الاستدلال ابن دقيق العيد .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-01-09 ||, 08:07 PM
هذه المسألة أفرد فيها شيخنا أ . د. عبد الحميد أبو زنيد - حفظه الله - رسالة تقع في نحو 70 صفحة عنون لها بـ ( إقرار الله جل جلاله في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به ) .


إقرار الله جل جلاله في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به
المؤلف: عبدالحميد بن علي أبو زنيد
الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1410هـ


خاتمة البحث ونتيجتـــه

تبين من البحث أن أول من قال بعدم حجية فعل الصحابي في زمن نزول الوحي إذا لم يطلع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ــــ وهو ما يسمى بإقرار الله ـــ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضور جمع كبير من الصحابة وذلك في الأثر الذي أخرجه أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار وبسند كل رجاله ثقات عدا محمد ابن إسحاق صاحب المغازي كما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده والطبراني في معجمه الكبير والبزار وذلك عندما كان يفتي زيد بن ثابت رضي الله عنه بعدم الاغتسال من الإكسال والذي ورد فيه أن رفاعة بن رافع قال قال لي عمر: "ما يقول هذا الفتى ؟ فقلت: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا نغتسل. فقال عمر: أفسألتم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال رفاعة: لا. فقال عمر رضي الله عنه: " لا يبلغني أن أحداً فعله إلا أنهكته عقوبةً". وكان ذلك بحضور جمع من الصحابة وانتشر الأمر مما جعل هذا الأمر يرقى لأن يكون إجماعاً سكوتياً لعدم النقل عن أحد من الصحابة بعدها مخالفة ذلك. ثم أشار إلى عدم حجيته أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي في بداية كتابه الجدل. ولا يشعر كلامه أنه قال رداً على أحدٍ بل قاله استطراداً عند بيان كيفية الاحتجاج بالكتاب والسنة.

ثم بقيّ الأمر على ذلك كما يبدو حتى جاء الشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة 600هـ وألف كتابه عمدة الأحكام الذي جمع فيه ما اتفق عليه الشيخان من أحاديث الأحكام. وأدرج في حديث العزل ما نقله مسلم في صحيحه عن سفيان بن عيينة على أنه من لفظ جابر رضي الله عنه. وأصل الحديث: "كنا نعزل والقرآن ينزل" ولفظ سفيان المدرج "لو كان شيئاً ينهي عنه لنهانا عنه القرآن" فاطَّلع على عمدة الأحكام ابن دقيق العيد المتوفى سنة 702هـ بقصد شرحه. ولم يتنبه لما حدث في الحديث من إدراج فقال: إن ظاهر لفظ الحديث يقتضي استدلال جابر بإقرار الله سبحانه وتعالى ثم قال: وهذا شيء غريب ويبدو أنه اطلع على الأمر بعده شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية المتوفى سنة 728 هـ وتلميذه المحقق شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيِّم الجوزية المتوفي سنة 751هـ فلم يتنبها لما حدث من الإدراج في حديث العزل اعتماداً على ما فعله الشيخ عبدالغني رحمه الله، ولذا فقد رويا الحديث في المسودة وأعلام الموقعين بلفظ عمدة الأحكام. فأوهم ذلك استدلال جابر بإقرار الله سبحانه وتعالى فقالا به وقسَّماه إلى قسمين:

الأول: وهو فعل الصحابة في زمن الوحي ولو لم يطلع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة أن الله لا يقر الصحابة في زمن الوحي على ما يخالف الشرع.

والثاني: هو أن الأصل في الأفعال والأشياء الإباحة إذا لم يرد دليل ناقل فسكوت الله دليل على إباحته.

وبينت أن الأول ليس بحجة لأن معتمد من قال بحجيته هو ما أدرجه الشيخ عبد الغني في حديث جابر. والذي لو تنبه له من استدل به ما استدل به والعلم عند الله.

وأما الثاني فإنه وإن كان له مأخذ وجيه فإن جماهير الأصوليين درجوا على عدم تسميته بإقرار الله سبحانه إنما اعتمدوا على العمومات الواردة الدالة على حكم الإباحة.

ثم جاء ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي بن محمد المتوفى سنة 852هـ أمير المؤمنين في الحديث صاحب الفتح فكشف عن هذا الإدراج ونبَّه عليه في كتابه فتح الباري، وبين ما فعله الشيخ عبد الغني المقدسي وما حدث مع ابن دقيق العيد.

ثم جاء الأمير الصنعاني محمد بن إسماعيل الكحلاني المتوفي سنة 1182هـ الذي اطلع كما يبدو على ما وقع لابن تيمية وابن القيم فاستدل بإقرار الله سبحانه وتعالى على إمامة الصبي المميز بحديث عمرو بن سلمة على أنه من إقرار الله سبحانه وتعالى مخالفاً بذلك جمهور شراح الحديث الذين احتجوا به على أنه سنة إقرارية لاستبعاد عدم اطلاع الرسول صلى الله عليه وسلم ولاتفاق كل من صنف في علوم الحديث على أن فعل الصحابة المرفوع لزمن الوحي أنه حديث موقوف لفظاً مرفوع حكماً عدا ما نقل عن الاسماعيلي رحمه الله.
ولكن الأمير الصنعاني لما وصل لحديث العزل تغيَّر حاله واختلف اختياره وأُعجب بما فعل ابن حجر رحمه الله ولكنه أشار بإشارة لطيفةٍ خفية بدون جزم إلى احتمال إفادة بعض الأدلة حجية إقرار الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكلامه هذا حق. ولذا حققت الكلام فيه وهو أن إقرار الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالتشريع حجة لا مرية فيها عند كل من جَّوز الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ.
ولذا فإن الذي توصلتُ إليه أنَّ إقرار الله سبحانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأمور التشريع دون أمور الدنيا أنه حجة. كما أنه يمكن أن يستفاد حكم الإباحة مما سكتَ عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بالنسبة للأعيان. وأما بالنسبة للأفعال فلا يمكن حملها على إطلاقها بل لابدَّ من تقييدها حيث أن ما يفعل على سبيل القربى والعبادة ليس الأصل فيه الإباحة بل الأصل فيه موافقة التشريع.
هذا ما تيسر جمعه وتقييده وكان الفراغ منه ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقين من شعبان سنة تسع وأربعمائة وألف. وصلى الله وسلم على خليله المصطفي ونبيه المجتبى وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً. وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِ العالمين.

المصدر: الدرر السنية. (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أبو عبد الله المصلحي
11-01-09 ||, 09:14 PM
قلتُ وبالله التوفيق:
وقد علقت بكلامي هذا قديماً على خلاصة هذه الرسالة بكلام هذه محصلته:
هب أنّ زيادة ( لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القران ) حجراً في اليمّ !!
أليس الكلام الباقي فيه دلالة على حجة إقرار الله ؟
وجه الدلالة: إن الصحابي جابر رضي الله عنه استدل بجواز العزل بنزول القران، فلو كان حراما لنزل القران بتحريمه.
فهذا فهم الصحابي.
فالاستدلال بحجية إقرار الله ليس متوقفا على تلك الزيادة، فإذا قلنا إنها مدرجة من قول سفيان ومن ثم لاحجة فيها، فان ذلك لايعني انتفاء المدلول، فان انتفاء الدليل المعين على شيء لايعني انتفاء الشيء، فقد توجد أدلة أخرى.
سيما ان فهم الصحابي مقدم على فهم غيره.
فان قيل:
لو كان عدم نزول القران كافيا لما احتاجوا الى سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الألفاظ الأخرى في الصحيح.
فالجواب: هذا من زيادة التبين، كما في استحلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن يحدثه بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من زيادة التبين وليس فيه دلالة على عدم قبول خبر الواحد.
الخلاصة:
كون هذه الزيادة مدرجة لايعني عدم الاحتجاج بإقرار الله زمن التشريع.
فقد احتج بإقرار الله جابر رضي الله عنه في جواز العزل. بكلام صريح (كنا نعزل والقران ينزل) لو كان لايرى ذلك حجة فلم قال ( والقران ينزل ) ؟
هذا ما يبدو لي.
والله تعالى اعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-01-10 ||, 09:17 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-01-10 ||, 09:33 AM
قلتُ وبالله التوفيق:
وقد علقت بكلامي هذا قديماً على خلاصة هذه الرسالة بكلام هذه محصلته:
هب أنّ زيادة ( لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القران ) حجراً في اليمّ !!
أليس الكلام الباقي فيه دلالة على حجة إقرار الله ؟
وجه الدلالة: إن الصحابي جابر رضي الله عنه استدل بجواز العزل بنزول القران، فلو كان حراما لنزل القران بتحريمه.
فهذا فهم الصحابي.
فالاستدلال بحجية إقرار الله ليس متوقفا على تلك الزيادة، فإذا قلنا إنها مدرجة من قول سفيان ومن ثم لاحجة فيها، فان ذلك لايعني انتفاء المدلول، فان انتفاء الدليل المعين على شيء لايعني انتفاء الشيء، فقد توجد أدلة أخرى.
سيما ان فهم الصحابي مقدم على فهم غيره.
فان قيل:
لو كان عدم نزول القران كافيا لما احتاجوا الى سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الألفاظ الأخرى في الصحيح.
فالجواب: هذا من زيادة التبين، كما في استحلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن يحدثه بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من زيادة التبين وليس فيه دلالة على عدم قبول خبر الواحد.
الخلاصة:
كون هذه الزيادة مدرجة لايعني عدم الاحتجاج بإقرار الله زمن التشريع.
فقد احتج بإقرار الله جابر رضي الله عنه في جواز العزل. بكلام صريح (كنا نعزل والقران ينزل) لو كان لايرى ذلك حجة فلم قال ( والقران ينزل ) ؟
هذا ما يبدو لي.
والله تعالى اعلم.

بارك الله فيكم، أتفق معك فيما صرت إليه من عدم توقف الاحتجاج بالأثر على الزيادة التي ادعي عليها الإدراج.
إلا أنه يبقى أن الاحتجاج به معتضد بأصل الإباحة، فهم يتمسكون على جواز العزل بأصل الإباحة، وأنهم كانوا يفعلون ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقت تنزل القرآن، وهو أمر شائع منتشر تعم به البلوى، فلو كان حراماً لنزل القرآن ببيانه.
-------------------
وما جواب المحتجين بحجية هذا الدليل الإقراري عن قصة عمر، وما فيها من احتجاج بعضهم على عدم الغسل من الجماع إذا لم لم يحصل الإنزال، بأنهم كانوا يفعلون ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يغتسلون؟
فعن رفاعة بن رافع قال قال لي عمر: "ما يقول هذا الفتى ؟ فقلت: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا نغتسل. فقال عمر: أفسألتم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال رفاعة: لا. فقال عمر رضي الله عنه: " لا يبلغني أن أحداً فعله إلا أنهكته عقوبةً".
قال الدكتور أبو زنيد: وكان ذلك بحضور جمع من الصحابة وانتشر الأمر مما جعل هذا الأمر يرقى لأن يكون إجماعاً سكوتياً لعدم النقل عن أحد من الصحابة بعدها مخالفة ذلك.
------------
س- هل عنوان المسألة بهذه الصياغة دقيق: "إقرار الله جل جلاله في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به"؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
11-01-10 ||, 01:28 PM
س- هل عنوان المسألة بهذه الصياغة دقيق: "إقرار الله جل جلاله في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به"؟
شيخنا الكريم أبا فراس بارك الله فيكم
إن كان الإشكال في العبارة من حيث نسبة الإقرار لله عز وجل أو للنبي صلى الله عليه وسلم فهو محل كلام العلماء وهو من أسباب الخلاف فيها ، فالذي يرى عدم الحجية يقول : لم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون إقراراً ؛ لأن من شرط إقرار النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالفعل ، ومن يقول هو حجة يقول الأمر معلق بعلم الله وهو متحقق قطعاً فالإقرار أتى من الله عز وجل .
ثم يأتي بعد ذلك أمر وهو هل كل فعل يلزم ان يقر أو ينكر في زمن النبوة ؟
فالذي يقول لا يلزم يحتج بوجود العصاة وأن ثمة أمور أقرها الله وأنكرها صراحة ويؤيده قول عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة .
وللمسألة تعلق باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وبالبراءة الأصلية .
وإن كان مرادكم بالإشكال في العبارة أن إطلاق لفظة " إقرار " مع ذكر الخلاف في الاحتجاج لا يستقيم - وهو الذي يبدو لي من إشكالكم - فهذا صحيح ؛ إذ كيف نجمع بين إثبات الإقرار ووجود الخلاف فالإقرار يعني الموافقة فلو عبر بـ " سكوت الشارع عن أمر فعل في زمن النبوة هل يقتضي الحجية أم لا ؟ " لكان أدق فالسكوت محتمل وهو واقع وجوداً بخلاف الإقرار إذ لو ثبت الإقرار لارتفع الخلاف في الحجية .
أو يعبر بما عبر به ابن رجب في فتح الباري حيث قال - عند كلامه في مسألة إمامة الصبي وحديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه - : " مَا عمل فِي زمن النَّبِيّ ولم ينقل أَنَّهُ بلغه فهل يكون حجة أم لا ؟ "
يمكن أن يقال إن مذهب أحمد عدم الحجية أيضاً لأنه منع من إقتداء المفترض بالمتنفل في الرواية المشهورة عنه والتي رجع إليها آخراً وعليها جمهور أصحابه ورد ما جاء في قصة معاذ رضي الله عنه وصلاته بقومه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في فتح الباري .
وكذلك قوله في مسألة إمامة الصبي فقد رد حديث عمرو بن سلمة في إمامته قومه وهو صبي .
قال ابن قدامة في المغني : " فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي فقال الخطابي : كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة : دعه ليس بشيء بين ، وقال أبو داود قيل لأحمد : حديث عمرو بن سلمة ؟ قال : لا أدري أي شيء هذا ؟ ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه و سلم فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث وكنت إذا سجدت خرجت أستي وهذا غير سائغ "

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-01-10 ||, 01:35 PM
أستاذي العزيز، فتح الله عليك، أتيت على ما في نفسي وزيادة.

أبو عبد الله المصلحي
11-01-10 ||, 06:36 PM
عن سلمان الفارسي قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء قال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه .
رواه الترمذي برقم (1726)، وابن ماجة برقم (3367).
قال ابن القيم (رحمه الله): هذا إسناد جيد مرفوع. اعلام الموقعين (1/251). وحسنه الألباني (رحمه الله) في غاية المرام برقم (2و3)، والمشكاة (4228)، والصحيحة برقم (2256)، وصحيح الجامع برقم (3195).
وقد استدل أهل العلم بالآيات والأحاديث على أن مالم يرد شيء في تحريمه فهو معفو عنه.
ومن ذلك قول ابن تيمية رحمه الله في المجموع:
أذن للناس أن يأكلوا مما في الأرض بشرطين : أن يكون طيباً، وأن يكون حلالاً، ثم قال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ } [ البقرة : 172، 173 ] . فأذن للمؤمنين في الأكل من الطيبات ولم يشترط الحل، وأخبر أنه لم يحرم عليهم إلا ما ذكره، فما سواه لم يكن محرمًا على المؤمنين، و مع هذا فلم يكن أحله بخطابه، بل كان عفواً، كما في الحديث عن سلمان موقوفًا ومرفوعاً : " الحلال ما أحله اللّه في كتابه، والحرام ما حرمه اللّه في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه " . وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها، وحَدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها " . وكذلك قوله تعالى : { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً } [ الأنعام : 145 ] . نفى التحريم عن غير المذكور، فيكون الباقي مسكوتًا عن تحريمه عفواً، والتحليل إنما يكون بخطاب .
وقال أيضا:
في الصحيحين : عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
[ إن أعظم المسلمين جرما : من يسأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ]
دل ذلك على أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص لقوله لم يحرم - ودل أن التحريم قد يكون لأجل المسألة فبين بذلك أنها بدون ذلك ليست محرمة وهو المقصود .
الثاني : روى أبو داود في سننه : عن سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء من السمن والجبن والفراء ؟ فقال : [ الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ] . فمنه دليلان أحدهما : أنه أفتى بالاطلاق فيه.
الثاني : قوله [ وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ] نص في أن ما سكت عنه فلا إثم عليه فيه. وتسميته هذا عفوا كأنه والله أعلم لأن التحليل هو الاذن في التناول بخطاب خاص والتحريم المنع من التناول كذلك والسكوت عنه لم يؤذن بخطاب يخصه ولم يمنع منه فيرجع إلى الأصل وهو : أن لا عقاب إلا الإرسال وإذا لم يكن فيه عقاب لم يكن محرما. الفتاوى الكبرى 2/118.
وقال ايضا:
فإن بين ثبوت التحريم وثبوت التحليل الشرعيين منزلة العفو وهو في كل فعل لا تكليف فيه أصلا قال الله تعالى عفا الله عنها وقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن من أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألة وعنه صلى الله عليه و سلم الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى عنه. الفتاوى الكبرى 3/292.
قال ابن القيم رحمه الله:
ومن ذلك الاكتفاء بقوله تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} مع قوله صلى الله عليه وسلم: "وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" فكل ما لم يبين الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس والعقود والشروط فلا يجوز تحريمها فإن الله سبحانه قد فصل لنا ما حرم علينا فما كان من هذه الأشياء حراما فلا بد أن يكون تحريمه مفصلا وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه الله فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه وبالله التوفيق. اعلام الموقعين 1/383.
قال ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع:
وهذه القاعدة العظيمة التي دل عليها الكتاب، ودلت عليها السنة، قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» (1) ، وقال: «ما سكت عنه فهو عفو» (2) ، فهذا الأصل الذي دل عليه الكتاب، والسنة، وأجمع عليه المسلمون في الجملة نستفيد منه فائدة، وهي أن كل إنسان يقول: إن هذا الشيء حرام، مما يؤكل، أو يشرب، أويُلبس أيضاً، نقول له: هاتِ الدليل؛ لأن عندنا أدلة تدل على حله.
كلام العلماء طويل وكثير جدا يرجع اليه في مظانه.
لكن ما لفت نظري هو قول ابن تيمية :
(( تحقيق أن الإباحة تفسر بشيئين:
أحدهما : الإذن بالفعل، فهي شرعية محضة إلا عند من يقول العقل يبيح فقد تكون عقلية أيضا.
والثاني: عدم العقوبة، فهذا العفو يكون عقليا وقد يسمى شرعيا بمعنى التقرير. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم القسمين بقوله: "الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" )). لمسودة ( ص36-37).
والملاحظ فيه: انه ذكر أن قسم العفو قد يطلق عليه اسم التقرير.
والشاطبي تكلم عن مرتبة العفو، لكن من زاوية اخرى.
المهم:
عندما ذكرت الكلام السابق لا يعني أنني أميل الى طرف، فان هذه المسالة كنت أشّرت عليها بان فيها نوع إشكال.
وبيانه:
إن قلنا إن سكوت الله تعالى عن الحكم غير حجة فهذا فيه إشكالات:
1- انه خلاف الأحاديث المتقدمة.
2- على فرض ضعفها فان ذلك يعارض القاعدة : الأصل في الأشياء الإباحة.
وان قلنا إن سكوت الله تعالى عن الحكم حجة فهذا فيه إشكال هو:
انه خلاف المقرر عند أهل العلم في باب الإقرار إن علم النبي صلى الله عليه وسلم شرط لصحة الإقرار. فلو قلنا بحجية سكوت الله تعالى فهذا يعني إلغاء هذا الشرط.
فائدة:
الأثر المروي عن الخليفة عمر رضي الله عنه السابق كتبت عنده ملاحظة هي:
كيف نجمع بين قول أمير المؤمنين والقاعدة القائلة إن الأصل في الأشياء الإباحة .