المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرية الاجتهاد عند أبي المظفر السمعاني



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-15 ||, 03:57 PM
نظرية الاجتهاد عند أبي المظفر السمعاني

يإنني أعتبر أبا المظفر من المتأثرين بأبي إسحاق ، خاصة وأن الأول شافعي ، ومن الطبيعي أن يطلع على إنتاجات من سبقه خاصة على إنتاج "شيخ المذهب" و"قاهر خصومه" ...
وقد بدا هذا الـتأثر واضحا في تطور المحاور التي تحدث عنها أبو المظفر ، وهذا ما سنراه من خلال العرض :

أ- شروط الاجتهاد

لم يخرج أبو المظفر في اشتراطاته عن اشتراطات شيخه في المذهب أبي إسحاق مع تعديل في بعضها وزيادات : فقد اشترط الإشراف على ما تضمنه الكتاب من أحكام ـ ولم يشترط الحفظ ـ ومعرفة الناسخ والمنسوخ ومدارك الكلام ، و الإحاطة بالسنن ـ وإن فصل فيها باشتراط معرفة التواتر والآحاد ليعرف المقطوع والمظنون ، ومعرفة الرواة ـ ومعرفة العربية ، وطرق الترجيح ، وحكم الأفعال النبوية، ومعرفة الاجماع ، ومعرفة القياس والاجتهاد ، وزاد على شيخه أبي إسحاق : وأن يكون ثقة مأمونا)[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)(.
إلا أن الملاحظ من خلال شاترطاه للثقة ، أنه يفرق بين صحة الاجتهاد وبين المجتهد ، فالمجتهد لا بد وأن يكون غير متساهل في أمر الدين >لأنه إذا لم يكن كذلك لا يستقصى النظر في الدلائل ومن لا يستقصى النظر في الدلائل لا يصل إلى المقصود<([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، فنظره هنا إجرائي محض بيانه : أن المجتهد إذا كان متساهلا في أمر الدين فإنه لا يبذل وسعه في تقصي الأدلة لعارض تطرأ عليه لها علاقة بالحظوظ وسواها .
وهذا التحليل يفسر قوله في مضوع سابق على هذا :>وليس يعتبر في صحة الاجتهاد أن يكون رجلا ولا أن يكون حرا ولا أن يكون عدلا<([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)) ، فيظهر والله أعلم أن أبا المظفر يصحح اجتهاد المبتدع ـ والمبتدع غير عدل كما يقررون ـ إن كان غير متساهل في الدين ، أما إن كان فاسقا متبعا للشهوات فلا يصح.

ب- محاله

وهنا كذلك يظهر أثر أبي إسحاق قويا ، حتى لكانك تقرأ في اللمع مع مزيد بسط وشرح ، لأن الأول متن والثاني كتاب استدلال وعرض للمذاهب ؛ لكن ظهرت شخصية أبي المظفر في مسألة محل الاجتهاد :
فقد سبق وقلنا إن أبا إسحاق بنى نظره على أساس الاجتماع والاختلاف ، في حين نجد أبا المظفر يتجه وجهة أخرى في قوله :>والضرب الآخر من الاختلاف لا يزيل الألفة ولا يوجب الوحشة ولا يوجب البراءة ولا يقطع موافقة الإسلام وهو الاختلاف الواقع في النوازل التي عدمت فيها النصوص في الفروع وغمضت فيها الأدلة فيرجع في معرفة أحكامها إلى الاجتهاد <([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
فهو يرى أن ما يجوز فيه الخلاف هو :
- ما كان من النوازل التي عدمت فيه الأدلة.
- وما غمضت أدلته = أي يرجع إلى نوع من الظنية.
والمتأمل فيما ذكره السمعاني يذرك أنه حصر الاجتهاد في الفقهيات فقط ، وهو مـتأثر في ذلك بأبي إسحاق الشيرازي كما سبق بيانه .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - قواطع الأدلة : 2/306.


[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - السابق : 2/307.


[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - السابق : 2/306.


[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - السابق : 2/308.