المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفوائد المنتقاة من " الرسالة المستطرفة" للعلامة المحدث الشريف محمدبن جعفر الكتاني



محمد بن فائد السعيدي
08-05-06 ||, 03:05 AM
من باب مدارسة العلم، وإفادة الإخوان في هذا الملتقى المبارك، رأيت وأنا أقرأ ""الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة" أن أنقل منها بعض الفوائد، واعرض ما يسر الله من الأعلاق النفيسة التي حوتها هذه الرسالة القيمة المفيدة..

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
ولا يخفى على الإخوان جميعا أهمية كتاب"الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة" لمؤلفه المحدث العلامة أبي عبد الله محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي.

فقد جمع فيه مؤلفه- رحمه الله- أسماء أشهر ما ألف في علوم السنة من صحاح الكتب ومسانيد الحديث و أجزاء وأمالي حديثية, ومؤلفات علوم الحديث على اختلاف أنواعها، وتعدد فنونها, ولم يشذ ربما عن كتابه هذا الذي هو استعياب لكل ما يتعلق بهذا الفن الشريف إلا أشياء قليلة, فهو في حقيقته كالفهرس الجامع لدواوين السنة المشرفة، والمرجع الواسع لأسماء كتبها، وقد طبع هذا الكتاب مرات عديدة، وطبع وعليه تعليقات نفيسة لابي يعلى البيضاوي المغربي، سماها" التعليقات المستظرفة على الرسالة المستطرفة".

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
فسأعرض - بعون الله وتوفيقه -للإخوان بعضا من المباحث التي وردت في هذه الرسالة، رجاء أن أفيد أنا، ويستفيد الإخوان:

محمد بن فائد السعيدي
08-05-06 ||, 03:17 AM
ترجمة المؤلف رحمه الله:

محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني

ترجم له صاحب " التعليقات المستظرفة من كتاب (منطق الأواني بفيض تراجم عيون أعيان آل الكتاني) (ص 19)
للشريف محمد حمزة بن محمد علي الكتاني الحسني، وقد تصرف هو في الترجمة كما يظهر من صنيعه، وقد اختصرت ما أورده صاحب " التعليقات المستظرفة" بهذه النبذة التي لعلها تفيد بالمقصود، وتؤدي الغرض.


نسبه مولده
محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي الجامع
.
ولد بفاس حدود عام 1273، وبها نشأ وتربى، وأخذ عن علية أعلامها. كما التقى بأئمة من شيوخ التربية في المغرب والمشرق، ورحل إلى مختلف البلاد العربية واستجاز أعلامها.

وتصدر للتدريس وهو ابن ثماني عشرة سنة، وتصدر بجامع القرويين الأعظم وغيره من مساجد وزوايا فاس لتدريس مختلف العلوم الاثني عشر من علوم الشريعة؛ خاصة الفقه والحديث، ثم ارتقى إلى الرتبة الأولى من رتب علماء القرويين، وصار أستاذ كرسي بها.

مؤلفاته:

وألف تآليف عديدة تربو عن الثمانين، اعتمدت في مجالاتها، منها عدا ما ذكر: "الرسالة المستطرفة في مشهور كتب السنة المشرفة"، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"، و"الأزهار العاطرة الأنفاس بترجمة قطب المغرب وتاج مدينة فاس إدريس بن إدريس باني فاس"، و"إعلان الحجة وإقامة البرهان على منع ما عم وفشا من استعمال عشبة الدخان"، و"النبذة اليسيرة النافعة التي هي لجملة من أستار مزايا الشعبة الكتانية رافعة"...وغيرها.

وفاته
توفي بفاس في 16 رمضان الأبرك عام 1345، وشيع في محفل لم تشهد فاس مثله، بحيث قدر حضور جنازته بأكثر من مائة ألف من جميع طبقات فاس إلى مدفنه بروضة الشرفاء الكتانيين بالقباب، قبالة باب الفتوح.اهـ
بتصرف يسير

محمد بن فائد السعيدي
08-05-06 ||, 03:29 AM
مقدمة المؤلف


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث كتابا والصلاة والسلام على من جاء ببيان ما نزل اليه سكوتا وفعلا وخطابا وعلى اله ناقلي اخباره ومدوني أحاديثه واثاره اما بعد فان العلم الذي لا بد منه لكل قاصد ولا يستغني عن طلبه عالم ولا عابد علم الحديث والسنة وما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لامته وسنه دين النبي وشرعه اخباره واجل علم يقتفي اثاره من كان مشتغلا بها وبنشرها بين البرية لاعفت اثاره وهو من العلوم الاخروية والنجاة لمن تمسك به من كل بلية والعصمة لمن التجأ اليه والهدى لمن استهدى به وعول عليه واهله حفاظ الشريعة من الأعداء وحراسها ممن يريد التمرد والشقاء ولولاهم لاضمحل الدين وكان عرضة لتلاعب المتمردين وهم عدول هذه الأمة والكاشفون عنها كل غمة وخلفاء النبي عليه السلام واهله الخاصون به من الأنام وكفاهم شرفا انهم أكثر الناس صلاة على حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد اشتهروا بطول الاعمار والتجربة مصدقة لذلك في سائر الإعصار ودعا لهم النبي بالرحمة والنضارة وبشرهم بالجنة التي هي اجل بشارة وقيل فيهم انهم من أكثر الناس خيرا ومالا واوفرهم رزقا حلالا وقد قيل وهو لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد القادر الرياحي التونسي أهل الحديث طويلة اعمارهم ووجوهم بدعا النبي منضره وسمعت من بعض المشايخ انهم أرزاقهم أيضا به متكثره وانهم ممن يستدفع بهم البلاء وأقرب الناس منزلة يوم القيامة من خير الأنبياء وسيد الشفعاء وانهم هم العلماء على الحقيقة والتمام ولا يدعى باسم العالم غيرهم يوم القيامة وقيل من علامات محبته عليه السلام العكوف على ذكره وسماع حديثه في الارتحال والمقام ومما أنشده بعضهم لم اسم في طلب الحديث لسمعة أو لاجتماع قديمة وحديث لكن إذا فات المحب لقاء من يهوى تعلل باستماع حديث وقد وضعت فيه وفيما يتعلق به الدواوين الكثيرة والمؤلفات الصغيرة والكبيرة وهي من كثرتها لا تعد ولا تحصر ولا يمكن ان يحصيها محص ولو أكثر والمقصود في هذه الرسالة المستطرفة بيان المشهور وما تشتد اليه الحاجة منها ليكون الطالب منه على كمال البصيرة والمعرفة وتتميم الفائدة بنسبة كل كتاب لمؤلفه وذكر وفاة جامعه ومصنفه والله اسال العون والقبول ونيل المنى والوطر والسول بمنه امين

واعلم ان علم الحديث

لدى من يقول انه أعم من السنة هو العلم المشتمل على نقل ما اضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم أو الى صحابي أو الى من دونه من الأقوال والافعال والتقارير والاحوال والسير والايام حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام واسانيد ذلك وروايته وضبطه وتحرير ألفاظه وشرح معانيه وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين لا يكتبون الحديث ولكنهم يؤدونه لفظا ياخذونه حفظا الا كتاب الصدقة وشيئا يسيرا يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس واسرع في العلماء الموت فكتب عمر بن عبد العزيز الى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري التابعي انظر ما كان عندك أي في بلدك من سنة أو حديث فاكتبه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل الاحديث النبي صلى الله عليه وسلم وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فان العلم لا يهلك حتى يكون سرا فتوفي عمر بن عبد العزيز قبل ان يبعث اليه أبو بكر بما كتبه وكان عمر قد كتب بمثل ذلك أيضا الى أهل الافاق وامرهم بالنظر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعه وأول من دونه بامره وذلك على راس المائة الأولى أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني ففي الحلية عن سليمان بن داود قال أول من دون العلم بن شهاب وعن بن شهاب قال لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني ثم كثر بعد ذلك التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد.

محمد بن فائد السعيدي
08-05-06 ||, 04:11 AM
ما ينبغي لطالب الحديث البدءاة به

وهو أمهات الكتب الحديثية واصولها واشهرها وهي ستة:

صحيح البخاري

" صحيح الامام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن برد زبه البخاري بلدا نسبة الى بخارى بالقصر أعظم مدينة وراء النهر بينها وبين سمرقند مسافة ثمانية أيام الجعفي ولاء لان جده المغيرة اسلم على يد اليمان بن اخنس الجعفي والي بخارى الفارسي نسبا من أبناء فارس المتوفى بخرتنك قرية بظاهر سمرقند على ثلاث فراسخ منها وقيل على فرسخين سنة ست وخمسين ومائتين وهو أصح كتاب بين اظهرنا بعد كتاب الله".

صحيح مسلم :

" وصحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري نسبة الى بني قشير قبيلة معرفة من قبائل العرب النيسابوري نسبة الى نيسابور مدينة مشهورة بخراسان من أحسن مدنها واجمعها للعلم والخير المتوفى بها سنة إحدى وستين ومائتين".

سنن أبي داود :
"وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي نسبة الى الأزد أبي قبيلة باليمن السجستاني نسبة الى سجستان وينسب إليها سجزي أيضا على غير قياس مدينة بخراسان المتوفى بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين قيل وهو أول من صنف في السنن وفيه نظر يتبين مما يأتي"

جامع الترمذي:

"وجامع أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي بضم السين خلافا لمن قال بفتحها نسبة الى بني سليم قبيلة معرفة الترمذي نسبة الى ترمذ مدينة قديمة على طرف نهر بلخ المسمى بجيحون الضرير المتوفى بترمذ أو ببوغ وهي قرية من قرى ترمذ على ستة فراسخ منها سنة تسع وقيل سنة خمس وسبعين ومائتين ويسمى بالسنن أيضا خلافا لمن ظن انهما كتابان وبالجامع الكبير".

سنن النسائي:

" وسنن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي نسبة الى نسا مدينة بخراسان وقيل كورة من كور نيسابور والقياس نسوي المتوفى بالرملة بمدينة فلسطين من ارض الشام ودفن بها وقيل حمل الى مكة فدفن فيها بين الصفا والمروة وقيل انه توفي بمكة ودفن بها سنة ثلاث وثلاثمائة وهو اخر الخمسة المذكورين وفاة واطولهم سنا والمراد بها الصغرى فهي المعدودة من الامهات وهي التي خرج الناس عليها الأطراف والرجال دون الكبرى خلافا لمن قال انها المراد"ة.

سنن ابن ماجة:
" وسنن أبي عبد الله محمد بن يزيد المعرف بابن ماجة وهو لقب أبيه لا جده ولا انه اسم أمه خلافا لمن زعم ذلك وهاؤه ساكنة وصلا ووقفا لأنه اسم اعجمي الربعي نسبة الى ربيعة مولاهم القزويني نسبة الى قزوين مدينة مشهورة بعراق العجم المتوفى بقزوين سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين وهي التي كملت بها الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين"

محمد بن فائد السعيدي
08-05-06 ||, 05:11 AM
الكتب الخمسة

واعتنى بأطرافها الحافظ ‏(‏ابن عساكر‏)‏ ثم ‏(‏المزي‏)‏ مع رجالها، ولم يذكر ‏(‏ابن الصلاح‏)‏ ‏(‏والنووي‏)‏ وفاته، كما لم يذكرا كتابه في الأصول‏.‏ بل جعلاها خمسة فقط تبعا لمتقدمي أهل الأثر، وكثير من محققي متأخريهم، ولما رأى بعضهم كتابه كتابا مفيدا قوي النفع في الفقه، ورأى من كثرة زوائده على ‏(‏الموطأ‏)‏، أدرجه على ما فيه في الأصول، وجعلها ستة‏.‏

أول من أضاف سنن ابن ماجة إلى الخمسة.

وأول من أضافه إلى الخمسة مكملا به الستة ‏(‏أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي‏)‏ في أطراف الكتب الستة له، وكذا في شروط الأئمة الستة له، ثم ‏(‏الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي‏)‏ في ‏(‏الكمال في أسماء الرجال‏)‏، أي‏:‏ رجال الكتب الستة الذي هذبه ‏(‏الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي‏)‏، بكسر الميم وتشديد الزاي المكسورة، نسبة إلى المزَّة، قرية بدمشق، فتبعهما على ذلك أصحاب الأطراف والرجال والناس، ومنهم من جعل السادس ‏(‏الموطأ‏)‏ ‏(‏كرزين بن معاوية العبدري‏)‏ في ‏(‏التجريد‏)‏، و‏(‏أثير الدين أبي السعادات المبارك بن محمد‏)‏، المعروف ‏(‏بابن الأثير الجزري الشافعي‏)‏ في ‏(‏جامع الأصول‏)‏‏.‏

جماعة من الحفاظ قالوا أن تقديم مسند الدارمي على بن سنن ماجة أولى.

وقال قوم من الحفاظ منهم ‏(‏ابن الصلاح‏)‏ و‏(‏النووي‏)‏ و‏(‏صلاح الدين العلائي‏)‏ و‏(‏الحافظ ابن حجر‏)‏‏:‏ لو جعل ‏(‏مسند الدارمي‏)‏ سادسا كان أولى‏.

محمد بن فائد السعيدي
08-05-06 ||, 02:20 PM
الكتب السبعة

ومنهم من جعل الأصول سبعة، فعد منها زيادة على الخمسة كلًا من ‏(‏الموطأ‏)‏ و‏(‏ابن ماجة‏)‏، ومنهم من أسقط ‏(‏الموطأ‏)‏، وجعل بدله ‏(‏سنن الدارمي‏)‏، والله أعلم‏.



كتب الأئمة الأربعة أرباب المذاهب المتبوعة:

ومنها كتب الأئمة الأربعة أرباب المذاهب المتبوعة‏:‏

موطأ نجم الهدى إمام الأئمة، عالم المدينة ‏‏أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي‏

وهي ‏(‏موطأ نجم الهدى‏)‏ إمام الأئمة، عالم المدينة ‏(‏أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي‏)‏، نسبة إلى ‏(‏ذي أصبح‏)‏ من ملوك اليمن، ‏(‏المدني‏)‏ المتوفى بها سنة تسع وسبعين ومائة، وهي في الرتبة بعد ‏(‏مسلم‏)‏ على ما هو الأصح، ويذكر أن جميع مسائلها ثلاثة آلاف مسألة، وأحاديثها سبعمائة حديث، وعن مؤلفها فيها روايات كثيرة، أشهرها وأحسنها‏:‏ رواية ‏(‏يحيى بن كثير الليثي الأندلسي‏)‏، وإذا أطلق في هذه الأعصار ‏(‏موطأ مالك‏)‏ فإنما ينصرف لها‏.‏


رويات مؤطأ الإمام مالك وشروحاته:

وأكبرها رواية‏:‏ ‏(‏عبد الله بن مسلمة القعنبي‏)‏، ومن أكبرها وأكثرها‏:‏ زيادات رواية ‏(‏أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القرشي الزهري‏)‏، قاضي المدينة، ومن جملتها رواية ‏(‏محمد بن الحسن الشيباني‏)‏، صاحب ‏(‏أبي حنيفة‏)‏ وفي ‏(‏موطئه‏)‏ أحاديث يسيرة ‏(‏ص 15‏)‏ يرويها عن غير ‏(‏مالك‏)‏، وأخرى زائدة على الروايات المشهورة، وهي أيضًا خالية عن عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات‏.‏

‏(‏ولأبي الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي‏)‏، نسبة إلى قابس مدينة بإفريقية بالقرب من المهدية، ‏(‏المالكي الضرير‏)‏، المتوفى بالقيروان، سنة ثلاث وأربعمائة، كتاب ‏(‏الملخص‏)‏ بكسر الخاء، كما ذكره صاحب ‏(‏تثقيف اللسان‏)‏، وكذلك سماه صاحبه، وتجوز قرائته بفتحها، وبالوجهين، ذكره ‏(‏عياض‏)‏ في ‏(‏فهرسته‏)‏، جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث ‏(‏مالك‏)‏ في ‏(‏الموطأ‏)‏، رواية ‏(‏عبد الرحمن بن القاسم المصري‏)‏‏.‏

قال ‏(‏أبو عمرو الداني‏)‏‏:‏ وهو خمسمائة حديث وعشرون حديثا، وقال غيره‏:‏ هو على صغر حجمه جيد فيه بابه‏.‏

من شروحات الموطأ:

وشرع في شرحه ‏(‏شهاب الدين القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الخوَييّ‏)‏، نسبة إلى خُوَيّ، بلفظ التصغير لخوِّ، بلد مشهور من أعمال أذربيجان ‏(‏الشافعي الدمشقي‏)‏، فشرح منه خمسة عشر حديثا في مجلد، واخترمته المنية، فمات سنة ثلاث وتسعين وستمائة‏.‏

‏(‏ولأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي‏)‏ حافظ المغرب بل والمشرق، الشهير، المتوفى‏:‏ بشاطبة من بلاد الأندلس، سنة ثلاث وستين وأربعمائة، كتاب ‏(‏التقصي‏)‏ جمع فيه ما في ‏(‏الموطأ‏)‏ من الأحاديث المرفوعة، موصولة كانت أو منقطعة، مرتبة على شيوخ ‏(‏مالك‏)‏‏.‏

وله أيضًا كتاب في وصل ما فيها من المرسل والمنقطع والمعضل، قال‏:‏ وجميع مافيها من قوله بلغني، ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد وستون حديثا، كلها مسندة من غير طريق ‏(‏مالك‏)‏ إلا أربعة لا تعرف، ثم ذكرها‏.‏

قال الشيخ ‏(‏صالح الفلاني‏)‏‏:‏ وقد رأيت ‏(‏لابن الصلاح‏)‏ تأليفا وصل هذه الأربعة فيه بأسانيده‏.‏

‏(‏ولأبي محمد عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمري‏)‏ التونسي الأصل، المدني المولد والمنشأ، المالكي، المتوفى‏:‏ سنة تسع وستين وسبعمائة، ‏(‏الدر المخلص من التقصي والملخص‏)‏، جمع فيه أحاديث الكتابين المذكورين، وشرحه بشرح عظيم الفائدة في أربع مجلدات، سماه‏:‏ ‏(‏كشف الغطا في شرح ‏(‏ص 17‏)‏ مختصر الموطأ‏)‏‏.‏

‏(‏ولأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الغافقي الجوهري المصري المالكي‏)‏، المتوفى‏:‏ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، كتاب ‏(‏مسند الموطأ‏)‏، وكتاب ‏(‏مسند ما ليس بالموطأ‏)‏، ذكره في ‏(‏الديباج‏)‏‏.‏

مسند الإمام أبي حنفية


ومسند إمام الأئمة أيضًا، ركن الإسلام، ‏(‏أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفارسي الكوفي‏)‏، فقيه العراق، المتوفى‏:‏ ببغداد، سنة خمسين، أو إحدى وخمسين ومائة، وله خمسة عشر مسندا، وأوصلها الإمام ‏(‏أبو الصبر أيوب الخلوتي‏)‏، في ثبته إلى سبعة عشر مسندا، كلها تنسب إليه لكونها من حديثه، وإن لم تكن من تأليفه‏.‏

وقد جمع بين خمسة عشر منها‏:‏

‏(‏أبو المؤيد محمد بن محمود بن محمد بن الحسن الخطيب الخوارزمي‏)‏ نسبة إلى خوارزم، بضم الخاء وكسر الراء، ناحية معلومة، المتوفى‏:‏ سنه خمس وخمسين وستمائة، في كتاب سماه‏:‏ ‏(‏جامع المسانيد‏)‏، رتبه على ترتيب أبواب الفقه، بحذف المعاد، وترك تكرير الإسناد‏.‏

واعتبر بعضهم منها‏:‏

ما خرجه ‏(‏أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن خليل الكلاباذي الحارثي السبذموني‏)‏، نسبة إلى سبذمون، قرية من قرى بخارى، على نصف فرسخ، المعروف‏:‏ بعبد الله الأستاذ، المتوفى‏:‏ سنة أربعين وثلاثمائة‏.‏

والذي اعتبره الحافظ ‏(‏ابن حجر‏)‏ في كتابه ‏(‏تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة‏)‏، هو ما خرجه الإمام الزكي الحافظ ‏(‏أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو‏)‏، بضم الخاء وسكون المهملة، البلخي، المتوفى‏:‏ سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة‏.‏

مسند عالم قريس أبي عبدالله الشافعي المطلبي

ومسند عالم قريش، ومجدد الدين على رأس المائتين، أحد أقطاب الدنيا وأوتادها، ‏(‏أبي عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع الشافعي القرشي المطلبي المكي‏)‏، نزيل مصر، المتوفى بها‏:‏ سنة أربع ومائتين، وليس هو من تصنيفه أيضًا، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها مرفوعها موقوفها‏.‏

ووقعت في مسموع ‏(‏أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم الأموي‏)‏ مولاهم، ‏(‏المعقلي النيسابوري‏)‏، عن ‏(‏الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي‏)‏ مولاهم، ‏(‏المؤذن المصري‏)‏ صاحب ‏(‏الشافعي‏)‏ وراوية كتبه من كتابي ‏(‏الأم‏)‏ و‏(‏المبسوط‏)‏ ‏(‏للشافعي‏)‏، إلا أربعة أحاديث رواها‏(‏ص 19‏)‏ ‏(‏الربيع‏)‏ عن ‏(‏البويطي‏)‏ عن ‏(‏الشافعي‏)‏، التقطها بعض النيسابوريين، وهو ‏(‏أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ‏)‏، من شيوخ ‏(‏الحاكم‏)‏، من الأبواب ‏(‏لأبي العباس الأصم‏)‏ المذكور لحصول الرواية له بها عن ‏(‏الربيع‏)‏، وقيل‏:‏ جمعها ‏(‏الأصم‏)‏ لنفسه فسمى ذلك ‏(‏مسند الشافعي‏)‏، ولم يرتبه، فلذا وقع التكرار فيه في غير ما موضع، انظر ‏(‏فهرست الأمير‏)‏، و‏(‏شرح الإحياء‏)‏ في كتاب ‏(‏آداب الأخوة والصحبة‏)‏، ووفاة ‏(‏الربيع‏)‏ هذا سنة سبعين ومائتين، ‏(‏وأبي العباس الأصم‏)‏ سنة ست وأربعين وثلاثمائة، ‏(‏وأبي عمرو المطري‏)‏ سنة ستين وثلاثمائة‏.‏

مسند الإمام الأوحد محي السنة أبي عبدالله بن حنبل

ومسند الإمام الأوحد محي السنة ‏(‏أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي‏)‏، ثم البغدادي، المتوفى‏:‏ سنة إحدى وأربعين ومائتين، وكان يحفظ ألف ألف حديث، ومسنده هذا يشتمل على ثمانية عشر مسندا‏:‏

زيادة عبدالله بن أحمد وأبي بكر القطيعي على المسند
أولها‏:‏ مسند العشرة، وما معه، وفيه من زيادات ولده ‏(‏عبد الله‏)‏، ويسير من زيادات ‏(‏أبي بكر القطيعي‏)‏ الراوي عن ‏(‏عبد الله‏)‏، وقد اشتهر عند كثير من الناس أنه أربعون ألف حديث‏.‏

قال ‏(‏أبو موسى المديني‏)‏‏:‏ لم أزل أسمع ذلك من الناس حتى قرأته على ‏(‏أبي منصور بن رزيق‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏

وكذا صرح بذلك الحافظ ‏(‏شمس الدين محمد بن علي الحسيني‏)‏ في ‏(‏التذكرة‏)‏، فقال‏:‏ عدة أحاديثه أربعون ألفا بالمكرر‏.‏

وقال ‏(‏ابن المنادي‏)‏‏:‏ أنه ثلاثون ألفا، والاعتماد على قوله دون غيره، وقد انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث، ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به عنده؛ وتفضيل ‏(‏ابن الصلاح‏)‏ كتب السنن عليه منتقد، وبالغ بعضهم، فأطلق عليه اسم ‏(‏الصحة‏)‏، والحق أن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها أشد في الضعف من بعض، حتى أن ‏(‏ابن الجوزي‏)‏ أدخل كثيرًا منها في موضوعاته، ولكن تعقبه في بعضها الحافظ ‏(‏أبو الفضل العراقي‏)‏، وفي سائرها الحافظ ‏(‏ابن حجر‏)‏ في ‏(‏القول المسدد في الذب عن مسند أحمد‏)‏، و‏(‏السيوطي‏)‏ في ذيله المسمى‏:‏ ‏(‏بالذيل الممهد على القول المسدد‏)‏، وحقق الأول منهما، نفي الوضع عن جميع أحاديثه، وأنه أحسن انتقاء وتحريرا من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها، قال‏:‏ وليست الأحاديث الزائدة فيه على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة في ‏(‏سنن أبي داود‏)‏ و‏(‏الترمذي‏)‏ عليهما‏.‏

وقال غيره‏:‏ ما ضعف من ‏(‏ص 21‏)‏ أحاديثه أحسن حالا مما يصححه كثير من المتأخرين، وقد رتبه على الأبواب بعض الحفاظ الأصبهانيين، وكذا الحافظ ‏(‏ناصر الدين ابن رزيق‏)‏، وكذا بعض من تأخر عنه، ورتبه على حروف المعجم في أسماء المقلين، الحافظ ‏(‏أبو بكر بن المحب‏)‏‏.‏


زوائدعبدالله بن أحمد على مسند أبيه

ولولده ‏(‏أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل البغدادي‏)‏، الحافظ، المتوفى‏:‏ سنة تسعين ومائتين، كتاب في زوائد مسنده هذا، وهو نحو من ربعه في الحجم، قيل‏:‏ أنه مشتمل على عشر آلاف حديث، وله أيضًا زوائد كتاب ‏(‏الزهد‏)‏ لأبيه، وللإمام الحافظ ‏(‏أبي بكر محمد بن الحافظ أبي محمد بن عبد الله المقدسي الحنبلي‏)‏، ترتيب مسند ‏(‏أحمد‏)‏ هذا كله على حروف المعجم، فهذه هي كتب الأئمة الأربعة، وبإضافتها إلى الستة الأولى تكمل الكتب العشرة التي هي أصول الإسلام، وعليها مدار الدين‏.‏


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
ملاحظة أكثر العناوين الجانبية من صنيعي لأجل التوضيح

محمد بن فائد السعيدي
08-05-13 ||, 12:36 AM
كتب التزم أهلها فيها الصحة

من غير ما تقدم من ‏(‏الموطأ‏)‏ و‏(‏الصحيحين‏)‏‏:‏
منها‏:‏

صحيح ابن خزيمة

صحيح ‏(‏أبي عبد الله‏)‏ و‏(‏أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري الشافعي‏)‏، شيخ ‏(‏ابن حبان‏)‏، المتوفى‏:‏ سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ويعرف عند المحدثين بإمام الأئمة‏.

صحيح( مسند) الدارمي

وصحيح ‏(‏أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ التميمي الدارمي البستي‏)‏، بضم الموحدة وإسكان السين وفوقية، نسبة إلى بست، بلد كبير من بلاد الغور بطرف خراسان، الشافعي، أحد الحفاظ الكبار، صاحب التصانيف العديدة، المتوفى‏:‏ ببست سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهو المسمى‏:‏ ‏(‏بالتقاسيم والأنواع‏)‏، في خمس مجلدات، وترتيبه مخترع، ليس على الأبواب، ولا على المسانيد، والكشف منه عسر جدًا‏.‏

وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب ترتيبا حسنا، وهو الأمير ‏(‏علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الإله الفارسي الحنفي‏)‏، الفقيه النحوي، المتوفى‏:‏ بالقاهرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وسماه‏:‏ ‏(‏الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان‏)‏، كما أنه رتب ‏(‏معجم الطبراني الكبير‏)‏ على الأبواب أيضًا‏.‏


صحسح ابن حبان
و‏(‏صحيح ابن حبان‏)‏ هذا موجود الآن بتمامه بخلاف ‏(‏صحيح ابن خزيمة‏)‏، فقد عدم أكثره، كما قاله ‏(‏السخاوي‏)‏‏:‏ وقد قيل أن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين، ‏(‏ابن خزيمة‏)‏، ‏(‏فابن حبان‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏

صحيح الحاكم
وصحيح ‏(‏أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحاكم الضبي الطهماني النيسابوري‏)‏، المعروف‏:‏ ‏(‏بابن البيِّع‏)‏، بوزن قيم، صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها، ككتاب ‏(‏الأكليل‏)‏، وكتاب ‏(‏المدخل إليه‏)‏ و‏(‏تاريخ نيسابور‏)‏، و‏(‏فضائل الشافعي‏)‏ وغير ذلك، المتوفى‏:‏ بنيسابور سنة خمس وأربعمائة، وهو المعروف ‏(‏بالمستدرك على كتاب الصحيحين‏)‏ مما لم يذكراه وهو على شرطهما، أو شرط أحدهما، أو لا على شرط واحد منهما، وهو متساهل في التصحيح، واتفق الحفاظ على أن تلميذه ‏(‏البيهقي‏)‏ أشد تحريا منه‏.‏

وقد لخص مستدركه هذا، الحافظ شمس الدين ‏(‏أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن ‏(‏ص 23‏)‏ قيماز التركماني‏)‏، الفارقي الأصل، ‏(‏الذهبي‏)‏ نسبة إلى الذهب، كما في ‏(‏التبصير‏)‏، الدمشقي الشافعي، المتوفى‏:‏ بدمشق، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وتعقب كثيرًا منه بالضعف والنكارة أو الوضع، وقال في بعض كلامه‏:‏ أن العلماء لا يعتدون بتصحيح ‏(‏الترمذي‏)‏ ولا ‏(‏الحاكم‏)‏، وذكر له ‏(‏ابن الجوزي‏)‏ في ‏(‏موضوعاته‏)‏ ستين حديثا أو نحوها، ولكن انتصر له الحفاظ في أكثرها، وفي التعقبات‏:‏ أنه جرد بعض الحفاظ منه مائة حديث موضوعة في جزء، و‏(‏لجلال الدين السيوطي‏)‏ ‏(‏توضيح المدرك في تصحيح المستدرك‏)‏، لم يكمل، ولخصه أيضًا أعني ‏(‏المستدرك‏)‏، ‏(‏برهان الدين الحلبي‏)‏‏.‏

وزعم ‏(‏أبو سعد الماليني‏)‏‏:‏ أنه ليس فيه حديث على شرطهما، ورده ‏(‏الذهبي‏)‏‏:‏ بأنه غلو وإسراف، بل فيه جملة وافرة على شرطهما، وأخرى كبيرة على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده وإن كان فيه علة، وما بقي، وهو نحو الربع، فهو مناكير وواهيات لا تصح، وفي بعض ذلك موضوعات، ويقال‏:‏ أن السبب في التساهل الواقع فيه أنه صنفه أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدًا بالنسبة لباقيه‏.‏

وقد قال ‏(‏الحافظ‏)‏‏:‏ وجدت قريبا من نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من ‏(‏المستدرك‏)‏؛ إلى هنا انتهى إملاء ‏(‏الحاكم‏)‏‏.‏

قال‏:‏ وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة، والتساهل في القدر المملى قليل جدًا بالنسبة إلى ما بعده، وقد قال ‏(‏الحازمي‏)‏‏:‏ ‏(‏ابن حبان‏)‏ أمكن في الحديث من ‏(‏الحاكم‏)‏، وقال ‏(‏العماد ابن كثير‏)‏‏:‏ قد التزم ‏(‏ابن خزيمة‏)‏ و‏(‏ابن حبان‏)‏ الصحة، وهما خير من ‏(‏المستدرك‏)‏ بكثير، وأنظف أسانيد ومتونا؛ وقال غيرهما‏:‏ ‏(‏صحيح ابن خزيمة‏)‏ أعلى مزية من ‏(‏صحيح ابن حبان‏)‏، و‏(‏صحيح ابن حبان‏)‏ أعلى من ‏(‏الحاكم‏)‏، وهو مقارب ‏(‏للحاكم‏)‏ في التساهل لأنه غير متقيد بالمعدّلين، بل ربما يخرج للمجهولين، لا سيما ومذهبه إدراج الحسن في الصحيح، لكن هذا كله اصطلاح له ولا مشاحة فيه، على أن في ‏(‏صحيح ابن خزيمة‏)‏ أيضًا أحاديث محكوما منه بصحتها، وهي لا ترتقي عن درجة الحسن، بل وفيما صححه ‏(‏الترمذي‏)‏ من ذلك أيضًا جملة مع أنه ممن يفرق بين الصحيح والحسن، وحينئذ فلا بد من النظر في أحاديث كلٍ ليحكم على كل واحد منها بما يليق به‏.‏ والله أعلم‏.‏

وكتاب ‏(‏الإلزامات‏)‏ ‏(‏لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني‏)‏، نسبة إلى دار القطن، محلة كبيرة ببغداد، البغدادي، الشافعي، صاحب ‏(‏السنن‏)‏ و‏(‏العلل‏)‏ وغيرهما، أمير المؤمنين في الحديث، ولم ير مثل نفسه، المتوفى‏:‏ ببغداد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وهو أيضًا ‏(‏كالمستدرك على الصحيحين‏)‏، جمع فيه ما وجده على شرطهما من الأحاديث، وليس بمذكور في كتابيهما، وألزمهما ذكره، وهو مرتب على المسانيد في مجلد لطيف‏.‏

وكتاب ‏(‏المستدرك‏)‏ عليهما أيضًا للحافظ ‏(‏أبي ذر عبد‏)‏، بغير إضافة، ‏(‏ابن أحمد بن محمد بن عبد الله عفير الأنصاري الهروي‏)‏، نسبة إلى هراة، إحدى كراسي مملكة خراسان، فإنها مملكة عظيمة، وكراسيها أربع‏:‏ نيسابور، ومرو، وبلخ، وهراة، المالكي، نزيل مكة، ذي التصانيف الكثيرة والزهد والورع والعبادة، المتوفى على ما هو‏(‏ص 25‏)‏ الصواب‏:‏ سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، كالمستخرج على كتاب ‏(‏الدارقطني‏)‏ في مجلد لطيف أيضًا‏.‏

صحيح الحافظ أبي حامد النيسابوري

وصحيح الحافظ ‏(‏أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري‏)‏، المعروف‏:‏ ‏(‏بابن الشرقي‏)‏، من تلاميذ ‏(‏مسلم‏)‏، المتوفى‏:‏ سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ذكره ‏(‏الذهبي‏)‏ في ‏(‏التذكرة‏)‏، و‏(‏التاج‏)‏ في ‏(‏طبقاته‏)‏، وعبارة ‏(‏التاج‏)‏‏:‏ صنف الصحيح، وحج مرات اهـ‏.‏ وهو غير مشهور، وربما يكون مخرجا على ‏(‏صحيح مسلم‏)‏‏.‏

الجياد المختارة للمقدسي

وكتاب ‏(‏الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما‏)‏، ‏(‏لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد أحمد عبد الرحمن السعدي المقدسي‏)‏ ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، الحافظ الثقة، الجبل الزاهد الورع، المتوفى‏:‏ سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم، لا على الأبواب، في ستة وثمانين جزءا، ولم يكمل، التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، وقد سلم له فيه إلا أحاديث يسيره جدًا تعقبت عليه‏.‏

وذكر ‏(‏ابن تيمية‏)‏ و‏(‏الزركشي‏)‏ وغيرهما‏:‏ أن تصحيحه أعلا مزية من تصحيح ‏(‏الحاكم‏)‏‏.‏

وفي ‏(‏اللئالي‏)‏ ذكر ‏(‏الزركشي‏)‏ في تخريج ‏(‏الرافعي‏)‏‏:‏ أن تصحيحه أعلا مزية من تصحيح ‏(‏الحاكم‏)‏، وأنه قريب من تصحيح ‏(‏الترمذي‏)‏ و‏(‏ابن حبان‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏

وذكر ‏(‏ابن عبد الهادي‏)‏ في ‏(‏الصارم المنكي‏)‏ نحوه، وزاد‏:‏ فإن الغلط فيه قليل، ليس هو مثل ‏(‏صحيح الحاكم‏)‏، فإن فيه أحاديث كثيرة، يظهر أنها كذب موضوعة، فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره‏.‏ اهـ‏.‏

المنتقى لابن الجارود

وكتاب ‏(‏المنتقى‏)‏‏.‏ أي‏:‏ المختار من السنن المسندة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأحكام، ‏(‏لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري‏)‏ الحافظ، المجاور بمكة، المتوفى‏:‏ سنة ست أو سبع وثلاثمائة، وهو ‏(‏كالمستخرج‏)‏ على ‏(‏صحيح ابن خزيمة‏)‏، في مجلد لطيف، وأحاديثه تبلغ نحو الثمانمائة، وتتبعت فلم ينفرد عن ‏(‏الشيخين‏)‏ منها إلا بيسير، وله شرح يسمى ‏(‏بالمرتقى في شرح المنتقى‏)‏ ‏(‏لأبي عمرو الأندلسي‏)‏‏.‏

كتاب المنتقى‏لأبي محمد البياني‏

وكتاب ‏(‏المنتقى‏)‏ ‏(‏لأبي محمد قاسم بن أصبغ بن محمد يوسف البياني‏)‏ نسبة إلى بيانة كجبانة كوره بالأندلس بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا ‏(‏القرطبي المالكي‏)‏ الحافظ ذي التصانيف المتوفى بقرطبة سنة أربعين وثلاثمائة وهو على نحو كتاب ‏(‏المنتقى‏)‏ ‏(‏لابن الجارود‏)‏ وكان قد فاته السماع منه ووجده قد مات فألفه على أبواب كتابه بأحاديث خرجها عن شيوخه قال ‏(‏أبو محمد بن حزم‏)‏ وهو خير انتقاء منه‏.‏

صحيح ابن السكن

وصحيح الحافظ ‏(‏أبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي المصري‏)‏‏.‏ نزيل مصر، المتوفى بها‏:‏ سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة‏.‏ ويسمى ‏(‏بالصحيح المنتقى‏)‏‏.‏ و‏(‏بالسنن الصحاح‏)‏ المأثورة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏

لكنه كتاب محذوف الأسانيد‏.‏ جعله أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام، ضمنه ما صح عنده من السنن المأثورة، قال‏:‏ وما ذكرته في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على صحته، وما ذكرته بعد ذلك مما يختاره أحد من الأئمة الذين سميتهم‏.‏ فقد بينت حجته في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره‏.‏ وما ذكرته مما ينفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بينت علته، ودللت على انفراده دون غيره، انظر ‏(‏شفاء السقام‏)‏ ‏(‏للتقي السبكي‏)‏‏.‏

سعد بن عبدالله الحربي
11-09-02 ||, 04:54 PM
جزيت خيرا

محمد اديب الدمشقي
12-02-10 ||, 10:02 PM
جزاك الله كل خير وبوركت جهودك الطيبة

عدنان أحمد راجح
16-02-28 ||, 08:29 AM
جزاك الله خيرا

محمد بن أحمد سعد
16-02-28 ||, 01:05 PM
جزاك الله خيرا