المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقتراح جلسة وندوة: فقه المعاصرين .. وترك إعمال القياس



أمجد درويش أبو موسى
11-02-04 ||, 09:13 PM
للنظر في صلاحيته كندوة من قبل الإشراف وتفاعل الأعضاء والمشايخ الكرام

وهذه مسالك الحوار حسب استيعابي لهذه الظاهرة وما يتعلق بها:

◄قال الشافعي: والقياس الاجتهاد.
وقال: ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي بها القياس.. ثم ذكر شروط المجتهد.
وقال: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة رحمه الله.
وقال الإمام أحمد: لا يستغني أحد عن القياس
وقال إمام الحرمين: القياس مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة إلى أن قال: فهو إذا أحق الأصول باعتناء الطالب ومن عرف مآخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسد منها وأحاط بمراتبها جلاء وخفاء وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على مجامع الفقه.
وقال: فهذا القسم يسمى قياس العلة وهو على التحقيق بحر الفقه ومجموعه وفيه تنافس النظار
والنقول في احتياج الفقيه للقياس كثير


◄إذا نظرنا في الحياة العلمية الفقهية بين : (الشافعي ومحمد بن الحسن ثم أبي ثور وابن عبد الحكم وأشهب والمزني وابن أبي عمران والطحاوي ثم ابن سريج والجصاص والكرخي ثم ابن أبي هريرة والقفال وأبي إسحاق المروزي والمروروذي والأبهري والجرجاني ثم أبي حامد الإسفراييني وأبي الطيب الطبري والقاضي حسين والقاضي عبد الوهاب والصيمري ثم القدوري والدامغاني والجويني والشيرازي والقاضي أبي يعلى ثم الكلوذاني وهلم جرا)
وجدناهم يعتمدون في تقرير اختياراتهم ومذاهبهم على القياس كثيرا وبقوة ويفتخرون في تحقيق الأقيسة وتثبيتها وإبطال أقيسة المخالف.

◄ إذا نظرنا في كتب الخلاف الفقهي (الأم وشرح الجصاص على مختصر الطحاوي وتعاليق الشافعية والحنفية والنهاية لأبي المعالي والوسيط للغزالي والتجريد للقدوري والنكت للشيرازي والانتصار للكلوذاني وكتب القاضي عبد الوهاب والمبسوط للسرخسي وطريقة الخلاف للأسمندي وكتاب ابن الدهان وغيرها).

وجدنا الاعتماد على القياس يأخذ حيزا كبيرا من كتبهم وأدلتهم بجانب أدلة الكتاب والسنة
ووجدنا إعمال الأقيسة وتصحيحها وإبطالها ظاهر غاية الظهور في مجهودهم العقلي الفقهي

◄ وكذا إذا نظرنا في المناظرات الحاصلة بينهم (مناظرات الشافعي مع الشيباني وغيره في الأم في والرسال ومناظرات ابن سريج وغيره من أئمة المذاهب الأربعة ومناظرات الجويني والشيرازي والدامغاني والقدوري والصيمري وغيرهم)
وهذه أمثلة من هذه المناظرات :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

◄ لماذا كان كتاب القياس أكبر كتب أصول الفقه؟

◄ لماذا ضعف إعمال الفقيه المعاصر للأقيسة مع كثرة الحوادث والمستجدات بعد عصر النبوة خاصة في هذا العصر والذي بعده أكثر كما ينبيء عنه النظر في الواقع وأحوال الناس والعلوم الدنيوية

◄هل هذه الظاهرة من دلائل صحة الفقه المعاصر أم من دلائل ضعفه
وهل هي من دلائل قربه من فقه السلف
أوقربه من فقه الظاهرية وبعض رواة الحديث؟


◄ كيف وظف صاحب مقولة:"القياس عند الضرورة". مقالته وهل طابق تخريجه الفقهي الفروعي ذلك أم لا ؟

◄ هل الصحوة والتجديد في علوم الحديث في هذا العصر وضعف الإقبال على علم أصول الفقه له أثر في هذه الظاهرة؟

◄ هل سبب هذه الظاهرة إطلاع فقهاء العصر على أحاديث كثيرة فاستغنوا بها عن القياس؟
◄ هل مجرد الاطلاع على أحاديث كثيرة مغني للفقيه عن إعمال القياس أم لا بد من دقة الفهم والاستنباط من هذه الأحاديث؟
◄ وعليه: هل تلك الجمهرة من الفقهاء الذين أتعبوا أنفسهم في الإكثار من إعمال الأقيسة كانوا أقل نظرا ودقة في الفهم من الفقهاء المعاصرين فلم يستغنوا بالأحاديث عن القياس لأنهم لم يفهموا منها ما يغنيهم عن القياس بخلاف الفقهاء المعاصرين؟

في انتظار فوائدكم
وبارك الله فيكم

صلاح الدين
11-02-04 ||, 10:12 PM
شيخنا الموقر والمعروف فضله بارك الله فيكم موضوع دسم وكبير ولم أرى في حد علمي القاصر من تعرض له ببسط الكلام فيه فضلا عن معالجة أسباب ذلك.
وكلمة سريعة نحنو اليوم إلى الظاهرية أقرب فنحنو اليوم في عصر الظاهرية الجدد!
فإن قايس أو ألحق النظير بنظيره فهو صاحب هوى أظن أن ابا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد لو وجدو في عصرنا الأن لتم رميهم بالبدعة والتقول في الدين!

فلله الحمد أنهم ما عاصروا زماننا.

أمجد درويش أبو موسى
11-02-04 ||, 10:41 PM
بارك الله فيك أخي الكريم صلاح وغفر لك تشييخي وجزاك الله خيرا على حسن ظنك وإضافتك

فاتني أن أنبه على ضرورة تجنب حصر وحمل الموضوع على الظاهرية (منكري القياس) وعلى مثبتيه
بل المرجو دراسة هذه الظاهرة بعيدا عن ذلك إلا فيما يخدم أصل الموضوع
وجزاكم الله خيرا

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-02-04 ||, 11:58 PM
شكر الله لكم.. موضوع قيِّم.. نفع الله به

د. أيمن علي صالح
11-02-16 ||, 08:02 AM
شيخنا الكريم أستاذ أمجد، اسمح لي أن أعبر عن إعجابي بما سطرته هنا خصوصا وبالمواضيع التي تطرقها على الشبكة عموما، والتي تنم عن موضوعية وعمق وتفنن.
أما بخصوص القياس وأهميته، فينبغي أولا أن نحرِّر المراد به، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإن كان المقصود به الاجتهاد فيما ليس فيه نص أو ما يرادف "الرأي"، وبذا تدخل فيه كل الأدلة غير النصية من قياس علة وشبه واستحسان وذرائع ومصالح ومقاصد، فلا شك أن القياس هنا هو الفقه بعينه، وهو الذي يتفاضل ويتبارى فيه الفقهاء كما تفضلتم. وذلك لأن الأدلة إما نص وإما رأي يستند بوجه من الوجوه إلى النص، والأدلة النصية بعد ثبوتها واضحة عموما لا تحتاج إلى كبير جهد في تبين دلالتها. نعم هناك جانب كبير من الفقه يكمن في التوليف بين النصوص وفك التعارض بينها بالجمع أو النسخ أو الترجيح، لكن هذا لا يُقارن بمقدار الفقه والفهم والعمق المحتاج إليه في توسيع آفاق النص أو تضييق ظاهره أو تأويله اعتمادا على أدلة غير نصية من تعليل واستحسان ونحو ذلك، ثم تنقيح مناط الحكم في النص وتحقيقه في النوازل والواقعات، ولعل قول سفيان رحمه الله: التشديد يحسنه كل أحد وإنما الفقه الرخصة من ثقة (أو كما قال) يشير إلى شيء من هذا المعنى.
أما إذا كان المقصود بالقياس المعنى الضيق وهو إلحاق واقعة بأخرى لجامع بينهما، فهو على أهميته لا يوازي في رأيي أهمية البحث في الأدلة النصية والألفاظ ودلالتها اللغوية والشرعية، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار خطأ مقولة إمام الحرمين رحمه الله تعالى وغيره بأن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة، كما أوضحه ابن القيم رحمه الله تعالى في الإعلام، وهذه المقولة لها ارتباط وثيق بما تفضلتم بذكره من كلام الإمام في أهمية القياس. ومما يدل على هذا التقرير أيضا أن السلف ما كانوا غالبا ـ كما قال الإمام في البرهان ـ في مجالس النظر والاستشوار ينيطون الرأي ويصدرون به عن أصول خاصة (كما هو الحال في القياس) بل يرسلونه (اعتمادا على كليات الشريعة ومقاصدها العامة).
اتفق معكم على أنه ثمة مغالاه هذه الأيام في التعويل على النصوص، ولعل هذا كان نتيجة عكسية لمغالاة الفقهاء في عصور التقليد التي سبقتنا في الاعتماد على أقوال الفهاء وأقيستهم دون كبير اهتمام بالنصوص وتنقيحها من حيث الثبوت والدلالة. وخير الأمور أوسطها فلا النص يستغني عن الرأي ولا الرأي يستغني عن النص: والحديث، كما قال ابن وهب مضلة إلا للفقهاء

أمجد درويش أبو موسى
11-02-16 ||, 05:00 PM
بارك الله في الشيخ الدكتور أيمن وجزاه الله خيرا

الذي قصدته _شيخنا الكريم_ القياس بمفهومه الخاص لا بمفهومه العام (الاجتهاد)
لأن المعاصرين فيما أعلم يعملون المصالح والقواعد في فقههم ويكثرون من الاستصحاب
ولا يعملون القياس وأنواعه
ولذلك لا نرى تلك الثروة العلمية الفقهية القياسية التي كانت تجري على ألسنة الفقهاء _ممن سميتُ _ ونراها في كتب الخلاف الفقهي العالي
ولا نرى ذاك الاهتمام في تقاسيم الأقيسة والاعتراضات عليها كما نراه في كتبهم الفرعية والأصولية

◘ فالسؤال والإشكال لماذا اختلف الأمر بين فقهاء الزمانيين؟ وأيهما أسعد بإصابة الحق؟ إلى آخر ما استشكلته في أصل المقال
◘ وهل سبب ذلك إطلاع فقهاء العصر على أحاديث كثيرة استغنوا بها عن القياس بخلاف فقهاء الأزمان السالفة؟
◘ أم ثمة إشكال في الاستدلال الفقهي المعاصر ؟
◘ هل اختلفت موازين الإقناع الفقهي وإقامة الحجج فيه في هذا الزمن عن تلك الأزمنة؟
◘ هل راعي الفقيه المعاصر مراتب الأدلة كما راعاها الفقيه السالف؟
◘ هل استحضر قواعد القطع والظن في إقامة الأدلة والحجج حالة تقريره للمسألة الفقهية كما استحضرها الفقيه القديم؟ وكما تقرر في أصول الجدل والمناظرة.
◘ هل تلك الجمهرة من الفقهاء الذين أتعبوا أنفسهم في الإكثار من إعمال الأقيسة كانوا أقل نظرا ودقة في الفهم من الفقهاء المعاصرين فلم يستغنوا بالأحاديث عن القياس لأنهم لم يفهموا منها ما يغنيهم عن القياس بخلاف الفقهاء المعاصرين؟.
◘ كم قياسا استعمل الشافعي والشيباني ؟ وما نسبة هذا الاستعمال إلى استعماله لباقي الأدلة أو دليل القرآن والسنة؟
◘ أم سبب هذه الظاهرة عدم الاهتمام بالفروع الفقهية واكتفاء الفقيه بأصول المسائل والنوازل المعاصرة؟ لأن أغلب المسائل الفقهية الأصول فيها نصوص
◘ لو صنف الفقيه المعاصر كتابا في الفروع الفقهية تطرق فيه لأغلب الفروع التي نعرفها في كتب المذاهب هل ستكون غالب أدلته من الأحاديث أم سيكثر من استعمال القياس؟
◘ لماذا لم يعد الشادي في الفقه يقنع بالقياس دليلا؟ من أين جاءه هذا الأصل؟ هل من تأثره بالمجتمع الفقهي المعاصر وطبيعة مناقشات أهله الفقهية ؟

تنبيه: أنا أتكلم عن أغلب المجتمعات الفقهية المعاصرة ولا أدري ما هو الحال في المجتمعات الأخرى التي بقيت على التمذهب بأحد المذاهب من غير تأثر ببعض الأراء السلفية المعاصرة على فقهها
والله أعلم

أمجد درويش أبو موسى
11-02-16 ||, 07:48 PM
◄ كيف وظف صاحب مقولة:"القياس عند الضرورة". مقالته وهل طابق تخريجه الفقهي الفروعي ذلك أم لا ؟


ومن المشكلات عندي:
إذا كان القياس للضرورة فلماذا اهتم به الفقهاء غاية الاهتمام وفصلوا فيه وفرعوا وأكثروا من استعماله وبسطوا القول فيه في كتاب القياس من كتب الأصول بل دققوا فيه كثيرا
بل ردوا على منكريه وصنفوا في ذلك آلاف الورقات وبعضهم نزع اسم الفقه عن منكره
أتراهم فعلوا كل هذا وأضاعوا وقتهم فيه مع اعتقادهم أن القياس لا يحتاج إليه إلا عند الضرورة ولا يحتاج إليه بكثرة بل بقلة.
هل يكون القياس بعد ذلك موضع ضرورة؟!
إذ الاهتمام الزائد والتعويل على شيء بكثرة لا يكون في أمر شأنه الضرورة والندرة أو القلة
فالنظر إذا تقرر هذا وسلم به في جهتين:
الأولى: هل هذه المقولة (القياس عند الضرورة) صحيحة؟
الثانية: لو قلنا بصحتها فكيف توظف عمليا ؟ وكيف وظفها الفقهاء ؟ وكيف يوفق بين القول بصحتها وبين تعويل الفقهاء على القياس بكثرة لا بقلة إذ كثرة التعويل تناقض كونه ضرورة؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
11-02-16 ||, 11:50 PM
الشيخ أمجد بارك الله فيكم
ما ذكرتموه صحيح ويظهر لي أن انحسار العمل بالقياس إنما حصل لأسباب :
السبب الأول : قلة وجود المجتهد المؤهل للقياس .
يقول الشافعي في الرسالة ( ص 509 ) ف ( 1469 - 1474 ) : " ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي لها القياس بها وهي العلم باحكام كتاب الله ، وفرضه وادبه ، وناسخه ومنسوخه ، وعامه وخاصه وإرشاده ...ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن ، وأقاويل السلف ، وإجماع الناس واختلافهم ، ولسان العرب ، ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل ، وحتى يفرق بين المشتبه ، ولا يعجل بالقول به دون التثبيت ، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ويزداد به تثبيتا فيما اعتقده من الصواب ، وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف ...."إلى اخر كلامه
السبب الثاني : تعقيد العمل بالقياس إذ شدد العلماء في القياس كثيرا وهذا ظاهر في كثرة شروطه وكثره قوادحه مما يجعل المجتهد لا يكاد يسلم فيه من الخطأ .

السبب الثالث : أن ثمة أدلة أقوى من القياس من جهة القطعية ومن جهة الكلية ولا شك أن الالتفات لهذا النوع يكون اقوى وأسلم من الخطأ ، وذلك مثل العمل بالمقاصد والمصالح وسد الذرائع والاحتياط والعمل بالعرف والضرورة ورفع الحرج ورفع الضرر ودفعه وكثير من القواعد الفقهية المتفق عليها .
فالقياس وإن كان قطعيا من جهة حجيته في الجملة إلا أنه في آحاده ظني في الأعم الأغلب كما أن إدراج الجزئيات ضمن الكليات أسهل وأسلم من الخطأ .
السبب الرابع : كثرة المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية التي تعتمد الاجتهاد الجماعي والتي تتكلم عن المسائل والوقائع الحادثة بشيء من التوسع والبسط عبر البحوث والدراسات للوصول إلى حكم شرعي يوجد الثقة والطمانينة بما يصدر عن هذا المركز من فتاوى .
السبب الخامس : وجود تيارات فكرية كثيرة مختلفة المشارب فتلك تدعو إلى قراءة النصوص قراءة تاريخية واخرى ترى تقديم العقل على النص وثالثة تسلك مسلك التأويل بالإضافة للمتمسكين بالنص على اختلاف درجاتهم من ظاهرية فمن دونهم .
السبب السادس : قلة الدين وانتشار الفساد مما جعل الناس يتفلتون عن أحكام الشرع المنصوصة فكيف بما يقاس عليها والغالب في القياس انه في جانب التحريم والإيجاب أكثر منه في جانب الإباحة والرخصة ، وعليه فما لم ينص عليه يعتمد فيه الناس على الاستصحاب ويجدون من العلماء من يخرج لهم ذلك ولا شك أن فساد الزمان له تاثير على الفتوى والاجتهاد ولذلك وضع العلماء قاعدة مشهورة وهي " تغير الأحكام بتغير الأزمان " أو " لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان " وذكروا أن تغير الأحكام له أسباب منها فساد الزمان .
وقد وجدنا كثيراً من الاتجاهات التي تدعو للتيسير كثيراً والمؤسسات التي تحاول تخريج المسائل والنوازل على أصل الحل لا سيما في المعاملات المالية .
السبب السابع : تصدر من ليس أهلا للفتوى ولا علم له بأصول الفقه ومباحث القياس فهو يعتمد على القواعد العامة التي يحفظها ويسمع بها .

أمجد درويش أبو موسى
11-02-17 ||, 07:36 PM
بارك الله في الشيخ الكريم أبي حازم على إضافته العلمية


ما ذكرتموه صحيح ويظهر لي أن انحسار العمل بالقياس إنما حصل لأسباب :
السبب الأول : قلة وجود المجتهد المؤهل للقياس .
يقول الشافعي في الرسالة ....
نلاحظ أن الشافعي شرط في القائس شروط المجتهد وبعض العلماء يرى أن الشافعي لا يفرق بين الاجتهاد والقياس وبعضهم لا يرى ذلك
وعلى كل كلام الشافعي يدل على أهمية القياس وعلو رتبته
إلا أن أغلب المعاصرين لا يعترفون بهذه الشروط عند الاجتهاد فضلا عن القياس إذا قلنا إنه أخص من الاجتهاد
مما يأكد إعادة النظر في الاستنباط والاجتهاد الفقهي المعاصر وصحته وأهليته مقارنة بنظرة الفقهاء السالفين للاجتهاد والقياس
وكَتب الأبحاث المتقنة في هذه القضية لكشف حقيقة الاجتهاد الفقهي المعاصر


السبب الثاني : تعقيد العمل بالقياس إذ شدد العلماء في القياس كثيرا وهذا ظاهر في كثرة شروطه وكثره قوادحه مما يجعل المجتهد لا يكاد يسلم فيه من الخطأ .
ألا توافقني الرأي أن استعمال المقاصد في الاجتهاد الفقهي أعلى رتبة من استعمال القياس ويحتاج إلى إلمام بالعلوم أكثر
وهذا يؤكد على ضرورة دراسة ظاهر الاجتهاد الفقهي المعاصر ومقارنته بالاجتهاد الفقهي القديم من جهة الأهلية والتزام الشروط وغير ذلك




السبب الثالث : أن ثمة أدلة أقوى من القياس من جهة القطعية ومن جهة الكلية ولا شك أن الالتفات لهذا النوع يكون اقوى وأسلم من الخطأ ، وذلك مثل العمل بالمقاصد والمصالح وسد الذرائع والاحتياط والعمل بالعرف والضرورة ورفع الحرج ورفع الضرر ودفعه وكثير من القواعد الفقهية المتفق عليها .

نعم هذا صحيح مسلم به
لكن هذا يردنا للنظر في تفسير إكثار الفقهاء من استعمال القياس مع معرفتهم بهذه الأدلة الكلية ولماذا لم يقل عندهم استعماله استغناءً بهذه الأدلة


السبب السادس : قلة الدين وانتشار الفساد مما جعل الناس يتفلتون عن أحكام الشرع المنصوصة فكيف بما يقاس عليها والغالب في القياس انه في جانب التحريم والإيجاب أكثر منه في جانب الإباحة والرخصة
نعم هذا ممكن ومحتمل إلا أنه في الفتوى خاصة ولا يسري على الأبحاث والدراسات الفقهية


وقد وجدنا كثيثرا من الاتجاهات التي تدعوا للتيسير كثيراً والمؤسسات التي تحاول تخريج المسائل والنوازل على اصل الحل لا سيما في المعاملات المالية .
وهذا صحيح مع التنبيه على أن الاستصحاب أضعف من القياس من حيث ترتيب الأدلة

السبب السابع : تصدر من ليس أهلا للفتوى ولا علم له بأصول الفقه ومباحث القياس فهو يعتمد على القواعد العامة التي يحفظها ويسمع بها
وهذا يؤكد على ما ذكرته آنفا ويبرز أهمية إعادة النظر في الاجتهاد والتفكير الفقهي وأجراء الدراسات حوله

وجزاكم الله خيرا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
11-02-18 ||, 05:11 PM
الشيخ الفاضل أمجد بارك الله فيكم


نلاحظ أن الشافعي شرط في القائس شروط المجتهد وبعض العلماء يرى أن الشافعي لا يفرق بين الاجتهاد والقياس وبعضهم لا يرى ذلك
وعلى كل كلام الشافعي يدل على أهمية القياس وعلو رتبته .
بارك الله فيكم :
الشافعي عبر عن القياس بالاجتهاد باعتبار أن القياس هو باب الاجتهاد الأعظم كما في " الحج عرفة " وبعض الأصوليين اعترضوا على تعريف الشافعي للقياس بالاجتهاد بأنه غير جامع وغير مانع ، فالاجتهاد بذل الوسع والقياس قد يكون فيه بذل وسع وقد يكون ظاهرا جليا كما أن الاجتهاد قد يكون في القياس وقد يكون في فهم النص .
إلا أن أغلب المعاصرين لا يعترفون بهذه الشروط عند الاجتهاد فضلا عن القياس إذا قلنا إنه أخص من الاجتهاد
مما يأكد إعادة النظر في الاستنباط والاجتهاد الفقهي المعاصر وصحته وأهليته مقارنة بنظرة الفقهاء السالفين للاجتهاد والقياس
وكَتب الأبحاث المتقنة في هذه القضية لكشف حقيقة الاجتهاد الفقهي المعاصر .
الكلام على شروط الاجتهاد يطول لكن كثيرا من المعاصرين يريدون التفلت من ضوابط المتقدمين وادعاء مرتبة الاجتهاد إما المطلق أو الجزئي لا سيما أصحاب التيارات من المدرسة العقلانية بشتى توجهاتهم .

ألا توافقني الرأي أن استعمال المقاصد في الاجتهاد الفقهي أعلى رتبة من استعمال القياس ويحتاج إلى إلمام بالعلوم أكثر
وهذا يؤكد على ضرورة دراسة ظاهر الاجتهاد الفقهي المعاصر ومقارنته بالاجتهاد الفقهي القديم من جهة الأهلية والتزام الشروط وغير ذلك .
نعم بارك الله فيكم :
معرفة المقاصد وإدراكها تحتاج إلى متمكن من علوم الشريعة لكن اختراقها وادعاءها سهل من جهة انها قواعد عامة لا تحتاج إلى حفظ جزئيات ونصوص كثيرة ومن ثم يسهل الاستناد إليها ولذا فهي مركب كثير من المعاصرين هذا من جهة .
ومن جهة أخرى قواعد المقاصد قواعد قطعية في الجملة وكليات والخطأ فيها قليل بخلاف القياس الخاص .
ومن جهة ثالثة القواعد المقاصدية متفق عليها فيسلم بها ويقل فيها النزاع .
والمعاصرون لهم اتجاهان مشهوران :
الأول : اتجاه للأخذ بالنص ومحاولة قراءته بشكل معاصر أي قراءة النص قراءة تاريخية ومنه يمكن تغيير مفهوم النص بحسب الزمان ومن ثم تغيرت كثير من المفاهيم حول قواعد أصولية كالقول بالنسخ وحجية الإجماع والقياس .
الثاني : الاتجاه النفعي المصلحي والذي ينظر إلى الأحكام نظرة مصلحية فيوسع القياس الخاص إلى قياس أعم مربوطا بالمصلحة أي انه بدل أن يقيس جزئي بجزئي يدرج جزئي في كلي فهو ينظر إلى العلة المقاصدية " الحكمة " لا العلة القياسية وأكثر الأصوليين كما هو معلوم اعتمدوا العلة القياسية لا المقاصدية وإنما عمل بها - أي المقاصدية - بعض العلماء عند كونها منضبطة وظاهرة فحيث كانت العلة المقاصدية كذلك أنيط الحكم بها ثم هذا باب عظيم منهم من توسع فيه وجعل المقصد هو الحاكم ومنهم من ضبط ذلك بالنص وتحت هذا المنهج تيارات كثيرة بحسب القرب والبعد من النص ومن المصلحة .
وأما الاتجاه الثالث فهم المتمسكون بالنص وهم نوعان :
1 - منهم من يلتزم النص لكن حيث ظهر له أن المعنى المعلل به مراد انيط الحكم به وهو منهج فقهاء أهل الحديث .
2 - ومنهم من جمد على النص كما هو مذهب الظاهرية .
ثم إن كلاً من المسلكين له ظهور في هذا العصر فالظاهرية الآن لهم أتباع ومناصرون ، وأما فقهاء أهل الحديث فلا زالوا متمسكين بهذا المسلك رغم محاولة كثير من التيارات رميهم بالجمود تارة وبالجهل بالواقع تارة وبالتشدد تارة .

لكن هذا يردنا للنظر في تفسير إكثار الفقهاء من استعمال القياس مع معرفتهم بهذه الأدلة الكلية ولماذا لم يقل عندهم استعماله استغناءً بهذه الأدلة .
هذا يعود لأسباب أهمها :
1 - تأهلهم للقياس لتوفر الشروط السابقة فيهم .
2 - سعة علمهم بالمنقول وهو مستند القياس إما إثباتا او نفيا للحكم الخاص وهذا ما يخشاه المعاصرون إذ يخشى أن يوجد نص يخالف قياسه فيفزع إلى القواعد العامة المتفق عليها .


بارك الله فيكم

أمجد درويش أبو موسى
11-02-27 ||, 11:10 AM
أبو بكر الخلال أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد نا بكر بن محمد أنه سأل أبا عبد الله: عن الرجل من أهل العلم يحتج بالحديث فيرد علينا بالشيء يحتاج فيه إلى القياس ؟
قال : " لا يستغني أحد عن القياس "
ورواها غيره عن أحمد

وائل سميح العوضي
11-05-22 ||, 05:20 PM
وفقكم الله وسدد خطاكم

ينبغي أن نلاحظ أنه لا تعارض بين كون الشيء جائزا للضرورة، وبين كونه يكثر استعماله؛ لأنه لا مانع عقلا من كون الشيء يُضطر إليه كثيرا، وذلك بحسب تجدد الحوادث وكثرة المسائل التي لا نصوص فيها أو التي تختلف فيها الأنظار والآراء، هذه جهة.
وجهة أخرى، وهي أنه لا مانع من كون توسع العلماء في مباحث القياس وتطبيقاته كان بسبب مقابلة أصحاب المذاهب الأخرى حينما يقدم بعضهم القياس على خبر الواحد، فيقابله الآخر بأن قياسك مقابل بقياس آخر لعله أصح منه، وبهذا يتساقطان ويترجح خبر الواحد لعدم المعارض.
وجهة أخرى، وهي أنه لا مانع أيضا من كون هؤلاء العلماء أرادوا أن يجعلوا كتبهم مدرسة لإخراج المجتهد وليست مجرد بحث للمسائل الموجودة، ولذلك تجدهم كثيرا ما يفترضون مسائل لم تقع، وقد استفدنا منهم في ذلك أيما استفادة لأن كثيرا منها قد وقع بعد عصرهم.

فالخلاصة فيما أرى أن (الضرورة) في كلام الشافعي يقصد بها عدم وجود النصوص الصريحة، والناظر في تصرفات الصحابة يراهم كانوا في مثل هذه الأحوال يجتهدون رأيهم ويقول القائل منهم: (أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان) ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يقول ذلك إلا عند عدم وجود النصوص، فسمي ذلك ضرورة كما سمي أكل الميتة ضرورة عند عدم وجود غيرها.
وقد يسمى رخصة كما يسمى التيمم عند عدم وجود الماء رخصة، مع أنه قد يتيمم عشر سنين من لم يجد الماء.
فالمقصود أنه لا تلازم بين القلة والضرورة.
والله أعلم.

أمجد درويش أبو موسى
11-05-22 ||, 11:29 PM
بارك الله فيكم
فيكون ما يتبادر إلى فهم كثير من المعاصرين من كلام الشافعي _وهو قلة استعمال القياس والحاجة إليه_ غير صحيح
لأن لفظ الضرورة وإن أفهم القلة فليس ذلك باستمرار لأنه
لا تعارض بين كون الشيء جائزا للضرورة، وبين كونه يكثر استعماله...
والقياس منه لما تقدم