المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصـول النقـد الشـرعي



أبو عبد الله المصلحي
11-01-20 ||, 09:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين.
وعلى اله الطيبين الطاهرين.
وأصحابه الغر الميامين.
ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.
فهذه نبذة مختصرة عن النقد الشرعي الصحيح وبيان كلياته وأصوله.


***
الأصل الأول:
أن يكون النقد صادقا، غير كاذب، حقا غير باطل.
قال الله تعالى: ( فماذا بعد الحق إلا الضلال)
فالكلام إما حق أو ضلال.
ولا غير ذلك.


***
الأصل الثاني:
أن يكون النقد مبنيا على الحجة.
قال الله تعالى: ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).
فمن ليس معه برهان لا يقبل قوله.


***
الأصل الثالث:
أن يكون النقد بعدل وإنصاف.
قال الله تعالى: ( وإذا قلتم فاعدلوا ).
وهذا عام في جميع المسائل، ومع جميع البشر.


***
الأصل الرابع:
أن يكون بأدب وأسلوب مقبول.
قال الله تعالى: ( وقولوا للناس حسنا ).
لان ذلك ادعى لقبول النقد، والاستماع له.


***
الأصل الخامس:
أن يقصد الناقد بكلامه وجه الله والدار الآخرة.
قال الله تعالى: ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ).
فذكر في الآية أن من يريد الثواب فليعمل عملا صالحا، ثم ذكر انه لابد أن يكون قصده بذلك العمل ليس التشهير ولا التشفي من الآخرين، وهذا العمل سيكون عبادة، لذا لم يقل ( ولا يشرك بعمله ) بل قال ( ولا يشرك بعبادة ) فدل على أن العمل الصالح يكون عبادة.
ولكن بشرطين:
الأول:
أن يكون صالحا في نفسه. وهو ما نقدم في الأصل الأول.
الثاني:
أن يقصد صاحبه وجه الله تعالى.
وبوجود هذين الشرطين تتحول أعمال الإنسان الى عبادات لله تعالى.


***

يتبع إن شاء الله

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-01-20 ||, 01:26 PM
بارك الله فيك، ونفع بما سطرته يداك.

أبو عبد الله المصلحي
11-01-20 ||, 08:48 PM
بارك الله فيك، ونفع بما سطرته يداك.
الشيخ المشرف : وفيكم بارك الله.
_________________________ _________________________

الأصل السادس:
أن يتضمن النقد ذكر المحاسن والمساوئ.
وهنا مسائل مهمة:
يجب أن لا تنسينا محاسنُ الشخص الكثيرة معالجةَ أخطائه اليسيرة.
والاهم أن لا تنسينا مساوئُ الشخص اليسيرة محاسنَه الكثيرة.
قال الله تعالى مبينا حال أهل الكتاب:
( ومنهم من إن تامنه بقنطار يؤده اليك، ومنهم من إن تامنه بدينار لا يؤده اليك إلا ما دمت عليه قائما ).
وقال تعالى: ( ليسوا سواء ، من أهل الكتاب امة قائمة)
ونحوها من الآيات.


***

الأصل السابع:
التفريق بين المسائل التي يخفى فيها الحق، وبين المسائل التي يكون فيها الحق ظاهراً.
ولا أقول: التفريق بين المسائل الخلافية وغير الخلافية.
لأمرين:
الأول:
إن عامة المسائل خلافية.
الثاني:
إن الخلاف على أنواع فقد يكون الخلاف ليس سائغا، ولشذوذ القول المخالف وافتقاره الى حجة واضحة إلا بنوع من التأويل والتكلف.
فجعل النقد متسامحا في كل الخلافيات على إطلاقه غير صحيح.
ولابن القيم كلام جيد في قولهم " لا إنكار في مسائل الخلاف " في اعلام الموقعين، فمن أراده فليرجع اليه.
لهذا عدلت عن عبارة المسائل الخلافية وغير الخلافية الى تلك العبارة.
وينبني على هذا الاصل:


***

الأصل الثامن:
عدم القطع في المسائل التي يحتدم فيها الخلاف، وتتعارض فيها أوجه الاستدلالات، وتختلف مدارك النظر فيها، ومنازع القائلين ومدركهم في الأحكام.
وهنا على الناقد أن يستعمل عبارات:
يبدو لي ، فيما يظهر لي ، والذي أراه ، ... ونحوها.
أما القطع بخطأ المخالف في هذه المجالات المحتدمة فلا يجرؤ عليه أهل العلم، وإنما عامة الناس.


***

الأصل التاسع:
النظر في مقامات الكلام، ومجالات الاختلاف، فالكلام في ابواب العقائد ليس كالكلام في أبواب الفقه، فالنقد في العقائد لابد أن يكون مستندا الى حجة قوية تقطع المشاغبات. بعكس الفقهيات، فان كانت من الأصول فهي تأخذ من النقد في مجال العقائد بنصيب، وان كانت من الفروع فالأمر فيها على مراتب متفاوتة.
يتراوح بين طرف الابتداع والضلالة وصولا الى طرف اختلاف التنوع، وما بينهما مراتب متعددة، بعضها يقرب من الطرف الأول، وبعضها يقرب من الطرف الثاني، وكلما كانت المراتب تقترب من الوسط كانت مثار خلاف ومحل اشتباه.
والعلم عند الله.

بشرى عمر الغوراني
11-01-21 ||, 06:04 AM
حضرة الدكتور الفاضل
موضوع جدير بالاهتمام
وطرح مميّز
فبارك الله بكم

كنتُ أحاول إسقاط كل بند على الواقع، فإذ بأكثرها لا يُلقى لها بالاً؛ ولذا عجّتْ ساحاتنا بالصراعات التي لا تترك لبّاً لذي لبّ. فالله المستعان

أبو عبد الله المصلحي
11-01-21 ||, 07:06 PM
فبارك الله بكم

وفيكم بارك الله تعالى.
_________________________ ___________

الأصل العاشر:
أن يكون النقد منصبا على الفكرة، وموجها نحو الموضوع، ومركزا على القول، بعيدا عن شخص القائل.
قال الله تعالى: ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) [النساء : 123]
فالفرق بين المسلم والكافر من حيث العمل لا من حيثية الأشخاص.

انبثاق
11-01-21 ||, 07:56 PM
جميل جدا..
شكرا لكم,,

أبو عبد الله المصلحي
11-01-21 ||, 10:45 PM
جميل جدا..
شكرا لكم,,
بارك الله فيك.
_________________________ ________


الأصل الحادي عشر:
أن يتكلم الناقد فيما يحسن، وضمن المجال الذي يكون قوياً فيه، ومتمكناً منه.
قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله):
" وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب ".
فتح الباري: 3/584، دار المعرفة، ت/محب الدين الخطيب.

أبو عبد الله المصلحي
11-01-22 ||, 12:57 PM
الأصل الثاني عشر:
أن لا يكتب الناقد وهو في حال الغضب على الشخص المنتقَد ؛ لان النقد يشترك مع القضاء بجامع أن كُلاً منهما حكم.
قال نبينا (صلى الله عليه وسلم):
" لا يقضِ القاضي بين اثنين وهو غضبان ".

أبو عبد الله المصلحي
11-01-24 ||, 06:42 PM
الأصل الثالث عشر:
إذا كان الشخص المقابل مغموراً ليس له أتباع، ولا من الدعاة الى خطأه، فالأفضل أن يترك الرد عليه؛ لان التعرّض بالرد عليه يصرف وجوه الناس إليه، بعد أن كان مهملا.
والرأي هنا كما قيل:
رحم الله من أحيا الحق بذكره، وأمات الباطل بتركه.

أبو عبد الله المصلحي
11-02-03 ||, 09:46 AM
الأصل الرابع عشر:
التفريق بين من كانت أصوله على وفق أصول منهج السلف الصالح، ومن كانت أصوله على وفق أصول المناهج الأخرى.
فابن كثير والرازي كلاهما أوّل صفة الترك، لكن الأول منطلقاته من قواعد منهج السلف، بينما الثاني منطلقاته من قواعد الكلام.
ويبنى عليه التماس العذر.
فلا يستحق الأول أن يفرد بالرد، بخلاف الثاني.


*****

الأصل الخامس عشر:
تحرير موضع النزاع، وتحديد نقطة البحث، لئلا ينتشر الكلام، وتتشعب إطراف الحديث، ويذهب رونق التعقيب، وقوة اللفظ.
وخير الكلام: ما قلّ ودلّ.


*****

الأصل السادس عشر:
ليكن النقد مركزا على كبار الأمور، وأمهات المسائل، ليسقط الخصم بالضربة القاضية، ولا تكثر من حشو الكلام في المسائل الصغير، فان خصمك سيجمع كلامك في ما دق من المسائل، ويقول: انظروا: هذه تعقيباته علي في أمور صغيرة مختلف فيها، فاقتصر على الأساسيات.

الدرَة
11-02-03 ||, 07:59 PM
بارك الله فيكم وفي علمكم ونفعكم به

محمد عبدالله المحمد
11-03-29 ||, 03:57 AM
غفر الله لك ... وللمؤمنين والمؤمنات ولمن قال آمين

أم طارق
11-03-29 ||, 06:38 AM
غفر الله لك ... وللمؤمنين والمؤمنات ولمن قال آمين
آمين

شادن عبدالله
11-04-03 ||, 07:22 PM
جزاكم الله خيرا

المها السعودية
11-04-05 ||, 07:33 PM
شكرا للمقالة المفيدة

المها السعودية
11-04-09 ||, 12:06 AM
نحتاج المزيد في هذا الموضوع

المها السعودية
11-04-09 ||, 12:07 AM
وحبذا لوكان مع التطبيقات

مجاهد بن محمد بن عطا الله
11-05-13 ||, 03:13 AM
ما رأيك لو جعلنا الآتي أصلًا:
أن يكون النقد موجهًا للفكرة والمسائل المنقودة، لا للأشخاص والطعن فيهم.
فالكثير يتخذ الطعن في الأشخاص سبيلًا للطعن في الأفكار وهذا خطأ.

الله المستعان.