المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل المتأول مكلف ؟ للشيخ العلامة عبدالرحمن بن عبدالخالق- حفظه الله.



محمد بن فائد السعيدي
08-04-29 ||, 01:13 AM
هل المتأول مكلف؟:

والمقصود بالمتأول هنا هو الذي يفهم الأمر الشرعي على غير وجهه وهو نوع من الجهل كمن فهم من قول الله تبارك وتعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} (المائدة:93) ظن أن هـذه الآية تبيح له ولأمثاله أن يشرب الخمر، وهذا الاستدلال خاطيء لأن الآية نزلت فيمن ماتوا قبل تحريم الخمر فأخبر الله عنهم أنه لم يكن عليهم جناح فيما طعموا قبل التحريم ولأن من اتقى وعمل الصالحات وأحسن لا يمكن أن يشرب الخمر بعد العلم بتحريمها، وكل من تأول تأولاً خاطئاً لا يحاسب إلا بعد البيان كما قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم الطائي الذي وضع عقالاً أبيض وعقالاً أسود وظل يأكل حتى تبين له الفرق بينهما متأولاً قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (البقرة:187) قال له صلى الله عليه وسلم: [إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل] (رواه البخاري (1916) ومسلم (1090))
وجاء في الصحيحين أيضاً من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (أنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد (من الفجر) فعلموا إنما يعني الليل والنهار) (رواه البخاري 1917، 4511 ومسلم (1091)).
ومثل هذا قد يحصل كثيراً في الدين فكم من استفتى بعض العلماء فأفتاه بما يعد خطأً في الشريعة، وكم من مسلم فهـم بعض آيات الله أو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم على غير وجهها ومثل هـذا إذا كان مجتهداً مريداً للحق غير متبع لهواه فهو معذور إن شاء الله ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والمهم هنا هو التقرير أن المتأول المخطيء غير مكلف حتى يظهر له الحق ويتبين له خلاف ما ظنه حقاً.



المصدر من كتاب الشيخ" البيان المأمول في علم الأصول"

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-04-29 ||, 11:50 AM
بارك الله فيك أخي أبي عبد الله على هذه اللقطة الثمينة والتي استخرجتها مناقيش البحث والتفتيش
ودمت لنا موققا ومسددا
والعنوان مثير جداً
فلا يخفى أن المتأول معذور أما أن يكون غير مكلف فهذا هو الجديد في هذا المقال
ولعل الإخوة يتأملوا في هذه الفائدة من شيخنا الوالد عبد الرحمن بن عبد الخالق
وينطروا فيها من جهتين:
1- الأدلة التي استدل بها ، هل تبلغ أن يكون المتأول غير مكلف أصلا أم أنها قاصرة على إعذاره.
2- أن ينظروا هل هناك فرق حقيقي مترتب على اعتبار المتأول معذورا وبين اعتباره غير مكلف.

محمد القفاش
08-05-12 ||, 09:51 AM
الحمد لله تعالى،

يظهر لي والله تعالى أعلم أن هذا سبق قلم من فضيلة العلامة الشيخ عبدالرحمن حفظه الله تعالى.

فالمتأمل في الكلام يرى أن الشيخ ينحو نحو عذر المتأول ردًا على من لايرى ذلك، ولم يشر لكونه غير مكلف إلا في آخر كلامه.

وهذا أولي من حمل كلام العلامة على ظاهره، لأن أحدًا من علماء الأمة لم يذكر التأويل مانعًا من التكليف.

كما أنه غير معقول أن يكون المكلف المستوفي لشروط التكليف باتفاق الأمة غير مكلف بالتأويل.

فشروط التكليف معلومة ومنها العقل والمقصود به المقدرة على فهم الخطاب، فخرج به المجنون وغيره ممن فقد عقله، والمتأول وإن لم يفهم الخطاب فهما صحيحًا إلا أنه ليس كالمجنون وغيره ممن فقد شرط العقل.

ولكن التأويل أفاده العذر وعدم المؤاخذة بالخطأ وإن لم ينفِ عنه التكليف.

ولكن يبقى النظر في فعله الذي فعله متأولاً هل يقع مجزءً يسقط به الفرض أم لا؟ ولا شك أن هذه المسألة تحتاج إلي مزيد تفصيل وبحث، وظاهر الأحاديث أن الفعل مجزئ يسقط به الفرض، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يأمر عديّ بن حاتم بإعادة صومه. والمسألة تحتاج لمزيد من البحث والنظر في كلام أهل العلم.


ثم الأمر بعد هذا كله بسيط في غاية البساطة، فالمطلوب من أحد إخواننا بالكويت ممن يعرف العلامة الشيخ عبدالرحمن الذهاب إليه وسؤاله عن قصده من هذه العبارة، وبذلك يكون مشكوراً قد قطع الطريق على كل تخرص وتأويل لكلامه حفظه الله ونفع به.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالله بن محسن الصاعدي
08-05-13 ||, 01:12 AM
]بسم الله الرحمن الرحيم

هل المتأول مكلف ؟
من لوازم عدم التكليف رفع الإثم والحرج عن من لم يشمله خطاب الشارع سواء كان بأمر أو نهي ، والذي يظهر من كلام شيخ الإسلام أن المتأول غير مكلف بالخطاب الذي تأوله على غير مقصود الشارع ، فإنه قال : (والصحيح : أن المتأول المعذور لا يفسق ؛ بل ولا يأثم) مجموع الفتاوى (8/276).
إلا أن التأويل لايرفع عن صاحبه العقاب الدنيوي إذا تعدى تأويله إلى الغير فكان سببا في لحوق الضرر به ، فقد قال شيخ الإسلام (فإن التأويل لا يرفع عقوبة الدنيا مطلقا ؛ إذ الغرض بالعقوبة دفع فساد الاعتداء)
مجموع الفتاوى (5/ 73)
وما مضى من أفعال المتأول لا تخلو من حالين :
الحالة الأولى : أفعال مضت ولايترتب عليها ضرر في المستقبل ، فهذه لايؤاخذ بها ، مثل العقود التي أبرمها بتأويل سائغ ، وفي واقع الأمر محكوم عليها بالفساد.
الحالة الثانية : أفعال مضت ، لكن يترتب عليها ضرر في المستقبل من ترك واجب أو فعل محرم ، فهذه يعاقب عليها دفعا للضرر الحادث ، مثل : قتال الباغي ، وجلد شارب الخمر.
قال شيخ الإسلام:( وكذلك لا يعاقب على ما مضى إذا لم يكن فيه زجر عن المستقبل .
وأما العقوبة للدفع عن المستقبل : كقتال الباغي ، وجلد الشارب فهذه مقصودها أداء الواجب في المستقبل ، ودفع المحرم في المستقبل).
مجموع الفتاوى (5/ 73)وعليه فإن كان مقصود الشيخ أن المتأول غير مكلف ، فليس قوله ببدع من القول ،فهو مسبوق بهذا قال شيخ الإسلام (إذا كان الباغي مجتهدا ومتأولا ، ولم يتبين له أنه باغ ، بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئا في اعتقاده : لم تكن تسميته " باغيا " موجبة لإثمه ، فضلا عن أن توجب فسقه . والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين ؛ يقولون : مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم ؛ لا عقوبة لهم ؛ بل للمنع من العدوان . ويقولون : إنهم باقون على العدالة ؛ لا يفسقون ، ويقولون هم كغير المكلف )
مجموع الفتاوى (9/203)

لعلي أكون أضفت شيئا جديد يوسع مدارك البحث ، وإن كنت شططت شيئا من خلال الفهم أو التحرير . والله من وراء القصد[/SIZE]