المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو حامد الغزالي : مجدد في علم الأصول



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-17 ||, 02:10 PM
ملامح التجديد عند أبي حامد وقوة تأثيره على مجريات الدرس الأصولي

لقد كانَ أثرُ أبي حامدٍ على الدّرس الأصُولي عميقًا جدًّا ؛ ولا غرابةَ في ذلك فإن الرَّجل قد دَخَلَ مرحلة من حياته في تجربة تأمُّلية رَهيبة أفضت بهِ إلى مُراجعات فكرية كان لها بالغُ الأثر بلا شك على خَلْفيته المعرفية ،وهذا مَا يُؤكّده ابنُ عساكر بقوله ـ بعد أن تحدث عن خلوته ـ : "ثم حكى أنه راجَعَ العُلوم وخاض في الفُنون وعاودَ الجدَّ والاجتهاد في كُتب العلومِ الدَّقيقة والتقى بأربابها حتَّى انفتح له أبوابها"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) .
وافنتاح أبوابُ العُلُوم الدقيقة في وَجه أبي حامد كان لأجلِ اشتِغَاله بالعُلوم المنهَجِيَّة الدَّقِيقة كأصُول الدين ، والفلسفة = فأورَثَه هذا الاشتغال ذِهنا مُمَنْهجا ، لا يقبل من العلم إلا المرتبَ على وِزان واحد ، ويُمكنني أن أستشهِدُ على ما ذكرتَه بقول المازَري:" قَرَأَ عُلُوْمَ الفَلْسَفَة قَبْل اسْتبحَاره فِي فَن الأُصُول، فَأَكسبته الفَلْسَفَة جُرْأَةً عَلَى المَعَانِي، وَتسهُّلاً لِلْهجوم عَلَى الحقَائِق"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .
وبِغضّ النَّظَر عَن سِيَاقِ مقالة المازري القَادِحة في علم أبي حَامِد ومنهجه ، فإنَّه مَا مِن شَكٍّ أن العلوم العقلية تُنظم تَفكير المرئ وتجعلُه لا يقبل إلا ما يقبلُه البُرهان ...
ولقدْ سَاعَدته مَوسُوعيَّته على ذلكَ ، وهذا ما شَهد له به شيخُه الجويني فيما يُنقل عنهُ " الغَزَالي بحرٌ مغدِق، وإلكيَا أسدٌ مطرق ، والخوافي نار تُحرق"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)...


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - تاريخ دمشق :


[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - السير : 19/341


[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - السير : 19/339 عن ابن النجار.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-17 ||, 02:14 PM
أمَّا عَن أثَر الُمستصفَى فيمَن جاءَ بعدَهُ : فأظهرُ من أن يُوضح وما اختصَارات أهلِ العِلم وعِنَايتهم بشرحه إلا دليل على ذلك كاختصَار ابنِ قُدامة(تلخيصه مطبوع) ، وابن رُشدٍ الحفيد (مطبوع)، وابن رشيق ( مطبوع)، وابن الحاج الإشبيلي، وشُرُوحَات أحمد بن مُحَمّد العامري (له ترجمة في الديباج المذَهَّب) ، وسَهل بن مُحمد الأزدي[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، ومُحمَّد بن أحمد العَبْدَري (له ترجمة في الذيل والتكملة) ، وأبو علي بن النَّاظِر(بغية الوعاة) ، وغيرهم.
كما اهتمَّ به كثيٌر من أهل العلم حِفظا وقِراءة واقتباسا كالآمدي والرازي والإسنوي والزركشي والسيوطي و الشَّوكاني وغيرهم ...
إلا أن الملاحَظَ أن المَالكية كانُوا أكَثَر النَّاس اعتنَاءً بالمستصفى وبالبُرهَانِ من قَبلِه ...
وبغَضّ النظر عن كتُب التراجم وما تذكُره من عناية أهل العلم بهذا الكِتَاب ، فإن المُقَارِن بين الكِتابَات الأُصُولية قبل الغَزالي يجِدُها تَسِيرُ على نمطٍ ، ومن نَظَرَ في كتب مَن جَاءَ بعد الغَزَالي يجدُها على نَمَطٍ لا يُشبهُ ـ في الغَالب ـ إلا نَمَطَ الغزالي ، واصطِلاحَات ليست إلا اصطلاحات الغزالي ، واختيارات ليْسَت إلا اختيارات الغزالي ...
وفي هَذَا الموضوع سأُبرهِنُ عَلى ذَلك من خِلالِ الَمحَاورِ الآتِيةِ :
1- تأثير الغزالي على الأصوليين في ترتيب مباحث المصنفات الأصولية.
2- تأثيره عليهم في الاصطلاحات العلمية الأصولية.
3- أثر اختيارات الغزالي الأصولية على من جاء بعده .
4- أثر العمق المقاصدي عند الغزالي على من جاء بعده.



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - نسب له السيوطي في بغية الوعاة تعليقة على المستصفى 1/605

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-17 ||, 02:15 PM
1- تأثيُر الغَزَالي عَلى الأصُوليّينَ في تَرتيبِ مَباحِث الُمصَنَّفَات الأُصُوليَّة.

لم يكُن للأصوليين قبل الغزالي منهج متناسقٌ في ترتيب مباحثِ كُتُبهم في الغالب ، فقد كان يَشُوب تَرتيبَها كثيرٌ من الخلل ، وهذا ما يُعبّر عَنه الغَزَالي نفسُه في سِيَاقِ تَبريرِهِ لترتيبِه المُختَرَعِ فقال : "فيتَنَاولُ هذَا القُطبُ جُملةً من تَفَاريقِ فُصُول الأُصُول ، أورَدَهَا الأُصُوليُّون مُبَدَّدة في مواضِعَ شَتَّى لا تَتَنَاسَبُ ولا تَجمَعُها رَابِطَة"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) .
ولو أخَذْنا كِتَاب المُعتَمَد كنمُوذج ، فإنَّنا نجدُ أبَا الُحسين رَحمه الله ، قَد أقام بناءً عَامَّا لكتابِه لا يَكَادُ يكونُ مفهُوما في كثِير من الأحيَان ، وانظُر مثلا إلى أول عُنوان في الكتاب تَجدُ :"الغرضُ من الكتَاب" فقالَ بعدُ مُباشرةً :"أعلم أن الغرض بهذا هو النَّظرُ في أُصُول الفقه فإن قيل : قَولُكم أُصُول الفِقْه يَشتَمل عَلَى الأُصُول وعلَى الفِقْه فما الفقهُ وما الأصُول ثُمَّ ما أُصُول الفِقْه".
فأدخَل تحتَ عنوان "غرض الكتَاب" تعريف الفقه والأصُول ، وهذا من النَّاحية المنهجية لعرض الموَاد غير مُستقيم إطلاقًا.
ثُم إنه أهمل الكلاَمَ على مبحثِ الحُكمِ ، وابتدأ البحث بحَقيقَة الكلام وأقسَامه ، ثُمَّ انتقل إلى الأوامر والنواهي ، ثم الخُصوص والعُمُوم ، ثم الإطلاَق والتقْييد ، فالمُجملُ والمبينُ ، فالأفعَال ، فالنَّاسخُ والمنسُخ ، فالإجمَاعُ ، فالأخبَارُ ، فالقياسُ والاجتهَادُ ، فالمُفتِي والمُستفتي وقد خلط أبوابَ المُفتي بمَباحِث من الاجتِهَاد.
ومثله البرهانُ ، وإن كان أفضَل ترتيباً ، إلا أنه أورد مباحث الحكمِ مُبدَّدة ، ووضع مبَاحث في مواضِع غير منطقيَّة ، كباب شرائع المَاضين بعد باب الأفعال ، وكان قبله قد تكلم على الأخبار...

أمَّا الغزاليُّ فقد كانَ له رأيٌ آخرَ فيقول في كلام منهجي رياضي :"
اعلم أنك إذا فهمت أن نظر الأصولي في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية : لم يخف عليك أن المقصود كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة فوجب النظر في:
1. الأحكام
2.ثم في الأدلة وأقسامها
3.ثم في كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة
4.ثم في صفات المقتبس الذي له أن يقتبس الأحكام ؛ فإن الأحكام ثمرات وكل ثمرة لها صفة وحقيقة في نفسها ولها مثمر ومستثمر وطريق في الاستثمار.
أ-والثمرة :هي الأحكام أعني الوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة والحسن والقبح والقضاء والأداء والصحة والفساد وغيرها
ب- والمثمر هي الأدلة وهي ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع فقط
ج- وطرق الاستثمار هي وجوه دلالة الأدلة وهي أربعة إذ الأقوال إما أن تدل على الشيء بصيغتها ومنظومها أو بفحواها ومفهومها وباقتضائها وضرورتها أو بمعقولها ومعناها المستنبط منها
د- والمستثمر هو المجتهد ولا بد من معرفة صفاته وشروطه وأحكامه فإذا جملة الأصول تدور على أربعة أقطاب"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - المستصفى : 18 .


[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - المستصفى : 17.

صلاح الدين
11-01-17 ||, 09:23 PM
الشيخ عبد الرحمن وفقه الله جزاكم الله خيرا.
كلام علمي عالي وإن التصدر لقراءة مناهج الأصوليين وفهم قواعدهم التي شيدوا بها مدارسهم الفريدة مسلك لم يزل بحاجة لعناية المعاصرين.
ولي ملحظ على حجة الإسلام. ما أعرف هل توافقون عليها أو لا.
وهو تأثره رحمه الله في بعض المسائل بمنهج الحنفية.
وهذا ليس ملحظ استقرائي لكنه تكرر أمامي ودونكم باب الرخصة مثلا فالغزالي يرى تقسيم الحنفية الرخصة إلى حقيقية ومجازية بل إنه قد اعتمده في تقسيمه للرخصة
وكذا رأيه في كون الأسباب مؤثرة لا بذاتها بل بجعل الله إياها كذلك.
وهذا رأي تفرد به رحمه الله عن بقية الشافعيين إذ إن جلهم يرون كون الأسباب معرفات للأحكام لا مؤثرات.
دمت موفقا.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-18 ||, 03:53 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم عزيزي الأستاذ صلاح
بخصوص رايه في العلل المؤثرة فأذر ان الدكتور الربيعة في كتابه المانع عند الأصوليين اعتبروا هذا تأثرا بالمعتزلة
أما يتعلق بالحنفية فلم يسبق لي علم بذلك = وهذه مناسبة كريمة لبحث الموضوع.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-18 ||, 03:54 PM
تتمة الموضوع...

وأنتَ لو نظرتَ إلى من ألف في الأصول بعد أبي حامد تجده قد اتبع منهجه في ترتيب المباحث ، مع تغييرات طفيفة عند بعضهم:
فمثلا ، نجدُ أن الآمدي في نهاية السول : قد قسم مباحث الكتاب إلى أربعة أصول:
الأصل الأول : في المبادئ ؛ تكلم فيه عن مبحث الحكم = وهو يقابل القطب الأول في المستصفى.
الأصل الثاني : في الدليل الشرعي وما يتعلق به = وهو يقابل القطب الثاني والثالث في المستصفى.
الأصل الثالث: في المجتهدين وأحوال المفتين والمستفتين ؛ وهو يقابل القطب الرابع في المستصفى.
الأصل الرابع : في الترجيحات ؛ وكان الغزالي قد أدرجه ضمن مفهوم الاجتهاد.
وإذا نظرنا في شرح مختصر الروضة للطوفي نجد أنه المختصر يسير على نمط الغزالي بحذافيره.
ومثله ابن النجار صاحب الكوكب المنير ، وابن السبكي في جمع الجوامع ، والبيضاوي في المنهاج ، والزركشي في البحر وغيرهم ؛ ولا نجدُ أحدا من الأصوليين قد اختار أو اقترب من ترتيب الجويني أو البصري أو ابن حزم أو غيرهم ممن سبق الغزالي ، إلا الرازي فإنه تابع أبا الحسين في تقسيمه لمباحث الكتاب حيث ابتدأ كل منهما بالمقدمات واللغات ثم النواهي والأموامر والعموم ...وقدما الإجماع على الأخبار ...
وفي هذا دليل على مدى تغلغل التصور الخاص بالغزالي على من تلاه من أهل الأصول.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-18 ||, 03:56 PM
2-تأثيره عليهم في الاصطلاحات العلمية الأصولية.
سبقَ وأن تحدثنا في الشكل ؛ أما من ناحية التأثير المعرفي ، فإن النظر فيه من جهتين :
الجهة الأولى : وهي أن الغزالي متَّهم بإفساد الأصول لأنه أقحم المنطق فيه ، والحقُّ أن هذه تهمة باطلة ، وليس لأهلها من حجة إلا ما كان من مقدمته المنطقية في أول المستصفى ، وقوله :"ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)...
لكننا إذا تأملنا في الكتاب ـ أعني المستصفى ـ فلن تجد مصطلحا منطقيا البتة ، ولا ذكر للمنطق ومباحثه أصلا ، ولا يخالف أحد في هذا ؛ أضف إلى ذلك أن أبا حامد نفسه قد قال قبل الشروع في الكلام على المنطق :"فمن شاء أن لا يكتب هذه المقدمة فليبدأ بالكتاب من القطب الأول ، فإن ذلك هو أول أصول الفقه"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)، فهو يقرر أن القطب الأول هو أول أصول الفقه وليس الكلام على حصر المدارك النظرية!
أما المتأخرون = فكتاباتهم مشحونة بالمنطق حتى أضحت صعبة الفهم ، دونها الأعمار والأزمان : ولتتذكر جمع الجوامع "كثير العناء قليل العائد" ، ومقدمات البحر المحيط الطويلة المملة ، وعبارات الجلال المحلي في شرحه على الجمع السمجة بما أقحمه من العبارات المنطقية ؛ ومن اطلع على هذه الكتب لن يتردد في الحكم بعذوبة لفظ المستصفى وسهولته مقايسة بشرح المحلي والأزهري والجرجاني على ابن الحاجب وغيرهم.
أما الجهة الثانية : فهي جهة الـتأثر بأبي حامد ، ذلك أن عددا من الاصطلاحات الأصولية لم تكن معرفة قبل أبي حامد بتلك السماء حتى كان الغزالي ، فتابعه الناس عليها كلهم ، وأصبحت هي المعتمدة بالأساس .

1-فلو نظرنا إلى مصطلح "تحقيق المناط" ، لوجدنا أنه لم يكن معروفا قبل الغزالي : فلم نجده لا في المعتمد ، ولا العدة ، ولا البرهان ، ولا القواطع ، ولا اللمع ، ولا غيرها من كتب الأصول حتى كان الغزالي فذكره بهذا اللفظ في المستصفى[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) ، فتابعه كل من جاء بعده كالرازي والآمدي وغيرهم.
2-ومثله مصطلح "تنقيح المناط" فإنه خاص بالغزالي ، ولذلك نسبه الرازي للغزالي إذ يقول :"واعلم أن الجمع بين الأصل والفرع تارة يكون بإلغاء الفارق والغزالي يسميه تنقيح المناط"[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)
3-وكذلك مصطلح "تخريج المناط"[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) .
4-وكذلك التفريق بين مفهوم المفتي والمجتهد ، ولئن كان في كلام السمعاني ما يدل على التفريق ، فإن الغزالي هو من قرر المسألة حين يقول :"...وهذا [أي العدالة] يشترط لجواز الاعتماد على فتواه ، فمن ليس عدلا فلا تقبل فتواه . أما هو في نفسه فلا"[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) وقد تابع الغزالي على هذا التفريق كثير من أهل الأصول إما من جهة كلامهم على أبواب الاجتهاد ثم الافتاء كما حصل مع الرازي[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) ، أو من جهة اشتراط العدالة في المفتي فقط كما وقع للشاطبي[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8).
5-ثم إن إقحام مفهوم المقاصد في النظر الاجتهادي لم يكن عند أحد قبل الغزالي بالشكل الذي طرحه في كتاب المستصفى ، فإن الرجل قد جعل الاحاطة بمدارك الشرع من مفهوم الاجتهاد ، والإحاطة بهذه المدارك إنما تعني الإشراف على مقاصد الشريعة ، لأن الاجتهاد إنما يكون "التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصود الشرع لا بدليل واحد وأصل معين بل بأدلة خارجة عن الحصر")[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)( ، ويزيد هذا الأمر وضوحا حين يشترط من العلم باللغة قدرا يوصل امجتهد إلى إدراك حقائق المقاصد = وهذا نظر عميق ، يقول :"بل القدر الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستولي به على مواقع الخطاب ودرك حقائق المقاصد"[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10) وأعظم من تأثر به في هذه الجزئية هو الشاطبي وزاد من عنده شيئا كثيرا .
6- كما أن حصر الغزالي للاجتهاد في مجاري العلل في باب القياس ، حيث يقول :"والاجتهاد في العلة إما أن يكون في تحقيق مناط الحكم أو في تنقيح مناط الحكم أو في تخريج مناط الحكم واستنباطه" [11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11) ، اجتهاد خاص بالغزالي وحده ، وإن لهذا النظر أهمية عُظمى لا تظهر بالنظر إلى هذه الإصطلاحات مجردة عن سياقها الكبير ، أو حصرها في سياق أبواب القياس = بل إن عظمة فائدتها تظهر عن الشاطبي وحده ، وتأمل الشاطبي في مستصفى الغزالي ، أدى به إلى أن يذكر هذه الاصطلاحات في كتاب الاجتهاد ، وتكلم عن تحقيق المناط وما يتعلق به رابطا بينه وبين قواعد المآل والذرائع ومراعاة السياقات وأحوال المكلفين[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) = بما يدهش الناظر حقا من عظمة المتأمل الأول = الغزالي ؛ وبراعة المتأمل الثاني= الشاطبي ؛ والرجلان متأملان : الأول في خلوته الروحية ، والثاني في عزلته التي فرضها عليه الناس...وإذا قدر الله لعباده أمرا هيأ لهم أسابا.
7-كما أن مفهوم الاستقراء كجهة من جهات الاجتهاد ، إنما استفادها الشاطبي من الغزالي ، وقد نقلت كلام الغزالي الناص على هذه المسألة.أنا لا أنكر أن السابقين قد تكلموا على الاستقراء ، كابن حزم والجويني وغيرهما ، لكن لم يسبق لأحد أن طور مدلوله الاصطلاحي حتى يصبح جهة رئيسية في مباحث الاشتغال الاجتهادي = فكلامي حول هذه النقطة.


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- المستصفى : 22


[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- السابق.


[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)- المستصفى : 437


[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4)- المحصول : 5/29


[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)- المستصفى : 439.


[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- السابق : 527


[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7)- المحصول


[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8)- الموافقات : 5/48


[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9)- السابق : 176.


[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10)- المستصفى : 344 ، و إن كان في كلام الجويني في كتاب الاجتهاد لما تكلم على شروط المفتي ما يدل على هذا المعنى .


[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11)- المستصفى : 281.


[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12)- الموافقات : 5/12 وما بعدها

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-18 ||, 04:05 PM
أتمنى من الإخوة إغناء هذه الفقرة

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-19 ||, 02:05 PM
3-أثر العمق المقاصدي عند الغزالي على من جاء بعده.

لقد كان اثر المستصفى فيمن جاء بعده كبيرا للغاية ، إلا أن الأجواء العلمية التي سادت في العصور التي تلت الغزالي ساهمت في انحسار الفكر الغزالي المتعلق بجانب المقاصد ، وطغت روح مقيتة من الجمود يصفها أبو شامة المقدسي بمرارة فيقول: «اشتهر في آخر الزَّمان على مَذهب الشَّافعي تصانيفُ الشيخين أبي إسحَاقَ الشيرازيِّ وأبي حَامدٍ الغزالي فأكبَّ الناسُ على الاشتغال بهَا وكثُر المتعصِّبون لهما حتَّى صار البحرُ المرتفع : يرى أن نُصوصهما كنُصُوص الكتابِ والسُّنة ، لا يرى الخروجَ عنها وإن أُخبر بنصوصِ غيرهِما من أَئمة مذهبه بخلاف ذلك لم يَلتفت إليها»[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)؛ وهذا الجو لم يكن خاصا بالفقه ، بل كان عاما في كل العلوم ، والأصول منها = والدليل على ذلك أنه لم يكن التأليف الأصولي خاضعا للمذهبيات : وانظر إلى المستصفى مثلا هل تجد فيه ذكرا للشافعي ، أو نصرة للآراءه ؟بل إنه قد خالفه مرات عديدة ، أنا لا أنكر أن كتاب الجويني يشتم منه رائحة التعصب ، وغيره = لكنني متحدث عن الجو العام ...
وهذا التعصب الذي ذكره أبو شامة لتآليف الشيخين = أثر على الفقه والاجتهاد الفقهي والاجتهاد النوازلي أسوأ تأثير في الغالب ، ولم تعد القواعد الأصولية بما وصلت إليه من نضج حاكمة على الفروع ، بل طغى التخريج ، والتخريج وحده .
ومعلوم أن المقاصد إنما تزدهر بالنظر في النصوص الشرعية ودراستها والجمع بينها في دراسات موضوعية ..، أما وقد غابت أو غاب منهج التعامل معها = فإن سوق المقاصد قد اختفى...
لكن لا يخلو زمان من عبقري "يسبق وقته" كالعز بن عبد السلام ، وابن تيمية ، والشاطبي ...

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- "مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول" لأبي شامة عبد الرحمن المقدسي : 68.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-19 ||, 02:06 PM
على أن مستوى الاستفادة وإعادة النظر متفوت بينهم ، فلو نظرنا مثلا إلى العز بن عبد السلام نجد أنه قد أقام كتابه >قواعد الأحكام< على أساس قد أوضحه هو فقال :"الغرض بوضع هذا الكتاب بيان مصالح الطاعات والمعاملات وسائر التصرفات لسعي العباد في تحصيلها، وبيان مقاصد المخالفات ليسعى العباد في درئها، وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خبر منها، وبيان ما يقدم من بعض المصالح على بعض، وما يؤخر من بعض المفاسد على بعض"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
والمتأمل في هذا الكلام يجد أن العز قد غلب نظر"التبرك" والجانب "الروحاني" على منطق الاشتغال الأصولي المقاصدي ، أنا أتكلم على لبناء العام للكتاب ، وإلا ففي تضاعيف مباحثه آراء "اشتغالية" قوية جدا ولستُ هنا لسردها .
ومثله ابن تيمية رحمه الله إلا أن غالب استفادة علماء هذه المرحلة مقتصرة على جزء من كلام عظيم للغزالي في شفاء الغليل :"فرعاية المقاصد حاوية للإبقاء ودفع القواطع ، وللتحصيل على سبيل الابتداء"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)
واقتصر علماء هذا الدور وكثير من علماء هذا العصر على جانب القواطع دون المحصلات ـ كما يقول عبد الرحمن القرضاوي ـ "فإذا ذكرت المقاصد ذكرت معها الكثير من الحدود الزجرية"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)
هنا مع التنبيه إلى أن كل من كتب في المقاصد بعد الغزالي أخذ منه تقسيمه الثلاثي المحكم : الضروريات ، فالحاجيات ، فالتحسينيات . وسائر تفاصيل كلامه مع اختلافات طفيفة[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) ، وبعضهم أضاف إلى التقسيم الخماسي قسما سادسا وهو العرض = لكن لا فروق جوهرية في النظر الاستغالي...

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - قواعد الأحكام : 9

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - شفاء الغليل : 159.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - مقاصد الشريعة بين ابن تيمية والجمهور: 63

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) 6 السابق : 73.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-19 ||, 02:07 PM
وينبغي أن ننتبه إلى أمر : إنني لا أناقش الابداعات الجزئية للأئمة : فهذا أضاف قسما ، وهذا حرر تعريفا ، وذاك ... إنني أتكلم على البناء المستوي القائم على أسس نظرية تفيد في مباحث الاشتغال = فإذا استقام هذا الذي اقول في الفهم ، فإنني أقرر أن الرائد الأعظم هو : أبو إسحاق الشاطبي.
ولقد أبدع في الجزئيات والكليات : أوليس هو أول من عرف لنا حدود الضروريات وغيرها ، أوليس هو أول من تكلم على المقاصد التبعية ، أوليس هو أول من تكلم على قضية منهجية حساسة : بم تعرف المقاصد ، أوليس أول من ارتقى بمسلك الاستقراء ارتقاءات عظيمة؟
لكن هذا كله لا يعنيني الآن :
إن الذي يعنيني هو الإطار النظري الكبير، بيانه في الآتي :
لقد تكلم أبو إسحاق عن المقاصد ماشاء الله له أن يتكلم ، حتى إذا ما وصل إلى مبحث الاجتهاد ، لم يكتب فيه بعقل فقيه في عصر التخريج كما فعل جل أهل الأصول ...
بل بقي الرجل أصوليا عميقا ، مستحضرا كل ما سبق من المعاني المقاصدية "الجميلة" ليصيغها في واقع "الإشتغال"...
فكان أول ما كان : أن اشترط العلم بالمقاصد في مفهوم الاجتهاد = نعم لقد فهم هذا المعنى من شيخه أبي حامد لما أومأ إليها باشتراطه "الإحاطة بمدارك الشرع" وكان قد صرح بأن المجتهدين إنما كانت مهمتهم حفظ مقصود الشارع الذي يعرف بالكتاب والسنة والإجماع ، لكن الشاطبي صرح تصريحا سيؤثر على بناء المبحث بكامله.
إن اشتراط العلم بالمقاصد ليستحق المنتسب إلى الفقه لقب المجتهد ، جعله يتنبنى نظرية التخفيف فيما يسميه الشاطبي "بالعلوم الخادمة" ، باستثناء العربية فإنها شرط في كمال الاستنباط المبني على مراعاة مقصود الشارع ، أما المعاني فإنها لا تختص بأمة دون أخرى وبالتالي فلا يشترط للعلم بالمقاصد العلم بالعربية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ...
حتى إذا استقام هذا النظر لأبي إسحاق وشيد أركانه = انتقل للحديث عما ينبغي للمجتهد أن يراعيه أثناء نظره في قصد الشارع ، فقرر أن محال الاجتهاد المعتبر هي "ما ترددت بين طرفين وضح في كل واحد منهما قصد الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر فلم تنصرف البتة إلى طرف النفي ولا إلى طرف الإثبات"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ، فإذا أحكم النظر في هذا المعنى ، فإن الشاطبي يستحضر نظريته المقصدية بقوة ، لتنبيه المجتهد على آليات لا يمكن لأحد إغفالها أثناء النظر تساعد على "إعمال الظواهر والالتفات إلى المعاني" ، وهنا يظهر التفرد الذي تميز به الشاطبي عن غيره ، ذلك أن الغاية من دراسة المقاصد والعلم بها = تطبيقها في المجال الاجتهادي ، وكل الأصوليين لم ينبه إلى ذلك ، بل اقتصروا على سرد نظرية الغزالي في باب القياس ، أما الشاطبي فقد أزاح هياكلها من مباحث القياس ، ليقحمها على المبدأ الإجتهادي فكانت الأنظار الآتية :

أ-تحقيق المناط الخاص :
وهو أعلى وأدق من تحقيق المناط العام كأن ينظر المجتهد في العدالة فإن وجد شخصا متصفا بها حسب ما ظهر له أوقع عليه ما يتقتضيه النص من التكاليف المنوطة بالعدول من الشهادات والانتصاب للولايات العامة والخاصة[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) ، وحقيقته : مراعاة المصالح الجزئية بتقديم الأصلح لكل حالة حالة حتى يحفظ مقصود الشارع ، وقد تكلم عنها الغزالي في المستصفى كلاما جيدا[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) ، وآلة تحصيل هذا النظر الاجتهادي : الحكمة ، والحكمة فقط...
وقد تكفل الأصوليون بالبرهنة على صحة أنواع من الاجتهاد إلا هذا : انفرد بالبرهنة عليه أبو إسحاق رحمه الله.
ب- النظر في مآلات الأفعال :
"ذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعا لمصلحة لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ"[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).
ج- قاعدة الحيل :
إن الشاطبي ينظر إلى الحيل من جهتين : جهة الإبطال لمقررات الشريعة ، وهذا النوع باطل ـ وهو الغالب ـ ؛ وجهة ملائمة تصرفات الشارع مع قرائن ترجح هذا التصرف: وهذا معتبر بشرط أن لا يتعمد إبطال أحكام الشريعة ، والقاعدة في ضبط هذا القسم المعتبر : أن يتعامل معه على جهة الانفراد لا التعميم وهذا هو شأن أبي حنيفة .[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)
ج-قاعدة الذرائع[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) :
فإذا نظر المجتهد في مآلات الأفعال فإنه مطالب بجلب المصالح ودرء المفاسد حفاظا على مقصود الشارع ، وملائمة لتصرفاته . وبما أن حقيقة الذرائع : التوسل إلى ما هو مصلحة : فإنها تفتح وتسد ، أما دليل سدها فالفساد الواقع ، وأما دليل فتحها فقاعدة الاستحسان الذي قطع لشئ عن نظائره منها من الايغال في السد ، والإغراق في القياس المفضي إليه :
د- الاستحسان :
وحاصله العدول عن الدليل الكلي لأجل مصلحة جزئية = وهو عين التخصيص بالمصلحة ، التي تكلم عنها الغزالي لما عرض لنظريته في المستصفى[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) ، وغالب استخدامات الاستحسان واقعة لأجل رفع الحرج ـ وهو مقصود الشارع ـ "ذلك أن إجراء القياس مطلقا في الضروري يؤدي إلى حرج ومشقة في بعض موارده فيستثنى موضع الحرج"[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9) .
وينبني على هذا قاعدة مهمة :
>وهي أن الأمور الضرورية أو غيرها من الحاجية أو التكميلية إذا اكتنفتها من خارج أمور لا ترضى شرعًا، فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج<[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10).
والشاطبي رحمه بعد أن تكلم على كل ما سبق = فإنه سيحمل هذه الخزينة المنهجية ، ليضعها من جديد على هياكل الإفتاء ، بل إن الرجل ما كان يكتب ما يكتب إلا وهو مستحضر أن أغلب المجتهدين يتصدرون للفتوى فلا بد له من حفظ القاعدة العليا :> المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور؛ فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال.
والدليل على صحة هذا أنه الصراط المستقيم الذى جاءت به الشريعة؛ فإنه قد مر أن مقصد الشارع من المكلف الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط<[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الموافقات : 4/92

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - السابق : 4/88

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - السابق : 4/57

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - المستصفى : 282

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - الموافقات : 4/112

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - السابق : 4/117

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - السابق : 4/114

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - المستصفى : 278

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - الموافقات : 4/117

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - السابق : 4/118


[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) - الموافقات : 4/149

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-19 ||, 02:12 PM
البحث كاملا من المرفقات

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-02-19 ||, 01:49 PM
يرفع...

د. أريج الجابري
11-02-19 ||, 05:58 PM
بارك الله فيكم على هذا البحث المفيد.
أما المتأخرون = فكتاباتهم مشحونة بالمنطق حتى أضحت صعبة الفهم ، دونها الأعمار والأزمان : ولتتذكر جمع الجوامع "كثير العناء قليل العائد"

لم أفهم! كيف وقد تتابع العلماء على فائدة هذا الكتاب خاصة وأن مؤلفه قد جمعه من زهاء مائة مصنف.

ومقدمات البحر المحيط الطويلة المملة ، وعبارات الجلال المحلي في شرحه على الجمع السمجة بما أقحمه من العبارات المنطقية
السمجة!!

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-02-19 ||, 06:11 PM
شكرا لك أختي الكريمة المتخصصة.
ما استنكرتموه ـ ومن حقكم ـ سأفرده بموضوع حتى لا ينحرف الموضوع عن غرضه...
وآمل إثراء الموضوع بجوانب إبداعية أخرى تميز بها أبو حامد رحمه الله

د. بدر بن إبراهيم المهوس
11-02-19 ||, 09:49 PM
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بارك الله فيكم :
بحث جيد ومفيد ومليء بالفوائد وهذه إضافة بسيطة لعلها تفيد :
1 - بالنسبة للترتيب على الأبواب بالشكل الموجود الذي استقر عليه التأليف في نظري هناك من سبق الغزالي ( ت 505هـ ) كالشيرازي ( 476هـ ) في شرح اللمع والباجي ( ت 474هـ ) في إحكام الفصول والسمعاني ( ت 489هـ ) في القواطع - " وربما القاضي أبو يعلى ( 458هـ ) في العدة " - كلهم رتبوا الكتاب وفق الأبواب ( المقدمة ثم الألفاظ ثم الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها ثم الاجتهاد والتقليد ثم التعارض والترجيح ) نعم قد تختلف في بعض المباحث أو تزيد أو تنقص لكن في الجملة كتبهم مرتبة ومستوعبة لمباحث الأصول وبالشكل المتفق عليه الذي استقر عليه التأليف .
2 - حول تأثر الغزالي بالحنفية ما ذكره الشيخ صلاح الدين صحيح فتأثر الغزالي بأبي زيد الدبوسي ظاهر جدا لا سيما في مباحث القياس والعلل وكتاب شفاء الغليل خير شاهد على ذلك .
3 - حول استعمال مصطلح ( تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط ) وجعلها أضرب الاجتهاد قد ذكر ذلك أبو علي الحسن العكبري الحنبلي ( ت 428هـ ) في رسالته في أصول الفقه ( ص 80 ) .
بالمناسبة يا شيخ عبد الرحمن : العكبري حنبلي ( ابتسامة )

ولعله يتيسر الأمر لإثراء ما طلبتم إثراءه مع أن بحثكم ثري بنفسه وجزاكم الله خيراً

أمجد درويش أبو موسى
11-02-19 ||, 11:03 PM
بارك الله في الشيخ عبد الرحمن ونفع بكلامه
إن قصدتم أن أبا حامد رحمه الله أول من ذكر الأقسام الخمسة المقاصدية (الضروريات والحاجيات ..الخ) فإنه قد أخذها من شيخه أبي المعالى في الباب الثالث من كتاب القياس من البرهان
والله أعلم
وأظن أن أصل المادة المقاصدية عند أبي حامد أخذها من شيخه الجويني والله أعلم

عبد الرزاق محمد حجوز
11-10-26 ||, 10:50 PM
جزيت خيراً شيخنا الفاضل،،، وأحسب - شيخنا - بالنظر إلى واقع العملية الاجتهادية في زمن الغزالي، وشيوع القول بضرورة تقليد من سبق، فإن تخفيفات الغزالي وكلامه المتعلق بعلوم المجتهد يحسب له أيضاً في باب التجديد.... والله اعلم.

محمد ال عمر التمر
11-11-01 ||, 01:05 PM
جزاك الله خيرا استاذنا على هذا الموضوع الطيب
أظن أن الدكتور البوطي هدانا الله وإياه قد تكلم حول بعض محاور الموضوع عند كلامه عن الغزالي في كتابه شخصيات استوقفتني
وهذا رابط الكتاب:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

محمد ال عمر التمر
11-11-01 ||, 10:08 PM
ومما ذكره الدكتور حمد الكبيسي في مقدمة تحقيقه لكتاب الإمام الغزالي شفاء الغليل في بيان الشبه والمُخيل ومسالك التعليل مما يتعلق بالموضوع:
أشار الكبيسي لما أفاده الدكتور أبوحازم بارك الله فيه حول تأثر الغزالي بالدبوسي فقال : وعلى هذا المنهج_ أسلوب المناظرة _ سار في بحثه لمسائل نقلت عن أبي زيد الدبوسي فأفاض فيها، وقررها على وجه أزال عنها الغموض والتشويش الذي أضافه النقلة عنها" ولكن هذه ليس على عمومه فقال ان الغزالي في كلامه عن معنى المناسب وال وحده نقض ما ذهب إليه أبو زيد في المناسبة والإخالة ص 28
وقال الكبيسي عند عرضه تناول الغزالي الشبه وتعريفه والمذاهب في حجيته : وهنا يحقق الإمام الغزالي أمرا في غاية الدقة والخفاء وهو أن كثيرا من الخلافات يكون مرجعها تفاوت المصطلحات باختلاف المدارس، والاعتياد في مناهج البحث ويبين أن من يوفق إلى الرحلة والاطلاع على هذه المناهج يهون عنده ما قد يراه من اضطراب في القبول أو الرد ويطبق هذا على الشبه.
امتدح الدكتور الكبيسي كتاب الشفاء بقوله:
إننا في كتاب الشفاء نجد أنفسنا أمام سيل متدفق من الأمثلة والتطبيقات لمسائل التعليل والقياس لا نجدها في غيره من كتب الأصول التي بين أيدينا وبهذا فإن الكتاب يعطينا نموذجا عمليا يعرفنا السبيل إلى الاستفادة من القواعد الأصولية وإخراج تلك القواعد من الجمود النظري إلى التطبيق العملي ولقد عانينا الكثير من كتب الأصول التي تحيل قواعد هذا العلم ومسائله إلى طلاسم غير مفهومه أو هياكل لا روح فيها ولا ثمرة منها ولا يصل طالب المعرفة من ورائها إلى ما يريد ويبتغي. لكن الإمام الغزالي استطاع بما أوتي أن يجنب كتبه هذا الجمود والعقم.اهـ
وأرجو الإفادة إذا كانت هناك دراسة حول كتاب شفاء الغليل.