المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتائج فقهية وتاريخية مهمة من كتاب [ اليهود في الدولة العربية الإسلامية في الأندلس ]



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-04 ||, 02:47 PM
اليهود
في الدولة
العربية الإسلامية
في الأندلس
( 92- 897هـ = 711- 1492م)
رسالة دكتوراة
إشراف : خليل إبراهيم الكبيسي
جامعة بغداد ،1419هـ- 1999م.


إعداد :الدكتور :
خالد يونس الخالدي

والكتاب منزل في موقع "ملتقى أهل الحديث" على هذا الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

واقتصرت في هذا الموضوع على نتائج الكتاب لمناسبتها لهذا القسم ولأنها هي التي تهمنا بشكل أساسي بحكم تخصصنا الفقهي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-04 ||, 02:48 PM
الخاتمة ونتائج البحث:

توصلت الدراسة إلى عددٍ من النتائج، وفي ما يأتي بيان لأهمها :
+ كان أول استقرار لليهود في شبه الجزيرة الأيبيرية في القرن السادس قبل الميلاد، وقد نُقِلوا إليها أسرى مع ملكها إشبان بعد أن شارك مع نبوخذنصر في فتح القدس.
+ عاش اليهود في أسبانيا تحت حكم العديد من الأقوام، وكانوا في معظم الأوقات مكروهين، بسبب تكبرهم على الأمم الأخرى، واستحلال أكل أموالهم بالباطل، واستهزائهم بمعتقداتهم. وكان الأشدُّ قسوة على اليهود هم القوط الكاثوليك، إذ استعملوا طرقاً عِدَّة لإجبارهم على التّنصر، وعندما فشلوا حولوهم جميعاً إلى عبيدٍ لهم.
+ كان الفتح الإسلامي للأندلس مُخلِّصاً لليهود، ومنقذاً لهم من العبودية والانقراض.
+ تواجد اليهود في معظم مناطق ومدن الأندلس، وكان تواجدهم كبيراً وملفتاً للنظر في بعض المدن كأليسانة وطركونة وبيانة.
+ سمح المسلمون لليهود بالسكن في قصبات المدن الأندلسية -داخل أسوارها-، بعد أن حرمهم القوط من ذلك. وساووهم بأبناء القبائل العربية المسلمين عندما جعلوا لهم أحياء خاصة بهم في مدن الأندلس، ولم يجبروهم على العيش داخلها، بل أتاحوا لهم متى شاءوا أن يقيموا بين ظهراني المسلمين، مجاورين لهم في مساكنهم.
+ لم يحدث أي تنسيق بين المسلمين واليهود لفـتح الأندلس كما يدَّعي الأسبان، ولم يكن لليهودِ دورٌ يذكر في عمليات الفتح كما يدّعي اليهود، فهم لم يفعلوا أكثر من المشاركة في حراسة بعض المدن المفتوحة، وكانوا تحت إمرة المسلمين، وحتى هذه المهمة كانوا يفشلون في أدائها، إذا تعرَّضت المدينة التي يشاركون في حراستها لهجوم أو تمرد من النصارى، إذ كانوا يهربون ويتركون الجنود المسلمين يواجهون المتمردين وحدهم، مثلما حدث في إشبيلية.
+ شهدت العهود التي التزم فيها الحكام بالمنهج الإسلامي في التعامل مع اليهود، والتزم فيها اليهود بشروط عقد الذمة هدوءاً وعلاقاتٍ طبيعية بين اليهود والسلطة، وبين المسلمين واليهود عموماً. وقد ظهر ذلك واضحاً في القرون الثلاثة الأولى من الحكم الإسلامي للأندلس، حيث حصل اليهود على معاملةٍ حسنة، ولم تحدث منهم تجاوزات توُدِّي إلى ردودِ فعلٍ عنيفة ضدَّهم، وقد حدث ذلك أيضاً في عهد المرابطين، وفي سلطنة غرناطة، على مدى نحو قرنين ونصف من الحكم الإسلامي لها.
+ خرج بعض حكام الطوائف عن المنهج الإسلامي في التعامل مع اليهود، فـقرَّبوا عدداً منهم، وسلموهم مناصب حكومية مهمة في دويلاتهم، وصلت أحياناً إلى منصب رئاسة الوزارة مثلما حصل في غرناطة في عهد باديس.
وتجاوز اليهود في عهد الطوائف حدودهم، ولم يلتزموا بشروط عقد الذمة، فتسلَّطوا على المسلمين، وسخروا من دينهم، وتآمروا عليهم، وحتى على الحكام الذين قرَّبوهم، وكانت النتيجة تعاسة على كل من المسلمين واليهود، حيث عانى المسلمون من ظلم وتسلّط اليهود مع أنهم يعيشون في دار الإسلام، وتحت حكم المسلمين، وعانى الحكام من مؤامرات اليهود عليهم، وعانى اليهود كذلك من ردودِ فعلٍ عنيفة ضدَّهم، أدَّت في غرناطة إلى تشردهم وقتلِ عددٍ كبيرٍ منهم.
+ حاول اليهود في عهد الطوائف إقامة دولة يهودية في مدينة المريَّة، حيث اتفق الوزير اليهودي يوسف بن إسماعيل بن نغدله مع حاكم المرية ابن صمادح، على تسليمه غرناطة، مقابل تنازل ابن صمادح عن المرية لابن نغدله، ليقيم فيها لليهود دولة، وعندما علم مسـلمو غرناطة بذلك ثاروا على اليهود، وقتلوا ابن نغدله وكثيراً من أعوانه، وأفشلوا المحاولة.
+ تعرَّض حكام الطوائف الذين قرَّبوا اليهود ونصَّبوهم، وسلَّطوهم على رقاب المسلمين لانتقاد العلماء، ونقمة جماهير المسلمين.
+ سمح المسلمون لليهود الذين حصلوا على مناصب مهمة في بعض العهود في الأندلس، بالإفادة من مناصبهم في خدمة اليهود داخل وخارج الأندلس.
+ لم يُقَدِّرْ يهود الأندلس إحسان المسلمين إليهم، وكانوا يشاركون النصارى الأسبان في التنكيل بمسلمي المدن الأندلسية المحتلة، ويدعمونهم بالمال في حربهم ضد مسلمي الأندلس، ويشاركون في القتالِ معهم في بعض الأحيان.
+ أظهر يهود الأندلس الطاعة والولاء للسلطة في زمن قوة المسلمين في القرون الثلاثة الأولى من حكم المسلمين للأندلس، وعندما ضعفت السلطة في عهد الطوائف وفي العهود اللاحقة، وازدادت قوة النصارى الأسبان، كثرت مؤامرات اليهود على السلطة الإسلامية، وزادت خياناتهم ونقضهم لعهودهم، وتجاوزاتهم على الإسلام والمسلمين.
+ كان لمسلمي الأندلس علاقات اجتماعية طبيعية باليهود، وقد أحسنوا إليهم وأنصفوهم بالرغم من علمهم بسوء طبائعهم، وشِدة عدائهم للمسلمين، وذلك لأنَّ دينهم يأمرهم بالإحسان إلى اليهود عندما يكونوا تحت حكمهم، وفي ذمتهم.
+ حدثت بعض العلاقات الفردية المتجاوزة لحدود الشريعة بين مسلمين ويهود في الأندلس، ولم يقع في هذا النوع من العلاقات إلا مسلم منحرف من أصحاب اللهو والمجون، وكانت هذه العلاقات النادرة والشاذة محل انتقاد عامة المسلمين ومثقفيهم وعلمائهم.
+ كان لليهود في الأندلس رئيساً للطائفة يسمى "الناسي"، وكان حكـام الأندلس هم الذين يتولون تعيينه، وكان مسؤولاً أمامهم عن جمع الجزية من اليهود وتسليمها لهم، إضافة إلى تنظيم شؤون الطائفة الدينة والإدارية والمالية.
+ كان ليهود الأندلس قضاتهم، ومحاكمهم الخاصة التي تفصل في خلافاتهم، وضرائب خاصة ينفقون منها على الشؤون العامة لطائفتهم، إضافة إلى تنظيمات إدارية ومالية أخرى.
+ سُمح ليهود الأندلس بممارسة النشاطات الاقتصادية كافة، بيد أنهم ركزوا على التجارة، وخصوصاً تجارة العبيد، وحققوا من ورائها أرباحاً كبيرة، ولم يفلحوا إلا في الصناعات والمهن الوضيعة التي زهد بها المسلمون.
+ أثرت الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي تأثيراً كبيراً في ثقافة اليهود، وغيَّرت في فكرهم وأدبهم ولغتهم وتشريعاتهم، وحتى في طقوسهم وعباداتهم.
+ لم يكن علماء ومفكرو اليهود في الأندلس أولو فكرٍ مبدعٍ وخلاق كما يدَّعي اليهود، بل كانوا مقلدين لعلماء ومفكري المسلمين، ومتأثرين بفكرهم إلى حد كبير.
+ أسهم المثقفون اليهود في الأندلس بنقل ثقافة وعلوم وفكر المسلمين إلى أوربا، فقانت على أساسها النهضة العلمية الأوربية الحديثة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-04 ||, 03:35 PM
التوصيـات:

لقد تبيَّن للباحث من خلال دراسته لموضوع اليهود في الدولة العربية الإسلامية في الأندلس أنَّ هناك موضوعات جديرة بالبحث، وما تزال تخلو منها المكتبة العربية، وهي بحاجة إلى اهتمام وجهود الباحثين، وهذه الموضوعات هي:-
1- دراسة أوضاع اليهود والنصارى تحت حكم المسلمين في المغرب ومصر والعراق وبلاد الشام، وخلال العهود الإسلامية المختلفة.
2- دراسة أوضاع المسلمين تحت حكم النصارى الأسبان في المدن الأندلسية المحتلة.
3- دراسة أوضاع اليهود في أسبانيا النصرانية.

وختاماً فإني أحمد الله عزَّ وجل كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الذي شرح صدري للبحث في هذا الموضوع، ومنحني القدرة على خوض غماره، ويسَّر لي كلَّ ما أعانني على إخراجه بهذه الصورة، وأسأله سبحانه أن يجعل كلَّ ما بذلته فيه جهاداً في سبيله، أجده في ميزان حسناتي يوم القيامة.
والفضل لله وحده في كلِّ صوابٍ وتوفيق وخيرٍ جاء به البحث، وأمَّا الخطأ والزلل والنسيانْ، فمن نفسي، ومن الشيطان، وأستغفر الله عنه وأتوب إليه، وأسأله سبحانه أن يغفر لي ذنبي كلَّه، دِقهُ وجُله، علانيته وسِرَّه.


وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.