المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمثلة في مراعاة المقاصد عند الصحابة



بومدين مختار ديداني
11-01-24 ||, 10:00 PM
هناك وقائع كثيرة و حوادث مستجدة في عهد الصحابة y شاهدة على مدى فقه الصحابة لمقاصد الشريعة و مراعاتهم لها في فتاويهم و أقضيتهم، أذكر منها بعض الوقائع على سبيل الإجمال
أولا: في زمن أبي بكر الصديق t

1 ـ اختيار الصحابة y لأبي بكر t خليفة للمسلمين في قصة السقيفة المعروفة، و فيها قول عمر t ((...فقال قائل من الأنصار...منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ))
و قد بايع الصحابة y أبا بكر t قياسا على إمامته في الصلاة، حيث قالوا:(( لا نؤخر من قدمه رسول الله r ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا )).
و المقصد هو تنفيذ أحكام الله عز وجل وجهاد أعداء الإسلام وحفظ البيضة الإسلامية ودفع من أرادها بمكر والأخذ على يد الظالم وإنصاف المظلوم وتأمين السبل وأخذ الحقوق الواجبة على ما اقتضاه الشرع ووضعها في مواضعها الشرعية.
2 ـ جمع القرآن في عهده t فقد جاء في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت t قال: (( أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده. قال أبو بكر t إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله t قال عمر: هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك...))
و المقصد من ذلك هو " حفظ القرآن من الضياع، و ذهاب تواتره بموت حفاظه من الصحابة y "، و ذلك تحقيق لقوله تعالى: ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ﴾([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=49#_ftn1)).
3 ـ قتال مانعي الزكاة، فقد جاء في صحيح البخاري، أن أبا هريرة t قال: (( لما توفي رسول الله r وكان أبو بكر t وكفر من كفر من العرب فقال عمرt: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله r: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله r لقاتلتهم على منعها. قال عمر t: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر t فعرفت أنه الحق )).
و قد استدل أبو بكر t في حكمه هذا بالقياس على من امتنع من الصلاةو المقصد من ذلك المحافظة على شعائر الإسلام و أركانه، و الأخذ على أيدي الناس حتى لا يتلاعبوا بها.



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=49#_ftnref1) ـ سورة الحجر، الآية: 9

الدرَة
11-02-02 ||, 11:10 AM
جزاك الله خيرا

سالم بن محمد العماري
11-02-23 ||, 09:34 AM
جزاك الله خيرا وليتك تستمر في الجمع .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-02-23 ||, 10:03 PM
الشيخ بومدين ///
أشجعك على ضرورة جمع ما تناثر من مقاصد الصحابة ، و تقسيمها على حسب الترتيب الزماني ، و تتويجها بإقرارات النبوة إن وجدت ؛ فأنت أهل لذاك إن شاء الله..

بومدين مختار ديداني
11-02-23 ||, 11:12 PM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل و نفعني و طلاب العلم بعلمكم، فقد أحببنا علم المقاصد و تعرفنا عليه منكم، حفظكم الله و رعاكم

د. بدر بن إبراهيم المهوس
11-02-24 ||, 01:45 AM
بارك الله في الشيوخ الكرام جميعاً
للفائدة هناك رسالتان في جامعة محمد الخامس بالرباط تخدمان هذا الموضوع وهما بإشراف الدكتور أحمد الريسوني :
الأولى : بعنوان مراعاة المقاصد عند الخلفاء الراشدين تطبيقا ومنهجا للباحث محمد اللياوي .
والثانية : بعنوان رعاية المقاصد في فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه للباحث أحمد الغزالي .
. وبالمناسبة فعمر - رضي الله عنه - هو منبع علم المقاصد عند الصحابة ، بل إن جل فقه الصحابة - رضي الله عنهم - يدور حول عمر فهو مدرسة تبعه عليها جمع من فقهاء الصحابة ، وبفقهه أخذ كثير من فقهاء أهل المدينة وعلى رأسهم الإمام مالك رحمه الله إذ أخذ فقهه بما فيه العمل بالمقاصد ويكفي أن تمر سريعا على الموطأ لتدرك ذلك.
وقد تتابع العلماء والأصوليون - كالجويني والغزالي والقرافي وابن تيمية وابن القيم والشاطبي وغيرهم - على التركيز على الاستناد في الاجتهاد في المقاصد والاعتداد بها على عمل الصحابة ، وذلك لأن المقاصد عمليا واجتهاديا بدأت من الصحابة فهم الطبقة الأولى من المجتهدين زمناً ومكانة فقبلهم كان الوحي المنزل .
وجل الأدلة التي ذكرها الأصوليون والتي تستند إلى المقاصد كان عمدتهم في إثباتها استقراء فتاوى الصحابة وأقضيتهم ، ومن ذلك سد الذرائع والعمل بالمصلحة المرسلة وإبطال الحيل وغير ذلك ، حتى القياس - الذي مبناه على التعليل فلا يقوم قياس إلا به والذي هو ركن عظيم في المقاصد - كان الدليل الأعظم في إثباته إجماع الصحابة على العمل به .
وهم مع كونهم الأسبق زمناً فهم كذلك الأقعد والأضبط والأسلم مسلكاً والأوفق في التعامل مع المقاصد والنصوص لعمق علمهم وسلامة دينهم وتتلمذهم على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ أعلم الناس بمقاصد المتكلم جلساؤه وملازموه وتلاميذه ، وهذا أمر محسوس ومشاهد يدركه المرء فيمن يعاشرهم ويلازمهم كوالديه وزوجه وأولاده وأصدقائه ، ولذا كان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - لملازمتهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بمقاصده وأعلمهم بإشاراته وإيماءاته فضلاً عن كلامه الظاهر ، وأضرب لذلك مثلا يشهد لهذا الأمر وهو ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جلس على المنبر فقال : ( إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده ) فبكى أبو بكر وقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فعجبنا له وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به " .
فهنا فهم أبو بكر مراد النبي صلى الله عليه وسلم ومغزاه ، وعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن قرب وفاته لكن ذلك خفي على بقية الصحابة رضي الله عنهم ، ومنه يعلم أن ملازمة أبي بكر - رضي الله عنه - لرسول الله صلى الله عليه وسلم جعلته يدرك مقاصده ومراميه ويفهم حركاته وإشاراته أكثر من غيره ، وإذا كان هذا جعل أبا بكر رضي الله عنه مقدما على الصحابة فكيف بتقدم الصحابة في هذا الأمر على بقية الأمة الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجالسوه مطلقاً .
ومن أمثلة هذا الفهم والإدراك الذي تميزوا به ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر فسئل : لم فعل ذلك ؟ فقال : " أراد أن لا يحرج أحدا من أمته " .
هذا الأمر لم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم لكنه فهم فهمه ابن عباس من ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ومن قرائن الأحوال .

ويستنبط مما سبق أمران مهمان وهما :
1 - أن الصحابة رضي الله عنهم هم أعلم الأمة بمقاصد الشريعة ومسلكهم أسد المسالك وأقومها ، فمن أراد الحق والصواب والوقوف على مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فليسلك مسلكهم وليلزم طريقتهم وهديهم .
2 - أن المرء يدرك مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم بقدر علمه بالسنة ؛ إذ يتحصل للمرء من كثرة معرفته بالسنة مقاصد صاحبها عليه الصلاة والسلام حتى لكأنه رآه وعاشره وصاحبه حتى إنك تجد كبار المحدثين كأحمد وغيره من الأئمة الكبار يعرفون هل هذا الحديث خرج من مشكاة النبوة أم لا وإن لم ينظروا في السند ، وذلك أن سعة حفظهم للحديث أكسبهم خبرة وملكة يدركون بهما الصحيح من الضعيف وذلك كخبرة الصيرفي في المغشوش من الذهب والفضة من غيره ، وكما يدرك المتخصص بعالم أو التابع لإمام حتى إنه يعرف هل هذا النص من كلامه أو لا ، وهل هذا أشبه بأصوله أو لا حتى إنه أصبح يعرف نَفَسَه وأسلوبه فيمكنه أن يميز كلامه من كلام غيره وإن لم يجده في كتابه أو منسوباً إليه .

بومدين مختار ديداني
11-02-25 ||, 01:02 AM
بارك الله في أستاذنا الدكتور أبي حازم على الإضافة فقد أجدت و أفدت بارك الله فيك و حفظك و رعاك

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-03-19 ||, 01:35 AM
جزاك الله خيرا
هل هناك فرق بين مراعاة المقاصد ومراعاة المصالح أم هما مصطلحان لمسمى واحد؟
أخي أبوحازم الكاتب ليتك تنزل لنا الكتابين الذين ذكرتهما لتزداد المنفعة

بومدين مختار ديداني
11-03-20 ||, 01:11 AM
المقاصد أعم من المصالح فيدخل تحت مراعاة المقاصد مراعاة المصالح و المفاسد و مآلات الأفعال و يدخل تحت مآلات الأفعال قاعدة سد الذرائع و قاعدة الحيل و قاعدة الاستحسان و قاعدة مراعاة الخلاف و يدخل تحت مراعاة المقاصد أيضا قاعدة رفع الحرج...

د. أريج الجابري
11-08-01 ||, 01:56 PM
بارك الله فيكم...

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
11-08-24 ||, 01:10 AM
أخي أبوحازم الكاتب ليتك تنزل لنا الكتابين الذين ذكرتهما لتزداد المنفعة
وددنا ذلك منه أو من غيره
بارك الله في الجميع

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-24 ||, 04:40 PM
بارك الله فيك أخي بومدين.

الفكر المقاصدي عند الصحابة كان حاضرا في الكثير من المواقف على عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و بعد وفاته و الكثير من الآثار تشهد لذلك.

ففي حفظ النفس :

- أدرك الصحابة رضوان الله عنهم و هم أهل اللسان أن الشريعة جاءت لحفظ النفس, فقد وردت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدعوا لحفظها و تحريم الاعتداء عليها كقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) (النساء:29) و كقوله تعالى : (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيماً). (النساء آية 93).

- و قد فهم الصحابة من هذه النصوص إثبات هذا المقصد و أقرهم الرسول عليه الصلاة و السلام على ذلك فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ، ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي فقال : " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فضحك رسول الله ولم يقل شيئا. اهــ سنن أبي داود صححه الألباني.

فالصحابة الكرام فهموا أن الشريعة جاءت لحفظ النفس لذلك تأول عمرو بن العاص رضي الله عنه الآية فأثبتها في هذا الموقف و حافظ على نفسه من مظنة الهلاك.

- و في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه : قال أصاب رجلا جرح في عهد رسول الله ، ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات ، فبلغ ذلك رسول الله فقال : " قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال " سنن أبي داود حسنه الألباني.

فالرسول عليه الصلاة و السلام عاب عدم فهم مقاصد الشريعة على البعض لذلك كان لزاما على الناظر في نصوص الشريعة أن ينظر إليها جملة و أن يدرك مقاصدها و إلا أخطأ في فهم الخطاب الشرعي.

- و في صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه ، قال : بعث النبي سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه ، فغضب ، فقال : أليس أمركم النبي أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى ، قال : فاجمعوا لي حطبا ، فجمعوا ، فقال : أوقدوا نارا ، فأوقدوها ، فقال : ادخلوها ، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ، ويقولون : فررنا إلى النبي من النار ، فما زالوا حتى خمدت النار ، فسكن غضبه ، فبلغ النبي ، فقال : " لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعة في المعروف " اهــ

- و في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع إليه سبعة نفر قتلوا رجلا بصنعاء فقتلهم به وقال : " لو تمالأ عليه أهل صنعاء قتلتهم به" مصنف عبد الرزاق من حديث ابن المسيب. صححه زكريا بن غلام الباكستاني (ماصح من آثار الصحابة في الفقه ص 1239)

فجعل الفاروق رضى الله عنه النص الشرعي في القصاص عاما و أن المقصد منه حفظ النفس بردع القاتل و توعده بالقتل فكان لزاما قتل الجماعة بالواحد في القصاص حتى يتحقق هذا المقصد.

- ومنها حديث البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ عُمَرُ : ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا : نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ، إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ! فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ : نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، قَالَ : فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ.اهــ

والله أعلم

أيمن بن ميرغني
16-07-21 ||, 02:32 PM
بورك فيكم