المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي جهود الاحناف في المقاصد ؟



أبو عبد الله المصلحي
11-01-28 ||, 12:51 PM
لما الف الشاطبي كتابه الموافقات اراد به التوفيق بين مذهب الامام مالك (او ابن القاسم كما عبر عنه هو في المقدمة) ومذهب الامام ابي حنيفة.
اطلعت على كثير من الدراسات المعاصرة في اطار المدرسة المقاصدية.
سؤال يلح علي كثيراً:
كلما قرات في تلك الرسائل والاطاريح والكتب والبحوث فصل تاريخ المقاصد:
لا ارى ذكراً للاحناف في لعب دور مهم في المقاصد ؟
لا اسماء علماء.
ولا اسماء كتب.
لحد الان لم اجد من اثار المسالة.
فضلا عن ايجاد الجواب عنها.
لايخفى على باحث علمي ان ايراد اسم كتاب او اسم عالم لا يعني شيئا.
بل المقصود الاتجاه العام للمذهب.

أمجد درويش أبو موسى
11-02-02 ||, 11:47 AM
بارك الله فيكم
ينبغي أن تكون المدرسة الحنفية أول مدارس علم المقاصد لما تميزوا به من إعمال العقل والرأي والقياس المبني على العلل والمصالح والمعاني في نصوص الشرع
وعدم التصنيف في المقاصد لا ينفي عدم الاهتمام به أو استعامله كما لا يخفى عليكم

وهذه أمثلة سريعة وفي ظني أن كتب الحنفية مادة خصبة لعلم المقاصد
قال الإمام الجصاص في فصوله:
"فإن قيل: لا يجوز أن يكون إيجاب الفرض موكولا إلى اختيار أحد من المأمورين ، لأن الفروض والأوامر إنما هي حسب المصالح ولا علم لأحد غير الله تعالى بمصالح العباد .
قيل له: ليس يمتنع عندنا أن يكون في معلوم الله تعالى أن هذه الأشياء متساوية من جهة الصلاح، فإذا خير النبي عليه السلام في ذلك لا يختار إلا ما هو صلاح فيكل وجوب الفرض إلى اختياره".

وقال:"والأصل فيه: أن العبادات إنما ترد من الله تعالى على حسب ما يعلم من مصالحنا فيها ، وليس يمتنع أن تكون المصلحة تارة في الأخف وتارة في الأثقل، فينقل المتعبد من أحدهما إلى الآخر على حسب ما تقتضيه المصلحة، ألا ترى أنه قد ينقلهم من الرخاء ، إلى الشدة تارة ومن الشدة إلى الرخاء أخرى فيغني في وقت ثم يفقر في وقت آخر ويصح في وقت ويمرض في وقت آخر كذلك العادات جارية هذا المجرى ، والعلة في الجميع واحدة وهي جهة المصلحة ، وهذا أيضا معلوم من تدبير الحكماء لمن يلون أمرهم من أولادهم وعبيدهم أنهم ينقلونهم من الشدة ، إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة فينقلونهم من حال إلى حال على حسب ما يرون لهم من المصلحة في أحوالهم".

وقال:"فإذا ثبت ذلك ووجدنا الله تعالى قد أباح لنا التصرف في المباحات بحسب رأينا واجتهادنا في اجتلاب المنافع لأنفسنا بها ، ودفع المضار عنها ، نحو التصرف في التجارات ، والرحلة للأسفار ، طلبا للمنافع في زراعة الأرضين ، وأكل الأطعمة ، والتعالج ، والأدوية ، على حسب اجتهادنا ، والغالب في ظنوننا ، أنا نجتلب بها نفعا ، ولو غلب في ظنوننا أنا لا نجتلب بها نفعا ، أو ندفع بها ضررا ، لكان تصرفنا فيها قبيحا ، وعبثا ، وسفها ، ثم كانت إباحته ذلك لنا على هذه الوجوه مصلحة ، ودلالة على حسنه ، مع كون هذه الضروب من التصرف موكولة إلى اجتهادنا ، ومقصورة على مبلغ آرائنا ، وغالب ظنوننا .
وقد كان قادرا على أن يتولى ذلك لنا ، ويكفينا المؤنة فيه ، كما كفانا أكثر أمورنا التي حاجتنا إليها ضرورة .
ولكنه وكل ذلك إلى آرائنا واجتهادنا ، لما علم لنا فيه من المصلحة والتشبه على أمر الآخرة ، وليشعرنا أن ثوابه لا ينال إلا بالسعي والتزهيد في الدنيا ، والترغيب في الجنة ، التي لا تعب فيها ولا نصب ، وغير ذلك من وجوه المصالح التي لا يحيط علمنا بها ، وإذا ثبت ذلك في المباحات التي قد علمنا تعلقها بالمصالح كتعلق المحظورات ، والواجبات ، مما يجوز فيه النسخ ، والتبديل ، ثم كان ذلك موكولا إلى اجتهادنا ، وغالب ظنوننا ، وكان ذلك من أمور الدين ، إذ كان أكبر المصالح ، ما كان في أمر الدين ، فقد ثبت جواز الاجتهاد في سائر حوادث أمر الدين ، مما لم ينص لنا فيه على شيء بعينه ، ولم تتفق الأمة عليه".

وقال الإمام السرخسي في أصوله:
"فأما سبب المشروع من المعاملات فهو تعلق البقاء المقدور بتعاطيها، وبيان ذلك أن الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى قيام الساعة، وهذا البقاء إنما يكون ببقاء الجنس وبقاء النفس، فبقاء الجنس بالتناسل، والتناسل بإتيان الذكور الاناث في موضع الحرث، والانسان هو المقصود بذلك، فشرع لذلك التناسل طريقا لا فساد فيه ولا ضياع، وهو طريق الازدواج بلا شركة، ففي التغالب فساد العالم، وفي الشركة ضياع الولد لان الاب إذا اشتبه يتعذر إيجاب مئونة الولد عليه، وبالامهات عجز عن اكتساب ذلك بأصل الجبلة فيضيع الولد، وبقاء النفس إلى أجل إنما يقوم بما تقوم به المصالح للمعيشة وذلك بالمال، وما يحتاج إليه كل واحد لكفايته لا يكون حاصلا في يده وإنما يتمكن من تحصيله بالمال، فشرع سبب اكتساب المال وسبب اكتساب ما فيه كفاية لكل واحد وهو التجارة عن تراض لما في التغالب من الفساد والله لا يحب الفساد، ولان الله تعالى جعل الدنيا دار محنة وابتلاء، كما قال تعالى:"إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه".
والانسان الذي هو مقصود غير مخلوق في الدنيا لنيل اللذات وقضاء الشهوات بل للعبادة التي هي عمل بخلاف هوى النفس، قال الله تعالى:"وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون".
فعرفنا أن ما جعل لنا في الدنيا من اقتضاء الشهوات بالاكل وغير ذلك ليس لعين اقتضاء الشهوة بل لحكم آخر وهو تعلق البقاء المقدور بتعاطيها، إلا أن في الناس مطيعا وعاصيا، فالمطيع يرغب فيه لا لقضاء الشهوة بل لاتباع الامر، والعاصي يرغب فيه لقضاء شهوة النفس فيتحقق البقاء المقدور بفعل الفريقين، وللمطيع الثواب باعتبار قصده إلى الاقدام عليه، والعاصي مستوجب للعقاب باعتبار قصده في اتباع هوى النفس الامارة بالسوء، تبارك الله الحكيم الخبير القدير، هو مولانا، فنعم المولى ونعم النصير".


وقال :"فأما القضاء بمثلٍ غير معقول فهو ضمان المحترم المتقوم الذي ليس بمال بما هو مال معنى ضمان النفس والاطراف بالمال في حالة الخطأ، فإنه ثابت بالنص من غير أن يعقل فيه المعنى، لانه لا مماثلة بين الآدمي والمال صورة ولا معنى، فالآدمي مالك للمال والمال مخلوق لاقامة مصالح الآدمي به، ثم الشرع أوجب الدية في القتل خطأ فما عقل من ذلك إلا معنى المنة على القاتل بتسليم نفسه له لعذر الخطأ، ومعنى المنة على المقتول لصيانة دمه عن الهدر وإيجاب مال يقضي به حوائجه أو حوائج ورثته الذين يخلفونه، ولهذا لا يوجبه مع إمكانه إيجاب المثل بصفته وهو القصاص، لانه هو المثل صورة ومعنى، فالمعنى المطلوب هو الحياة وفي القصاص حياة لا في المال، فإذا لم تكن هذه الحالة في معنى المنصوص عليه من كل وجه يتعذر إلحاقها به وإيجاب المال.
وعلى هذا الاصل لو قتل من عليه القصاص إنسان آخر لا يضمن لمن له القصاص شيئا، لان ملك القصاص الثابت له ليس بمال فلا يكون المال مثلا له لا صورة ولا معنى، وكذلك لو قتل زوجة إنسان لا يضمن للزوج شيئا باعتبار ما فوت عليه من ملك النكاح، لان ذلك ليس بمال فلا يكون المال مثلا له صورة ومعنى، وهذا لأن ملك النكاح مشروع للسكن والنسل، والمال بذلة لاقامة المصالح فكيف يكون بينهما مماثلة وإذا تحقق انعدام المثل تحقق الفوات".

وقال في المبسوط:
"ثم يتعلق بهذا العقد _يعني عقد النكاح_ أنواع من المصالح الدينية والدنيوية من ذلك حفظ النساء والقيام عليهن والإنفاق ومن ذلك صيانة النفس عن الزنى ومن ذلك تكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحقيق مباهاة الرسول صلى الله عليه وسلم بهم، كما قال: "تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" .
وسببه تعلق البقاء المقدور به إلى وقته فإن الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى قيام الساعة وبالتناسل يكون هذا البقاء وهذا التناسل عادة لا يكون إلا بين الذكور والإناث ولا يحصل ذلك بينهما إلا بالوطء فجعل الشرع طريق ذلك الوطء النكاح لأن في التغالب فسادا وفي الإقدام بغير ملك اشتباه الأنساب وهو سبب لضياع النسل لما بالإناث من بني آدم من العجز عن التكسب والإنفاق على الأولاد فتعين الملك طريقا له حتى يعرف من يكون منه الولد فيوجب عليه نفقته لئلا يضيع وهذا الملك على ما عليه أصل حال الآدمي من الحرية لا يثبت إلا بطريق النكاح فهذا معنى قولنا إنه تعلق به البقاء المقدور به إلى وقته...........
وقد بينا أن النكاح مشتمل على مصالح جمة فالاشتغال به أولى من الاشتغال بنفل العبادة على ما اختاره الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم.
وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة وإنما المقصود ما بيناه من أسباب المصلحة ولكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضا ليرغب فيه المطيع والعاصي المطيع للمعاني الدينية والعاصي لقضاء الشهوة بمنزلة الإمارة ففيها قضاء شهوة الجاه والنفوس ترغب فيه لهذا المعنى أكثر من الرغبة في النكاح حتى تطلب ببذل النفوس وجر العساكر لكن ليس المقصود بها قضاء شهوة الجاه بل المقصود إظهار الحق والعدل ولكن الله تعالى قرن به معنى شهوة الجاه ليرغب فيه المطيع والعاصي فيكون الكل تحت طاعته والانقياد لأمره مع أن منفعة العبادة على العابد مقصورة ومنفعة النكاح لا تقتصر على الناكح بل تتعدى إلى غيره وما يكون أكثر نفعا فهو أفضل قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس من ينفع الناس".

وقال في نكاح الصغير:"ولا حاجة بهما إلى النكاح لأن مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة وشرعا النسل والصغر ينافيهما".

وقال في شهادة الفاسق مستدلا للشافعي:" فإن المقصود إظهار النكاح عند الحاجة إليه والصيانة عن خلل يقع بسبب التجاحد ولا يحصل ذلك بشهادة الفاسق".

وفيه:"واشتراط الشهود في نكاح المسلمين لاظهار خطر البضع...".

وقال في عيوب النكاح:"والمعنى فيه أن النكاح عقد معاوضة يحتمل الفسخ بأسباب فيثبت فيه حق الرد بعيب يخل بالمقصود كالبيع والمقصود بالنكاح طبعا قضاء الشهوة وشرعا النسل وهذه العيوب تخل بهذا المقصود أما الرتق والقرن يفوته أصلا وأما الجنون والجذام والبرص يخل به من حيث أن الطبع ينفر من صحبة مثلها وربما تعدي إلى الولد بخلاف سائر العيوب من العمى والشلل فإنه لا يخل بالمقصود...".

وفي فتح القدير لابن الهمام والأشباه لابن نجيم وغير ذلك أمثلة على اهتمام الحنفية بهذا العلم

أبو عبد الله المصلحي
11-02-02 ||, 04:14 PM
وعدم التصنيف في المقاصد لا ينفي عدم الاهتمام به أو استعامله كما لا يخفى عليكم

وفيكم بارك الله تعالى.
طبعا ليس قصدي ان انفي ذلك.
بل سؤالي للتعجب عن المقاصديين المعاصرين
بالانصراف عن المذهب الحنفي
والاتجاه للشافعية
كما يظهر في البحوث والدراسات تدور حول شخصيات شافعية ومالكية
يقابلها شحة في دراسات مقاصدية في المجال الحنفي
قضية تدعو للاستغراب
ربما توجد كتب قليلة
لكن اين هي من الكتب في الاتجاه المالكي والشافعي ؟
هذا قصدي من اثارة السؤال
توجيه النظر
الى
استخراج المقاصد المنضبطة من رجال المذهب الحنفي