المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة التعارض بين المصلحة والنص



فرحان احمد علي
11-01-18 ||, 07:55 PM
لقد قرأت مقالا للدكتور احمد الريسوني بعنوان : ( المصلحة والنص بين التطابق والتعارض ) وخلاصة هذا المقال أن المصلحة الحقيقية لا يمكن أن تتعارض مع النص الصحيح واعتبر ان رأي الطوفي في التعارض بين المصلحة والنص وتقديم المصلحة على النص ما هو إلا إفتراض غير واقعي
لكن هناك من الاصوليين من يرى أن هذا التعارض موجود وأن من الفقهاء من عمل بالمصلحة رغم معارضتها للنص كما فعل الامام مالك عندما لم يوجب على الوالدة الرفيعة القدر أن ترضع ولدهها
وأنا أريد ان اطرح هذا الموضوع للنقاش مع الاخوة في الملتقى لعلهم يفيدونني بارائهم حول هذا الموضوع

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
11-01-19 ||, 01:58 PM
شكرا لكم سيدي ...
حتى نمضي على طريقة بينة : أين افترض الطوفي التعارض؟

رضوان محمود نموس
11-03-15 ||, 01:11 PM
الأخ عبد الرحمن بن عمر آل زعتري حفظه الله. لقد افترض الطوفي التعارض في رسالته( رسالة في رعاية المصلحة) تحقيق وتعليق أحمد عبد الرحيم السايح وهي مطبوعةفي61 صفحة مع المقدمات والمؤخرات والهوامش ومما قاله في ص35 [ قد تبت في السنة معارضة النصوص بالمصالح ...الخ] وأنا هنا فقط أقول أين قال مع رفضي القاطع لكلامه والله الموفق وأسأل الله أن يتيح لي الرد على هذه الرسالة

د. أيمن علي صالح
11-03-19 ||, 08:29 AM
أثر تخصيص العام بالمصلحة المرسلة/ د. حسن المرزوقي
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

براء محمد بلقاسم
11-03-22 ||, 06:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله .. سبق لي أن بحثت نظرية الطوفي، وتوصلت إلى أن الطوفي غنما يفترض التعارض بين المصلحة وبين النص الظني من أحد جهتيه : الثبوت، أو الدلالة، وهذا لا شك في وقوعه، أي لا شك أن النص الظني قد تكون إحدى وجوه فهم معارضة للمصلحة، فننتقل بذلك إلى الوجه الذي يتوافق معها، والنص الظني الثبوت، أيضا قد يعارضها كما هو معروف من مسألة خبر الواحد ومعارضة الأصول، ولا شك أن بديهة العقل تفرض تقديم الأصل القطعي على الخبر الظني إذا فرضنا أن دلالته قطعية.

ولإفادتكم بما توصلت إليه في جدلية المصلحة والنص عند الطوفي أضع بين أيديكم المبحث بكامله:
المصلحة والنَّص عند الطُّوفي -رحمه الله-: الإشكال والمخرج.
1/ تحرير الإشكال:
إنَّ من تفحّص ما كتبه الطُّوفي في موضوع المصلحة يجزم أنَّه لم يُحرِّر مراده التَّحرير العلميَّ الدَّقيق، ولم يصُنه عن المغمضات والمفاراقات، وهو ما جعله نُهْزَةً لوَخْز الأقلام، وعُرْضَةً لوَطْء الأقدام، فبات طَوْعَ الشَّامتين، واشتدَّت عليه سَخْفَة الطَّاعنين، وسَلَقُوه بألسنة حِداد؛ أَشِحَّةً على الرَوِيَّة والإنصاف.
كيف لا؟ !وقد ذاعت له في النَّاس قالةٌ شنعاء، واستطار به سماع السُّوء؛ كما لو كان عُرَّةً من العُرَر، لا عالمًا من العلماء.
أمَّا المنصفون فحمّلوا الكلام أجود ما يحتمل، وأخذوا أحسن ما عليه يشتمل.
والإشكال يمكن تصويره على النَّحو الآتي:
قرّر الطّوفي أنّ النُّصوص الشّرعية متضمِّنة للمصالح، فقال بعدما بـيَّن ككلّ العلماء أنّ الشّريعة جاءت برعي مصالح العباد جملة وتفصيلاً: «وبالجملة، فما من آية من كتاب الله U إلاّ وهي تشتمل على مصلحة، أو مصالح»([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، وعزَّز ذلك بأمثلة من السُّنة أيضاً ثمّ قال: «وهذا ونحوه في السُّنة كثير؛ لأنّها بيان الكتاب، وقد بينّا اشتمال كلّ آية منه على مصلحة، والبيان على وفق المبيَّن»([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، لكنّه افترض في الوقت ذاته أنّ النّصوص -وقد بيّن اشتمالها على المصالح- قد تُعارض المصالح على نحو يتعذّر معه الجمع، وعندها تُقدَّم المصلحة على النّص، فقال من جملة ما قال: «المصلحة وباقي أدلّة الشّرع إمّا أن يتّفقا أو يختلفا، فإن اتّفقا فبها ونعمت ... وإن اختلفا، فإن أمكن الجمع بينهما بوجه ما؛ جُمع ... وإن تعذّر الجمع بينهما؛ قُدِّمت المصلحة على غيرها»([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
والمثير في الأمر كلِّه! أنّه استرسل في الكلام وما ترتَّل، وتسرَّح وما تشرَّح، فأوهم كما رأيت وكما في أكثر من موضعٍ من رسالته([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)) بالمروق عن طريقة الأسلاف، وبشَّر باختراع لم تسبق إليه العلماء والأشراف، كما سلك في التدليل عليه مسلكًا تخلَّلته التضاربات ورُبَّما التناقضات، فقامت عليه القيامة، لكنَّ المتفحِّص النَّاظر في رسالته بعين الإنصاف يرى بجلاء ما يلي:
1. حَرِص الطُّوفي على التأكيد أنَّه يُـقدِّم المصلحة على النَّص بطريق التخصيص والبيان، لا بطريق التعطيل والافتيات، فقال: «هذه الأدلَّة التسعة عشر أقواها النَّص والإجماع، ثمَّ هما إمَّا أن يوافقا المصلحة أو يخالفاها، فإن وافقاها فبها ونعمت ... وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليهما بطريق التخصيص والبيان، لا بطريق الافتئات عليهما، والتعطيل لهما»([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
2. وحرص أن يُبيِّن مستنده في ذلك، وهو الأصل الشَّرعي العامُّ في نفي الضَّرر، فقال: «فإن قيل: حاصل ما ذهبتم إليه تعطيل أدلَّة الشَّرع بقياس مجرَّد ... قلنا: وَهْمٌ واشتباه من نائم بعد انتباه، وإنَّما هو تقديم دليل شرعيٍّ أقوى منه»([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6))، ثمَّ أعاد العبارة مبيِّناً دليله فقال: «وأمَّا كون ما ذكرناه من رعاية المصالح تركاً لأدلَّة الشَّرع بغيرها؛ فممنوع، بل إنَّما نترك أدلَّته بدليل شرعي راجح عليها مستـنِـدٍ إلى قوله r: (لا ضرر ولا ضرار)([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7))»([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
وفي هذا التقييد ردٌّ صريحٌ على ما ذكره الدُّكتور حسين حامد حسَّان من أنَّ المصلحة المقصودة عند الطُّوفي هي المصلحة العقلية المجرَّدة عن الاستناد لأيِّ أصلٍ شرعي معتبر([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).
كيف والطّوفي أشعريٌّ جَلْد، وهو يثبت في كتبه كلِّها أنّه: «لا مُدرك للأحكام عندنا إلاّ الشّرع، والعقل عن ذلك بمعزل» ([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)).
وهو يتبنّى في مسألة التحسين والتقبيح النَّظرية الأشعرية بحذافيرها -وقد سبق بيانها- ، وله كتاب في الردِّ على المعتزلة عنوانه: (درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح) ([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11))، فهل يُعقل أن يذهب هذا المذهب الموغل في مناقضة النَّظرية الاعتزالية، القائم على نفي ذاتية الحسن والقبح أصلاً، فضلاً عن نفي استقلال العقل بإدراكها، أو أن يوجب أو يحرِّم، ثمَّ يستحسن المصالح بعقله بلا حُجَّة ولا برهان؟!
فإذا مُدركه شرعيٌّ لا محالة، وماذا يكون (نفي الضَّرر) إلاّ أصلاً أصيلاً دلَّت على اعتباره جزئيات الشَّريعة وكلِّياتها كما قال الإمام الشَّاطبي: «إنَّ الضَّرر والضِّرار مبثوثٌ منعه في الشَّريعة كلِّها في وقائع جزئيات وقواعد كلِّيات»([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)).
وقال الأستاذ الدُّريني: «وأصل نفي مشروعية الضَّرر يستلزم عقلاً رعاية المصلحة الجالبة للنَّفع الرَّاجح»([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)).
وتخصيص العمومات والظنونات بمثل هذه الكلِّيات لا يُفتقر فيه لدليل بعينه في كلِّ نازلة تعِنّ.
قال الإمام الشَّاطبي بعدما أثبت أنَّ العموم يُستفاد من الصِّيغ اللَّفظية كما يُستفاد من استقراء مواقع المعاني: «إذا تقرَّرت -أي هذه المسألة- عند المجتهد، ثمَّ استقرى معنى عامًّا من أدلَّة خاصَّة، واطَّرد له ذلك المعنى؛ لم يفتقر بعد ذلك إلى دليل خاصٍّ على خصوص نازلة تَعِنّ، بل يحكم عليها وإن كانت خاصَّة بالدُّخول تحت عموم المعنى المستقرَى من غير اعتبار بقياس أو غيره؛ إذ صار ما استقرى من عموم المعنى كالمنصوص بصيغة عامّة، فكيف يحتاج مع ذلك إلى صيغة خاصَّة بمطلوبه؟!»([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)).
وقال الإمام العزُّ بن عبد السّلام:«ومن تتبَّع مقاصد الشَّرع في جلب المصالح ودرء المفاسد؛ حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأنَّ هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأنّ هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماع، ولا نصّ، ولا قياس خاصّ، فإنّ فهم نفس الشّرع يوجب ذلك»([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)).
كما يكفي في تحقيق مناط الضرَّر أن يغلب على ظنِّ المجتهد تحقّقه.
قال الإمام العزّ أيضاً: «أمر الشّرع باتّباع ظنون مستفادة من أمارات تفيدها؛ لما في ذلك من تحصيل المصالح المظنونة»([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16)).
3. كما حرِص غاية الحرص أن يُبـيِّن أنَّ النّص الـمَعنيَّ بهذا التخصيص هو النّص الظنّي، وليس النّص القطعي، فقال: «فإن فُرض عدم احتماله -أي النّص- من جهة العموم والإطلاق ونحوه، وحصلت فيه القطعية من كلِّ جهة بحيث لا يتطرَّق إليه احتمال بوجه؛ منعنا أنَّ مثل هذا يُخالف المصلحة، وإن كان آحادًا محتملاً؛ فلا قطع، وكذا إن كان متواترًا محتملاً، أو آحادًا صريحًا لا احتمال في دلالته بوجه لفوات قطعيته من أحد طرفيه إمَّا متنه، وإمَّا سنده»([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17)).
وعبَّر في موضع آخر عن النَّص القطعي بـ (مجموع مدلولات النّص)، وعن النصّ الظنّي بـ (بعض مدلولات النص)، وفرَّق أيضًا بين الدَّليل الخاصّ، والدليل العامّ، فأوجب اتِّباع الدَّليل حيث كان خاصًّا لقطعيته، ومثَّل لذلك بالحدود والعقوبات على الجنايات، فضلاً عن إخراجه لجميع التعبُّدات، ولم يقل بتقديم المصلحة في هذه الحالة، أمَّا في حال عمومه فقد أوجب تخصيصه بالمصلحة لظنّية العموم، وعبارته هي: «النصّ والإجماع إمّا أن لا يقتضيا ضررًا ولا مفسدة بالكلّية، أو يقتضيا ذلك، فإن لم يقتضيا شيئًا من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضررًا؛ فإمَّا أن يكون الضَّرر بمجموع مدلوليهما أو بعضه، فإن كان مجموع مدلوليهما؛ فلا بدَّ أن يكون من قبيل ما استُثني من قوله r: (لا ضرر، ولا ضرار)، وذلك كالحدود والعقوبات على الجنايات، وإن كان الضَّرر بعض مدلوليهما؛ فإن اقتضاه دليلٌ خاصّ اتُّبع الدّليل، وإن لم يقتضه دليل خاصّ؛ وجب تخصيصهما بقوله r : (لا ضرر، ولا ضرار) جمعًا بين الأدلّة»([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)).
وهذا ما رجَّحه الدكتور القرضاوي حيث قال: «لمّا رجعت إلى مقولة الطُّوفي وقرأتها بإمعان؛ وجدته يصرِّح بأنَّ النصّ الذي يعنيه ليس النصّ القطعي»([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19)).
ثمَّ قال: «مذهبه في هذه الحالة يغدو قريبًا من المذاهب الأخرى، وإن بدا غريبًا في عرضه، مثيرًا في أسلوبه، خشنًا في عبارته، ولا سيما أنَّه يطلق عباراته أحيانا ولا يقيِّدها»([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20)).
ورجَّحه الدُّكتور حسين حامد حسَّان في كتابه (نظرية المصلحة)؛ حيث قال بعدما اعتبر تحديد المراد بالنصّ عند الطُّوفي أهمَّ جانب من جوانب نظريته: «الذي نراه أنَّ النصَّ الذي يُسلِّم الطُّوفي إمكان التعارض بينه وبين المصلحة، وبالتالي تقديم الأخيرة عليه؛ هو النصُّ الظنِّي، أمَّا النَّص الذي حصلت فيه القطعية من كلِّ جهة فإنَّ الطّوفي يمنع تخالفه للمصلحة، فضلاً عن أن يقول بتقديم المصلحة عليه»([21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21)).
وفي هذا الترجيح إبطالٌ لدعوى الدكتور مصطفى زيد بأنَّ رأي الطّوفي يقوم على ثلاثة قضايا منها: «أنّه ليس ضروريًا أن تكون [المصلحة] حيث النَّص القاطع أو إجماع المسلمين، فقد يعارض النصّ [القطعي] أو الإجماع المصلحة، وفي هذه الحال يجب أن تقدَّم عليهما»([22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22)).
والشَّيخ أبو زهرة حصر الخلاف بين الطّوفي والفقهاء في نوع النّص الذي يفترض الطُّوفي مصادمته للمصلحة؛ فقال: «موضع النِّزاع بينه وبين الفقهاء الذين ارتضينا طريقهم، وهم الذين اعتبروا المصلحة الفقهية أصلاً فقهيًا قائما بذاته يؤخذ بها وإن لم يكن هناك نصٌّ خاصٌّ شاهد لها أو لنوعها بالاعتبار ... في التعارض بين المصلحة المحقَّقة، والنصُّ القاطع في سنده ودلالته، لقد فرض الطّوفي أنَّ التعارض يتحقَّق، وأنّه يقدِّم المصلحة على هذا النصّ، وقرَّر المالكيون ومن سلك مسلكهم من الحنابلة غير الطّوفي أنّ المصلحة ثابتة حيث وجد النّص ...»([23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23)).
أما وقد برِح الخفاء، وارتفع الإشكال بما تبيَّن من أنَّ الطّوفي لا يقصد النّص القطعي من جهتيه؛ فلا فرق عند الشّيخ أبي زهرة بين مذهب الطّوفي وما جرى عليه العمل عند الفقهاء بالمصلحة المرسلة، بل إنّ الواقف على ما قيّد به الطوفي مقالته يوشك أن يجزم أنَّ منطقه هو عين منطق الفقهاء جميعًا في تخصيص النص بالمصلحة المرسلة، والعرف، والاستحسان، ومختلف مسالك العدول عن مقتضيات الأصول التي سوَّغتها الضّرورات والحاجات، واتُّكئ فيها على مبدأ التيسير ورفع الحرج ودفع الضّرر؛ لولا أنّ الطّوفي أبى إلاَّ أن يُنسب للاختراع الذي لم يُسبق إليه؛ حيث قال: «واعلم أنَّ هذه الطَّريقة التي قرَّرناها مستفيدين لها من الحديث المذكور؛ ليست هي القول بالمصالح المرسلة على ما ذهب إليه مالك، بل هي أبلغ من ذلك»([24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24)).
2/ المخرج من المشكلة:
يميل الباحث على ضوء من قول بعضهم:


و واجبٌ في مشكــلات الحـكمِ تـحـسيـنُـنا الظـنَّ بـأهل العلمِ.
إلى القول: إنَّ الطُّوفـي بالنَّظر إلى التقييدات الآنف ذكرها عنه؛ لم يأت في جوهر مقولته بجديد أصلاً، فهو لم يزد على أن قرَّر أنَّ النّص الظنّي في دلالته أو ثبوته؛ إذا استُـنفذت احتمالات فهمه كلِّها، فأفضى العمل به إلى ضرر محقَّق أو غالب؛ فإنّه يخصَّص بالمصلحة التي يشهد لاعتبارها أصلٌ شرعيٌّ عام، وهو نفي الضَّرر، وعلى هذه التقييدات تحمل استرسالات الطُّوفي وإطلاقاته التي أشكلت على النَّاس.
أمَّا قول الـطُّوفي: إنّه لم يُسبق إلى مثل طريقته هذه؛ فقد علَّق عليه العلاَّمة القاسمي بقوله: «أي بمنطوقها، وإن استفيد مفهومها من قواعدهم، وقدَّمنا ما يقرب منه عند الحنفية -رحمهم الله- من تخصيص النصّ بالعرف»([25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25)).
بل إنَّ طريقة الطّوفي على ما تقيّدت به ليست إلاّ شَذْرَة في نحر، وقَطْرَة في بحر من الطرائق التي خصَّص بها الأصوليون النُّصوص العامَّة والظنّية تحقيقًا للمصالح ودرءًا للمفاسد، وسيأتي بيان بعضٍ من ذلك في حينه -بحول الله-.
ويتأيَّد هذا الميل بما لا يمكن أن يُتجاهل من تَـحَفِّي بعض أفاضل العلماء ممَّن لا يُزَنّ بخربة في الدِّين، أو بنزرة في العلم؛ برسالة الطّوفي، ولم يسترذلوا بتاتاً ما جاء فيها، بل ما ذكروها إلّا ذكر التقريظ والامتداح، فالعلاَّمة جمال الدِّين القاسمي علَّق عليها سطرًا سطرًا، ولم يزدها إلاَّ خدمة واستشهادًا بكلام الأساطين من أعلام الفقه والأصول كالقرافي وابن تيمية وابن القيم، والشيخ محمّد رشيد رضا نشرها في مناره، وقدَّم لها فقال: «رسالة الإمام نجم الدِّين الطوفي تكلّم فيها عن المصلحة بما لم نر مثله لغيره من الفقهاء»([26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26)).
وما كان الطّوفي ليستغفلهم لو كان ذا عَـوَرٍ مفضوح، وسوأة مهتوكة.
وأنا أحسب الأمر كما قيل:


لعَمْرك ما ضاقَت بلادٌ بأهلها ولكنَّ أخلاقَ الرِّجال تضيق.
3/ ثمرة هذا البيان.
لا يـتَّخذنَّ أحدٌ مذهب الطُّوفي بعدما كشف عن ساقه، وصرَّح عن محضه؛ دَرِيئَـةً يتَّقي بها الطِّعان عند المحاججة، ولا يَـبْـنِـيَـنَّ فوقه العَلالي، فيستسيغ تقديم المصلحة العقلية المجرَّدة عن أيِّ مستند شرعي على النّص القطعي ثبوتاً ودلالة، فإنَّ ذلك ممّا لم يقل به أحدٌ من العلماء، على أنَّ تصوُّر التَّعارض بين الشَّريعة والمصالح ممتنعٌ أصلاً، ولا يفترضه إلا النّظر القاصر المحدود، ثمَّ إنَّ في مسالك الفقهاء في التعقُّل والاستصلاح ثروةً شادهة، لا تقعد عن حلِّ أزمة من الأزمات .

[/URL]([1]) رسالة الطّوفي في تقديم المصلحة في المعاملات على النّص، بتعليق جمال الدِّين القاسمي، مطبعة جامعة الأزهر (1966م): ص17.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)([2]) المرجع السابق.

([3]) نفس المرجع: ص 27-28.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)([4]) ليست رسالة مستقلّة في المصلحة كما قد يُتوهّم؛ لكنّها وقفة مطوّلة منه؛ عند تناوله شرح حديث (لا ضرر ولا ضرار)، من جملة شرحه للأربعين النّووية.

([5]) نفس المرجع: ص12-13.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)([6]) نفس المرجع: ص22.

([7]) مالك، كتاب الأقضية (36)، باب القضاء في المرفق (26)، رقم: 1429، 2/745.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7)([8]) نفس المرجع: ص22.

([9]) انظر كتابه نظرية المصلحة: ص530.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9)([10]) شرح مختصر الروضة: 1/396.

([11]) حقّقه الدكتور أيمن محمود شحادة، طبع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط1، 1426-2005.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11)([12]) الموافقات: 3/16.

([13]) المناهج الأصولية: ص483.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13)([14]) الموافقات: 3/304.

([15]) قواعد الأحكام: 2/189.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15)([16]) شجرة المعارف والأحوال: ص89-90.

([17]) هذا النّص مقتطع من الرِّسالة التي اعتمدتها؛ لكنّه في ملحقٍ برسالة: المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدِّين الطّوفي، لمصطفى زيد: ص30 من الملحق.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref17)([18]) المرجع السّابق: ص17 من الملحق.

([19]) السِّياسة الشَّرعية: ص146.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref19)([20]) نفس المرجع.

([21]) نظرية المصلحة: ص538، لكنّ العجيب أنّ فضيلة الدُّكتور حسَّان رغم اقتناعه بهذا؛ لم يَفْثَأ عادِيَتَه، بل أمعن في تسفيه الطُّوفي، ونسبته إلى الجهل والزَّيف والتطاول، ونزع عنه لباس الخلُق والفضل والعلم، وكلام الطّوفي -كما ترى- لا يعدم في الخير محمَلاً.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref21)([22]) المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدِّين الطوفي، ص133.

([23]) ابن حنبل: ص307-308، وانظر كتابه: مالك: ص315.

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref23)([24]) رسالة الطّوفي في تقديم المصلحة في المعاملات على النّص، بتعليق جمال الدِّين القاسمي، مطبعة جامعة الأزهر (1966م): ص24.

([25]) نفس المرجع: ص23، هامش (3).

[URL="لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref26"] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref25)([26]) مجلّة المنار: مج9/ 10/ 745.

د. أيمن علي صالح
11-03-23 ||, 05:06 AM
هذه رسالة ماجستير لأيمن جويلس/ جامعة النجاح الوطنية في نابلس فك الله أسرها بعنوان تخصيص النص بالمصلحة، وقد دافع فيها عن الطوفي ومذهبه في المصلحة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد MzY2N2YtNjUxMC00OTY5LTkwY TctN2NkY2JkYTg0NWU5&hl=ar

أم طارق
11-03-23 ||, 06:42 AM
جزاكم الله خيراً
بحث قيم

طارق يوسف المحيميد
11-03-23 ||, 05:32 PM
بسم الله
اتفق مع الاخ براء في طرحه واستغرب معه من كلام الدكتور حسين حامد في تهجم صريح على الطوفي خاصة بعدما بين مذهبه بطريقة علمية
ولكن اظن ان الطوفي لم يقدم نفسه كأشعري في موضوع التحسين والتقبيح بل وقف بين بين فقال بأن رعاية الاصلح واجب من الله لا واجب على الله (رسالة في رعاية المصلحة ) ص 29
والناظر في كتابه شرح مختصر الروضة لا يرى تنزيلات فقهية لتقديم المصلحة على النص مما يرجح انه قصد تقديمها على الظني دون القطعي وانه حرر ما حرر على عجالة تاركا في الفاظه مساحة لتقويله ما لا يقصده على الاقل

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-03-23 ||, 08:06 PM
الاستقلالية في الطرح والموضوعية الصرفة في البحث العلمي أمور يحتاجها كثير من الباحثين
لازلت أذكر أيام الطلب انه كان بعض طلبة الدراسات الإسلامية ممن تأثروا بأستاذ المادة ولعل الأستاذ نفسه قد تأثر ببعض ممن تحامل على الشيخ الطوفي رحمه الله. فتذاكروا المصلحة الشرعية فذكر احدهم الشيخ الطوفي
فقالوا له :دعنا من الشيخ الطوفي فهو يقول بالمصلحة مطلقا
والحق كما نرى فهو لا يقول بالمصلحة مطلقا
جزى الله خيراكل أصحاب البحوث
ربما كان حظ الشيخ الطوفي رحمه الله وفيرا من التحامل لأنه أول من تجرأ على البحث فيها بمثل ذالك التوسع
ثم إن ضبط المصطلحات ممن يكتب بنفس تحرري امر عسير كما نرى في كتابات الشيخ محمد عمارة وغيره

نصرالدين عبد الله أجدير
11-03-23 ||, 09:00 PM
خلاصة القول أن ما أورده الطوفي من قبيل الجواز العقلي .

فرحان احمد علي
11-06-22 ||, 10:53 AM
جزاك الله خيرا أخي براء ونفع بك لقد افدتني كثيرا وجزى الله خيرا جميع الاخوة الذين شاركوا في هذا الموضوع

ممدوح بن سالم الثبيتي
11-06-22 ||, 01:28 PM
وننتظر مشاركة الشيخ الدكتور فيصل بن عامر الذويبي , فإن له عناية بهذه المسألة.

د. فيصل بن عامر بن حسين الذويبي
11-06-26 ||, 02:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله وكفى . والصلاة والسلام على المصطفى . وبعد :
إضافة على ما ذكره د.براء محمد بلقاسم ، ومشاركة في موضوع تعارض النص المصلحة – أقول وبالله التوفيق ، ومنه العون والسداد :
هذا التعارض إما أن يكون في محل الاقتضاء الأصلي ، أي : مجرداً عن النظر في التوابع في الواقع ؛ وإما أن يكون في محل الاقتضاء التبعي ، أي : بالنظر في التوابع في الواقع .
فأما الأول فهو يعني : قبل اكتمال الدلائل الشرعية فيما تفيده من أحكام ، وينحصر التعارض : فيما أثرَّت المناسبة في النقص من النص ، ويراد بالمناسبة : ما شهدت الأصول الشرعية لجنسها القريب والبعيد ، دون الأبعد الذي هو مطلق المناسبة العامة ، الذي هو محل مطلق المصلحة ، فالمراد : ملائمة أخص من مطلق الملائمة ؛ إذ لا فَصْل بمطلق المناسبة ( مطلق الملائمة ، مطلق المصلحة ) عن الرأي المجرد الذي لا يُقْبَل تأثيره في النص ، وهذا المحل : أَثَر المناسبة في النقص من النص – هو إحدى حالي تخصيص النص بالمصلحة ؛ إذ المصلحة المرسلة هي : المرسلة عن الدليل الخاص الملائمة للأصول الشرعية ، وهذا هو مضمون المناسبة بالمعنى المتقدم ؛ إذ هي مالا أصل له لكنه ملائم . تعدد النظر والماصدق واحد .
والممارسات الخاطئة لهذا الحال من تخصيص النص بالمصلحة لا يعني إنكاره كمسلك شرعي ؛ كالقياس الفاسد لا يدل على بطلان القياس من رأسه كحجة شرعية ؛ ولهذا يجري في هذا الحال ما يجري على العلل من القوادح : سؤالا وجوابا .
وأما التعارض في محل الاقتضاء التبعي فهو التزاحم في واقع الامتثال بعد اكتمال الدلائل فيما تفيده من أحكام ، والتزاحم في واقع الامتثال يعني : اعتراض المانع سبيل تحقيق الحكم في واقع الامتثال ، الذي هو حقيقة المناط الخاص ، وهذه الموانع تُعْرَف بطُرُقٍ أكثرها غير نقلية ، وهي : إما مصالح أعظم وفواتها مفسدة ، أو مفاسد أعظم ، فهذه المصالح والمفاسد التي هي الموانع قد تُعْرَف بطُرُقٍ غير نقلية ، فتؤثر فيما عُرِف بطريق نقلي ( الحكم المراد تطبيقه في الواقع ) ، لكن يبقى أن معرفة كونه مانعا مؤثرا أو كونه وصفا طرديا لا أثر له في تحقيق الحكم في واقع الامتثال – يكون : بتحكيم تأثير الأصول الشرعية ، وفقهاء الحديث هم أعرف بتحكيم الأصول من غيرهم .
وهذا المحل منه : الحال الثانية من تخصيص النص بالمصلحة ، والذي منه سد الذرائع : كمنع قيادة المرأة للسيارة في بلدنا ؛ إنما لأجل سد ذريعة الفساد المدلول عليه بأصل كلي ، دون وجود نص خاص في منع المرأة من القيادة ، فكان هذا عمل بالمصلحة المرسلة في تخصيص عموم الأدلة المقتضية لإباحة قيادتها للسيارة . ومن فوارق الحالين في تخصيص النص بالمصلحة المرسلة : أن الأولى في ظن الفقيه : أنه حكم دائم ، أما الثانية ففي ظن الفقية : أنه حكم لأجل مانع قد يزول ، فيرتفع الحكم - وهو منع القيادة للمرأة - بارتفاع المانع وهو المفسدة ، ويجري في الحال الثانية ما يقال : من تغير الأحكام بتغير البلدان والأحوال ، لكن متى يعتبر المانع ، ومتى لا يعتبر ؟ هذا خاضع لنظر دقيق ، يجمع الناظر فيه بين : فقه الدين ، وفقه الواقع .
ومن التعارض في محل الاقتضاء التبعي ما يقال : من تعارض مفسدتين أو مصلحتين ، والذي منه : التدرج في الدعوة ، والتدرج في أمور السياسة الشرعية .
وهذا الموضوع مزلة قدم لغير الفاهم ، المستعجل غير المتأني ، وأصوب مقالا فيه هم فقهاء الحديث بشرط درايتهم بالواقع .
وما ذكرته : هو جزء من أطروحتي للدكتوراه : " المصلحة عند الأصوليين : حقيقتها ، وطرق معرفتها ؛ دراسة تحليلية تأصيلية" .

أمير فوزي بن عبد الكريم
11-07-21 ||, 03:03 PM
إخواني جزاكم الله عنا كل خير, ورزقنا الله وإياكم العلم والعمل
ما ذكره الأخ براء في رأي هو عين الصواب, وهو الذي أخذناه من مشايخنا في مدرجات الجامعة,
فجزاه الله على ما طرحه من شرح وتحليل, وزاده الله علما وورعا آمين.
وخلاصته: أن المصلحة التي تعرض لها الطوفي هي المصلحة الشرعية المبنية على الدليل الكلي
و ليست المصلحة العقلية كما توهم البعض وأغلظ الردّ من خلالها على الإمام الطوفي رحمه الله.
الأمر الثاني أن معارضة المصلحة الشرعية مقابل النص الظني لا القطعي ولا حتى الدليل
الذي تواطئة النصوص على ثبوت قطعيته.
الأمر الآخر هو قابلية تخصيص المصلحة الشرعية للنص الظني, وقد وقع ذلك من كثير من علمائنا
سواء بالمصلحة الشرعية أو بالقياس أو بخبر الواحد أو حتى بالعرف كما جاء ذلك في فتوى إمام دار الهجرة.
على كل هناك من العلماء من تميزوا بآرائهم على غرار شيخنا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أو الشاطبي رحمهم الله جميعا.
نسأل الرحمان الرحيم أن يعلمنا, ويرزقنا الأدب مع علمائنا, الأحياء منهم والأموات.
إخواني حياكم الله.

أمل الروح
11-10-12 ||, 10:53 AM
جزاكم الله خير اتضحت لي الصورة كثيرا