المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفصيل في حكم أخذ العوض من المتسابقين ،،،



زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-02 ||, 10:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

مرجع المسألة المذكورة إلى المصدر المعطي للعوض، ولهذا ثلاث حالات:

الأولى:أن يكون العوض ممن لا يشارك في المسابقة ،، وهذا جائر باتفاق الأئمة ،، وحكي عن مالك أنه أجازه للإمام فقط ،،،
الثانية: أن يكون من أحد المتسابقين أو بعضهم ،، وهذا أجازه الجمهور وخالف فيه مالك ،،،
الثالثة: أن يكون من كلا المتسابقين أو جميعهم ،،
ومذاهب أهل العلم في هذا ثلاثة:

1) لا يجوز إلا بمحلل وهو قول الجمهور.
2) لا يجوز مطلقا وهو قول المالكية.
3) يجوز مطلقا وهو قول ابن تيمية وابن القيم.

السؤال هنا للجمهور: ما الذي غيره دخول المحلل ؟ لأن الذي يظهر لي في اشتراط المحلل هو إخراج هذه الصورة عن مشابهة القمار ،، وما يقع في القمار من منافسة لا يغير فيه دخول المحلل معهم ،، أرى أن قول المالكية أو قول ابن تيمية قولين مطردين مستقيمين ،، فهل من توجيه ؟؟

زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-10 ||, 08:06 AM
هل من مجيب ؟؟

انبثاق
11-02-19 ||, 11:59 PM
عندما يكون هناك محلل..
ألا تنتقل صورة المسألة إلى الحالة الثانية التي ذكرتموها حفظكم الله تعالى

الثانية: أن يكون من أحد المتسابقين أو بعضهم ،، وهذا أجازه الجمهور وخالف فيه مالك ،،،؟
والذي فهمته أن المحلل لا يكون محللا صوريا فقط ، بل له الحق في أخذ السبق إن سبق صاحبيه، وعليه فأمر مخرجَي السبق لا يدور بين غنم وغرم فقط كما في القمار ..
قال في عمدة الفقه : (وإن أخرجا جميعا لم يجز، إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافيء فرسه فرسيهما ، أو بعيره بعيريهما ، أو رميه رميهما ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ومن أدخل فرسا بين فرسين وهو لايأمن أن يَسبِق فليس بقمار ، ومن أدخل فرسا بين فرسين قد أمن أن يَسبِق فهو قمار" فإن سبقَهما أحرز سبقيهما ، وإن سبق أحدهما أحرز سبقه نفسه وأخذ سبق صاحبه) أ.ه

وهذا بالطبع ليس جوابا ، بل هو محاولة تذاكر للمسألة.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-20 ||, 08:18 AM
كلامك صحيح أختي انبثاق ،،
إذا وجد المحلل انتقلت المسألة إلى الصورة الثانية، لذا كان الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الصورة الثانية (بين الجمهور والمالكية) ،،

وقولك " وعليه فأمر مخرجَي السبق لا يدور بين غنم وغرم فقط كما في القمار" ،،
بل هو كذلك ،، لأن النتيجة: إما أن يغنم المتسابق 1 ، فيغرم المتسابق 2 والمحلل ،، أو عكس هذا ،، أو يغنم المحلل ويغرم المتسابقان ،،
والحديث المذكور منكر ،، لا تصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ،، والصواب أنه من رواية الزهري عن بعض أهل العلم ،،،
ما زلنا ننتظر المزيد ،،،

انبثاق
11-02-20 ||, 04:09 PM
وقولك " وعليه فأمر مخرجَي السبق لا يدور بين غنم وغرم فقط كما في القمار" ،،
بل هو كذلك ،، لأن النتيجة: إما أن يغنم المتسابق 1 ، فيغرم المتسابق 2 والمحلل ،، أو عكس هذا ،، أو يغنم المحلل ويغرم المتسابقان ،،
من فضلكم :
كيف يغرم المحلل ؟
هو أصلا لا يخرج شيئا .. المخرج للسبق هما اثنان أليس كذلك ؟
فالنتيجة هكذا:
1/إما أن يغنم المتسابق1 ويغرم 2 ويسلم المحلل.
2/أو يغرم 1 ويغنم 2 ويسلم المحلل.
3/أو يغنم المحلل ويغرمان هما.

والحديث المذكور منكر ،، لا تصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ،، والصواب أنه من رواية الزهري عن بعض أهل العلم ،،،
نعم جزاكم الله خيرا..
قد كتبت جانب المتن (الحديث ضعيف بل قال بعضهم : متفق على ضعفه سندا ومتنا) لكني لم أكتبه في لامشاركة السابقة لأن شارح الدرس أحد شيخين لم أتيقن بعد أيهما القائل !

متشوقة لمزيد فائدة.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-02-21 ||, 12:58 AM
من فضلكم :
كيف يغرم المحلل ؟
هو أصلا لا يخرج شيئا .. المخرج للسبق هما اثنان أليس كذلك ؟
فالنتيجة هكذا:
1/إما أن يغنم المتسابق1 ويغرم 2 ويسلم المحلل.
2/أو يغرم 1 ويغنم 2 ويسلم المحلل.
3/أو يغنم المحلل ويغرمان هما.

هو ما قصدته تماما لا غير ،،،
ما زال السؤال السابق في المشاركة الأولى قائما ؟؟؟

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-14 ||, 09:53 AM
للإثراء ،،

د. أيمن علي صالح
11-04-14 ||, 12:46 PM
المشتركون في القمار: إما رابح وإما خاسر. أما في السبق مع المحلل: فإما رابح وإما خاسر وإما سالم (المحلل). وبهذا فارقت صورته صورة القمار جزئيا. علما بأن هذه الصورة لا تجوز في غير السبق في أمور لا تحقق مصلحة شرعية كتعلم مهارات القتال والجهاد. فإجازتها في السبق استحسان واستثناء من عموم تحريم المقامرة مع نوع تغيير في صورته (عند من يقولون بوجوب المحلل للإباحة). وعلى رأي ابن تيمية هذا التغيير شكلي لا حاجة له، وما أراه هو أنه حتى مع التسليم بكونه شكليا فمخالفة المحرم في الصورة مقصود أيضا، ثم فيه تعدد أطراف السبق فتشمل منفعته طرفا ثالثا.
في رأيي المهم الآن بحثه هو هل ما زالت أحكام السبق في الخيل ونحوها قائمة حتى الآن، إذ الظاهر هو أن ذلك كان بسبب التدريب عليها في الجهاد، وهذا غير حاصل الآن. فهل يزول الحكم لزوال العلة كما زال الحكم في فضل تربية الخيل وصناعة السهام؟ وعليه يصبح السبق مع العوض على الخيل حرام سواء أكان هناك محلل أم لا؟ هذا هو الأليق بالفقه في نظري لا سيما وقد صارت مسابقات الخيول والإبل ونحوها هذه الأيام مظهرا واضحا من مظاهر تضييع الوقت في غير ما ينفع، مع التبذير وإثارة العداوة والبغضاء، وهي نفسها علل تحريم الميسر، والله أعلم.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-14 ||, 01:27 PM
مطلق اللهو جائز -أو قل مكروه كحد أقصى- إذا لم يتضمن أي تفريط في الواجبات ،،
ولا يشترط في اللهو أن يكون له هدف شرعي، مع الاقرار بان احتواؤه على هدف شرعي أفضل ولا شك ،،

د. أيمن علي صالح
11-04-18 ||, 12:16 PM
مطلق اللهو جائز -أو قل مكروه كحد أقصى- إذا لم يتضمن أي تفريط في الواجبات ،،
ولا يشترط في اللهو أن يكون له هدف شرعي، مع الاقرار بان احتواؤه على هدف شرعي أفضل ولا شك ،،
لا أخالفك في هذا، لكن سبق الخيل مع العوض ليس لهوا مجردا بل فيه منافسة على عوض، ورابح (معنويا وماديا) وخاسر، فتتوافر فيه معاني تحريم القمار توافرا كبيرا، مع عدم وجود ما يسوغ استثناءه كما كان ذلك في زمن الشارع حيث كان السبق وسيلة للتدريب على الجهاد واستعمال آلات الحرب...
واعتبر هذا بأمره تعالى بإعداد رباط الخيل (وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة ومن رباط الخيل) فالقول بوجوب أو ندب إعداد رباط الخيل هذه الأيام ليس إلا ظاهرية مفرطة، مثار للاستهجان والتندر، وكذا في نظري إباحة أخذ العوض في السبق على الخيول ونحوها إلا أن يكون من طرف ثالث والله أعلم.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-18 ||, 01:02 PM
أصل الإشكال هو تقرير الجمهور ،، من التفرقة بين دخول المحلل وعدمه ،،، قصدي أن دخوله شكلي لا أكثر ،، لماذا ؟
لأن المنافسة وخوف الخسارة والمجازفة بالمال موجود عند جميع المشاركين يعوضهم إلا المحلل فقط !
لذا قلتُ في أول مشاركة أن رأي مالك (أو رأي ابن تيمية في الإباحة المطلقة) هو المطرد ،، فلماذا فرق الجمهور ؟ هل هناك سبب منطقي معقول ؟؟

د. أيمن علي صالح
11-04-19 ||, 05:10 AM
أظن أن مذهب الجمهور في المحلل يعتمد في الأساس على بعض آثار عن السلف. ولا أوافقك بأن وجود المحلل وعدمه هو تفريق شكلي، بل له آثار معنوية مناسبة:
أحدها: تقليل الحماس لإجراء هذه العقد، وبالتالي الحد من حدوثه في الواقع، وإذا وقع فيكون على عوضٍ يسير لا كبير، وذلك لأن القبول بالمحلل يحتاج إلى قدر لا بأس به من المسامحة و"التبرع" من طرفي العقد، لأن المجازفة بالخسارة أكبر بمقدار السدس (الفرق بين النصف والثلث) بوجود محلل كفؤ في السباق. والنفوس عادة لا تميل إلى المجازفة، إلا أن يكون العوض قليلا. وهذا واضح.
والثاني: وهو يعتمد على الأول، أن من شأن وجود المحلل أن ينأى بالمسابقة إلى حد ما عن حصول العداوة والبغضاء الناجمة عن السباق فيما لو كانت بين طرفين فقط رابح وخاسر.
والثالث: إدخال المحلل يذكي روح التبرع للغير بين أطراف المسابقة، لا سيما إذا علمنا أن من المحللين من قد يكون ماهرا بالسبق لكنه فقير فاقد للمال، فيكون في إدخاله فتح باب للصدقة عليه. وإذكاء روح التبرع يقلل من حدة ما تولده روح المنافسة على المال من العداوة والبغضاء.
والرابع: أن اشتراط إدخال المحلل يُكثِّر من القائمين بالمسابقة، وهذا فيه تحقيق غرض المسابقة (التدريب على آلات الحرب) لعدد أكبر من المسلمين.
الرابع:
وبمناسبة هذا يمكننا أن نلاحظ أن موقف الإسلام من "المنافسة" موقف وسطي، فهو لا يرمي إلى إلغائها تماما لأهميتها الكبرى كمعزز داخلي وحافز للتفوق والتقدم على الأقران، وهو في نفس الوقت لا يذكيها إلى حد إثارة العداوة والبغضاء كما في القمار وكل تنافس يؤدي إلى ربح أو خسارة مادية.
وحتى مع التسليم بأن الفرق شكلي، فالتفريق في الصورة بين الحرام والمشروع استثناء مقصود ما أمكن إليه سبيل. ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم في صيام يوم عاشوراء نحن أولى بموسى منهم ثم لما صامه قال لئن عشت إلى قابل لأصومن يوما قبله أو بعده، ليخرج عن مشابهة يهود، وهو تفريق جزئي في صورة الصيام والله أعلم.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-19 ||, 08:24 AM
أولا: لا أظن هنالك أي نوع من تقليل الحماس، وخاصة إذا كان عدد المتسابقين 1000 والمحلل 1 (وليس ثلاثة كما افترضتَ) ،،
ثانيا: التدريب لا يحتاج إلى منافسة لكي ينمى ،، صحيح أن المنافسة تزيده إتقانا، ولكنها قد تورث معه ما لا تحمد عقباه (من الحسد والبغضاء) ،، يمكن إضافة أي شيء للتدريب -غير المنافسة- لترغيب الناس فيه ،، كما يحصل في المؤسسات والشركات مما لا يقيد بشخص واحد رابح ،،،
ثالثا: مشكلة المنافسة أنها عائدة على شخص واحد، فإن كانت تنمي تعلم المهارة، فهي تنمي معها الحسد في جانب آخر ،،

أخيرا: المنافسة من غير عوض قد تنمي الحسد والبغضاء -كما هو معلوم- فلماذا هي جائزة باتفاق، مختلف فيها بعوض ؟؟

د. أيمن علي صالح
11-04-19 ||, 11:58 AM
أولا: لا أظن هنالك أي نوع من تقليل الحماس، وخاصة إذا كان عدد المتسابقين 1000 والمحلل 1 (وليس ثلاثة كما افترضتَ) ،،

نعم كلما زاد عدد المتسابقين قل أثر المحلل لكنه لا ينعدم مطلقا. لكن قد يقال إن العبرة بالغالب في زمن السلف، وهو أن أعداد المتسابقين على الخيل والإبل ونحوها كانت قليلة


ثانيا: التدريب لا يحتاج إلى منافسة لكي ينمى ،، صحيح أن المنافسة تزيده إتقانا، ولكنها قد تورث معه ما لا تحمد عقباه (من الحسد والبغضاء) ،، يمكن إضافة أي شيء للتدريب -غير المنافسة- لترغيب الناس فيه ،، كما يحصل في المؤسسات والشركات مما لا يقيد بشخص واحد رابح ،،، ثالثا: مشكلة المنافسة أنها عائدة على شخص واحد، فإن كانت تنمي تعلم المهارة، فهي تنمي معها الحسد في جانب آخر ،،

ورد في الحديث الصحيح "لا تنافسوا" لأجل هذه المفسدة التي ذكرت، وإنما تزول الكراهة في المنافسة في الطاعات وما يكون وسيلة إليها كالتدرب على آلات الجهاد (الرمي، والخيل والإبل).


أخيرا: المنافسة من غير عوض قد تنمي الحسد والبغضاء -كما هو معلوم- فلماذا هي جائزة باتفاق، مختلف فيها بعوض ؟؟

عند إضافة العوض للمنافسة تحتد جدا في مجاري العادات، وتصبح المنافسة بحد ذاتها وسيلة للكسب ولذلك حرم الشارع القمار والله أعلم

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-19 ||, 12:01 PM
يعجبني فيكم هذا النَفَس العلمي في النقاش ،،، دمتم لنا ،،

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-19 ||, 12:15 PM
نعم كلما زاد عدد المتسابقين قل أثر المحلل لكنه لا ينعدم مطلقا
بقاء الأثر القليل للمحلل لا يغير الحكم ،، لأنه كالمعدوم حكما ،،، وما ذكرتموه سيجعلنا نفرق بين المسابقات بحسب أعداد المشاركين ،، ولا قائل به ،،

وإنما تزول الكراهة في المنافسة في الطاعات وما يكون وسيلة إليها
حتى في الطاعات لا تزول ،، وهذا مشاهد معلوم ،،،

ولذلك حرم الشارع القمار
لا يظهر لي أن ذاك هو السبب الرئيس لتحريم القمار ،، القمار كسب للمال بدون أي مجهود للإنسان إلا الحظ ،، فهو تضييع للطاقات وإهدار للمال ،،،
للتأمل: المنافسة للكسب موجودة بين التجار ،،

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-19 ||, 12:15 PM
نعم كلما زاد عدد المتسابقين قل أثر المحلل لكنه لا ينعدم مطلقا
بقاء الأثر القليل للمحلل لا يغير الحكم ،، لأنه كالمعدوم حكما ،،، وما ذكرتموه سيجعلنا نفرق بين المسابقات بحسب أعداد المشاركين ،، ولا قائل به ،،

وإنما تزول الكراهة في المنافسة في الطاعات وما يكون وسيلة إليها
حتى في الطاعات لا تزول ،، وهذا مشاهد معلوم ،،،

ولذلك حرم الشارع القمار
لا يظهر لي أن ذاك هو السبب الرئيس لتحريم القمار ،، القمار كسب للمال بدون أي مجهود للإنسان إلا الحظ ،، فهو تضييع للطاقات وإهدار للمال ،،،
للتأمل: المنافسة للكسب موجودة بين التجار ،،

د. أيمن علي صالح
11-04-21 ||, 03:46 AM
بقاء الأثر القليل للمحلل لا يغير الحكم ،، لأنه كالمعدوم حكما ،،، وما ذكرتموه سيجعلنا نفرق بين المسابقات بحسب أعداد المشاركين ،، ولا قائل به ،،
لماذا لا تفترض أن المحللين في المسابقة الواحدة قد يكونوا كثر، إذا كثر عدد المتسابقين؟! ثم لا يبعد أن نلتزم وجوب أن تكون نسبة المحلل/المحللين الثلث من مجموع المشاركين، سدا لذريعة القمار (الوجود الشكلي غير المؤثر للمحلل). وإذا كان الإمام مالك قد منع من العقد بالكلية، رغم الأحاديث الدالة على إباحته، سدا لذريعة القمار، فيعد اشتراط نسبة معينة لوجود المحلل رأيا وسطا بين مالك والجمهور، فلا نحن استرسلنا في إباحة العقد بأي محلل حتى يمكن أن يتحيل به على القمار، ولا منعناه بالكلية لترتب مقصد شرعي عليه يتعلق بتشجيع التدريب على آلات الحرب وما من شأنه خدمة مقاصد الشريعة في الجملة.


حتى في الطاعات لا تزول ،، وهذا مشاهد معلوم ،،،

أقصد بالكراهة الكراهة الشرعية، وهي منفية في المنافسة في الطاعات لا أعلم فيه خلافا. قال تعالى: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. وقال: وسابقوا، وسارعوا، وفي الحديث لو تعلمون ما في العتمة والصف الأول لاستهمتم عليه. أما قولك "حتى في الطاعات لا تزول"، فأظنك تقصد المنافسة، فإن كان ذلك كذلك فهذا سبق قلم منك لأنا لا نتحدث عن زوال المنافسة بل زوال الكراهة، أما المنافسة نفسها في الطاعات وغيرها فلا قائل بزوالها.


لا يظهر لي أن ذاك هو السبب الرئيس لتحريم القمار ،، القمار كسب للمال بدون أي مجهود للإنسان إلا الحظ ،، فهو تضييع للطاقات وإهدار للمال ،،، للتأمل: المنافسة للكسب موجودة بين التجار ،،

ما أشارت إليه آيات تحريم الميسر هو العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله، لا ما تفضلت بذكره من كسب المال عن طريق الحظ، والعلة المنصوصة والمومى إليها يقدمان على الاستنباط لا سيما في القرآن. أما العلة التي ذكرتها فمخالفة للإجماع على حرمة المقامرة حتى مع انتفاء الحظ، فالشطرنج مثلا لعبة لا تقوم على الحظ، ومع هذا فلا أعلم خلافا على تحريمها مع وجود العوض. ثم إنهم أجمعوا على جواز كسب المال عن طريق الحظ حتى لو لم يكن ثمة جهد أو عمل كما في اللقطة وإلى حد ما في الجعالة.
وقولكم المنافسة للكسب موجودة بين التجار، نعم وحكمها الكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تنافسوا، وقوله ولا تنافسوها أي الدنيا فتهلكم كما أهلكتهم، وغير ذلك من المرغبات عن التنافس في الدنيا. أما كسب التجار فهو ليس نتيجة لعين المنافسة بل لما قاموا به من عقود مشروعة بعد المنافسة دون أن يوجد خاسر (غارم). أما القمار ففيه كسب ناتج عن المنافسة عينها، مع وجود غارم، فافترق جدا عن صورة المنافسة بين التجار، والله أعلم.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-21 ||, 09:18 AM
لماذا لا تفترض أن المحللين في المسابقة الواحدة قد يكونوا كثر، إذا كثر عدد المتسابقين؟! ثم لا يبعد أن نلتزم وجوب أن تكون نسبة المحلل/المحللين الثلث من مجموع المشاركين، سدا لذريعة القمار (الوجود الشكلي غير المؤثر للمحلل). وإذا كان الإمام مالك قد منع من العقد بالكلية، رغم الأحاديث الدالة على إباحته، سدا لذريعة القمار، فيعد اشتراط نسبة معينة لوجود المحلل رأيا وسطا بين مالك والجمهور، فلا نحن استرسلنا في إباحة العقد بأي محلل حتى يمكن أن يتحيل به على القمار، ولا منعناه بالكلية لترتب مقصد شرعي عليه يتعلق بتشجيع التدريب على آلات الحرب وما من شأنه خدمة مقاصد الشريعة في الجملة.
يعني سنفصل المسألة بحسب أعداد المحللين والمتسابقين أم ماذا ؟؟
لا يظهر لي أن مالك قال به سدا للذريعة، بل قياسا على القمار لعدم الفارق المؤثر

أقصد بالكراهة الكراهة الشرعية، وهي منفية في المنافسة في الطاعات لا أعلم فيه خلافا. قال تعالى: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. وقال: وسابقوا، وسارعوا، وفي الحديث لو تعلمون ما في العتمة والصف الأول لاستهمتم عليه.
أما قولك "حتى في الطاعات لا تزول"، فأظنك تقصد المنافسة، فإن كان ذلك كذلك فهذا سبق قلم منك لأنا لا نتحدث عن زوال المنافسة بل زوال الكراهة، أما المنافسة نفسها في الطاعات وغيرها فلا قائل بزوالها.
بل قصدي الكراهة ،، فالشارع رغب في المنافسة في الطاعات مع العلم أن قدرا من التشاحن فيها ظاهر لا يخفى ،، والأمثلة على هذا كثيرة ،، من الواقع خصوصا
ما أشارت إليه آيات تحريم الميسر هو العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله، لا ما تفضلت بذكره من كسب المال عن طريق الحظ، والعلة المنصوصة والمومى إليها يقدمان على الاستنباط لا سيما في القرآن. أما العلة التي ذكرتها فمخالفة للإجماع على حرمة المقامرة حتى مع انتفاء الحظ، فالشطرنج مثلا لعبة لا تقوم على الحظ، ومع هذا فلا أعلم خلافا على تحريمها مع وجود العوض. ثم إنهم أجمعوا على جواز كسب المال عن طريق الحظ حتى لو لم يكن ثمة جهد أو عمل كما في اللقطة وإلى حد ما في الجعالة.
وقولكم المنافسة للكسب موجودة بين التجار، نعم وحكمها الكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تنافسوا، وقوله ولا تنافسوها أي الدنيا فتهلكم كما أهلكتهم، وغير ذلك من المرغبات عن التنافس في الدنيا. أما كسب التجار فهو ليس نتيجة لعين المنافسة بل لما قاموا به من عقود مشروعة بعد المنافسة دون أن يوجد خاسر (غارم). أما القمار ففيه كسب ناتج عن المنافسة عينها، مع وجود غارم، فافترق جدا عن صورة المنافسة بين التجار، والله أعلم.
أما هذه فأتراجع عنها ،، وأقف فيها عند نص الآية ،، نعم ،، الحكمة هي نفي العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله ،،،
أما جواز كسب المال بالحظ ،، استنباطا من جواز أخذ اللقطة ،،فلا أراه صحيحا ،، اللقطة لا تقصد ابتداءا ،، ثم إن من مقاصد أخذها هو حفظها لصحابها -إن وجد مستقبلا- فهي مختلفة في نظري

دمت موفقا مسددا د.أيمن

د. أيمن علي صالح
11-04-21 ||, 11:06 AM
يعني سنفصل المسألة بحسب أعداد المحللين والمتسابقين أم ماذا ؟؟

لا بأس في التفصيل إذا أمكننا بواسطته منع التحايل، وتحقيق مقاصد الشارع


لا يظهر لي أن مالك قال به سدا للذريعة، بل قياسا على القمار لعدم الفارق المؤثر

هذا محتمل عن مالك، لكن كسب المال في القمار مقصود أصالة، وأما السباق فتبعا والمقصود هو نفس المسابقة وما ينبني عليها من ثمرات


أما جواز كسب المال بالحظ ،، استنباطا من جواز أخذ اللقطة ،،فلا أراه صحيحا ،، اللقطة لا تقصد ابتداءا ،، ثم إن من مقاصد أخذها هو حفظها لصحابها -إن وجد مستقبلا- فهي مختلفة في نظري

إذن ما رأيك فيمن قال لاثنين العبا لعبة تعتمد على الحظ، ومن فاز منكما فله كذا وكذا. العوض من طرف ثالث واللعبة تعتمد على الحظ كليا أو جزئيا؟

دمت موفقا مسددا د.أيمن

ودمتم كذلك أخي زايد

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-21 ||, 11:25 AM
إذن ما رأيك فيمن قال لاثنين العبا لعبة تعتمد على الحظ، ومن فاز منكما فله كذا وكذا. العوض من طرف ثالث واللعبة تعتمد على الحظ كليا أو جزئيا؟
تقصد الجعالة ،، وأنا إنما علقت على اللقطة ،، أما الجعالة فمع أنني قرأتها أعلاه إلا أنني لم أعلق عليها ،، فهي خارجة تماما عن موضع الإشكال ،،
الجعالة هي أول صورة من الصور التي ذكرتُها في مشاركتي الأولى ،، وهي جائزة باتفاق ،،
ويظهر لي أن الفرق المؤثر هو مصدر المال ،، ففي الجعالة المصدر أخرجها عن طيب نفس، لا ينتظر عودتها إليه ،، المشكلة تكمن عندما يكون أحد المسابقين قد شارك بماله ،،
والصورة التي ذكرتها: إن كانت اللعبة تعتمد على الحظ كليا أو غالبا، فهذا إهدار للمال،، لا يجوز للجاعل فعله، إلا أن يقصد به أي معنى آخر، ولا أتصور أن يفعله جاعل ، لأنه يريد رؤية المنافسة (إن كان يقصد المتعة من جعالته) أو يريد تنمية مهارة معينة (إن كان يقصد هدفا أسمى) ،، أما أن يجعلها على الحظ كليا، فليس له هدف (ديني أو دنيوي) !

د. أيمن علي صالح
11-04-21 ||, 11:35 AM
والصورة التي ذكرتها: إن كانت اللعبة تعتمد على الحظ كليا أو غالبا، فهذا إهدار للمال،، لا يجوز للجاعل فعله، إلا أن يقصد به أي معنى آخر، ولا أتصور أن يفعله جاعل ، لأنه يريد رؤية المنافسة (إن كان يقصد المتعة من جعالته) أو يريد تنمية مهارة معينة (إن كان يقصد هدفا أسمى) ،، أما أن يجعلها على الحظ كليا، فليس له هدف (ديني أو دنيوي) !

قد يكون القصد نوع من الصدقة المبطنة، وما دام المال يصير إلى آخرين فليس هو بإهدار وإلا كانت الهبة إهدارا، والأصل في هذا الإباحة، كمن قال لاثنين: وقد أخرج قطعة نقود: إن رميتها فثبتت على الوجه الذي فيه الصورة فلك دينار، وإن ثبتت على الوجه الآخر فللثاني دينار. فهذه الصورة لا يتصور فيها غرض من المتعة أو تنمية المهارة ولا يقال بتحريمها، لأن أكثر ما فيها هو أنها هبة معلقة بشرط

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-21 ||, 01:48 PM
ما ذكرته د.أيمن هو ما قصدته بقولي:

إلا أن يقصد به أي معنى آخر،
كما هو الحال في الهبة ،، فإن مقصدها الأسمى هو التودد وتقوية الأواصر والمحبة ،، أما أن لا يقصد بجعالته إلا رؤية من هو المحظوظ -مثلا- فهذا ما لا أتصوره ،،،
لعلنا الآن نستطيع صياغة المسألة بصورة واضحة بعد هذا النقاش ،،،

د. أيمن علي صالح
11-04-23 ||, 03:04 AM
لعلنا الآن نستطيع صياغة المسألة بصورة واضحة بعد هذا النقاش ،،،

ألا فعلت؟!

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
11-04-24 ||, 08:33 PM
بارك الله فيكما ونفع بكما...

زايد بن عيدروس الخليفي
11-05-09 ||, 04:20 PM
بدأت في قراءة كتاب الفروسية لابن القيم (وقد شارفت على الانتهاء) فإذا المسألة أكبر مما تصورته بكثير ،، وقد أتى على جميع ما ذكرناه في نقاشنا ،،
وسأوفيكم بخلاصة تقريره إن شاء الله ،،،

زايد بن عيدروس الخليفي
11-05-10 ||, 10:05 AM
من المراجع في هذا الموضوع: كتاب "قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية" تأليف / مادون رشيد ،،
وفيه فصل كامل بعنوان "ما يجوز فيه العوض من المسابقات وصور ذلك" ص 395 إلى ص 409 ،،
وقد قرأته كاملا ،، ودونت بعض ما أضافه (على أن جل نقله كان من كتاب الفروسية لابن القيم ) ،،،

زايد بن عيدروس الخليفي
11-05-17 ||, 11:58 AM
المؤلفات في الميسر والقمار وما حام في حماهما
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

زايد بن عيدروس الخليفي
11-05-17 ||, 12:08 PM
عنوان الكتاب
القمار حقيقته وأحكامه
اسـم المؤلف
سليمان بن أحمد الملحم
تقـــــــــــديم
النـاشــــــــر
كنوز أشبيليا للنشر والتوزيع - الرياض
سـنة الطبع
ط1/ 1429هـ
نوع الكتاب:
هي رسالة جامعية قدمها المؤلف لنيل شهادة الدكتوراه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، وقد نوقشت بتاريخ 25/8/1417هـ وحصلت على درجة ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وطبعت عام 1429هـ في مجلد واحد يقع في 634 صفحة.


الخاتمة:
في نهاية هذا البحث العلمي أرى ألا يطوي القارئ صفحاته حتى يقف على خلاصة موجزة تجمع أطرافه، وتلم شتاته، وتذكر بكبار المسائله، وتبرز أهم نتائجه.
وذلك في الآتي:
1- يطلق لفظ الميسر في اللغة: على قمار أهل الجاهلية، وعلى القمار كله، وعلى الجزور التي يتقامرون عليها، وعلى السهام التي تقتسم بها، وعلى النرد.
2- قيل هو مشتق من قولهم: يسر فلان الشيء: إذا جزأه، وقيل: مشتق من اليسر؛ لأن فيه تحصيلاً للمال بيسر وسهولة، وقيل: مشتق من اليسار، وقيل: من قولهم: يسر لي هذا الأمر: إذا وجب.
3- الوقوف على مذاهب الجاهليين في الميسر ليس بالأمر السهل إذ هو أمر قد قطعه الإسلام، فلم يبق فعله على الوجه الذي كان يفعله أهل الجاهلية موجوداً.
4- كان أصل الميسر في الجاهلية في المقامرة بالقداح لاقتسام الجزور، وربما قامروا على غير الإبل من الأموال، بل ربما بلغ الأمر بهم إلى أن يخاطر المرء على نفسه وأهله وولده حتى يصير رقيقاً لمن قمره.
5- كان الميسر شائعاً في الجاهلية، وكانوا يفتخرون بذلك وينتقصون من لم يشاركهم فيه من أهل اليسار والغنى، وكان الشتاء هو وقت الميسر غالباً عند اشتداد البرد وتعذر الأقوات وشدة الحاجة، وكانوا يجعلون ما يفوزون به في الغالب لذوي الحاجة منهم والمسكنة.
6- اختلف الواصفون لميسر العرب في تقرير بعض مسائله، والذي يدل عليه النظر الاستقرائي في هذا الموضوع أمران:
أ- لا يبعد أن يقال بأن للعرب أكثر من طريقة في الميسر فوصف كل واحد من أهل العلم ما بلغه، وذلك أن الميسر متوغل في القدم ومنتشر في الأمم، فلا يبعد وقوع الاختلاف في بعض جزئياته من قوم إلى قوم، ومن بلد إلى آخر.
ب- أن كل ما نقل في وصف ميسر العرب يدور على معنى المراهنة التي يكون كل داخل فيها عند بدء الميسر عرضة لأن يخرج منها غانماً أو غارماً، وقد أوضحت هذا في موضعه من البحث وبينت وجه المقامرة فيما نقل من صفات ميسر العرب.
7- القمار في اللغة: الرهان، والمقامرة والتقامر بمعناه: أي المراهنة والتراهن.
8- قيل: هو من القمر تشبيها لمال المقامر بالقمر من حيث الزيادة والنقصان، وقيل: من قولهم: تقمر فلان فلاناً: إذا خدعه وطلب غرته، وقيل: من قوله: قمر الرجل: إذا حار بصره.
9- القمار المحرم في الشريعة هو: كل مراهنة يعلق تمييز مستحق الغنم والملزم بالغرم من جميع المشاركين فيها على أمر تخفى عاقبته فهو تحكيم للغرر في تمييز الغارم من مستحق الظفر.
10- مناط الحكم في القمار ومتعلق التحريم فيه المخاطرة التي يعلق خروج كل داخل فيها غانماً أو غارماً على أمر تخفى عاقبته.
11- تردد المقامر بين الغنم والغرم باعتبار حاله عند الدخول في المقامرة، واحتمال سلامته في المآل لا ينفي معنى القمار.
12- المخاطرة الموجودة في القمار مخاطرة من نوع خاص يكون كل داخل فيها عند بدء المقامرة على احتمال أن يخرج منها غانماً أو غارماً، فكل مقامر يخاطر بشيء من ماله رجاء غنمه من مال غيره فهو على احتمال أن يغرم ما خاطر به، أو أن يغنم ما خاطر من أجله، وهي مخاطرة مقطوع بها ابتداء، وهي مخاطرة يلتزم كل داخل فيها بالخطر وهو المال الذي يوضع في السباق أو الرهان، فمن غلب أو صدق قوله أخذه، وهي مخاطرة يأخذ الغانم فيها المال بدون مقابل إذ لم يعمل لصاحبه عملاً حتى ينتفع به ولم يبذل له مالاً حتى يستحق عليه العوض ولم يجن جناية حتى يغرم ما وقع بسببها وهي مخاطرة يعلق انتقال الأملاك فيها على أمر لم يجعله الشارع سبباً لذلك.
13- القمار باعتبار ما يقع فيها نوعان:
نوع منه في المغالبات.
نوع منه في المعاملات.
وبهذا يعلم بأنه وإن غلب وقوعه في المغالبات والألعاب إلا أنه غير محصور فيها.
14- التعليق على الأمور المستقبلية الاحتمالية ركن أساسي في القمار، فلا يتصور القمار في أمور منجزة لا تعليق فيها، ولا في تعليق على أمر محقق.
15- توسع بعض العلماء في معنى القمار حتى أدخلوا فيه كل تعليق للتمليك أو الاستحقاق على الأخطار، فأنتج ذلك توسيع دائرة القمار وإدخال أمور ليست منه فيه.
16- ثمة ألفاظ تطلق على الفعل الذي هو قمار ومنها: الميسر والقمار والرهان والمراهنة والمخاطرة والمخالعة والمناحبة والمغالقة والمجر.
17- اتفقت كلمة العلماء من الصحابة فمن بعدهم على أن القمار كله بأي شيء كان داخل في الميسر ومشمول بحكمه في الشريعة.
18- يفهم من كلام بعض السلف أن القمار مرادف للميسر، وصرح جماعة منهم بعدم اختصاص الميسر بما هو قمار, فجعله شاملاً للقمار ولكل لهو صد عن ذكر الله وعن الصلاة وأوقع في العداوة والبغضاء، وهو بهذا الاعتبار أعم من القمار، أما الميسر الجاهلي فهو أخص من القمار في الشريعة إذ هو قمار في شيء خاص فهو ضرب القداح على أجزاء الجزور قماراً.
19- يطلق لفظ الرهان والمراهنة عند أهل اللغة وفي استعمال الشرع وحملة الشريعة على المسابقة على الخيل وغيرها مجاناً، وعلى مال, على أي وجه بذل، وعلى كل مخاطرة يلتزم كل مشارك فيها بمال لمن غلبه، وهذا الأخير هو المطابق للقمار.
20- الاستقسام بالأزلام على الراجح: طلب معرفة الخير والشر بواسطة الأزلام، فهو غير الميسر وإن كان شبيها به من حيث التحاكم إلى ما تخفى عاقبته في تمييز الأمور.
21- ما يترتب عليه إبطال حق صاحب الحق وجعله لمن لا حق له بمجرد القرعة فهو قمار، وأما تعيين المستحق غير المعين، أو تعيين الحق المبهم أو المشتبه مع تعذر الحجج بالقرعة فليس من القمار في شيء، إذ لا يستلزم إبطال حق ثابت وإثبات أحقية غير مالكه فيه.
22- القمار من المحرمات المقطوع بحرمتها في الشريعة، وأكل المال به أكل له بالباطل، وإذا عدت المحرمات الظاهرة في الشريعة فهو معدود منها، ولهذا اجتمعت كلمة أهل العلم على تحريمه وتواترت حكاية الإجماع في كتبهم.
23- تترتب على القمار مفاسد عظيمة، فهو يوقع العداوة والبغضاء، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويفضي إلى تعطيل ما يعود على الأمة بالنفع من الصناعات والتجارات والزراعات، ويعود النفوس على الكسل والبطالة والتعلق بالأوهام, والاسترسال مع الأماني، ويفضي إلى خراب البيوت العامرة, والعصف بالأسر الآمنة، وتضيع بسببه الثروات في لحظات، ويربي في النفوس الحسد والأثرة، ويزرع فيها الأحقاد والضغائن، ويعودها على المخادعة والتدليس، ويؤدي إلى إضاعة الأوقات وإفناء الأعمار بلهو ضرره أكثر من نفعه، ويؤدي إلى أن يكون المال دولة بين طائفة من الناس، ويؤثر على صحة القلب والعقل والبدن، ناهيك عما يصاحبه من القول الفاحش والكلام البذيء والاتهامات المتبادلة.
24- جاء التشريع الإسلامي متدرجاً في مخاطبة الأمة بشأن الخمر والميسر، فمهد أولاً ببيان اشتمالهما على الإثم الكبير، وأنه غالب على النفع الموجود فيهما، فكشف لهم الحال على حقيقتها ولم يحتم عليها في طلب الترك، ففهم قوم طلب الكف فكفوا وغلب آخرون جانب الرخصة فترخصوا، بقي الأمر محتملاً عند آخرين فطلبوا زيادة البيان، ثم فطموا عن شرب الخمر وقتاً طويلاً من ساعات الليل والنهار، ثم جاء التحريم القطعي الذي لا مساغ للتأويل فيه.
25- لا أعلم في الشريعة عقوبة مقدرة في حق المقامر إلا أن تعريف العلماء للتعزير وبيانهم لما يشرع فيه من المعاصي يدل دلالة واضحة, على أن القمار داخل في الذنوب التي يستحق فاعلها التعزير، وإن لم يكن متعيناً في حق كل مقامر، بل ينظر في إيقاعه وتقديره على ما كان محققاً للمقاصد الشرعية وتقدر كل حالة بحسبها.
وإذا كان القمار بآلة محرمة فرأى ولي الأمر أو نائبه إفسادها على صاحبها بتغيير هيئتها أو إتلافها أو مصادرتها كان له ذلك.
26- من طلب من غيره أن يقامره فهو مأمور بالصدقة بما تيسر مما يطلق عليه اسم الصدقة، وظاهر الأمر الوجوب حيث لم يثبت ما يصرفه عن مقتضاه.
27- إذا اكتسب شخص مالاً بطريق القمار فإن علم صاحبه رده إليه، فإن تعذر فإلى وكيله، وإن كان ميتاً فإلى ورثته، فإن لم يكن ورثة قضى به ديناً عنه إن علم بذلك، وأما إذا جهل صاحب المال فإن غلب على ظنه العلم به حبس المال عنده وبحث عنه كما يفعل في اللقطة، وإن غلب على ظنه عدم العلم به تخلص منه بالصدقة به عن صاحبه أو بتسليمه إلى بيت المال ليصرف في مصالح المسلمين أي الأمرين كانت المصلحة فيه أرجح.
28- المناضلة بالسهام والمسابقة على الخيل والإبل تأتي في المرتبة الأولى مما جاء في السنة من المغالبات المرغب فيها، وذلك لأنها عدة الجهاد عند القوم فكان إجراء السبق فيها إعداداً للقوة وتأهباً للعدو وترويضاً للنفوس على أمور الجهاد، وتدريباً لها على استخدام آلاته، وتمريناً للمركوبات المستخدمة فيه؛ لتسهل الاستفادة منها عند الاحتياج إليها، ولو لم يكن في ذلك إلا أن تكون نفوس أهل الإسلام متعلقة بأمور الجهاد متهيئة له مشغولة عند فراغها بوسائله لكان ذلك كافياً.
ويلحق بها ما هو من آلات الجهاد في كل عصر بحسبه.
وكما ثبت هذا في وسائل الجهاد الحسية فهو كذلك في الوسائل المعنوية التي ينتصر فيها للحق وترفع رايته وتعلن حججه وبراهينه، فإن قيام الدين بالسيف والسنان وبالحجة والبرهان.
29- كل لهو ألهى عن واجب أو اشتمل على محرم أو غلب على الظن إفضاؤه إلى شيء من ذلك فهو حرام.
وتبني على ذلك فروع كثيرة.
منها: أنه يحرم كل لهو أفضى إلى تضييع الصلوات، أو ترك الجمع والجماعات، أو التفريط في حق من يعول من الأهل والولد والقرابات.
ومنها: حرمة كل لهو اشتمل على القمار.
ومنها: حرمة اللعب بالألعاب المشتملة على التماثيل والصور المحرمة.
ومنها: حرمة الألعاب التي يصاحبها فحش من القول أو الفعل أو كثرة للخصومة والجدال.
ومنها: حرمة الألعاب الخطرة من غير الحاذق بها.
ومنها: تحريم المغالبات التي يترتب عليها إيذاء المعصومين من الآدميين والإضرار بهم، كالملاكمة والمصارعة الحرة التي تقوم على أساس استباحة إيذاء كل من المتغالبين للآخر إيذاء بالغاً، وكمصارعة الثيران وما أشبه ذلك.
ومنها: تحريم ما يترتب عليه إيذاء البهائم والتحريش بينها.
30- اتفق العلماء على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج إذا كان ذلك على مال أو غلب على الظن إفضاؤهما إلى محرم أو تفويتهما لواجب، ونقل جماعة الاتفاق على تحريم اللعب بالنرد ولو بغير مال، وهو الصحيح قطعاً لصحة الأدلة على ذلك وتصريحها بحرمة اللعب نفسه وتقليب الكعاب من غير ذكر للعوض.
وأما اللعب بالشطرنج على غير مال فالقول بمنعه قوي وظاهر؛ لأن جماعة من الصحابة أطلق عليه اسم الميسر، ولأن المفاسد الموجودة في النرد المنصوص على تحريمه موجودة في الشطرنج بل أكثر، ولأن الفوائد المذكورة موهومة لا حقيقية، ولو افترض وجود شيء منها فإنه معارض بمفاسد راجحة.
31- القول بأن ما كان من الألعاب معتمداً على الحزر والتخمين حرام، وما كان معتمداً على الفكر والحساب حلال ليس بصحيح لفساد الأصل المبني عليه، ولما فيه من إهمال سائر المؤثرات الشرعية في كل لعبة بحسبها.
32- لا يكفي في الحكم على المغالبة النظر إلى جنسها فقط، بل ينظر مع ذلك إلى القصد الباعث عليها ومآلها ووقتها وما اشتملت عليه ونحو ذلك من المؤثرات، وعليه فلربما كان جنس المغالبة مشروعاً أو مباحاً فتقع مع القصد الفاسد فتكون ممنوعة كالمسابقة على الخيل بقصد المباهاة والمفاخرة والرياء ومناوأة أهل الإسلام.
ولربما كانت المغالبة مباحة فتقع مع النية الصالحة ويترتب عليها مآل مشروع فتكون محمودة.
33- لقلة اللهو وكثرته أثر في الحكم فيرخص في بعض اللعب إذ كان يسيراً ما لا يرخص فيه مع المداومة والإدمان.
34- يرخص للصغار في اللعب ما لا يرخص لغيرهم؛ لأن أوقاتهم غير مشغولة بالتكاليف الشرعية كما هو الشأن في حق المكلفين، ولأن اللهو مناف للجد فيستساغ منهم ما لا يستساغ من غيرهم، ولأن احتياجهم إليه أشد ورغبتهم فيه أكبر.
35- يجوز بذل المال في المسابقة على الخيل والإبل والمناضلة بالسهام، وحكى جماعة من العلماء الإجماع عليه.
36- الذي يظهر – والله أعلم – جواز بذل السبق فيما كان في معنى هذه الثلاثة وتحقق به مقصودها مما ينفع في الحرب ويحدث النكاية في العدو وهو ما كان عدة للقتال غالباً، وذلك لأن الأحكام الشرعية تدور مع علتها وجوداً وعدماً فينبغي أن تناط الأحكام بها لا بالألفاظ المجردة، ولأن عدة القتال تختلف من عصر إلى عصر وإذا لم نقل بجواز بذل السبق في المغالبات بآلات الجهاد المستحدثة بعد عصر النبوة أهملنا المعنى الذي قصد الشارع إلى تحقيقه.
ويلحق بهذا فيما يترجح المسابقة في القرآن والعلوم النافعة التي بها إظهار للحق وإعلاء لكلمة الله في الأرض مع ملاحظة عدم التوسع في الإلحاق وألا يترتب على بذل السبق في ذلك مفسدة تفوق المصلحة المتوقعة أو تساويها.
37- لا يجوز بذل السبق في مغالبة تعظم مفسدتها على مصلحتها، ويشمل ذلك كل مغالبة محرمة أو مكروهة، وهذا إجماع.
38- ما كان جنسه مباحاً ولم يكن في أصل وضعه من عدة القتال، ووقع مجرداً عن نية حسنة يصير بها طاعة فلا إشكال في منع بذل السبق فيه، وإن وقع مع النية الصالحة فهو محل نظر، والأقوى منع بذل السبق فيه؛ للحديث، ومراعاة لأسباب التخصيص وحكم المنع.
39- إذا أخرج السبق الإمام أو غيره من آحاد الناس ممن لم يشارك في السبق لا بنفسه ولا بمركوبه فهو جائز عند العلماء كافة، وقد حكى الإجماع عليه كثيرون، ومثله إذا بذله أحد المتسابقين دون الآخر.
40- تبين بعد طول بحث ومناقشة رجحان مذهب جمهور العلماء في منع إخراج المال من جميع المتسابقين على أن من سبق أخذه، وقد حكى اتفاق العلماء على ذلك كثيرون.
41- إذا عرضت لطالب العلم مغالبة فلينظر أولاً في جنس المغالبة وحكمها بذاتها، فإن كانت ممنوعة أو مكروهة فإن بذل المال فيها لا يزيدها إلا شرّاً، وإن كانت غير ممنوعة فلينظر هل هي داخلة فيما أجاز الشارع فيه بذل السبق أو لا؟
فإن كانت مما لا يجوز فيه بذل السبق استبعد إخراجه فيها على أي وجه كان، وإن كانت مما يجوز فيه بذل السبق نظر في كيفية بذله ومن المخرج له، وأجرى عليه الأحكام المذكورة قريباً.
42- يرد القمار في المعاملات المالية بسبب المخاطرة على ما زاد أو نقص في أحد العوضين عن القيمة العادلة لما يقابله، وهو مقدار لا بدل يقابله في العوض الآخر، فأخذه بطريق المراهنة ظلم محض يخل بميزان العدل في المعاوضات.
43- القمار وثيق الصلة بالغرر لما في كل واحد منهما من المخاطرة والإقدام على أمر تخفى عاقبته ويجهل المرء مآل حاله فيه، ولما يحصل بسببهما من العداوة والبغضاء والخصومة والجدال، إلا أن القمار أخص من الغرر؛ لأن من شرطه أن يكون كل داخل فيه على احتمال أن يخرج منه غانماً أو غارماً، وليس هذا الأمر مطرداً في الغرر.
ثم إن معنى القمار في المغالبات أوضح من معنى الغرر غالباً، كما أن معنى الغرر في العقود أوضح من معنى القمار غالباً.
44- ذكر جماعة من العلماء جملة غير قليلة من العقود يدخلها القمار، وقد تبين من خلال البحث أن معنى القمار في بعضها أوضح منه في بعضها الآخر، كما تبين أنه لم يكن مرادهم بهذا القول أن يكون العقد مطابقاً للقمار من كل وجه؛ بل اعتبروا اتحاد العلة ومناط الحكم حيناً، والمشابهة في العناصر الجوهرية والحكم المرعية حيناً آخر.
45- القول بأن التأمين التجاري ضرب من ضروب القمار ظاهر الوجاهة؛ لما فيه من المخاطرة التي يعلق خروج كل طرف فيها غانماً أو غارماً على أمر تخفى عاقبته، ولما فيه من الغرم بلا جناية أو تسبب فيه، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافئ، فهو إن لم يكن عين القمار فإن المعاني الجوهرية في القمار موجودة فيه، فهو غير خارج عن معناه.
46- البورصة: اجتماع مالي يقام في أماكن معينة وفي أوقات دورية، وتعقد فيه صفقات البيع والشراء في الأوراق المالية والحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية وفق نظم معينة.
47- تجرى في البورصة بيوع وهمية يبيع فيها الإنسان ما لا يملك، ويؤجل فيها تسلم الثمن والمثمن إلى موعد قادم يسمى بيوم التصفية، ثم يؤول الأمر في عامة هذه العقود إلى مجرد أخذ فروق الأسعار بين يوم البيع ويوم التصفية، إما لمصلحة البائع عند هبوط السعر، أو لمصلحة المشتري عند ارتفاعه دون تسلم ثمن أو تسليم مثمن.
وهي عقود باطلة؛ لما فيها من بيع الإنسان ما لا يملك ومن بيع الدَّين بالدَّين، ولأنها تفضي إلى ربح ما لم يضمن، وتعلق فيها العقود على أمور مستقبلية، ولما فيها من المخاطرة الوهمية على ما سيؤول إليه الأمر من صعود السعر أو هبوطه دون معاوضة حقيقية، فهي في معنى القمار ولها حكمه.
48- تجري في البورصة عقود على حق اختيار البيع والشراء؛ بحيث تثبت هذه العقود التزاماً من بائع الحق، يتعهد بموجبه مقابل ثمن معين أن يمكن المشتري من شراء السلعة في المدة المحددة بالثمن المحدد، ويمنعه من أن يبيعها على غيره ولو حصل له ما حصل من الربح، كما تثبت هذه العقود حقاً لمشتري الحق فله أن يأخذ السلعة بالثمن المحدد في أي وقت من المدة المحددة.
وهي عقود باطلة لما فيها من الاعتياض عن حقوق مجردة محضة لم يعهد في الشريعة ما يدل على تقويمها وأخذ الأعواض عنها، ولما فيها من المخاطرة حيث يعلق إجراء البيع أو الشراء فيها بالثمن المحدد حالاً على ما لا يعلم مآله من ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، فصارت في معنى القمار، ولما تجر إليه من المفاسد كحبس السلع وعدم تمكين أصحابها من التصرف فيها وتحويل الناس إلى معاملات صورية يربحون ويخسرون فيها من جراء تعاملات وهمية كالقمار سواء بسواء.
49- المؤشر هو معدل أوسطي يستعمل للدلالة على حالة السوق وحجم التغير فيه. ولا يجوز بيعه وشراؤه لما في ذلك من المقامرة.
50- اليانصيب ضرب من ضروب القمار؛ لأن حقيقته مخاطرة يسهم فيها عدد كبير من الناس في جمع مبلغ كبير من المال رجاء تحصيل قسط كبير منه، ويميز المستحق له من بين جميع المشاركين بواسطة القرعة أو أي طريقة تعتمد على الحظ والمصادفة وهذا، هو القمار بعينه.
ولا يصح أن يجعل صرف بعض أمواله في وجوه الخير مسوغاً للترخيص فيه.
51- الحوافز المالية في المحلات التجارية قسمان:
أ- ما يعلق استحقاق جائزة معلومة فيه على الشراء لا على القرعة ونحوها مما يعتمد على الحظ والمصادفة.
فهذا القسم ليس من القمار في شيء؛ لأن كل واحد من المتعاقدين قد دخل على بينة من أمره وعلم بمقدار ما سيأخذ وما سيعطي فلا مخاطرة ولا غرر.
وإن كان الأولى بالباعة أن يجعلوا قيمة الجوائز تخفيضاً حقيقياً في سعر السلع لئلا يلجئوا الناس إلى شراء أشياء ليسوا بحاجة إليها، ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى التخلص من البضائع الكاسدة بربطها بالبضائع الرائجة فيأخذها الناس على غضاضة.
ب- ما يعلق استحقاق الجائزة فيه أو تحديدها على أمر احتمالي تجهل عاقبته، كالذي تخرجه القرعة ونحوها مع شرط الشراء لشيء معين أو بمقدار معين.
فهذا القسم منه ما هو قمار محض، ومنه ما هو ذريعة ظاهرة إلى القمار.

انبثاق
11-05-17 ||, 05:18 PM
(المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية)
للشيخ : سعد بن ناصر الشثري.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
أو
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

زايد بن عيدروس الخليفي
11-05-17 ||, 07:08 PM
(المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية)
للشيخ : سعد بن ناصر الشثري.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
أو
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
قرأت الكتاب كاملا ،، فلم أر فيه ما يضاف إلا نقطة أو نقطتين ،، دونتهما عندي ،،

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-04 ||, 11:57 AM
في رأيي المهم الآن بحثه هو هل ما زالت أحكام السبق في الخيل ونحوها قائمة حتى الآن، إذ الظاهر هو أن ذلك كان بسبب التدريب عليها في الجهاد، وهذا غير حاصل الآن. فهل يزول الحكم لزوال العلة كما زال الحكم في فضل تربية الخيل وصناعة السهام؟ وعليه يصبح السبق مع العوض على الخيل حرام سواء أكان هناك محلل أم لا؟ هذا هو الأليق بالفقه في نظري لا سيما وقد صارت مسابقات الخيول والإبل ونحوها هذه الأيام مظهرا واضحا من مظاهر تضييع الوقت في غير ما ينفع، مع التبذير وإثارة العداوة والبغضاء، وهي نفسها علل تحريم الميسر، والله أعلم.
جاء في حاشية ابن عابدين 6/402 : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَافِرَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ عَامٌّ، فَمَنْ نَظَرَ إلَى عُمُومِهِ أَدْخَلَ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْعِلَّةِ أَخْرَجَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا آلَةَ جِهَادٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَكَانَ مَنْدُوبًا) إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِالْقَصْدِ؛ أَمَّا إذَا قَصَدَ التَّلَهِّيَ أَوْ الْفَخْرَ أَوْ لِتُرَى شُجَاعَتُهُ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ فَكَمَا يَكُونُ الْمُبَاحُ طَاعَةً بِالنِّيَّةِ تَصِيرُ الطَّاعَةُ مَعْصِيَةً بِالنِّيَّةِ ..

د. عبد الباري محمد مشعل
13-05-05 ||, 11:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مرجع المسألة المذكورة إلى المصدر المعطي للعوض، ولهذا ثلاث حالات:

الأولى:أن يكون العوض ممن لا يشارك في المسابقة ،، وهذا جائر باتفاق الأئمة ،، وحكي عن مالك أنه أجازه للإمام فقط ،،،
الثانية: أن يكون من أحد المتسابقين أو بعضهم ،، وهذا أجازه الجمهور وخالف فيه مالك ،،،
الثالثة: أن يكون من كلا المتسابقين أو جميعهم ،،
ومذاهب أهل العلم في هذا ثلاثة:

1) لا يجوز إلا بمحلل وهو قول الجمهور.
2) لا يجوز مطلقا وهو قول المالكية.
3) يجوز مطلقا وهو قول ابن تيمية وابن القيم.

السؤال هنا للجمهور: ما الذي غيره دخول المحلل ؟ لأن الذي يظهر لي في اشتراط المحلل هو إخراج هذه الصورة عن مشابهة القمار ،، وما يقع في القمار من منافسة لا يغير فيه دخول المحلل معهم ،، أرى أن قول المالكية أو قول ابن تيمية قولين مطردين مستقيمين ،، فهل من توجيه ؟؟
الذي انتهى إليه المجمع الفقهي الإسلامي الدولي في دورته المنعقدة في قطر في 8-13 ذو القعدة 1423 ه أن المسابقة بدون عوض (جائزة) مشروعة في كل ما لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم. والمسابقة بعوض جائزة بشرط ألا يكون العوض (الجائزة) فيها من جميع المتسابقين. وبشروط أخرى تتعلق بمشروعية الوسائل والمجالات والمقاصد والمآلات.

زايد بن عيدروس الخليفي
13-05-06 ||, 01:10 PM
هذا كلام الفقهاء قديما ،، لم يأتوا بجديد ،،، نريد تحرير وتدقيق ،،،

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-06 ||, 11:35 PM
الذي انتهى إليه المجمع الفقهي الإسلامي الدولي في دورته المنعقدة في قطر في 8-13 ذو القعدة 1423 ه أن المسابقة بدون عوض (جائزة) مشروعة في كل ما لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم. والمسابقة بعوض جائزة بشرط ألا يكون العوض (الجائزة) فيها من جميع المتسابقين. وبشروط أخرى تتعلق بمشروعية الوسائل والمجالات والمقاصد والمآلات.
بل الأصل المنع لحديث ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ) , وهذا عام في المنع من جميع المسابقات بعوض وكل من أجاز صورة من صور السبق بعوض طولب بالدليل المخصص .

د. أيمن علي صالح
13-05-07 ||, 10:33 AM
بل الأصل المنع لحديث ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ) , وهذا عام في المنع من جميع المسابقات بعوض وكل من أجاز صورة من صور السبق بعوض طولب بالدليل المخصص
نعم بعوض يدفعه المتسابقون. أما ما كان بدون بعوض أو بجائزة من طرف ثالث (جعالة) فلا يدخل في الحديث والأصل جوازه إلا ما دل الدليل على منعه كالنرد. لكن السبق بعوض هل هو قاصر على الخف والنصل والحافر أم يقاس عليه ما فيما معناه في عصرنا، كقيادة السيارات الحربية، أو الزوارق أو الطائرات، لأنها هي أدوات الحرب والجهاد في هذا الزمن، أم لا؟ ومما يدنو عندي من اليقين أن جواز السبق على الخف والنصل والحافر قد ارتفع حكمه الآن، كما ارتفع حكم إعداد رباط الخيل في آية "وأعدوا". والله أعلم

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-07 ||, 01:27 PM
كون المتسابقين يتنافسون لتحقيق السبَق أو الجعل , وكل واحد منم حريص على تحقيقه , فإنها لم تعد جعالة .
ثم إن الأصل أن يضع الجاعل الجُعل لتحقيق مصلحة له , كقوله من رد لي عبدي فله كذا وكذا , أو من بنى لي حائطا فله كذا وكذا .
في حاشية الروض المربع 5/354 : قال ابن القيم : السبق عقد مستقل بنفسه، له أحكام يختص بها، ويتميز بها عن الإجارة، والجعالة، والنذور، والعدات، ونحوها، وليس من باب الجعالة، ولا الإجارة، ومن أدخله في أحد البابين تناقض، إلا أن يقصد الباذل تمرين من يسابقه كولده، والمعلم للمتعلم، فهذا هو الجعالة المعروفة، وهو نادر، والغالب فيها مسابقة النظراء بعضهم لبعض.

د. عبد الباري محمد مشعل
13-05-07 ||, 01:41 PM
من القواعد الفقهية في المعاملات أنها تحريمها معلل، أو معقول المعنى وليس تعبدياً، فالجائزة من المتسابقين جميعاً قمار لأنه يلزم من المعاملة على أي وجه آلت إليه ربح أحد الطرفين وخسارة الطرف الآخر. أما لو كان ذلك الأمر غير لازم لم تكن قماراً ، كأن تكون الجائزة من ثالث، أو من أحدهما، فلو لم يتحقق الشرط لم يغرم من وضع الجائزة في الحالين وإن تحقق الشرط غرم ويكف فعلاً هبة أو هدية لتشجيع العمل محل المسابقة. والله أعلم

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-07 ||, 01:42 PM
كون المتسابقين يتنافسون لتحقيق السبَق أو الجعل , وكل واحد منم حريص على تحقيقه , فإنها لم تعد جعالة .
ثم إن الأصل أن يضع الجاعل الجُعل لتحقيق مصلحة له , كقوله من رد لي عبدي فله كذا وكذا , أو من بنى لي حائطا فله كذا وكذا .
في حاشية الروض المربع 5/354 : قال ابن القيم : السبق عقد مستقل بنفسه، له أحكام يختص بها، ويتميز بها عن الإجارة، والجعالة، والنذور، والعدات، ونحوها، وليس من باب الجعالة، ولا الإجارة، ومن أدخله في أحد البابين تناقض، إلا أن يقصد الباذل تمرين من يسابقه كولده، والمعلم للمتعلم، فهذا هو الجعالة المعروفة، وهو نادر، والغالب فيها مسابقة النظراء بعضهم لبعض.

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-07 ||, 01:56 PM
من القواعد الفقهية في المعاملات أنها تحريمها معلل، أو معقول المعنى وليس تعبدياً، فالجائزة من المتسابقين جميعاً قمار لأنه يلزم من المعاملة على أي وجه آلت إليه ربح أحد الطرفين وخسارة الطرف الآخر. أما لو كان ذلك الأمر غير لازم لم تكن قماراً ، كأن تكون الجائزة من ثالث، أو من أحدهما، فلو لم يتحقق الشرط لم يغرم من وضع الجائزة في الحالين وإن تحقق الشرط غرم ويكف فعلاً هبة أو هدية لتشجيع العمل محل المسابقة. والله أعلم
العوض من المتسابقين يشتمل على محظورين : 1- كونه قمارا 2- بذل للمال فيما لا ينفع في الدين ولا في الدنيا .
والعوض من أحد المتسابقين من أحدهم أو من أجنبي فيه بذل للمال فيما لا ينفع في الدين ولا في الدنيا .
قال ابن تيمية : وهذا يتقرر بوجوه يتبين بها تحريم النرد والشطرنج ونحوهما: أحدها: أن يقال: النهي عن هذه الأمور ليس مختصا بصورة المقامرة فقط، فإنه لو بذل العوض أحد المتلاعبين أو أجنبي لكان من صور الجعالة، ومع هذا فقد نهي عن ذلك إلا فيما ينفع: كالمسابقة، والمناضلة، كما في الحديث الأسبق: «إلا في خف أو حافر أو نصل» لأن بذل المال فيما لا ينفع في الدين، ولا في الدنيا منهي عنه وإن لم يكن قمارا، وأكل المال بالباطل حرام بنص القرآن وهذه الملاعب من الباطل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته فإنهن من الحق» .

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-07 ||, 02:05 PM
قال الشافعي رحمه الله في الأم 5/555:
فلو أن رجلا سابق رجلا على أن يتسابقا على أقدامهما أو سابقه على أن يعدو إلى رأس جبل أو على أن يعدو فيسبق طائرا، أو على أن يصيب ما في يديه، أو على أن يمسك في يده شيئا فيقول له اركن فيركن فيصيبه، أو على أن يقوم على قدميه ساعة أو أكثر منها، أو على أن يصارع رجلا، أو على أن يداحي رجلا بالحجارة فيغلبه كان هذا كله غير جائز من قبل أنه خارج من معاني الحق الذي حمد الله عليه وخصته السنة بما يحل فيه السبق وداخل في معنى ما حظرته السنة إذ نفت السنة أن يكون السبق إلا في خف أو نصل أو حافر وداخل في معنى أكل المال بالباطل لأنه ليس مما أخذ المعطي عليه عوضا ولا لزمه بأصل حق ولا أعطاه طلبا لثواب الله عز وجل ولا لمحمدة صاحبه بل صاحبه يأخذه غير حامد له وهو غير مستحق له فعلى هذا عطايا الناس وقياسها. انتهى

د. أيمن علي صالح
13-05-07 ||, 05:38 PM
لعل الخلاف في المسألة ينطلق من الأصل في حكم الملهيات، فمن ذهب إلى أن الأصل التحريم وأنها من الميسر، سواء أكانت بعوض أو بدون عوض قصر الإباحة على ما ورد النص باستثنائه (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر) ، وأما من قصر الميسر على القمار الذي يكون بعوض وقال بان الأصل في الملهيات الإباحة أو الكراهة ـ كالشافعية ـ فيستقيم على مذهبهم أن الأصل إباحة المسابقات إلا ما كان منها بعوض يقدمه الطرفان لأن هذا فقط ما يصح فيه وصف القمار. والله أعلم:
جاء في مشاركة للشيخ ملفي العنزي: هنا لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ما يلي:

الثانية:- اللهو واللعب - عند الإمام الشافعي - على الإباحة.
- وعند الإمام مالك على الحرمة إلا أن يقوم دليل على إباحة ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) لعب خاص أو لهو خاص.
قلت:
- وعند الأحناف: كراهة كل لهو إلا ما ورد الدليل بإباحته. ويبدو أن الكراهة بمعنى الكراهة التحريمة.
- وقيّد ابن قدامة القضية فقال: وسائر اللعب؛ إذا لم يتضمن ضرراً, ولا شغلاً عن فرض فالأصل إباحته.

وقال ابن السبكي([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) :
(قاعدة: ذكر بعضهم أن أصل قاعدة مذهبنا ؛ « أن اللهو واللعب أصلهما على الإباحة خلافًا لمالك
وهذه العبارة لا أعرف أحداً من الأصحاب قالها. ولكنها قضية أن أصول الأشياء على عدم التحريم).



وفي نهاية السول4/ 352, ط العلمية 2/ 235: «أن الأصل في المنافع الإباحة... وفي المضار التحريم... ».





([1]) وفي قواعد ابن الملقّن 2/ 488: تحليل.



([2]) في أشباهه 1/ 451 ط العلمية.

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-07 ||, 06:08 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا أبا علي على هذه المدارسة ..
المطمع الآن في الحصول على نص للشافعية - خاصة المتقدمين منهم - يدل على إباحتهم إعطاء السبَق
في أي صورة من الصور غير الثلاث الواردة في الحديث , بل الوارد عنهم خلاف ذلك :
قال النووي في شأن بذل المال في لعب الشطرنج : وإنما يكون قمارا إذا شرط المال من الجانبين، فإن أخرج أحدهما ليبذله إن غلب، ويمسكه إن غلب، فليس بقمار، ولا ترد به شهادة، لكنه عقد مسابقة على غير آلة قتال، فلا يصح . { روضة الطالبين 11/225 }
وقال الخطيب الشربيني : (فَإِنْ) (شُرِطَ فِيهِ) أَيْ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ (مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ مِنْ اللَّاعِبَيْنِ فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا (فَقِمَارٌ) فَيَحْرُمُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، فَإِنْ شُرِطَ مِنْ جَانِبِ أَحَدِ اللَّاعِبَيْنِ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ؛ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَرَامٌ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ . { مغني المحتاج 6/347 }

فهد بن عبدالله القحطاني
13-05-07 ||, 06:23 PM
وجاء في البيان للعمراني 13/288:
وإن لعب فيه على عوض؛ بأن أخرج كل واحد منهما عوضا على أن من غلب منهما أخذه.. فسق بذلك وردت به شهادته؛ لأنه قمار، والقمار محرم.وإن أخرج أحدهما العوض دون الآخر على أن من غلب منهما أخذه.. لم يصح؛ لأنه ليس من آلات الحرب .

د. أيمن علي صالح
13-05-08 ||, 07:41 PM
بارك الله فيكم يا شيخ فهد على هذا التنبيه. وبالفعل كان النقل صادما
فالشافعية أولى الناس بإباحة أخذ العوض على المسابقات في أصناف اللهو إذا كان العوض من طرف ثالث، لأن الأصل في اللهو عندهم الإباحة ويجوز تقاضي الأجر على العمل المباح على وجه الجملة. وإجمام النفس باللهو ساعة وساعة من مقاصد العقلاء لا شك.
لكن المذهب نقل.
وينبني على ظاهر رأيهم هذا عدم جواز التكسب من أي مسابقة مهما كانت إلا ما كان في آلات الحرب. ويدخل في هذا مسابقات حفظ القرآن والمسابقات العلمية والثقافية ونحوها مما ليس من قبيل اللهو. وتحريم الجعل في هذه الأمور، في نظري، بعيد.
مع أن الشافعي رحمه الله أحل هبة المال لمجرد كسب محمدة المُعطى، فكذلك من يرعى مسابقة رياضية أو ثقافية ويقدم الجوائز للمتسابقين قد يرجو مجرد المحمدة لا غير.
جاء في الأم (4/ 242)
جماع ما يحل أن يأخذه الرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه:
- أحدها ما وجب على الناس في أموالهم مما ليس لهم دفعه من جناياتهم وجنايات من يعقلون عنه، وما وجب عليهم بالزكاة والنذور والكفارات وما أشبه ذلك،
- وما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض من البيوع والإجارات والهبات للثواب وما في معناه
- وما أَعطوا متطوعين من أموالهم التماس واحد من وجهين:
أحدهما: طلب ثواب الله تعالى.
والآخر: طلب الاستِحماد ممن أعطوه إياه.
وكلاهما معروف حسن ونحن نرجو عليه الثواب إن شاء الله تعالى

د. أيمن علي صالح
13-05-08 ||, 08:01 PM
قال الشافعي رحمه الله في الأم 5/555:
فلو أن رجلا سابق رجلا على أن يتسابقا على أقدامهما أو سابقه على أن يعدو إلى رأس جبل أو على أن يعدو فيسبق طائرا، أو على أن يصيب ما في يديه، أو على أن يمسك في يده شيئا فيقول له اركن فيركن فيصيبه، أو على أن يقوم على قدميه ساعة أو أكثر منها، أو على أن يصارع رجلا، أو على أن يداحي رجلا بالحجارة فيغلبه كان هذا كله غير جائز من قبل أنه خارج من معاني الحق الذي حمد الله عليه وخصته السنة بما يحل فيه السبق وداخل في معنى ما حظرته السنة إذ نفت السنة أن يكون السبق إلا في خف أو نصل أو حافر وداخل في معنى أكل المال بالباطل لأنه ليس مما أخذ المعطي عليه عوضا ولا لزمه بأصل حق ولا أعطاه طلبا لثواب الله عز وجل ولا لمحمدة صاحبه بل صاحبه يأخذه غير حامد له وهو غير مستحق له فعلى هذا عطايا الناس وقياسها. انتهى

قوله: "بل صاحبه يأخذه غير حامد له وهو غير مستحق له" هذا محل نظر. أما الحمد فالراعون للمسابقات، حتى التافه منها، يشاد بهم من قبل المشتركين بها على الأقل، وأما الاستحقاق وعدمه فينبني على الجواز وعدمه فهو مصادرة على المطلوب.
وظاهر قول الشافعي، رحمه الله، "كان هذا كله غير جائز" تحريم المسابقات جميعها ما كان بجعل وما لم يكن، إلا أن تكون على آلات الحرب أو في معناها. مع أنه ثبتت المسابقة على الأقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ولكن أوضح آخر كلامه أنه يقصد تحريم أخذ الجعل والعوض (=السَّبَق) إلا في المسابقة على آلات الحرب وما في معناها، لا تحريم مطلق المسابقات والله أعلم