المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "انتصار الحق" في مناظرة ابن عباس للحرورية



محمد بن فائد السعيدي
08-05-07 ||, 10:42 AM
مناظرة ابن عباس للحرورية

المناظرة صورة من صور الإبانة عن الحق، ودحض الباطل ، ونصر السنة، وقمع البدعة، وهي لا يقدر عليه إلا القليل من رجال العلم الذين أوتوا علما وفهما لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنها تحتاج إلى سعة الإطلاع وسرعة البدهية ، والمعرفة لما عند الخصوم من الشبه، والإدراك التام لكيفة الرد عليها، والتمكن القوي من إقامة الحجج التي لا يستطيع الخصوم لها دفعا.

وقد اشتهرت مناظرة ابن عباس هذه عند أهل العلم والنقل مع الحرورية الذين أرادوا الخروج على علي رضي الله عنه. ولما كان ابن عباس من العلماء الأعلام الذين اشتهروا بالرسوخ وقوة الحجة، فقد أفحم الخوارج وأقام عليهم الحجة ورجع بعضهم عن ما كان عليه، لزوال الشبهة ، ، وولزوم، وظهور السنة.

ولقد ساق هذه المناظرة جماعة من أهل العلم في كتبهم منهم ابن عبد البر في جامعه فكان مما جاء فيها:
( قالوا: ما جاء بك [يا ابن عباس]؟ فقال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم؟ فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] فقال بعضهم: بلى فلنكلمنه. قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة. قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟. قالوا: ثلاثا. فقلت: ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله. وقال الله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57]. قال: قلت: هذه واحدة، وماذا أيضا؟ قال: فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسباؤهم. قال: قلت: وماذا أيضا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.

قال: قلت: أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله ما ينقض قولكم هذا أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟ قال: قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله فإن الله تعالى قال في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وقال في المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] فصير الله ذلك إلى حكم الرجال، فنشتدكم الله، أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين، وإصلاح ذات بينهم أفضل، أو في دم أرنب ثمن ربع درهم، وفي بضع امرأة؟ قالوا: بلى هذا أفضل. قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

قال: فأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم. أفتسبوا أمكم عائشة؟ فإن قلتم نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم، فأنتم تترددون بين ضلالتين. أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال: وأما قولكم: محا نفسه من إمرة المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون، إن نبي الله يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو: ما نعلم أنك رسول الله، ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو".
قال: فرجع منهم ألفان وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعين).


قلت: لله درك يا بن عباس فقد مثلت الحق أحسن تمثيل، ولما كان قصدك الحق، وتبليغ الحق، وفقت في الانتصار للحق.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-05-07 ||, 03:00 PM
رضي الله عنه وأرضاه ...
ما أقوى حجته ... وأجزل بينته ...

حبذا لو وافيتنا بتخريج هذه الواقعة؛ لمقامها الرفيع ...
رفع الله قدرك ... وأعلى مقامك ...

محمد بن فائد السعيدي
08-05-07 ||, 10:15 PM
رضي الله عنه وأرضاه ...
ما أقوى حجته ... وأجزل بينته ...

حبذا لو وافيتنا بتخريج هذه الواقعة؛ لمقامها الرفيع ...
رفع الله قدرك ... وأعلى مقامك ...


"]هذا القصة أخرجها عبد الرزاق الصنعاني بسند صحيح في (المصنف ، باب ذكر رفع السلام ) ومن طريقه - بنفس اللفظ تقريبًا -أخرجها الطبراني في "الكبير" و أبو نعيم في "الحلية" وأخرجها البيهقي في "الكبرى"، وابن عبد البر القرطبي في "جامع بيان العلم"، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ، والحاكم في "المستدرك".

جميعا أخرجوها من طريق عكرمة بن عمار عن أبي زميل الحنفي عن ابن عباس به.

ولكل منهم لفظ مختلف وزيادات....


وأوردها أيضا الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية 7 / 282)، وابن الأثير في (الكامل) وابن العماد الحنبلي في (الشذرات)..

وذكر غيرهم سياقات أخرى لهذه القصة ولكنها عن غير ابن عباس من غير الطريق الأول.

وقد قال الشيخ أحمد شاكر أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 5 / 7 6 رقم 3187): عن الإسناد صحيح[/FONT]

د. رأفت محمد رائف المصري
08-05-07 ||, 11:58 PM
أحسن الله إليك أخانا الحبيب ..ونفع بك وبعلمك.. وعلمنا وإياك ما يسلكنا في سلك العلماء العاملين ..